النص المفهرس

صفحات 21-40

٢١
کتاب والأدب وغيره
مالك بن نضلة الأشجعي، أبو الأحوص الكوفي، من بني جشم بن معاوية بن
بكر بن هوازن قتلته الخوارج في أيام الحجاج بن يوسف وثقه ابن معين،
وغيره.
٤٥٢٠- وعن ابن مسعود رَّهُ قال: قال رسول الله وَفيه: ((اقتلوا الحيات
كلهن، فمن خاف نارهن فليس مني)). رواه أبو داود(١)، والنسائي والطبراني (٢)
بأسانيد رواتها ثقات إلا أن عبد الرحمن ابن مسعود لم يسمع من أبيه.
قوله: ((وعن ابن مسعود))، تقدم.
قوله ◌َّة: ((اقتلوا الحيات كلهن فمن خاف ثأرهن فليس مني))، الحديث.
قوله: ((كلهن)) أي إلا ما استثنى كما سيأتي بيانه، قالت عائشة زَالتّها (٣) من ترك
حية خشية من ثأرها فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين)). قوله:
(ثأرهن)) والثأر بالثاء المثلثة والهمز الذّحل يقال ثأرت القتيل وبالقتيل أي
قتلت قاتله، والله أعلم. وقال بعض العلماء في قوله: فمن خاف ثأرهن
الحديث، أي قيامهن ونهوضهن، يقال ثار الشيء أي قام ونهض، ثأرهن
[٧٠/ ب] أي وثوبهنّ. عادة الناس أن يقولوا لا تقتلوا الحية فإنكم لو
قتلتموها لجاء زوجها [ويقتلكم]، فنهى النبي وَيّ عن هذا القول والاعتقاد
(١) سنن أبي داود (٥٢٤٩)، وقال الألباني: صحيح.
(٢) سنن النسائي (٦/ ٥١)، والطبراني في المعجم الكبير (٩٧٤٧/٣٥١/٩)، (١٠/ ١٧٠/
١٠٣٥٥).
(٣) المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز (٣٨٧/٢)، والفتاوى الحديثية (١ /١٤).

٢٢
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
فإنه لا أصل لهذا، انتهى. قوله وَيّ: ((فليس مني))، وفي حديث: فليس منا.
قيل المراد فليس مثلنا فرارا من القول بتكفيره، وهذا كما يقول الأب لولده
إذا أنكر منه [أخلاقا] أو أعمالا لست مني وكأنه من انتفاء الشيء لانتفاء
ثمرته، والله تعالى أعلم. وأمر النبي وقَّه بقتل الحيات أمر ندب وهو عند
أصحاب الشافعي للاستحباب سواء كان محرما أم لا وممن صرح بذلك
الرافعي في الحج، اهـ. وروى البخاري(١) ومسلم (٢) والنسائي(٣) عن ابن
مسعود قال: كنا مع رسول الله ◌ُّ﴾ في غار بمنى وقد نزلت عليه ﴿وَالْمُرْسَلَتِ
عُرْفًا ﴾﴾(٤) فنحن نأخذها من فيه رطبة إذ خرجت علينا حية، فقال اقتلوها،
فابتدرناها لنقتلها فسبقتنا، فقال وَّ: وقاها الله شركم كما وقاكم شرها.
وعداوة الحية للإنسان معروفة، أي عداوة بيننا متأكدة لم نأمن غوائلهن منذ
عرفناهن بالعداوة. وقيل في معناه ظهرت العداوة بيننا وبين الحيات منذ
أدخلن إبليس ليوسوس أبانا آدم وأمنا حواء ولم يجر بينهن صلح بعد تلك
العداوة. قال الله تعالى: ﴿أَهْبِطُواْ بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ﴾(٥)، وقال
الجمهور الخطاب لآدم وحواء وإبليس والحية، وقد روى قتادة (٦) عن النبي
(١) صحيح البخاري (١٨٣٠).
(٢) صحيح مسلم (١٣٧) (٢٢٣٤).
(٣) سنن النسائي (٢٠٩/٥).
(٤) سورة المرسلات، الآية: ١.
(٥) سورة البقرة، الآية: ٣٦.
(٦) حياة الحيوان الكبرى (٣٩٧/١).

٢٣
كتاب والأدب وغيره
وَخَِّ أنه قال: ما [سالمناهن] منذ عاديناهن، وقال ابن [عُمر (١)]: من تركهن
فليس منا. وتقدم، والحيات جمع حية وهو الجنس المعروف، لا يختص به
نوع دون نوع، وتطلق الحية على الذكر والأنثى وإنما دخلت الهاء لأنه واحد
من جنس كبطة ودجاجة.
فائدة: نقل السهيلي (٢) عن المسعودي: أن الله تعالى لما أهبط الحية إلى
الأرض أنزلها بسجستان فهي أكثر الأرض حيات ولولا العربد يأكلها ويفني
كثيرا منها لخَلت من أهلها لكثرة الحيات. وقال كعب الأحبار (٣): أهبط الله
تعالى الحية بأصبهان وإبليس بجدّة وحواء بعرفة وأهبط آدم بجبل سرنديب
وهو بأعلى الصين في بحر الهند عال يراه البحريون من مسافة أيام وفيه أثر
قدم آدم ◌َالسَلام مغموسة في الحجر، ويرى على هذا الجبل كل ليلة كهيئة البرق
من غير سحاب ولابد لهم في كل يوم من مطر يغسل قدمي آدم عليّلام ويقال
أن الياقوت الأحمر يوجد في هذا الجبل تحدره السيول والأمطار إلى
[الخصيص و] يوجد به الماس أيضا، وبه يوجد العود، كذا قاله القزويني(٤).
القزويني(٤). قلت: وهو قريب من جبل يقال له ساتيد بكسر التاء بعدها ياء
ودال مهملة وهو متصل من بحر الروم إلى بحر الهند، [ليس بعدها ياء ودال
(١) حياة الحيوان الكبرى (١/ ٣٩٧).
(٢) حياة الحيوان الكبرى (١ / ٣٨٧). غذاء الألباب شرح منظومة الآداب (٤٣/٢).
(٣) حياة الحيوان الكبرى (١/ ٣٨٧).
(٤) حياة الحيوان الكبرى (٣٨٧/١).

٢٤
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
مهملة وهو متصل من بحر الروم إلى بحر الهند] (١) ليس يأتي يوم من الدهر
إلا سفك عليه دم فسمي [سياتى] دمًا لذلك وكان قيصر قد غزى كسرى
وأتى بلاده فاحتال له حتى انصرف عنه فأتبعه كسرى في جنوده فأدركه
[بساتيدما] فانهزموا مرعوبين من غير قتال فقتلهم قتل الكلاب ونجى قيصر
ولم يكد، حكاه البكري في معجمه، وذكر الجوهري (٢) نقلًا عن سيبويه
كذلك [٧١ / أ] وأنشدوا على ذلك:
لما رأت ساتيدما [استعبرت] لله در اليوم من لامها
فائدة أخرى: وفي تفسير القرطبي (٣) لسورة غافر عن ثور بن يزيد عن خالد
بن معدان عن كعب الأحبار أنه قال لما خلق الله تعالى العرش قال: لم يخلق
الله تعالى خلقا أعظم مني فاهتز فطوقه الله تعالى بحية لها سبعون ألف جناح
في كل جناح سبعون ألف ريشة في كل ريشة سبعون ألف وجه في كل وجه
سبعون ألف فم في كل فم سبعون ألف لسان يخرج من أفواهها كل يوم من
التسبيح عدد قطر المطر وعدد ورق الشجر وعدد الحصا والهوا وعدد أيام
الدنيا وعدد الملائكة أجمعين، فالتوت الحية بالعرش، فالعرش إلى نصف
الحية وهي ملتویة علیه، اهـ.
فائدة أيضًا: وزعموا أن الحية تعيش ألف سنة وهي كل سنة تسلخ جلدها
(١) سقطت هذه العبارة من النسخة الهندية.
(٢) الصحاح تاج اللغة وصحاح العربية (٦/ ٢٣٤١).
(٣) تفسير القرطبي (٢٩٥/١٥)، وانظر: حياة الحيوان الكبرى (٣٩١/١).

٢٥
کتاب والأدب وغيره
وتبيض ثلاثين بيضة على عدد أضلاعها فيجتمع عليها النمل فيفسدها ولا
يصلح منها إلا القليل وإذا لدغتها العقرب ماتت وبيض الحيات مستطيل
أكدر اللون وأخضر وأسود وأبيض وأرقط وفي بعضه نمش ولمع والسبب في
اختلاف ذلك لا يعرف وداخله شيء كالصديد وهو في جوفها [منضد] طولا
على خط واحد وليس للذكور سفاد معروف وإنما هو التواء بعضها على
بعض ولسانها مشقوق وكذلك يظن بعض الناس أن لها لسانين وتبلع الفراخ
من غير مضغ كما يفعل الأسد ومن شأنها إذا ابتلعت شيئا له عظم أتت شجرة
أو نحوها فتلتوي عليها التواء شديدا حتى ينكسر ذلك في جوفها، ومن عادتها
أنها إذا نهشت انقلبت فيتوهم بعض الناس أنها فعلت ذلك لتفرغ سمها وليس
كذلك، ومن شأنها أنها إذا لم تجد طعاما عاشت بالنسيم وتقتات به الزمن
الطويل وتبلغ الجهد من الجوع فلا تأكل إلا لحم الشيء الحي وهي إذا
كبرت صغر جرمها ومن غرائب أمرها أنها لا ترد الماء ولا تريده إلا أنها لا
تضبط نفسها عن الشراب إذا شمّته لما في طبعها من الشوق إليه، فهي إذا
وجدته شربت منه حتى تسكر، وربما كان السكر سبب هلاكها. اهـ. لطيفة:
قيل أن الرشيد نام ليلة فسمع قائلا يقول:
ياراقد الليل انتبه إن الخطوب لها سُرَى
ثقة الفتى من نفسه ثقة محللة العُرى
فاستيقظ فوجد المصابيح قد طفئت فأمر بالشموع فأوقدت ونظر فإذا هو
بحية بقرب فراشه فقتلها. لطيفة أيضا: في عجائب المخلوقات أن الريحان

٢٦
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
الفارسي لم يكن قبل كسرى [أنو] شروان، وإنما وجد في زمانه وسببه أنه كان
ذات يوم جالسا للمظالم إذ أقبلت حية عظيمة تنساب تحت سريره فهموا
بقتلها فقال كسرى كفوا عنها فإني أظنها مظلومة، فمرت تنساب حتى
استدارت على فوهة بئر فنزلت فيها ثم أقبلت تتطلع فإذا في قعر البئر حية
مقتولة وعلى متنها عقرب أسود، فأدلى بعض الأساورة [رمحه] إلى العقرب
ونخسها به وأتى الملك يخبره [٧١/ ب] بحال الحية، فلما كان في العام
القابل أتت الحية في اليوم الذي كان كسرى جالسا فيه للمظالم وجعلت
تنساب حتى وقعت ونفضت من فيها بذرا أسود فأمر الملك أن يزرع فنبت
منه الريحان، وكان الملك كثير الزكام وأوجاع الدماغ فاستعمل منه فنفعه
جدا، اهــ
فائدة أيضا: وللحية أسماء كثيرة ذكر ابن خالويه لها مائة اسم، والحية
أنواع منها الرقشاء وهي التي فيه نقط سود وبياض ويقال لها الرقطاء أيضا
وهي من أخبث الأفاعي ومن أنواعها الحريش وشرها الأفاعي ومساكنها
الرمال ومن أنواعها الأزعر وهو غالب فيها ومنها ما هو أذب ذو شعر ومنها
ذوات القرون ومنها الشجاع ومنها العربد وهو حية عظيمة تأكل الحيات
ومنها ذو الطفيتين والأبتر ومنها نوع يسمى الناظر متى وقع نظره على إنسان
مات من ساعته ونوع آخر إذا سمع الإنسان [صوتها] مات ومنها الأصلت
وهو عظيم جدًّا وله وجه كوجه الإنسان ويقال إنه يصير كذلك إذا مرت عليه
ألوف من السنين ومن خاصية هذا أنه يقتل بالنظر أيضا، ومنها [الصلدي]

٢٧
کتاب والأدب وغیرہ
ويسمى الملكة وهو شديد الفساد [و]تحرق كل ما مرت عليه ولا ينتب حول
حجرها شيء من الزرع أصلا وإذا حاذى مسكنها طائر سقط ولا يمر حيوان
بقربها إلا هلك وتقتل بصفيرها على غلوة سهم ومن وقع عليه بصرها ولو
من بعد مات ومن نهشه مات في الحال، وهي كثيرة ببلاد الترك، ومنها الصماء
الشديدة الشر والصمَّة الذکر من الحیات وجمعه صمم وبه سمي والد درید
بن الصمة اهـ، وهذه الفوائد في حياة الحيوان(١).
قوله ◌َله: ((من قتل حية فكأنما قتل مشر كا حل دمه وماله)) تقدّم معناه.
٤٥٢١- وعن أبي هريرة زََّهُ أن النبي ◌َّ قال: ((ما سالمناهن منذ
حاربناهن، يعني الحيات، ومن ترك قتل شيء منهن خيفة فليس منا)) رواه أبو
داود (٢) وابن حبان في صحيحه(٣).
قوله: ((وعن أبي هريرة) تقدم.
قوله {وَاجلة: ((ما سالمناهن منذ حاربناهن)) يعني الحيات، وفي رواية: ما
سالمناهن منذ عاديناهن، معنى ما سالمناهن أي ما صالحناهن.
(١) حياة الحيوان الكبرى (٣٨٩/١).
(٢) أبو داود (٥٢٤٨).
(٣) ابن حبان (٥٦٤٤) والحديث؛ أخرجه أحمد (٧٣٦٠). (٩٥٨٦). والبزار (٨٣٧٢)،
والطبري ١/ ٥٧٤، والطبراني، في الأوسط (٦٢٢٣). قال الهيثمي في مجمع الزوائد
(٤ / ٤٧): رواه أبو داود باختصار. رواه الطبراني في الأوسط، وفيه عبد الله بن محمد بن
عجلان، وهو ضعيف. وصححه الألباني في صحيح الترغيب والترهيب (٢٩٨٣) وقال:
حسن صحيح، وصحيح الجامع الصغير وزيادته (٦١٤١).

٢٨
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
٤٥٢٢ - وعن ابن عباس رَّوَلَّهَا قال: قال رسول الله وَله: ((من ترك الحيات
مخافة طلبهن فليس منا ما سالمناهن منذ حاربناهن)) رواه أبو داود (١)، ولم
يجزم موسى بن مسلم راویه بأن عكرمة رفعه إلى ابن عباس.
قوله: ((وعن ابن عباس)) تقدم. قوله: ((من ترك الحيات مخافة))، قوله:
((فليس منا)) تقدم الكلام على ذلك.
قوله: ((إنا نريد أن نكسر زمزم وإن فيها من هذه الجنان)) يعني الحيات
الصغار، الحديث. وعن ابن مسعود قال (٢): اقتلوا الحيات كلها إلا الجنان
الأبيض الذي كأنه قضيب فضة، تقدم الكلام على زمزم في كتاب الحج،
والجنان، [قال الحافظ](٣) بکسر الجیم وتشديد النون جمع جان، ويروى
عن ابن عباس (٤) أنه قال الجنان مسخ الجن كما مسخت القردة من بني
إسرائيل، اهـ. فالمسخ هو قلب الخلقة من شيء إلى شيء، ومنه حديث
(١) أخرجه أبو داود (٥٢٥٠)، وأخرجه عبد الرازق (١٩٦١٧)، وأحمد (٢٠٣٧)، (٣٢٥٤)،
والطبراني (١١٨٠١/٣٠١/١١)، (١١٩٤٦/٢٧٠/١١)، والبغوى في شرح السنة،
(٣٢٦٥) دون قوله: ما سالمناهن منذ حاربناهن. وصححه الألباني في صحيح الترغيب
والترهيب (٢٩٨٤)، وصحيح الجامع الصغير وزيادته (٦١٤١).
(٢) سنن أبي داود (٥٢٦١)، وأخرجه ابن أبي شيبة (١٩٩٠٧)، وابن عبد البر في التمهيد
(٣٠/١٦)، وقال: قول غريب حسن. وصححه الألباني في صحيح وضعيف سنن أبي
داود (ص: ٢)، والمشكاة (٤١٤٢/ التحقيق الثاني).
(٣) سقطت هذه العبارة من النسخة الهندية.
(٤) سبق.

٢٩
کتاب والأدب وغيره
الضباب(١) أن أمة من الأمم مسخت وأخشى أن [يكون] منها. قاله في
النهاية(٢).
٤٥٢٣- وعن العباس بن عبد المطلب زَقْوَِّهُ أنه قال لرسول الله وَله: ((إنا
نريد أن نكنس زمزم، وإن فيها من هذه الجنان، يعني الحيات الصغار فأمر
النبي (وَّه بقتلهن)) رواه أبو داود(٣)، وإسناده صحيح إلا أن عبد الرحمن بن
سابط ما أراه سمع من العباس.
[الجنان] بكسر الجيم وتشديد النون جمع جان، وهي الحية الصغيرة كما
في الحديث، وقيل: الدقيقة الخفيفة، وقيل: الدقيقة البيضاء، ويروى عن ابن
عباس(٤) الجنان مسخ الجن كما مسخت القردة من بني إسرائيل.
(١) صحيح مسلم (٥٠) (١٩٥١).
(٢) النهاية في غريب الحديث والأثر (٣٢٩/٤).
(٣) سنن أبي داود (٥٢٥١)، وأخرجه الضياء في المختارة ٨/ ٣٧٢ من طريق أحمد بن منيع،
بهذا الإسناد. وأخرجه الفاكهي في أخبار مكة (١١٦٢) - قال المزي: عبد الرحمن بن
سابط روى عن العباس بن عبد المطلب، وقيل: لم يسمع منه. تهذيب الكمال ١٧ / ١٢٣.
وضعفه الألباني في ضعيف الترغيب والترهيب (١٧٦٨).
(٤) أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (١٩٩٠٨)، وعبد الرازق في المصنف (١٩٦١٧) ومن
طريقه أحمد (٣٢٥٤)، والبغوى في شرح السنة، (٣٢٦٥) موقوفا، وروي مرفوعا:
أخرجه ابن حبان في صحيحه (٥٦٤٠)، والبزار في مسنده (١٢٣٢ / كشف الأستار)،
وعبد الله بن أحمد في زوائد المسند (٣٢٥٥)، والطبراني في الكبير (٢٧٠/١١/
١١٩٤٦)، والأوسط (٤٢٦٩)، وأبو الشيخ في العظمة (١٠٨٥)، قال أبو زرعة الرازي:
هذا الحديث هو موقوف، لا يرفعه إلا عبد العزيز بن المختار، ولا بأس بحديثه. علل

٣٠
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
قوله: ((وعن العباس بن عبد المطلب)) تقدم الكلام عليه في صلاة التسبيح
مبسوطًا.
٤٥٢٤ - وعن أبي ليلى زَّ لَهُ أن رسول الله وَله: ((سئل عن جنان البيوت،
فقال: إذا رأيتم منهن شيئا في مساكنكم فقولوا: أنشدكم العهد الذي أخذ
عليكم نوح، أنشدكم العهد الذي أخذ عليكم سليمان أن لا تؤذونا، فإن عدن
فاقتلوهن)) رواه أبو داود(١) والترمذي(٢) والنسائي(٣) كلهم من رواية ابن أبي
ليلى عن ثابت عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن أبيه، وقال الترمذي: حديث
حسن غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه، وابن أبي ليلى: هو محمد بن عبد
الرحمن بن أبي ليلى يأتي.
قوله: ((وعن ابن أبي ليلى))، وابن أبي ليلى هذا هو محمد بن عبد الرحمن
بن أبي ليلى الفقيه الكوفي [٧٢/ أ] قاضيها، لا يحتج بحديثه. وأبو ليلى له
صحبة، واسمه قيل يسار وقيل غير ذلك وكنيته [أشهر](2) من اسمه، اهـ.
=
الحديث (٢٣٧٢)، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (٤٦/٤) رواه الطبراني في الكبير،
والأوسط، والبزار بالاختصار، ورجاله رجال الصحيح. وقال ابن كثير: هذا حديث
غريب جدا - وصححه الألباني في صحيح الجامع (٣٢٠٣)، والصحيحة (١٨٢٤).
(١) أبو داود (٥٢٦٠)، وأخرجه ابن عبد البر في التمهيد (٣٠/١٦)، وضعفه الألباني في
صحيح وضعيف سنن أبي داود (٥٢٦٠)، وضعيف سنن الترمذي (٢٥٢).
(٢) الترمذي (١٥٥٦)، وقال: هذا حديث حسن غريب، لا نعرفه من حديث ثابت البناني، إلا
من هذا الوجه، من حديث ابن أبي ليلى.
(٣) النسائي في الكبرى (١٠٧٣٨).
(٤) هكذا هذه العبارة في الأصل، وفي النسخة الهندية: (أشرف).

٣١
کتاب والأدب وغيره
قوله: ((أن رسول الله وَ ي سئل عن حيات البيوت))، الحديث. وفي حديث
نافع الذي بعده أن رسول الله وَّل نهى عن قتل جنان البيوت فأمسك،
[الحديث](١). الجنان هي الحيات التي تكون في البيوت، واحدها جانٌ، وهو
الدقيق الخفيف، والجان الشيطان أيضا. وقد جاء ذكر الجان والجن والجنان
في غير موضع من الحديث، وكانوا في الجاهلية يزعمون أن الجن تطلب بثأر
الجان وهي الحية الدقيقة فربما مات قاتله وربما أصابه خبل، اهـ. قاله في
النهاية. [قوله صلى الله تعالى عليه وسلم: (( ... ))، إلى آخره، وهذا كيفية
الإنذار، وفي بعض الأحاديث: ((أنشدكن بالعهد))، بنون الإناث، وفيه زيادة:
((ولا تؤذوننا))، وفي أسد الغابة (٢) عن عبد الرحمن بن أبي ليلى أنه قال: قال
رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم إذا ظهرت الحية في المسكن فقولوا
لها: إنا نسألك بعهد نوح وبعهد سليمان بن داود عليهم الصلاة والسلام لا
تؤذوننا، فإن عادت فاقتلوها. و](٣) قوله: ((وفي رواية للترمذي ولأبي داود قال
أبو لبابة سمعت رسول الله وَّة نهى عن قتل الجنان التي في البيوت إلا الأبتر
وذي الطفيتين الحديث)). قوله: ((ويتبعان ما في بطون النساء))، أي يسقطانه
وأطلق عنه التتبع مجازا ولعل فيهما طلبا لذلك جعله الله تعالى خصيصة
فيهما، قاله في النهاية. (٤)
(١) سقطت هذه العبارة من النسخة الهندية.
(٢) أسد الغابة (٢٦٩/٥).
(٣) سقطت هذه هذه الفقة من الأصل، وأثبتت من النسخة الهندية.
(٤) شرح النووي على صحيح مسلم (١٤/ ٢٣٣).

٣٢
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
قوله: ((ويتبعان)) قيل صوابه: يبتغيان [فيهما]، وهذا قريب من الأول، قاله
عیاض(١).
أبو لبابة بضم اللام بعدها باء موحدة ثم ألف ثم باء موحدة أيضا، هو ابن
عبد المنذر الأنصاري الأوسي، واختلف في اسمه فقيل بشير وقيل رفاعة
وهو الأصح وقيل غير ذلك، وهو أحد النقباء ليلة العقبة، ومنهم من أطلق أنه
بدري ومنهم من قال خرج إليها فرده رسول الله وَ ليه، قيل من الروحاء، وأمَّره
على المدينة وضرب له بسهمه وأجره. قال ابن عبد البر (٢): مات في خلافة
علي، وقال غيره: مات بعد الخمسين، اهـ. ذكره العراقي شرح الأحكام(٣)،
وتقدم الكلام على قتل الجنان التي في البيوت، وسيأتي الكلام على الأبتر
وذي الطفیتین والله أعلم.
٤٥٢٥ - وَعَن نَافِعِ قَالَ كَانَ ابْن عمر يقتل الْحَيَّاتِ كُلھنَّ حَتَّی حَدثنَا أَبُّو
لِبَابَةِ أَن رَسُول الله وَّل نهى عَن قتل جنان الْبُيُوت فَأَمْسك رَوَاهُ مُسلم(٤).
٤٥٢٦ - وَفِي رِوَايَة لَهُ لأبي دَاوُدٍ وَقَالَ أَبُو لِبَابَة سَمِعت رَسُول الله ◌َّآ نهى
عَن قتل الْجنان الَّتِي تكون فِي الْبُيُوت إِلَّا الأبتر وَذَا الطفيتين فَإِنَّهُمَا الَّذَان
يخطفان الْبَصَر ويتبعان مَا فِي بِطُون النِّسَاءِ(٥).
(١) مشارق الأنوار على صحاح الآثار (١١٩/١).
(٢) الاستيعاب (٢٨٥/١).
(٣) طرح التثريب في شرح التقريب (١٣٥/١).
(٤) أخرجه البخاري (٤٠١٦)، ومسلم (١٣٢ و١٣٣ و١٣٤ و١٣٥ و١٣٦- ٢٢٣٣).
(٥) أخرجه أبو داود (٥٢٥٢) والترمذى (١٤٨٣). قال الترمذى: هذا حديث حسن صحيح.
وصححه الألباني في الصحيحة (٣٩٩١) وصحيح الترغيب (٢٩٨٦).

٣٣
كتاب والأدب وغيره
٤٥٢٧- وعن أبي السائب: ((أنه دخل على أبي سعيد الخدري رُّهُ في
بيته قال: فوجدته يصلي، فجلست أنتظره حتى يقضي صلاته، فسمعت
تحريكا في عراجين في ناحية البيت فالتفت، فإذا حية، فوثبت لأقتلها، فأشار
إلي أن أجلس فجلست، فلما انصرف أشار إلى بيت في الدار، فقال: أترى هذا
البيت؟ فقلت: نعم، قال: کان فیه فتی منا حدیث عهد بعرس. قال: فخرجنا
مع رسول الله وَليّة إلى الخندق، فكان ذلك الفتى يستأذن رسول الله
وسلم
بأنصاف النهار، فيرجع إلى أهله، فاستأذنه يوما فقال: خذ عليك سلاحك،
فإني أخشى عليك قريظة، فأخذ الرجل سلاحه، ثم رجع فإذا امرأته بين البابين
قائمة، فأهوى إليها بالرمح ليطعنها به، وأصابته غيرة، فقالت له: اكفف عليك
رمحك، وادخل البيت حتى تنظر ما الذي أخرجني، فدخل فإذا بحية عظيمة
منطوية على الفراش، فأهوى إليها بالرمح، فانتظمها به، ثم خرج، فركزه في
الدار، فاضطربت عليه، فما يدرى أيهما كان أسرع موتا: الحية أم الفتى؟ قال:
فجئنا رسول الله وَّة، وذكرنا ذلك له، وقلنا: ادع الله أن يحييه لنا، فقال:
استغفروا لصاحبكم، ثم قال: إن بالمدينة جنا قد أسلموا، فإذا رأيتم منهم
شيئا، فآذنوه ثلاثة أيام، فإن بدا لكم بعد ذلك فاقتلوه، فإنما هو شيطان)).
٤٥٢٨- وفي رواية نحوه، وقال فيه: ((إن رسول الله وَلي- قال: إن لهذه
البيوت عوامر، فإذا رأيتم منها شيئا، فحرجوا عليها ثلاثا، فإن ذهب، وإلا
فاقتلوه فإنه كافر، وقال لهم: اذهبوا فادفنوا صاحبكم)) رواه مالك(١)
(١) موطأ مالك (٣٣/٩٧٦/٢).

٣٤
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
ومسلم(١) وأبو داود(٢).
قوله: ((وعن أبي السائب))، أبو السائب اسمه عبد الله ابن السائب ثقة.
قوله: ((فسمعت تحريكا في عراجين في ناحية البيت)) الحديث، أراد
بالعراجين الأعواد التي في سقف البيت شبهها بالعراجين. قاله في النهاية (٣).
قوله: ((فإذا حية فوثبت لأقتلها)) الوثوب القيام إلى الشيء دفعة بسرعة
والوثوب في غير لغة حمير بمعنى النهوض والقيام.
قوله: ((حديث عهد بعرس)) أي قريب عهد، [والعروس] يطلق على الرجل
والمرأة ما داما في أعراسهما. قوله: ((فخرجنا مع رسول الله وَّةٍ إلى الخندق))،
والخندق هو خندق مدينة الرسول وله حفره وأصحابه لما تحزبت عليهم
الأحزاب، وقال البخاري في أول غزاة الخندق إنه في سنة أربع.
قوله: ((فكان ذلك الفتى يستأذن رسول الله يسلم بأنصاف النهار يرجع إلى
أهله)) الحديث. المراد بالأهل الزوجة. قال العلماء: هذا الاستئذان امتثال
لقوله تعالى: ﴿وَإِذَا كَانُواْ مَعَهُ, عَلَى أَمْرٍ جَامِعٍ لَّمْ يَذْهَبُواْ حَتَّى يَسْتَقْذِنُونَ﴾(٤)
وأنصاف النهار بفتح الهمزة أي منتصفه وكأنه وقت لآخر النصف الأول
وأول النصف الثاني فجمعه كما قالوا ظهور الترسين، وأما رجوعه إلى أهله
(١) صحيح مسلم (١٣٩) (٢٢٣٦).
(٢) سنن أبي داود (٥٢٥٦).
(٣) النهاية في غريب الحديث والأثر (٢٠٤/٣)
(٤) سورة النور، الآية: ٦٢.

٣٥
كتاب والأدب وغيره
فليطالع حالهم ويقضي حاجتهم ویؤنس امرأته فإنها كانت عروسا كما ذكر
في الحديث. قوله: (فاستأذنته [٧٢/ ب] فقال خذ عليك سلاحك فإني أخشى
قريظة)»، والسلاح ما أعددته للحرب من آلة الحديث مما يقاتل به والسيف
وحده يسمى سلاحًا، يقال سلحته أسلحة إذا أعطيته سلاحًا وإن شدد
فللتكثير وتسلح إذا لبس السلاح. قاله ابن الأثير في النهاية(١). وقريظة: طائفة
من اليهود من سكان حول المدينة السكينة.
قوله: (فقالت اکفف علیك رمحك))، اكفف معناه احفظ.
قوله: ((فأهوى إليها بالرمح فانتظمها به))، انتظمها معناه غرز الرمح في
الحية حتى طوقها فيه فشبهه بالسلك الذي يدخل في الخرز، وفي الأساس
رمی صیدا فانتظمه بسهم وطعنه فانتظم بساقیه أو جنبيه.
قوله: ((فاضطربت عليه)) معنى اضطربت تحركت على غير نظام،
وهاجمته، وأصابته بسمها، ثم وقعت ميتة ووقع الفتى ميتا.
قوله مَّة: ((إن بالمدينة جنا قد أسلموا)) الحديث.
فائدة: الجن أجسام هوائية قادرة على التشكل بأشكال مختلفة لها عقول
وأفهام وقدرة على الأعمال الشاقة وهم خلاف الإنس، الواحد منهم جني،
ويقال سميت بذلك لأنها تبقى ولا ترى. وروى الطبراني (٣) بإسناد حسن عن
(١) النهاية في غريب الحديث والأثر (٣٨٨/٢).
(٢) أخرجه الطبراني في معجمه الكبير (٥٧٣/٢١٥/٢٢)، وفي مسند الشاميين (١٩٥٦)، وابن
أبي حاتم-كما في ابن كثير في التفسير (٤٩٩/٦) - وأبو يعلى في المسند- كما في إتحاف

٣٦
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
أبي ثعلبة الخشني أن النبي ◌ُّله قال: الجن ثلاثة أصناف صنف لهم أجنحة
يطيرون في الهواء، وصنف حيات، وصنف يَحِلّون ويظعنون. وفي حديث أبي
الدرداء(١).
أن النبي وَ له قال: خلق الله الجن ثلاثة أصناف صنف حيات وصنف
عقارب وصنف خشاش الأرض وصنف كالريح في الهواء وصنف كبني آدم
عليهم الحساب والعقاب، وخلق الله بني آدم ثلاثة أصناف صنف كالبهائم،
قال الله تعالى: ﴿إِنْ هُمْ إِلَّا كَالْأَنْعَمِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلًا﴾(٢)، وصنف
أجسادهم أجساد بني آدم وأرواحهم أرواح الشياطين، وصنف في ظل الله
تعالى يوم لا ظل إلا ظله. الحكم أجمع المسلمون على أن نبينا محمدا ◌َلله
مبعوث إلى الجن كما هو مبعوث إلى الإنس، قال الله تعالى: ﴿وَأَوحِىَ إِلَّ
=
الخيرة المهرة- (٥٥/٦)، وابن حبان (٦١٥٦)، وأبو الشيخ الأصبهاني في العظمة
(١٦٤٤/٥)، والحاكم (٤٩٥/٢)، وأبو نعيم في الحلية (١٣٧/٥) والبيهقي في الأسماء
والصفات (٧٩٥)، وذكره ابن كثير في تفسيره (٥٢٩/٣) وقال: رفعه غريب جدًّا. قال
المناوى (٣٦٥/٣): قال: العراقى: صحيح الإسناد. قال الهيثمي في مجمع الزوائد
(١٣٦/٨): رواه الطبراني ورجاله وثقوا وفي بعضهم خلاف. وصححه الألباني في صحيح
الجامع (٣١١٤).
(١) أخرجه الحكيم في نوادره (٥٠/١)، وابن أبي الدنيا في مكائد الشيطان (٨٦)، وفي
الهواتف (١٥٦)، وأبو يعلى (المطالب ٣٤٥٤) وابن حبان في المجروحين (١٠٧/٣)
وأبو الشيخ في الطبقات (١٨٢)، وفي العظمة (١٦٣٩/٥)، وإسناده ضعيف لضعف أبي
فروة الرهاوي وانظر الميزان (٢٤٨/٧)، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (٢٨٣٩).
(٢) سورة الأنعام، الآية: ٤٤.

٣٧
کتاب والأدب وغيره
هَذَا الْقُرْءَانُ لِأُنذِرَكُم بِهِ، وَمَنْ بَلَغَ﴾(١)، والجن بلغهم القرآن. وقال تعالى:
﴿وَإِذْ صَرَفْنَآ إِلَيْكَ نَفَرًا مِّنَ الْجِنّ يَسْتَمِعُونَ الْقُرْءَانَ﴾(٢)، الآية. وقال تبارك
وتعالى: ﴿الَّذِىِ نَزَّلَ الْفُرْقَانَ عَلَى عَبْدِهِ، لِيَكُونَ لِلْعَلَمِينَ نَذِيرًا﴾(٣)، وقال
تعالى: ﴿وَمَآ أَرْسَلْنَكَ إِلَّ رَحْمَةٌ لِّلْعَلَمِينَ ﴾﴾(٤)، ﴿وَمَآ أَرْسَلْنَكَ إِلَّ كَافَّةً
لِلنَّاسِ [بَشِيرًا وَنَذِيرًا]﴾(٥).
وقال الجوهري(٦): الناس قد [تكون] من الإنس ومن الجن. وقال تعالى
خطابا للفريقين: ﴿سَنَفْرُعُ لَكُمْ أَيُّهَ الثَّقَلَانِ ﴾ فَبِأَيِّ ءَالَآءٍ رَبِّكُمَا
تُكَذِّبَانِ ﴾﴾(٧)، والثقلان الجن والإنس، سميا بذلك لأنهما ثقلا الأرض.
وقيل: لأنهما مثقلان بالذنوب، وقال تعالى: ﴿وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ، جَنَّتَانِ
﴾﴾(٨)، ولذلك قيل: إن من الجن مقربين وأبرارا كما أن من الإنس كذلك،
وخالف في ذلك كذا. قوله وَّر: ((فإذا رأيتم منها شيئًا فآذنوه ثلاثة أيام فإن بدا
لكم بعد ذلك فاقتلوه فإنما هو شيطان)»، الإيذان الإنذار. قال العلماء معناه:
(١) سورة الأنعام، الآية: ١٩.
(٢) سورة الأحقاف، الآية: ٢٩.
(٣) سورة الفرقان، الآية: ١.
(٤) سورة الأنبياء، الآية: ١٠٧.
(٥) سورة سبأ، الآية: ٢٨.
(٦) الصحاح تاج اللغة وصحاح العربية (٣/ ٩٨٧).
(٧) سورة الرحمن، الآيتان: ٣١-٣٢.
(٨) سورة الرحمن، الآية: ٤٦.

٣٨
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
إذا لم يذهب بالإنذار علمتم أنه ليس من عوامر البيوت ولا ممن أسلم من
الجن بل هو شيطان فلا حرمة له فاقتلوه، ولن يجعل الله له سبيلا للانتصار
[٧٣/ أ] عليكم بثأره بخلاف العوامر ومن أسلم، والله أعلم. وقال بعض
العلماء: وهذا مختص بحيات المدينة [وحدها. وقيل بعمومه في حيات](١)
[والصحيح بحيات] جميع البلاد وهو الأصح، لا يقتل حتى ينذر. واختلف
العلماء في الإنذار هل هو ثلاثة أيام أو ثلاث مرات والأول عليه الجمهور.
وقال القاضي عياض (٢): قال مالك: أحب إلي أن ينذروا ثلاثة أيام، وقال
عيسى بن دينار تنذر ثلاثة أيام وإن ظهرت في اليوم مرارا يريد فلا يقتصر على
إنذارها ثلاث مرات في يوم واحد حتى يكون ذلك في ثلاثة أيام والله أعلم.
وهو بالاتفاق مخصوص بالأبتر وذي الطفيتين فإنه يقتل على كل حال
بالمدينة وغيرها في البيوت والصحاري.
قوله ◌َّه: ((إن لهذه البيوت عوامر)) الحديث، وهذا يحتمل أن يكون أشار
به إلى بيوت المدينة وهو الأظهر، ويحتمل أن يكون إلى جنس البيوت،
والعوامر جمع عامر وهي التي تسكن العمران، يعني هذه الجنان ليست
بحيات بل هي صنف من الجن يسكن البيوت، وقيل سميت عوامر لطول
أعمارها. قاله في النهاية(٣).
(١) سقطت هذه العبارة من النسخة الهندية.
(٢) إكمال المعلم بفوائد مسلم (٧/ ١٧٢).
(٣) النهاية في غريب الحديث والأثر (٢٩٨/٣).

٣٩
کتاب والأدب وغيره
وقال الجوهري (١): عمار البيوت سكانها من الجن، ويقال لها الجنان
وهي حيات طوال بيض قلما تضر ويقال لها العوامر. وعند الحنفية ينبغي أن
لا تقتل الحية البيضاء لأنها من الجان. وقال ابن أبي ليلى الحية البيضاء التي
تمشي مستوية هي الجنان، فتلك التي تنذر قبل قتلها، أما غيرها فلا تنذر بل
[يقتل]. قال أبو جعفر الطحاويُّ: والمختار عند أصحابنا قتل الجميع بغير
إنذار لحديث أبي هريرة الذي رويناه فإنه مطلق في حق الكل. قال لأنه بلغنا
أن النبي وَلّ عهد ليلة الجن إلى الجن وأكد عليهم العهود والمواثيق أنهم لا
يدخلون بيوت أمته ولا يظهرون فإن ظهروا قتلوا لكن الأولى هو الإنذار
عملا بجميع الروايات، فإن لم يرجع قتل. وروى عروة أن عائشة (٢) قتلت
حية فأتيت في منامها فقيل لها قتلت مسلما. فقالت لو كان مسلمًا لما دخل
بيوت أزواج النبي وَّة. فقيل لها: هل كان يدخل عليك وإلا وعليك ثيابك؟
فأصبحت فزعة فتصدقت باثني عشر ألفا، فأول هذا الخبر إباحة قتله من غير
إنذار. وآخره استحباب ذلك. ومن الجن صنف لا يفارق صور الحيات
والأفاعي فربما قتلها الرجل فيهلك لوقته وإن كان صغيرا وكان له ولد قتل
به، اهـ. والله أعلم. قوله وَيقر: ((فإذا رأيتم منها شيئا فحرجوا عليها ثلاثا فإن
ذهب وإلا فاقتلوه فإنه كافر))، أي حلفوها بأن تقولوا بالله عليك أن لا تعودي
إلينا ثلاث مرات.
(١) الصحاح تاج اللغة وصحاح العربية (٢/ ٧٥٨).
(٢) مصنف ابن أبي شيبة (٣٠٥١٤)

٤٠
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
[فائدة](١) في أوقات متفرقة فإن ذهبت بحيث لا تظهر مرة أخرى فهو
المراد، والتحريج التضييق. وفي الرواية قبلها: شيطان. أراد أحد شياطين
الجن، وقد تسمى الحية الدقيقة [الخفيفة] شيطانا، [أو] جانا على التشبيه،
.(٢)
قاله في النهاية (٢).
٤٥٢٩ - وعن ابن عمر رَقْوِيّنًا أنه سمع النبي وَالطّ يخطب على المنبر يقول:
((اقتلوا الحيات، واقتلوا ذا الطفيتين والأبتر، فإنهما يطمسان البصر، ويسقطان
الحبل. قال عبد الله: فبينا أنا أطارد حية أقتلها ناداني أبو لبابة: لا تقتلها، قلت:
إن رسول الله وَّل أمر بقتل الحيات، قال إنه نهى بعد ذلك عن ذوات البيوت،
وهن العوامر)) رواه البخاري(٣) ومسلم(٤)، ورواه مالك(٥) وأبو داود (٦)
والترمذي (٧) بألفاظ متقاربة.
قوله: ((وعن ابن عمر)) تقدم.
قوله ◌َالله: [٧٣/ ب] ((اقتلوا الحيات)) تقدم الكلام عليه مبسوطا [و]على
أنواعها. قوله: ((واقتلوا ذا الطفيتين والأبتر))، قال الحافظ: الطفيتان هما
(١) سقطت هذه العبارة من النسخة الهندية.
(٢) النهاية في غريب الحديث والأثر (٢/ ٤٧٦)
(٣) صحيح البخاري (٣٢٩٧).
(٤) صحيح مسلم (١٢٨) (٢٢٣٣).
(٥) موطاً مالك (٩٧٥/٢/ ٣١).
(٦) سنن أبي داود (٥٢٥٢).
(٧) سنن الترمذي (١٤٨٣)، وابن ماجه (٣٥٣٥).