النص المفهرس
صفحات 641-660
٦٤١ كتاب الأدب وغيره فهل تكره أن أخدمه؟ قال: ((لا، ولكن لا يقربنك) فقالت: إنه، والله ما به حركة إلى شيء، ووالله ما زال يبكي منذ كان من أمره ما كان، إلى يومه هذا، قال: فقال لي بعض أهلي: لو استأذنت رسول الله وَيرٍ في امرأتك؟ فقد أذن لامرأة هلال بن أمية أن تخدمه، قال: فقلت: لا أستأذن فيها رسول الله وَله، وما يدريني ماذا يقول رسول الله وَله، إذا استأذنته فيها، وأنا رجل شاب، قال: فلبثت بذلك عشر ليال، فكمل لنا خمسون ليلة من حين نهي عن كلامنا، قال ثم صليت صلاة الفجر صباح خمسين ليلة، على ظهر بيت من بيوتنا فبينا أنا جالس على الحال التي ذكر الله عز وجل منا، قد ضاقت علي نفسي وضاقت علي الأرض بما رحبت، سمعت صوت صارخ أوفى على سلع يقول بأعلى صوته: يا كعب بن مالك أبشر، قال: فخررت ساجدا وعرفت أن قد جاء فرج، قال: فآذن رسول الله وَّر الناس بتوبة الله علينا، حين صلى صلاة الفجر، فذهب الناس يبشروننا، فذهب قبل صاحبي مبشرون، وركض رجل إلي فرسا، وسعى ساع من أسلم قبلي، وأوفى الجبل، فكان الصوت أسرع من الفرس، فلما جاءني الذي سمعت صوته يبشرني، فنزعت له ثوبي فکسوتهما إياه ببشارته، والله ما أملك غيرهما يومئذ، واستعرت ثوبين فلبستهما، فانطلقت أتأمم رسول الله رَّة، يتلقاني الناس فوجا فوجا، يهنئوني بالتوبة ويقولون: لتهنئك توبة الله عليك حتى دخلت المسجد، فإذا رسول الله وَليه- جالس في المسجد وحوله الناس، فقام طلحة بن عبيد الله يهرول حتى صافحني وهنأني، والله ما قام رجل من المهاجرين غيره، قال فكان كعب لا ينساها لطلحة. قال كعب: فلما سلمت على رسول الله وَّ﴾. قال: وهو يبرق ٦٤٢ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب وجهه من السرور ويقول: ((أبشر بخير يوم مر عليك منذ ولدتك أمك)) قال فقلت: أمن عندك؟ يا رسول الله أم من عند الله فقال: ((لا، بل من عند الله)) وكان رسول الله وَّة، إذا سر استنار وجهه، كأن وجهه قطعة قمر، قال: وكنا نعرف ذلك، قال: فلما جلست بين يديه قلت: يا رسول الله إن من توبتي أن أنخلع من مالي صدقة إلى الله وإلى رسوله ◌َّلة، فقال رسول الله وَ له: ((أمسك بعض مالك، فهو خير لك)) قال: فقلت: فإني أمسك سهمي الذي بخيبر، قال: وقلت: يا رسول الله إن الله إنما أنجاني بالصدق، وإن من توبتي أن لا أحدث إلا صدقا ما بقيت، قال: فوالله ما علمت أن أحدا من المسلمين أبلاه الله في صدق الحديث، منذ ذكرت ذلك لرسول الله وَالطفلة إلى يومي هذا، أحسن مما أبلاني الله به، والله ما تعمدت كذبة منذ قلت ذلك لرسول الله وَية، إلى يومي هذا، وإني لأرجو أن يحفظني الله فيما بقي، قال: فأنزل الله عز وجل: ﴿لَّقَد تَّابَ اللَّهُ عَلَى النَّبِيِّ وَالْمُهَجِرِينَ وَالْأَنصَارِ الَّذِينَ أَتَّبَعُوهُ فِى سَاعَةِ الْعُسْرَةِ مِنْ بَعْدِ مَا كَادَ يَزِيغُ قُلُوبُ فَرِيقٍ مِّنْهُمْ ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ إِنَّهُ بِهِمْ رَءُوفٌ رَّحِيمٌ ﴾ وَعَلَى الشَّلَثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُواْ حَقََّ إِذَا ضَاقَتْ عَلَيْهِمُ الْأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ وَضَاقَتْ عَلَيْهِمْ أَنفُسُهُمْ﴾ حتى بلغ: ﴿يََأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ اتَّقُواْ اللَّهَ وَكُونُواْ مَعَ الصَّدِقِينَ ﴾﴾(١)، قال كعب: والله ما أنعم الله علي من نعمة قط، بعد إذ هداني الله للإسلام، أعظم في نفسي، من صدقي رسول الله وَية، أن لا أكون كذبته فأهلك كما هلك الذين كذبوا، إن الله قال للذين كذبوا، حين أنزل (١) سورة التوبة، الآية: ١١٧-١١٩. ٦٤٣ كتاب الأدب وغيره الوحي، شر ما قال لأحد. وقال الله: ﴿سَيَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لَكُمْ إِذَا أُنقَلَبْتُمْ إِلَيْهِمْ لِتُعْرِضُواْ عَنْهُمِّ فَأَعْرِضُواْ عَنْهُمَّ إِنَّهُمْ رِجْسٌُّ وَمَأْوَنُهُمْ جَهَنَّمُ جَزَاءُ بِمَا كَانُواْ يَكْسِبُونَ ﴾ّ يَخْلِفُونَ لَكُمْ لِتَرْضَوْ عَنْهُمٌّ فَإِن تَرْضَوْاْ عَنْهُمْ فَإِنَّ اللَّهَ لَا يَرْضَى عَنِ اُلْقَوْمِ الْفَسِقِينَ ﴾﴾(١)، قال كعب: كنا خلفنا أيها الثلاثة عن أمر أولئك الذين قبل منهم رسول الله وَ طير حين حلفوا له، فبايعهم واستغفر لهم وأرجأ رسول الله وَل أمرنا حتى قضى الله فيه، فبذلك قال الله عز وجل: وعلى الثلاثة الذين خلفوا، وليس الذي ذكر الله مما خلفنا، تخلفنا عن الغزو، وإنما هو تخليفه إيانا، وإرجاؤه أمرنا، عمن حلف له واعتذر إليه فقبل منه. رواه البخاري(٢) ومسلم(٣)، واللفظ له، ورواه أبو داود(٤) والنسائي(٥) بنحوه مفرقا مختصرا، وروى الترمذي(٦) قطعة من أوله، ثم قال: وذكر الحديث. [ورى عن الشيء]: إذا ذكره بلفظ يدل عليه، أو على بعضه دلالة خفية عند السامع. [المفاز] والمفازة: هي الفلاة لا ماء بها. [يتمادى بي]: أي يتطاول ويتأخر. (١) سورة التوبة، الآيتان: ٩٥ - ٩٦. (٢) صحيح البخاري (٢٩٤٧، ٢٩٤٨، ٢٩٤٩، ٢٩٥٠، ٣٠٨٨، ٣٥٥٦، ٣٨٨٩، ٣٩٥١، ٤٤١٨). (٣) صحيح مسلم (٥٣) (٢٧٦٩). (٤) سنن أبي داود (٢٢٠٢-٢٦٠٥، ٢٧٧٣، ٢٧٨١، ٣٣١٩،٣٣١٧). (٥) سنن النسائي (٥٣/٢)، (١٥٢/٦)، (٢٢/٧)، (٢٣/٧). (٦) الترمذي (٣١٠٢). ٦٤٤ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب [وقوله: تفارط الغزو]: أي فات وقته من أراده، وبعد علیه إدراكه. [المغموض] بالغين والضاد المعجمتين: هو المعيب المشار إليه بالعيب. [ویزول به السراب]: أي يظهر شخصه خیالا فیه. [أوفى على سلع]: أي طلع عليه، وسلع جبل معروف في أرض المدينة. [أيمم] أي أقصد. [أرجأ أمرنا]: أخره، والإرجاء: التأخير. [وقوله: فانا إليها أصعر] بفتح الهمزة والعين المهملة جميعا وسكون الصاد المهملة: أي أميل إلى البقاء فيها، وأشتهي ذلك، والصعر: الميل، وقال الجوهري: في الخد خاصة. قوله عن عبد الله بن كعب بن مالك، هو الخزرجي السلمي بفتح الشين، عَمِي کعب في آخر عمره فکان ولده عبد الله هذا يقوده من بین سائر بنیه. قوله قال سمعت كعب بن مالك يحدث حديثه حين تخلف عن رسول الله وَالله في غزوة تبوك، الحديث. وتبوك بفتح المثناة فوق وبتخفيف الموحدة موضع في طريق الشام منه إلى المدينة [الشريفة] أربع عشرة مرحلة وإلى دمشق أحد عشر، والمشهور عدم صرفه للتأنيث والعلمية، وغزوة تبوك آخر غزوة غزاها رسول الله وَالله بنفسه قاله النووي في شرح مسلم (١)، وكانت غزوة تبوك في السنة التاسعة من الهجرة، وخرج رسول الله وَيّه إليها في ثلاثين ألفا في شدة الحر وكان المسلمون في عسرة. قال غزوة العسرة [وهي ضد اليسرة] (١) شرح النووي على مسلم (٤٣/١٥). ٦٤٥ كتاب الأدب وغيره هي غزوة تبوك سميت بذلك لأنها كانت في زمان شدة الحر وجذب البلاد ولمشقة السفر فيها وعسره على الناس، ووقت طيب الثمار ومفارقة الضلال والمفازة البعيدة وكثرة الأعداء وهم عسكر قيصر ملك الروم، والله أعلم. فأمرهم رسول الله وَّه بالصدقة فجاء أبو بكر بماله كله وهو أربعة آلاف درهم وجاء عمر بنصف ماله وجهزّ عثمان (نصف] الجيش وقيل جهز عثمان بتسعمائة وخمسين بعيرا وخميسين فرسا وجاء إلى النبي وَالله بألف دينار ونصب رسول الله وَ ل﴾ حجر مسجد تبوك بيده. قوله إنما خرج رسول الله وَلة والمسلمون يريدون عير قريش حتى جمع الله بينهم وبين عدوهم على غير ميعاد. وقد اختلف العلماء في ذلك [أي في عدد المسلمين يومئذ)(١)، فقال النووي في شرح مسلم غزى رسول الله وَ له بناس كثير يزيدون على عشرة آلاف وقد قال أبو زرعة الرازي كانوا سبعين ألفا. وقال ابن إسحاق كانوا ثلاثين ألفا وهذا أشهر، وجمع بينهما بعض الأئمة أن أبا زرعة عدّ التابع والمتبوع وابن اسحاق عد المتبوع فقط، والله أعلم. والعير بالكسر هي الدواب التي تحمل الطعام وغيره من الأمتعة. قال في المشارق: العير هي [الإبل و](٢) الدواب التي تحمل الطعام وغيره من التجارات مما يجلب للبيع. قال ولا تسمى عيرا إلا إذا كانت كذلك. وقال الجوهري في الصحاح: العير الإبل التي تحمل الميرة، والميرة الطعام وجمعها عيران بكسر العين وفتح الياء اهـ. وقيل العير الإبل (١) سقطت هذه العبارة من النسخة الهندية. (٢) سقطت هذه العبارة من النسخة الهندية. ٦٤٦ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب [بأحمالها] من عار يعير إذا سار وقيل هي القافلة، قاله المنذري في الحواشي. وقال بعضهم العير القافلة لا يكون فيها حمار، قال الله تعالى: [٤٨/ ١] ﴿ وَالْعِيرَ الَّتِيّ أَقْبَلْنَا فِيهَا﴾(١). تنبيه: قوله عیر قریش، وقریش هم ولد النضر بن كنانة وقیل ولد فهر بن مالك بن النضر واختلف في سبب تسميتهم قريشا فقيل من القرش وهو الکسب والجمع لتکسبهم أو لتجمعهم بعد التفرق، وقیل سموا بذلك باسم دابة في البحر من أقوى دوابه لقوتهم وسأل معاوية ابن عباس رضي الله عنهما [لم] سميت [قريش]؟ فقال بدابة في البحر تأكل ولا تؤكل وتعلوا ولا تُعلى والتصغير للتعظيم وإن أردت به الحي صرفته وإن أردت به القبيلة لم تصرفه والفصيح الصرف وورد به القرآن [العظيم] اهـ. قاله في النهاية أو الكرماني على الشك(٢). قوله ولقد شهدت مع رسول الله و ◌َ ل ليلة العقبة حين تواثقنا على الإسلام أي تبايعنا عليه وتعاهدنا وليلة العقبة هي الليلة التي بايع رسول الله وَلا فيها الأنصار على الإسلام وأن يؤووه وينصروه وهي العقبة التي في طريق منى التي تضاف إليها جمرة العقبة وكانت بيعة العقبة مرتين في سنتين في السنة الأولى كانوا اثنتي عشر وفي الثانية سبيعن كلهم من الأنصار. قاله النووي (٣) (١) سورة يوسف، الآية: ٨٢. (٢) الكواكب الدراري في شرح صحيح البخاري (١/ ٥٣). (٣) شرح مسلم شرح النووي على مسلم (٨٨/١٧). ٦٤٧ كتاب الأدب وغيره في شرح مسلم قال الكرماني(١) واعلم أن الذين تقدموا لأخذ البيعة لنصرة رسول الله صل ليلة العقبة في السنة الأولى وهم اثنا عشر رجلا هم نقباء الأنصار وكان رسول الله وَّ 18 يعرض نفسه على قبائل العرب في كل موسم فبينما هو عند العقبة إذ لقي رهطا من الخزرج فقال ألا تجلسون أكلمكم قالوا بلى فجلسوا فدعاهم إلى الله تعالى وعرض عليهم الإسلام وتلى عليهم القرآن وقد سمعوا من اليهود أن النبي ◌َّ قد أظل زمانه فقال بعضهم لبعض والله كذاك فلا تسبقني اليهود عليكم فأجابوه فلما انصرفوا إلى بلادهم وذكروه [لنفر منهم] فشا أمره عَلَامًا فأتى في العام المقبل اثنا عشر رجلا إلى الموسم من الأنصار أحدهم عبادة بن الصامت فلقوا رسول الله وَّل بالعقبة وهي بيعة العقبة الأولى فبايعوه بيعة النساء يعني ما قال الله تعالى ﴿يَأَيُّهَا النَّبِىُّ إِذَا جَاءَكَ الْمُؤْمِنَتُ يُبَابِعْنَكَ عَلَى أَن لَّا يُشْرِكْنَ بِاللَّهِ شَيْئًا﴾ إلى قوله فِى مَعْرُوفٍ﴾(٢)، ثم انصرفوا وخرج في العام [الآخر] سبعون رجلا منهم إلى الحج فواعدهم رسول الله وَبيعة العقبة أوسط أيام التشريق. قال كعب بن مالك: لما كانت الليلة التي وعدنا فيها بتنا أول الليل مع قومنا فلما استثقل الناس من النوم تسللنا من فرشنا حتى اجتمعنا بالعقبة فأتانا رسول الله وَله مع عمه العباس لا غير فقال العباس يا معشر الخزرج إن محمدا منا حيث علمتم وهو في منعة ونصرة [من] قومه وعشيرته وقد أبى إلا (١) الكواكب الدراري في شرح صحيح البخاري (١/ ١٠٤). (٢) سورة الممتحنة، الآية: ١٢. ٦٤٨ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب الانقطاع إليكم فإن كنتم وافين بما وعدتموه فأنتم وما تحملتم وإلا فاتركوه في قومه فتكلم رسول الله وَيّ داعيا إلى الله تعالى مرغبا في الإسلام تاليا للقرآن فأجبناه للإيمان فقال إني أبايعكم على أن تمنعوني [٤٨/ب] مما منعتم منه أبناءكم. فقلنا ابسط يدك نبايعك عليه فقال ◌َله أخرجوا إليّ منكم اثنتي عشر نقيبا فأخرجنا من كل فرقة نقيبا وكان عبادة نقيب بني عوف فبايعوه وهذه بيعة العقبة الثانية ومنهم أيضا أسعد بن زرارة وقال ابن إسحاق أن أسعد بن زرارة إنما أسلم مع النفر الذين سبقوا قومهم بالإسلام بالعقبة الأولى وكان عقبيا بهذه العقبة الأولى والثانية والثالثة [وبايع فيها، وكانت البيعة الأولى وهم ستة نفر أو سبعة. والثانية: وهم اثنا عشر رجلا. والثالثة] وهم سبعون رجلا وبعضهم لا يسمي بيعة الستة عقبة وإنما يجعل عقبتين لا غير ومات أسعد بن زرارة في السنة الأولى في شوال قبل بدر لأن بدرا كانت في رمضان سنة اثنتين وكان حَلّه بيده فمات. وعن جابر قال موته بمرض يقال له الذبحة فكواه النبي مرض أبي بن كعب مرضا فأرسل إليه النبي وَل طبيبا فكواه على أكحله، الأكحل هو عرق معروف قال الخليل هو [عرق] الحياة ويقال هو نهر الحياة ففي كل عضو شعبة منه وله فيها اسم منفرد يقال له في اليد الأكحل وفي الفخذ النسا وفي الظهر الأبهر، قاله في الديباجة. تنبيه: النقباء جمع النقيب، وهو مقدم قومه، والناظر على القوم وضمينهم وعرفيهم والنقباء المذكورون في أصحاب النبي وَلّ من الأنصار الذين ٦٤٩ كتاب الأدب وغيره تقدموا لأخذ البيعة لنصرة النبي وصَل وقيل سموا بذلك [لضمانهم] إسلام قومهم ونصرتهم [النبي] وَّيّة، والنقيب أيضا فوق العريف على القوم وقيل [الأمين]. واعلم أن لرسول الله وَّجيه بيعة ثالثة مشهورة وهي البيعة التي وقعت بالحديبية تحت الشجرة عند توجهه من المدينة إلى مكة تسمى بيعة الرضوان وهذه بعد الهجرة بخلاف الأوليين وعبادة شهدها أيضا فهو من المبايعين في الثلاث رضي الله عنه، اهـ. تنبيه المبايعة على الإسلام عبارة عن المعاقدة والمعاهدة عليه سميت بذلك تشبيها بالمعاوضة المالية كأن كل واحد منهما يبيع ما عنده من صاحبه فمن طرف النبي وَجل وعد الثواب ومن طرفهم التزام الطاعة وقد تعرف بأنها عقد الإمام العهد بما يأمر الناس به، قاله الكرماني (١). قوله تواثقنا على الإسلام أي تحالفنا وتعاهدنا والتواثق تفاعل منه والميثاق والعهد مِفعال من الوثاق وهو في الأصل حبل أو قيد ◌ُشدّ به الأسير والدابة [وذلك لأنها كانت سبب قوة رسول الله وَله وظهور الإسلام وإعلاء الكلمة اهـ](٢). قوله وما أحبّ أن لي بها مشهد بدر وإن كانت بدر أذكر في الناس منها أي أشهر عند الناس بالفضيلة، وبدر موضع الغزوة العظمى المشهورة لرسول الله ◌َّ تُذكّر وتؤنث ماء معروف على نحو أربع مراحل من المدينة وإنما (١) الكواكب الدراري في شرح صحيح البخاري (١٠٥/١)). (٢) سقطت هذه العبارة من النسخة الهندية. ٦٥٠ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب خصصه بالذكر لشرف غزوة بدر وفضلها على سائر الغزوات والله أعلم. [﴿وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ اللهُ بِبَدْرٍ﴾(١)، بدر ماء سمي] باسم صاحبه. قال العلماء هو اسم صاحب البئر بدر بن يخلد بن النضر بن كنابة وقيل بل هو رجل من بني ضمرة سكن هذا الموضع فنسب إليه ثم غلب اسمه علیه، وقيل بدر اسم بئر [٤٩ / أ] حفرها بدر الغفاري يقال له بدر بن النار أو [من] بني النار وهم بطن من غفار بن مليل فكان [هذا] الاسم فألا قدمه الله تعالى لمن ألقي فيها من كفار قريش وهم أهل النار اهـ. قوله والله ما جمعت قبلها راحلتين قط حتى جمعتهما في تلك الغزوة. قال الجوهري (٢) الراحلة هي الناقة التي تصلح أن ترحل، ويقال الراحلة المركب من الإبل ذكرا كان أو أنثى وإنما سميت راحلة لأنها ترحل أي يشد عليها الرحل فهي فاعلة بمعنى مفعولة كقوله تعالى: ﴿عِيشَةٍ رَّاضِيَةٍ﴾(٣) أي مرضية. وقال ابن قتيبة الراحلة النجيبة المختارة من الإبل للركوب وغيره، فهي كاملة الأوصاف فإذا كانت في إبل عرفت. وقال الأزهري الراحلة عند العرب الجمل النجيب والناقة النجيبة. وقال النووي(٤) وهو أجود من كلام ابن قتيبة: والراحلة البعير الكامل الأوصاف (١) سورة آل عمران، الآية: ١٢٣. (٢) الصحاح تاج اللغة وصحاح العربية (٤ / ١٧٠٧). (٣) سورة الحاقة، الآية: ٢١. (٤) شرح النووي على مسلم (١٦ / ١٠١)). ٦٥١ كتاب الأدب وغيره الحسن المنظر القوي على الأحمال والأسفار، اهـ، قاله ابن العماد في شرح عمدة الأحكام. قوله ولم يكن رسول الله ﴿ لله يريد غزوة إلا ورَّى بغير حتى كانت تلك الغزوة. ورّى يقال ورّى عن الشيء إذا ذكره بلفظ يدل عليه أو على بعضه دلالة خفية عند السامع، اهـ. قاله الحافظ. وتورية الرسول وقلة الغزو وليس بأن قال إني أريد غزو الموضع الفلاني وهو يريد غيرهم وهو كذب والكذب لا يجوز وإنما كان بالتعريض مثل أن يريد غزو بلد ولم يقل إني أريد ذلك الموضع بل يخفي ذلك في قلبه. فقوله ورّى بغيرها أي سترها وكنى عنها وأوهم أنه يريد غيرها، والحكمة في ذلك التعمية على الكفار ليأتيهم بغتة من غير أن يأخذوا أهبتهم فيكون أنكى فيهم وأدعى لحصول المقصود منهم ويؤيد ذلك قوله الحرب خدعة، قاله في شرح الإلمام. قوله واستقبل سفرا بعيدا ومفازا، [والمفاز](١) والمفازة هي الفلاة لا ماء بها، قاله الحافظ، وقال بعضهم والمفاز والمفازة البرية القفراء والجمع المفاوز سميت بذلك على طريق التفاؤل وقيل لأن من قطعها فاز ونجا لأنها مهلکة، [و ]قیل یهلك سالكها، يقال فوز الرجل إذا هلك اهـ. قوله واستقبل عدوا كثيرا فجلي للمسلمين أمرهم ليتأهبوا أهبة غزوهم. فجلًا هو بتخفيف اللام وقيل والتشديد أي كشفه وبينه وأوضحه وعرّفهم ذلك على وجهه من غير تورية يقال جلوت الشيء كشفته. وقوله ليتأهبوا (١) سقطت هذه العبارة من النسخة الهندية. ٦٥٢ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب أهبة غزوهم، والأهبة بضم الهمزة وإسكان الهاء أي ليستعدوا لذلك بما يحتاجون إليه في سفرهم ذلك. قوله وأخبرهم بوجههم الذي يريد أي بمقصدهم، ورواه بعضهم بوجهتهم الذي يريد أي بنحوهم ومقصدهم. قوله والمسلمون مع رسول الله وَلّ كثير لا يجمعهم كتاب حافظ يريد بذلك الديوان، والديوان [بكسر الدال ويُحكى بالفتح](١) هو الدفتر الذي يكتب فيه أسماء الجيش والمجاهدين وأهل العطاء، ولم يكن ثم ديوان أولا، وأوّل من دوّن الديوان من المسلمين عمر رض الله عنه وهو فارسيّ معَّب وقيل عربي والله أعلم. قاله في النهاية. (٢) قوله وغزى رسول الله وَل تلك الغزوة حين طابت الظلال والثمار فأنا إليها أصعر، هو بفتح الهمزة والعين المهملة جميعا وسكون الصاد المهملة أي أميل إلى البقاء فيها وأشتهي ذلك [٤٩/ ب] والصعر الميل، وقال الجوهري (٣) في الخد خاصة. قاله الحافظ. قوله وطفقت أغدو لكي أتجهز معهم فأرجع [فـآلم أقض من جهازي شيئا. طفقت بمعنى جعلت وأغدو أي أروح والجهاز هو بفتح الجيم وكسرها أي أهبة سفري. (١) حصل تأخير لهذه العبارة في النسخة الهندية، وأدرجت بعد قوله: (وأهل العطاء، ولم يكن ثم دیوان أولا). (٢) النهاية في غريب الحديث والأثر (٢/ ١٥٠). (٣) الصحاح تاج اللغة وصحاح العربية (٧١٢/٢). ٦٥٣ كتاب الأدب وغيره قوله فلم يزل ذلك يتمادى بي أي يتطاول ويتأخر قاله المنذري، وهو يتفاعل من المدى وفي الحديث لو تمادى الشهر لواصلت [أي فات وقته من أراده بتأخر وقته](١) وهو من السبق أي سبق الغزاة فلم يلحقهم من تخلّف وفرّط وقصّر. [قوله حتى أسرعوا [و]تفارط الغزو أي [تباعد و] فات وقته من أراده وبعد عليه إدراكه، قاله الحافظ] (٢)، والتفريط ترك الشيء غير مهتبل به وأفرطت الشيء نسيته وتركته والإفراط الزيادة في الشيء حتى خرج به عن حده من قول أو فعل. وقال الفارسي تفارط الغزو أي تسابق وتَدانَى وقرب والفارط السابق اهـ. قاله عياض (٣). قوله حتى استمر بالناس الجد أي الانكماش والحرص قاله عياض. قوله إني لا أرى لي أسوة الإسوة كذا كذا قوله إلا رجلا مغموصا عليه في النفاق كالمغموض بالغين والضاد المعجمتين هو المعيب المشار إليه بالعيب اهـ، قاله المنذري. وقال النووي وغيره المغموص بالغين المعجمة والصاد المهملة المتهم المستحقر يقال غمصت فلانا وأغمصته إذا استحقرته واستصغرته اهـ. وقال بعضهم مغموصا بالمعجمة ثم المهملة أي مطبوعا بالنفاق [ومتهما به] أي مطعون في دينه متهم بالنفاق. قوله ولم يذكرني رسول الله ولية حتى بلغ تبوكا، هكذا في أكثر النسخ تبوكا (١) سقطت هذه العبارة من النسخة الهندية. (٢) حصل تأخير لهذه العبارة في النسخة الهندية، وأدرجت بعد قوله: (قوله حتى استمر بالناس الجد أي الانكماش والحرص قاله عياض). (٣) إكمال المعلم بفوائد مسلم (٢٧٥/٨) مشارق الأنوار على صحاح الآثار (٢/ ١٥١). ٦٥٤ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب بالنصب أي بالألف وهكذا هو في نسخ البخاري وكأنه صرفها لإرادة الموضع دون البقعة اهـ. قاله النووي في شرح مسلم (١). قوله ما فعل كعب بن مالك فقال رجل من بني سلمة يا رسول الله حبسه برداه والنظر في عطفيه. بنو سلمة بكسر اللام قبيلة معروفة من الأنصار وعطفاه بكسر العين جانباه وهو إشارة إلى إعجابه بنفسه ولباسه. قوله فقال له معاذ بن جبل بئسما قلت، والله يا رسول الله ما علمنا عليه إلا خيرًا، هذا دليل لرد غيبة المسلم الذي ليس بمتهتك في الباطل وهو من مهمات الآداب وحقوق الإسلام. قوله فبينما هو على ذلك رآى رجلا مبيضا يزول به السراب. المبيض بكسر الياء هو لابس الأبيض ويقال لهم المبيضة والمسودة بالكسر فيهما أي لابسوا البيض [أو] السود ومنه حديث الهجرة قال فنظرنا فإذا برسول الله وَالخيل وأصحابه مبيضين بتشديد الياء وكسرها أي لابسين ثيابا بيضا يقال لهم المبيضة والمسودة بالكسر ويجوز أن يكون مبيضا بسكون الباء وتشديد الصاد من البياض أيضا، قاله في النهاية والله أعلم. قوله ويزول به السراب أي يظهر شخصه خيالا فيه، اهـ. قاله المنذري. وقال النووي(٢) في شرح مسلم السراب هو ما يظهر للناس في الهواجر في البراري [كأنه ماء](٣). وقال في النهاية يزول به السراب يرفعه ويظهره يقال زال به (١) شرح النووي على صحيح مسلم ج ١٧ ص ٨٩). (٢) شرح النووي على صحيح مسلم (١٧ / ٩٠). (٣) سقطت هذه العبارة من النسخة الهندية. ٦٥٥ كتاب الأدب وغيره السراب إذا [ظهر] شخصه فيه خيالا ومنه قصيد كعب [بن مالك رَ لَّهُ]: يوما تظل حراب الأرض ترفعها من اللوامع تخليط وتزييل يريد أن لوامع السراب تبدو دون حراب [الأرض] فترفعها تارة وتخفضها أخرى، انتهى. [٥٠/ أ] قوله فقال رسول الله ◌َ ل كُن أبا خيثمة فإذا هو أبو خيثمة الأنصاري، قيل معناه أنت أبو خيثمة أو هو أبو خيثمة، قال ثعلب: العرب تقول كُن زيدا أي أنت زيد، وقال صاحب التحرير تقديره اللهم اجعلهُ أبا خثيمة، وقال في النهاية (١) كن أبا خيثمة أي صِرْ يقال للرجل يُرى من بُعد كن فلانا أي أنت فلان أو هو فلان، ومنه حديث [عُمر أنه] دخل المسجد فرآى رجلا برّ الهيئة فقال كن أبا مسلم يعني الخولاني [انتهى]. وأبو خيثمة هذا اسمه عبد الله بن خيثمة، وقيل مالك بن قيس، قال بعض الحفاظ وليس في الصحابة مَن يكنّى أبا خثيمة إلا اثنان: أحدهما هذا والثاني عبد الرحمن بن أبي سبرة الجُعفي انتهى. قاله النووي في شرح مسلم. قوله وهو الذي تصدق بصاع التمر حين لمزه المنافقون؛ أي عابوه واحتقروه. قوله قال كعب: فلما بلغني أن رسول الله وَله قد توجه قافلا من تبوك حضرني بثي. قافلا أي راجعا والقفول الرجوع من السفر، ويقال في المضارع يقفل بالضم ولا يستعمل القفول في ابتداء السفر وإنما سمي المسافرون قافلة تفاؤلا لهم بالقفول والسلامة على أن الجوهري قال إن القافلة هي الرفقة الراجعة من السفر. وقال قُتَبي لا يقال لهم في مبدأتهم قافلة، قاله العراقي في (١) النهاية في غريب الأثر (٢١١/٤). ٦٥٦ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب شرح الأحكام(١) والبث هو أشد الحزن. قوله فلما قيل إن رسول الله وسلم قد أظل قادما زاح عني الباطل. أظل بالظاء المعجمة المشالة أي أقبل ودنا قدومه كأنه ألقي علي ظله. وزاح عني الباطل [أي زال وذهب]، يقال زاح عني الأمر يزيح [أي زال](٢). قوله فأجمعت صدقه أي عزمت عليه [واعتقدته]. [العزيمة](٣) أجمعت وأزمعته وعزمت عليه بمعنى (عزمت. قاله نفطويه، والعزيمة أجمعت الرأي وأزمعته وعزمت عليه بمعنى]، قاله في النهاية(٤). يقال أجمع الرجل أمره وأجمع عليه وعزم عليه بمعنى، قال نفطويه وقال أبو الهيثم اللغوي أجمع أمره أي جعله جميعا بعد أن كان متفرقا ومثله المسافر إذا أجمع مكبا وفي الصائم إذا [أجمع الصيام إذا] عزم عليه ونواه، قاله عياض. (٥) قوله وكانوا بضعة وثمانين رجلا، البضع من الثلاث إلى التسع، وتقدم الكلام عليه في مواضع من كلام الحافظ في أصل الترغيب. قوله فلما سلمت تبسم تبسم المغضب، المغضَب هو بفتح الضاد أي الغضبان. قوله فقال لي ما خلّفك أي عن الغزو، قوله ألم تكن قد ابتعت ظهرك، (١) طرح التثريب في شرح التقريب ج ٥ ص ١٥٨). (٢) سقطت هذه العبارة من النسخة الهندية. (٣) سقطت هذه العبارة من النسخة الهندية. (٤) النهاية في غريب الأثرج ١ ص ٢٩٦). (٥) إكمال المعلم بفوائد مسلم (٢٧٩/٨)، مشارق الأنوار على صحاح الآثار (١ / ١٥٤). ٦٥٧ كتاب الأدب وغيره والاستفهام في ألم تكن للتوبيخ والتقريع، وابتعت بمعنى اشتريت، والظهر الراحلة، وتقدم الكلام على الراحلة. قوله ولقد أعطيت جدلا أي حجة ومدافعة في الخصام [وبلاغة]. قاله عياض (١) وقال النووي(٢) أي فصاحة وقوة في الكلام وبراعة بحيث أخرج من عهدة ما ينسب إليّ إذا أردت. وقيل الجدل اللَدَد في الخصام وكانت العرب تتفاخر بذلك لأنه من فصاحة اللسان وقوة العارضة وحضور النفس [وحدة الذهن]، قال الله تعالى في قريش ﴿بَلْ هُمْ قَوْمُ خَصِمُونَ﴾(٣)، وقال تعالى ﴿وَتُنْذِرَ بِهِ، قَوْمًا لُّذَا ﴾(٤). قوله [ولكني](6) والله لقد علمت لئن حدثتك اليوم بحديث كذب ترضى به عني ليوشكن الله أن يسخطك علي؛ ليوشكن هو بكسر الشين ولا يقال بفتحها أي ليُسرِ عنّ الله قوله [٥٠/ ب] ولئن حدثتك حديث صدق تجد علي فيه إني لأرجو فيه عقبى الله عز وجل، وفي رواية عفو الله عز وجل. تجِد هو بكسر الجيم وتخفيف الدال أي تغضب. يقال وجد عليه موجودة في الغضب فوجد مستعملة [بخمسة] معان من الموجدة والوجود [والوجدان] والوجد والجدة، قوله عقبى الله أي ثوابه في الآخرة وعقبى الله أن يعقبني خيرا [و] أن (١) مشارق الأنوارج ١ ص ١٤١). (٢) شرح النووي على صحيح مسلم ج ١٧ ص ٩١). (٣) سورة الزخرف، الآية: ٥٨. (٤) سورة مريم، الآية: ٩٧. (٥) هكذا هذه العبارة في النسخة الهندية، وفي الأصل: (وإني). ٦٥٨ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب يثيبني عليه، والعقبى ما يكون بعد الشيء وعلى أثره وما يكون كالعوض منه ومنه العقاب على الذنب لأنه بدل من فعله ومكافأة عليه. قوله فوالله ما زالوا يؤنبونني حتى أردت أن أرجع إلى رسول الله صَلىالله وَسَالم فأكذب نفسي، يؤنبوني بهمزة مفتوحة بعد الياء [ثم نون مشددة مكسورة](١) ثم موحدة أي يوبخوني (ويلومونني] أشد اللوم. قال في النهاية(٢) التأنيب المبالغة في التوبيخ والتعنيف. وقال عياض (٣) التأنيب العتب واللوم، ومنه حديث الحسن بن علي لما صالح معاوية قيل له سوّدت وجوه المؤمنين فقال لا تؤنبني اهـ. قوله ثم قلت لهم هل لقي هذا معي أحد قالوا نعم رجلان مرارة بن ربيعة العامري وهلال بن أمية الواقفي. مرارة بضم الميم وتخفيف الراء المكررة وأما قوله ابن الربيع فكذا وقع في البخاري. قال ابن عبد البر يقال: ابن الربيع وابن ربيعة بالوجهين، ووقع في نسخ مسلم ابن ربيعة وكذا نقله القاضي عياض عن نسخ مسلم. وأما قوله العامري [هكذا هو في جميع نسخ مسلم: العامري](٤) وأنكره العلماء وقالوا هو غلط إنما صوابه العمري بفتح العين وإسكان الميم من بني عمرو بن عوف، وكذا ذكره البخاري، وكذا نسبه (١) هكذا هذه العبارة في الأصل وهو الصواب، وفي النسخة الهندية: (ومشددة مكسورة ثم نون). (٢) النهاية في غريب الأثرج ١ ص ٧٣). (٣) مشارق الأنوارج ١ ص ٤٠). (٤) سقطت هذه العبارة من النسخة الهندية. ٦٥٩ كتاب الأدب وغيره محمد بن إسحاق وابن عبد البر وغيرهما من الأئمة، قال القاضي عياض هو الصواب، وإن كان القابسي قد قال: لا أعرفه إلا العامري فالذي عليه الجمهور أصح، وقوله: هلال بن أمية الواقفي هو بقاف ثم فاء منسوب إلى بني واقف بطن من الأنصار، وهو هلال بن أمية بن عامر بن قيس بن عبد الأعلم بن عامر بن كعب بن واقف، واسم واقف مالك بن امرئ القيس بن مالك بن الأوس الأنصاري. قوله ونهى رسول الله وَاللّة المسلمين عن كلامنا أيها الثلاثة من بين من تخلف عنه. قال القاضي عياض: هو بالرفع وموضعه نصب على الاختصاص. قال سيبويه نقلا عن العرب اللهم اغفر لنا أيتها العصابة وهذا مثله، وفي هذا هجران أهل البدع والمعاصي. قوله حتى تنكرت لي في نفسي الأرض فما هي بالأرض التي أعرف، معناه حتى تغيَّر عليَّ كل شيء حتى الأرض حتى توحشت علي وصارت [كأنها] أرض لم أعرفها لتوحشها علي. قوله فأما صاحباي فاستكانا أي خضعا وذلا، والاستكانة استفعال من السكون قاله ابن الأثير. قوله وأما أنا فكنت أشب القوم وأجلدهم، [أي أصغرهم سنا وأقواهم وأشدّهم، ومنه قوله: جلدا معتدلا] [يقال شبّ الغلم كبر وفي صفة أهل الجنة يشبون فلا يهرمون، أي يدوم شبابهم فهم شببة. والشببة جمع شاب ككاتب وكتبة](١)، والجلد القوة والشدة هو بالفتح ورجل جلد بالسكون (١) سقطت هذه العبارة من النسخة الهندية. ٦٦٠ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب وجليد بيِّن الجلد والجلادة. قوله مشيت حتى تسورت جدار حائط أبي قتادة وهو ابن عمي، معنى تسوّرته علوته [٥١/أ] وصعدت سوره وهو أعلاه، والحائط هو البستان، وفيه جواز لدخول الإنسان بستان صديقه وقريبه الذي يدل عليه ويعرف أنه لا يكره ذلك بغير إذنه بشرط أن يعلم أنه ليس له هناك زوجة مكشوفة ونحو ذلك. قوله فسلمت عليه فوالله ما رد علي السلام، إنما لم يردّ الَلا لعموم النهي عن كلامهم وفيه أنه لا يسلم على المبتدعة ونحوهم وفيه أن السلام كلام وأن من حلف لا يكلم إنسانا فسلم عليه أو رد عليه سلاما حنث، والله أعلم. قوله فقلت له يا أبا قتادة أنشدك بالله هل تعلمنَّ أني أحب الله ورسوله قال فسكت فعدت فناشدته فسكت فعدت فناشدته فقال الله ورسوله أعلم. أنشدك بالله تعالى هو بفتح الهمزة وضم الشين أي أسألك يقال نشده ينشده [إذا سأله بالله](١) ونشدتك الله أسألك بالله تعالى [أي إذا سأله بالله تعالى] برفع نشدي مأخوذ من النشيد وهو رفع الصوت، يقال [نشدته الله و](٢) نشدتك بالله. وقال الجوهري نشدت فلانا أنشده نشدا إذا قلت له نشدتك [الله] أي سألتك بالله كأنك [أذكرته] إياه فنشد أي تذكر اهـ، ومنه إنشاد الشعر وهو رفع الصوت به والناشد الطالب سمي به ناشد الضالة لرفع صوته (١) سقطت هذه العبارة من النسخة الهندية. (٢) سقطت هذه العبارة من النسخة الهندية.