النص المفهرس

صفحات 401-420

٤٠١
كتاب الأدب وغيره
اذهبي فأنت حرة لوجه الله تعالى. تزوجها رسول الله وَلو سنة سبع واختلفوا
في وفاتها فذكر ابن سعد قولين عن الواقدي أحدهما أنها ماتت في خلافة
معاوية بن أبي سفيان من غير تاريخ وقيل في خلافة علي بن أبي طالب والثاني
حكاه الواقدي أيضا بإسناده قال وتوفيت سنة اثنين وخمسين وقيل سنة ست
وثلاثين وهذا ضعيف، والصحيح [أنها](١) ماتت في رمضان سنة خمسين
على الصحيح. ودفنت بالبقيع (٢). أسندت صفية الحديث عن رسول الله
وَّة، روت عن رسول الله وَّه عشرة أحاديث، أخرج لها الإمام أحمد في
المسند أربعة أحاديث منها حديث متفق على صحته، [و]قال الشيخ أبو
العباس الواسطي كانت صفية رأت في المنام وهي عروس بكنانة بن الربيع أن
قمرا وقع في حجرها [فعبرت] رؤياها على زوجها كنانة فقال ما هذا إلا أنك
تمنين ملك الحجاز محمدا فلطم وجهها لطمة خضر عينها منها. فأتي بها
وُ
[فقال لها] رسول الله وَّ﴾ [وبها أثر منه، فسألها النبي(وَلَ﴾](٣) ما هذا؟
فأخبرته بما كان من أمر الرؤيا. قوله وعند زينب فضل ظهر. [تنبيه أيضا في
ذكر زينب: إحدى أمهات المؤمنين](٤) هي زينب بنت خزيمة بن الحارث
القيسية تكنى أم المساكين، كنيت بذلك لرأفتها بهم ورحمتها وإحسانها
(١) سقطت هذه العبارة من النسخة الهندية.
(٢) انظر: الاستيعاب في معرفة الأصحاب (٤ / ١٨٧١) سير أعلام النبلاء (٢/ ٢٣١)-
طبقات ابن سعد: ٨ / ١٢٠ - ١٢٩ أسد الغابة: ٧ / ١٦٩ الإصابة: ١٣ / ١٤
(٣) سقطت هذه العبارة من النسخة الهندية.
(٤) سقطت هذه العبارة من النسخة الهندية.

٤٠٢
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
إليهم. وكانت عند الطفيل بن الحارث بن عبد المطلب بن عبد مناف بن
قصي فطلقها فتزوجها أخوه [عبيد الله] بن الحارث فقتل عنها يوم بدر شهيدا
فخطبها رسول الله وَّي فجعلت أمرها إليه فتزوجها في شهر رمضان في السنة
الثانية من الهجرة وأصدقها اثنتي عشرة أوقية. قال ابن عبد البر (١) كانت
زينب تحت عبد الله بن جحش قتل عنها يوم أحد فتزوجها رسول الله وَاخيه،
الجايه
وَسْتَّـ
وحكاه عن ابن شهاب وصححه عبد الغني، ومكثتْ عند [رسول الله]
ثمانية أشهرٍ وماتت في آخر شهر ربيع الآخر من السنة الرابعة من الهجرة
وصلى عليها رسول الله وَية ودفنها بالبقيع وقد بلغت ثلاثين سنة أو نحوها.
قال قاضي القضاة عز الدين بن جماعة وبهذا جزم الدمياطي [١٨/ أ] ولم
يمت من أزواج النبي وَّ في حياته غيرها وغير خديجة وفي ريحانة خلاف.
وحكى ابن عبد البر(٢) عن أبي الحسن علي بن عبد العزيز الجرجاني أن
زينب هذه أخت ميمونة بنت الحارث لأمها والله تعالى أعلم.
٤٢٨٨- وروي عنها رضي الله عنها قالت: ((قلت لامرأة مرة وأنا عند النبي
وَالله: إن هذه الطويلة الذيل فقال: الفظي الفظي، فلفظت بضعة من لحم)) رواه
ابن أبي الدنيا(٣).
[الفظي] معناه ارمي ما في فمك. [والبضعة]: القطعة.
(١) الاستيعاب في معرفة الأصحاب (٤ /١٨٤٩).
(٢) الاستيعاب في معرفة الأصحاب (١٨٤٩/٤).
(٣) وضعفه الألباني في ضعيف الترغيب والترهيب (١٦٨٠).

٤٠٣
كتاب الأدب وغيره
قوله وروى عن عائشة أيضًا تقدم الكلام عليها. قولها قالت قلت لامرأة
مرة وأنا عند النبي ◌َّ إن هذه لطويلة الذيل فقال الفظي الفظي فلفظت بضعة
من لحم الحديث. الفظي معناه ارمي ما في فمك، والبضعة القطعة اهـ قاله
المنذري. وقال المنذري أيضا في الحواشي على مختصر سنن أبي داود
والبضعة بفتح الباء الموحدة لا غير وهي القطعة من اللحم. وقال
الجوهري(١) هذه بالفتح وأخواتها بالكسر مثل القطعة والفلذة و[القدرة]
والخرقة وما لا يحصى وفي العدد يفتح ويكسر مذكرا كان أو مؤنثا اهـ. وفي
رواية فقلت إنها الطويلة الذيل فقال اغتبتيها قومي إليها فتحلليها. يقال
تحللته واستحللته إذا سألته أن يجعلك في حل من قِبَله، ومنه الحديث إذا من
كانت عنده مظلمة من أخيه [فليستحله] [قاله] (٢) في النهاية(٣).
واعلم بأن الحد الحاصر للغيبة أن تذكر أخاك بما يكرهه إذا بلغه سواء
ذكرت نقصا في بدنه أو نسبه أو خلقه أو فعله أو قوله أو دينه أو دنياه، حتى في
ثوبه بأن يقول واسع الكم طويل الذيل وسخ الثياب، وما أشبه ذلك. فهذه
الأسباب وما [أشبهها فإنك] (٤) [جانسها] إذا ذكرت بها غيرك کنت له مغتابا
وآكلا لحمه وعاصيا له سبحانه وتعالى ولو كنت صادقا فيما ذكرته به.
أجمعت الأمة من سلف منهم ومن خلف لم يختلفوا ونذكر شيئا من كلام
(١) الصحاح تاج اللغة وصحاح العربية (١١٨٦/٣).
(٢) سقطت هذه العبارة من النسخة الهندية.
(٣) النهاية في غريب الحديث والأثر (١/ ٤٣٠).
(٤) سقطت هذه العبارة من النسخة الهندية.

٤٠٤
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
السلف [وأفعالهم](١) في ذلك. كان الصحابة رضي الله عنهم يلقى بعضهم
بعضا بالبشر وحسن الخلق ولا يغتابون عند الغيبة ويرون ذلك أفضل
الأعمال ويعتقدون ضده وخلافه من أخلاق المنافقين الضلال. وروي عن
الحسن البصري(٢) أن رجلًا قال له قد اغتابك فلان فبعث إليه طبقا من رطب
ثم قال له بلغني أنك أهديت إلي حسناتك فأردت أن أكافيك عليها فاعذرني
فلست أقدر على تمام مكافاتك.
وعن الحسن البصري(٣) أيضًا أن رجلا قال له إنك تغتابني فقال ما بلغ
قدرك عندي أني أحكمك في حسناتي. وروي عن ابن المبارك قال لو كنت
مغتابا أحدًا لاغتبت والديّ لأنهما أحق بحسناتي. وأضاف إبراهيم بن أدهم
قوما فشرعوا في اغتياب رجل فقال لهم إنما يؤكل الخبز قبل اللحم وأنتم قد
بدأتم بأكل اللحم قبل الخبز. وروي عنه أَقَوَّة أنه قال لرجل مغتاب یا
مكذب بخلت بدنياك على أصدقائك وسخوت بآخرتك على أعداءك، فلا
أنت فيما بخلت به معذور ولا أنت فيما سخوت به محمود.
وقال بعض السلف الغيبة فاكهة القراء وضيافة الفساق ومراتع النساء،
وإدام كلاب الناس، ومزابل الأتقياء، ويقال إدام كلاب النار. وقال خالد
الربعي كنت في جماعة بمسجد الجامع فتناولوا رجلا فنهيتهم عن ذلك
فكفوا وأخذوا في غيره ثم عادوا إليه فدخلت معهم في شيء من [١٨/ ب]
(١) سقطت هذه العبارة من النسخة الهندية.
(٢) المستطرف في كل فن مستظرف (١ / ص ١٩٠)،
(٣) الأذكار (١/ ص٢٧٠)، إحياء علوم الدين (٣/ ص١٤٨)،

کتاب الأدب وغيره
٤٠٥
أمره فرأيت تلك الليلة في المنام، كأني أتاني رجل أسود طويل جدا ومعه طبق
عليه قطعة من لحم خنزير، فقال لي: كل، فقلت: آكل لحم خنزير؟ والله لا
آكله؛ فانتهرني انتهاراً شديداً وقال لي: قد أكلت ما هو شر منه، فجعل يدسه
في فمي حتى استيقظت من منامي، فوالله لقد مكثت ثلاثين [يوما] أو أربعين
يوماً ما أكلت طعاما إلا وجدت طعم ذلك اللحم ونتنه في فمي. وقال سفيان
بن الحصين كنت جالسا عند إياس بن معاوية فمر رجل فجعلت أغتابه فقال:
اسکت، ثم قال لي یا سفيان هل غزوت الروم؟
قلت: لا، قال: غزوت الترك؟ قلت: لا، قال: سلم منك الترك والروم،
ولم يسلم منك أخوك المسلم، قال: فما عدت بعد ذلك إلى الغيبة. ودعي
إبراهيم بن أدهم رَوُّ إلى طعام فلما جلس قالوا: إن فلانا لم يجئ فقال
رجل منهم: إنه لثقيل، فقال إبراهيم: إنما [فعلت] بي هذا بطني حيث
شهدت طعامًا اغتيب فيه مسلم، فخرج ولم يأكل ثلاثة أيام.
وقال وهب المكي أنه قال: لأن أدع الغيبة أحب إلي من أن تكون لي
الدنيا وما فيها، منذ خلقت إلى [يوم] أن تفنى، وأجعلها في سبيل الله تعالى.
والآثار عن الصحابة والسلف في ذلك أكثر من أن تحصى والله أعلم. فإذا
آمن الإنسان بما قدمناه من الآثار والأخبار لم ينطلق لسانه بالغيبة خوفا من
ذلك، وما يؤكد خوفه ونفعه أن يتدبر في أحوال نفسه فإن وجد فيها عيبا
اشتغل بإزالته وإصلاحه، ولنذكر عند ذلك قوله وَ له (١) طوبى لمن شغله
(١) أخرجه البزار = البحر الزخار (٦٢٣٧)، وابن عدي في الكامل (٢٧٤/٢)، والديلمي في
الفردوس (٣٩٢٩)، والبيهقي في الشعب (١٠٥٦٣) عن أنس، وأخرجه أبو نعيم

٤٠٦
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
عیبه عن عيوب الناس اهـ.
فائدة: وأما قول بعض من رأيناه أو بعض من يدعي العلم إذا كان مع قوله
قرينة يحصل بها التفهيم لشخص بعينه فهو عين الغيبة. وأخبث أنواع الغيبة
غيبة العلماء والقراء والمنتسبين إلى الصلاح والدين فإنهم يفهمون المقصود
من الغيبة على صيغة أهل الصلاح ليظهروا التعفف عن الغيبة ولا يدرون
لجهلهم أنهم جمعوا فاحشتين الرياء والغيبة مثل أن يذكر عنده إنسان فيقول
الحمد لله الذي لم يبتلنا بالدخول على السلاطين والتبذل في طلب الحطام أو
يقول نعوذ بالله من قلة الحياء والدين نسأل الله أن يعصمنا [منه] وإنما قصده
أن يفهم عيب الغير فيذكره بصيغة الدعاء والتزكية لنفسه اهـ.
٤٢٨٩- وروي عن أبي هريرة رَّه قال: ((كنا عند النبي ◌َّ فقام رجل
فقالوا: يا رسول الله ما أعجز فلانا! أو قالوا: ما أضعف فلانا، فقال النبي رَ﴾:
=
(٢٠٣/٣) عن الحسين بن علي، وقال البزار: وهذا الحديث لا نعلمه يروى بهذا اللفظ،
عن أنس إلا من هذا الوجه ووجه آخر ضعيف رواه أبان بن أبي عياش، عن أنس.،
وقال:البيهقي: تفرد به أبان بن أبي عياش.
وقال العراقي في المغني عن حمل الأسفار (ص: ٩٥) أخرجه أبو نعيم من حديث
الحسين بن علي بسند ضعيف والبزار من حديث أنس أول الحديث وآخره والطبراني
والبيهقي من حديث ركب المصري وسط الحديث وكلها ضعيفة .. قال الهيثمي في
مجمع الزوائد (٢٢٩/١٠) رواه البزار، وفيه النصر بن محرز وغيره من الضعفاء. وقال
الألباني في ضعيف الجامع (٣٦٤٤): ضعيف جداً. وضعفه الألباني في الضعيفة
(٢٩٩/٨).

٤٠٧
كتاب الأدب وغيره
اغتبتم صاحبكم وأكلتم لحمه)) رواه أبو يعلى(١) والطبراني(٢). ولفظه: أن
رجلا قام من عند النبي ◌َّيّة، فرأوا في قيامه عجزا فقالوا: ما أعجز فلانا؟ فقال
رسول الله في: أكلتم أخاكم واغتبتموه.
قوله وروي عن أبي هريرة تقدم. [قوله: ] فقالوا يا رسول الله ما أعجز أو
قالوا ما أضعف فلانا فقال النبي ◌َّ اغتبتم صاحبكم وأكلتم لحمه الحديث.
وفي رواية الطبراني أن رجلا قام من عند النبي ◌َّيّةٍ فرأوا في قيامه عجزا فقالوا
ما أعجز فلانا الحديث وتقدم في الحد الحاصر للغيبة أن تذكر أخاك بما
يكرهه إذا بلغه سواء ذكرت نقصا في بدنه أو نسبه أو خلقه بأن يصفه بإساءته
من تجبره وتكبره وبخله وشدة غضبه وجبنه وعجزه وضعف قلبه وكثرة
نفاقه ومراياته وغير ذلك، فهذا ذكر الخلق. وباقي الحدود الحاصرة للغيبة
تذکر في مواضعها.
(١) أبو يعلى الموصلي (٦١٥١)، وعزاه البوصيري في إتحاف الخيرة المهرة (٦/ ٧٢)،
لأحمد بن منيع وأبو يعلى والطبراني وقال بسند فيه محمد بن أبي حميد وهو
ضعيف. وأحمد بن منيع، وأخرجه ابن وهب في الجامع (٢٧٨) والبيهقي في شعب
الإيمان (٦٣٠٧) ابن أبي الدنيا في ذم الغيبة (٧١)، وفي الصمت (٢٠٨) الطبري في
التفسير (١٣٧/٢٦)، والعقيلي في الضعفاء (٣٠٩/١)، وأبو الشيخ في التوبيخ (١٨٢)،
وابن عدي في الكامل (١٩٦/٦)، ابن حيان في أحاديثه (٤٨) وضعفه الألباني في ضعيف
الترغيب والترهيب (١٦٨١) وانظر الصحيحة (٢٦٦٧) ..
(٢) المعجم الأوسط (٤٥٨)، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (٩٤/٨) رواه أبو يعلى
والطبراني في الأوسط وفي إسنادهما محمد بن أبي حميد ويقال له: حماد وهو ضعيف
جدا.

٤٠٨
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
٤٢٩٠- وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده: ((أنهم ذكروا عند رسول
الله ◌َّ رجلا فقالوا: لا يأكل حتى يطعم، ولا يرحل حتى يرحل له، فقال
النبي وَلّ: اغتبتموه، فقالوا: يا رسول الله! إنما حدثنا بما فيه. قال: حسبك إذا
ذكرت أخاك بما فيه)) رواه الأصبهاني(١) بإسناد حسن.
قوله وعن عمرو بن شعيب [١٩ / أ] عن أبيه عن جده تقدم الكلام عليه.
قوله أنهم ذكروا عند رسول الله وَ ◌ّه رجلا فقالوا لا يأكل حتى يطعم ولا
يرحل حتى يرحل له فقال النبي ﴾﴾ اغتبتموه. فقالوا يا رسول الله إنما حدثنا
بما فيه. قال حسبك إذا ذكرت أخاك بما فيه؛ الحديث. حسبك أي يكفيك
فهذا أيضا من الشروط المعدودة في حصر الغيبة وهو فعله. فقال ابن خميس
وأما أفعاله أي المغتاب بأن يقول هو قليل الأدب، يتهاون بالناس، لا يرى
لأحد حقاً على نفسه، أو كثيرُ الكلام، أو كثيرُ الأكل وأنه نئوم ينامُ في غير
وقته، [أو] يجلسُ في غير موضعه وما شاكل ذلك. فهذه الأسباب وما
جانسها إذا ذكرت بها غيرك كنت له مغتابا وآكلا لحمه وعاصيا لله سبحانه
وتعالی ولو کنت صادقا فیما ذكرته به اه.
(١) الأصبهاني قوام السنة في الترغيب والترهيب (٢٢٣٥)، وأخرجه ابن المبارك في الزهد
(٧٠٥)، وفي مسنده، ومن طريقه أبو الشيخ في التوبيخ (١٨٨) (١٨٩)، وأبو نعيم في
الحلية (١٨٩/٨) ابن أبي الدنيا في الصمت (٢٠٥)، والبغوي في شرح السنة
(١٤٠/١٣)، وصححه الألباني في السلسلة الصحيحة (٢٦٦٧)، وصحيح الترغيب
والترهيب (٢٨٣٦).

كتاب الأدب وغيره
٤٠٩
٤٢٩١- وعن عبد الله بن مسعود زَّ لَهُ قال: ((كنا عند النبي ◌ََّ، فقام رجل
فوقع فيه رجل من بعده، فقال النبي ◌َّ: تحلل فقال: ومما أتحلل ؟ ما أكلت
لحما، قال: إنك أكلت لحم أخيك)) حديث غريب رواه أبو بكر بن أبي
شيبة(١) والطبراني (٢)، واللفظ له، ورواته رواة الصحيح.
قوله وعن عبد الله بن مسعود تقدم. قوله كنا عند النبي وَلا فقام رجل فوقع
فيه رجل من بعده فقال النبي وقَّ تخلل فقال ومما أتخلل ما أكلت لحما قال
إنك أكلت لحم أخيك. وقع فلان بفلان أي لامَهُ و عنّفه یقال وقعت بفلان إذا
لمته ووقعت فيه إذا عبته وذممته ومنه حديث طارق ذهب رجل ليقع في خالد
أي يذمه ويعيبه ويغتابه وهي الوقيعة والرجل وقّاع.
٤٢٩٢- وروي عن أنس بن مالك رَّالَّه قال: ((أمر النبي ◌َّ الناس بصوم
يوم، وقال: لا يفطرن أحد منكم حتى آذن له، فصام الناس حتى إذا أمسوا،
فجعل الرجل يجئ، فيقول: يا رسول الله إني ظللت صائما، فائذن لي فأفطر
فيأذن له، الرجل والرجل حتى جاء رجل فقال: يا رسول الله! فتاتان من أهلك
ظلتا صائمتين، وإنهما يستحيان أن يأتياك فأذن لهما فليفطرا، فأعرض عنه،
ثم عاوده فأعرض عنه، ثم عاوده فأعرض عنه، ثم عاوده فأعرض عنه، فقال:
(١) مسند ابن أبي شيبة (٣١١) إتحاف الخيرة المهرة (٥٣٦٥)، والمطالب العالية
(١١/ ٧٢٢).
(٢) المعجم الكبير للطبراني (١٠٠٩٢/١٠٢/١٠) وقال البوصيري في إتحاف الخيرة المهرة
(٥٣٦٥) رواه الطبراني، ورواته رواة الصحيح وصححه الألباني في صحيح الترغيب
والترهيب (٢٨٣٧.

٤١٠
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
إنهما لم يصوما، وكيف صام من ظل هذا اليوم يأكل لحوم الناس، اذهب
فمرهما إن كانتا صائمتين فليستقيئا، فرجع إليهما فأخبرهما فاستقاءتا،
فقاءت كل واحدة علقة من دم، فرجع إلى النبي رقمية. فأخبره، فقال: والذي
نفسي بيده لو بقيتا في بطونهما لأكلتهما النار)) رواه أبو داود الطيالسي(١)،
وابن أبي الدنيا في ذم الغيبة(٢) والبيهقي(٣)، ورواه أحمد(٤) وابن أبي الدنيا
أيضاً(٥)، والبيهقي (٦) من رواية رجل لم يسم عن عبيد مولى رسول الله وَخيال
(١) مسند أبي داود الطيالسي (٢٢٢١) ومن طريقه أبو نعيم في الحلية (٣٠٩/٦) شعب
الإيمان (٦٢٩٦)، قال العراقي في المغني عن حمل الأسفار (ص: ١٠٣٤) أخرجه ابن
أبي الدنيا في الصمت وابن مردويه في التفسير من رواية يزيد الرقاشي عنه ويزيد ضعيف.
وقال البوصيري في إتحاف الخيرة المهرة (٣/ ١٠٧) رواه الطيالسي بسند فيه يزيد بن أبان
الرقاشي، ورواه ابن أبي الدنيا والبيهقي. وضعفه الألباني في ضعيف الترغيب والترهيب
(١٦٨٢) جداً.
(٢) ابن أبي الدنيا في ذم الغيبة والنميمة (٣٢) في الصمت (١٧٠).
(٣) البيهقي في شعب الإيمان (٦٢٩٦).
(٤) أخرجه أحمد (٢٣٦٥٣) وقال البوصيري في إتحاف الخيرة المهرة (١٠٨/٣) رواه أبو
داود الطيالسي، ومسدد إلا أنه قال: سعد مولی رسول الله ټچ وفي سنده راو لم يسم،
ورواه أبو بكر بن أبي شيبة وأحمد بن منيع واللفظ لهما، وفي سنديهما أيضا راو لم يسم،
ورواه أبو يعلى مختصرا ورجاله ثقات إلا أنه منقطع،.
(٥) ابن أبي الدنيا في الصمت (١٧١)، وفي ذم الغيبة والنميمة (٣٣).
(٦) البيهقي في الدلائل (١٨٦/٦)، وضعفه الألباني في ضعيف الترغيب والترهيب (٦٥٩)،
وفي السلسلة الضعيفة (٥١٩)، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (١٧١/٣) رواه كله
أحمد، وروى أبو يعلى نحوه، وفيه رجل لم يسم. قال العراقي في المغني عن حمل
=

٤١١
كتاب الأدب وغيره
بنحوه إلا أن أحمد قال: ((فقال لإحداهما: قيئي فقاءت قیحا ودما وصديدا
ولحما حتى ملأت نصف القدح، ثم قال للأخرى: قيئي، فقاءت من قیح ودم
وصديد ولحم عبيط وغيره حتى ملأت القدح ثم قال: إن هاتين صامتا عما
أحل الله لهما، وأفطرتا على ما حرم الله عليهما جلست إحداهما إلى
الأخرى، فجعلتا تأكلان من لحوم الناس)) وتقدم لفظ أحمد بتمامه في الصيام.
قوله عن أنس بن مالك تقدم. قوله: يا رسول الله إني ظللت صائما وقوله
وظلتا صائمتین، معنی ظلت وظلتا
قوله فلتستقينا، الاستقاءة هي استخراج ما في البطن من القيء. قوله رواه
أبو داود الطيالسي اسمه سليمان بن داود بن الجارود، أبو داود الطيالسى
البصرى الحافظ، وهو مولى قريش، وقيل: مولى لآل الزبير (فارسی
الأصل).
وقوله في رواية البيهقي ثم قال للأخرى قيئي فقاءت قيحا ودما وصديدا
ولحم عبيطا الحديث. تقدم معنى الاستقاءة أيضا. والعبيط هو اللحم
الطري. قوله حتى ملأت القدح، القدح هو الآنية المعروفة وهي قدر ما
يروي الرجلين أو الثلاثة اهــ قاله عياض. وتقدم في الصيام هذه الأحاديث
والكلام عليها.
الأسفار (ص: ٢٧٨) أخرجه أحمد من حديث عبيد مولى رسول الله عليه وسلم الحديث
بسند فيه مجهول. قال العراقي في المغني عن حمل الأسفار (ص: ١٠٣٤) أخرجه أحمد
من حديث عبيد مولى رسول الله وُّل وفيه رجل لم يسم ورواه أبو يعلى في مسنده فأسقط
منه ذكر الرجل المبهم.

٤١٢
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
٤٢٩٣- وعن شفي بن مانع الأصبحي اَقََّهُ أن رسول الله وَّه قال: ((أربعة
يؤذون أهل النار على ما بهم من الأذى يسعون ما بين الحميم والجحيم يدعون
بالويل والثبور یقول بعض أهل النار لبعض: ما بال هؤلاء قد آذونا على ما بنا
من الأذى. قال: فرجل مغلق عليه تابوت من جمر، ورجل يجر أمعاءه، ورجل
يسيل فوه قيحا ودما، ورجل يأكل لحمه، فيقال لصاحب التابوت: ما بال
الأبعد قد آذانا على ما بنا من الأذى؟ فيقول: إن الأبعد قد مات وفي عنقه أموال
الناس، ثم يقال للذي يجر أمعاءه: ما بال الأبعد قد آذانا على ما بنا من الأذى؟
فيقول: إن الأبعد كان لا يبالي أين أصاب البول منه ثم يقال للذي يسيل فوه
قيحا ودما: ما بال الأبعد قد آذانا على ما بنا من الأذى؟ فيقول: إن الأبعد كان
ينظر إلى كلمة فيستلذها كما يستلذ الرفث، ثم يقال للذي يأكل لحمه: ما بال
الأبعد قد آذانا على ما بنا من الأذى؟ فيقول: إن الأبعد كان يأكل لحوم الناس
بالغيبة، ويمشي بالنميمة)) رواه ابن أبي الدنيا في كتاب الصمت(١)، وفي ذم
(١) ابن أبي الدنيا في الصمت (١٨٦، ٣٢٣)، وفي الغيبة والنميمة (٤٩)، وفي صفة النار
(٢٢٩)، ومن طريقه ابن الأثير في أسد الغابة (٢/ ٦٠٥). وأخرجه ابن المبارك في الزهد
(٣٢٨)، وأسد بن موسى في الزهد (٤٠) هناد في الزهد (١٢١٨) والطبري في صريح السنة
(٣٧) الخرائطي في مساويء الأخلاق (١٩٤) أبو نعيم في حلية الأولياء (١٦٨/٥) قال
الطبراني: شفي بن ماتع الأصبحي، وقد اختلف في صحبته، وكذا قال أبونعيم في معرفة
الصحابة (٢٩/٣). قال أبو نعيم في حلية الأولياء عقبه: لم يروه عن رسول الله وَله إلا
شفى بهذا الإسناد. تفرد به إسماعيل بن عياش، وشفى مختلف فيه، فقيل له صحبة. ورواه
مروان بن معاوية عن إسماعيل بن عياش، وقال: في عنقه أموال الناس لم يدع لها وفاء ولا
قضاء قال يعمد إلى كل كلمة قذعة خبيثة وقال كان يأكل لحوم الناس ويمشي بالنميمة.
=

٤١٣
كتاب الأدب وغيره
الغيبة (١) والطبراني في الكبير(٢) بإسناد لين وأبو نعيم، وقال: [شفي بن مانع]
مختلف في صحبته، فقيل له صحبة.
[قال الحافظ]: شفي ذكره البخاري وابن حبان في التابعين.
قوله وعن شفي بن ماتع الأصبحي وشفي بن ماتع مختلف فيه فقيل له
صحبة، قال الحافظ رحمه الله شفي ذكره البخاري وابن حبان في التابعين. اهـ.
قوله ورجل يجر أمعاءه تقدم الكلام على الأمعاء أنها المصارين.
قوله ورجل يسيل فوه قيحا ودما، وفوه هو فمه وتقدم الكلام على القيح
والدم.
قوله إن الأبعد كان ينظر إلى كلمة فيستلذها كما يستلذ الرفث؛ الرفث
اسم لكل ما يريد الرجل من النساء وهو التصريح بذكر الجماع قال الأزهرى
هي كلمة جامعة لكل ما يريده الرجل من المرأة وكان بن عباس يخصصه بما
خوطب به النساء.
=
قال العراقي في المغني عن حمل الأسفار (٢/ ٧٨٣): والراوي عنه بشير بن أيوب العجلي
وثقه ابن حبان، وجهله الذهبي. قال ابن حجر في الإصابة (٣٩٩/٣): شفي بالفاء مصغرا
بن ماتع بمثناة مكسورة الأصبحي أبو عثمان مشهور في التابعين، ذكره ابن شاهين،
والطبراني، وغيرهما لحديث أرسله، وقال: وجزم بأنه تابعي وأن حديثه مرسل: البخاري
وابن حبان وأبو حاتم الرازي وغيرهم. قال الهيثمي في مجمع الزوائد (١/ ٤٩١): رواه
الطبراني في الكبير، وهو هكذا في الأصل المسموع، ورجاله موثقون. وضعفه الألباني في
ضعيف الترغيب والترهيب (١٢٢).
(١) الغيبة والنميمة (٤٩).
(٢) الطبراني في الكبير (٣١٠/٧) (٧٢٢٦)،.

٤١٤
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
٤٢٩٤- وعن أبي هريرة رَظ ◌ِلّه قال: قال رسول الله وَله: ((من أكل لحم
أخيه في الدنيا قرب إليه يوم القيامة، فيقال له: كله ميتا كما أكلته حيا، فيأكله
ويكلح ويضج)) رواه أبو يعلى(١) والطبراني(٢) وأبو الشيخ في كتاب التوبيخ(٣)
إلا أنه قال: يصيح. بالصاد المهملة، كلهم من رواية محمد بن إسحاق، وبقية
رواة بعضهم ثقات.
[يضج]: بالضاد المعجمة بعدها جيم ويصيح كلاهما بمعنى واحد كذا
قال بعض أهل اللغة والظاهر أن لفظة يضج بالضاد المعجمة فيها زيادة
إشعار بمقارنة فزع أو قلق، والله أعلم.
[ويكلح] بالحاء المهملة: أي يعبس ويقبض وجهه من الكراهة.
(١) أخرجه أبو يعلى في المسند كما في إتحاف الخيرة المهرة (٥٣٧٤)، وفي تفسير ابن كثير
(٢١٦/٤)، وقال ابن كثير: غريب جدًّا.
(٢) الطبراني في الأوسط (١٦٥٦)، وأخرجه ابن أبي الدنيا في الصمت (١٧٨)، وفي ذم الغيبة
والنميمة (٤٠)، والخرائطي في المساوئ (١٩٣)، والطبراني في الأوسط (٥٨٥٣) وأبو
الشيخ في التوبيخ (٢٠٥) وأبو القاسم الأصبهاني في الترغيب (٢٢٢٧) وقال البوصيري
في إتحاف الخيرة المهرة (٧٥/٦) رواه الطبراني، وأبو الشيخ في كتاب التوبيخ إلا أنه قال
يصيح، بالصاد المهملة، كلهم من رواية محمد بن إسحاق، وبقية رواة بعضهم ثقات. قال
الهيثمي في مجمع الزوائد (٩٢/٨) رواه الطبراني في الأوسط، وفيه ابن إسحاق وهو
مدلس ومن لم أعرفه. قال العراقي في المغني عن حمل الأسفار (ص: ١٠٣٥) أخرجه
ابن مردويه في التفسير مرفوعا وموقوفا وفيه محمد بن إسحاق رواه بالعنعنة. وضعفه
الألباني في ضعيف الترغيب والترهيب (١٦٨٥)، وفي السلسلة الضعيفة (٦٣١٦).
(٣) التوبيخ والتنبيه لأبي الشيخ الأصبهاني (٢٠٩).

٤١٥
كتاب الأدب وغيره
قوله وعن أبي هريرة تقدم الكلام عليه.
قوله ﴾ من أكل لحم أخيه في الدنيا قرب إليه يوم القيامة فيقال له کله ميتا
كما أكلته حيا فيأكله ويكلح ويضج. يكلح هو بالحاء المهملة أي يعبس
ويقبض وجهه من الكراهة.
قوله ويضج، بالضاد المعجمة بعدها جيم. قوله ويصيح، كلاهما بمعنى
واحد كذا قال بعض أهل اللغة والظاهر أن لفظة يضج بالضاد المعجمة فيها
زيادة إشعار بمقارنة فزع أو قلق والله أعلم اهـ. قاله الحافظ المنذري.
٤٢٩٥- وَعَنِ عَمْرو بن الْعَاصِ رَّهُ أَنْه مر على بغل ميت فَقَالَ لبَعض
أَصْحَابِه ◌ِأَن يَأْكُل الرجل من هَذَا حَتَّى يَمْلَأَ بَطْنِه خير لَهُ من أَن يَأْكُل لحم
رجل مُسلم. رَوَاهُ أَبُو الشَّيْخِ ابْن حيان وَغَيرِهِ مَوْقُوفا.
٤٢٩٦- وعن أبي هريرة نَّه قال: ((جاء الأسلمي إلى رسول الله وَّه
فشهد على نفسه بالزنا أربع شهادات يقول: أتيت امرأة حراما وفي كل ذلك
يعرض عنه رسول الله وَّل﴾، فذكرت الحديث إلى أن قال: فما تريد بهذا
القول؟ قال: أريد أن تطهرني، فأمر به رسول الله وَّل أن يرجم، فرجم، فسمع
رسول الله وَي رجلين من الأنصار يقول أحدهما لصاحبه: انظر إلى هذا الذي
ستر الله علیه فلم يدع نفسه حتی رجم رجم الکلب. قال: فسکت رسول الله
وَيِّ، ثم سار ساعة، فمر بجيفة حمار شائل برجله، فقال: أين فلان وفلان ؟
فقالوا: نحن ذا يا رسول الله، فقال لهما كلا من جيفة هذا الحمار، فقالا يا
رسول الله: غفر الله لك، من يأكل من هذا؟ فقال رسول الله ولاين: ما نلتما من
عرض هذا الرجل آنفا أشد من أكل هذه الجيفة، فوالذي نفسي بيده إنه الآن

٤١٦
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
في أنهار الجنة ينغمس فيها)) رواه ابن حبان في صحيحه(١).
قوله وعن أبي هريرة [١٩ / ب] تقدم الكلام عليه.
[قوله] في حديث الأسلمي الذي شهد على نفسه بالزنا أربع شهادات عند
رسول الله وي فسمع رسول الله وَخل رجلين من الأنصار يقول أحدهما
لصاحبه انظر إلى هذا الذي ستر الله عليه فلم يدع نفسه حتى رجم رجم
الكلب؛ وزاد أبو داود أن ماعزا لما رجم سمع النبي وَّ رجلين من أصحابه
يقول أحدهما لصاحبه انظر إلى هذا الذي ستر الله عليه إلى آخره. وهذا
الحديث يدل على أن الحدود كفارة كما جاء في حديث عبادة بن الصامت(٢)
حيث قال فمن أصاب شيئا من ذلك فعوقب به فهو كفارة له، اهــ. وعن
(١) صحيح ابن حبان (٤٣٩٩) (٤٤٠٠) وأخرجه ابن المبارك في مسنده (١٥٣)، والبخاري في
الأدب المفرد (٧٣٧) وفي التاريخ الكبير (٣٦١/١/٣)، وأبو داود (٤٤٢٨) (٤٤٢٩)،
والنسائي في الكبرى (٧١٦٤) (٧١٦٥) (٧١٦٦) (٧٢٠٠)، وأبو يعلى (٦١٤٠) وابن
الجارود (٨١٤) والطحاوي في المشكل (٤٣٨ و٤٣٩) وفي شرح المعاني (١٤٣/٣) وأبو
الشيخ في أحاديث أبي الزبير عن غير جابر (١٤٤) والدار قطني (١٩٦/٣ -١٩٧) والبيهقي
(٢٢٧/٨-٢٢٨)، وفي الشعب (٦٢٨٦) (٩٢١٠) قال النسائي: عبد الرحمن بن هضهاض
ليس بمشهور، وقد اختلف على أبي الزبير في اسم أبيه وقال ابن حجر في فتح الباري
(٤٧٠/١٠) صححه بن حبان قال ابن القطان الفاسي: وهذا لا يصح؛ لأن عبد الرحمن بن
الصامت مجهول الوهم والإيهام (٤/ ٥٢٥)، وقال الذهبي: تفرد عنه أبو الزبير، وعنه ابن
جريج، فلا يدرى من هذا الميزان ٢/ ٥٧٠ وضعفه الألباني في السلسلة الضعيفة (٢٩٥٧
التعليقات الحسان على صحيح ابن حبان (٤٠٨/٦) الإرواء (٢٣٥٤)، الضعيفة (٢٩٥٧
و ٦٣١٨). ضعيف الترغيب والترهيب (١٦٨٦.
(٢) صحيح البخاري (١٨)، وصحيح مسلم (٤١) (١٧٠٩).

٤١٧
كتاب الأدب وغيره
علي(١) عن النبي وَّةٍ قال من أصاب حدا وفي نسخة ذنبا فعجل عقوبته في
الدنيا فالله أعدل من أن يُثني على عبده العقوبة في الآخرة، ومن أصاب حدا
فستره الله عليه وعفا عنه في الدنيا فالله أكرم من أن يعود في شيء قد عفا عنه.
حدیث غریب.
وعن خزيمة بن ثابت(٢) قال قال رسول الله وَال من أصاب ذنبا وفي رواية
(١) أخرجه أحمد (٧٧٥ و ١٣٦٥) وابن ماجه (٢٦٠٤) والترمذي (٢٦٢٦) وابن أبي الدنيا
في التوبة (١٣٦) والبزار (٤٨٢) والطحاوي في المشكل (٢١٨١) والمحاملي (١٩١)
والطبراني في الصغير (٤٦) والدارقطني (٢١٥/٣) والحاكم (٧/١ و٤٤٥/٢ و
٢٦٢/٤) واللالكائي في السنة (١٩٨٣) وابن بشران (٢٣) والقضاعي (٥٠٣) والبيهقي
(٣٢٨/٨) وفي الشعب (٦٧٣٣) والمهرواني في الفوائد المنتخبة (١٠٥) والبغوي في
شرح السنة (٤١٨٢) وعبد بن حميد (٨٧) والبزار (٤٨٣) والطحاوي (٢١٨٢)
والطبراني في الأوسط (٦١٩٧) قال الحاكم في الموضع الأول: صحيح الإسناد. وقال في
الموضع الثاني: صحيح على شرط الشيخين قال أبو عيسى وهذا حديث حسن غريب
صحيح وقال ابن كثير في تفسيره ٣: ١٠١ عقبه: وقد سئل الحافظ الدار قطني عن هذا
الحديث فقال: روى مرفوعاً وموقوفًا، ورفعه صحيح وانظر العلل ٣: ١٢٩. وضعفه
الألباني في ضعيف الجامع (٥٤٢٣).
(٢) وأخرجه ابن أبي شيبة في مسنده كما في إتحاف الخيرة (٤٧٨٠)، والترمذي في العلل
٢/ ٦٠٢، وأحمد (٢١٨٦٦ - ٢١٨٧٦)، وأبو يعلى كما في إتحاف الخيرة (٤٧٨١)،
والطبري كما في إتحاف المهرة ٤٣٩/٤، والطبراني (٣٧٢٨)، والبيهقي ٣٢٨/٨،
والخطيب في تاريخه ١٩٨/٥، والبغوي (٢٥٩٤) وأخرجه البخاري في التاريخ الأوسط
١٩٩/١، والتاريخ الكبير ٢٠٦/٣، والدارمي (٢٣٣١)، والطبراني المعجم الكبير
(٣٧٣٢/٨٨/٤)، والحاكم (٣٨٨/٤)، والدار قطني ٢١٤/٣) قال الترمذي: سألت
محمدا عن هذا الحديث فقال: هذا حديث فيه اضطراب، وضعفه محمد جدا قال
=

٤١٨
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
حدا وأقيم علیه ذلك الذنب فهو کفارته اهـ
قوله قال فسكت رسول الله وَ الله ثم سار ساعة فمر بجيفة حمار شائل
برجله فقال أين فلان وفلان فقالا نحن ذا يا رسول الله فقال لهما كلا من
جيفة هذا الحمار الحديث.
[قوله فقال رسول الله يقول ما نلتما من عرض هذا الرجل آنفا أشد من أكل
هذه الجيفة أي تكلمتما في عرضه وهو النيل وفي الحديث أن رجلا كان ينال
من الصحابة يعني الوقيعة فيهم [يقال] منه نال ينال نيلا إذا أصاب فهو نائل
والعرض من الإنسان ما يمدح ويذم وتقدم ذلك مبسوطا. وقوله آنفا أي الآن
والساعة يعني ما وجدتما من عيب ماعز في هذه الساعة أقبح وأشد من أكل
هذه الجيفة في هذه الحالة.
قوله إنه الآن في أنهار الجنة أي ينغمس فيها، يخوض ويدخل] (١).
قوله شائل برجله أي منتفخ مرتفع برجليه من الشول وهو نهوض
[الشيء](٢) من موضعه أي رافعها لورمه. فانظر يا أخي رحمك الله أي وعيد
=
الهيثمي في مجمع الزوائد (٢٦٥/٦) رواه الطبراني، وأحمد بنحوه، وفيه راو لم يسم،
وهو ابن خزيمة، وبقية رجاله ثقات. وقال ابن حجر في فتح الباري (٨٤/١٢) سنده
حسن. وصححه الألباني في السلسلة الصحيحة (٢٣١٧)، وصحيح الجامع الصغير
وزيادته (٦٠٣٩).
(١) حصل تأخير لهذه العبارة في النسخة الهندية، وأدرجت بعد قوله: (قوله شائل برجله أي
منتفخ مرتفع برجليه من الشول وهو نهوض الشيء من موضعه أي رافعها لورمه).
(٢) سقطت هذه العبارة من النسخة الهندية.

٤١٩
كتاب الأدب وغيره
أعظم من هذا إذا جعل اغتيابها أشد من أكل الميتة المحرمة المعدودة من
الكبائر اهـ قاله [الحصني وابن] النحاس في تنبيهه(١).
٤٢٩٧- وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: ((ليلة أسري بنبي الله
صَلَ الله
وَمـ
ونظر في النار، فإذا قوم يأكلون الجيف. قال: من هؤلاء يا جبريل؟ قال:
هؤلاء الذين يأكلون لحوم الناس، ورأى رجلا أحمر أزرق جدا، فقال: من
هذا يا جبريل؟ قال: هذا عاقر الناقة)) رواه أحمد (٢) ورواته رواة الصحيح خلا
قابوس ابن أبي ظبيان.
قوله وعن ابن عباس تقدم الكلام عليه.
قوله إن النبي ◌َّل ليلة أسري به ونظر في النار فإذا قوم يأكلون الجيف قال من
هؤلاء يا جبريل قال هؤلاء الذين يأكلون لحوم الناس الحديث. وفي حديث آخر
أن النبي ◌َّ لما أسري به مر بقوم في السماء يقطع اللحم من جنوبهم ثم يلقونه
ثم يقال لهم كلوا كما كنتم تأكلون من لحم أخيكم في الدنيا فقلت يا جبريل من
هؤلاء فقال هؤلاء المغتابون من أمتك، ذكره ابن خميس في ذم الغيبة. ففي
الحديث دليل على أن العقاب واقع قبل يوم القيامة وقد جاء القرآن العزيز بذلك
قال الله تعالى: ﴿النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوًّا وَعَشِيًّا﴾(٣).
(١) تنبيه الغافلين (ص ١٧٤).
(٢) أخرجه أحمد (٢٣٢٤) والحديث؛ أخرجه البيهقي، في البعث (١٩٦). قال الهيثمي في
مجمع الزوائد (٩٢/٨) رواه أحمد، وفيه قابوس وهو ثقة وفيه ضعف، وبقية رجاله
رجال الصحيح ..
(٣) سورة غافر، الآية: ٤٦.

٤٢٠
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
قوله في حديث ابن عباس ورآی رجلا أحمر أزرق جدا قال من هذا يا
جبريل قال هذا عاقر الناقة المذكور في قول الله تعالى: ﴿نَاقَةَ اللَّهِ
وَسُقْيَهَا﴾(١) وهي ناقة صالح فهي إضافة خلق إلى خالق تشريفا [٢٠/ أ]
وتخصيصا، واسمه قدار بن سالف وهو أشقى الأولين، وقدار بضم القاف
ثم دال مهملة مخففة ثم ألف ثم راء هكذا ذكره جميع أهل التواريخ
والقصص والأسماء والجوهري وغيرهم ووقع في المهذب في باب الهدنة أن
اسمه العیزار بن سالف وهو وهم بلا خلاف.
قيل إن صالحالعَلم أتى بالناقة من قبل نفسه وقال الجمهور سألوه أن
يدعو ربه أن يخرج له من صخرة يقال لها الكاتبة ناقة عشراء فدعى الله تعالى
فانشقت عن ناقة عظيمة يروى أنها كانت حاملا فولدت وهم ينظرون إليها
فعقرها قدار. قال الله تعالى {فتعاطى فعقر} أي قام على أطراف أصابع
رجلیه ثم رفع يديه فضربها، اهـ، قاله في حياة الحيوان (٢).
قوله في آخر الحديث قابوس بن أبي ظبيان قال أبو حاتم: لا يحتج به،
وقال ابن حبان: رديء الحفظ ينفرد عن أبيه بما لا أصل له فربما رفع
المرسل وأسند الموقوف، وقال النسائي: ليس بالقوي، وقال أحمد: ليس
بذلك ووثقه ابن معين في رواية، وقال ابن عدي: أحاديثه متقاربة أرجو أنه لا
بأس به وصحح له ابن خزيمة والترمذي والحاكم.
(١) سورة الشمس، الآية: ١٤.
(٢) حياة الحيوان الكبرى (٢/ ٤٥٤)