النص المفهرس

صفحات 121-140

١٢١
كتاب والأدب وغيره
٤٥٦٧ - وعن أبي هريرة أيضا زَّلَهُ عن النبي وَّ قال: سبعة يظلهم الله في
ظله يوم لا ظل إلا ظله: الإمام العادل، وشاب نشأ في عبادة الله، ورجل قلبه
معلق في المساجد ورجلان تحابا في الله اجتمعا عليه، وتفرقا عليه، ورجل
دعته امرأة ذات منصب وجمال، فقال: إني أخاف الله، ورجل تصدق بصدقة
فأخفاها حتى لا تعلم شماله ما تنفق يمينه، ورجل ذكر الله خاليا ففاضت
عيناه. رواه البخاري(١) ومسلم(٢) وغيرهما(٣).
قوله: ((وعن أبي هريرة)) تقدم. قوله وَجّ: ((سبعة يظلهم الله في ظله يوم لا
ظل إلا ظله)) أضاف الظل إلى الله تعالى إضافة تشريف وكل ظل فهو الله
تعالى وملكه، وأما الظل الحقيقي فهو منزه عنه لأنه من خواص الأجسام أي
ظل عرشه والمراد من يوم لا ظل إلا ظله يوم القيامة إذا قام الناس لرب
العالمين ودنت منهم الشمس واشتد عليهم حرها وأخذهم العرق ولا ظل
هناك لشيء إلا للعرش، وقيل المقصود من الظل هنا الكرامة والكنف من
المكاره في ذلك الموقف. يقال فلان في ظل فلان أي في کنَفِه وحمایته.
قوله: ((الإمام العادل)) أي الواضع كل شيء في موضعه وإنما قدمه رسول الله
وَاللّ لأن العبادة على قسمين عبادة بفعل نفعه متعدد وعبادة بفعل نفعه قاصر
على الفاعل لا غير ولا شك أن العبادة بالفعل الذي نفعه متعد أفضل من العبادة
(١) صحيح البخاري (٦٦٠، ١٤٢٣، ٦٤٧٩، ٦٨٠٦).
(٢) صحيح مسلم (٩١) (١٠٣١).
(٣) سنن الترمذي (٢٣٩١)، وقال: هذا حديث حسن صحيح،، وأخرجه النسائي (٢٢٢/٨).

١٢٢
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
بالفعل الذي نفعه قاصر على فاعله غير عام. والعادة تقديم الأهم فالأهم.
والمراد بالإمام العادل كل من ولي شيئا من أمور المسلمين فعدل في ولايته.
قوله: ((وشاب [٨٧/ أ] ((٢/٨٦)) نشأ في عبادة الله تعالى)) اختلف العلماء
هل الذي ما أذنب ذنبا قط أفضل أم الذي أذنب ثم تاب توبة نصوحا؟ فرجح
طائفة الأول واحتجوا بوجوه منها: أن أكرم الخلق وأفضلهم أطوعهم لله عز
وجل وهذا الذي لم يعص أطوع فهو أفضل. ومنها أن غاية التوبة أن تمحو
عن التائب سيئاته ويصير بمنزلة من لم يعملها فيكون سعيه في مدة المعصية
لا له ولا عليه، فأين هذا السعي من سعي من هو كاسب رابح؟ ومنها أن
المطيع قد أحاط على بستان طاعته حائطا حصينا لا يجد العدوّ والسارق إليه
سبيلا فثمرته وزهرته ونضرته وبهجته في زيادة ونمو أبدا والعاصي قد فتح فيه
ثغرة ومكّن منه السّراق والأعداء فدخلوا فعاشوا فيه وأفسدوا فإذا سعى في
إصلاحه فأولى أن يعود كما كان أو أنقص أو خيرًا مما كان. والله أعلم.
ورجحت طائفة التائب ولم تنكر أن الطائع أكثر حسنات، واحتجوا
بوجوه منها: أن عبودية التوبة من أحب العبوديات إلى تعالى وأكرمها عليه
فإنه سبحانه وتعالى يحب التوابين ولو لم تكن التوبة أحب الأشياء إلى الله
تعالى لما ابتلى بالذنب أكرم الخلق عليه فلمحبته لتوبة عبده ابتلاه بالذنب
لأن للتوبة عنده سبحانه وتعالى منزلة ليست لغيرها من الطاعات ولهذا يفرح
بتوبة عبده حين يتوب أعظم فرح يقدّر كما مثّله النبي ◌َّ بفرح الواجد
لراحلته التي [عليها طعامه] وشرابه في الأرض المهلكة بعدما أيس من

١٢٣
كتاب والأدب وغيره
أسباب الحياة، فالعبد ينال بالتوبة درجة المحبوبية فيصير محبوبا لله تعالى
فإن الله يحب التوابين ويحب المفتن التواب.
ومنها أن عبودية التوبة فيها من الذل والانكسار والخضوع [والتمسكن]
والتذلل ما هو أحب إليه من كثير من الأعمال الظاهرة والله تعالى أقرب ما
يكون إلى عبده عند ذلّه وانكساره كما في الأثر الإسرائيلي يا رب أين أجدك؟
قال عند المنكسرة قلوبهم من أجلي (١).
ومنها أن الذنب قد يكون أنفع للعبد إذا اقترنت به التوبة من كثير من
الطاعات، والله أعلم. ذكره القرطبي (٢). قوله: ((ورجل قلبه معلق بالمساجد))
تقدم الكلام علیه.
قوله: ((ورجلان تحابا في الله تعالى)) الحديث، أي لا في عرض دنياوي
وكلمة في تجيء للسببية أي على حب الله يعني كان سبب اجتماعهما حب
الله تعالى واستمرا عليه حتى تفرقا من مجلسهما.
قوله: ((ورجل دعته امرأة ذات منصب وجمال)) الحديث، أي إلى الزنا بها،
وذات منصب أي ذات الحسب والنسب الشريف وخصها بالذكر لكثرة
الرغبة فيها وعسر حصولها لا سيما وهي طالبة لذلك قد أغنت عن مراودة
ونحوها، فالصبر عنها لخوف الله تعالى من أكمل المراتب وأعظم الطاعات.
(١) أخرجه أحمد في الزهد (ص ٩٥)، وقال في المقاصد الحسنة (ص: ١٨٨/١٦٩):جرى
ذكره في البداية للغزالي.
(٢) لعله ابن القيم، انظر: مدارج السالكين (٢٩٩/١).

١٢٤
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
قوله: ((ورجل تصدق بصدقة فأخفاها)) الحديث. قالوا ذكر اليمين والشمال
مبالغة في الإخفاء والإسرار بالصدقة، وضرب المثل بهما لقرب اليمين من
الشمال [أو] لملازمتها، ومعناه لو قدرت الشمال رجلا متيقظا لما علم صدقة
اليمين [٨٧/ ب] لمبالغته في الإخفاء، وقال بعضهم المراد من عن شماله من
على شماله من الناس وهذا في صدقة التطوع إذ الواجبة إعلانها أفضل.
قوله: ((ورجل ذكر الله خاليا ففاضت عيناه)) إذ [هو ] حينئذ يكون خالصا
الله مبرّءًا عن شائبة الرياء. فإن قلت: العين لا تفيض بل الفائض هو الدمع.
قلت: أسند الفيض إلى العين مبالغة كأنها هو الفائض، وذلك كقوله تعالى:
﴿تَرَىّ أَعْيُنَهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ﴾ (١)، فإن قلت المذكور ثمانية لا سبعة لأنه
قال ورجلان تحابا. قلت والمراد ورجل يحب غيره في الله تعالى. فإن قلت:
أهذا مختص بالرجال أم النساء أيضا كذلك؟.
قلت: ليس مختصا، قال أكثر الأصوليين أحكام الشرع عامة لجميع
المكلفين وحكمه على الواحد حكم على الجماعة إلا ما دلّ الدليل على
خصوص البعض؛ وفيه الحث على العدل وعلى التحاب وهو من المهمات
وهو من الإيمان وفيه فضل صدقة السر، وفيه فضيلة البكاء من خشية الله
والفقه وغيره، اهـ. قاله الكرماني في شرح البخاري(٢).
٤٥٦٨ - وعن عبد الله يعني ابن مسعود زَّلَهُ قال: قال رسول الله وَله: إن
من الإيمان أن يحب الرجل رجلا لا يحبه إلا لله من غير مال أعطاه فذلك
(١) سورة المائدة، الآية: ٨٣.
(٢) الكواكب الدراري (٤٧/٥).

١٢٥
کتاب والأدب وغیرہ
الإيمان. رواه الطبراني في الأوسط(١).
قوله: ((وعن عبد الله بن مسعود))، تقدم. قوله: ((إن من الإيمان أن يحب
الرجل رجلا لا يحبه إلا لله تعالى من غير مال أعطاه فذلك الإيمان)) الحديث
أي من شعبه وثمراته ((أن يحب الرجل رجلا لا يحبه إلا لله تعالى)) لا لغرض
غيره فلذا عقبه بقوله ((من غير مال أعطاه)) صفة لرجل ((فذلك)) الحب
((الإيمان)) كأنه حقيقته لكونه من أقوى فروعه كحديث ((البر حسن الخلق))
وحديث ((الحج عرفة)) فمحبة المؤمن الموصلة لحلاوة الإيمان لا بد أن
تكون خالصة لله تعالى غير مشوبة بالأغراض الدنيوية والحظوظ البشرية.
٤٥٦٩- وعن أنس بن مالك زَّةُ قال: قال رسول الله وَّ: ما تحاب
رجلان في الله إلا كان أحبهما إلى الله عز وجل أشدهما حبا لصاحبه. رواه
الطبراني (٢) وأبو يعلى(٣)، ورواته رواة الصحيح إلا مبارك بن فضالة، ورواه
ابن حبان في صحيحه(٤) والحاكم(٥) إلا أنهما قالا: كان أفضلهما أشدهما
(١) المعجم الأوسط (٧٢١٤)، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (٢٧٤/١٠): رواه الطبراني
في الأوسط، ورجاله ثقات. وضعفه الألباني في السلسلة الضعيفة (٥٢٦٠)، وضعيف
الترغيب والترهيب (١٧٧٩).
(٢) المعجم الأوسط (٢٨٩٩).
(٣) مسند أبي يعلى الموصلي (٣٤١٩).
(٤) صحيح ابن حبان (٥٦٦).
(٥) المستدرك للحاكم (١٨٩/٤)، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (٢٧٦/١٠): رواه الطبراني
في الأوسط، وأبو يعلى، والبزار بنحوه، ورجال أبي يعلى، والبزار رجال الصحيح غير مبارك
بن فضالة، وقد وثقه غير واحد على ضعف فيه.، وصححه الألباني في الصحيحة (٤٥٠).

١٢٦
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
حبا لصاحبه. وقال الحاكم: صحيح الإسناد.
قوله: ((وعن أنس بن مالك)) تقدم. قوله وَالر: (ما تحب رجلان في الله تعالى
إلا كان أحبهما إلى الله تعالى أشدهما حبا لصاحبه)) تقدم الكلام على الحب
في الله. قوله: ((إلا مبارك بن فضالة)) بن أبى أمية القرشى العدوى أبو فضالة
البصرى قال خليفة بن خياط: مبارك بن فضالة بن أبى أمية بن كنانة مولى زيد
بن الخطاب. وقال محمد بن سعد: مولى عمر بن الخطاب من علماء
البصرة، قال عفان: ثقة من النساك، وكان وكان. وقال أبو زرعة: إذا قال:
حدثنا فهو ثقة وقال النسائى: ضعيف.
٤٥٧٠- وعن عبد الله بن عمرو أَظْ هَا قال: قال رسول الله وَلَه خير
الأصحاب عند الله خيرهم لصاحبه، وخير الجيران عند الله خيرهم لجاره.
رواه الترمذي(١) وحسنه وابن خزيمة(٢) وابن حبان في صحيحهما (٣)،
والحاكم (٤) وقال: صحيح على شرط مسلم.
(١) سنن الترمذي (١٩٤٤).
(٢) صحيح ابن خزيمة (٢٥٣٩).
(٣) صحيح ابن حبان (٥١٨، ٥١٩).
(٤) المستدرك للحاكم (٦١٠/١)، (١١١/٢)، (١٨١/٤)، وأخرجه ابن المبارك في الجهاد
(٢١٦١)، وفي البر والصلة (٢١٨)، وسعيد بن منصور (٢٣٨٨)، وأحمد (١٦٧/٢)،
وعبد بن حميد (٣٤٢)، والدارمي (٢٤٣٧)، والبخاري في الأدب المفرد (١١٥)، وابن
أبي الدنيا في مكارم الأخلاق (٢٨١ و٣٣٠)، والطبري في التفسير (٩٤٨٣) وابن بشران في
الفوائد (٧١٠)، والبيهقي في الشعب (٩٥٤١ و ٩٥٤٢)، وفي الآداب (٦٥٥)، والقضاعي

١٢٧
کتاب والأدب وغيره
قوله: ((وعن عبد الله بن عمرو)) تقدم. قوله ◌َّلة: ((خير الأصحاب عند الله
خيرهم لصاحبه وخير الجيران عند الله تعالى خيرهم لجاره))، تقدم الحديث.
٤٥٧١- وعن أبي الدرداء نَّهُ يرفعه قال: ما من رجلين تحابا في الله
بظهر الغيب إلا كان أحبهما إلى الله أشدهما حبا لصاحبه. رواه الطبراني(١)
بإسناد جيد قوي.
قوله وعن أبي الدرداء تقدم. قوله: ((ما من رجلين تحابا في الله بظهر الغيب
الحديث)). ظهر الغيب والمراد نفس الغيب ولكن أضيف للإيضاح والبيان.
٤٥٧٢- وعن عبد الله بن عمرو نَّهَا أن رسول الله وَّ- قال: من أحب
رجلا لله، فقال: إني أحبك لله فدخلا جميعا الجنة، فكان الذي أحب أرفع
منزلة من الآخر، وأحق بالذي أحب لله. رواه البزار(٢) بإسناد حسن.
=
في مسند الشهاب (١٢٣٥)، والخطيب في الجامع لأخلاق الراوي (١٧٢٧)، وابن عساكر
في تاريخ دمشق (٣٢ /١٣٧)، وابن حجر في الأمالي المطلقة (ص ٢٠٨)، وقال النووى
في الرياض ١ / ١٢٢: قال الترمذى: حديث حسن. وقال ابن حجر في الأمالي المطلقة
(ص ٢٠٨): هذا حديث صحيح. وصححه الألباني في صحيح الجامع (٣٢٧٠)،
والصحيحة (١٠٣)، وصحيح الترغيب والترهيب (٢٥٦٨).
(١) المعجم الأوسط (٥٢٧٩)، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (٢٧٦/١٠): رواه الطبراني
في الأوسط، ورجاله رجال الصحيح غير المعافى بن سليمان، وهو ثقة. وصححه الألباني
في السلسلة الصحيحة (٣٢٧٣)، وصحيح الترغيب والترهيب (٣٠١٦).
(٢) البزار = البحر الزخار (٢٤٣٩)، ورواه ابن وهب في الجامع (٢٠٥)، والبخاري في الأدب
المفرد (٥٤٦)، وعبد بن حميد (٣٣٢)، والطبراني في المعجم الكبير (٥٥/٢٨/١٣)،
والشجري في أماليه (١٣٦/٢)، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (٢٧٩/١٠) رواه
=

١٢٨
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
قوله: ((وعن عبد الله بن عمرو)) تقدم. قوله وقدالجيد: ((من أحبّ رجلا لله فقال
إني أحبك لله تعالى فدخلا جميعًا الجنة فكان الذي أحبّ أرفع منزلة من
الآخر وأحق بالذي أحبّ لله تعالى)).
٤٥٧٣- وعن أبي هريرة ◌َّلَهُ عن النبي ◌َّ أن رجلا زار أخا له في قرية
أخرى، فأرصد لله على مدرجته ملكا، فلما أتى عليه قال: أين تريد؟ قال: أريد
أخا لي في هذه القرية. قال: هل لك عليه من نعمة تربها؟ قال: لا، غير أني أحبه في
الله. قال: فإني رسول الله إليك إن الله قد أحبك كما أحببته فيه. رواه مسلم(١).
[المدرجة] بفتح الميم والراء: هي الطريق.
[ قوله: تربها]: أي تقوم بها، وتسعى في صلاحها.
قوله: ((وعن أبي هريرة)) تقدم. قوله: ((أن رجلا زار أخا له في الله تعالى في
قرية أخرى فأرصد الله على مدرجته ملكا)) الحديث، معنى أرصده أي أقعده
يرقبه، والمدرجة هي الطريق، قاله الحافظ. سميت بذلك لأن الناس
يدرجون عليها أي يمضون ويمشون. قوله: «هل له عليك من نعمة تربّها)) أي
تسعى في صلاحها، قاله المنذري.
=
الطبراني، ورواه البزار. وإسناده حسن. وقال البوصيري في إتحاف الخيرة المهرة
(٢٦٠/٨): رواه محمد بن يحيى بن أبي عمر، وعبد بن حميد، وأبو يعلى الموصلي،
والبزار ومدار أسانيدهم على الأفريقي وهو ضعيف. وضعفه الألباني في الضعيفة
(٣٥٣٦)، وضعيف الترغيب والترهيب (١٧٨٠).
(١) صحيح مسلم (٣٨) (٢٥٦٧).

١٢٩
كتاب والأدب وغيره
قوله: ((إن الله تعالى قد أحبك كما أحببته فيه)) الحديث، قال العلماء: محبة
الله تعالى عبده هي رحمته له ورضاه عنه وإرادته له الخير وأن يفعل به فعل
المحب من الخير. وأصل المحبة في حق العباد ميل القلب، والله تعالى منزه
عن ذلك. وفي [٨٨/ أ] هذا الحديث فضل المحبة في الله وأنها سبب لحب الله
تعالى [العبد] وفيه فضيلة زيارة الصالحين والأصحاب، وفيه أن الآدميين قد
یرون الملائكة، والله أعلم.
٤٥٧٤- وعن أبي إدريس الخولاني قال: دخلت مسجد دمشق، فإذا فتى
براق الثنايا، وإذا الناس معه فإذا اختلفوا في شيء أسندوه إليه، وصدروا عن
رأيه، فسألت عنه فقيل: هذا معاذ بن جبل، فلما كان من الغد هجرت فوجدته
قد سبقني بالتهجير، ووجدته يصلي فانتظرته حتى قضى صلاته، ثم جئته من
قبل وجهه، فسلمت عليه، ثم قلت له: والله إني لأحبك لله، فقال: آلله. فقلت:
آلله. فقال: آلله. فقلت: آلله. فأخذ بحبوة ردائي، فجذبني إليه، فقال: أبشر فإني
سمعت رسول الله وَ ي يقول: قال الله تبارك وتعالى: وجبت محبتي للمتحابين
في وللمتجالسین في، وللمتباذلین في. رواه مالك بإسناد صحيح(١)، وابن حبان
(١) مالك (٩٥٣/٢-٩٥٤)، ورواه عن مالك ابن وهب في الجامع (٢٣٤)، وأحمد
(٢٣٣/٥)، وعبد بن حميد (١٢٥)، والطحاوي في المشكل (٣٨٩١)، والهيثم بن كليب
(١٣٨١ و١٣٨٣ و١٣٨٤)، والطبراني في الكبير (٨٠/٢٠)، والحاكم (١٦٨/٤-١٦٩)،
وأبو نعيم في الحلية (١٢٧/٥-١٢٨)، والقضاعي (١٤٤٩ و١٤٥٠)، والبيهقي في
الشعب (٨٥٧٩)، وابن عبد البر في التمهيد (١٢٦/٢١ و١٣٠)، والبغوي في شرح السنة
(٣٤٦٣)، وقال الحاكم: صحيح على شرط الشيخين. وقال أبو نعيم: مشهور ثابت من
=

١٣٠
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
في صحيحه(١).
قوله: ((وعن أبي إدريس الخولاني [النجودي] ويقال له [أيضا] (٣) العيد أي
أيضا الزاهد اسمه عائذ الله بن عبد الله كان من علماء أهل الشام وعبادهم
وقرائهم روى عن أبي بن كعب وبلال المؤذن وثوبان مولى رسول الله وَليت-
وحذيفة بن اليمان وأبي سعيد الخدري وغيرهم، وروى عنه جماعة آخرون
كان عالم الشام بعد أبي الدرداء. مات سنة ثمانين، روى له الجماعة، اهـ.
قوله: ((دخلت مسجد دمشق فإذا فتى برّاق الثنايا)) الحديث، دمشق سميت
بدمشق بن [قاني]. روى ابن أبي خثيمة (٣) عن النبي ◌َّيقول أنه قال لا تزال
عصابة من أمتي يقاتلون على أبواب دمشق لا يضرهم خذلان من خذلهم
ظاهرين على الحق إلى أن تقوم الساعة.
حديث أبي إدريس عن معاذ. وقال النووي: حديث صحيح رواه مالك في الموطأ بإسناد
الصحيح رياض الصالحين (ص ١٨٣).
(١) ابن حبان (٥٧٥).
(٢) سقطت هذه العبارة من النسخة الهندية.
(٣) أخرجه أبو يعلى (٦٤١٧)، والطبراني في الأوسط (٤٧)، وابن عدي في الكامل
(٢٨٤/١٠)، والقاضي عبد الجبار الخولاني في تاريخ داريا (ص ٦٠)، وتمام الرازي في
فوائده (١٧٧٣)، وقال ابن عدي: وهذا الحديث بهذا اللفظ، ليس يرويه غیر ابن عياش
عن الوليد بن عباد. قال الهيثمي في مجمع الزوائد (٢٨٨/٧) رواه الطبراني في الأوسط،
وفيه الوليد بن عباد وهو مجهول. وقال في (٦١/١٠) رواه أبو يعلى، ورجاله ثقات.
قلت: حكم على إسناد أبي يعلى بأن رجاله ثقات مع أن في سنده الوليد بن عباد. وضعفه
الألباني في السلسلة الضعيفة (٥٤١٩).

١٣١
کتاب والأدب وغيره
وروى حكيم بن جابر قال: قالت الصحة أنا لاحقة بأرض المغرب، قال
الجوع: وأنا معك، قال الإيمان: وأنا لاحق بأرض الشام، قال الموت: وأنا
معك. قال الملك: وأنا لاحق بأرض العراق، وقال [الغيظ]: وأنا معك. (١)
وروي أن الله تعالى قال: يا شام أنت خيرتي من بلادي أسكنك خيرتي من
عبادي. (٢) وقال ابن مسعود: قسم الله عز وجل الخير فجعل تسعة أعشاره
بالشام وبقيته في سائر الأرضين، ويقال: أعظم بلاد الله بركة الشام قريبًا إن
شاء الله تعالى. (٣)
قوله: ((فإذا فتى براق الثنايا)) أي شديد بياضها، وصف ثناياه بالحسن
والصفاء وأنها تلمع إذا تبرق كالبرق وأراد صفة وجهه بالبشر والطلاقة. قوله:
((فلما كان من الغد هجّرت فوجدته قد سبقني بالتهجير))، أي بكّرت فسبقني
بالتبکیر.
قوله: ((قال الله، فقلت: الله)) الأول بهمزة ممدودة للاستفهام، والثاني بلا
مدّ، والهاء فيهما مكسورة، هذا هو المشهور. وقال القاضي عياض (٤) رويناه
بكسرها وفتحها معا. قال: وأكثر أهل العربية لا يجيزون غير كسره، ذكره
النووي في شرح مسلم.
(١) تاريخ مدينة دمشق (٣٥٥/١)، المنتظم (١ /١٣٦).
(٢) تاريخ مدينة دمشق (١٢٣/١)، بغية الطلب في تاريخ حلب (٣٤٥/١).
(٣) المعرفة والتاريخ (١٧٠/٢)، تاريخ مدينة دمشق (١٥٥/١).
(٤) شرح النووي على صحيح مسلم (١٨ / ١٣٥).

١٣٢
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
قوله: ((فأخذ بحبوة ردائي فجذبني إليه)) حبوة الرداء هو مجتمع ثوبه الذي
يحتبى به ومتلقى طرفيه في صدره. قاله عياض(١). ((وجذبني إليه)) يجوز فيه
تقديم الباء على الذال ففيه الوجهان، وتقدم الكلام على ذلك في العفو عن
الجاني أو قريبا في حديث الأعرابي الذي جبذ النبي وَّر بطرف ردائه
[جذبة](٢) شديدة.
قوله وَّله: ((عن الله تعالى وجبت محبتي للمتحابين فيّ)) أي في الله تعالى.
قوله: ((وللمتباذلين فيّ)) أي في الله تعالى، من البذل، والبذل هو الإعطاء لله
تعالى من غير عوض. وقيل: معناه بذل الرجل لصاحبه مالا إذا احتاج إليه
بحق أخوة الإسلام، وقيل بذله ماله في سبيل الله، والأول أظهر بلفظ المفاعلة
ولما [سبق] من [ذكر](٣) التحابب. قاله عياض (٤).
فائدة: فيها بشرى في الإثار أن المتحابين في الله [٨٨/ ب] تعالى على
عمود من ياقوتة حمراء في رأس العمود سبعون ألف غرفة يشرفون على أهل
الجنة فيضيء حسنهم لأهل الجنة كما تضيء الشمس لأهل الدنيا، عليهم
ثياب سندس خضر مكتوب على جباههم هؤلاء المتحابون في الله تعالى.
وذكروا أن معروفا الكرخي رحمة الله عليه رُئِيَ في النوم كأنه تحت العرش،
(١) مشارق الأنوار على صحاح الآثار (١/ ١٧٧).
(٢) هكذا هذه العبارة في النسخة الهندية، وفي الأصل: (جبذة).
(٣) سقطت هذه العبارة من النسخة الهندية.
(٤) انظر: مطالع الأنوار على صحاح الآثار (١ / ٤٦٤) لابن قرقول.

١٣٣
کتاب والأدب وغيره
فقال الله عز وجل يا ملائكتي من هذا؟ فقالوا: وأنت أعلم، هذا معروف
الكرخي سكر من حبك فلا يفيق إلا بلقائك.
٤٥٧٥- وعن أبي مسلم قال: قلت لمعاذ: والله إني لأحبك لغير دنيا أرجو
أن أصيبها منك، ولا قرابة بيني وبينك قال: فلا شيء؟ قلت: لله. قال: فجذب
حبوتي ثم قال: أبشر إن كنت صادقا، فإني سمعت رسول الله وَليه- يقول:
المتحابون في الله في ظل العرش يوم لا ظل إلا ظله يغبطهم بمكانهم النبيون
والشهداء. قال: ولقيت عبادة بن الصامت فحدثته بحديث معاذ، فقال:
سمعت رسول الله ◌َي يقول عن ربه تبارك وتعالى: حقت محبتي على
المتحابين في وحقت محبتي على المتناصحين في، وحقت محبتي على
المتباذلين في، هم على منابر من نور يغبطهم النبيون والشهداء والصديقون.
رواه ابن حبان في صحيحه.(١)
(١) صحيح ابن حبان (٥٧٧)، وأخرجه ابن أبي شيبة (١٤٥/١٣)، وأحمد (٢٣٦/٥-٢٣٧
و٢٣٩)، وابنه (٣٢٨/٥)، ويعقوب بن سفيان في المعرفة (٣٢٣/٢)، والحارث في
مسنده (بغية الباحث ١١٠٨)، والترمذي (٢٣٩٠)، والهيثم بن كليب (١٢٣٦ أو ١٢٣٧
و١٣٨٥)، وابن أبي الدنيا في الإخوان (٧ و٩ و٩٩ و١٥٦)، وأبو القاسم البغوي في
الصحابة (٢١٠٢)، والطبراني في الكبير (٨٧/٢٠-٨٨)، وأبو نعيم في الحلية (٢٣٠/١ و
١٣١/٢)، (١٢١/٥-١٢٢)، وابن عبد البر في التمهيد (١٣٠/٢١-١٣١ و١٣٢)،
والمزي في تهذيب الكمال (٢٩٢/٣٤-٢٩٣) وقال الترمذي: حسن صحيح، وصححه
الألباني في صحيح الترغيب والترهيب (٣٠١٩)، والتعليق الرغيب (٤/ ٤٧)، وصحيح
موارد الظمآن إلى زوائد ابن حبان (٢/ ٢١٢٩/٤٨٤).

١٣٤
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
٤٥٧٦- وروى التِّرْمِذِيّ حَدِيث معَاذ فَقَط وَلَفظه سَمِعت رَسُول الله وَّه
يَقُول قَالَ الله عز وجل المتحابون فِي جلالي لَهُم مَنَابِر من نور يَغْبِطُهُمْ النَّبِيُّونَ
وَالشُّهَدَاءِ وَقَالَ حَدِيث حسن صَحِيحٍ(١).
قوله: ((وعن أبي مسلم)) اليماني الزاهد اسمه عبد الله بن ثوب بضم المثلثة
وفتح الواو وبعدها موحدة، [ويقال ثَوَاب بفتح الثاء وتخفيف الواو ويقال
ابن عبد الله، وقيل غير ذلك، مشهور بالزهد والكرامات الظاهرات
والمحاسن الباهرات] (٢). وكان أبو مسلم الخولاني أحد الثمانية الذين انتهى
إليهم الزهد من التابعين وهم أوس بن عامر القرني والأسود بن يزيد والحسن
البصري والربيع بن خيثم وعامر بن عبد قيس وهرم بن حيان ومسروق بن
الأجدع. وأبو مسلم الخولاني، قال أبو نعيم في الحلية (٣) كان أبو مسلم يقول:
مثل العلماء في الأرض كمثل النجوم في السماء، إذا ظهرت لهم شاهدوا وإن
غابت عنهم تاهوا. كان أبو مسلم إذا جلس عنده أحد فتكلم في شيء من أمر
الدنيا تحول عنه، وكان من المجتهدين في العبادة، سأل رجل عنه فقيل له أنه
في المسجد، فأتاه فوجده راکعا فانتظر انصرافه وأحصی ركوعه فإذا هو نحو
ثلاثمائة ركعة أو أربعمائة ركعة قبل أن ينصرف، وكان إسلامه يوم حنين.
(١) أخرجه أحمد ٢٣٩/٥ (٢٢٠٨٠) والترمذى (٢٣٩٠). وقال الترمذى: هذا حديث حسن
صحيح. وصححه الألبانى في المشكاة (٥٠١١) وصحيح الترغيب (٣٠١٩).
(٢) حصل تقديم لهذه العبارة في النسخة الهندية، وأدرجت بعد قوله: (مثل العلماء في الأرض
كمثل النجوم في السماء، إذا ظهرت لهم شاهدوا وإن غابت عنهم تاهوا.).
(٣) حلية الأولياء (١٢٠/٥).

١٣٥
کتاب والأدب وغيره
أسلم في زمن النبي ◌َّ، وألقاه الأسود العنسي في النار فلم يحترق، فتركه،
فجاء مهاجرا إلى النبي وَّ، فتوفي النبي ◌َّ وهو في الطريق، فجاء إلى
المدينة فلقي أبا بكر الصديق وعمر وغيرهما من كبار الصحابة، وكان يشبه
الخليل إبراهيم عليه الصلاة والسلام في حاله، ومر على دجلة فمشى على
الماء ثم التفت إلى أصحابه فقال هل تفقدون من متاعكم شيئا فندعو الله
تعالى، هذا هو الصواب المعروف فيه، ولا خلاف فيه بين العلماء. وأما قول
ابن السمعاني في الأنساب أنه أسلم في زمن معاوية فغلط باتفاق أهل العلم
والمحدثين وأصحاب التواريخ والمغازي والسير وغيرهم. والأسود
العنسي بالنون روى الأئمة أن الأسود بن قيس تنبأ باليمن، قاله في مجمع
الأحباب.
تنبيه: والأسود العنسي بالعين المهملة والنون والسين نسبة إلى عنس بن
مالك بن أدد حي من مدحج وسماه في المؤتلف للزمخشري [عبهلة]
الأسود. واعلم أن مسيلمة والأسود كانا كذابين ادعيا النبوة، أما مسيلمة
فقتله وحشي يوم اليمامة وأما الأسود العنسي فقتله فيروز وأتى برأسه للنبي
وَله في آخر حياته، [وصل] خبره في مرضه الذي توفي فيه، فقال عليه الصلاة
والسلام، قتله الرجل الصالح فيروز الديلمي، وفي رواية قتله رجل مبارك من
أهل بيت مباركين. فيروز الديلمي كنيته أبو عبد الله ويقال أبو عبد الرحمن
ويقال أبو الضحاك اليماني له صحبة، ويقال له الحميري لنزوله فيهم وهم من
أبناء فارس [ألفين] بعثهم كسرى إلى اليمن فطردوا الحبشة عنها وغلبوا
عليها، مات في زمن عثمان، وقيل باليمن في إمارة معاوية سنة ثلاث وخمسين

١٣٦
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
وفي الصحابة آخران اسمهما فيروز [٨٩/ أ] ذكرهما الذهبي.
الضحاك بن فيروز روى عن أبيه وهو معدود في تابعي أهل اليمن، وقال
ابن سبع هو فلسطيني وقيل: كان يصحب عبد الملك بن مروان ويجالسه،
ذكره ابن حبان في الثقات، هذا قول كثيرين يعني أنه قتله فيروز فيما تقدم.
وقال خليفة بن خياط والواقدي وآخرون من أهل المغازي: إنما قتله في
خلافة أبي بكر سنة إحدى عشرة وأنكر الحاكم أبو أحمد بأنه قتل في زمنه
بِ الَّما وحمل إليه رأسه وأطنب واستدل على بطلانه وصوب قول خليفة
حكاه النووي في تهذيب الأسماء واللغات(١) ولم يرده وكأنه لم يقف على
الحديث، لكن روى البيهقي(٢) عن الزهري أنه قال: لم يحمل إلى رسول الله
وَداخله رأس إلى المدينة قط ولا يوم بدر قط وحمل إلى أبي بكر فكره ذلك،
وأول من حملت إليه الرءوس عبد الله بن الزبير.
وعن عقبة بن عامر (٣) أن عمرو بن العاصي وشرحبيل بن حسنة [بعثاه]
بريدا إلى أبي بكر الصديق برأس ينان بطريق الشام فلما قدم على أبي بكر
(١) تهذيب الأسماء واللغات (٥٣/٢).
(٢) سنن البيهقي الكبرى (١٣٢/٩)، السنن الصغرى (١١٠/٨)، المراسيل لأبي داود
(٣٢٩).
(٣) سنن البيهقي الكبرى (١٣٢/٩)، وأخرجه سعيد بن منصور في سننه (٢٦٤٩) (٢٦٥٠)،
والطحاوي في شرح مشكل الآثار (٤٠٥/٧). قال ابن الملقن في البدر المنير (١٠٧/٩):
وإسناده صحيح. والبطريق - بكسر الباء- وهو كالأمير. قال ابن الجواليقي: البطريق بلغة
الروم هو القائد أي: مقدم الجيوش وأميرها، وجمعه بطارقة وقد تكلمت به العرب.

١٣٧
کتاب والأدب وغیرہ
أنكر ذلك فقال له عقبة يا خليفة رسول الله وسجل إنهم يصنعون ذلك بنا فقال:
أتستنّان بفارس والروم؟ لا يحمل إليّ رأس، إنما يكفي الكتاب [والخبر](١)
رواه البيهقي بإسناد صحيح وبتقدير صحة الحديث [فيؤخذ] منه استحباب
ذلك. وقد قال به جماعة [لما فيه] من الفرح بالظفر بالعدو ونصرة المسلمين
والتشفي بمن كان ينكيهم ولا سيما من يدعي النبوءة منهم ومن كره ذلك
فلكونه [منهم] يصح عنده الحديث، اهـ. قاله في شرح الإلمام. قوله:
((فجذب حبوتي)) تقدم الكلام على الحبوة في الحديث قبله وتقدم الكلام
أيضا على الظل.
قوله وَيليه: ((لم يغبطهم النبيئون والشهداء بمكانهم)) الحديث، الغبط حسد
خاص، يقال غبطت الرجل أغبطه غبطا إذا اشتهيت أن يكون لك ماله وأن
يزول عنه ما هو فيه فأراد عليه الصلاة والسلام أن الغبط لا يضر ضرر
الحسد. واعلم أن الغبطة له تأويلان: أحدهما معناه لو غبط النبيئون مع
جلالة قدرهم أحد لغبطوا أولئك. والثاني أنه حقيقة في الغبطة وهو غير
مذموم لأن صاحب الفضائل لا يزال في طلب الفضيلة فإذا شاهد لغيره مرتبة
ينال بها ثوابا أحب أن يكون له مثل ذلك مضموما إلى ما له من الثواب
والدرجة وإن كان ما له أرفع ونظير ذلك رجل له ألف خادم ولغيره واحد
فأحبّ أن يكون له مثل ذلك وهذا المعنى مجبول في الإنسان. اهـ.
(١) سقطت هذه العبارة من النسخة الهندية.

١٣٨
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
قوله وَله عن ربه تبارك وتعالى أنه قال: ((حقت محبتي على المتحابين في))
تقدم الكلام على الحب في الله تعالى. وحقت معناها [وحقيقة](١) وتقدم
معنى الغبطة.
٤٥٧٧- وعن عبادة بن الصامت زَقْ لَّه قال: سمعت رسول الله وَل يأثر
عن ربه تبارك وتعالى يقول: حقت محبتي للمتحابين في، وحقت محبتي
للمتواصلين في، وحقت محبتي للمتزاورين في، وحقت محبتي للمتباذلين في.
رواه أحمد(٢) بإسناد صحيح.
قوله: ((وعن عبادة بن الصامت)) [الصّامت] ضد الناطق، وتقدم الكلام
علیه رئڅله. قوله: «قال سمعت رسول الله ێ یأثر عن ربه)) بمعنی یأثر.
(١) سقطت هذه العبارة من النسخة الهندية.
(٢) مسند أحمد (٢٢٠٠٢، ٢٢٠٦٤)، وأخرجه ابن المبارك في الزهد (٧١٥)، والطيالسي
(٥٧١) ويعقوب بن سفيان في المعرفة (٣٢٤/٢)، وابن أبي الدنيا في الإخوان (١٥٦)،
والبزار= البحر الزخار (٢٦٩٧)، وابن قانع في الصحابة (٢٥/٣)، والطحاوي في
المشكل (٣٨٩٢)، (٣٨٩٣) و(٣٨٩٤) (٣٨٩٥) والهيثم بن كليب (١٢٣٥ و١٣٨٢)
والطبراني في الكبير (٧٩/٢٠ - ١٥٤/٨١)، وفي مسند الشاميين (٦٢٥، ٧٤٤، ٢٢٢٥،
٢٤٣٤) (٢٤٣٣)، وفي الأوسط (٦٨٥٦)، وأبو نعيم في الحلية (٢٠٦/٥)، (١٢١/٥)،
والبيهقي في السنن الكبرى (٣٩٣/١٠)، وفي الآداب (٢٣٢)، وشعب الإيمان (٨٥٨٠)،
وابن عبد البر في التمهيد (١٢٦/٢١-١٢٧)، والخطيب في الموضح (٣٠٣/٢-٣٠٤)
والشجري في أماليه (١٤٩/٢)، وابن قدامة المقدسي في المتحابين في الله (٤٣)، وقال ابن
عبد البر: وهذا أيضا إسناد صحيح ثابتوصححه الألباني في صحيح الجامع (٤٣٢١)،
وصحيح الترغيب والترهيب (٣٠٢٠).

١٣٩
کتاب والأدب وغيره
٤٥٧٨- وعن شُرحبيل بن السمط أنه قال لعمرو بن عبسة: هل أنت
محدثي حديثا سمعته من رسول الله وَّ ليس فيه نسيان، ولا كذب؟ قال: نعم
سمعت رسول الله وَّي يقول: قال الله عز وجل: قد حقت محبتي للذين
يتحابون من أجلي، وقد حقت محبتي للذين يتزاورون من أجلي، وقد حقت
محبتي للذين يتبادلون من أجلي، وقد حقت محبتي للذين يتصادقون من
أجلي. رواه أحمد (١) ورواته ثقات، والطبراني(٢) في الثلاثة، واللفظ له،
والحاكم(٣) وقال: صحيح الإسناد.
قوله: ((وعن شرحبيل بن السمط)) هو شرحبيل بن السمط بن الأسود بن
جبلة بن عدي بن ربيعة بن معاوية [الأكرمين] بن الحارث بن معاوية بن ثور
الكندي أبو يزيد [٨٩/ ب] مختلف في صحبته، روى عن النبي وَ خلا وعن
(١) مسند أحمد (١٩٤٣٨). وأخرجه ابن المبارك في مسنده (٩)، وفي الزهد (٧١٦)، وعبد بن
حميد (٣٠٤) وابن أبي الدنيا في الإخوان (٨ و ٩٨ و ١٥٥)، وأبو نعيم في الأربعين على
مذهب المتحققين (٣٠)، والبيهقي في شعب الإيمان (٨٩٩٦)، وابن قدامة في المتحابين
(٤٤).
(٢) الطبراني في الأوسط (٩٠٧٦)، والصغير (١٠٩٥) وفي مسند الشاميين (٦٥٤)، وهو في
القسم المفقود من المعجم الكبير. قال الهيثمي في مجمع الزوائد (٢٧٩/١٠): رواه
الطبراني في الثلاثة، وأحمد بنحوه، ورجال أحمد ثقات. وصححه الألباني في صحيح
الترغيب والترهيب (٣٠٢١).
(٣) الحاكم (١٦٩/٤ - ١٧٠)، وقال: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه،
وقال العراقي في المغني عن حمل الأسفار (ص: ٦١٣): أخرجه أحمد من حديث عمرو
بن عبسة وحديث عبادة بن الصامت، ورواه الحاكم وصححه.

١٤٠
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
سلمان وعمرو بن عنبسة وكعب بن مرة، ذكره محمد بن سعد في الطبقة
الرابعة، وقال: جاهلي إسلامي وفد إلى النبي ◌َّ وقد شهد القادسية وولي
حمص وهو الذي فتحها وكان من فرسان الإسلام، مات سنة ست وثلاثين
وقيل سنة أربعين. روى له الجماعة سوى البخاري والله أعلم.
قوله: ((إنه لعمرو بن عنبسة)) هو أبو نجيح، وقيل: أبو شعيب عمرو بن
عبسة، بعين مهملة ثم باء موحدة مفتوحتين، ثم سين مهملة على وزن
عدسة، وهذا الضبط لا خلاف فيه بين أهل الحديث، والأسماء، والتواريخ،
والسير، والمؤتلف، وغيرهم من أهل الفنون، ورأيت جماعة ممن صنف فى
ألفاظ المهذب يزيدون فيه نونا، وهذا غلط فاحش، ومنكر ظاهر، وإنما
ذكرته نتبيها عليه لئلا يغتر به، وهو عمرو بن عبسة بن عامر بن خالد بن
غاضرة بن عتاب، ويقال: خفاف بن امرىء القيس بن بهثة، بموحدة مضمومة
ثم هاء ساكنة ثم مثلثة، ابن سليم بن منصور بن عكرمة بن خصفة، بفتح
الخاء المعجمة والصاد المهملة، ابن قيس عيلان، بالعين المهملة، ابن مصر
بن نذار السلمى الصحابى الصالح، أسلم قديما، وثبت فى صحيح مسلم أنه
كان رابع أربعة فى الإسلام، وأنه قدم على رسول الله وَّر مكة فأسلم رابع
أربعة، وطلب من النبى وَليّة الإقامة معه بمكة، فقال: ((إنك لا تقدر على ذلك
الأن، ولكن ارجع إلى قومك، فإذا سمعت بخروجى فأتنى))، وأنه أتى النبى
وَالليل بعد ذلك إلى المدينة مهاجرا، وحديث هجرته طويل مشتمل على جمل
من أنواع العلم والأصول والقواعد، وهو بطوله فى صحيح مسلم قبيل صلاة