النص المفهرس
صفحات 581-600
٥٨١ كتاب الأدب وغيره وقوله: نكالا أي [لمن بعده، والنكال العقوبة التي تنكل عن فعل ما كان سببها وأصل النكال الامتناع أي يمتنع عن ذلك بسببها ومنه المنكل لهم المعاقب قاله عياض (١) قيل نكالا](٢) أي موعظة وعبرة [لغيرك] بما أصبته به من العقوبة [وما به الواو من الوعظ، والهاء فيه عوض، هي جمع عظاية من الواو. دويبة معروفة]. ٤٣٩٤ - وَعَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ رََّّهُ عَنِ رَسُول الله وَِّ قَالَ من تواضع لله دَرَجَة يرفعهُ الله دَرَجَة حَتَّى يَجعله الله فِي أَعلَى عليين وَمن تكبر على الله دَرَجَة يَضَعَهُ الله دَرَجَةٍ حَتَّى يَجعله فِي أَسْفَل سافلين وَلَو أَن أحدكُم يعْمل فِي صَخْرَة صماء لَيْسَ عَلَيْهَا بَاب وَلَا كَوَّة لخرج مَا غيبه للنَّاس كَائِنا مَا كَانَ. رواه ابن ماجه (٣) وابن حبان في صحيحه(٤) كلاهما من طريق دراج عن أبي (١) مشارق الأنوار على صحاح الآثار (٢/ ١٢). (٢) كتب هذا في حاشية الصحيفة التي تلي هذا الموضع من النسخة الهندية، والصواب إدراجه هنا كما هو في الأصل. (٣) ابن ماجه (٤١٧٦). (٤) ابن حبان (٥٦٧٨)، وأخرجه أحمد (٣٢٩/١٧)، وأبو يعلى (١١٠٩)، وابن شاهين في الترغيب (٢٣٥) وقال البوصيري في مصباح الزجاجة (٢٢٩/٤): هذا إسناد ضعيف. دراج بن سمعان أبو السمح المصري وإن وثقه ابن معين وأخرج له ابن حبان في صحيحه فقد قال أبو داود وغيره: حديثه مستقيم إلا ما كان عن أبي الهيثم. وقال ابن عدي: عامة أحاديث دراج مما لا يتابع عليه. قلت: وضعفه أبو حاتم والنسائي والدارقطني وقال في إتحاف الخيرة المهرة (٣٨٦/٧) رواه أبو يعلى الموصلي والحاكم في المستدرك وقال: صحيح الإسناد. قال الهيثمي في مجمع الزوائد (٢٢٥/١٠) رواه أحمد وأبو يعلى، ٥٨٢ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب الهيثم عنه وليس عند ابن ماجه: ولو أن أحدكم إلى آخره. قوله وعن أبي سعيد الخدري تقدم ذكره. قوله رجلا من تواضع لله درجة يرفعه الله درجة حتى يجعله الله في أعلى عليين ومن تكبر على الله درجة يضعه الله درجة حتى يجعله في أسفل سافلين الحديث. المراد برفع الدرجة في الجنة، أعلى المنازل في الجنة، والوضع بضد ذلك. وفي [حديث أنس] بن مالك (١) قال إن كانت الأمة من أهل المدينة لتأخذ بيد رسول الله ﴾ فما ينزع يده من يدها حتى تذهب به حيث شاءت من المدينة إلى حاجتها، انفرد به ابن ماجه. كان ◌َّ﴾ أشد الناس تواضعا [يجيب] من دعاه من غني أو فقير أو دني أو شريف وكان يحب المساكين ويعود مرضاهم ويشهد جنائزهم ولا يحتقر فقيرا لفقره ولا يهاب ملِكا لملكه. وروي عن سهيل بن حنيف عن أبيه (٢) قال كان رسول الله وَالاله وإسنادهما حسن. وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (٤٧٩٩)، والضعيفة (١٨٠٧)، وضعيف الترغيب والترهيب (١٧٣٣). (١) أخرجه أحمد (١٢٨١١)، (١٣٢٨٩)، وابن ماجه (٤١٧٧)، وأبو يعلى (٣٩٨٢) والحديث؛ أخرجه ابن أبي الدنيا في التواضع والخمول (١٢٢)، والبزار (٧٤٣٧)، وأبو نعيم في الحلية (٧/ ٢٠١)، وقال البوصيري في مصباح الزجاجة (٢٣٠/٤) هذا إسناد ضعيف لضعف علي بن زيد بن جدعان. وأخرجه البخاري (٦٠٧١) تعليقا من طريق هشيم، أخبرنا حميد الطويل، حدثنا أنس بن مالك. (٢) أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (١١٩٤٤ و٣٦٠٧٢)، والبيهقي في الشعب (٨٨٠٩)، والطبراني في الكبير (٥٥٨٦/٨٤/٦)، والحاكم (٥٠٦/٢)، هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه وصححه الألباني في صحيح الجامع (٤٨٧٧)، والصحيحة (٢١١٢). كتاب الأدب وغيره ٥٨٣ يأتي ضعفاء المسلمين ويزورهم ويعود مرضاهم ويشهد جنائزهم وكان يخصف النعل ويرقع الثوب ويخدم في مهنة أهله. وفي حديث القاسم عن عائشة(١) ويفلي ثوبه، وفي تفسير البغوي (٢) أن الراسخ في العلم من اجتمعت فيه أربع خصال: التقوى فيما بينه وبين الله، والتواضع فيما بينه وبين [الناس، والزهد فيما بينه وبين](٣) الدنيا، والمجاهدة فیما بینه وبین نفسه، اهـ. [قوله: ( ... )، الحديث، المراد برفع الدرجة في الجنة أعلى المنازل في الجنة، والوضع بضد ذلك]. قوله ولو أن أحدكم يعمل في صخرة صماء ليس عليها باب ولا كوة لخرج ما غيبه للناس، الحديث. الكوة هي الطاق. ٤٣٩٥- وَعَن عمر بن الْخطاب ◌َّهُ لَا أعلمهُ إِلَّ رَفعه قَالَ يَقُول الله تبارك وَتَعَالَى من تواضع لي هَكَّذَا وَجعل يِزِيد بَاطِن كَفه إِلَى الأَرْض وَأَدْنَاهَا رفعته هَكَذَا وَجعل بَاطِن كَفْه إِلَى السَّمَاء ورفعها نَحْو السَّمَاء رواه أحمد (٤) (١) أخرجه أحمد (٢٦١٩٤) البخاري في الأدب المفرد (٥٤١) الترمذي في الشمائل (٣٤٣) أبو يعلى (٤٨٧٣) وابن حبان في صحيحه (٢١٣٦)، وأبو نعيم في الحلية (٨/ ٣٣١)، والبيهقي في الدلائل (٣٢٨/١)، والبغوي في شرح السنة (٣٦٧٦) وصححه الألباني في صحيح الجامع (٤٩٩٦)، والصحيحة (٦٧١). (٢) انظر: مغني المحتاج (٦٠/٣)، وإعانة الطالبين (٢١٤/٣)، ولباب التأويل في معاني التنزيل (٣٢٢/١). (٣) سقطت هذه العبارة من النسخة الهندية. (٤) مسند أحمد (٣٠٩). ٥٨٤ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب والبزار(١) ورواتهما محتج بهم في الصحيح والطبراني(٢)، وَلَفظه قَالَ عمر بن الْخطاب رََّ على الْمِنْبَر أَيْهَا النَّاس تواضعوا فَإِنِّي سَمِعت رَسُول الله وَّ يَقُول من تواضع لله رفعه الله وَقَالَ انْتَعش نَعشك الله فَهُوَ فِي أعين النَّاس عَظِيمُ وَفِي نَفسه صَغِير وَمن تكبر قصمه الله وَقَالَ اخْسَأْ فَهُوَ فِي أعين النَّاس صَغِیر وَفِي نَفسه كَبِير .. قوله وعن عمر بن الخطاب [هو] أمير المؤمنين تقدم الكلام على مناقبه. قوله قال عمر على المنبر. المنبر مأخوذ من النبر وهو الارتفاع، وتقدم الكلام عليه. قول عمر: أيها الناس تواضعوا فإني سمعت رسول الله صَلى الله عليله وَسَام يقول: من تواضع لله رفعه الله، تقدم الكلام على التواضع والارتفاع. قوله: وقال انتعش نعشك الله فهو في أعين الناس عظيم وفي نفسه [٤١/ أ] صغير. الانتعاش الارتفاع ومنه نعش الميت. قاله في شرح مشارق الأنوار. (١) مسند البزار = البحر الزخار (١٧٥)،. (٢) الطبراني، في الصغير (٦٤٥)، والحديث؛ أخرجه ابن أبي الدنيا في التواضع (١٢٣)، وأحمد بن منيع كما في المختارة، وأبو يعلى (١٦٧/١)، والحارث في المسند بغية الباحث (٨٣٦)، والقضاعي في مسند الشهاب (٢٢٠/١)، وابن أبي الدنيا في التواضع (٧٨)، وابن حبان في روضة العقلاء (ص ٥٩)، والخرائطي في مكارم الأخلاق (٧١٦/٢)، والبيهقي في شعب الإيمان (٧٧٨٦ و٧٧٨٧)، وأبو نعيم في الحلية (١٢٩/٧)، والخطيب في تاريخ بغداد (١١٠/٢)، وابن عبد البر في جامع بيان العلم وفضله (١٤١/١) وابن الجوزي في العلل المتناهية (٨١٠/٢) والضياء في المختارة (٣١٧/١)، وقال ابن كثير في مسند الفاروق (٤٤/٣) وهو إسناد جيد، ولم يخرجه أحد من أصحاب السنن، وإنما اختاره الضياء في كتابه. وقد روي من طريق أخرى بنحوه موقوفا وصححه الألباني في صحيح الترغيب والترهيب (٢٨٩٤). ٥٨٥ كتاب الأدب وغيره قوله ومن تكبر قصمه الله. القصم هو [قوله وقال اخسأ فهو في أعين الناس صغير وفي نفسه كبير، اخسأ بالهمز والخاسيء المبعد ومنه قوله تعالى ﴿قَالَ أُخْسَئُواْ فِيهَا وَلَا تُكَلِّمُونِ ﴾﴾(١). يقال خسأته فخسئ وخسأ وانخسأ ويكون الخاسئ بمعنى الصاغر القميء، قاله في النهاية (٢). وقال بعضهم خسأ الكلب أي بعد وهو خطاب زجر واستهانة، أي اسكت صاغرا مطرودا. وقال بعضهم أيضا اخسأ كلمة زجر واستهانة أي اسكت صاغرا ذليلا، قاله الكرماني (٣)](٤). وفي شعب الإيمان للبيهقي(6) من حديث (١) سورة المؤمنون، الآية: ١٠٨. (٢) النهاية في غريب الأثر (٣١/٢). (٣) الكواكب الدراري (١٣/ ٥٣). (٤) حصل تأخير لهذه العبارة في النسخة الهندية، وأدرجت بعد قوله: (وإذا كثر فقره زاد سخاؤه وإذا زاد عمله کثر تواضعه. اهـ). (٥) أخرجه الطبراني في الأوسط (٨٣٠٧)، والقضاعي في مسند الشهاب (٣٣٥)، وأبو نعيم في الحلية (١٢٩/٧)، والبيهقي في الشعب (٧٧٩٠)، والخطيب في تاريخ بغداد (١١٠/٢)، وابن الجوزي في العلل المتناهية (٢/ ٨١٠) وفيه: سعيد بن سلام العطار قال الذهبي في المغني (٢٦٠/١): قال أحمد: كذاب، وقال غيره: متروك.، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (٨٢/٨) رواه أحمد والبزار والطبراني في الأوسط، ولفظه: قال عمر بن الخطاب على المنبر: أيها الناس تواضعوا: فإني سمعت رسول الله وَلّ يقول: من تواضع لله رفعه الله وقال: انتعش نعشك الله، فهو في أعين الناس عظيم وفي نفسه صغير، ومن تكبر قصمه الله وقال: اخسأ، فهو في أعين الناس صغير وفي نفسه كبير . ورجال أحمد والبزار رجال الصحيح، وفي إسناد الطبراني سعيد بن سلام العطار وهو كذاب. قال الألباني في السلسلة الضعيفة (١٢٩٥)، وضعيف الترغيب والترهيب (١٧٣٤): موضوع. وأخرجه ابن أبي الدنيا في التواضع (٧٨)، وابن حبان في روضة العقلاء (ص ٥٩)، والخرائطي في مكارم ٥٨٦ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب عياش بن [أبي](١) ربيعة قال قال عمر على المنبر أيها الناس تواضعوا فإني سمعت رسول الله ﴾ یقول من تواضع لله رفعه الله فهو في نفسه صغير وفي أعين الناس عظيم ومن تكبر وضعه فهو في أعين الناس صغير وفي نفسه كبير حتى لهو أهون على الله من كلب أو خنزير. قال الشيخ أبو عبد الله القرشي من علامات الولي أنه إذا طال عمره كثر عمله وإذا كثر فقره زاد سخاؤه وإذا زاد عمله کثر تواضعه. اهـ. ٤٣٩٦- وعن ابن عباس رضي الله عنهما عن رسول الله وَل قال: ((ما من آدمي إلا في رأسه حكمة بيد ملك، فإذا تواضع قيل للملك: ارفع حكمته، وإذا تکېر قیل للملك: ضع حكمته)) رواه الطبراني(٢) والبزار(٣) بنحوه من حديث أبي هريرة وإسنادهما حسن. [الحكمة] بفتح الحاء المهملة والكاف: هي ما الأخلاق (٧١٦/٢)، وابن عبد البر في جامع بيان العلم وفضله (١ / ١٤١)، والبيهقي في الشعب (٧٧٨٨، ٧٧٨٩) من طريق عبيد الله بن عدي في الخيار، عن عمر بن الخطاب موقوفا من قوله بمعناه. (١) سقطت هذه العبارة من النسخة الهندية. (٢) المعجم الكبير للطبراني (١٢٩٣٩/٢١٨/١٢) عن ابن عباس، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (٨٢/٨) رواه الطبراني وإسناده حسن، وحسنه الألباني في صحيح الجامع (٥٦٧٥)، والصحيحة (٥٣٨)، وصحيح الترغيب والترهيب (٢٨٩٥). (٣) مسند البزار = البحر الزخار (٧٨٤٧) عن أبي هريرة، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (٨٣/٨) رواه البزار وإسناده حسن. وأخرجه البيهقي في شعب الإيمان (٧٧٩٣)، والعقيلي في الضعفاء الكبير (٢٣٧/٤) عن أبي هريرة في ترجمة: منهال بن خليفة، وقال العقیلي: ولا یتابع علیه إلا من طریق یقاربه، وإنما یروی هذا مرسلًا. ٥٨٧ كتاب الأدب وغيره تجعل في رأس الدابة کاللجام ونحوه. قوله وعن ابن عباس، هو عبد الله بن عباس تقدم الكلام عليه. قوله وَلاز ما من آدمي إلا في رأسه حكمة بيد ملك الحديث. وفي رواية: في رأس كل عبد حكمة إذا همّ بسيئة فإن شاء الله أن [يقرعه] بها قرعه. الحكمة بفتح الحاء المهملة والكاف هي ما يجعل في رأس الدابة كاللجام ونحوه، اهـ قاله المنذري. قال صاحب المغيث(١) هذا مثل، والحكمة حديدة في اللجام مستديرة تكون على أنف الفرس وعلى الحنك تمنع الفرس من الفساد [أي مخالفة راكبه] والجري بخلاف ما يريد صاحبه. ومنه الحديث إني [آخذ] بحكمة فرسه. فلما كانت الحكمة تأخذ بفم الدابة وكان الحنك متصلا بالرأس جعلها رسول الله وَل تمنع من هي في رأسه من الكبر كما تمنع الحكمة الدابة من الفساد. ومنه حديث عمر من تواضع لله رفع الله حكمته أي قدره ومنزلته لأن الفرس إذا جذب حكمته إلى فوق رفع رأسه، فكنّی برفع الرأس عن رفع المنزلة والقدر. قال الجبان: وقد يقال للفرس كما هو حكمة وله عندنا حكمة أي قدر ومنزلة وهو عالي الحكمة. وقيل الحكمة من الإنسان أسفل وجهه مستعار من موضع حكمة اللجام ورفعها كناية عن الإعزاز لأن من صفة الذليل تنكيس رأسه، ومنه الحديث وأنا آخذ بحكمة فرسه أي بلجامه، وأصل الباب المنع والله أعلم، اهـ. (١) المجموع المغيث في غريبي القرآن والحديث (٤٧٩/١). ٥٨٨ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب قوله عن عكرمة عن ابن عباس (١) أن النبي ◌ّلام قال: ما من بني آدم أحد إلا في رأسه سلسلتان إحداهما في السماء السابعة والأخرى في الأرض السابعة فإذا تواضع [رفعه] الله بالسلسلة التي في السماء وإذا أراد أن يرفع رأسه وضعه الله تعالی. ٤٣٩٧ - وَرُوِيَ عَن أبي هُرَيْرَة ◌َّ لَهُ قَالَ قَالَ رَسُول الله ◌ٍَّ من تواضع لِأَخِيهِ الْمُسلم رَفعه الله وَمن ارْتَفْع عَلَيْهِ وَضعه الله رَوَاهُ الطََّرَانِيّ فِي الْأَوْسَط(٢). ٤٣٩٨- وعن عبد الله، يعني ابن مسعود رَّالَّهُ قال: ((من يرائي يرائي الله به، ومن يسمع يسمع الله به، ومن تطاول تعظيما يخفضه الله، ومن تواضع خشية يرفعه الله، الحديث)) رواه الطبراني(٣) من رواية المسعودي، وليس في (١) أخرجه البزار كما في الكشف (٢٢٣/٤)، والبيهقي في الشعب (٧٧٩١)، والخرائطي في مساوئ الأخلاق (٥٥٧)، وابن شاهين في الترغيب في فضائل الأعمال وثواب ذلك (٢٣٤)، وأبو سعيد النقاش في فوائد العراقيين (١٠٢) ومدار أسانيدهم على زمعة بن صالح وهو ضعيف. (٢) أخرجه الطبراني في الأوسط (٣٥٤/٧ رقم ٧٧١١). وقال: لم يرو هذا الحديث عن سعيد المقبري إلا أبو معشر، تفرد به: عبد العظيم. قال الهيثمي في المجمع ٨٣/٨: رواه الطبراني في الأوسط، وفيه عبد العظيم بن حبيب وهو ضعيف. وضعفه الألباني في الضعيفة (٥٢٦٩) وضعيف الترغيب (١٧٣٥). (٣) قال الهيثمي في مجمع الزوائد (٢٣٥/١٠) رواه الطبراني، وفيه المسعودي، وقد اختلط. وضعفه الألباني في ضعيف الترغيب والترهيب (١٧٣٦) وقال ابن الملقن في التوضيح لشرح الجامع الصحيح (٥٧٨/٢٩) روينا في كتاب الرقاق لابن المبارك الزهد ص ١٥٢. بإسناد جيد عن ابن مسعود رَ لَّه أنه قال. ٥٨٩ كتاب الأدب وغيره أصلي رفعه. قوله وعن عبد الله يعني ابن مسعود تقدم قول ابن مسعود: من يرائي يرائي الله به ومن يسمع يسمّع الله به، الحديث. قال العلماء معناه من راآى بعمله وسمّعه الناس ليكرموه ويعظموه ويعتقدوا [٤١/ ب] خيره سمع الله به يوم القيامة وفضحه وقيل معناه من سمع بعيوب الناس وأذاعها أظهر الله عيوبه. وقيل أسمعه المكروه، وقيل غير ذلك والله أعلم. قوله ومن تطاول تعظيما يخفضه الله التطاول هو التجاوز عن الحد والخفض هو الوضع وهو ضد الارتفاع. قوله ومن تواضع خشية يرفعه، وتقدم معنى التواضع والارتفاع. ٤٣٩٩- وعن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما عن رسول الله وَ خلاله قال: ((إياكم والكبر، فإن الكبر يكون في الرجل، وإن عليه العباءة)) رواه الطبراني في الأوسط(١)، ورواته ثقات. قوله وعن عبد الله بن عمر تقدم. قوله وَيّ وإياكم والكبر فإن الكبر يكون في الرجل وإن عليه العباءة، تقدم الكلام على الكبر. (١) الطبراني في الأوسط (٥٤٣)، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (٢٢٦/١٠): رواه الطبراني في الأوسط، ورجاله ثقات. وقال ابن حجر في فتح الباري (١٠ / ٤٩١) ورواته ثقات وضعفه الألباني جداً في ضعيف الترغيب والترهيب (١٧٣٧)، وضعيف الجامع الصغير (٢٢٠٨) وقال في الضعيفة (٥٢٦٣): ضعيف جدًا. ٥٩٠ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب وذمّ الله تعالی الکبر في مواضع من كتابه وذم كل متكبر جبار فقال تعالى ﴿سَأَصْرِفُ عَنْ ءَابَيِىَ الَّذِينَ يَتَكَبَّرُونَ فِى الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِ﴾(١)، وقال تعالى ﴿كَذَلِكَ يَطْبَعُ اٌللَّهُ عَلَى كُلِّ قَلْبٍ مُتَكَبِّرٍ جَبَّارٍ﴾(٢). والعباءة بفتح العين وبالمد والعِباية لغتان مشهورتان. قال ابن السكّيت (٣) الأكثر بالمد والله أعلم. ٤٤٠٠ - وَعَنِ جَابِرِ زَّ لَهُ أَن رَسُول اللهِ وَّرِ قَالَ إِن من أحبكم إِلَيّ وأقربكم مني مَجْلِسا يَوْمِ الْقِيَامَة أحاسنكم أَخْلَاقًا وَإِن أبغضكم إِلَيّ وأبعدكم مني مَجْلِسا يَوْم الْقِيَامَة الثرثارون والمتشدقون والمتفيهقون قَالُوا يَا رَسُول الله قد علمنا الثرثارين والمتشدقين فَمَا المتفيهقون قَالَ المتكبرون رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَقَالَ حَدِيث حسن غَرِيبٍ(٤) وَرَوَاهُ أَحْمِد وَالطَّبَرَانِيّ وَابْن حِبَان فِي صَحِيحه من حَدِيث أبي ثَعْلَبَة وَتقدم(٥). الثرثار بثاءين مثلثتين مفتوحتين وتكرير الرَّاء هُوَ الْكثير الْكَلَام تكلفا. والمتشدق هُوَ الْمُتَكَلّم بملء شدقيه تفاصحا وتعاظما واستعلاء على غَيرِه وَهُوَ معنى المتفيهق أَيْضا. (١) سورة الأعراف، الآية: ١٤٦. (٢) سورة غافر، الآية: ٣٥. (٣) تحرير ألفاظ التنبيه (١/ ٢٩٠). (٤) أخرجه الترمذى (٢٠١٨). وصححه الألبانى فى الصحيحة (٧٩١) وصحيح الترغيب (٢٨٩٧). (٥) مر فى باب الترغيب في الخلق الحسن وفضله، والترهيب من الخلق السيّئ وذمّه. ٥٩١ كتاب الأدب وغيره ٤٤٠١ - وعن أبي سعيد، وأبي هريرة رضي الله عنهما قالا: قال رسول الله وَلة: ((يقول الله عزوجل: العز إزاره، والكبرياء رداؤه، فمن ينازعني عذبته)) رواه مسلم (١)، ورواه البرقاني في مستخرجه من الطريق الذي أخرجه مسلم، ولفظه: ((يقول الله عز وجل: العز إزاري، والكبرياء ردائي، فمن نازعني شيئا منهما عذبته)) ورواه أبو داود(٢) وابن ماجه(٣) وابن حبان في صحيحه (٤) من حديث أبي هريرة وحده، قال رسول الله وَّية: ((قال الله تبارك وتعالى: الكبرياء ردائي، والعظمة إزاري، فمن نازعني واحدا منهما قذفته في النار)). قوله وعن أبي سعيد وأبي هريرة تقدم الكلام عليهما رضي الله عنهما. قوله وَله: يقول الله عز وجل العز إزاره والكبرياء رداؤه؛ هكذا في جميع النسخ بالضمير في إزاره و[الكبرياء] رداءه [يعود إلى الله تعالى للعلم به وفي رواية العز إزاري والكبرياء ردائي](6)، وفي رواية الكبرياء ردائي والعظمة إزاري، وفي حديث آخر ذكره ابن الأثير في النهاية (٦) تأزّر بالعظمة وتردّى بالكبرياء وتسربل بالعزة. قال الإمام الغزالي (٧) في قوله ◌َ لل يقول الله تعالى (١) صحيح مسلم (١٣٦) (٢٦٢٠). (٢) سنن أبي داود (٤٠٩٠). (٣) سنن ابن ماجه (٤١٧٤). (٤) صحيح ابن حبان (٥٦٧١). (٥) سقطت هذه العبارة من النسخة الهندية. (٦) النهاية في غريب الحديث والأثر (٤٤/١). (٧) الفتاوى الفقهية الكبرى (١ / ١٤٧). ٥٩٢ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب الكبرياء ردائي والعظمة إزاري إن الكبرياء صفة عظمتي ولهذا كنى عنها بالرداء لأن الرداء أشرف من الإزار لأن الرداء عند العرب يقصد بلبسه التجمل، اهـ. قال النووي (١) في شرح مسلم وأما تسميته إزارا ورداء فمجاز واستعارة حسنة كما تقول العرب فلان شعاره الزهد ودثاره التقوى لا يريدون بذلك الثوب الذي هو شعار ودثار بل معناه صفته كذا قال المازري: ومعنى الاستعارة أن الإزار والرداء يلصقان بالإنسان ويلزمان وهما جمال له فضرب ذلك مثلا لكون العز والكبرياء لله أحق وله ألزم واقتضاهما جلاله [يقول والله تعالى أعلم كما لا يشرك الإنسان في ردائه وإزاره الذين هو لابسهما غيره [كذلك] لا يشركني في هاتين الصفتين مخلوق أي ليستا كسائر الصفات التي قد يتصف بها المخلوق مجازا من صفاته عز وجل كالرحمة والكرم وغيرهما ونحوه ما روي أن السلطان رمح الله وفيئه وظله في الأرض [انتهى] (٢). [تنبيه:](٣). [و] الكبر والكبرياء العظمة، يقال منه كبر الشيء بضم الباء أي عظم فهو كبير، فالكبرياء والعظمة اسمان لمسمى واحد، وقد جاء في الحديث ما يشعر بالفرق بينهما، وذلك أن الله تعالى قال الكبرياء رداءي والعظمة إزاري فمن نازعني فيهما قصمته ففرق [بينهما] بأن جعل (١) شرح النووي على صحيح مسلم (١٦ / ١٧٤). (٢) حصل تأخير لهذه العبارة في النسخة الهندية، وأدرجت بعد قوله: (ولا ينبغي لمخلوق أن يتعاطاهما لأن صفة المخلوق التواضع والتذلل وضرب الرداء والإزار مثلا في ذلك، والله أعلم). (٣) سقطت هذه العبارة من النسخة الهندية. ٥٩٣ كتاب الأدب وغيره أحدهما إزارا والآخر رداء. قال الخطابي (١) معنى هذا الحديث أن الكبرياء والعظمة صفتان لله تعالى اختص بهما أي انفرد بهما لا [يشركه] أحد فيهما ولا ينبغي لمخلوق أن يتعاطاهما لأن صفة المخلوق التواضع والتذلل وضرب الرداء والإزار [٤٢ / أ] مثلا في ذلك، والله أعلم. قوله تعالى فمن نازعني شيئا منهما عذبته، وفي رواية فمن نازعني واحدا منهما قذفته في النار. وفي حديث ابن عباس (٢) فمن نازعني واحدا منها ألقيته في النار. ومعنى ينازعني يتخلق بذلك فيصير في معنى المشارك اهـ قاله النووي (٣)، فمنازعة الله صفاته لا تليق بالمخلوق كفى بها شرا وأي مصيبة أعظم [ممن ] ينازع رب الأرباب في ذلك وهو من (١) دفع شبه التشبيه بأكف التنزيه (١/ ٢٣٢)، وكشف المشكل (٥٥٥/٣). (٢) أخرجه ابن ماجه (٤١٧٥)، والبزار (٥١٠٦)، وابن حبان (٥٦٧٢) وقال ابن أبي حاتم: سألت أبي عن حديث، رواه محمد بن فضيل، عن عطاء بن السائب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، عن النبي ◌َّ، أنه قال: إن الله عز وجل يقول: إن الكبرياء ردائي، والعظمة إزاري. قال أبي: أخطأ من قال هذا، رواه وهيب، عن عطاء، عن سلمان الأغر، عن أبي هريرة، عن النبي ◌َّ، وهو أشبه. علل الحديث (١٧٩٥). قال البزار: هذا الحديث لا نعلم أحدا رواه عن عطاء، عن سعيد، عن ابن عباس، إلا المحاربي، وحدث به غير المحاربي، عن عطاء بن السائب، عن الأغر، عن أبي هريرة، وحديث الأغر رواه جماعة عن عطاء. مسنده (٥١٠٦) .. وصححه الألباني في الصحيحة (٥٤١). في الزوائد رجاله ثقات إلا أن عطاء بن السائب اختلط. والمحاربي هل روى عنه قبل الاختلاط أو بعده؟ (٣) شرح النووي على مسلم (١٦/ ١٧٣). ٥٩٤ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب طين وماء مهين ﴿إِن فِي صُدُورِهِمْ إِلَّ كِبْرٌ مَّا هُم بِبَلِغِيةٍ﴾(١)، وإن تعذيبه لأقل جزائه اهـ، قال له في الحدائق. فهذا وعيد شديد في الكبر مصرح بتحريمه. ٤٤٠٢ - وَعَنِ ابْن عَبَّاس رَضِي الله عَنْهُمَا قَالَ قَالَ رَسُول اللهِ وَ يَقُول الله جلّ وَعلا الْكِبْرِيَاءِ رِدَائِي وَالْعَظَمَة إِزَارِي فَمِن نَازَعَنِي وَاحِدًا مِنْهُمَا أَلقيته فِي النَّارِ رَوَاهُ ابْن مَاجَهُ وَاللَّفْظ لَهُ وَابْنِ حبَان فِي صَحِيحه كِلَاهُمَا من رِوَايَة عَطاء بن السَّائِب(٢). ٤٤٠٣- وعن فضالة بن عبيد نَّالَّهُ أن رسول الله وَّه قال: ((ثلاثة لا يسأل عنهم: رجل نازع الله رداءه، فإن رداءه الكبر، وإزاره العز، ورجل في شك من أمر الله، والقنوط من رحمته)) رواه الطبراني(٣) واللفظ له وابن حبان في صحيحه(٤) أطول منه. قوله وعن فضالة بن عبيد هو أبو محمد فضالة بن عبيد بن نافذ، (١) سورة غافر، الآية: ٥٦. (٢) أخرجه ابن ماجه (٤١٧٥). وصححه الألباني في صحيح الترغيب (٢٨٩٩). (٣) الطبراني في المعجم الكبير (١٨ /٧٨٨/٣٠٦: ٧٩٠)، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (٩٩/١) رواه الطبراني في الكبير هكذا. ورواه البزار مطولا، ورجاله ثقات. قال الهيثمي في مجمع الزوائد (١٠٥/١) رواه البزار والطبراني في الكبير، فجعلهما حديثين، ورجاله ثقات. وصححه الألباني في صحيح الترغيب والترهيب (١٨٨٧). (٤) صحيح ابن حبان (٤٥٥٩)، وأخرجه البخاري في الأدب المفرد (٥٩٠)، وابن أبي عاصم في السنة (٩٠٠١٠٦٠)، وابن منده في التوحيد (٣٥٥)، والبيهقي في شعب الإيمان (٧٤١٠)، والبزار = البحر الزخار (٣٧٤٩). ٥٩٥ كتاب الأدب وغيره بالمعجمة، ابن قيس بن صهيب بن الأصرم بن جحجبا، بجيمين مفتوحتين بينهما حاء ساكنة وبباء موحدة، ابن لفة بن عوف بن عمرو بن عوف بن مالك بن الأوس الأنصارى الأوسى العمرى. أول مشاهده أحد، شهدها وما بعدها من المشاهد، ومنها بيعة الرضوان، وشهد فتح مصر. وسكن دمشق، وولى قضاءها لمعاوية، وأمره على غزو الروم فى البحر، روى له عن رسول الله وَالخلال خمسون حديثا، روى مسلم منها حديثين. روى عنه ثمامة بن سعد، وعلى ابن رباح، بضم العين، وقيل: بفتحها، وحنش الصنعانى، وسلمة ابن صالح، وعمرو بن مالك، وعبد الله بن محیرز، وآخرون. توفی بدمشق ودفن بباب الصغير سنة ثلاث وخمسين، وقيل: سنة تسع وستين، والصحيح الأول، فقد نقلوا أن معاوية حمل نعشه، وقال لابنه: أعنى يا بنى، فإنك لا تحمل بعده مثله. وتوفى معاوية سنة ستين، وكان لفضالة عقب بدمشق(١). قوله مَّيّة ثلاثة لا يُسأل عنهم رجل نازع الله رداءه فإن رداءه الكبر وإزاره العز، تقدم الكلام على ذلك في الحديث قبله. ٤٤٠٤ - وعن حارثة بن وهب رَّ لَّه قال: سمعت رسول الله وَليل يقول: ((ألا أخبركم بأهل النار؟ كل عتل جواظ مستكبر)) رواه البخاري(٢) ومسلم(٣). (١) تهذيب الأسماء واللغات (٥٠/٢). (٢) صحيح البخاري (٤٩١٨). (٣) صحيح مسلم (٤٦) (٢٨٥٣). ٥٩٦ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب [العتل] بضم العين والتاء وتشديد اللام: هو الغليظ الجافي. [والجواظ] بفتح الجيم وتشديد الواو، وبالظاء المعجمة: هو الجموع المنوع، وقيل: الضخم المختال في مشيته، وقيل: القصير البطين. قوله وعن حارثة بن وهب هو حارثة بن وهب الخزاعي أخو عبيد الله بن عمر بن الخطاب لأمه. أمهما أم كلثوم بنت جرول الخزاعي، له صحبة، يعد في الكوفيين، روى عنه أبو إسحاق السبيعي، ومعبد بن خالد الجهني (١). قوله له: ألا أخبركم بأهل النار كل عتل جواظ مستكبر الحديث. العتل قد ضبطه الحافظ وفسره فقال هو الغليظ الجافي والجواظ قد ضبطه الحافظ وفسره فقال هو الجَموع المنُوع وقيل الضخم المختال في مشيته وقيل القصير البطين اهـ، وقال غيره وقيل الجواظ الكثير اللحم المختال في مشيته، وقيل الجافي القلب، وقيل الفاجر، وقيل الأكول. ٤٤٠٥ - وعنه زَّةُ قال: قال رسول الله وَله: ((لا يدخل الجنة الجواظ، ولا الجعظري)) قال: والجواظ الغليظ الفظ. رواه أبو داود(٢). قوله وعنه زَقَُّهُ تقدم الكلام عليه. قوله ◌َّ لا يدخل الجنة الجواظ ولا الجعظري قال والجواظ الغليظ الفظ، رواه أبو داود. قوله وَّ لا يدخل الجنة فيه التأويلان السابقان في باب شرب الخمر وغيره وتقدم الكلام على (١) تهذيب الكمال (٥/ ترجمة ١٠٥٩). (٢) سنن أبي داود (٤٨٠١)، وأخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (٢٥٣٢٢)، والبيهقي في شعب الإيمان (٧٨٢٣) وصححه الألباني في صحيح الترغيب والترهيب (٢٩٠٢)، وصحيح الجامع الصغير وزيادته (٧٦٦٩). ٥٩٧ كتاب الأدب وغيره الجواظ في الحديث قبله. والجعظري تقدم الكلام عليه في الحديث قبله أيضا، وقال الجوهري (١) هو الفظ الغليظ وقيل هو الذي يتمدح بما ليس عنده وقيل هو السيء الخلق. ٤٤٠٦- وعن سراقة بن مالك بن جعشم زَّ لَّهُ: أن رسول الله وَل قال: ((يا سراقة ألا أخبرك بأهل الجنة، وأهل النار؟ قلت: بلى يا رسول الله قال: أما أهل النار فكل جعظري جواظ مستكبر، وأما أهل الجنة فالضعفاء المغلوبون)) رواه الطبراني في الكبير(٢) والأوسط(٣) بإسناد حسن، والحاكم(٤) وقال: صحيح على شرط مسلم. قوله وعن سراقة بن مالك ابن جعشم هو أبو سفيان سراقة بن مالك بن جعشم بن مالك بن عمرو بن مالك بن تيم بن مدلج بن مرة بن عبد مناة بن كنانة الكناني المدلجي الحجازي الصحابي وجعشم بضم الجيم [والشين (١) الصحاح تاج اللغة وصحاح العربية (٦١٥/٢). (٢) الطبراني المعجم الكبير (٦٥٨٩/١٢٩/٧)، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (٢٦٥/١٠) رواه الطبراني في الكبير والأوسط، وإسناده حسن. قال الهيثمي في مجمع الزوائد (٣٩٣/١٠) رواه أحمد، ورجاله رجال الصحيح، إلا أن فيه راويا لم يسم. وصححه الألباني في صحيح الترغيب والترهيب (٢٩٠٣)، وفي السلسلة الصحيحة (١٧٤١). (٣) الأوسط (٣١٥٧). (٤) المستدرك للحاكم (١٢٩/١)، (٧١٧/٣)، وقال: هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه والحديث؛ أخرجه أحمد (١٧٧٢٨)، وأبو نعيم في الأصبهاني صفة الجنة (٧٦)، وابن قائع في معجم الصحابة (٣١٧/١)، والبيهقي في شعب الإيمان (٧٨٢٠)، (٧٨٢١). ٥٩٨ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب المعجمة، هذا قول الجمهور من الطوائف، وحكى الجوهري (١) ضم الشين وفتحها] عن الفراء. وسراقة من مشهوري الصحابة روى له عن رسول الله وَالر تسعة عشر حديثا، روى البخاري أحدها، روى عنه ابن عباس وجابر ومن التابعين سعيد بن المسيب وابنه محمد بن سراقة، كان ينزل قُديدا بضم القاف بين مكة والمدينة، [و]قيل سكن مكة ويعد [من] أهل المدينة، أسلم عند النبي ◌ّل بالجعرانة حين انصرف من حديبة والطائف وحديثه في خروجه وراء النبي وَّر مهاجرا مشهور في الصحيحين. وفي الحديث(٢) أن رسول الله وحَ ﴾ قال لسراقة کیف بك إذا لبست سواري كسرى، فلما أتي عمر بسواري كسرى وتاجِهِ [٤٢/ ب] ومنطقته، دعا سراقة فألبسه السوارين وقال ارفع يديك و[قل] الله أكبر الحمد لله الذي سلبهما كسرى بن هرمز وألبسهما سراقة بن مالك أعرابيا من بني مدلج ورفع عمر صوته. توفي سراقة أول خلافة عثمان سنة أربع وعشرين وقيل توفي بعد [عثمان] والصحيح الأول. قوله وَجلهيا سراقة ألا أخبرك بأهل الجنة وأهل النار. قلت بلى يا رسول الله، قال أما أهل النار فكل جعظري جواظ مستكبر الحديث. تقدم الكلام (١) الصحاح تاج اللغة وصحاح العربية (١٨٨٩/٥). (٢) الاستيعاب في معرفة الأصحاب (٢/ ٥٨١) الإصابة في تمييز الصحابة (٣٥/٣) وقال ابن عيينة عن إسرائيل أبي موسى، عن الحسن - أن رسول الله وَ ل قال لسراقة بن مالك: كيف بك إذا لبست سواري کسری؟ قال: فلما أتي عمر بسواري کسری ومنطقته وتاجه دعا سراقة فألبسه، وكان رجلا أزبّ كثير شعر السّاعدين، فقال له: ارفع يديك،. أورده القاضي عياض في الشفا ١/ ٦٧٤. والحسيني في اتحاف السادة المتقين ١٨/٧. ٥٩٩ كتاب الأدب وغيره على الجواظ وأما الجعظري فهو الفظ الغليظ [المتكبر] وقيل هو الذي ينتفخ بما ليس عنده وفيه قصر. قوله وأما أهل الجنة فالضعفاء المغلوبون. ٤٤٠٧ - وعن حذيفة زَّهُ قال: «كنا مع النبي ◌َّ- في جنازة قال: ألا أخبركم بشر عباد الله؟ الفظ المستكبر. ألا أخبركم بخير عباد الله؟ الضعيف المستضعف ذو الطمرين لا يؤبه له، لو أقسم على الله لأبره)) رواه أحمد (١)، ورواته رواة الصحیح إلا محمد بن جابر. قوله: وعن حذيفة هو ابن اليمان الصحابي المشهور صاحب سر رسول الله ◌َلاّ في المنافقين يعلمهم هو وحده شهد هو وأبوه مع رسول الله وَجّل أحدا وقتل أبوه يومئذ قتله المسلمون خطأ ولّاه عمر المدائن فنزلها ومات بها سنة ست وثلاثين وهو عراقي، قاله الكرماني (٢). وتقدم الكلام عليه مبسوطا والله أعلم. قوله: كنا مع النبي وَالله في جنازة، الحديث. الجنازة بالكسر والفتح: الميت بسريره، وقيل بالكسر السرير وبالفتح الميت. قاله في النهاية (٣). (١) مسند أحمد (٢٣٤٥٧) وابنه عبد الله في السنة (١٤٦٢) وتمام (١٤٨١)، والبيهقي في عذاب القبر (١١٥) وابن الجوزي في الموضوعات (١٧٦٧)، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (٢٦٤/١٠) رواه أحمد، وفيه محمد بن جابر، وقد وثق على ضعفه، وبقية رجاله رجال الصحيح. وصححه الألباني في صحيح الترغيب والترهيب (٣١٩٨). (٢) الكواكب الدراري (٢/ ١٠)، تهذيب الأسماء واللغات (١٥٤/١). (٣) النهاية في غريب الحديث والأثر (١/ ٣٠٦). ٦٠٠ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب قوله ◌َّ: ألا أخبركم بشر عباد الله الفظ المستكبر. الفظ هو كذا. وقوله ميّة: ألا أخبركم بخير عباد الله الضعيف المستضعف ذو الطمرين لا يؤبه له لو أقسم على الله لأبره، ذو بمعنى صاحب والطمر بكسر الطاء المهملة الثوب الخلق. وقوله لا يؤبه له أي لا يبالى به ولا يلتفت إليه لحقارته، وقوله لو أقسم على الله لأبره. القسم الحلف معناه لو حلف يمينا طمعا في كرم الله تعالى بإبراره [لأبرَّه]، وقيل لو دعاه لأجابه، يقال أبررت قسمه وبررته، والأول هو المشهور. ٤٤٠٨- وعن أبي سعيد الخدري رَّ الَّهُ عن النبي ◌َّ قال: ((احتجت الجنة والنار، فقالت النار: في الجبارون والمتكبرون، وقالت الجنة: في ضعفاء المسلمين ومساكينهم، فقضى الله بينهما: إنك الجنة رحمتي أرحم بك من أشاء، وإنك النار عذابي أعذب بك من أشاء، ولكليكما علي ملؤها)) رواه مسلم (١). قوله وعن أبي سعيد الخدري تقدم الكلام عليه. قوله احتجت الجنة والنار الحديث، هذا الحديث على ظاهره وأن الله تعالى جعل في الجنة والنار تمييزا يُدركان [به] فتحاجَّتا ولا يلزم من هذا أن يكون ذلك التمييز فيهما دائما والله أعلم. ٤٤٠٩ - وعن أبى هريرة زَو ◌ّه قال: قال رسول الله وَاللّه: ((ثلاث لا يكلمهم الله يوم القيامة، ولا يزكيهم، ولا ينظر إليهم ولهم عذاب أليم: شيخ زان، (١) صحيح مسلم (٢٨٤٧).