النص المفهرس

صفحات 161-180

١٦١
کتاب والأدب وغيره
٤٥٩٧- وعن ابن مسعود زَّهُ قال: جاء رجل إلى رسول الله وَخليل فقال:
يا رسول الله: كيف ترى في رجل أحب قوما ولم يلحق بهم ؟ فقال رسول الله
وَليّة: المرء مع من أحب. رواه البخاري(١) ومسلم(٢)، ورواه أحمد(٣) بإسناد
حسن مختصرا من حديث جابر: المرء مع من أحب.
قوله: ((وعن ابن مسعود)) تقدم. قوله: ((أن رجلا جاء إلى رسول الله وَل
فقال: كيف ترى في جل أحبّ قوما ولما يلحق بهم؟)) أي: ولم يلحق بهم في
العمل الصالح والفضيلة، وقيل لم يحصل بينهم ملاقاة جسمانية. وقال
النووي(٤): لم يعمل بعملهم أو لم يصاحبهم، وروي: لما يلحق بهم، قال
أهل اللغة: لما تنفي الماضي المستمر فتدل على نفيه في الماضي وفي الحال
بخلاف لم فإنها تدل على الماضي فقط. ولما قال الكرماني(6) فيها إشعار بأنه
يتوقع اللحوق يعني هو قاصد لذلك ساع في تحصيل تلك المرتبة ولهذا كان
معه إذ لكل امرئ ما نوى.
٤٥٩٨ - وعن أبي ذر زَّ أنه قال: يا رسول الله الرجل يحب القوم، ولا
يستطيع أن يعمل بعملهم. قال: أنت يا أبا ذر مع من أحببت. قال: فإني أحب
(١) صحيح البخاري (٦١٦٨، ٦١٦٩).
(٢) صحيح مسلم (١٦٥) (٢٦٤٠).
(٣) مسند أحمد (١٤٦٠٤)، وأخرجه الطبراني في الأوسط (٨٩٧١)، وقال الهيثمي في مجمع
الزوائد (٢٨٠/١٠): رواه أحمد، والطبراني في الأوسط، وإسناد أحمد حسن.
(٤) شرح النووي على صحيح مسلم (١٦ / ١٨٦).
(٥) الكواكب الدراري (٣٥/٢٢).

١٦٢
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
الله ورسوله؟ قال: فإنك مع من أحببت، قال: فأعادها أبو ذر، فأعادها رسول
الله وَلِّ. رواه أبو داود(١). لا تصاحب إلا مؤمنا الخ.
قوله: ((وعن أبي ذر)) تقدم. قوله: ((الرجل يحب القوم ولا يستطيع أن
یعمل بعملهم، قال: فإنك مع من أحببت)) وفي حديث: ولك ما احتسبت، كلا
اللفظين [قريب من الآخر، والمعنى] أي أن تحشر مع من أحببت ولك مع
هذا أجر ما احتسبت أو اكتسبت.
٤٥٩٩- وعن أبي سعيد الخدري رَّهُ أنه سمع النبي ◌َّ يقول: لا
تصاحب إلا مؤمنا، ولا يأكل طعامك إلا تقي. ورواه ابن حبان في
صحيحه(٢).
(١) سنن أبي داود (٥١٢٦)، وأخرجه أحمد في مسنده (٢١٣٧٩) و(٢١٤٦٣)، والدارمي في
سننه (٢٧٨٧)، والبخاري في الأدب المفرد (٣٥١)، والحارث (١١٠٧) والبزار في
مسنده (٣٩٥٠) و(٣٩٥١)، وأبو عوانة (١١٥٤٦)، وابن حبان (٥٥٦) وابن جميع في
معجم الشيوخ (ص ٣٠٢-٣٠٣)، والطبراني في مسند الشاميين (٢٧١٥)، وفي الأوسط
(٨٥٤١) وابن بشكوال في الغوامض (٤٠١/١) قال البزار: وهذا الحديث لا نعلمه يروى
عن أبي ذر عن النبي 98َّ بأحسن من هذا الإسناد، وصححه الألباني في صحيح الترغيب
والترهيب (٣٠٣٥)، وصحيح موارد الظمآن إلى زوائد ابن حبان (٢١٢٣/٤٨١/٢).
(٢) أخرجه ابن حبان (٥٥٤) و (٥٥٥) (٥٦٠) وأخرجه ابن المبارك في الزهد (٣٦٤)، ومن
طريقه أبو داود (٤٨٣٢)، والترمذي (٢٣٩٥)، والطيالسي (٢٢١٣) ومن طريقه البيهقي
في الشعب (٨٩٣٨)، وأحمد (١١٣٣٧)، والدارمي (٢١٠١)، وأبو يعلى (١٣١٥)،
والخطابي في العزلة (ص ١٤٢)، والحاكم (١٢٨/٤)، والبغوي في شرح السنة (٣٤٨٤)،
وقال الترمذي: لهذا حديث حسن، إنما نعرفه من هذا الوجه، وقال الحاكم: هذا حديث
=

١٦٣
کتاب والأدب وغيره
قوله: ((وعن أبي سعيد)) تقدم. قوله وَّ: ((لا تصاحب إلا مؤمنا ولا يأكل
طعامك إلا تقي)) وفي حديث: فأطعموا طعامكم الأتقياء، أي خصوا الأتقياء
بالإطعام وعُمُّوا المؤمنين بالمعروف، والمعروف اسم جامع لكل ما عرف
من طاعة الله تعالى والتقرب إليه والإحسان إلى الناس وكل ما ندب إليه
الشرع ونهى عنه من المقبحات فينبغي للداعي أن يقصد بدعوته الأتقياء دون
الفساق، فإطعام التقي إعانة على الطاعة وإطعام العاصي إعانة له على
معصيته. قال رجل خياط لابن المبارك أن أخيط ثياب الظلمة وإني أخاف أن
أكون من أعوان الظلمة. فقال لا إنما أعوان الظلمة من يبيع منك الخيط
والإبرة أما أنت فمن أنفسهم.
قال الخطابي(١): هذا إنما جاء في طعام الدعوة دون طعام الحاجة، وذلك
أن الله تعالى قال: ﴿وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِينَا وَيَتِيمًا وَأَسِيرًا
﴾﴾(٢)، ومعلوم أن أسراهم كفار غير مؤمنين وإنما حذر من صحبة من ليس
بتقي وزجر عن مُواكلته ومخالطته لأن المطاعمة توقع الألفة والمحبة في
القلوب اهـ.
صحيح الإسناد ولم يخرجاه، وقال في رياض الصالحين (ص: ١٣٣) رواه أبو داود
والترمذي بإسناد لا بأس بِهِ. وحسنه الألباني في صحيح الترغيب والترهيب (٣٠٣٦)،
وصحيح الجامع الصغير وزيادته (٧٣٤١).
(١) شرح السنة (٦٩/١٣).
(٢) سورة الإنسان، الآية: ٨.

١٦٤
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
٤٦٠٠- وعن على رَّ الَّهُ قال: قال رسول الله وَّة: ثلاث هن حق: لا
يجعل الله من له سهم في الإسلام كمن لا سهم له، ولا يتولى الله عبدا فيوليه
غيره ولا يحب رجل قوما إلا حشر معهم. رواه الطبراني في الصغير (١)
والأوسط(٢) بإسناد جيد، ورواه في الكبير(٣) من حديث ابن مسعود.
قوله: ((وعن علي)) تقدم الكلام عليه. قوله: ((ثلاث هن حق لا يجعل الله
من له في الإسلام سهم كمن لا سهم له)) الحديث، المراد بالسهم في الأصل
واحد السهام التي يضرب بها في الميسر، وهي القداح، ثم سمى به ما يفوز به
الفالج سهمه، ثم كثر حتى سمي كل نصيب سهما. ويجمع السهم على
أسهم، وسهام، وسهمان. قوله: ((ولا يتولى الله عبد فيوليه غيره ولا يحب
رجل قوما [٩٢/ أ] إلا حشر معهم)) الحديث، تقدم الكلام على الحب.
٤٦٠١- وعن عائشة ◌َّالِّهَا أن رسول الله وَظله قال: ثلاثة حلف عليهن لا
يجعل الله من له سهم في الإسلام كمن لا سهم له، وأسهم الإسلام ثلاثة: الصلاة
والصوم والزكاة، ولا یتولى الله عبدا في الدنيا فيوليه غيره يوم القيامة، ولا یحب
(١) المعجم الصغير للطبراني (٨٧٤)، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (١٠/ ٢٨٠): رواه
الطبراني في الصغير والأوسط، ورجاله رجال الصحيح غير محمد بن ميمون الخياط، وقد
وثق.
(٢) المعجم الأوسط (٦٤٥٠) وصححه الألباني في صحيح الترغيب والترهيب (٣٠٣٧).
(٣) رواه عبد الرزاق (٢٠٣١٨)، وعن طريقه الطبراني في المعجم الكبير (٨٧٩٩/١٥٩/٩)،
(٩/ ٨٨٠٠/١٦٠)، وأبو نعيم في الحلية (١٣٧/١)، والبيهقي في شعب الإيمان
(٨٥٩٧)، ورجاله ثقات لكنه منقطع أيضًا.

١٦٥
کتاب والأدب وغیرہ
رجل قوما إلا جعله الله معهم. الحدیث. رواه أحمد(١) بإسناد جيد.
قوله: ((وعن عائشة)) تقدم الكلام عليها زَّوالتها. قوله ◌َّ: ((ثلاث أحلف
عليهن لا يجعل الله من له سهم في الإسلام كمن لا سهم له وأسهم الإسلام
ثلاث الصلاة والصوم والزكاة)) الحديث، تقدم معناه في الحدیث قبله.
٤٦٠٢- وعنها رَالَّهَا قالت: قال رسول الله وَليه: الشرك أخفى من دبيب
الذر على الصفا في الليلة الظلماء، وأدناه أن تحب على شيء من الجور،
وتبغض على شيء من العدل، وهل الدين إلا الحب والبغض. قال الله عز
وجل: ﴿قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَأَتَّبِعُونِ يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ﴾(٢) رواه
(١) أخرجه أحمد (٢٥١٢١-٢٥٢٧١)، وأخرجه إسحاق بن راهويه (٨٦٣)، والنسائي في
الكبرى (٦٣٥٠)، وأبو يعلى (٤٥٦٦)، والطحاوي في شرح مشكل الآثار (٢١٨٥)،
والحاكم (١٩/١ و٣٨٤/٤)، والبيهقي في شعب الإيمان (٩٠١٤)، وقوام السنة الترغيب
والترهيب (١٤٦٥)، وقال الحاكم: شيبة الحضرمي قد خرجه البخاري، وقال في التاريخ:
ويقال: الخضري، سمع عروة وعمر بن عبد العزيز. وهذا الحديث صحيح الإسناد ولم
يخرجاه، وتعقبه الذهبي بقوله: ما خرج له سوى النسائي هذا الحديث، وفيه جهالة. قال
الهيثمى (١/ ٣٧): رجاله ثقات لكن عند أبي يعلى عقبه قال: ٤٥٦٧ قال إسحاق
وحدثني عبد الله بن عتبة بن مسعود عن بن مسعود عن النبي ◌َ ◌ّ بمثله.
قال الهيثمي في مجمع الزوائد (١/ ٣٧) رواه أحمد، ورجاله ثقات، ورواه أبو يعلى أيضا.
وعن ابن مسعود رََّ عن النبي ◌َّ قال بمثله. قال البوصيري في إتحاف الخيرة المهرة
(٤١٦/١) ورواه أحمد بن حنبل في مسنده بإسناد جيد،، وصححه الألباني في صحيح
الجامع (٣٠٢١)، والصحيحة (١٣٨٧)، وصحيح الترغيب والترهيب (٣٧٤).
(٢) سورة آل عمران، الآية: ٣١.

١٦٦
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
الحاكم(١)، وقال صحيح الإسناد.
قوله: ((عنها ◌َُّلِتَهَا)) تقدم الكلام عليها. قوله: ((الشرك أخفى من دبيب الذرّ
على الصفا في الليلة الظلماء، وأدناه أن يحب على شيء من الجور ويبغض
على شيء من العدل وهل الدين إلا الحب والبغض)) الحديث، فهذا يدل
على أن محبة ما يكرهه الله وبغض ما يحبه الله متابعة للهوى والموالاة على
ذلك والمعاداة عليه من الشرك الخفي، ويدل على ذلك قوله تعالى: ﴿قُلْ إِن
كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَأَتَّبِعُونِ يُحْبِبُكُمُ اللَّهُ﴾(٢) الآية، فجعل علامة الصدق في
محبة اتباع رسوله فدل على أن المحبة لا تتم بدون الطاعة والموافقة، قال
(١) المستدرك (٢٩١/٢). أخرجه البزار: كما في الكشف (٢١٧/٤)، وأبو نعيم في الحلية
(٣٦٨/٨، ٢٥٣/٩)، وابن الجوزي في العلل المتناهية (٣٣٨/٢) قال البزار: لا نعلمه
يروى عن عائشة إلا بهذا الإسناد.
وقال الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه. وتعقبه الذهبي في التلخيص
فقال: عبد الأعلى، قال الدار قطني: ليس بثقة.
وقال ابن الجوزي: هذا حديث لا يصح، قال ابن حبان: عبد الأعلى يروي عن يحيى بن
أبي كثير ما ليس من حديثه، لا يجوز الاحتجاج به بحال. وقال الدار قطني: ليس بثقة.
قال: والحدیث لیس بثابت.
وذكره الهيثمي في المجمع (٢٢٣/١٠) ثم قال: رواه البزار، وفيه عبد الأعلي بن أعين،
وهو ضعيف. وأورده العقيلى في الضعفاء (٣/ ٦٠، ترجمة ١٠٢٤ عبد الأعلى بن أعين)،
وقال: جاء بأحاديث منكرة ليس منها شىء محفوظ. وقال الدارقطني في العلل
(١٤/ ١٩١/ ٣٥٣٩): عبد الأعلى بن أعين ضعيف الحديث، والحديث غير ثابت، وقال
الألباني في ضعيف الترغيب والترهيب (١٧٨٧): ضعيف جدًّا.
(٢) سورة آل عمران، الآية: ٣١.

١٦٧
کتاب والأدب وغيره
الحسن: قال أصحاب رسول الله وَ له يا رسول إنا نحب ربنا حبا شديدا
فأحب الله أن يجعل لحبه علما فأنزل الله هذه الآية ﴿قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ
فَأَتَّبِعُونِ يُحْبِبُكُمُ اللَّهُ﴾، ومن هنا قال الحسن: اعلم لن تحب الله حتى
تحب طاعته. [والله تعالى أعلم بالصواب].

١٦٨
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
الترهيب من السحر وإتيان الكهان والعرافين
والمنجمين بالرمل والحصى أو نحو ذلك وتصديقهم
٤٦٠٣ - عن أبي هريرة ◌َّ اللهُ عن النبي وَّ قال: اجتنبوا السبع الموبقات قالوا:
يا رسول الله: وما هن؟ قال: الشرك بالله، والسحر، وقتل النفس التي حرم الله إلا
بالحق، وأكل الربا، وأكل مال اليتيم، والتولي يوم الزحف، وقذف المحصنات
الغافلات المؤمنات. رواه البخاري(١) ومسلم(٢) وغيرهما(٣).
قوله: ((عن أبي هريرة)) تقدم. قوله وَّر: ((اجتنبوا السبع الموبقات)) أي
المهلكات. قوله: ((قالوا يا رسول الله وما هن؟ قال: الشرك بالله والسحر وقتل
النفس التي حرم الله تعالى إلا بالحق وأكل الربا وأكل مال اليتيم والتولي يوم
الزحف وقذف المحصنات الغافلات المؤمنات)) وتقدم هذا الحديث مرارا
وتقدم الكلام على بعض هذه السبعة المذكورة، وأما قوله: المحصنات
الغافلات المؤمنات، فالمراد بالمحصنات هاهنا العفائف وبالغافلات
الغافلات عن الفواحش وما قذفن به.
فائدة: قوله في الحديث: السبع الموبقات، قال العلماء: لا انحصار للكبائر
في عدد مذكور، وقد جاء عن ابن عباس أنه سئل عن الكبائر أسبع هي؟ فقال
(١) صحيح البخاري (٢٧٦٦، ٦٨٥٧).
(٢) صحيح مسلم (١٤٥) (٨٩).
(٣) سنن أبي داود (٢٨٧٤)، وسنن النسائي (٦/ ٢٥٧).

١٦٩
كتاب والأدب وغيره
إلى سبعين، ويروى إلى سبع مائة أقرب، وإنما وقع الاقتصار على هذه السبع
لكونها من أفحش الكبائر مع كثرة وقوعها لا سيما فيما [كانت] عليه
الجاهلية، اهـ. ذكره النووي في شرح مسلم(١).
٤٦٠٤ - وعنه زَّهُ أن رسول الله وَّ قال: من عقد عقدة ثم نفث فيها فقد
سحر، ومن سحر فقد أشرك، ومن تعلق بشيء وكل إليه. رواه النسائي (١) من
رواية الحسن عن أبي هريرة، ولم يسمع منه عند الجمهور.
قوله: (وعن أبي هريرة)) تقدم. قوله وَّ: ((من عقدة عقدة ثم نفث فيها فقد
سحر)) الحديث، النفث أقل من التفل؛ لأن التفل لا يكون إلا ومعه شيء من
الريق. قوله: ((ومن سحر فقد أشرك)) الحديث. قال الإمامان الجليلان
الرافعي والنووي وغيرهما تعلم السحر وتعليمه حرام على الصحيح
ودرجاته متفاوتة وهذا إن لم يحتج في تعليمه إلى اعتقاد هو كفر وأما فعله
فيحرم إجماعا ومن اعتقد إباحته كفر ولا يظهر السحر إلا على فاسق
(١) شرح النووي على مسلم (٢/ ٨٤)
(٢) سنن النسائي (١١٢/٧)، وفي السنن الكبرى (٣٥٢٨)، وأخرجه الطبراني في الأوسط
(١٤٦٩). قال أيوب السختياني: لم يسمع الحسن من أبي هريرة. المراسيل لابن أبي
حاتم (١٠٦). وأخرجه ابن عدي في الكامل (٥٥١/٥)، وقال: ولعباد المنقري عن
الحسن وغيره غير ما ذكرت، وهو ممن يكتب حديثه. وأورده الذهبي في الميزان
(٤٣/٤ - ٤٤)، وقال: هذا الحديث لا يصح للين عباد وانقطاعه. وضعفه الألباني في غاية
المرام (٢٨٨)، وضعيف الجامع الصغير (٥٧٠٢)، وضعيف الترغيب والترهيب
(١٧٨٨).

١٧٠
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
وكذلك علم الطبائع والتكهن وإتيان الكهان وتعلم الكهانة والضرب بالرمل
والشعير والحصى والشعبذة [٩٢/ ب] وتعليم ذلك وأخذ العوض عليه
حرام، قاله ابن النحاس في تنبيهه(١).
قوله: ((ومن تعلق بشيء وكل إليه)) الحديث، تعلق أي علق على نفسه
العوذ والحرز، قاله المنذري.
٤٦٠٥- وعن الحسن عن عثمان بن أبي العاصي زَقُولَّهُ قال: سمعت
رسول الله و 38 يقول: كان لداود نبي الله صلوات الله وسلامه عليه ساعة يوقظ
فيها أهله يقول: يا آل داود قوموا فصلوا فإن هذه الساعة يستجيب الله فيها
الدعاء إلا لساحر أو عاشر، رواه أحمد (٢) عن علي بن زيد عنه، وبقية رواته
محتج بهم في الصحيح، واختلف في سماع الحسن من عثمان.
(١) تنبيه الغافلين (ص ١٦٩ - ١٧٠).
(٢) مسند أحمد (١٦٢٨١). وأخرجه ابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (١٥٤٤)، والطبراني
المعجم الكبير (٥٥/٩) (٨٣٧٤ و٨٣٧٥)، وفي الدعاء (١٣٩)، (١٤٠)، ومسدد، وأبو
بكر بن أبي شيبة، وأبو يعلى الموصلي في المسند-كما في إتحاف الخيرة المهرة
(٦ / ٤٥٠) وقال البوصيري في إتحاف الخيرة المهرة (٤٥١/٦): مدار طرق حديث
عثمان بن أبي العاص هذا على علي بن زيد بن جدعان وهو ضعيف، واختلف في سماع
الحسن من عثمان. قال الهيثمي في مجمع الزوائد (٨٨/٣): رواه أحمد، والطبراني في
الكبير. والأوسط، ورجال أحمد رجال الصحيح إلا أن فيه علي بن زيد، وفيه كلام، وقد
وثق. وضعفه الألباني في السلسلة الضعيفة (١٩٦٢)، وضعيف الترغيب والترهيب
(٤٨١).

١٧١
كتاب والأدب وغيره
قوله: ((وعن الحسن عن عثمان بن أبي العاصي)) تقدم الكلام على الحسن
البصري وعلى عثمان بن أبي العاصي في كتاب الصدقات. قوله وَّل: ((وكان
لداود نبي الله وَل و ساعة يوقظ فيها أهله، يقول: يا آل داود قوموا فصلوا فإن
هذه ساعة يستحب فيها الدعاء إلا لساحر أو عاشر)) الحديث، العاشر هو
الذي يأخذ من التجار إذا مروا عليه مكسا باسم العشر. وتقدم الكلام على
هذا الحديث في باب المكاسين والعشارين والعرفاء في كتاب الصدقات.
٤٦٠٦- وعن عمران بن حصين برَّلَهُ قال: قال رسول الله مَله: ليس منا
من تطیر، أو تطیر له، أو تکهن، أو تکهن له، أو سحر، أو سحر له، ومن أتی
كاهنا فصدقه بما يقول فقد كفر بما أنزل على محمد رَله. رواه البزار(١)
بإسناد جيد، ورواه الطبراني(٢) من حديث ابن عباس دون قوله: ومن أتى إلى
(١) أخرجه البزار (٣٥٧٨) والدولابي في الكنى (١٦٦/٢) والطبراني في الكبير (١٨/ ١٦٢/
٣٥٥) قال البزار: لا نعلم له طريقا عن عمران إلا هذا الطريق، وأبو حمزة العطار بصري
لا بأس به قال الهيثمي في مجمع الزوائد (١١٧/٥) رواه البزار ورجاله رجال الصحيح
خلا إسحاق بن الربيع وهو ثقة. وصححه الألباني في صحيح الجامع (٥٤٣٥)،
والصحيحة (٢١٩٥). صحيح الترغيب والترهيب (٣٠٤١).
(٢) أخرجه البزار (٣٠٤٣ - كشف). وأخرجه ابن عدي في الكامل (٣٤٠/٣). وقال البزار: لا
نعلمه يروي عن النبي وَليّ إلا من هذا الوجه بها الإسناد .- وقال ابن عدي: ولسلمة عن
عكرمة عن ابن عباس أحاديث التي يرويه زمعة عنه قد بقي منه القليل، وقد ذكرت عامته،
وأرجو أنه لا بأس برواياته غير هذه الأحاديث التي يرويها عنه زمعة. وقال الهيثمي في
مجمع الزوائد (١١٧/٥) رواه البزار، والطبراني في الأوسط، وفيه زمعة بن صالح، وهو
ضعيف.

١٧٢
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
آخره بإسناد حسن.
قوله: ((وعن عمران بن حصين)) تقدم. قوله: ((ليس منا من تطير أو تطير له
أو تكهن أو تكهن له أو سحر أو سحر له)) الحديث، قوله: ليس منها، تقدم
الكلام عليه وتقدم أيضا الكلام على السحر في الباب. قوله: ((ومن أتى كاهنا
فصدقه بما يقول فقد كفر بما أنزل على محمد بنَّليّ)) أي وهو القرآن،
والكاهن هو الذي يتعاطى الخبر عن الكائنات في مستقبل الزمان ويدَّعي
معرفة الأسرار وقد كان في العرب كهنة كشقّ وسطيح وغيرهما فمنهم من
كان يزعم أن له تابعا من الجن [ورَئِيًا] يلقي إليه الأخبار، ومنهم من كان
يزعم أنه يعرف الأمور بمقدمات أسباب يستدل بها على مواقعها من كلام من
يسأله أو فعله أو حاله يستدرك ذلك بفهم أعطيه وهذا يخصونه باسم العراف
الذي يدَّعي معرفة الشيء المسروق [ومكان الضالة ونحوها] من سرقه
ومعرفة من تتهم به المرأة ونحو ذلك.
عن عائشة ◌َّهَا (١) قالت: سأل أناس رسول الله وَّةٍ عن الكهان فقال لهم
رسول الله وسيلة ليسوا بشيء. قالوا: يا رسول الله فإنهم يحدثون أحيانا بشيء
يكون حقا. فقال رسول الله وَالله: تلك الكلمة من الحق يخطفها الجني فيقرها
في أذن وليه قرّ الدجاجة فيخلطون فيها أكثر من مائة كذبة. وعن عائشة(٢)
أيضًا قالت: سمعت رسول الله وَ له يقول: إن الملائكة تنزل في العنان وهو
(١) أخرجه البخاري (٥٧٦٢) (٦٢١٣)، (٧٥٦١)، ومسلم (١٢٣) (٢٢٢٨).
(٢) أخرجه البخاري (٣٢١٠ و٣٢٨٨).

١٧٣
کتاب والأدب وغيره
السحاب فتذكر الأمر قضي في السماء فتسترق الشياطين السمع فتوحيه إلى
الكهان فيكذبون معها مائة كذبة من عند أنفسهم.
قوله: ((يخطفها الجني)) أي يسلبها ويسرقها، يعني يصعد الجني إلى
السماء ويسمع من الملائكة أن في السنة الفلانية قحط أو مطر أو زلزلة وما
أشبه ذلك، ويجيء إلى أوليائه من كهنة الإنس ويقول لهم تلك الكلمة
ويخبر الكهنة الناس فيعتقدون صدق جميع ما أخبر فيترددون إليه ويسألونه
من الوقائع فيخبرهم بجميع ما سألوه فيكون أكثره كذبا لأنه قاله من تلقاء
نفسه. واعلم أن الجن كان يصعدون إلى السماء ويسمعون قول الملائكة
بعضهم مع بعض ولا يمنعهم أحد قبل ولادة النبي صلى [٩٣/ أ] الله عليه
وسلم. وبعد ولادته أيضا كانوا يصعدون إلى السماء لاستراق السمع
فيرجمون بكواكب أمثال النار فيحرقون(١). وجمع الكاهن كهنة وكهان. قاله
في النهاية(٢).
تنبيه: قال العلماء إنما نهى عن إتيان الكهان لأنهم يتكلمون في مغیبات قد
[صادف] بعضها الإصابة فيخاف الفتنة على الإنسان بسبب ذلك ولأنهم
يلبسون على الناس كثيرا من أمر الشرائع وقد تظاهرت الأحاديث الصحيحة
بالنهي عن إتيان الكهان وتصديقهم فيما يقولون وتحريم ما يعطون من
(١) في النسخة الهندية، حصل بعد هذا الموضع إعادة نفس شرح الحديث قبله: من قوله:
(وعن عمران ... ) إلى قوله: (ومعرفة من تتهم به المرأة ونحو ذلك)، فلعله سهو من
الناسخ.
(٢) النهاية في غريب الحديث والأثر (٢١٥/٤).

١٧٤
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
الحلوان، يقال حَلَوته أحلوه حلوانا. والحلوان مصدر كالغفران وأصله من
الحلاوة وهو حرام بإجماع المسلمين لأنه عوض عن محرم ولأنه أكل المال
بالباطل وكذلك أجمعوا على تحريم أجرة المغنية للغناء والنائحة للنوح،
وقد نقل الإجماع في تحريم ذلك جماعة [منهم] أبو محمد البغوي، قال
البغوي اتفق أهل العلم على تحريم حلوان الكاهن وهو ما يأخذه المتكهن
على كهانته وحلوان العراف أيضا حرام. وقال الماوردي في الأحكام
السلطانية ويمنع المحتسب الناس من التكسب بالكهانة واللهو ويؤدب عليه
الآخذ والمعطي.
قال الخطابي(١): والحديث يشتمل على النهي عن هؤلاء كلهم وعلى النهي
عن تصديقهم والرجوع إلى قولهم [وتصديقهم على ما] يدّعونه والله أعلم.
٤٦٠٧ - وعن ابن عباس رَّهَا قال: قال رسول الله وَّة: ثلاث من لم يكن
فيه واحدة منهن، فإن الله يغفر له ما سوى ذلك لمن يشاء: من مات لم يشرك
بالله شيئا، ولم يكن ساحرا يتبع السحرة، ولم يحقد على أخيه. رواه الطبراني
في الكبير (٢) والأوسط(٣)، وفيه ليث بن أبي سليم.
(١) شرح النووي على مسلم (١٠/ ٢٣٢).
(٢) الطبراني في المعجم الكبير (١٣٠٠٤/٢٤٣/١٢).
(٣) الطبراني في المعجم الأوسط (٥٢٣٠)، ومن طريقه المزي في تهذيب الكمال (١٥/٩).
وأخرجه عبد بن حميد (٦٨٦)، والبخاري في الأدب المفرد (٤١٣)، والدينوري في
المجالسة وجواهر العلم (١٥٣٨)، وأبو نعيم في حلية الأولياء (٩٩/٤)، والبيهقي في
شعب الإيمان (٦٦١٤)، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (٣٨٩) رواه الطبراني في الكبير،
==

١٧٥
کتاب والأدب وغيره
زَّ لَهَا)) تقدم. قوله: ((ثلاث من لم تكن فيه واحدة
قوله: (وعن ابن عباس
منهن فإن الله يغفر له ما سوى ذلك لمن يشاء: من مات لا يشرك بالله ولم يكن
ساحرا يتبع السحرة ولم يحقد على أخيه)) الحقد جمعه أحقاد وهي
الضغائن.
٤٦٠٨- وعن عبيد بن عمير الليثي عن أبيه أن رجلا قال: يا رسول الله،
وكم الكبائر؟ قال: تسع أعظمهن الإشراك بالله، وقتل المؤمن بغير حق،
والفرار من الزحف، وقذف المحصنة، والسحر، وأكل مال اليتيم، وأكل
الربا. الحديث، رواه الطبراني (١) في حديث تقدم في الفرار من الزحف.
=
والأوسط، وفيه ليث بن أبي سليم. وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (٢٥٥١)، وفي
السلسلة الضعيفة (٢٨٣١)، وضعيف الترغيب والترهيب (١٦٥٣).
(١) الطبراني في المعجم الكبير (٤٧/١٧) (١٠١)، ومن طريقه المزي في تهذيب الكمال
(١٦/ ٤٣٩ - ٤٤٠)، وأخرجه أبو داود (٢٨٧٥)- لم يذكر أبو داود متن الحديث، وأحال
على حديث قبله-، والنسائي (٧/ ٨٢)، والطحاوي في المشكل (٨٩٨) والعقيلي في
الضعفاء (٤٥/٣)، وابن أبي حاتم في التفسير (٩٣١/٣)، والآجري في الأربعين (ص
١١١-١١٢)، والحاكم (٥٩/١)، (٢٥٩/٤-٢٦٠) والبيهقي (٤٠٨/٣-٤٠٩)،
(١٨٦/١٠) وفي المدخل (٣٢٣) وأبو نعيم في الصحابة (٥٢٦١) وابن عبد البر في
الاستيعاب (١٢١٩/٣)، والمزي في التهذيب (٤٣٨/١٦ -٤٤٠) والحافظ في تخريج
أحاديث المختصر (٣٤٧/١-٣٤٨)، وقال الحاكم: قد احتجا برواة هذا الحديث غير
عبد الحميد بن سنان، فأما عمير بن قتادة فإنّه صحابي وابنه عبيد متفق على إخراجه
والاحتجاج به. وقال في الموضع الثاني: صحيح الإسناد، وقال الذهبي: عمير بن قتادة
صحابي ولم يحتجا بعبد الحميد لجهالته، ووثقه ابن حبان وقال ابن كثير التفسير
٤٨١/١: عبد الحميد حجازي لا يعرف إلا بهذا الحديث، وقال الهيثمي في مجمع

١٧٦
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
وروى ابن حبان في صحيحه(١) حديث أبي بكر بن محمد بن عمرو بن
حزم عن أبيه عن جده في كتاب النبي ◌َّ الذي كتبه إلى أهل اليمن في
الفرائض والسنن والدیات والزكاة فذکر فیه: وإن أكبر الكبائر عند الله يوم
القيامة الإشراك بالله، وقتل النفس المؤمنة بغير حق، والفرار في سبيل الله يوم
الزحف، وعقوق الوالدين، ورمي المحصنة، وتعلم السحر، وأكل الربا،
وأكل مال اليتيم.
قوله: ((وعن عبيد بن عمير)) ابن قتادة الليثي المكي وكنيته أبو عاصم، من
الطبقة الأولى من أهل مكة، وقال ابن سعد بإسناده عن ثابت قال: أول من
قص عبيد بن عمير الليثي، على عهد عمر بن الخطاب نَّهُ. وقال ابن سعد
بإسناده عن عبد الملك عن عطاء قال: دخلت أنا وعبيد بن عمير على عائشة
ـد اللَّهُوَ
فقالت: من هذا؟ فقال: أنا عبيد بن عمير، قالت: أقاص أهل مكة؟
رُضِو
=
الزوائد (٢٠٦/١): عند أبي داود بعضه، وقد رواه الطبراني في الكبير، ورجاله موثقون.
وقال العراقي: هذا حديث حسن، ولم يَرو عن عمير بن قتادة غير ابنه عبيد ولا عن عبد
الحميد بن سنان غير يحيى بن أبي كثير، وقد قال البخاري: في حديثه نظر، وذكره ابن
حبان في الثقات تخريج أحاديث المختصر ٣٤٨/١)، وقال ابن كثير في التفسير
(٦٣٦/١): هكذا رواه الحاكم مطولاً وقد أخرجه أبو داود والترمذي مختصرا من حديث
معاذ بن هانيء به وكذا رواه ابن أبي حاتم من حديثه مبسوطا ثم قال الحاكم: رجاله كلهم
يحتج بهم في الصحيحين إلا عبد الحميد بن سنان قلت-والقول لابن كثير -: وهو
حجازي لا يعرف إلا بهذا الحديث وقد ذكره ابن حبان في كتاب الثقات وقال البخاري: في
حديثه نظر. وضعفه الألباني في ضعيف الترغيب والترهيب (٤٦١).
(١) صحيح ابن حبان (٦٥٥٩).

١٧٧
کتاب والأدب وغيره
قال: نعم، قالت: خفف فإن الذكر ثقيل وحكى أبو نعيم، عن مجاهد قال: كنا
نفتخر بفقيهنا ابن عباس، وقاصنا عبيد بن عمير، وقال عبد الله بن الإمام
أحمد بإسناده، عن مجاهد قال: قال عبيد بن عمير: ما المجتهد فيكم إلا
كاللاعب فيمن مضى [وقال الواقدي: ] توفي عبيد بن عمير سنة سبع
وسبعين بمكة وأسند عن أبي بن كعب، وأبي ذر، وأبي قتادة، وأبي الدرداء،
وعبد الله بن عمر، وابن عمرو، وابن عباس، وأبي هريرة، وعائشة رَّه في
آخرین.
وروى عنه من كبار التابعين: مجاهد، وعطاء، وأبو حازم. قال ابن سعد:
وكان ثقة كثير الحديث(١). قوله: ((أن رجلا قال: يا رسول الله كم الكبائر؟
قال: تسع، أعظمهن الإشراك بالله)) الحديث، تقدم الكلام على الكبائر وتقدم
الكلام أيضا على حديث أبي بكر بن حزم الذي رواه ابن حبان في صحيحه
وفي ذكر أكبر الكبائر.
٤٦٠٩ - وعن جابر بن عبد الله رًَّا عن النبي وَيُ قال: من أتى كاهنا فصدقه
بما قال، فقد كفر بما أنزل على محمد هائلة. رواه البزار (٢) بإسناد جيد قوي.
(١) مرآة الزمان (٢١٩/٩-٢٢١).
(٢) البزار (كشف الأستار ٣٠٤٥)، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (١١٧/٥): رواه البزار
ورجاله رجال الصحيح، خلا عقبة بن سنان، وهو ثقة. وقال ابن حجر في فتح الباري
(٢١٧/١٠): وله شاهد من حديث جابر وعمران بن حصين أخرجهما البزار بسندين
جيدين. وصححه الألباني في السلسلة الصحيحة (٣٣٨٧)، وصحيح الترغيب والترهيب
(٣٠٤٤).

١٧٨
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
قوله: ((وعن جابر بن عبد الله)) تقدم. قوله: ((من أتى كاهنا فصدقه بما يقول
فقد كفر بما أنزل على محمد)) وهو القرآن أي جحد تصديقه بكذبهم وقد
يكون على هذا إذا اعتقد تصديقهم بعد معرفته بتكذيب النبي وَّ لهم كفرا
حقيقة ومثله: أصبح من عبادي مؤمن وكافر الحديث، فمن اعتقد أن النجم
فاعل ومدبر فكافر حقيقة ومن قال بالعادة والتجربة [فقبل] ذلك فيه لعموم
اللفظ أو كافر نعمة الله في المطر إذ لم يضف النعمة إلى ربها أو أنه ليس في
هذا جاء الحديث. ولا بأس به وهو قول أكثر العلماء، وأن النهي إنما هو لمن
اعتقد أن النجم فاعل ذلك. اهـ، قاله عياض (١).
٤٦١٠ - وعن أنس بن مالك رَو ◌َّه قال: قال رسول الله وَله: من أتى كاهنا
فصدقه بما يقول فقد برئ مما أنزل على محمد رَئية، ومن أتاه غير مصدق له
لم تقبل له صلاة أربعين ليلة. رواه الطبراني (٢) من رواية رشدين بن سعد.
[الكاهن]: هو الذي يخبر عن بعض المضمرات، فيصيب بعضها،
ويخطئ أكثرها ويزعم أن الجن تخبره بذلك.
(١) مشارق الأنوار (٢/ ٣١):
(٢) المعجم الأوسط (٦٦٧٠)، وأخرجه ابن حبان في المجروحين (٣٠٣/١)، وابن عدي في
الكامل (٨٣/٤)، وقال ابن عدي: وهذا الحديث بهذا الإسناد لا يرويه عن جرير بن حازم غير
رشدين، ولا أعلم رواه عن رشدين غير ابن أبي السريوقال ابن حجر في فتح الباري
(٢١٧/١٠): بسند لين، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (١١٨/٥) رواه الطبراني في الأوسط،
وفيه رشدين بن سعد وهو ضعيف، وفيه توثيق في أحاديث الرقاق، وبقية رجاله ثقات. وضعفه
الألباني في السلسلة الضعيفة (٥٢٨١)، وضعيف الترغيب والترهيب (١٧٩٢).

١٧٩
کتاب والأدب وغيره
قوله: ((وعن أنس بن مالك)) تقدم. قوله: ((من أتى كاهنا فصدقه بما يقول
فقد برئ مما أنزل على محمد ومن أتاه غير مصدق لم تقبل له صلاة أربعين
ليلة))، يطلق القبول بمعنى ترتب الثواب فإنه لا يلزم من عدم القبول عدم
الصحة. قال [٩٣/ ب] العلماء زَانهما: فأما عدم قبول صلاته فمعناه أنه لا
ثواب له فيها، وإن كانت مجزئة في سقوط الفرض عنه ولا يحتاج معها إلى
إعادة ونظير هذا الصلاة في الأرض المغصوبة مجزئة مسقطة للقضاء ولكن
لا ثواب فيها كذا نقله النووي عن جمهور الأصحاب قالوا فصلاة الفرض
وغيرها من الواجبات إذا أتى بها على وجهها الكامل ترتب عليها شيئان
سقوط الفرض عنه وحصول الثواب فإذا أداها في أرض مغصوبة حصل
الأول دون الثاني ولابد من هذا التأويل في هذا الحديث ونظائره كشارب
الخمر والعبد الآبق فإن العلماء متفقون على أنه لا يلزم من أتى العراف أو
الكاهن إعادة الصلاة الصلوات أربعين ليلة فوجب تأويله والله أعلم فصلاته
مجزئة و[الثواب له فيها] ونظير هذا الصلاة في الأرض المغصوبة [مجزئة]
مسقطة للقضاء ولكن لا ثواب [له](١) فيها، اهـ. قوله: ((من أتى كاهنا))،
والكاهن، قال الحافظ: هو الذي يخبر عن المضمرات فيصيب بعضها
فيصيب بعضها ويخطئ أكثرها ويزعم أن الجن يخبره بذلك، اهـ.
٤٦١١- وروي عن واثلة بن الأسقع نظُالثَهُ قال: سمعت رسول الله
صَلى الله
وسلم
يقول: من أتى كاهنا فسأله عن شيء حجبت عنه التوبة أربعين ليلة فإن صدقه
(١) سقطت هذه العبارة من النسخة الهندية.

١٨٠
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
بما قال كفر. رواه الطبراني(١).
قوله: (وروي عن واثلة بن الأسقع))، تقدم. قوله وقالله: ((من أتى كاهنا فسأله
عن شيء حجبت عنه التوبة أربعين ليلة))، الحديث. الحجب عبارة عن
المنع.
٤٦١٢- وعن أبي الدرداء رَ ◌ّهُ قال: قال رسول الله وَله: لن ينال
الدرجات العلى من تكهن، أو استقسم، أو رجع من سفره تطيرا. رواه
الطبراني (٢) بإسنادين رواة أحدهما ثقات.
(١) المعجم الكبير للطبراني (١٦٩/٦٩/٢٢)، (٢٢٥/٩٤/٢٢)، وقال الهيثمي في مجمع
الزوائد (١١٨/٥): رواه الطبراني في الأوسط، وفي رواية عنده أيضا: فإن آمن بما يقول
مكان: فصدقه . وفيه سليمان بن أحمد الواسطي، وهو متروك. وضعفه الألباني في ضعيف
الجامع (٥٣٢٦)، وضعيف الترغيب والترهيب (١٧٩٢).
(٢) الطبراني في مسند الشاميين (٢١٠٣)، (٢١٠٤)، وفي المعجم الأوسط (٢٦٦٣)،
والخرائطي في مساوئ الأخلاق (٧٧٥، ٧٧٨)، وتمام في فوائده (١٤٤٤)، (٢١٠٣)،
والبيهقي في شعب الإيمان (١١٣٤- ١٠٢٥٤)، وقال أبو نعيم في الحلية (١٧٤/٥):
غريب من حديث الثوري، عن عبد الملك، تفرد به محمد بن الحسن، وقال الهيثمي في
مجمع الزوائد (١٢٨/١) رواه الطبراني في الأوسط، وفيه محمد بن الحسن بن أبي يزيد،
وهو كذاب. وقال في (١١٨/٥): رواه الطبراني بإسنادين، ورجال أحدهما ثقات. وقال
ابن حجر في فتح الباري (٢١٣/١٠): ورجاله ثقات إلا أنني أظن أن فيه انقطاعا وله
شاهد عن عمران بن حصين وأخرجه البزار في أثناء حديث بسند جيد وحسنه الألباني في
صحيح الجامع (٥٢٢٦)، والصحيحة (٢١٦١)، وصحيح الترغيب والترهيب (٣٠٤٥)،
وأخرجه ابن أبي شيبة في الأدب (١٧٥) موقوفًا.