النص المفهرس
صفحات 681-700
٦٨١
كتاب الأدب وغیرہ
قوله وعن أنس تقدم الكلام عليه. قوله ويةو تقبلوا لي ستا أتقبل لكم
بالجنة الحديث. أتقبل معناه أتكفل لكم بدخول الجنة.
٤٤٣٧ - وعن أبي أمامة رَّ لهُ أن النبي ◌َّ- قال: («أنا زعيم ببيت في وسط
الجنة لمن ترك الكذب، وإن کان مازحا)) رواه البيهقي بإسناد حسن، ورواه
أبو داود(١) والترمذي (٢) وحسنه، وابن ماجه(٣) في حديث تقدم في حسن
الخلق.
قوله وعن أبي أمامة تقدم الكلام عليه. قوله وتبيّ أنا زعيم ببيت في وسط الجنة
لمن ترك الكذب وإن كان مازحا الحديث. الزعيم الضامن قال الله تعالى ﴿وَلِمَن
جَاءَ بِهِ، حِمْلُ بَعِيرٍ وَأَنَاْ بِهِ زَعِيمٌ﴾(٤)، والمراد بالبيت هنا القصر.
(١) أبو داود (٤٨٠٠) ومن طريقه البيهقي (٢٤٩/١٠) وفي الآداب (٥٣٣) وفي الشعب
(٧٦٥٣)، وأخرجه الطبراني في الكبير (٧٤٨٨) وفي مسند الشاميين (١٥٩٤) وفي الأوسط
(٤٦٩٠) وتمام في فوائده (٣٤٣)، (٣٤٤)، (٣٤٥) والدولابي في الكنى (٩١/٢)،
والمزي (٤٩٨/٣-٤٩٩)، وقال النووي: حديث صحيح رواه أبو داود بإسناد صحيح
رياض الصالحين ص ٢٦٤). وحسنه الألباني في صحيح الترغيب والترهيب (٢٦٤٨)،
والصحيحة (٢٧٣).
(٢) وهم المنذري في الترغيب (٤٠٦/٣) فعزا الحديث إلى الترمذي وابن ماجه.
(٣) أخرجه ابن ماجه (٥١)، والترمذي (١٩٩٣)، والخرائطي في المكارم (٥٩/١)، وابن
حبان في المجروحين (٣٣٧/١)، وابن عدي (١١٨١/٣)، والبغوي في شرح السنة
(٣٥٠٢). قال الترمذي: هذا الحديث حديث حسن، لا نعرفه إلا من حديث سلمة بن
وردان عن أنس
(٤) سورة يوسف، الآية: ٧٢.
٦٨٢
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
٤٤٣٨- وعن عبد الرحمن بن الحارث عن أبي قراد السلمي رَقُولَّه قال:
(كنا عند النبي وَي﴾ فدعا بطهور، فغمس يده فتوضأ فتتبعناه فحسوناه فقال
النبي ◌َّير: ما حملكم على ما فعلتم؟ قلنا: حب الله ورسوله قال: فإن أحببتم
أن يحبكم الله ورسوله، فأدوا إذا ائتمنتم، واصدقوا إذا حدثتم، وأحسنوا جوار
من جاوركم)) رواه الطبراني(١).
قوله وروي عن عبد الرحمن بن الحارث بن أبي قراد السلمي عداده في
أهل الحجاز، يقال له: ابن الفاكه روى عنه: عمارة بن خزيمة بن ثابت،
والحارث بن فضيل(٢). قوله كنا عند النبي وَل فدعا بطهور فغمس يده
فتوضأ فتتبعناه فحسوناه الحديث. الطهور بالفتح هو الماء الذي يتوضأ به
و حسوناه معناه شربناه.
٤٤٣٩- وعن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله وح خلال قال:
((أربع إذا كن فيك فلا عليك ما فاتك من الدنيا: حفظ أمانة، وصدق
حديث، وحسن خليقة، وعفة في طعمة)) رواه أحمد (٣) وابن أبي الدنيا(٤)
(١) الطبراني في الأوسط (٦٥١٧)، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (١٤٥/٤): رواه الطبراني في
الأوسط، وفيه عبيد بن واقد القيسي، وهو ضعيف. ذكره ابن أبي عاصم، وابن السَّكَن ومداره
على عَبد الله بن قيس وهو ضعيف.، وحسنه الألباني في صحيح الجامع (١٤٠٩). وحسنه
الألباني في صحيح الترغيب والترهيب (٢٩٢٨) انظر: السلسلة الصحيحة (٢٩٩٨).
(٢) أسد الغابة (٤٨٤/٣).
(٣) مسند أحمد (٦٦٥٢).
(٤) خرجه ابن أبي الدنيا الصمت (٤٤٥)، وفي مكارم الأخلاق (١١٩، ٢٧١)، والحاكم في
المستدرك (٣١٤/٤)، وقوام السنة الترغيب والترهيب (١٦١٨).
٦٨٣
كتاب الأدب وغيره
والطبراني(١) والبيهقي (٢) بأسانيد حسنة.
قوله وعن عبد الله بن عمرو بن العاصي تقدم الكلام على مناقبه.
قوله وَخيّل أربع إذا كن فيك فلا عليك ما فاتك من الدنيا حفظ أمانة وصدق
حديث وحسن خليقة وعفة في طعمة الحديث. معنى حسن خليقة كذا والعفة
في الطعمة المراد بذلك العفة في المأكل يعني أن يكون حلالا.
٤٤٤٠- وعن الحسن بن علي رضي الله عنهما قال: ((حفظت من رسول
الله وَي: دع ما يريبك إلى ما لا يريبك، فإن الصدق طمأنينة، والكذب ريبة))
رواه الترمذي(٣) وقال حديث حسن صحيح.
(١) أخرجه الطبراني في المعجم الكبير (١٣، ١٤١٢٠/٣٢٢/١٤)، وفي الأوسط (٢٣١) وأخرجه
ابن وهب في جامعه (٥٤٦)، والخرائطي في مكارم الأخلاق (٣١ و ١٦٥ و ٥٥٠)، وابن عساكر
في تاريخ دمشق (٤/٦١)، والذهبي في الميزان (٥٨/٢)، وفي السير (٥٨٨/١٣)، وفي تاريخ
الإسلام (١٠/ ٤٧٧ و٢٣٩/٢٢)، وفي تذكرة الحفاظ (٦٥٨/٢)، وقال الهيثمي في مجمع
الزوائد (١٤٥/٤): رواه أحمد، والطبراني في الكبير، وفيه ابن لهيعة، وحديثه حسن، وبقية رجاله
رجال الصحيح، وقال في مجمع الزوائد (١٠ /٢٩٥): رواه أحمد والطبراني، وإسنادهما حسن.
وأخرجه ابن المبارك في الزهد (١٢٠٤)، وابن وهب في جامعه (٥٤٧)، ومن طريق ابن المبارك
أخرجه ابن قتيبة في عيون الأخبار (٢٧/٣)، والدينوري في المجالسة (١٠٨٤)، والبخاري في
الأدب المفرد (٢٨٨) موقوفا، وقال ابن أبي حاتم في علل الحديث (١٧٠٨): موقوف أشبه.
(٢) البيهقي في شعب الإيمان (٤٤٦٣)، (٤٨٧٨) (٤٨٧٩)، (٧٦٤٤)، وصححه الألباني في صحيح
الترغيب والترهيب (١٧١٨)، والصحيحة (٧٣٣).
(٣) الترمذي (٢٥١٨)، وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح، وأخرجه الطيالسي (ص ١٦٣)،
وعبد الرزّاق (٤٩٨٤)، وأحمد (٢٠٠/١)، والدارمي (٢٥٣٥)، وابن أبي عاصم في الآحاد
(٤١٦)، والنسائي (٢٩٤/٨)، وفي الكبرى (٥٢٢٠)، وأبو يعلى (٦٧٦٢)، وابن حبان (٧٢٢)،
=
٦٨٤
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
قوله وعن الحسن بن علي تقدم الكلام على مناقبه مبسوطا. قوله زئولتكم قال
حفظت من رسول الله ودية دع ما يريبك إلى ما لا يريبك الحديث. يريبك بفتح
الياء وضمها، ومعناه اترك ما تشك في حله واعدل إلى ما لا شك فيه. قوله فإن
الصدق طمأنينة والكذب ريبة. الطمأنينة السكون والريب الشك والاسم الريبة.
٤٤٤١- وعن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما قال: ((قلنا: يا
نبي الله من خير الناس؟ قال: ذو القلب المخموم، واللسان الصادق. قال: يا
نبي الله: قد عرفنا اللسان الصادق فما القلب المخموم؟ قال: التقي الذي لا
إثم فيه، ولا بغي، ولا حسد. قال: قلنا يا رسول الله، فمن على أثره ؟ قال:
الذي يشنأ الدنيا، ويحب الآخرة. قلنا ما نعرف هذا فينا إلا رافع مولى رسول
الله ◌َّةٍ، فمن على أثره؟ قال: مؤمن في خلق حسن. قلنا: أما هذه ففينا)) رواه
ابن ماجه(١) بإسناد صحيح، وتقدم لفظه، والبيهقي (١)، وهذا لفظه، وهو أتم.
قوله وعن عبد الله بن عمرو بن العاصي تقدم الكلام على مناقبه. قوله قلنا
الطبراني في الكبير (٢٧٠٨) (٢٧١١)، وأبو الشيخ في الطبقات (١)، وأبو نعيم في الحلية
(٢٦٤/٨)، وفي أخبار أصبهان (٤٤/١-٤٥)، والحاكم (١٣/٢ و٩٩/٤)، والبغوي في شرح
السنة (٢٠٣٢)، وقال الحاكم: صحيح الإسناد، وقال الذهبي: سنده قوي تلخيص المستدرك
(٩٩/٤)، وصححه الألباني في صحيح الترغيب والترهيب (٢٩٣٠)، وصحيح الجامع الصغير
(٣٣٧٨).
(١) سنن ابن ماجه (٤٢١٦)، وقال ابن أبي حاتم في علل الحديث (١٨٧٣): قال أبي هذا
حديث صحيح حسن. وقال العراقي في المغني عن حمل الأسفار (ص: ٨٩٠) أخرجه
ابن ماجه من حديث عبد الله بن عمر بإسناد صحيح.
(٢) البيهقي في شعب الإيمان (٦١٨٠).
٦٨٥
كتاب الأدب وغيره
يا نبي الله من خير الناس قال ذو القلب المخموم واللسان الصادق تقدم
الكلام على القلب المخموم في الحسد.
قوله قلنا يا رسول الله فمن على أثره قال الذي يشنأ الدنيا ويحب الآخرة.
یشنأ معناه یبغض.
قوله فمن على أثره قال مؤمن في خلق حسن، تقدم الكلام على الخلق
الحسن في بابه.
٤٤٤٢ - وعن منصور بن المعتمر ◌َّ لَهُ قال: قال رسول الله وَله: «تحروا
الصدق، وإن رأيتم أن الهلكة فيه فإن فيه النجاة)) رواه ابن الدنيا في كتاب
الصمت(١) هكذا معضلا، ورواته ثقات.
وعن منصور بن المعتمر بن عبد الله بن ربيعة بضم الراء، وتشديد الباء
المفتوحة، أبو عتاب السلمی الکوفی. وهو من كبار تابعی التابعين. سمع زيد
بن وهب، وأبا وائل، وربعى بن حراش، وأبا حازم الأشجعى، وأبا الضحى
النخعى، والشعبى، والزهرى، وسالم بن أبى الجعد، وسعيد بن جبير،
ومجاهد، وخلائق. روى عنه سليمان التيمى، وأيوب، وحصين، والأعمش،
ومسعد، والثورى، وهو أثبت الناس فيه، وشعبة، وابن عيينة، وزهير،
وإسرائيل، وزايدة، ووهيب بن خالد، وفضيل بن عياض، وخلائق. واتفقوا
(١) أخرجه ابن أبي الدنيا في الصمت (٤٤٦)، وفي مكارم الأخلاق (١٣٧)، وقال الألباني في
ضعيف الترغيب والترهيب (١٧٤٥): ضعيف معضل. وضعفه في ضعيف الجامع
(٢٣٩٩)، والضعيفة (٣٣٩٠).
٦٨٦
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
على توثيقه، وجلالته، وإتقانه، وزهده، وعبادته، قال ابن مهدى: منصور أثبت
أهل الكوفة. وقال ابن المدينى: إذا حدثك عن منصور ابن المعتمر ثقة فقد
ملأت يديك لا تريد غيره. وقال الثورى: ما خلفت بالكوفة آمن على الحديث
من منصور (١).
قوله ◌َيّه تحروا الصدق وإن رأيتم أن الهلكة فيه الحديث. التحري القصد
والاجتهاد في الطلب والعزم على تخصيص الشيء بالفعل والقول.
٤٤٤٣- وعن ابن مسعود رَّهُ قال: قال رسول الله وَّة: ((عليكم
بالصدق، فإن الصدق يهدي إلى البر، والبر يهدي إلى الجنة، وما يزال الرجل
يصدق، ويتحرى الصدق حتى يكتب عند الله صديقا، وإياكم والكذب، فإن
الكذب يهدي إلى الفجور، والفجور يهدي إلى النار، وما يزال العبد يكذب،
ويتحرى الكذب حتى يكتب عند الله كذابا)) رواه البخاري(٢) ومسلم(٣) وأبو
داود(٤) والترمذي(6) وصححه، واللفظ له.
قوله وعن ابن مسعود كان رَّقُوالَهُ على قضاء الكوفة وبيت مالها لعمر رَّ لَم
وصدرا من خلافة عثمان ودفن بالبقيع وصلى عليه عثمان وقيل الزبير وقيل
عمار بن ياسر وقيل لحذيفة رَقِّ له أخبرنا برجل قريب السمت والهدى من
(١) تهذيب الأسماء واللغات (١١٤/٢- ١١٥).
(٢) صحيح البخاري (٦٠٩٤).
(٣) صحيح مسلم (١٠٣) (٢٦٠٧).
(٤) سنن أبي داود (٤٩٨٩).
(٥) سنن الترمذي (١٩٧١)، وقال: هذا حديث حسن صحيح.
٦٨٧
كتاب الأدب وغيره
رسول الله مَّيّة [نأخذ عنه. قال: ما نعلم أحدا أقرب سمتا وهديا ودلًا برسول
الله وَّه] من ابن أم عبد. السمت عبارة عن الحالة التي يكون عليها الإنسان
من السكينة والوقار وحسن السيرة والطريقة واستقامة المنظر والهيئة
والشمائل، قاله في النهاية (١). والهدى بفتح الهاء وسكون الدال. والدَّلّ
[٥٥/ ب] بالفتح الهدى؛ [قاله في النهاية (٢)]. وقال أبو عبيد الدل قريب
المعنى من الهدى. وتقدم الكلام على مناقبه مبسوطا.
[قوله وَيل عليكم بالصدق فإن الصدق يهدي إلى البر والبر يهدي إلى
الجنة الحديث. والهُدى هو الدلالة الموصلة إلى البغية بدليل وقوع الضلال
(٣)
في مقابله.](٣)
قوله وَالله ما يزال الرجل يصدق ويتحرى الصدق حتى يكتب عند الله صديقا،
مبالغة من الصدق في القول والفعل وهي أعلى مراتب العباد عند الله بعد الأنبياء
عليهم الصلاة والسلام، ومنه سمي أبو بكر الصديق رضي الله عنه.
قوله ◌َسخّ إياكم والكذب فإن الكذب يهدي إلى الفجور وإن الفجور يهدي
إلى النار. والكذب هو الإخبار بالشيء على خلاف ما هو به. والفجور
الانبعاث في المعاصي. قال العلماء في هذا الحديث الحث على تحري
(١) النهاية في غريب الحديث والأثر (٢/ ١٣١).
(٢) الكواكب الدراري (١٨٣/٣) انظر: النهاية في غريب الحديث والأثر (٢٥٣/٥) مادة
(هدا).
(٣) حصل تأخير لهذه الفقرة في النسخة الهندية، وأدرجت بعد قوله: (وهي أعلى مراتب العباد
عند الله بعد الأنبياء عليهم الصلاة والسلام، ومنه سمي أبو بكر الصديق رَ لَّهُ).
٦٨٨
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
الصدق وهو قصده والاعتناء به وعلى التحذير من الكذب والتساهل فيه فإنه
إذا تساهل فيه كثر منه [فعرف] به وكتب عند الله لمبالغته صديقا إن اعتاده أو
كذابا إن اعتاده، ومعنى يكتب هنا يحكم له بذلك ويستحق الوصف بمنزلة
الصديقين وثوابهم أو صفة الكذابين وعقابهم. والمراد إظهار ذلك
للمخلوقين إما بأن يكتبه في ذلك ليشتهر بحظه من الصنفين في الملأ الأعلى
وإما [أن] يلقي ذلك في قلوب الناس وألسنتهم كما يوضع له القبول
والبغضاء في الأرض وإلا [فقدره] سبحانه وتعالى في كتابه السابق قد سبق
بكل ذلك والله أعلم. قاله في الديباجة.
٤٤٤٤- وعن أبي بكر الصديق رَّ لَهُ قال: قال رسول الله وَّ: ((عليكم
بالصدق، فإنه مع البر، وهما في الجنة، وإياكم والكذب، فإنه مع الفجور،
وهما في النار)) رواه ابن حبان في صحيحه(١).
قوله وعن أبي بكر الصديق تقدم. قوله ◌َّلال عليكم بالصدق فإنه مع البر. فيه
[إشارة] إلى استعمال الصدق في كل الأحوال واجتناب الكذب والاحتراز منه
غاية الاحتراز فإنه شعبة من شعب النفاق ويشهد لذلك ما روي عن النبي وَلخلقه
قال آية المنافق ثلاث إذا حدث كذب. قوله وإياكم والكذب فإنه مع الفجور
وهما في النار. يريد الميل عن الصدق وأعمال الخير.
(١) صحيح ابن حبان (٥٧٣٤) أخرجه أحمد (٣/١)، والبخاري في الأدب (٧٢٤)، وابن أبي
الدنيا في الصمت (٤٤٠)، وابن ماجه (٣٨٤٩)، والنسائي في الكبرى (١٠٧١٩)،
وصححه الألباني في صحيح الجامع (٤٠٧٢).
٦٨٩
كتاب الأدب وغيره
٤٤٤٥ - وعن معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنهما قال: قال رسول الله وَالٍ:
((عليكم بالصدق فإنه يهدي إلى البر، وهما في الجنة، وإياكم والكذب فإنه يهدي
إلى الفجور، وهما في النار)) رواه الطبراني في الكبير (١) بإسناد حسن.
قوله وعن معاوية بن أبي سفيان هو معاوية بن أبي سفيان صخر بن حرب
بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف القرشي، أبو عبد الرحمن هو وأبوه من
مسلمة الفتح. روى له [عن ] رسول الله وَله مائة حديث وثلاثة وستون
حديثا، ذكر البخاري منها ثمانية، مات بدمشق سنة ستين وتولى الشام في
زمن عمر رّ ◌َّهُ ولم يزل بها متوليا حاكما إلى أن مات وذلك مدة أربعين سنة
وفي آخر عمره أصابته لقوة وكان يقول ليتني كنت رجلا من قريش بذي طوى
ولم آل من هذا الأمر شيئا وكان عنده إزار رسول الله وَّيّةٍ ورداؤه [وقميصه]
وشيء من شعره وأظفاره فقال كفنوني في قميصه وأدرجوني في ردائه وازروني
بإزاره واحشوا منخري وشدقي ومواضع السجود مني بشعره وأظفاره وخلوا
بيني وبين أرحم الراحمين. قاله الكرماني (٢).
قوله ◌َية: عليكم بالصدق فإنه يهدي للبر الحديث. قال العلماء معناه أن
الصدق يهدي إلى العمل الصالح الخالص من كل مذموم والبر اسم جامع
للخير كله. وقيل البر الجنة، ويجوز أن يتناول العمل الصالح والجنة. وأما
(١) المعجم الكبير للطبراني (٨٩٤/٣٨٠/١٩)، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (١/ ٩٣) رواه
الطبراني في الكبير، وإسناده حسن.، وصححه الألباني في صحيح الترغيب والترهيب (٢٩٣٤).
(٢) تاريخ مدينة دمشق (٢٢٩/٥٩)، تهذيب الأسماء (٤٠٧/٢)، الكواكب الدراري (٣٦/٢).
٦٩٠
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
[٥٦/ أ] الكذب فيوصل إلى الفجور وهو الميل عن الاستقامة وقيل
الانبعاث في المعاصي.
٤٤٤٦- وعن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما: ((أن رجلا جاء إلى النبي
وَلّ فقال: يا رسول الله! ما عمل الجنة؟ قال: الصدق، إذا صدق العبد بر، وإذا
بر آمن، وإذا آمن دخل الجنة. قال يا رسول الله: وما عمل النار؟ قال: الكذب،
إذا كذب العبد فجر، وإذا فجر كفر، وإذا كفر، يعني دخل النار)) رواه أحمد(١)
من رواية ابن لهيعة.
قوله وعن عبد الله بن عمر تقدم الكلام عليه. قوله أن رجلا أتى إلى النبي
وَّ فقال يا رسول الله ما عمل الجنة قال الصدق إذا صدق العبد برّ وإذا برّ
آمن الحديث. تقدم الكلام على البر وعلى الإيمان.
٤٤٤٧- وعن مالك أنه بلغه أن ابن مسعود قال: ((لا يزال العبد يكذب
ویتحری الكذب، فتنکت في قلبه نكتة حتى يسود قلبه، فیکتب عند الله من
الكاذبين)» ذكره مالك في الموطأ (٢) هكذا، وتقدم بنحوه متصلا مرفوعا.
قوله وعن مالك رحمه الله أنه بلغه أن ابن مسعود قال لا يزال العبد يكذب
ويتحرى الكذب فيكتب في قلبه نكتة سوداء حتى يسود قلبه فيكت عند الله
(١) مسند أحمد (٦٦٤١)، وأخرجه أبو يعلى الموصلي في المسند كما في إتحاف الخيرة
المهرة (١/٥٤٠١)، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (١/ ١٤٢): رواه أحمد، وفيه ابن
لهيعة. وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (٣٨١٠)، وفي الضعيفة (٤١٥٣)، وضعيف
الترغيب والترهيب (١٧٤٦).
(٢) موطأ مالك (٢/ ١٨/٩٩٠)، وضعفه الألباني في ضعيف الترغيب والترهيب (١٧٤٧).
٦٩١
كتاب الأدب وغيره
من الكاذبين الحديث. تقدم الكلام على مالك وابن مسعود وعلى تحري
الكذب وعلى النكتة في باب الاستغفار وأنها بالتاء المثناة فوق وأنها نقطة شبه
الوسخ في المرآة.
٤٤٤٨ - وعن سمرة بن جندب رَّ الَّ قال: قال النبي وَليّ: ((رأيت الليلة
رجلين أتياني قالا لي: الذي رأيته يشق شدقه فكذاب يكذب الكذبة فتحمل
عنه حتى تبلغ الآفاق، فيصنع به هكذا إلى يوم القيامة)) رواه البخاري(١) هكذا
مختصرا في الأدب من صحيحه، وتقدم بطوله في ترك الصلاة.
قوله وعن سمرة بن جندب تقدم. قوله وسي أتياني قالا لي الذي رأيته يشق
شدقه فكذاب يكذب الكذبة تحمل عنه حتى تبلغ الآفاق تقدم الكلام على
ضبط الكذبة في حديث كعب بن مالك أول الباب، وعلى شق الشدق في ترك
الصلاة وغيره. والآفاق جمع أفق وأفق، مثل عسر وعسر أى النواحي.
٤٤٤٩- وعن أبي هريرة نَّاللّه قال: قال رسول الله وَله: («آية المنافق ثلاث
إذا حدث كذب، وإذا وعد أخلف، وإذا عاهد غدر)) رواه البخاري(٢) ومسلم(٣).
وزاد مسلم في رواية له: ((وإن صلى وصام وزعم أنه مسلم)).
قوله وعن أبي هريرة تقدم الكلام علیه.
قوله وَّةٍ آية المنافق ثلاث إذا حدّث كذب وإذا وعد أخلف وإذا عاهد
غدر. زاد مسلم في رواية وإن صام وصلى وزعم أنه مسلم.
(١) صحيح البخاري (٦٠٩٦).
(٢) صحيح البخاري (٣٣).
(٣) صحيح مسلم (١٠٧)(٥٩).
٦٩٢
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
قوله وَالله آية المنافق ثلاث إذا حدث كذب الحديث أي [علامته ودلالته]
وآيات الساعة وآيات الأنبياء الآية العلامة وسميت آية القرآن بذلك لأنها
علامة انقطاع كلام عن كلام. فإن قلت الآية مفردة فالظاهر يقتضي أن يقال
الآيات ثلاث، قلت إما أن يقال كل من الثلاث آية حتى لو وجدت [خصلة]
واحدة يكون صاحبها منافقا أو أن يقال كل الثلاث معا آية حتى إذا اجتمعت
تكون آية واحدة فعلى الأول المراد منها جنس الآية وعلى الثاني معناه
[الآية](١) اجتماع هذه الثلاث اهـ، قاله الكرماني في شرح البخاري(٢). واعلم
أن جماعة من العلماء عدوا هذا الحديث مشكلا من حيث أن هذه الخصال
قد توجد في المسلم المصدق بقلبه ولسانه الذي ليس فيه شك وقد أجمع
العلماء على أنّ من كان مصدقا بقلبه ولسانه وفعل هذه الخصال المذكورة في
الحديث لا يحكم عليه بكفر ولا هو منافق يجعله في الدرك الأسفل من النار
[والجواب أنّ] الحديث ليس فيه بحمد الله إشكال؛ وقد اختلف العلماء في
معناه فالذي قاله المحققون والأكثرون وهو الصحيح المختار أن معناه أن
هذه الخصال خصال نفاق وصاحبها شبيه بالمنافق في هذه الخصال ومتخلق
بأخلاقهم فإن النفاق هو إظهار ما يبطن خلافه وهذا المعنى موجود في
صاحب هذه الخصال أو يكون نفاقه [خالصا] في حق من [حدثه] ووعده
وائتمنه وخاصمه وعاهده من الناس لا أنه منافق في الإسلام فيظهره وهو
(١) سقطت هذه العبارة من النسخة الهندية.
(٢) الكواكب الدراري (١ / ١٤٧).
٦٩٣
كتاب الأدب وغيره
يبطن الكفر ولم يرد النبي وَلَه بهذا أنه منافق نفاق الكفار المخلدين في
[الدرك] الأسفل من النار اهـ.
قوله وَلّ كان منافقا [٥٦/ ب] خالصا معناه شديد الشبه بالمنافقين بسبب
هذه الخصال وقال بعض العلماء هذا فيمن كانت هذه الخصال غالبة عليه فأما
من ندر ذلك منه فليس داخلا فيه هذا هو المختار في معنى الحديث. وقد نقل
الإمام أبو عيسى الترمذي (١) معناه عن العلماء مطلقا فقال إنما معنى هذا عند
أهل العلم نفاق العمل وقال جماعة من العلماء المراد [به](٢) المنافقون الذين
كانوا في زمن النبي ◌َّ فحدثوا بإيمانهم فكذبوا وائتمنوا على دينهم فخانوا
ووعدوا في أمر الدين ونصره فأخلفوا وفجروا في خصوماتهم وهذا قول سعيد
بن جبير وعطاء بن أبي رباح ورجع إليه الحسن البصري رحمه الله بعد أن كان
على خلافه وهو مروي عن ابن عباس وابن عمر وروياه أيضا عن النبي وَ لاه قال
(٣) وإليه مال كثير من أئمتنا. وحكى الخطابي(٤) قولا آخر أن معناه
القاصى
التحذير للمسلم أن يعتاد هذه الخصال التي يخاف عليه أن تفضي به إلى حقيقة
النفاق وأحسن ما قيل في النفاق أن يقال النفاق شرعي وهو ما يبطن الكفر
ويظهر الإسلام وعرفي وهو ما يكون سره خلاف عَلَنه وهذا هو المراد إن شاء
الله تعالى. وحكى الخطابي أيضا عن بعضهم أن الحديث ورد في رجل بعينه
(١) شرح النووي على مسلم (٢/ ٤٧).
(٢) سقطت هذه العبارة من النسخة الهندية.
(٣) إكمال المعلم (١ / ٣١٥).
(٤) شرح النووي على مسلم (٢/ ٤٧).
٦٩٤
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
منافق وكان النبي ◌ٍُّّ لا يواجههم بصريح القول فيقول فلان منافق وإنما يشير
إشارة [بالآية إليه حتى يعرف ذلك] كقوله ◌َّ ما بال أقوام يفعلون كذا فهاهنا
أشار بالآية إليه حتى يعرف ذلك الشخص بها، قاله الكرماني (١).
تنبيه قال الخطابي(٢): قال حذيفة: وإنما كان النفاق على عهد رسول الله
وَخلال ولكنه اليوم هو الكفر بعد الإيمان ومعناه أن المنافقين في ذلك الزمان لم
يكونوا قد أسلموا إنما كانوا يظهرون الإسلام رياء ويسترون الكفر ضميرا
وأما اليوم فقد شاع الإسلام وتوالد الناس عليه فمن نافق منهم فهو مرتد لأن
نفاقه كفر أحدثه بعد قبول الإيمان وإنما كان المنافق حينئذ مقيما على كفره
الأول هذا كلامه اهـ. قاله الكرماني(٣).
قال الشيخ زين الدين بن رجب الحنبلي (٤): النفاق في اللغة هو من جنس
الخداع والمكر وإظهار الخير [وإبطال](6) خلافه وهو في الشرع ينقسم إلى
قسمين أحدهما النفاق الأكبر وهو أن يظهر الإنسان الإيمان بالله وملائكته
وكتبه ورسله واليوم الآخر ويُبطن ما يناقض ذلك كله أو بعضه وهذا هو
النفاق الذي كان على عهد رسول الله وَّل﴿ ونزل القرآن بذم أهله وتكفيرهم
وأخبر أنّ أهله في الدرك الأسفل من النار والثاني النفاق الأصغر وهو نفاق
(١) الكواكب الدراري (١٤٩/١).
(٢) الكواكب الدراري (١ / ١٥١)
(٣) الكواكب الدراري (١٥٢/١)، وأعلام الحديث (شرح صحيح البخاري) (١/ ١٦٨).
(٤) جامع العلوم والحكم (٢/ ٤٨١).
(٥) هكذا هذه العبارة في النسخة الهندية، وفي الأصل: (وإبطان).
٦٩٥
كتاب الأدب وغيره
العمل وهو أن يظهر الإنسان علانية صالح ويبطن ما يخالف ذلك اهـ. قال
الكرماني(١) النفاق في الاصطلاح هو الذي يظهر الإسلام ويبطن الكفر وسمي
المنافق به لأنه يستر كفره فشبه بالذي يدخل النفق وهو السِّرْب الذي في
الأرض، وله مخلص إلى مكان آخر فيستر به وهو من نافقاء اليربوع فكذلك
المنافق اهـ. قال العلماء وأصل النفاق يرجع إلى الخصال المذكورة في
الحديث، وهي خمسة:
أحدها أن يحدث بحديث لمن يصدقه به وهو كاذب [٥٧/ أ] له والكذب هو
الإخبار على خلاف الواقع، ومعنى الحديث آية المنافق كذبه عند تحديثه.
الثاني إذا وعد أخلف والوعد الإخبار بإيصال الخير في المستقبل
والإخلاف جعل الوعد خلافا. قيل هو عدم الوفاء به. قال العلماء وهو على
نوعين أحدهما أن يَعِدَ ومن نيّته أن لا [يفي بوعده وهذا أشر الخلق ولو قال
كذا إن شاء الله ومن نيته أن لا](٢) يفعل كان كذبا وخلفا قاله الأوزاعي. الثاني
أن يعد ومن نيته أن يفي ثم يبدو له أن فيخلف من غير عذر له في الخلف،
وذكر الحديث إذا وعد الرجل ونوى أن يفي فلم يف فلا جناح عليه. وقد
أجمع العلماء رضي الله عنهم على أن من وعد إنسانا شيئا ليس بمنهي عنه
فينبغي أن يفي بوعده وهل ذلك واجب أم مستحب؟ فيه خلاف بينهم ذهب
الشافعي وأبو حنيفة والجمهور إلى أنه مستحب فلو تركه فاته الفضل،
وارتكب المكروه كراهة تنزيه شديدة، ولكن لا يأثم ودليل الشافعي رحمه
(١) الكواكب الدراري (١/ ١٤٧).
(٢) سقطت هذه العبارة من النسخة الهندية.
٦٩٦
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
الله والجمهور قوله وَلّه إذا وعد الرجل أخاه ومن نيته أن يفي فلم يف ولم
يجئ للميعاد فلا إثم عليه، وهذا ما ذهب إليه الجمهور، فإن قوله {َ﴾ ولم
يف ولم يجئ للميعاد فلا إثم عليه أي سواء كان قادرا على الوفاء أو غير
قادر، رواه أبو داود والترمذي واستدل أيضا من لم يوجبه بأنه في معنى الهبة،
والهبة لا تلزم إلا بالقبض عند الجمهور.
وذهب جماعة إلى أنه واجب. قال الإمام أبو بكر بن العربي المالكي (١)
أجل من ذهب إلى هذا المذهب عمر بن عبد العزيز والحسن البصري أيضا
قال وذهبت المالكية مذهبا ثالثا أنه إن ارتبط الوعد بسبب كقوله تزوج ولك
كذا واحلف أنك لا تشتمني ولك كذا ونحو ذلك وجب الوفاء وإن كان
وعدا مطلقا لم يجب لأن الوعد عند المالكية في معنى الهبة والهبة عندهم لا
تلزم قبل القبض، والله أعلم.
الثالث إذا عاهد وغدر ولم يوف بالعهد والمعاهدة المحالفة والمواثقة
والغدر ترك الوفاء وهو داخل في قوله وإذا اؤتمن خان. قال الله تعالى ﴿وَأَوْفُواْ
بِعَهْدِ اللَّهِ إِذَا عَهَدتُّمْ﴾ (٢)، وإنما خص هذه الثلاث المذكورة في الحديث
بالذكر لأنها مشتملة على المحالفة التي عليها مبنى النفاق من مخالفة السر
العلن. الرابع إذا خاصم فجر ويعني بالفجور أن يخرج عن الحق عمدا حتى
يصير الحق باطلا والباطل [حقا](٣) بمعنى فجر مال عن الحق، وقال الباطل
(١) الأذكار (١/ ٢٥١).
(٢) سورة النحل، الآية: ٩١.
(٣) هكذا هذه العبارة في الأصل، وفي النسخة الهندية: (حق) بالرفع وهو خلاف الصواب.
٦٩٧
كتاب الأدب وغيره
أو شق ستر الديانة. قال أهل اللغة وأصل الفجور الميل عن القصد وهذا مما
يدعو إليه الكذب كما قال النبي ﴾ إياكم والكذب فإن الكذب يهدي إلى
الفجور والفجور يهدي إلى النار. الخامس الخيانة في الأمانة [والائتمان]
جعل الشخص أمينا واؤتمن بصيغة المجهول وفي بعض الروايات بتشديد التاء
والخيانة التصرف في الأمانة على خلاف الشرع فإذا اءتمن الرجل أمانة
فالواجب عليه أن يؤديها كما قال الله تعالى ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَن تُؤَدُّواْ
اُلْأَمَنَتِ إِلَى أَهْلِهَا﴾(١)، فالخيانة في الأمانة من خصال المنافقين، اهـ. وهذا
المذکور في [٥٧/ ب] الخمس خصال من كلام ابن رجب والکرماني.
تنبيه: قال النووي(٢) لا منافاة بين الحديث يعني حديث أبي هريرة
وحديث عبد الله بن عمرو بن العاصي المذكور بعده من ثلاث خصال كما في
الحديث الأول أو أربع خصال كما في الحديث الآخر لأن الشيء الواحد قد
تكون له علامات كل واحدة منها يحصل بها صفة ثم تكون تلك [العلامة]
شيئا واحدا وقد تكون أشياء.
وقال الطيبي: لا منافاة لأن الشيء الواحد قد تكون له علامات فتارة یذکر
بعضها وأخرى جميعها أو أكثرها. قال الكرماني(٣): وأقول الأولى أن يقال
التخصيص بالعدد لا يدل على الزائد ولا الناقص وأقول لو اعتبرنا هذا
الدخول فالخمس راجعة إلى الثلاث فتأمل والحق أنها خمسة متغايرة عرفا
(١) سورة النساء، الآية: ٥٨.
(٢) شرح النووي على صحيح مسلم (٤٨/٢).
(٣) الكواكب الدراري (١ /١٥١).
٦٩٨
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
وباعتبار تغاير الأوصاف واللوازم أيضا. وقال غيره فحصل من مجموع
الحديثين إن خصال المنافق خمس إذا حدث كذب وإذا وعد أخلف وإذا
ائتمن خان وإذا عاهد غدر وإذا خاصم فجر وإن كانت الرابعة داخلة في الثالثة
لأن الغدر خيانة [ممن] ائتمن عليه من غدره فلا منافاة بين الروايتين والله
أعلم. [وقوله ◌َّية: (وإذا وعد أخلف) أي لم يف، وفي حديث علي: وعدني
فأخلفني؛ أي لم يف بوعدي؛ قاله عياض(١).]
فائدة وعن مقاتل بن حيان(٢) أنه سأل سعيد بن جبير عن هذا الحديث وقال
هذه مسألة قد أفسدت علي معيشتي لأني أظن أني لا أسلم من هذه الثلاث أو
من بعضها فضحك سعيد وقال أهمني [أهمني](٣) ما أهمك فأتيت ابن عمر
وابن عباس رضي الله عنهما فقصصت عليهما فضحكا وقالا أهمنا والله يا ابن
أخي مثل الذي أهمك من هذا الحديث فسألنا النبي وَّ فضحك فقال ما لكم
ولهن أما قولي إذا حدث كذب فذلك فيما أنزل الله عليّ ﴿وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّ
اُلْمُنَفِقِينَ لَكَذِبُونَ﴾ (٤).
وأما إذا وعد أخلف فذلك في قوله تعالى ﴿فَأَعْقَبَهُمْ نِفَاقًا فِى قُلُوبِهِمْ إِلَى يَوْمِ
يَلْقَوْنَهُ بِمَآ أُخْلَفُواْ اللَّهَ مَا وَعَدُوهُ﴾(٥) الآية، وأما إذا ائتمن خان فذلك فيما
(١) مشارق الأنوار على صحاح الآثار (٢٣٨/١).
(٢) شرح صحيح البخاري لابن بطال (١ / ٩٣).
(٣) هكذا هي هذه العبارة مكررة في النسخة الهندية.
(٤) سورة المنافقون، الآية: ١.
(٥) سورة التوبة، الآية: ٧٧.
٦٩٩
كتاب الأدب وغيره
أنزل الله علي ﴿نَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ﴾(١) الآية، وأنتم برءاء من ذلك اهـ قاله
الكرماني في شرج البخاري (٢).
لطيفة: يحكى أن رجلا من البصرة قدم مكة حاجا فجلس في مجلس عطاء
بن أبي رباح فقال سمعت الحسن يقول من كان فيه ثلاث خصال لم يُحرَّج
أن أقول إنه منافق. فقال له عطاء [أي إن](٣) رجعت إلى الحسن فقل له إن
عطاء يقرأ عليك السلام ويقول لك ما تقول في بني يعقوب إخوة يوسف إذ
حدثوا فكذبوا ووعدوا فأخلفوا وائتمنوا فخانوا أفكانوا منافقين؟ فلما قال
للحسن ذلك سُرَّ الحسن به فقال جزاك الله خيرا ثم قال لأصحابه إذا سمعتم
مني حديثا فاصنعوا مثل ما صنع أخوكم حدثوا به العلماء فما كان منه
صوابا فحسن وإن كان غير ذلك ردوا علي جوابه، اهـ. قاله الكرماني (٤) أيضا.
٤٤٥٠- وعن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما أن النبي صلى الله
عليه وسلم قال: ((أربع من كن فيه كان منافقا خالصا، ومن كان فيه خصلة
منهن كانت فيه خصلة النفاق حتى يدعها: إذا ائتمن خان، وإذا حدث كذب، وإذا
عاهد غدر، وإذا خاصم فجر)). رواه البخاري(٥) ومسلم(٦) وأبو داود(٧)
(١) سورة الأحزاب، الآية: ٧٢.
(٢) الكواكب الدراري (١٤٩/١).
(٣) هكذا هذه العبارة في النسخة الهندية، وفي الأصل: (إذا).
(٤) الكواكب الدراري (١٤٩/١).
(٥) صحيح البخاري (٣٤).
(٦) صحيح مسلم (١٠٦) (٥٨).
(٧) سنن أبي داود (٤٦٨٨).
٧٠٠
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
والترمذي(١) والنسائي(٢).
قوله وعن عبد الله بن عمرو بن العاصي تقدم الكلام عليه. قوله منخلال أربع من
كن فيه كان منافقًا خالصًا الحديث. تقدم الكلام على الأربع [خصال](٣).
قوله كان منافقا خالصًا، قال ابن بطال (٤) معنى خالصًا أي خالصًا في هذه
الخلال المذكورة في الحديث فقط لا في غيرها وقال [٥٨/ أ] النووي (6) أي
شديد الشبه بالمنافقين بسبب هذه الخصال.
قوله وُّله من كانت فيه خصلة منهن كانت فيه خصلة من النافق أي شعبة
من شعبه وجزء منه أو حالة من حالاته قاله في النهاية (٦). قال صحاب حدائق
حدائق الأولياء بعد سياق هذا الحديث ولا تحذير أبلغ من ذلك فمن يختار
أن يكون في رتبة المنافقين التي هي أسفل الدرجات اهـ.
قوله وإذا عاهد غدر هو داخل في قوله وإذا ائتمن خان أصل الخيانة
النقص أي ینقص ما يؤتمن عليه ولا يؤديه کما کان عليه وخيانة العبد ربه أي
لا يؤديه حقوقه [وأمانات] عبادته التي ائتمنه عليها. قاله عياض (٧).
قوله وإذا خاصم فجر أي مال عن الحق، وقال الباطل والكذب. قال أهل
(١) سنن الترمذي (٢٦٣٢)، وقال: هذا حديث حسن صحيح.
(٢) سنن النسائي (١١٦/٨).
(٣) سقطت هذه العبارة من النسخة الهندية.
(٤) شرح صحيح البخارى لابن بطال (١/ ٩١)، الكواكب الدراري (١/ ١٥١).
(٥) شرح النووي على مسلم (٢/ ٤٧)، الكواكب الدراري (١/ ١٥١).
(٦) النهاية في غريب الأثر (٣٨/٢).
(٧) مشارق الأنوار (٢٤٨/١).