النص المفهرس

صفحات 101-120

کتاب والأدب وغیرہ
١٠١
قوله: ((وعن أبي هريرة)) تقدم. قوله: ((كان رسول الله ودية- يقول: اللهم إني
أعوذ بك من الجوع فإنه بئس الضجيع، وأعوذ بك من الخيانة فإنها بئست
البطانة)) الحديث. بئس كلمة تجمع المساوئ كلها، كما أن نِعْمَ تجمع
المحاسن كلها، والخيانة ضد الأمانة والجوع لما كان يلازم صاحبه في
المضجع قيل له ضجيع. قال كثير من العلماء إن السجع المذموم في الدعاء
هو التكلف فإنه يذهب الخشوع والخضوع والإخلاص ويلهي عن الضراعة
والافتقار وفراغ القلب، فأما ما حصل بلا كلفة ولا إعمال فكر لكمال
الفصاحة ونحو ذلك أو كان محفوظا فلا بأس، والله أعلم. قاله في شرح
المشارق، وتقدم الكلام على الأمانة في أوائل هذا التعليق مبسوطًا.
٤٥٥٤ - وعن أبي هريرة أيضًا رَّه قال: قال رسول الله وَلاه: قال الله تعالى:
ثلاثة أنا خصمهم يوم القيامة: رجل أعطى بي ثم غدر، ورجل باع حرا فأكل ثمنه،
ورجل استأجر أجيرا، فاستوفى منه العمل، ولم يوفه أجره. رواه البخاري(١).
قوله: ((وعن أبي هريرة)) أيضا تقدم. قوله: ((قال الله تعالى: ثلاثة أنا
خصمهم يوم القيامة رجل أعطى بي ثم غدر)) الحديث. أعطى بي أي أعطى
الأمان باسمي أو بذكري، أو بما شرعته من ديني. وذلك بأن يقول
للمستجير: لك ذمة الله ولك عهد الله.
=
(٤ / ٣٢): هذا إسناد ضعيف كعب هو المدني مجهول تفرد بالرواية عنه ليث بن أبي سليم
وهو ضعيف، وحسنه الألباني في صحيح الجامع (١٢٨٣).
(١) صحيح البخاري (٢٢٢٧).

١٠٢
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
٤٥٥٥- وعن يزيد بن شريك قال: رأيت عليا نظ ◌ّم على المنبر يخطب
فسمعته يقول: لا والله ما عندنا من كتاب نقرؤه إلا كتاب الله، وما في هذه
الصحيفة فنشرها، فإذا فيها أسنان الإبل، وأشياء من الجراحات، وفيها قال
رسول الله ويلة: ذمة المسلمين واحدة يسعى بها أدناهم، فمن أخفر مسلما،
فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين، لا يقبل الله منه يوم القيامة عدلا ولا
صرفا الحديث. رواه مسلم(١) وغيره(٢).
[يقال: أخفر بالرجل] إذا غدره ونقض عهده.
قوله: ((وعن یزید بن شريك)»: كذا.
قوله: ((رأيت عليا على المنبر يخطب)) الحديث، هو علي بن أبي طالب،
تقدم الكلام على مناقبه وسؤال كبار الصحابة ورجوعهم إلى فتواه وأقواله
في المسائل المعضلات أيضا مشهور، وأما زهده فهو مما اشترك في معرفته
الخاص والعام، وكان الحاصل من غلته أربعين ألف دينار وكلها جعلها
للصدقة، وكان عليه إزار غليظ اشتراه بخمسة دراهم ولم يترك حين توفي إلا
ستمائة درهم أعدها ليشتري بها جارية لأهله، والأحاديث الواردة في
الصحاح في فضله كثيرة، ولي الخلافة خمس سنين، بويع له في مسجد رسول
(١) صحيح مسلم (٤٦٧) (١٣٧٠).
(٢) صحيح البخاري (١٨٧٠، ٣١٧٢، ٣١٧٩، ٦٧٥٥، ٧٣٠٠). وأخرجه أبو داود
(٢٠٣٤)، والترمذي (٢١٢٧) وقال: هذا حديث حسن صحيح. وقد روي من غير وجه
عن علي عن النبي وَ﴾. وأخرجه النسائي في السنن الكبرى (٤٢٦٣، ٤٢٦٤).

١٠٣
کتاب والأدب وغيره
الله وَ له في ذي الحجة سنة خمس وثلاثين، قال ابن المسيب: لما [قيل](١)
قتل عثمان جاء الصحابة وغيرهم إلى دار علي فقالوا [إننا](٢) نبايعك فأنت
أحق بها. فقال: إنما ذلك إلى أهل بدر فمن رضوا به فهو الخليفة، فلم يبق
أحد إلا أتى عليا، فلما رآى ذلك خرج إلى المسجد فصعد المنبر فبايعه
طلحة ثم بايعه الباقون، فرضي الله عنهم ورضي عنا بهم وأعاد علينا من
بر کاتهم أجمعین.
تنبيه: قال علي (٣): أنا يعسوب المؤمنين، والمال يعسوب الكفار. وفي
رواية: أو المنافقين. أي يلوذ به المؤمنون ويلوذ بالمال الكفار والمنافقون
كما يلوذ النحل بيعسوبها وهو مقدمها وسيدها، قاله في النهاية (٤). قول علي
زَو ◌َّهُ [في الحديث](٥): والله ما عندنا من كتاب نقرؤه إلا كتاب الله وما في هذه
الصحيفة، فنشرها فإذا فيها أسنان الإبل وأشياء من الجراحات، وفيها قال
رسول الله وَ له: ذمة المسلمين واحدة يسعى بها أدناهم فمن أخفر [٨٤/ ب]
مسلما فعليه لعنة الله، الحديث. يقال: أخفر بالرجل إذا غدره ونقض عهده،
اهــ قاله الحافظ. وتقدم الكلام على ذلك مبسوطا.
(١) سقطت هذه العبارة من النسخة الهندية.
(٢) سقطت هذه العبارة من النسخة الهندية.
(٣) المقاصد الحسنة (ص: ١٦٦) رواه الديلمي في مسنده عنه مرفوعا.
(٤) النهاية في غريب الحديث والأثر (٢٩٨/٥).
(٥) سقطت هذه العبارة من النسخة الهندية.

١٠٤
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
٤٥٥٦ - وعن أنس رَّهُ قال: ما خطبنا رسول الله وَّةٍ إلا قال: لا إيمان
لمن لا أمانة له، ولا دين لمن لا عهد له. رواه أحمد (١) والبزار(٢) والطبراني في
الأوسط (٣) وابن حبان في صحيحه(٤) إلا أنه قال: خطبنا رسول الله وَلّ فقال
في خطبته: فذكر الحديث، ورواه الطبراني في الأوسط(٥) والصغير(٦) من
حديث ابن عمر، وتقدم.
(١) أخرجه أحمد (١٢٤١٠)، والحديث؛ أخرجه ابن أبي الدنيا في مكارم الأخلاق (٢٧٨)،
والدولابي ١٥٤/٢، والخلال في السنة (١٦٢١)، ومحمد بن نصر المروزي في تعظيم
قدر الصلاة (٤٩٣ - ٤٩٤)، وابن عدي في الكامل (٢٧٠/٩)، والمخلص في
المخلصيات (٢٠٦١) (١٧٤)، والقضاعي (٨٤٩ و٨٥٠)، والبيهقي في السنن الكبرى
(٢٨٨/٦، ٢٣١/٩)، وفي شعب الإيمان (٤٠٤٥)، والبغوي (٣٨)، وقوام السنة في
الترغيب والترهيب (٦٥/٩٥/١)، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (٩٦/١) رواه أحمد
وأبو يعلى والبزار والطبراني في الأوسط، وفيه أبو هلال، وثقه ابن معين وغيره، وضعفه
النسائي وغيره. وقال البغوي: هذا حديث حسن. وصححه الألباني في صحيح الجامع
(٧١٧٩)، وصحيح الترغيب والترهيب (٣٠٠٤).
(٢) البزار (٧١٩٦).
(٣) الطبراني، في الأوسط (٢٦٠٦ و٥٩٢٣).
(٤) ابن حبان (١٩٤).
(٥) المعجم الأوسط (٢٢٩٢).
(٦) المعجم الصغير للطبراني (١٦٢)، والمخلص في المخلصيات (٢٥٢٩) (٢٤)،
والقضاعي في مسند الشهاب (٢٦٨)، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (١/ ٢٩٢) رواه
الطبراني في الأوسط والصغير وقال: تفرد به الحسين ابن الحكم الحبري. ضعفه الألباني في
ضعيف الجامع (٦١٧٨)، وضعيف الترغيب والترهيب (٢١٣).

کتاب والأدب وغيره
١٠٥
قوله: ((وعن أنس)) تقدم. قوله: ((ما خطبنا رسول الله وَلا- إلا قال لا إيمان
لمن لا أمانة له ولا دين لمن لا عهد له)) الحديث، تقدم الكلام على الأمانة
والعهد قريبًا.
٤٥٥٧- وعن بريدة رَّهُ عن النبي وَّ قال: ما نقض قوم العهد إلا كان القتل
بينهم، ولا ظهرت الفاحشة في قوم إلا سلط عليهم الموت، ولا منع قوم الزكاة إلا
حبس عنهم القطر. رواه الحاكم(١)، وقال صحيح على شرط مسلم.
(١) الحاكم (١٢٦/٢) وقال: صحيح على شرط مسلم، وأخرجه ابن أبي شبة في مسنده
(إتحاف الخيرة ٦٠٢٧)، والبزار (٤٤٦٣)، (كشف ٣٢٩٩)، وأبو يعلى كما في بذل
الماعون (ص ٢١٢) والمطالب (٣/٩٧٣)، والروياني (إتحاف الخيرة ٣٤٦/٦)، وابن
المنذر في الأوسط في السنن (٦٦٩٢)، وابن أبي حاتم في العلل (٤٢٢/٢ -٤٢٣)،
والبيهقي في الكبرى (٣٤٦/٣ و٢٣١/٩)، وفي الشعب (٣٠٤٠)، وابن عبد البر في التمهيد
(١٩١/٢١)، وفي الاستذكار (٥ / ٩٤)، وابن حجر في بذل الماعون (ص ٢١١ -٢١٢)،
وقال ابن حجر في الفتح (١٢/ ٣٠١): سنده جيد، وقال في المطالب: إسناده حسن، وقال
في بذل الماعون: وبشير أخرج له مسلم، وبقية رجاله رجال الصحيح، وهو أصح طرق هذا
الحديث، وله علة غير قادحة-فذكر حديث حسين بن واقد- قال: ويحتمل أن يكونا
محفوظين وإلا فهذه الطريق أرجح لاحتمال أن يكون بشير بن المهاجر سلك الجادة
وقال البوصيري في إتحاف الخيرة المهرة (٦ /٣٤٦): رواه أبوبكر بن أبي شيبة والبزار
والطبراني بسند صحيح، والحاكم وعنه البيهقي وقال الحاكم: صحيح على شرط مسلم.
وهو كما قال.
وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (٧ / ٢٦٩): وعن بريدة .. رواه البزار ورجاله رجال
الصحيح غير رجاء بن محمد وهو ثقة. وقال ابن أبي حاتم في العلل (٢ / ٢٧٧٣/٤٢١):
قال أبي حدثنا به عبيد الله بن موسى عن بشير بن مهاجر عن ابن بريدة عن أبيه عن النبي
وهو وهم عن ابن عباس أشبه.
=

١٠٦
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
قوله: ((وعن بريدة)) هو بن الحصيب ومر ترجمته. قوله وقال: ((ما نقض قوم
العهد إلا كان القتل بينهم، ولا ظهرت الفاحشة في قوم إلا سلط عليهم
الموت)) الحديث. ظهرت أي فشت وانتشرت، والمراد بالفاحشة هنا الزنا.
٤٥٥٨- وعن صفوان بن سليم عن عدة من أبناء أصحاب رسول الله وَ لهم
عن آبائهم: أن رسول الله وَّ قال: من ظلم معاهدا، أو انتقصه، أو كلفه فوق
طاقته (١٠)، أو أخذ منه شيئا بغير طيب نفسه، فأنا حجيجه يوم القيامة. رواه
أبو داود (١). والأبناء مجهولون.
قوله: ((وعن صفوان بن سليم)) الزهري مولاهم المدني الامام القدوة ومن
والموقوف، أخرجه الخرائطي في مساوئ الأخلاق (٣٩٨) في اعتلال القلوب (٤٢٧)
البيهقي في الكبرى (٣٤٧/٣) عن الحسين بن واقد، ثنا عبد الله بن بريدة، عن ابن عباس
قال: ما نقض قوم العهد إلا أظهر الله تبارك وتعالى عليهم عدوهم
ومما يؤكد الوقف ما رواه ابن عبد البر في الاستذكار (٥ / ٩٣) عن شعبة قال أخبرني
الحكم عن الحسن بن مسلم عن ابن عباس قال.
وما رواه البيهقي في الشعب (٣٣١٣) عن سفيان عن عكرمة عن ابن عباس عن كعب قال:
إذا رأيت المطر قد قحط ... نحوه.
وقال ابن حجر في فتح الباري (١٩٣/١٠): وفي حديث بريدة عند الحاكم بسند جيد
وصححه الألباني في صحيح الترغيب والترهيب (٢٤١٨).
(١) سنن أبي داود (٣٠٥٢)، وأخرجه البيهقي في السنن الكبرى (٣٤٤/٩)، وقال المنذري: فيه
مجهولون. انظر: مختصر السنن (٢٥٥/٤) وقال السخاوي في المقاصد الحسنة (١٠٤٤):
سنده لا بأس به، ولا يضر جهالة من لم يسم من أنباء الصحابة، فإنهم عدد ينجبر به جهالتهم.
وصححه الألباني في الصحيحة (٤٤٥)، وصحيح الترغيب والترهيب (٣٠٠٦).

١٠٧
كتاب والأدب وغيره
يستسقي بذكره عن ابن عمر وعبد الله بن جعفر وابن المسيب وعنه مالك
والداروردي يقال: إنه لم يضع جنبه أربعين سنة وقيل: إن جبهته ثقبت من
كثرة السجود وكان قانعا لا يقبل جوائز السلطان ثقة حجة ولد سنة ستين
وتوفي مائة واثنين وثلاثین.
قوله وَّية: ((من ظلم معاهدا أو انتقصه أو كلفه فوق طاقته))، الظلم هو
الجور، والمعاهد يجوز أن يكون بكسر الهاء وفتحها على الفاعل والمفعول،
وهو في الحدیث بالفتح أشهر وأكثر، والمعاهد من كان بينك وبينه عهد وأكثر
ما يطلق في الحديث على أهل الذمة، وقد يطلق على غيرهم من الكفار إذا
صولحوا على ترك الحرب مدة ما، ومنه الحديث لا يحل لكم كذا وكذا ولا
لقطة معاهد أي لا يجوز أن تتملك لقطته الموجودة من ماله لأنه معصوم
المال يجري حكمه مجرى حكم الذمي وقد تكرر ذلك العهد في الحديث
ويكون بمعنى اليمين والأمان والذمة والحفاظ ورعاية الحرمة والوصية ولا
تخرج الأحاديث الواردة فيه عن أحد هذه المعاني ومنه الحديث (١)، حسن
(١) أخرجه البخاري في الكبير (٣١٩/١)، والقاسم السرقسطي في غريب الحديث
(٧١٢/٩ -٧٢٠)، وأبو عبد الرحمن السلمي في آداب الصحبة (ص ٦٦ -٦٧)، والحاكم
(١٥/١-١٦)، والقضاعي (٩٧١) (٩٧٢)، والبيهقي في الآداب (٢٤٠)، وفي الشعب
(٨٧٠٠)، (٨٧٠١)، (٨٧٠٢)، وابن عبد البر في الاستيعاب (٢٥٥/١٢-٢٥٦)،
والخطيب في الأسماء المبهمة (ص ٤٧-٤٨)، وفي تلخيص المتشابه (٢/ ٧٧١)، ومحمد
بن عبد الباقي الأنصاري في المشيخة الكبرى (١٦١)، وابن بشكوال في الغوامض
(٢٧٤)، وابن الأثير في أسد الغابة (٧/ ٤٧)، وقال الحاكم: هذا حديث صحيح على

١٠٨
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
العهد من الإيمان، يرد الحفاظ ورعاية الحرمة، قاله في النهاية (١). وتقدم
الكلام أيضا على المعاهد.
قوله: ((فأنا حجيجه يوم القيامة)) أي أحاجه وأخاصمه بالحجة وهي الدليل،
وقال بعضهم أيضا: أي محاجة ومناظرة، وقيل أي أحاجه وأحاوره فأغلبه
بالحجة [أو آخذ عليه] (٢) وأصل الحج الكسر ومنه الحجة لأنه تكسر الخصم،
وقال بعضهم أيضا ومعنى حجيجه أي أغلبه بالحجة [والمخاصمة أو أخذ منه
شيئا بغير طيب نفس.] وفي حديث آخر: من ظلم ذميا مؤديا لجزيته معترفا بذلته
فأنا خصمه يوم القيامة، نقله الشيخ زين الدين العراقي في بعض أماليه(٣).
٤٥٥٩- وعن عمرو بن الحمق رَّه قال: سمعت رسول الله وَل يقول:
أيما رجل أمن رجلا على دمه ثم قتله، فأنا من القاتل بريء، وإن كان المقتول
كافرا، رواه ابن ماجه وابن حبان في صحيحه(٤)، واللفظ له، وقال ابن ماجه فإنه
=
شرط الشيخين، فقد اتفقا على الاحتجاج برواته في أحاديث كثيرة وليس له علة، وحسنه
الألباني في صحيح الجامع (٢٠٥٦)، والسلسلة الصحيحة (٢١٦).
(١) النهاية في غريب الحديث والأثر (٤٠٩/١)، (٣٢٥/٣)
(٢) سقطت هذه العبارة من النسخة الهندية.
(٣) أخرجه أبو نعيم في معرفة الصحابة (٤٠٥٩)، وانظر: اللآلىء المصنوعة (٢ / ١١٩).
وقال ابن عراق في تنزيه الشريعة (٢ / ١٨٢): في سنده من اتهم بالوضع والله تعالى أعلم.
(٤) أخرجه الطيالسي (١٢٨٥)، وابن أبي شيبة في المسند (٨٦٣)، وابن الجعد في المسند
(٣٣٣٦)، وأحمد (٢١٩٤٧)، والبخاري في التاريخ الكبير (٣٢٢/٣)، وابن ماجه
(٢٦٨٨)، والنسائي في السنن الكبرى (٨٦٨٦: ٨٦٨٨)، ويعقوب بن سفيان في المعرفة
والتاريخ ١٩٢/٣-١٩٣، والبزار في مسنده (٢٣٠٨)، وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني

كتاب والأدب وغيره
١٠٩
يحمل لواء غدر يوم القيامة.
قوله: ((وعن عمرو بن الحمق)) هو عمرو بن الحمق بن الكاهن بن حبيب
بن عمرو بن القين بن رزاح بن عمرو بن سعد بن كعب بن عمرو بن ربيعة
الخزاعي هاجر إلى النبي ◌ّيقول بعد الحديبية، وقيل: بل أسلم عام حجة
الوداع، والأول أصح، صحب النبي ◌َّ وحفظ عنه أحاديث، وسكن
الكوفة، وانتقل إلى مصر، قاله أبو نعيم، وقال أبو عمر: سكن الشام، ثم انتقل
إلى الكوفة فسكنها، والصحيح أنه انتقل من مصر إلى الكوفة، روى عنه:
جبير بن نفير، ورفاعة بن شداد القتباني، وغيرهما(١).
قوله وَّله: ((أيما رجل أمّن رجلا على ذمة ثم قتله فأنا من القاتل بريء وإن
كان المقتول كافرا»، وقال ابن ماجه: فإنه يحمل لواء غدر يوم القيامة، وتقدم
الكلام على اللواء وهو الراية، فالغدر حرام في كل عهد بين المسلم وغيره
ولو كان المعاهد كافرًا، ولهذا قال في حديث عبد الله بن عمرو عن النبي وَ ل
(٢٣٤٣) (٢٣٤٤)، والبزار (٢٣٠٩)، والطحاوي في شرح المشكل (٢٠٣)، وابن قانع
في معجم الصحابة ٢٠٢/٢، وابن حبان (٥٩٨٢)، والطبراني في الأوسط (٦٦٤٠،
٧٠٩٠)، وفي الصغير (٣٨). (٥٨٤)، وأبو نعيم في الحلية ٩/ ٢٤، والبيهقي في السنن
الكبرى (٢٤٠/٩) والمزي في التهذيب (٢٠٥/٩ - ٢٠٦) وقال البوصيري في مصباح
الزجاجة (١٣٦/٣) هذا إسناد صحيح رجاله ثقات، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد
(٢٨٥/٦) رواه الطبراني بأسانيد كثيرة، وأحدها رجاله ثقات. وصححه الألباني في
صحيح الجامع (٦١٠٣)، وصحيح الترغيب والترهيب (٣٠٠٧)، والصحيحة (٤٤٠).
(١) أسد الغابة (٢٠٥/٤).

١١٠
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
من قتل نفسا معاهدة بغير حق لم يرح رائحة الجنة، ومعناه مذكور في حديث
أبي بكرة الذي بعده.
٤٥٦٠ - وعن أبي بكرة زَّ الَّلهُ أن رسول الله وَليهِ قال: من قتل نفسا معاهدة
بغير حقها لم يرح رائحة الجنة، وإن ريح الجنة ليوجد من مسيرة مائة عام.
٤٥٦١- وفي رواية: من قتل معاهدا في عهده لم يرح رائحة الجنة، وإن
ريحها ليوجد من مسيرة خمسمائة عام. رواه ابن حبان في صحيحه(١)، وهو
عند أبي داود(٢) والنسائي(٣) بغير هذا اللفظ، وتقدم.
(١) صحيح ابن حبان (٧٣٨٣)، (٤٨٨١); (٧٣٨٢)، وفيه: من مسيرة مائة عام وقال الألباني:
ضعيف - التعليق الرغيب (٤ /٢٤٥). وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (٢٩٣/٦): رواه
ابن ماجه غير قوله: خمسمائة عام. وفي رواية: مائة عام. رواه الطبراني، وفيه محمد بن
عبد الرحمن العلاف ولم أعرفه، وبقية رجاله ثقات.
(٢) أبو داود (٢٧٦٠)، وأخرجه عبد الرزاق (١٨٥٢١)، وابن أبي شيبة (٤٢٥/٩-٤٢٦)،
وأحمد (٣٦/٥ و٣٨ و٥٢)، وأبو داود (٢٧٦٠)، والدارمي (٢٥٠٧)، والبخاري في
الكبير (٤٢٨/١/١)، وابن أبي عاصم في الديات (ص ٨٦ و٨٦- ٨٧)، والبزار (٣٦٧٩)،
وابن الجارود (٨٣٥ و١٠٧٠)، وأبو عبيد في الغريب (١ /١١٥)، والبزار (٣٦٩٦)، وابن
خزيمة في التوحيد (٨٦٣/٢)، وابن حبان (٤٨٨١ و٧٣٨٢)، (٤٨٨٢)، والحاكم
(٤٤/١)، (١٤٢/٢)، والبيهقي (٢٠٥/٩)، (٢٣١/٩)، والضياء المقدسي في حديث
أبي عبد الرحمن المقرئ (٥٥)، والمزي (٨٠/٢٣-٨١)، وابن حجر في تخريج أحاديث
المختصر (١٨٣/٢)، وقال الحاكم: صحيح الإسناد وقال الحاكم: صحيح على شرط
مسلم. وصححه الألباني في صحيح أبي داود (٢٤٦٥)، وصحيح الجامع (٦٤٥٦)،
وصحيح الترغيب والترهيب (٣٠٠٨).
(٣) النسائي (٢٢/٨) وفي الكبرى (٦٩٤٩) (٦٩٥٠ و ٨٧٤٣) (٨٧٤٤).

١١١
کتاب والأدب وغیرہ
[قوله: لم يرح] قال الكسائي: هو بضم الياء، من قوله: أرحت الشيء فأنا
أريحه إذا وجدت ريحه، وقال أبو عمرو: لم يرح بكسر الراء من رحت أريح
إذا وجدت الريح، وقال غيرهما: بفتح الياء والراء، والمعنى واحد، وهو شم
الرائحة.
قوله: ((وعن أبي [٨٥/ أ] بكرة)) اسمه نُفَيع، بصيغة المصغر من المنفعة،
ابن الحارث بن كلدة بالكاف واللام والدال المفتوحات، الثقفي، كني بأبي
بكرة لأنه كان أسلم في حصن الطائف وعجز عن الخروج منه فتدلى في
النزول منه إلى رسول الله و الخله ببكرة. قوله وَله: ((من قتل نفسا معاهدة بغير
حقها لم يرح رائحة الجنة)) الحديث، تقدم الكلام على معنى المعاهد وقد
أمر الله تعالى في الكتاب العزيز بالوفاء بعهود المشركين إذا [أقاموا] على
عهودهم ولم ينقضوا منها شيئا، وأما عهود المسلمين فيما بينهم فالوفاء بها
أشد ونقضها أعظم إثما ومن أعظمها نقض عهد الإمام على من بايعه ورضي
به، ففي الصحيحين عن أبي هريرة عن النبي وَّ قال: ثلاثة لا يكلمهم الله
يوم القيامة ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم، فذكر منهم ورجل بايع إماما لا
يبايعه إلا لدنيا فإن أعطاه ما يريد وفى له وإلا لم يف له. قاله ابن رجب(١).
قوله وَيّة: ((لم يرح رائحة الجنة)) [أي] لم يشم ريحها، وقد ذكر الحافظ في
تصريف الكلمة على ثلاثة أوجه هنا، وتقدم الكلام على شيء من ذلك.
(١) جامع العلوم والحكم (٤٣٢/١).

١١٢
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
٤٥٦٢- وعن أبي هريرة زَّلَهُ أن النبي وَيّ قال: ألا من قتل نفسا معاهدة
له ذمة الله، وذمة رسوله، فقد أخفر بذمة الله، فلا يرح رائحة الجنة، وإن ريحها
ليوجد من مسيرة سبعين خريفا. رواه ابن ماجه(١) والترمذي(٢)، واللفظ له،
وقال: حديث حسن صحيح.
قوله: ((وعن أبي هريرة)) تقدم. قوله وَيلي: ((ألا من قتل نفسا معاهدة له ذمة
الله وذمة رسوله فقد أخفر بذمة الله وذمة رسوله))، يقال أخفرت بالرجل إذا
نقضت عهده. قوله: ((لم يرح رائحة الجنة)) تقدم الكلام على ألفاظ هذا
الحديث في الأحادیث قبله.
(١) أخرجه ابن ماجه (٢٦٨٧).
(٢) سنن الترمذي (١٤٠٣)، وأخرجه أبو يعلى (٦٤٥٢)، والحاكم (١٢٧/٢) وقال: صحيح
على شرط مسلم. وقال ابن حجر: أما الترمذي فلعله قواه بشواهده، وأما الحاكم فلا عذر
له، فإبن عجلان وإن كان مسلم يخرج له في الشواهد، لكن الراوي عنه معدي بن سليمان
ليس من رجاله، بل هو ضعيف عند الأكثر تخريج أحاديث المختصر (١٨٥/٢)،
وأخرجه الطبراني في الأوسط (٦٦٣)، (٨٠١١)، وأبو بكر الإسماعيلي في معجم أسامي
شيوخه (٣٤١)، والسهمي في تاريخ جرجان (ص ٣٢٣)، ومحمد بن عبد الباقي
الأنصاري في المشيخة الكبرى (١٢) عن محمد بن سيرين عن أبي هريرة مرفوعًا من قتل
معاهدا في غير كنهه لم يجد ريح الجنة، وإنّ ريحها ليوجد من مسيرة مائة سنة، وصححه
الألباني في صحيح الترغيب والترهيب (٣٠٠٩)، غاية المرام (٤٥٠).

١١٣
كتاب والأدب وغيره
الترغيب في الحب في الله تعالى والترهيب من حب الأشرار
وأهل البدع ونحوهم لأن المرء مع من أحب
٤٥٦٣- عن أنس قال﴾﴾ عن النبي ێ قال: «ثلاث من کن فیه وجد بھن
حلاوة الإيمان: من كان الله ورسوله أحب إليه مما سواهما، ومن أحب عبدا
لا يحبه إلا لله، ومن يكره أن يعود في الكفر بعد أن أنقذه الله منه؛ كما يكره أن
يقذف في النار)).
٤٥٦٤- وفي رواية: ثلاث من كن فيه وجد حلاوة الإيمان وطعمه: أن
يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما، وأن يحب في الله ويبغض في الله،
وأن توقد نار عظيمة فيقع فيها أحب إليه من أن يشرك بالله شيئا. رواه
البخاري(١) ومسلم (٢) والترمذي(٣) والنسائي(٤).
قوله: ((عن أنس)) تقدم. قوله وَّي: ((ثلاث من كن فيه وجد بهن حلاوة
الإيمان من كان الله ورسوله أحب إليه مما سواهما))، الحديث.
قال النووي رحمه الله تعالى(6): هذا حديث عظيم أصل من أصول
الإسلام. قال [العلماء]: [و]معنى حلاوة الإيمان [استلذاذات] الطاعات
وتحمل المشقات في الدين في رضى الله تعالى ورسوله وإيثار ذلك على
(١) صحيح البخاري (١٦، ٢١، ٦٠٤١، ٦٩٤١).
(٢) صحيح مسلم (٦٧) (٤٣).
(٣) سنن الترمذي (٢٦٢٤)، وقال: هذا حديث حسن صحيح.
(٤) سنن النسائي (٩٤/٨)، وأخرجه ابن ماجه (٤٠٣٣).
(٥) شرح النووي على مسلم (١٣/٢).

١١٤
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
أعراض الدنيا ومحبة العبد ربه سبحانه وتعالى بفعل طاعته وترك مخالفته
وكذلك [محبة] رسوله وَ﴾. قال: والحب في الله من ثمرات حب الله. قال
بعضهم: المحبة مواطأة القلب على ما يرضي الرب سبحانه وتعالى، فيحب
ما أحب ويكره ما يكره، اهـ. قاله النووي في شرح مسلم، فإذا ذاق العبد
حلاوة الإيمان ووجد طعمه وحلاوته ظهر ثمرة ذلك على لسانه وجوارحه
فاستحلى اللسان ذكر الله وما والاه وأسرعت الجوارح إلى طاعة الله فحينئذ
يدخل حب الإيمان في قلبه كما يدخل حب الماء البارد الشديد برده في اليوم
الشديد حرّه للظمآن الشديد عطشه ويصير الخروج من الإيمان أكره إلى
القلوب من الإلقاء في النار وأمرّ عليها من الصبر.
ذكر ابن المبارك (١) عن أبي الدرداء أنه دخل المدينة فقال لهم: [ما لي] لا
أرى عليكم يا أهل المدينة حلاوة الإيمان؟ والذي نفسي [٨٥/ ب] بيده [لو
أنّ] دبّ الغابة وجد طعم الإيمان لرُئِي عليه حلاوة الإيمان. شعر:
لو ذاق طعم الإيمان رُضوى لكادمن وجده [يميدُ](٢)
قد حمَّلوني تكليف عهد يعجز عن حمله الحديدُ
وقال آخر:
ماكل من زوّق لي قوله يغرّني يا صاح تزويقه
من حقق الإيمان في قلبه لابدّ أن يظهر تحقيقه
[وسئل] رُؤيم عن المحبة فقال: الموافقة في جميع الأحوال، [وأنشد]:
(١) الزهد لابن المبارك (١٥٤٧)، تاريخ مدينة دمشق (٤٧ / ١٨١).
(٢) هكذا هذه العبارة في النسخة الهندية، وفي الأصل: (يبيد).

١١٥
كتاب والأدب وغيره
ولو قلت لي مُتْ مُتَّ سمعا وطاعة وقلت لداعي الموت أهلا ومرحبا
ولبعض المتقدمين:
هذا لعمري في القياس شنيع
تعصي الإله وأنت تزعم حبه
إن المحبّ لمن يحبّ مطيع
لو [کان] حبك صادقا لأطعته
قاله ابن رجب(١). وقالوا: أوحى الله تعالى إلى داود عليّلام: يا داود إني
حرّمت على القلوب أن يدخلها حبي وحب غيري، وقال [عز وجل: ] يا داود
إن كنت تزعم أنك تحبني فأخرج حب الدنيا من قلبك فإن حبها وحبي لا
يجتمعان. وذكروا أن معروفا الكرخي رحمة الله عليه رآى في النوم كأنه تحت
العرش فقال الله عز وجل يا ملائكتي من هذا؟ فقالوا وأنت أعلم هذا
معروف الكرخي سكر من حبك فلا يفيق إلا بلقائك، قاله في التهذيب
[للمسعودي].
قوله ◌َله: ((من كان الله ورسوله أحب إليه مما سواهما)) ومحبة العبد لربه
سبحانه وتعالى فعل طاعته وترك مخالفته وكذلك محبة الرسول وَيقول. قال
القاضي عياض (٢) لا تصح محبة الله ومحبة رسوله حقيقة وحب المرء في الله
تعالى وكراهة الرجوع إلى الكفر إلا لمن قوي بالإيمان يقينه واطمأنت به
نفسه وانشرح له صدره وخالطه ودمه فهذا الذي وجد حلاوة الإيمان
(١) جامع العلوم والحكم (٣٨٩/١)، كلمة الإخلاص (ص ٣٢)، ولقول رويم انظر: طبقات
الصوفية (١٥٠/١)، وحلية الأولياء (٣٠١/١٠).
(٢) إكمال المعلم ٢٧٨/١. الكواكب الدراري (١ / ١٠١).

١١٦
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
والحب في الله تعالى من ثمرات حب الله تعالى. قال بعضهم: المحبة مواطأة
القلب على ما يرضي الرب فيحب ما أحب ويكره ما كره. وقال مالك:
المحبة في الله تعالى من واجبات الإسلام، وهو دأب أولياء الله تعالى. وقال
يحيى بن معاذ الرازي حقيقة المحبة أن لا [تزيد] بالبر ولا [تنقص] بالجفاء،
وقال القاضي البيضاوي المراد بالحب هاهنا الحب العقلي الذي هو إيثار ما
يقتضي العقل رجحانه ويستدعي اختياره وإن كان على خلاف الهوى، ألا
ترى أن المريض يعاف الدواء وينفر عنه طبعه ويميل إليه باختياره ويهوى
تناوله بمقتضى عقله لما علم أن صلاحه فيه، فالمرء لا يؤمن إلا إذا تيقن أن
الشارع وَيّ لا يأمر ولا ينهى إلا بما فيه صلاح عاجل أو خلاص آجل
والعقل يقتضي ترجيح جانبه وكماله بأن [تتمرن] نفسه بحيث يصير هواه
تبعا لعقله ويلتذ به التذاذا عقليا.
قوله وَله: ومن يكره أن يعود في الفكر بعد إذ أنقذه منه، الحديث. أي
يصير إليه، فالعود قد يكون بمعنى الرجوع إليه بعدما دخل في الإسلام.
[٨٦/ أ] وقد يكون بمعنى المصير إليه ابتداء، ومنه قوله تعالى في قصة
شعيب: ﴿أَوْ لَتَعُودُنَّ﴾(١)، قال قوم معناه لتصيرن إلى ملتنا لأن شعيبا لم يكن
قط على الكفر. وقيل الخطاب مع أصحاب شعيب الذين دخلوا في دينه
واتبعوه بعدما كانوا كفارا. وقوله: ((بعد إذ أنقذه الله منه)) أي خلّصه ونجاه.
(١) سورة الأعراف، الآية: ٨٨.

١١٧
کتاب والأدب وغیرہ
قوله: ((وفي رواية ثلاث من كن فيه وجد حلاوة الإيمان وطعمه أن يكون
الله ورسوله أحب إليها مما سواهما وأن يحب في الله ويبغض في الله))، مقتضى
هذا الحديث أن من لم يؤثر رضا الله تعالى ورسوله على رضا الخلق
أجمعين ولم يحب في الله ويبغض في الله لا يجد حلاوة الإيمان ولا طعمه،
فمن رآى ولده أو أخاه على معصية أوجب الله عليه أن ينهاهما وينكر عليهما
بقدر استطاعته فمن ترك الإنكار وأقدم على سخط الله سبحانه بترك ما
أوجب عليه وأرضاهما بسكوته عنهما كيف يجد طعم الإيمان؟ والمقصود
من هذه الأحاديث أن تعلم أن الحب في الله والبغض في الله [ما] (١) لا يكمل
إيمان المرء إلا به، بل هو أوثق عرى الإسلام وأحد دعائم الإيمان وأن
المداهنة ليست من الدين في شيء بل المداهن يهلك نفسه ويهلك من داهنه
والله أعلم.
[قوله: ((وعمود الإسلام والعروة الوثقى))، قلت: يريد بالإسلام جميع ما
يتعلق بالدين وبالعمود الأركان الخمسة أو كلمة الشهادة وحدها؛] فمن
أحب الله ورسوله محبة صادقة من قلبه أوجب له ذلك أن يحب بقلبه ما
يحبه الله ورسوله آویکره ما يكرهه الله ورسوله وأن يعمل بجوارحه بمقتضى
هذا الحب والبغض فمن عمل بجوارحه شيئا يخالف ذلك بأن ارتكب بعض
ما يكرهه الله ورسوله](٢) أو ترك [بغض] ما يحبه الله ورسوله مع وجوبه
(١) سقطت هذه العبارة من النسخة الهندية.
(٢) سقطت هذه العبارة من النسخة الهندية.

١١٨
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
والقدرة عليه دلّ ذلك على [نقص](١) محبته الواجبة عليه، فعليه أن يتوب
من ذلك ويرجع إلى تكميل المحبة الواجبة عليه، اهـ. قاله ابن رجب
الحنبلي (٢).
تنبيه: وإن سئل هل تدل معصية الله تعالى على عدم محبته؟ فالجواب:
أنها تدل على عدم کمال المحبة لا عدمها و کان نعیمان یؤتی به إلى رسول
الله ټی﴾ فیحده فلعنه رجل فقال لا تلعنه فإنه يحب الله ورسوله.
٤٥٦٥ - وعن أبي هريرة رَّالله قال: قال رسول الله وَله: إن الله تعالى يقول
يوم القيامة: أين المتحابون بجلالي اليوم أظمهم في ظلي يوم لا ظل إلا ظلي.
رواه مسلم (٣).
قوله: ((وعن أبي هريرة)) تقدم. قوله ◌َّ: ((إن الله تعالى يقول يوم القيامة
أين المتحابون لجلالي اليوم أظلهم في ظلي يوم لا ظل إلا ظلي)) الحديث.
قوله: ((لجلالي)) أي لعظمتي وطاعتي لا لدنيا.
قوله: ((يوم لا ظل إلا ظلي)) أي أنه لا يكون من له ظل مجازا كما في الدنيا،
وجاء في غير مسلم: ظل عرشي. قال القاضي عياض(٤) ظاهره أنه في ظله من
الحر والشمس ووهج الموقف وأنفاس الخلق، قال: وهذا قول الأكثرين.
(١) هكذا هذه العبارة في الأصل، ولعله الصواب؛ وفي النسخة الهندية: (بعض).
(٢) جامع العلوم والحكم (٣٨٩/١).
(٣) صحيح مسلم (٣٧) (٢٥٦٦).
(٤) شرح النووي على صحيح مسلم (١٦ / ١٢٣).

١١٩
کتاب والأدب وغیرہ
وقال عيسى بن دينار: معناه كفه من المكاره وإكرامه وجعله في كنفه وستره
ومنه وقولهم السلطان ظل الله في الأرض. وقيل: ويحتمل أن الظل هنا عبارة
عن الراحة والنعيم. يقال هو عيش ظليل أي طيب.
تنبيه: فأما المحبة فلها معان كثيرة، وكثيرا ما [يشتق] لفظها من فعل
[الحبة]، واختلف [فيها] أهل اللغة [٨٦/ ب] فقال قوم الحب الإناء الذي
يجعل فيه الماء كالخابية وشبهها واشتقت منه المحبة لأنه إذا امتلأ بالماء لم
يسع فيه غيره، وكذلك القلب إذا امتلأ بالمحبة لم يسع فيه غير محبوبه، وقيل
اشتق اسم المحبة من [قولهم] أحب البعير إذا برك، فلم يقدر على القيام لأن
المحب لا يبرح بقلبه عن ذكر المحبوب بعد أن وقع في المحبة ولا يقدر على
الانفكاك وقيل من [الحبّةِ] وهو بذر النبات لأن البذور لباب النبات والحب
لباب الحياة، وقيل مشتق من الحب بكسر الحاء وهو القرط سمي به إما
[لملازمته] ملازمة القرط للأذن فلا يزال سمعه [معمورا] بمناجاته وما يرد
عليه من أسرار أحاديث في سره كما يقال الزم من طوقه وأما لاضطراب
القلب بالحب كاضطرابه وخفقانه، وقيل اشتق من الحباب بفتح الحاء وهو
ما يعلو الماء عند المطر وعند الغليان لأن القلب يغلي ويهتاج ويطفوا عليه
مثل الحباب شوقا إلى من يحبه، اهـ. [وأصل المحبة الميل إلى ما يوافق
المحب ثم الميل قد يكون لما يستلذه الإنسان ويستحسنه لحسن الصورة
والصوت والطعام ونحوها وقد يستلذه بعقله للمعاني الباطنة [كمحبة]
الصالحين والعلماء وأهل الفضل مطلقا وقد يكون لإحسانه إليه ودفعه

١٢٠
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
المضار والمكاره عنه وهذه المعاني كلها موجودة في النبي وَّ لما جمع من
جمال الظاهر والباطن وكمال خلال الجلال وأنواع الفضائل وإحسانه إلى
جميع المسلمين بهدايته إياهم إلى الصراط المستقيم ودوام النعيم والإبعاد
عن الجحيم وقد أشار بعضهم إلى أن هذا مقصور في حق الله تعالى فإن
الخير كله منه سبحانه وتعالى. قال مالك وغيره، المحبة [لله عزّ وجلّ من]
واجبات الإسلام اهـ.](١).
تنبيه: الحب المهملة وهي الخابية وهو فارسي معرب، وأما الخابية
فعربية صريحة وجمعه حباب بكسر الحاء وحببة بفتح الحاء والباء. والله
أعلم.
٤٥٦٦ - وَعَن أبي هُرَيْرَة رَانَهُ عَنِ النَّبِيِ نَِّ قَالَ من سره أن يجد حلاوة
الإِيمَان فليحب الْمَرْء لَا يُحِبِهُ إِلَّا لله رَوَاهُ الْحَاكِم من طَرِيقين وَصحح
أَحدهمَا(٢).
(١) حصل تقديم لهذه الفقرة في النسخة الهندية، وأدرجت قبل قوله: (وإن سئل هل تدل
معصية الله تعالى على عدم محبته؟).
(٢) أخرجه إسحاق (٢٥٣)، والمروزى في تعظيم قدر الصلاة (٤٦٧)، والحاكم (٣/١). قال
الحاكم: هذا حديث لم يخرج في الصحیحین، وقد احتجا جميعا بعمرو بن ميمون، عن
أبي هريرة، واحتج مسلم بأبي بلج، وهو حديث صحيح لا يحفظ له علة. وتعقبه الذهبى
فقال: قلت: لم يحتج به قد وثق. وقال البخاري: فيه نظر. وحسنه الألباني في صحيح
الترغيب (٣٠١٢).