النص المفهرس

صفحات 141-160

١٤١
كتاب والأدب وغيره
الخوف، وكان أخا أبى ذر لأمه، وقد المدينة بعد الخندق فسكنها ثم نزل
الشام.
روى له عن رسول الله وَل ثمانية وثلاثون حديثا، روى مسلم منها
الحديث المذكور. روى عنه جماعة من الصحابة، منهم ابن مسعود، وأبو
إمامة، وسهل بن سعد، وجماعة من التابعين، سكن حمص، وتوفى بها(١).
قوله وَله عن الله عز وجل: ((قد حقت محبتي للذين يتاحبون من أجلي))
تقدم معناه.
٤٥٧٩ - وعن ابن عباس رَّالَّهنا أن رسول الله وَّ قال: إن لله جلساء يوم
القيامة عن يمين العرش، وكلتا يدي الله يمين- على منابر من نور وجوههم
من نور، ليسوا بأنبياء، ولا شهداء، ولا صديقين، قيل يا رسول الله: من هم؟
قال: هم المتحابون بجلال الله تبارك وتعالى، المتحابون بجلال الله تبارك
وتعالى. رواه أحمد(٢) بإسناد لا بأس به.
قوله: ((وعن ابن عباس)) تقدم. قوله وقال: ((وكلتا يدي الله یمین)) فإنه أراد
بذلك الكمال والتمام وكانت العرب تحب التيامن وتكره التياسر من
النقصان وفي التيامن من التمام فلذلك قال: وكلتا يديه يمين أي الشمال
(١) تهذيب الأسماء واللغات (٢/ ٣٢).
(٢) أخرجه الطبراني في المعجم الكبير (١٢٦٨٦/١٣٤/١٢)، وقال الهيثمي في مجمع
الزوائد (٢٧٧/١٠) رواه الطبراني، ورجاله وثقوا. وصححه الألباني في صحيح الترغيب
والترهيب (٩٠٢٢) وقال: عزوه لأحمد وهم أو خطأ من بعض الناسخين.

١٤٢
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
تنقص عن اليمين في العادة وتسمى الشمال الشؤمى كأنه أراد أن يديه تبارك
وتعالى جميعا بصفة الكمال لا نقص في واحدة منهما وفي رواية كلتاهما
ميمون مبارك على أن الشمال قد ورد في بعض الأخبار الصحاح وفي رواية:
ويده الأخرى لم يذكر اليمين ولا الشمال، قاله صاحب المغيث(١).
قوله وَّيّة: ((هم المتحابون في جلال الله)) جلال الله تعالى عظمته أي الذين
لا يحب بعضهم بعضا رياء ولا سمعة وطلبا لحطام الدنيا واتباعا لهوى
الأنفس بل محبة [لله] تعالى على الخلوص لا يشوبها هوى ولا بدعة(٢). اهـ.
٤٥٨٠- وعن أبي هريرة زَّلَهُ قال: قال رسول الله وَّه: إن من عباد الله
عبادا ليسوا بأنبياء يغبطهم الأنبياء والشهداء. قيل: من هم لعلنا نحبهم؟ قال:
هم قوم تحابوا بنور الله من غير أرحام ولا أنساب، وجوههم نور على منابر
من نور. لا يخافون إذا خاف الناس، ولا يحزنون إذا حزن الناس، ثم قرأ:
﴿أَآ إِنَّ أَوْلِيَآءَ اللَّهِ لَا خَوْفٌّ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ ﴾﴾(٣). رواه
النسائي(٤) وابن حبان في صحيحه(٥)، واللفظ له، وهو أتم.
(١) المجموع المغيث (٥٣٢/٣) والنهاية (٣٠١/٥).
(٢) حدائق الأزهار (مخطوط رقم ٨٧٧٨١ / لوحة ٢٧٠).
(٣) سورة يونس، الآية: ٦٢.
(٤) أخرجه النسائي في الكبرى (١١١٧٢).
(٥) ابن حبان (٥٧٣). وأخرجه أبو يعلى (٦١١٠)، وابن أبي الدنيا في الإخوان (٥)، والبزار =
البحر الزخار (٩٤٥٥)، وابن الأعرابي في المعجم (١٨٤٠)، والعقيلي في الضعفاء الكبير
(١٦٦/٣)، وأبو نعيم في حلية الأولياء (٥/١)، والبيهقي في شعب الإيمان (٨٩٩٨
=

١٤٣
کتاب والأدب وغيره
قوله: ((وعن أبي هريرة)) تقدم. قوله وَّ: ((إن من عباد الله عبادا ليسوا
بأنبياء، يغبطهم الأنبياء والشهداء)) الحديث. قال الجوهري: الغبطة أن يتمنى
مثل حال المغبوط من غير أن يريد زوالها عنه وهذا ليس بحسد. فإن قلت
كيف يغبطهم النبيون والشهداء وهم أفضل منهم. قلت: يجوز أن يكون ذلك
ليس على حقيقته وإنما أراد ◌َ لي بيان فضلهم بأبلغ وجه، والمعنى أن حالهم
عند الله يوم القيامة بمثابة لو غبط [النبييون] أحدا لغبطوا هؤلاء ويحتمل أن
يجري هذا على حقيقته ويقال كل ما كان مقربا إلى الله تعالى ورآه الرائي
غبط صاحبه وإن كان منزلة الرائي أعلى من وجه آخر وفي هذا تأمل الناظر
وإشكال والله أعلم.
قوله: ((هم قوم تحابوا بنور الله من غير أرحام ولا أنساب)) الحديث، يعني
أنه ليس بينهم نسب ولا سبب يوجب ذلك. قوله: ((ولا يخافون إذا خاف
الناس)) الخوف عبارة كذا.
قوله: ((ولا يحزنون إذا حزن الناس)) والحزن عبارة عن الهم من خوف
العاقبة أو من أجل المعاش وآفاته أو من وسوسة الشيطان أو خوف الموت
و٨٩٩٩)، وقال البيهقي: كذا قال: عن أبي هريرة وهو وهم والمحفوظ عن أبي زرعة،
عن عمر بن الخطاب، وأبو زرعة، عن عمر، مرسل. قال الهيثمي في مجمع الزوائد
(٢٧٧/١٠) رواه البزار، وفيه من لم أعرفهم. صحيح الترغيب والترهيب (٣٠٢٣)،
وصحيح موارد الظمآن إلى زوائد ابن حبان (٢١٢٦/٤٨٢/٢)، والتعليق الرغيب
(٤٧/٤ -٤٨). وقال الألباني في صحيح الترغيب (٣٠٢٦): صحيح لغيره.

١٤٤
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
أو عام وقيل: هو كل ما يحزن من حزن معاش أو حزن عذاب أو حز موت،
فقد أذهب الله عن أهل الجنة كل الأحزان.
قوله: (ثم قرأ ﴿أَلَّ إِنَّ أَوْلِيَآءَ اللَّهِ لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ ﴾﴾))(١).
أولياء الله جمع ولي وفيه وجهان: أحدهما أنه فعيل بمعنى مفعول، [كقتيل]
بمعنى [مقتول]، وجريح بمعنى مجروح، فعلى هذا هو من يتولى الله تعالى
رعايته وحفظه فلا يكله إلى [٩٠/ أ] نفسه لحظة كما قال تعالى: ﴿وَهُوَ يَتَوَلَّى
الصَّلِحِينَ﴾، والوجه الثاني: أنه فعيل مبالغة من فاعل كرحيم وعليم بمعنى
راحم وعالم وعلى هذا من يتولى عبادة الله تعالى وطاعته فيأتي بها على التوالي
من غير أن يتخللها عصيان أو فتور وكلا المعنيين شرط في الولاية، فمن شرط
الولي أن يكون محفوظا كما أن من شرط النبي أن يكون معصوما فكل من كان
للشرع عليه اعتراض فليس بولي بل هو مغرور مخادع، ذكره أبو القاسم
القشيري وغيره. قاله أبو القاسم الأصبهاني شارح الأربعين الودعانية(٢).
تنبيه: قال الإمام الشافعي(٣) والإمام أبو حنيفة (٤) رحمهما الله تعالى: إن
لم يكن الفقهاء أولياء الله تعالى فليس لله ولي والله أعلم.
(١) سورة يونس، الآية: ٦٢.
(٢) شرح الودعانية (ص ٢٤٧).
(٣) الفقيه والمتفقه (١/ ١٥٠)، التبيان في آداب حملة القرآن (١٦/١)، حياة الحيوان الكبرى
(١٩/٢).
(٤) الفقيه والمتفقه (١ /١٥٠).

١٤٥
کتاب والأدب وغيره
٤٥٨١- وعن أبي أمامة رَ ◌ّهُ قال: قال رسول الله وَ له: إن لله عبادا
يجلسهم يوم القيامة على منابر من نور يغشي وجوههم النور حتى يفرغ من
حساب الخلائق. رواه الطبراني(١) بإسناد جيد.
قوله: ((وعن أبي أمامة الباهلي)) اسمه صدى بن عجلان من مشاهير
الصحابة روى له مائة حديث وخمسون حديثا للبخاري منها خمسة، مات
بحمص سنة إحدى وثمانين وقيل هو آخر من مات من الصحابة بالشام،
وتقدم الكلام على مناقبه مبسوطا. قوله وَّلة: ((إن لله عبادا يجلسهم يوم
القيامة على منابر من نور))، المنابر جمع منبر وهو المكان المرتفع الذي
يجلس عليه الخطيب. قوله: ((يغشى وجوههم النور)) يغشى بمعنى.
٤٥٨٢- وعن العرباض بن سارية رُ الَّه قال: قال رسول الله وَلَه: قال الله
عز وجل: المتحابون بجلالي في ظل عرشي يوم لا ظل إلا ظلي. رواه
أحمد(٢) بإسناد جيد.
قوله: ((وعن العرباض بن سارية)) تقدم الكلام عليه. قوله وَّيقة: ((قال الله
تعالى: المتحابون بجلالي)) الحديث، أي الذي لا يحب بعضهم بعضا رياء
(١) المعجم الكبير للطبراني (٧٥٢٧/١١٢/٨)، ومسند الشاميين (٨٢٦)، وقال الهيثمي في
مجمع الزوائد (٢٧٧/١٠): رواه الطبراني، وإسناده جيد. وقال الألباني في السلسلة
الضعيفة (٥٥٣٤) وضعيف الترغيب والترهيب (١٧٨١): ضعيف جدا.
(٢) مسند أحمد (١٧١٥٨)، وابن أبي الدنيا في الإخوان (٢)، والطبراني في مسند الشاميين
(٩٥٩)، وفي المعجم الكبير (٦٤٤/٢٥٨/١٨)، وأبو نعيم في الحلية (١١١/٦)،
وصححه الألباني في صحيح الترغيب والترهيب (٣٠٢٤).

١٤٦
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
ولا سمعة ولا طلبا لحطام الدنيا واتباعا لهوى الأنفس بل محبة لله تعالى
على الخلوص لا يشوبها هوى ولا بدعة، والله أعلم. والباء في بجلالي قال
بعضهم: يجوز أن تعلق بالمتحابين أي الذين يتحابون بجلالي ويجوز أن
تكون باء القسم فيكون المعنى بحق جلالي أفعل بهم كذا. قاله شارح مشارق
الأنوار الشيخ وجيه الدين(١). قوله: ((في ظل عرشي يوم لا ظل إلا ظلي))
وظله سبحانه وتعالی کنفه وستره.
٤٥٨٣ - وعن أبي الدرداء نَّ ◌َّه قال: قال رسول الله وَله: ليبعثن الله أقواما
يوم القيامة في وجوههم النور على منابر اللؤلؤ يغبطهم الناس ليسوا بأنبياء
ولا شهداء، قال: فجثى أعرابي على ركبتيه، فقال يا رسول الله: جلهم لنا
نعرفهم، قال: هم المتحابون في الله من قبائل شتى، وبلاد شتى يجتمعون على
ذكر الله یذکرونه. رواه الطبراني(٢) بإسناد حسن.
قوله: ((وعن أبي الدرداء)) تقدم. قوله ◌َّله: ((ليبعثن الله أقوامًا يوم القيامة))
اللام لام القسم، تقديره والله.
قوله: ((فجثى أعرابي على ركبيته)) الجُثِي عبارة عن الزحف على الركب
والأعرابي هو الذي سكن البادية.
(١) حدائق الأزهار (مخ ٨٧٧٨١ / لوحة ٢٧٠).
(٢) رواه الطبراني في معجمه- كما في تخريج أحاديث الكشاف للزيلعي (١٣١/٢) - من
حديث فرج بن فضالة عن أسد بن وداعة عن أبي الدرداء مرفوعًا ... نحوه، وقال الهيثمي
في مجمع الزوائد (١٠ /٧٧) رواه الطبراني، وإسناده حسن.، وصححه الألباني في صحيح
الترغيب والترهيب (١٥٠٩).

١٤٧
کتاب والأدب وغيره
قوله وَّ: ((هم المتحابون في الله تعالى يذكرونه)) تقدم الكلام على الذكر
وما المراد به.
٤٥٨٤ - وعن عمر نَ ◌ّه قال: قال رسول الله وَله: إن من عباد الله لأناسا ما
هم بأنبياء، ولا شهداء يغبطهم الأنبياء والشهداء يوم القيامة بمكانهم من الله.
قالوا يا رسول الله: فخبرنا من هم؟ قال: هم قوم تحابوا بروح الله على غير
أرحام بينهم، ولا أموال يتعاطونها، فوالله إن وجوههم لنور، وإنهم لعلى نور،
ولا يخافون إذا خاف الناس، ولا يحزنون إذا حزن الناس، وقرأ هذه الآية
أَّ إِنَّ أَوْلِيَآءَ اللَّهِ لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَّا هُمْ يَحْزَنُونَ ﴾﴾. رواه أبو داود(١).
قوله: ((وعن عمر)) تقدم الكلام عليه. قوله وَالرّ: ((هم قوم تحابوا بروح الله
تعالى)) الحديث، بروح الله تعالى بضم الراء وفتحها، بضم الراء القرآن
والمراد منه في الحديث أن السبب الداعي بينهم إلى المحابة هي الوحي
(١) سنن أبي داود (٣٥٢٧)، وأخرجه الطيالسي في مسنده، وإسحاق بن راهويه في مسنده وابن
مردويه في تفسيره كما في تخريج أحاديث الكشاف للزيلعي ٢/ ١٣٠، وهناد في الزهد
(٤٧٥) والطبري في تفسيره (١٧٧١٤)، وأبو نعيم في الحلية (٥/١،)، والواحدي في
الوسيط (٥٥٢/٢ - ٥٥٣)، والبيهقي في شعب الإيمان (٨٥٨٥)، (٨٥٨٦)، وأبو القاسم
الأصبهاني في الترغيب والترهيب (١٠٨٦)، وابن قدامة المقدسي في المتحابين في الله
(٤٨)، وقال ابن كثير في مسند الفاروق (٥٣٨/٢) هذا حديث جيد الإسناد، وفيه انقطاع
بين أبي زرعة وعمر، وقال في البداية والنهاية (٥٢٩/٤): وهذه الطريق أيضا مرسلة، إلا
أنها مقوية لما قبلها، وإن اختلفت الألفاظ.، وصححه الألباني في صحيح الترغيب
والترهيب (٣٠٢٦)، والتعليق الرغيب (٤ /٤٧-٤٨).

١٤٨
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
المنزل الهادي إلى سواء السبيل. قال الخطابي (١): بروح الله بضم الراء، قال
ابن الأثير (٢) وقد تكرر ذكر الروح في الحديث كما تكرر في القرآن ووردت
فيه معان [و]الغالب منها أن المراد بالروح الذي يقوم به الجسد وتكون به
الحياة، وقد أطلق على القرآن والوحي والرحمة وعلى جبريل [٩٠/ ب]
عَُّ في قوله: ﴿الرُّوحُ الْأَمِينُ﴾(٣)، و﴿رُوحُ اٌلْقُدُسِ﴾(٤)، والروح يذكر
ويؤنث وفيه: تحابوا بذكر الله وروحه، أراد ما يحيى به الخلق [ويهتدون]
فيكون حياة لهم. وقيل هو القرآن، تابعوه فيما حثهم عليه من موالاة
المسلمين ومصادقتهم. وقيل أراد أمر النبوءة، ومنه الحديث، الملائكة
الروحانيون يروى بضم الراء وفتحها [كأنه] نسب إلى الرُّوح أو [الرَّوْح]
وهو نسيم الريح والألف والنون من زيادات النسب ويريد به أنهم أجسام
لطيفة لا يدركها البصر، والله أعلم.
٤٥٨٥- وعن أبي مالك الأشعري زَّهُ عن رسول الله وَّ قال: يا أيها
الناس اسمعوا واعقلوا، واعلموا أن الله عز وجل عبادًا ليسوا بأنبياء، ولا
شهداء، يغبطهم النبيون والشهداء على منازلهم وقربهم من الله، فجثی رجل
من الأعراب من قاصية الناس، وألوى بيده إلى النبي ◌َّ، فقال يا رسول الله:
(١) معالم السنن (١٤٠/٣).
(٢) النهاية في غريب الأثر (٢٧٢/٢).
(٣) سورة الشعراء، الآية: ٩٣.
(٤) سورة النحل، الآية: ١٠٢.

١٤٩
کتاب والأدب وغيره
ناس من الناس ليسوا بأنبياء ولا شهداء يغبطهم الأنبياء والشهداء على
مجالسهم، وقربهم من الله، أنعتهم لنا جلهم لنا: يعني صفهم لنا شكلهم لنا،
فسر وجه النبي ◌َّر بسؤال الأعرابي، فقال رسول الله وَلّة: هم ناس من أفناء
الناس، ونوازع القبائل لم تصل بينهم أرحام متقاربة، تحابوا في الله وتصافوا
يضع الله لهم يوم القيامة منابر من نور فيجلسون عليها، فيجعل وجوههم
نورا، وثيابهم نورًا، يفزع الناس يوم القيامة ولا يفزعون وهم أولياء الله لا
خوف عليهم، ولا هم يحزنون. رواه أحمد (١). وأبو يعلى بإسناد حسن،
والحاكم(٢) وقال: صحيح الإسناد.
قوله: ((وعن أبي مالك الأشعري)) وأبو مالك قيل اسمه الحارث بن
الحارث، وقيل عبيد وقيل عبيد الله وقيل غير ذلك [قوله:] فجاء الأعرابي من
(١) مسند أحمد (٢٢٩٠٦، ٢٢٨٩٤)، وأخرجه عبد الرزاق في المصنف (٢٠٣٢٤) وابن
المبارك في مسنده (٧)، وفي الزهد والرقائق (٧١٤)، وابن أبي الدنيا في المتحابين في الله
(٤٦)، وفي الإخوان (٦)، وابن أبي حاتم في تفسيره (٦٨٧٦)، والطبراني في المعجم
الكبير (٣٤٣٣/٢٩٠/٣، ٣٤٣٤)، والبيهقي في شعب الإيمان (٨٥٨٨)، وفي الأسماء
والصفات (٩٧٦)، وقال البيهقي: فهذا حديث راويه شهر بن حوشب، وهو عند أهل
العلم بالحديث لا يحتج به، قال الألباني في صحيح الترغيب والترهيب (١٦٤/٣):
صحيح لغيره. قال الهيثمي في مجمع الزوائد (٢٧٦/١٠) رواه كله أحمد، والطبراني
بنحوه، ورجاله وثقوا. وقال البوصيري في إتحاف الخيرة المهرة (١١٢/٦) رواه الحاكم
وقال: صحيح الإسناد.
(٢) كذا قال، ولم يروه الحاكم من حديث أبي مالك، وإنما من حديث ابن عمر (٤/ ١٧٠ -
١٧١)، انظر: الصحيحة (٣٤٦٤).

١٥٠
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
قاصية الناس معناه. قوله: ((ونوازع القبائل)) جمع نازع وهو الغريب والمعنى
الذي نزع عن أهله وعشيرته. أي بعد وغاب وتقدم له نظائر في كتاب الذكر.
قوله: (يفزع الناس ولا يفزعون)) الفزع عبارة عن انقباض ونفار يعرض
للانسان من الشئ المخيف وهو من جنس الجزع.
٤٥٨٦- وروي عن أبي هريرة رُوَّهُ عن النبي ◌َّ- قال: إن في الجنة لعمدا
من ياقوت عليها غرف من زبرجد لها أبواب مفتحة تضيء كما يضيء
الكوكب الدري. قال: قلنا يا رسول الله: من يسكنها؟ قال: المتحابون في الله،
والمتباذلون في الله، والمتلاقون في الله. رواه البزار(١).
قوله: ((وروي عن أبي هريرة)) تقدم. قوله: ((إن في الجنة لعمدا من ياقوت))
جمع عمود والكوكب الدري عند العرب: الشديد الإنارة نسب إلى الدر
وشبه صفاؤه بصفائه، وقال المفسرون: الكوكب الدري واحد من الكواكب
(١) مسند البزار = البحر الزخار (٨٧٧٦) وقال: وهذا الكلام لا نعلم رواه عن أبي هريرة إلا
موسی بن وردان، ولا عن موسی إلا محمد بن أبي حمید، ومحمد بن أبي حمید روی عنه
جماعة من أهل العلم ولم يكن بالحافظ، وهو مدني مشهو، وقال الهيثمي في مجمع
الزوائد (٢٧٨/١٠) رواه البزار، وفيه محمد بن أبي حميد، وهو ضعيف. وأخرجه ابن
وهب في الجامع في الحديث (٢٣٩)، وأحمد بن منيع في مسنده كما في المطالب العالية
(٤٦١٣)، والحسين المروزي في زياداته على الزهد لابن المبارك (١٤٨١)، وعبد بن
حميد في مسنده (١٤٣٢)، وابن أبي الدنيا في الإخوان (١١)، والعقيلي في الضعفاء
(٣٠٩/١)، وابن الأعرابي في المعجم (٤٩٧)، وابن عدي في الكامل (١٩٧/٦)، وأبو
الشيخ في العظمة (٥٨٧)، وتمام في فوائده (١٢٠٠ - ١٢٠٢)، والبيهقي في الشعب
(٨٥٨٩)، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (١٨٩٧). وفي الضعيفة (١٨٩٧).

١٥١
کتاب والأدب وغيره
الخمسة العظام، وقال الفراء: العرب تسمي الكواكب العظام التي لا تعرف
أسماؤها الدراري بلا همز.
٤٥٨٧- وروي عن بريدة رَقَّهُ عن النبي وَّ قال: إن في الجنة غرفا ترى
ظواهرها من بواطنها وبواطنها من ظواهرها، أعدها الله للمتحابين فيه،
والمتزاورين فيه، والمتباذلين فيه. رواه الطبراني في الأوسط(١).
قوله: ((وروي عن بريدة)) تقدم. قوله: ((إن في الجنة غرفا يرى ظاهرها من
باطنها)) الحديث، الغرف جمع غرفة وهي المكان المرتفع.
٤٥٨٨- وروي عن معاذ بن أنس زَو ◌ّن أنه سأل رسول الله وَليل عن أفضل
الإيمان؟ قال: أن تحب لله، وتبغض لله، وتعمل لسانك في ذكر الله، قال: وماذا
يا رسول الله؟ قال: وأن تحب للناس ما تحب لنفسك، وتكره لهم ما تكره
لنفسك. رواه أحمد(٢).
(١) المعجم الأوسط (٢٩٠٣)، وأخرجه أبو نعيم في الحلية (٢٠٥/٦)، وقال الهيثمي في
مجمع الزوائد (٢٧٨/١٠) رواه الطبراني في الأوسط، وفيه إسماعيل بن سيف، وهو
ضعيف. وقال الألباني في السلسلة الضعيفة (٥٣٨٧)، وضعيف الترغيب والترهيب
(١٥٣٠): ضعيف جداً.
(٢) مسند أحمد (٢٢١٣٠)، وأخرجه الترمذي (٢٥٢٣) وقال: هذا حديث حسن، والبيهقي
في شعب الإيمان (٥٧٤)، والطبراني في الكبير (٤٢٥/١٩١/٢٠)، (٤٢٦)، وقال الهيثمي
في مجمع الزوائد (٨٩/١): وفي الأولى رشدين بن سعد، وفي الثانية ابن لهيعة، وكلاهما
ضعيف. رواهما أحمد. وقال في (١/ ٦١) قُلْتُ: روى الترمذي بعضه بغیر سیاقه، ورواه
الطبراني في الكبير، وفي إسناده ابن لهيعة. وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (١٠٠١)،
وضعيف الترغيب والترهيب (١٧٨٤).

١٥٢
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
قوله: ((وروي عن معاذ بن أنس)) تقدم. قوله: ((أنه سأل رسول الله وَاليل عن
أفضل الإيمان)) أي عن أفضل خصال الإيمان، والإيمان هو التصديق بالقلب
بالله وملائكته، الحدیث.
٤٥٨٩- وعن عمرو بن الجموح رَقَّهُ أنه سمع النبي ◌َّ يقول: لا يجد
العبد صريح الإيمان حتى يحب الله تعالى، ويبغض لله، فإذا أحب الله تبارك
وتعالى، وأبغض لله، فقد استحق الولاية لله تعالى. رواه أحمد(١)
والطبراني(٢)، وفيه رشدین بن سعد.
قوله: ((وعن عمرو بن الجموح)) بفتح الجيم بن زيد بن حرام بالحاء
المهملة بن كعب بن غنم بن كعب بن سلمة بكسر اللام الأنصاري السلمي
من بني جشم بن الخزرج شهد العقبة واختلفوا في شهوده بدرا واستشهد يوم
أحد، دفن هو وعبد الله بن عمرو بن حرام والد جابر في قبر واحد وکانا
صهرين، ورَوْوا أن النبي وَّ قال لنفر من سلمة سيدكم عمرو بن الجموح
وكان عمرو سيدا من سادات بني سلمة وشريفا من أشرافهم وكان له أربعة
بنين يقاتلون مع النبي وَلّ ورووا أن النبي وَجُلّ قال فيه حين استشهد لقد رأيته
(١) أخرجه أحمد وابنه (١٥٥٤٩) والحديث؛ أخرجه ابن أبي الدنيا، في الأولياء (١٩).
(٢) أخرجه الطبراني في الأوسط (٦٥٥) وسمى الصحابي: عمرو بن الحَمِق. وقال: لا يُروى
هذا الحديث عن عمرو بن الحمق إلا بهذا الإسناد، تفرد به رشدين، وقال الهيثمي في
مجمع الزوائد (٨٩/١) رواه أحمد، وفيه رشدين بن سعد، وهو منقطع ضعيف. وقال في
(٨٩/١) رواه الطبراني في الكبير، وفيه رشدين، وهو ضعيف وضعفه الألباني في ضعيف
الترغيب والترهيب (١٧٨٥).

١٥٣
کتاب والأدب وغيره
في الجنة. قوله {وَلّ: ((لا يجد العبد صريح الإيمان حتى يحب الله ويبغض لله))
الحديث، صريح الإيمان هو محضه وخالصه وكل خالص صريح بين
الصراحة.
قوله: ((فيه رشدين بن سعد)) قال ابن معين: ليس بشيء، وقال النسائي:
متروك وقال أبو زرعة: ضعيف، وقال أحمد: لا يبالي عمن روى، وليس به
بأس في الرقائق وقال أيضًا: أرجو أنه صالح الحدیث وحسن له الترمذي.
٤٥٩٠- وعن معاذ بن أنس رَّالَّهُ أن رسول الله وَّ- قال: من أعطى الله،
ومنع لله، وأحب لله، وأبغض لله، وأنكح لله، فقد استكمل إيمانه. رواه
أحمد (١) والترمذي(٢)، وقال: حديث منكر، والحاكم(٣) وقال: صحيح
الإسناد والبيهقي (*) وغيرهم.
قوله: ((وعن معاذ بن أنس)) تقدم. قوله وَاجله: ((من أعطى الله ومنع الله وأحبّ
لله وأبغض لله وأنكح الله فقد استكمل إيمانه)) ومعنى الحديث أن حركات
القلب والجوارح إذا كانت كلها لله فقد كمل الإيمان بذلك بذلك ظاهرا
(١) أخرجه أحمد (٤٤٠/٣) ومن طريقه أخرجه الخلال في السنة (١٦١٦) وابن بطة (٨٤٧)،
وأخرجه ابن نصر المروزي في تعظيم قدر الصلاة (٣٩٥)، وأبو يعلى (١٥٠٠)، والطبراني
في معجمه الكبير (٤١٢/١٨٨/٢٠)، وابن بطة في الإبانة الكبرى (٨٤٩)، وابن عدي في
الكامل (٣ / ١٥٢).
(٢) الترمذي (٢٥٢١) قال الترمذي: هذا حديث حسن.
(٣) الحاكم (٢/ ١٦٤) وقال الحاكم: صحيح على شرط الشيخين.
(٤) البيهقي في الشعب (١٥).

١٥٤
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
وباطنا ويلزم من صلاح حركات القلب صلاح حركات الجوارح فإن كان
القلب صالحا ليس فيه إلا إرادة الله وإرادة ما يريده لم تنبعث الجوارح إلا
فيما يريده الله. وسُئِل [٩١/ أ] ((٩٠/ ٢)) ذون النون المصري متى أحب ربي
قال إذا كان ما يبغضه عندك أمرّ من الصبر، ومن هنا قال الحسن: اعلم أنك
لن تحب الله حتى تحب طاعته. قاله ابن رجب الحنبلي (١).
٤٥٩١- وعن أبي أمامة زَو ◌ّه أن رسول الله وَّامٍ قال: من أحب لله، وأبغض
لله، وأعطى لله، ومنع لله، فقد استكمل الإيمان. رواه أبو داود(٢).
قوله: ((وعن أبي أمامة الباهلي)) تقدم، قوله وَليقول: ((من أحبّ لله وأبغض لله))
الحديث، تقدم معناه.
٤٥٩٢- وعن البراء بن عازب رَو ◌َلَّهُ قال: كنا جلوسا عند النبي ◌َّ فقال:
أي عرى الإسلام أوثق؟ قالوا: الصلاة. قال: حسنة، وما هي بها قالوا: صيام
(١) كلمة الإخلاص (ص/ ٣١)، وجامع العلوم والحكم (١/ ٧٥).
(٢) أخرجه أبو داود (٤٦٨١) ابن أبي شيبة في المصنف (٣٥٨٧٥)، وابن أبي الدنيا في
الإخوان (١٧)، والطبراني في معجمه الكبير (١٣٥/٨ / ٧٦١٣)، و(١٧٧/٨ /٧٧٣٧)
(٧٧٣٨)، وفي مسند الشاميين (٨٨٤ و١٢٦٠) وابن عدي في الكامل (٦ /٣١٤)، وابن
بطة في الإبانة الكبرى (٨٤٦)، (٨٤٨)، واللالكائي في السنة (١٦١٨) والبيهقي في الشعب
(٩٠٢١) والشجري في أماليه (٢/ ١٥٠)، والخطيب البغدادي في المتفق والمفترق (٣
/ ٣٣٦)، (٣/ ٣٦٩)، والبغوي في شرح السنة (٣٤٦٩) وابن عساكر في تاريخ دمشق (١٧
/١٦٨)، (٣٤ /٦٤)، (١٧/٤٠)، والذهبي في معجم الشيوخ (٢٣٣/٢) (٣٤٧/٢)،
وحسنه الألباني في صحيح الترغيب والترهيب (٣٠٢٨).

١٥٥
كتاب والأدب وغيره
رمضان. قال: حسن، وما هو به؟ قالوا: الجهاد. قال: حسن، وما هو به؟ قال
إن أوثق عرى الإيمان أن تحب في الله وتبغض في الله. رواه أحمد (١)
والبيهقي(٢)، كلاهما من رواية ليث بن أبي سليم، ورواه الطبراني(٣) من
(١) مسند أحمد (١٨٥٢٤)، وأخرجه الطيالسي (٧٤٧)، ابن أبي شيبة (١٠٤٦٩)، وفي المسند
(إتحاف الخيرة ٥٤ /١)، وابن أبي الدنيا في الإخوان (١)، وابن نصر في الصلاة (٣٩٣)
والروياني (٣٩٩)، وابن عبد البر في التمهيد (١٧ / ٤٣١)، وأبو بكر الشافعي في فوائده (١٠٥٦)،
والخطيب في التاريخ (٣٥٤/١١)، والشجري في أماليه (١٣٣/٢)، وابن قدامة في المتحابين
(١٠) (١٢)، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (٨٩/١) رواه أحمد، وفيه ليث بن أبي سليم،
وضعفه الأكثر. وصححه الألباني في صحيح الترغيب والترهيب (٣٠٣٠).
(٢) البيهقي في الشعب (١٣) (٩٠٦٤).
(٣) أخرجه الطبراني في الكبير (١٠٣٥٧/٢١١/١٠)، (١٠٥٣١/٢٧٢/١٠)، وفي الأوسط
(٤٤٧٩)، وفي الصغير (٦٢٤)، وأخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (٣٠٤٣٤)، وفي
مسنده (٣٢١)، والفسوي في المعرفة والتاريخ (٥٠٤/٣ - ٥٠٥)، وابن أبي عاصم في
السنة (٧٠)، والمروزي في السنة (٥٥)، والهيثم بن كليب في مسنده (٧٧٢)، والعقيلي في
الضعفاء (٤٠٨/٣ - ٤٠٩)، والخرائطي في المكارم (٢/ ٧٥٠)، والحاكم (٤٨٠/٢)
وأبو ذر الهروي في فوائده (١)، والشجري في أماليه (١٣٨/٢)، وأبو نعيم في الحلية
(٤ / ١٧٧)، والبيهقي (٢٣٣/١٠)، وفي الشعب (٩٠٦٤)، (٩٠٦٥)، وفي الآداب
(٢٣٥)، وفي المدخل (ص ٤٤٦)، وابن عبد البر في التمهيد (١٧ / ٤٣٠)، وفي جامع بيان
العلم (١٥٠٠)، والثعلبي في تفسيره (٢٤٨/٩) وابن عساکر في تبیین كذب المفتري (ص
١٢٦)، وابن قدامة المقدسي في المتحابين (١٥)، وقال العقيلي في ترجمة عقيل
الجعدي: حديثه غير محفوظ ولا يعرف إلا به وقال أبو حاتم: حديث منكر لا يشبه
حديث أبي إسحاق، ويشبه أنْ يكون عقيل هذا أعرابيا، والصعق لا بأس به. (العلل
٢/ ١٦٢)، وقال البيهقي في المدخل: عقيل الجعدي غير معروف. وقال الهيثمي: وفيه

١٥٦
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
حديث ابن مسعود أخصر منه.
قوله: ((وعن البراء بن عازب)) تقدم. قوله: ((أيّ عرى الإسلام أوثق))
الحديث، عرى الإيمان أركان الإسلام والعرى جمع عروة وهي ما يتماسك
به. قوله: ((ليث بن أبي سليم)) فيه خلاف، وقد حدث عنه الناس وضعفه
يحيى بن معين والنسائي، وقال ابن حبان: اختلط في آخر عمره، وقال مؤمل
بن الفضل: سألت عيسى بن يونس عن ليث فقال: قد رأيته، وكان قد اختلط
وكنت ربما مررت به ارتفاع النهار، وهو على المنارة يؤذن، وقال الدار قطني:
كان صاحب سنة إنما أنكروا عليه الجمع بين عطاء وطاوس ومجاهد
حسب، ووثقه ابن معين في رواية.
٤٥٩٣ - وعن أبي ذر رَّالَّه قال: قال رسول الله رؤية: أفضل الأعمال الحب
في الله، والبغض في الله. رواه أبو داود(١)، وهو عند أحمد (٢) أطول منه، وقال
=
عقيل بن الجعد قال البخاري: منكر الحديث المجمع (٩٠/١)، وقال البوصيري:
إتحاف الخيرة المهرة (٩٦/١) ومدار طرقهم عن ليث بن أبي سليم وهو ضعيف.
وقال الحاكم: صحيح الإسناد وتعقبه الذهبي فقال: قلت: ليس بصحيح فإنّ الصعق وإنْ
كان موثقا فإنّ شيخه منكر الحديث.
(١) أبو داود (٤٥٩٩).
(٢) مسند أحمد (٢١٣٠٣). وأخرجه ابن نصر المروزي في تعظيم قدر الصلاة (٣٩٤)،
والخطيب في التاريخ (٣٩١/٦). وابن الجوزي في العلل (١٢٢٣) ليس فيه عن رجل.
قال الهيثمي في مجمع الزوائد (١/ ٩٠): عند أبي داود طرف منه - رواه احمد وفيه رجل
لم يسم. وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (٩٩٦)، والسلسلة الضعيفة (١٣١٠)،
وضعيف الترغيب والترهيب (١٧٨٦)، وضعيف الجامع الصغير وزيادته (١٥٧).

١٥٧
کتاب والأدب وغيره
فيه: إن أحب الأعمال إلى الله عز وجل الحب في الله، والبغض في الله. وفي
إسنادهما راو لم يسم.
قوله: ((وعن أبي ذر)) تقدم. قوله: ((أفضل الأعمال الحب في الله والبغض
في الله)) تقدم معناه.
٤٥٩٤ - وعن أنس زَو ◌ّ أن رجلا سأل رسول الله وَليه متى الساعة؟ قال:
وما أعددت لها ؟ قال: لا شيء إلا أني أحب الله ورسوله. قال: أنت مع من
أحببت. قال أنس: فما فرحنا بشيء فرحنا بقول النبي ◌َّر: أنت مع من
أحببت. قال أنس: فأنا أحب النبي ◌َّهِ وأبا بكر وعمر وأرجوا أن أكون معهم
بحبي إياهم. رواه البخاري(١) ومسلم(٢).
٤٥٩٥- وفي رواية للبخاري(٣): أن رجلا من أهل البادية أتى النبي
وَسلم
صَلىالله
فقال يا رسول الله: متى الساعة قائمة ؟ قال: ويلك، وما أعددت لها؟ قال: ما
أعددت لها إلا أني أحب الله ورسوله. قال: إنك مع من أحببت. قال: ونحن
كذلك؟ قال: نعم. ففر حنا یومئذ فرحا شديدا.
٤٥٩٦- ورواه الترمذي(٤)، ولفظه قال: رأيت أصحاب رسول الله وَال
فرحوا بشيء لم أرهم فرحوا بشيء أشد منه. قال رجل: يا رسول الله، الرجل
(١) صحيح البخاري (٣٦٨٨).
(٢) صحيح مسلم (١٦١) (٢٦٣٩).
(٣) صحيح البخاري (٦١٦٧).
(٤) سنن الترمذي (٢٣٨٥) وقال: هذا حديث حسن صحيح لكن بسياق مختلف عما ذكره
المصنف.

١٥٨
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
يحب الرجل على العمل من الخير يعمل به، ولا يعمل بمثله، فقال رسول الله
وَيُّ: ((المرء مع من أحب)).
قوله: ((وعن أنس)) تقدم الكلام عليه. قوله: ((أن رجلا سأل رسول الله وَله
متى الساعة؟ قال: ما أعددت لها؟ قال لا شيء)) إلى آخر الحديث. قوله مَدينه:
((أنت مع من أحببت)) وفي رواية الترمذي: ((المرء مع من أحبّ))، قال
الخطابي(١): كان سؤال الناس رسول الله وَّل عن وقت قيام الساعة على
وجهين: أحدهما على معنى التعنت والتكذيب بها والآخر على سبيل
التصديق والشفق منها، فلما امتحن الأعرابي [ووجده] يسأل تصديقا، قال:
أنت مع من أحببت، فألحقه بحسن النية من غير زيادة عمل بأصحاب
الأعمال الصالحة، اهـ. [قال] النووي (٢) ولا يلزم من كونه معهم أن تكون
منزلته وجزاؤه مثلهم من كل وجه. وفي الحديث دليل على فضل حب الله
ورسوله والصالحين وأهل الخير الأحياء والأموات، ومن أفضل محبة الله
ورسوله امتثال أمرهما واجتناب نهيهما والتأدب بآداب الشريعة، فمن
علامات محبة الله محبة كل من أحبه الله ومن اختصه الله وقرّبه أو نص كتابه
على محبته إياه من ملك ونبي ورسول وولي ومؤمن وتائب ومتطهر
ومحسن ومجاهد ولا يشترط في الانتفاع بمحبة الصالحين أن يعمل عملهم
إذ لو عمله لكان منهم ومثلهم وقد صرح في حديث ابن مسعود الذي سيأتي
(١) انظر: شرح السنة (١٣ / ٦٢).
(٢) شرح النووي على صحيح مسلم (١٦/ ١٨٦).

١٥٩
کتاب والأدب وغیرہ
بعد هذا بذلك فقال: رجل أحب قوما ولما يلحق بهم.
[قوله:] وفي رواية للبخاري وغيره: أن رجلا من أهل البادية أتى النبي
صلى الله عليه ويلم فقال: متى الساعة قائمة؟ فقال: ما أعددت لها؟ قال: ما
أعددت لها إلا أني أحب الله ورسوله. وفي رواية: ما أعددت لها كبير صلاة
ولا صيام إلا محبة الله ورسوله. وروي كثير بالثاء المثلثة وبالباء الموحدة.
تنبيه: قوله: ((المرء مع من أحب))، أي في الجنة، يعني هو ملحق بهم داخل
في زمرتهم. قال الخطابي (١): ألحقه النبي ◌َّق بهم بحسن النية من غير زيادة
عمل بأصحاب الأعمال الصالحة. قوله: بأصحاب الأعمال هو بدل من
ضمير بهم. قال ابن بطال(٢): فيه أن من أحب عبدا في الله تعالى فإن الله يجمع
بينهما في جنته وإن قصر عن عمله، وذلك [لأنه] لما أحب الصالحين لأجل
طاعتهم أثابه الله تعالى ثواب تلك الطاعة إذ النية هي الأصل والعمل تابع
لها، والله يؤتي من فضله من يشاء، قاله الكرماني (٣). [٩١/ ب]
شعر:
مما وعدت به المضطرّ يدعُو كا
أدعوك يا رب مُضطرًّا على ثِقةٍ
حان الرحيل وما أعددت من عمل إلا محبّةَ أقوام أحبّوكا
(١) انظر: شرح السنة (١٣ / ٦٢).
(٢) الكواكب الدراري (٣٤/٢٢)، وعمدة القاري (٢٢ / ١٩٧).
(٣) الكواكب الدراري (٣٤/٢٢).

١٦٠
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
فائدة: روينا في سنن أبي داود(١) والترمذي(٢) عن المقدام بن معدي كرب
عن النبي وَّ قال: إذا أحب الرجل أخاه فليخبره أنه يحبه.
وروينا في سنن أبي داود (٣) عن أنس أن رجلا كان عند النبي وَ ل فمر رجل
فقال: يا رسول الله إني لأحب هذا. فقال له النبي ◌َّيه: أأعلمته؟ قال: لا. قال:
أعلمه، فلحقه فقال: إني أحبك في الله. فقال: أحبك الذي أحببتني له، ذكرهما
النووي
(٤)
٠
(١) سنن أبي داود (٥١٢٤).
(٢) الترمذي (٢٥٥٣)، وأخرجه أحمد (١٧١٧١)، والبخاري في الأدب المفرد (٥٤٢)،
والنسائي في الكبرى (٩٩٦٣)، وابن أبي الدنيا في الإخوان (٦٥)، وابن أبي عاصم في
الآحاد والمثاني (٢٤٤٠)، وابن حبان (٥٧٠)، والطبراني في الكبير (٦٦١/٢٧٩/٢٠)،
وفي مسند الشاميين (٤٩١)، وابن السني (١٩٧)، وابن قائع في المعجم (١٠٦/٣)، وأبو
نعيم في الحلية (٩٩/٦)، والحاكم في المستدرك (١٧١/٤)، وقال الترمذي: حسن
صحيح غريب، وصححه الألباني في الصحيحة (٤١٧ و ٢٥١٥)، وفي صحيح الأدب
المفرد ص (٢٠٤).
(٣) أخرجه: أبو داود (٥١٢٥)، والنسائي في الكبرى (١٠٠١٠). وأخرجه البخاري في التاريخ الكبير
(٣١٩/٢)، وأحمد (١٢٤٣٠ و١٢٥١٤ و١٢٥٩٠)، وعبد بن حميد (٤٤٤)، وأبو القاسم
البغوي في مسند ابن الجعد (٣١٩٣)، وابن أبي الدنيا في الإخوان (٧١)، وأبو يعلي (٣٤٤٢)،
وابن السني (١٩٨)، وابن حبان (٥٧١)، وابن عدي في الكامل (١٧٥/٤)، (٨٠/٥)، والحاكم
(٤/ ١٧١)، والبيهقي، في شعب الإيمان (٩٠٠٦)، والبغوي في شرح السنة (٣٤٨٢)، والضياء
في المختارة (١٦١٨ و١٦١٩). حسنه الألباني في صحيح أبو داود (٢٥٩/٣) برقم (٥١٢٥)،
وفي مشكاة المصابيح برقم (٥٠١٧)، وفي الصحيحة (٣٢٥٣).
(٤) الأذكار للنووي (ص: ٣٠٢)، رياض الصالحين (ص: ١٣٨).