النص المفهرس
صفحات 361-380
٣٦١
كتاب الأدب وغيره
حبان في صحيحه(١)، وقال الترمذي: حديث صحيح.
قوله وعن أبي الدرداء تقدم الكلام عليه. قوله منية: ألا أخبركم بأفضل من
درجة الصيام والصلاة والصدقة أراد نوافل هذه الأفعال دون فرائضها.
[قوله:] ويروى عن النبي وَخلال أنه قال: هي الحالقة الحديث. يعني إفساد
ذات البين أي هي الحالقة يعني المهلكة كما تستأصل الموسى الشعر وفي
حديث آخر دَبَّ [فيكم] داء الأمم قبلكم الحسد والبغضاء، دَبَّ أي سرى
إليكم ما أفسد الأمم قبلكم [ذنبهم]. وقوله داء الأمم قبلكم. داء أي على
عادة الأمم قبلكم.
قوله هي الحالقة لا أقول تحلق الشعر المراد أنها تمنع من فعل الخيرات
والحضور في الصلوات وتحصيل العلوم والمحبة الكاملة في الله لأن من
امتلأ صدره من الحسد والبغضاء لا تكون له محبة كاملة في الله تعالى وذوق
من الطاعة اهـ. قوله قالوا بلى قال إصلاح ذات البين الحديث، وذات البين
هو الإصلاح بين قبيلتين ونحو ذلك قوله: ((ذات البين)) أي أحوال بينكم،
يعني ما بينكم من الأحوال حتى تكون أحوال ألفة ومحبة واتفاق، كقوله
تعالى: ﴿بِذَاتِ الصُّدُورِ﴾(٢) وهي مضمراتها، لما كانت الأحوال ملابسة
للبين، قيل لها ذات البين كقولهم: اسقني ذا إناءك، يريدون ما في الإناء من
داود والترمذي وصححه من حديث أبي الدرداء. وصححه الألباني في صحيح الجامع
(٢٥٩٥)، وصحیح الترغيب والترهيب (٢٨١٤).
(١) ابن حبان (٥٠٩٢).
(٢) سورة الحديد، الآية: ٦.
٣٦٢
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
الشراب. كذا في الكشاف في قوله تعالى: ﴿وَأَصْلِحُواْ ذَاتَ بَيْنِكُمْ﴾(١).
٤٢٥٦- وعن أم كلثوم بنت عقبة بن أبي معيط رضي الله عنها: أن النبي
ێ﴾ قال: «لم یکذب من نمی بین اثنین ليصلح)).
٤٢٥٧- وفي رواية: ((ليس بالكاذب من أصلح بين الناس فقال خيرا أو
نمی خيرًا)) رواه أبو داود(٢).
[وقال الحافظ]: يقال نميت الحديث بتخفيف الميم: إذا بلغته على وجه
الإصلاح، وبتشديدها إذا كان على وجه إفساد ذات البين: كذا ذكر ذلك أبو
عبيد(٣)، وابن قتيبة والأصمعي والجوهري(٤) وغيرهم.
قوله: وعن أم كثلوم بنت عقبة بن أبي معيط، أم كلثوم اسمها كذا الأموية
صحابية هاجرت سنة سبع فتزوجها زيد ثم الزبير ثم عبد [١٣/أ] عبد
الرحمن بن عوف فروى عنها ابناها إبراهيم وحميد وبسرة بنت صفوان،
(١) سورة الأنفال، الآية: ١.
(٢) سنن أبي داود (٤٩٢٠)، وأخرجه البخاري (٢٦٩٢)، ومسلم (١٠١) (٢٦٠٥)،
والترمذي (١٩٣٨)، وقال: هذا حديث حسن صحيح. وهو في مصنف عبد الرزاق
(٢٠١٩٦)، والخرائطي في مساوىء الأخلاق (١٨٢)، والبيهقي في السنن الكبرى
(٣٣٣/١٠) وفي الآداب (١١٨) في شعب الإيمان (١١٠٩٥)، والبغوي في شرح السنة
(٣٥٣٩)، وقال: هذا حديث متفق على صحته. وصححه الألباني في الصحيحة (٥٤٥)،
وصحیح الترغيب والترهيب (٢٨١٥).
(٣) الغريبين في القرآن والحديث (١٨٨٩/٦).
(٤) انظر: الفائق في غريب الحديث (٢٧/٤)، والنهاية في غريب الحديث والأثر (١٢١/٥)،
وفتح الباري (٣٥٣/٥).
٣٦٣
كتاب الأدب وغيره
والله أعلم. قوله قليلا لم يكذب من نمى بين اثنين ليصلح وفي رواية ليس
بالكاذب من أصلح بين الناس فقال خيرًا أو نمى خيرا الحديث. يقال نميت
الحديث أنميه إذا بلغته على وجه الإصلاح وطلب الخير. فإذا أبلغته على
وجه الإفساد والنميمة قلت نمّيته بالتشديد. قال أبو عبيد وابن قتيبة وغيرهما
من العلماء. [وزاد مسلم في رواية له: قالت أم كلثوم ولم أسمعه يرخص في
شيء مما يقول الناس إلا في ثلاث يعني الحرب والإصلاح بين الناس
وحديث الرجل امرأته والمرأة زوجها، فهذا الحديث صريح في إباحة بعض
الكذب للمصلحة. [وروي عن عمر بن الخطاب أنه قال هكذا](١). وقد
ضبط العلماءُ ما يُباح منه وأحسنُ ما رأيتُه في ضبطه ما ذكرَه الإِمامُ أبو حامد
الغزالي(٢) فقال: الكلامُ وسيلةٌ إلى المقاصد فكلّ مقصودٍ ومحمودٍ يُمكن
التوصلُ إليه بالصدق والكذب جميعاً فالكذبُ فيه حرامٌ لعدم الحاجة إليه
وإن أمكنَ التوصل إليه بالكذب ولم يمكن بالصدق فالكذبُ فيه مباحٌ إن
كان تحصيل ذلك المقصود مباحاً وواجبٌ إن كان المقصود واجباً فإذا
اختفى مسلم من ظالم وسأل عنه: وجبَ عليه الكذبُ بإخفائه وكذا لو كان
عندَه أو عندَ غيره وديعة وسأل ظالمٌ يُريدُ أخذَها عَنَا وجبَ عليه الكذب
بإخفائها حتى لو أخبرَهَ بوديعةٍ عندَه فأخذَها الظالمُ قهراً وجبَ ضمانُها على
المُودع المُخبر ولو استحلفَه عليها لزمَه أن يَحلفَ ويورِّي في يمينه فإن حلفَ
(١) سقطت هذه العبارة من النسخة الهندية.
(٢) إحياء علوم الدين (١٣٧/٣).
٣٦٤
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
ولم يور حنثَ على الأصحّ وقيل لا يحنثُ وكذا لو كان مقصودُ حَرْبٍ أو
إصلاح ذات البين أو استمالة قلب المجني عليه في العفو عن الجناية لا
يحصل إلا بكذب فالكذبُ ليس بحرام وهذا إذا لم يحصل الغرضُ إلا
بالكذب والاحتياطُ في هذا كلّه أن يورّي ومعنى التورية أن يقصدَ بعبارته
مقصوداً صحيحاً ليس هو كاذبًاً بالنسبة إليه وإن كان كاذباً في ظاهر اللفظ
ولو لم يقصد هذا بل أطلق عبارةَ الكذب فليس بحرام في هذه المواضع، اهـ.
قاله الحصني. وقال بعضهم واعلم أن التورية والتعريض معناهما أن يطلق
لفظا هو ظاهر في معنى، ویرید به معنی آخر يتناوله ذلك اللفظ، ولكنه خلاف
ظاهره، وهذا ضرب من التغرير والخداع. اهـ. قال في الميسر: وإنما لم يكن
هذا النوع كذبا لأن القصد فيه صحيح ثم على [قائله] أن يوري ما استطاع
عن حقيقة القول بالكناية فيقول أرجو أن لا يصدر عن صاحبك شيء تكرهه
وإني لا [أظن] به أنه يقول فيك قولا سيئا اهـ. قال الحافظ رحمه الله يقال
نميت الحديث بتخفيف الميم [إذا بلغته على وجه الإصلاح، وبتشديدها إذا
كان على وجه إفساد ذات البين، ذكر ذلك أبو عبيد وابن قتيبة والأصمعي
والجوهري وغيرهم، انتهى.](١). وروى عن عمر بن الخطاب.(٢)
(١) حصل تأخير لهذه الصحيفة في النسخة الهندية، وأدرجت بعد قوله: (وروي عن النبي ورَل
أنه قال استعينوا على قضاء حوائجكم بكتمان السر فإن كل ذي نعمة محسود، والله
أعلم).
(٢) في الطبقات الكبرى (٢٨٧/٤)، وابن أبي شيبة في المصنف (٢٦٠٩٦) عن عمران بن
حصين ويقول: إن لكم في المعاريض لمندوحة عن الكذب.
٣٦٥
كتاب الأدب وغيره
أنه قال في معاريض الكلام: مندوحة عن الكذب. [المعاريض جمع
معراض من التعريض وهو خلاف التصريح من القول، وقوله: (مندوحة)]
أي سعة، ندحت الشيء وسّعته ومعاريض الكلام أن يتكلم الرجل بكلمة
يظهر من نفسه شيئا ومراده شيء آخر. وقال الحربي. (١)
المعاريض هو الكلام يشبه بعضه بعضًا يوري ببعضه عن بعض مما لا
يدخل على أحد مكروها كاللفظ المشترك المحتمل [لمعنيين] فصاعدًا
والذي فيه يجوز يوري بعضه عن التصريح [١٣/ ب] والبيان عندما يضطر
إلیه لدفع مكروه غيره أو حیث یلزمه إثم أو لأنه يتوجه إليه انتهى. وروى عن
النبي ◌َّ﴾(٢) أنه كان إذا أراد سفرا ورى بغيره يعني [يريد الخروج](٣)، يظهر
من نفسه أنه يريد الخروج إلى ناحية أخرى [فيقول كيف الطريق إلى
موضع كذا وكذا ثم يخرج إلى موضع آخر. وروي عن النبي والي(٤) أنه قال
(١) مشارق الأنوار على صحاح الآثار (٢ / ٧٤).
(٢) صحيح البخاري (٢٩٤٧)، وصحيح مسلم (٥٤) (٢٧٦٩).
(٣) سقطت هذه العبارة من النسخة الهندية.
(٤) أخرجه الطبراني في المعجم الكبير (مجمع الزوائد ١٤٣/١٠ مجمع) وقال الهيثمي:
يحيى بن إسحاق بن يحيى بن عبادة لم يسمع من عبادة وقال المناوي (٤٩٣/١): فيه
انقطاع. وحسنه الألباني في صحيح الجامع (٩٣٩) والسلسلة الصحيحة (١٤٤٥).
(٢) أخرجه الخرائطي في اعتلال القلوب برقم (٦٨٠) عن عمر بن الخطاب وبرقم (٦٨١) عن
معاذ بن جبل الطبراني في الكبير (٩٤/٢٠) رقم (١٨٣) والبيهقي في الشعب (٦٦٥٥)
وابن عدي في الكامل (٣٦٠/٢) (٤٠٤/٣) وابن حبان في المجروحين (٣٢٢/١)،
والعقيلي في الضعفاء (١٠٨/٢) عن معاذ بن جبل وأخرجه ابن أبي حاتم في العلل
٣٦٦
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
استعينوا على قضاء حوائجكم بكتمان السر فإن كل ذي نعمة محسود، والله
أعلم.
٤٢٥٨- وروي عن أبي هريرة زَّاللَّهُ عن رسول الله وَّ قال: ((ما عمل
شيء أفضل من الصلاة، وإصلاح ذات البين، وخلق جائر بين المسلمين))
رواه الأصبهاني(١).
==
(٥/ رقم ٢٢٥٨) من رواية خالد بن معدان وقال: قال أبي: هذا حديث منكر، كان سبب
سعيد بن سلّام- بعد القضاء- ضَعْفِه: من هذا الحديث؛ لأن هذا حديث لا يُعرف له
أصل. ومراده أن هذا الحديث كان سبب تضعيف العلماء لسعيد بن سلّام. وأورده ابن
الجوزي في الموضوعات (١٠٦٨)، وقال الهيثمي في المجمع (٨ /١٩٥): وفيه سعيد بن
سلام العطار قال العجلي: لا بأس به وكذبه أحمد وغيره، وبقية رجاله ثقات إلا أن خالد
بن معدان لم يسمع من معاذ، قال العراقي في المغني عن حمل الأسفار (ص: ١٠٨٦)
أخرجه ابن أبي الدنيا والطبراني من حديث معاذ بسند ضعيف. قال الهيثمي في مجمع
الزوائد (١٩٥/٨) رواه الطبراني في الثلاثة، وفيه سعيد بن سلام العطار، قال العجلي: لا
بأس به، وكذبه أحمد وغيره، وبقية رجاله ثقات، إلا أن خالد بن معدان لم يسمع من
معاذ. وقال الزيلعي في تخريج الأحاديث والآثار (٢/ ٣٦٢): سألت أحمد بن حنبل
ويحيى بن معين عن حديث: استعينوا على طلب الحوائج بالكتمان فقالا: هذا حديث
موضوع وليس له أصل، ذكر ذلك ابن قدامة في المنتخب من العلل للخلال (ص ٢٥).
وأفاد المناوي في الفيض (١/ ٤٩٣) أن البخاري قال: إن سعيداً يذكر بوضع الحديث وأن
العراقي اقتصر على تضعيفه، انظر قول السخاوي في المقاصد (ص: ٣١). وصححه
الألباني في صحيح الجامع (٩٤٣) والسلسلة الصحيحة (١٤٥٣).
(١) قوام السنة في الترغيب والترهيب (١٨١) وأخرجه البخاري في التاريخ الكبير (٦٣/١)،
والبيهقي في الشعب (١٠١٩١)، وصححه الألباني في صحيح الجامع (٥٦٤٦)،
والصحيحة (١٤٤٨)، وصحيح الترغيب والترهيب (٢٨١٦).
٣٦٧
كتاب الأدب وغيره
قوله وروي عن أبي هريرة تقدم الكلام عليه. قوله وقام ما عمل شيء
أفضل من الصلاة وإصلاح ذات البين وخلق جائر بين المسلمين. تقدم
الكلام على الصلاة وتقدم الكلام أيضا على إصلاح ذات البين، وتقدم
الكلام أيضا على الخلق.
٤٢٥٩- وعن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما قال: قال رسول الله وعليه :
((أفضل الصدقة إصلاح ذات البين)) رواه الطبراني(١) والبزار(٢)، وفي إسناده
عبد الرحمن بن زياد بن أنعم، وحديثه هذا حسن، لحديث أبي الدرداء
المتقدم.
قوله وعن عبد الله بن عمرو. قوله أفضل الصدقة إصلاح ذات البين تقدم.
قوله وفي إسناده عبد الرحمن بن زياد بن أنعم الأفريقى: قال أحمد: ليس
بشيء نحن لا نروي عنه شيئا، وقال ابن حبان: يروي الموضوعات عن
الثقات ويدلس عن محمد بن سعيد المصلوب، وفيما قاله نظر ولم يذكره
(١) أخرجه الطبراني المعجم الكبير (٣١/٢٠/١٣)، (٦٩/٣٢/١٣)، والبيهقي في شعب
الإيمان (١١٠٩٢). وأخرجه أيضاً: عبد بن حميد (٣٣٥)، ووالقضاعي (١٢٨٠).
وأخرجه إسحاق بن راهويه في مسنده: كما في نصب الراية (٣٥٥/٤)، والبخاري في
التاريخ الكبير (٢٩٥/٣)، والخرائطي في مكارم الأخلاق (٤٠٠/١)، والبيهقي في
الشعب (١٠٥٨١) وقال البوصيري في إتحاف الخيرة المهرة (٦٦/٦) مدار الإسناد على
الإفريقي وهو ضعيف. لكن له شاهد من حديث أبي الدرداء، رواه أبو داود في سننه
والترمذي في الجامع وصححه وابن حبان في صحيحه. وصححه الألباني في السلسلة
الصحيحة (٢٦٣٩)، وصحيح الترغيب والترهيب (٢٨١٧).
(٢) البزار كما في كشف الأستار (٢٠٥٩).
٣٦٨
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
البخاري في كتاب الضعفاء، وكان يقوي أمره ويقول هو مقارب الحديث،
وقال الدارقطني: ليس بالقوي ووثقه يحيى بن سعيد، وروى عباس عن
يحيى بن معين ليس به بأس وقد ضعف، هو أحب إلي من أبي بكر بن أبي
مريم، وقال النسائي: ليس به بأس، وقال أبو داود قلت لأحمد بن صالح:
أتحتج به يعني بعبد الرحمن بن زياد قال نعم.
٤٢٦٠ - وَرُوِيَ عَن أنس ◌َّ ◌َّهُ أَن النَِّي ◌ََّ قَالَ لأبي أَيُّوب أَلا أدلك على
تِجَارَة قَالَ بَلَى قَالَ صل بَيْن النَّاسِ إِذا تفاسدوا وَقرب بَينهم إِذا تباعدوا رَوَاهُ
الْبَزَّارِ وَالطَّبَرَانِيّ وَعِنْده ألا أدلك على عمل يرضاه الله وَرَسُوله قَالَ بَلَى قَالَ
صل بَيَن النَّاسِ إِذا تفاسدوا وَقرب بَينهم إِذا تباعدوا رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ وَعِنْده أَلا
أدلك على عمل يرضاه الله وَرَسُوله قَالَ بلَى فَذكره.(١)
٤٢٦١- وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ أَيْضا والأصبهاني عَن أبي أَيُّوب قَالَ قَالَ لي
رَسُولِ اللهِ وَلَ يَا أَبَا أَيُّوب أَلا أدلك على صَدَقَة يُحِبِهَا الله وَرَسُوله تصلح بَین
النَّاس إِذا تباغضوا وتفاسدوا لفظ الطَبَرَانِيّ وَلَفظ الْأَصْبَهَانِيّ قَالَ رَسُول الله
(١) أخرجه البزار (٦٦٣٣) عن أنس، والطبراني في الكبير (٢٥٧/٨ رقم ٧٩٩٩) عن أبي
أمامة. قال البزار: وهذا الحديث لا نعلم يروى، عن أنس إلا من هذا الوجه، ولا نعلم
حدث به عن حميد إلا عبد الله بن عمر، ولا حدث به عنه إلا عبد الرحمن ابنه وعبد
الرحمن لين الحديث وقد حدث بأحاديث لم يتابع عليها. قال الهيثمي في المجمع
٨/ ٨٠: رواه البزار، وفيه عبد الرحمن بن عبد الله العمري، وهو متروك. وقال: رواه
الطبراني، وعبد الله بن حفص صاحب أبي أمامة لم أعرفه، وبقية رجاله ثقات. وحسنه
الألباني في صحيح الترغيب (٢٨١٨) و(٢٨١٩).
٣٦٩
كتاب الأدب وغيره
وَيٍّ أَلا أدلك على صَدَقَة يحب الله موضعها قلت بِأبِي أَنْت وَأمي قَالَ تصلح
بَيْن النَّاس فَإِنَّهَا صَدَقَة يحب الله موضعهَا(١).
٤٢٦٢- وروي عن أنس رَّهُ عن النبي ◌َّ قال: ((من أصلح بين الناس
أصلح الله أمره، وأعطاه بكل كلمة تكلم بها عتق رقبة، ورجع مغفورا له ما
تقدم من ذنبه)) رواه الأصبهاني(٢) وهو حديث غريب جدًّا.
قوله وروي عن أنس بن مالك تقدم الكلام عليه. قوله من خلال من أصلح بين
الناس أصلح الله تعالى أمره وأعطاه بكل كلمة تكلم بها عتق رقبة ورجع
مغفورا له ما تقدم من ذنبه المراد بذلك غفران الصغائر. الترهيب من أن
يعتذر إلى المرء أخوه فلا يقبل عذره.
٤٢٦٣- عن أبي هريرة رَّ لَّهُ عن النبي ◌َّ- قال: («عفوا عن نساء الناس
تعف نساؤكم، وبروا آبائكم تبركم أبناؤكم، ومن أتاه أخوه متنصاًا فليقبل
ذلك محقًّا كان أو مبطلًا، فإن لم يفعل لم يرد علي الحوض)) رواه الحاكم (٣)
(١) أخرجه الطيالسي (٥٩٩)، وعبد بن حميد (٢٣٢)، والخرائطي في مكارم الأخلاق،
والطبراني في الكبير (١٣٨/٤ رقم ٣٩٢٢)، وابن شاهين في فضائل الأعمال (٥٠٣)،
والأصبهاني في الترغيب (١٨٤). قال الهيثمي في المجمع ٧٩/٨: رواه الطبراني، وفيه ابن
عبيدة وهو متروك. وحسنه الألباني في الصحيحة (٢٦٤٤) وصحيح الترغيب (٢٨٢٠).
(٢) أخرجه الأصبهاني في الترغيب (١٨٦). قال الألباني في ضعيف الترغيب والترهيب
(١٦٦٦): منكر جدًّا.
(٣) أخرجه الحاكم (٤/ ١٧٠)، وقال الذهبي في مختصر تلخيص (٢٦٧٩/٦): بل فيه سويد
أبو حاتم، ضعيف. وقال الألباني في ضعيف الجامع (٣٧١٥)، وضعيف الترغيب
والترهيب (١٤٧٩): ضعيف جداً.
٣٧٠
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
من رواية سوید عن قتادة عن أبي رافع عنه، وقال: صحيح الإسناد.
[قال الحافظ]: بل سويد هذا هو ابن عبد العزيز واه. وروى الطبراني
وغيره صدره، دون قوله: (ومن أتاه أخوه إلى آخره من حديث ابن عمر)
بإسناد حسن. [التنصل]: الاعتذار.
قوله وعن أبي هريرة تقدم الكلام عليه. قوله وَالال ومن أتاه أخوه متنصلا
فليقبل ذلك محقا كان أو مبطلا الحديث. التنصل الاعتذار اهـ قاله المنذري
رحمه الله، يعني فليقبل منه الاعتذار سواء كان حقا أو باطلًا، وقال غيره
التنصل معناه أي معتذرا من ذنبه معه مقلعا عنه اهـ. وقال صاحب المغيث(١)
< >. انتفى من ذنبه وتبرأ واعتذر وتنصلت الشيء أخرجته.
٤٢٦٤- وعن جودان رَّهُ قال: قال رسول الله وَله: ((من اعتذر إلى أخيه
المسلم، فلم يقبل منه كان عليه ما على صاحب مكس)) رواه أبو داود في
المراسيل(٢) وابن ماجه (٣) بإسنادين جيدين إلا أنه قال: ((كان عليه مثل خطيئة
(١) المجموع المغيث في غريبي القرآن والحديث (٣/ ٣٠٧)
(٢) أخرجه أبو داود في المراسيل (٥٢١).
(٣) أخرجه ابن ماجه (٣٧١٨)، وأخرجه ابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (٢٧٠٩)، وابن
قانع في معجم الصحابة (١٥٦/١) وابن حبان في روضة العقلاء (ص ١٨٢ - ١٨٣)،
الطبراني في الكبير (٢١٥٦/٢٧٦/٢)، والبيهقي في الشعب (٧٩٨١)، والضياء في
المختارة كما في إتحاف السادة (٢٣٢/٦)، وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني
(١٧٥/٥)، والخرائطي في اعتلال القلوب (٥٠١)، وفي مساوئ الأخلاق (٦٤٩)،
والمزي في تهذيب الكمال (١٤/ ٢٢١) عن جودان، وضعفه الألباني في ضعيف الترغيب
والترهيب (١٦٦٩)، وغاية المرام (ص ٢٣٦) والضعيفة (٦٦٦٥).
٣٧١
كتاب الأدب وغيره
صاحب مكس)) ورواه الطبراني في الأوسط (١) من حديث جابر بن عبد الله،
ولفظه قال: ((من اعتذر إلى أخيه فلم يقبل عذره كان عليه مثل خطيئة صاحب
مکس)».
[قال أبو الزبير] والمكاس: العشار.
٤٢٦٥- وفي رواية(٢): قال رسول الله ێ: «من تنصل إلیه فلم يقبل لم يرد
علي الحوض)).
[قال الحافظ]: روي عن جماعة من الصحابة، وحديث جودان أصح،
وجودان مختلف في صحبته، ولم ینسب.
قوله وعن جودان ويقال ابن جودان، وجودان مختلف في صحبته ولم
ينسب ولم يثبت لا يعرف له إلا هذا الحديث الواحد وكان يسكن الكوفة
وجهله أبو حاتم وباقي رجاله ثقات [قاله المنذري]. قوله كان عليه ما على
(١) أخرجه الطبراني في المعجم الأوسط (٨٦٤٤)، وأخرجه الحارث في المسند كما في
المطالب العالية (٤٧٧/١١)، وبغية الباحث (ح ٨٦٤)، العقيلي في الضعفاء (٢٤٩/٣)،
وابن عدي في الكامل (٢٠٧/٥)، وابن حبان في الثقات (٣٨٨/٨) والبيهقي في الشعب
(٣٢٢/٦) وابن الجوزي في الموضوعات (٨٥/٣)، والخطيب في تاريخ بغداد
(٣١١/٦)، والدارقطني في غرائب مالك كما في اللسان (٢٨٧/٤) قال الهيثمي في
مجمع الزوائد (٨/ ٨١) من تنصل إليه فلم يقبل، لم يرد على الحوض. رواه الطبراني في
الأوسط، وفيه علي بن قتيبة الرفاعي وهو ضعيف. وضعفه الألباني في ضعيف الترغيب
والترهيب (١٦٧٠) عن جابر.
(٢) المعجم الأوسط (٦٢٩٥)، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (٨/ ٨١) رواه الطبراني في
الأوسط، وفيه خالد بن زيد العمري وهو كذاب.
٣٧٢
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
صاحب مكس قال ابن الزبير والمكاس العشار اهـ، قاله المنذري. والمكس
الضريبة التي يأخذها العشار. وفي الحديث لا يدخل الجنة صاحب مكس،
والعشار هو الذي يأخذ من التجار إذا مروا عليه مكسا باسم العشر، وتقدم
الكلام على أخذ المكس في الزكاة.
٤٢٦٦- وروي عن عائشة رضي الله عنها عن رسول الله وَل قال: ((عفوا
تعف نساؤكم، وبروا آباءکم تبر کم أبناؤ کم، ومن اعتذر إلى أخيه المسلم فلم
يقبل عذره لم يرد علي الحوض)) رواه الطبراني في الأوسط (١).
قوله وروي عن عائشة تقدم الكلام عليها. قوله ودية عفوا تعف نساؤكم
وبروا آباءكم تبركم أبناؤكم الحديث. العفة مأخوذة من مادة (ع ف ف) التي
تدل على الكف عن القبيح.
تبركم أبناؤكم أي يكون الجزاء من جنس العمل قال الماوردي: البر
نوعان صلة ومعروف والصلة التبرع ببذل المال في جهاد محمودة لغير
غرض مطلوب وهذا يبعث عليه سماحة النفس وسخاؤها ويمنع عنه شحها
وإباؤها: ﴿وَمَن يُوقَ شُخَّ نَفْسِهِ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾(٢) والثاني نوعان
قول وعمل فالقول طيب الكلام وحسن البشر والتودد وحسن القول ويبعث
(١) أخرجه الطبراني في الأوسط (٦٢٩٥)، وأبو الشيخ فوائد (٢٦) - ومن طريقه الشجري في
أماليه (١٢٢/٢)، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (٨١/٨) رواه الطبراني في الأوسط،
وفيه خالد بن زيد العمري وهو كذاب. وقال الألباني في ضعيف الجامع (٣٧١٤) وضعيف
الترغيب والترهيب (١٦٧١) وفي الضعيفة (٦٣/٥): هذا موضوع.
(٢) سورة الحشر، الآية: ٩.
٣٧٣
كتاب الأدب وغيره
عليه حسن الخلق ورقة الطبع لكن لا يسرف فيصير منفى مذمومًا انتهى. ولم
يذكر العمل في الآخر.
٤٢٦٧ - وروي عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال رسول الله وَالين: ((ألا
أنبئكم بشراركم؟ قالوا: بلى إن شئت يا رسول الله. قال: إن شراركم الذي ينزل
وحده، ويجلد عبده، ويمنع رفده، أفلا أنبئكم بشر من ذلك؟ قالوا: بلى إن شئت
يا رسول الله. قال: من يبغض الناس ويبغضونه قال: أفلا أنبئكم بشر من ذلك؟
قالوا: بلى إن شئت يا رسول الله. قال: الذين لا يقيلون عثرة، ولا يقبلون معذرة،
ولا يغتفرون ذنبا. قال: أفلا أنبئكم بشر من ذلك ؟ قالوا: بلى يا رسول الله. قال:
من لا يرجى خيره، ولا يؤمن شره)) رواه الطبراني(١) وغيره.
قوله وعن ابن عباس تقدم الكلام عليه. قوله ألا أنبئكم بشراركم، أنبئكم
معناه قوله وَّله من اعتذر إلى أخيه المسلم فلم يقبل عذره كان عليه مثل
خطئية صاحب مكس (فقد قيل ينبغي أن تستنبط لزلة أخيك سبعين عذرا،
وقد قال الشافعي قدس الله روحه من استغضب فلم يغضب فهو حمار ومن
استُرضي فلم يرض فهو شيطان [١٤ / أ] فلا تكن حمارا ولا شيطانا وقد قيل
خذ من خليلك ما صفا ودع الذي فيه الكَدَر فالعمر أقصر من معاتبة الخليل
على الغِيَر، ومهما اعتذر أخوك إليك كاذبا أو صادقا فاقبل عذره. ثم ذكر هذا
(١) المعجم الكبير للطبراني (١٠٧٧٥/٣١٨/١٠)، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد
(٨/ ١٨٣): رواه الطبراني، وفيه عنبس بن ميمون وهو متروك. وضعفه الألباني في السلسلة
الضعيفة (١٤٦٧)، وضعيف الترغيب والترهيب (١٦٧٢) جداً.
٣٧٤
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
الحديث الذي نحن فيه وأطال في ذلك وأحسن، وقال عبد الله بن المبارك
المؤمن يطلب المعاذير والمنافق يطلب العثرات. وقال الفضيل الفتوة
الصفح عن زلات الإخوان](١).
قوله وعن ابن عباس تقدم الكلام عليه.
قوله ألا أنبئكم بشراركم، أنبئكم معناه من الإنباء، والمعنى: ألا أخبركم.
وقوله إن شراركم الذي ينزل وحده وفى رواية يأكل وحده.
قوله ويمنع رفده، الرفد العطية والصلة، والمعنى شرار الناس البخيل
السيئ الخلق.
قوله الذين لا يقيلون عثرة ولا يقبلون معذرة، العثرة بالثاء المثلة الزلة.
وقوله ولا يقبلون معذرة، المعذرة مأخوذة من الاعتذار وتقدم معناه ي
الأحاديث المتقدمة.
(١) حصل تقديم لهذه الفقرة في النسخة الهندية، وأدرجت قبل قوله: (قوله كان عليه ما على
صاحب مكس قال ابن الزبير والمكاس العشار).
٣٧٥
كتاب الأدب وغيره
الترهيب من النميمة
٤٢٦٨ - عن حذيفة رَقُّ قال: قال رسول الله وَّة: ((لا يدخل الجنة نمام)»
وفي رواية قتات، رواه البخاري(١) ومسلم(٢) وأبو داود(٣) والترمذي(٤).
[قال الحافظ]: القتات والنمام بمعنى واحد، وقيل: النمام الذي يكون مع
جماعة يتحدثون حديثا فينم عليهم، والقتات: الذي يتسمع عليهم وهم لا
یعلمون ثم ینم.
قوله عن حذيفة تقدم الكلام عليه. قوله وخلو لا يدخل الجنة نمام، وفي
رواية قتات الحديث فيه التأويلان السابقان في نظائره أحدهما يحمل على
المستحل بغير تأويل مع علمه بالتحريم والثاني لا يدخلها وقت دخول
الفائزين إذا فتحت أبوابها لهم. قال الحافظ رحمه الله والقتات والنمام بمعنى
واحد، وقيل النمام الذي يكون معه جماعة يتحدثون حديثا فينم عليهم،
والقتات الذي يتسمع عليهم وهم لا يعلمون ثم ينم اهـ. والقساس الذي
يسأل عن الأخبار ثم ينمها قاله في النهاية(٥). والقَتّات بفتح القاف وتشديد
التاء المثناة فوق يقال قتّ الحديث يقُتُّه إذا زوّره [وهيّأه وسوّاه]. قال العلماء
(١) صحيح البخاري (٦٠٥٦).
(٢) صحيح مسلم (١٦٨) (١٠٥).
(٣) سنن أبي داود (٤٨٧١).
(٤) سنن الترمذي (٢٠٢٦)، قال: وهذا حديث حسن صحيح ..
(٥) النهاية في غريب الحديث والأثر (٤ /١١).
٣٧٦
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
النميمة نقل كلام الناس بعضهم إلى بعض على جهة الإفساد بينهم والشرّ.
والنُّمْلةُ بالضم النميمة يقال رجل نَمِل أي نمام وما أحسن قول الأول:
اقنع فما تبقى بلا بلغة فليس ينسى [ربك] الثُّملةُ
وإن تولى مدبرا ئَمْ لهْ
إن أقبل الدهر فقم قائمًا
ذكره في حياة الحيوان (١)، قال الإمام الغزالي(٢) حجة الإسلام رحمه الله
تعالى وكل من حُمِلت إليه النميمة وقيل له فلان يقول فيك أو يفعل فيك كذا
يلزمه ستة أمور:
الأول: أن لا يصدِّقه؛ لأن النمام فاسق، وهو مردود الخبر.
الثاني: أن ینهاه عن ذلك، وینصحه، ویقبح له فعله.
الثالث: أن يبغضه في الله تعالى؛ فإنه بغيض عند الله تعالى، والبغض في الله
تعالی واجب.
الرابع: أن لا يظن بأخيه الغائب المنقول عنه السوء كقوله قلت بل يكون
الإخبار وعدمه عنده سواء لا يؤثر عليه ظنا لقوله تعالى: ﴿أَجْتَنِبُواْ كَثِيرًا مِّنَ
الظّنّ﴾(٣) الآية.
الخامس: أن لا يحمله ما حكي له عن التجسس، والبحث عن حقيقة
ذلك، قال الله تعالى: ﴿وَ لَا تَجَسَّسُواْ﴾(٤) [١٤ / ب) الآية.
(١) حياة الحيوان الكبرى (٢/ ٤٩٧).
(٢) إحياء علوم الدين (١٥٦/٣)
(٣) سورة الحجرات، الآية: ١٢.
(٤) سورة الحجرات، الآية: ١٢.
٣٧٧
كتاب الأدب وغيره
السادس: أن لا يرضى لنفسه ما نهى النمام عنه، فلا يحكي نميمته عنه،
فيقول: فلان حكى كذا، فيصير به نمَّاماً، ويكون آتيًا ما نهى عنه. هذا آخر
كلام الغزالي، وكل هذا المذكور في النميمة إذا لم تكن فيها مصلحة شرعية
فإن دعت حاجة إليها فلا [منع] منها وذلك كما إذا أخبره إنسان أن إنسانا
يريد الفتك به أو بأهله أو بماله أو أخبر الإمام أو من له ولاية بأن إنسانا يفعل
أو يسعى بما فيه مفسدة ويجب على صاحب الولاية الكشف عن ذلك
وإزالته فكل هذا وما أشبهه ليس بحرام وقد يكون بعضه واجبًا وبعضه
مستحبا على حسب المواطن والله أعلم، قاله النووي(١). وقد جاء أن رجلًا
ذكر لعمر بن عبد العزيز رجلاً بشيء فقال عمر إن شئتَ نظرنَا في أمرك، فإن
كنتَ كاذبًا فأنتَ من أهل هذه الآية: ﴿إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَياٍ فَتَبَيِّنُوا﴾(٢)
وإن كنتَ صادقًا فأنتَ من أهل هذه الآية: ﴿هَمَّازٍ مَشَاءٍ بِنَمِيمٍ﴾(٣) وإن
شئتَ عفونا عن ذلك، قال: العفو يا أميرَ المؤمنين! لا أعودُ إليه أبداً. اهـ.
ورفع إنسانٌ رُقعةً إلى الصاحب بن عبّاد يحثُّه فيها على أخذ مال يتيم، وكان
مالاً كثيراً، فكتبَ على ظهرها: النميمةُ قبيحةٌ وإن كانت صحيحةً، والميّتُ
رحمه اللّه، واليتيمُ جبرَهَ اللّه، والمالُ ثَمَّرَهُ اللّه، والساعي لعنه الله. ويروى
عن كعب الأحبار رز ان(٤) أنه قال أصاب الناس قحط شدید علی عهد موسی
(١) الأذكار للنووي (ص: ٣٤٨).
(٢) سورة الحجرات، الآية: ٦.
(٣) سورة القلم، الآية: ١١.
(٤) إحياء علوم الدين (١ / ص ٣٠٧).
٣٧٨
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
عليه الصلاة والسلام فخرج موسى ببني إسرائيل يستسقى بهم فلم يسقوا
فأوحى الله تعالى إلى موسى ◌َّه إني لا أستجيب لهم لأن فيهم رجلا نماما
يمشي بین الناس بالنميمة فقال موسی یا رب ومن هو حتى نخرجه من بيننا
فأوحى الله تعالى إليه يا موسى أنا أنهاكم عن النميمة وأكون نماما فقال
موسى غَايَاه لبني إسرائيل توبوا إلى ربكم بأجمعكم عن النميمة فتابوا
فأرسل الله تعالى عليهم الغيث.
٤٢٦٩- وعن ابن عباس رضي الله عنهما أن رسول الله وَلة: ((مر بقبرين
يعذبان فقال: إنهما يعذبان، وما يعذبان في كبير بلى إنه كبير: أما أحدهما
فكان يمشي بالنميمة، وأما الآخر فكان لا يستتر من بوله)) الحديث. رواه
البخاري(١) واللفظ له، ومسلم(٢) وأبو داود(٣) والترمذي (٤) والنسائي(٥) وابن
ماجه(٦)، ورواه ابن خزيمة في صحيحه(٧) بنحوه.
قوله وعن ابن عباس تقدم الكلام عليه.
قوله أن رسول الله وَّلله مر بقبرين يعذبان فقال إنهما يعذبان وما يعذبان في
كبير بلى إنه كبير الحديث. المراد صاحبا القبرين، والقبران اللذان مر عليهما
(١) صحيح البخاري (٢١٦).
(٢) صحيح مسلم (١١١) (٢٩٢) ..
(٣) سنن أبي داود (٢٠).
(٤) سنن الترمذى (٧٠)، قال: هذا حديث حسن صحيح ..
(٥) سنن النسائي (٢٨/١).
(٦) سنن ابن ماجه (٣٤٧).
(٧) صحيح ابن خزيمة (٥٥-٥٦).
٣٧٩
كتاب الأدب وغيره
رسول الله وَّ كانا بالبقيع، كذا في مسند الإمام أحمد، وهو صريح في أنهما
كانا مسلمين لأن الكفرة كانوا لا يدفنون مع المسلمين في البقيع وإنما ذكرت
هذا لأن بعض الناس ادعى أنهما كانا كافرين وعمل في ذلك مصنفا. قال
القرطبي في التذكرة (١) والأصح أنهما مسلمين.
قوله { قر أما أحدهما فكان لا يستتر من البول، أي لا يجعل بين بدنه وثيابه
سترا من بوله أي مانعا يمنع وصول البول إلى ثيابه وبدنه، وذلك المانع هو
الاستنجاء بالماء أو الحجر. وفي رواية أما أحدهما فكان لا يستتر من البول
وفي رواية لا يستبرئ من البول وكله بمعنى إلا أن في رواية يستتر احتمال أمر
آخر وهو أنه كان يكشف عورته عند البول ولا يسترها عن الناظرين. قوله
وَلّ وأما الآخر فكان يمشي [١٥/ أ] بالنميمة. النميمة تقدم [أنها] نقل
الكلام بين الناس على وجه الإفساد وهي من الكبائر لأن الله تعالى [قال]:
وَاُلْفِتْنَةُ أَشَدُّ مِنَ الْقَتْلِ﴾(٢). وقولنا على وجه الإفساد احترازا بما إذا
[فعل] ذلك للنصيحة أو لدفع مفسدة ويستثنى من ذلك إلقاء النميمة بين
الكفرة ليقتل بعضهم بعضا فإنها تجب أو تستحب والله أعلم. قوله ◌َ له فأخذ
جريدة رطبة إلى آخره، فيه دليل على أن النبات يسبّح ما دام رطبا، وإن قطع
من أصله، فإذا حصل التسبيح بحضرة الميت حصلت له بركته. وعن عمر
زَّوَّةُ أنه أتى برجل وأمر بضربه فلما ضربه الجلاد الضربة الأولى قال
سبحان الله فعفا عنه وعنده كعب الأحبار فقال الله أكبر، والله إني لأجد في
(١) التذكرة بأحوال الموتى وأمور الآخرة (ص: ٣٩٦).
(٢) سورة البقرة، الآية: ١٩١.
٣٨٠
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
التوراة أن سبحان الله كلمة تمنع العذاب، واستُنبِط من ذلك أن قراءة القرآن
على القبر تنفع الميت من باب أولى. وسئل القاضي أبو الطيب عن القراءة
على القبر فقال الثواب للقارئ والميت كمُستمع. واستُنبِط من هذا الحديث
أيضا أن كلما كان من النبات رطبا ينفع الميت إذا وضع على القبر ومن هاهنا
صار الناس يضعون الريحان الأخضر على القبر وأما الزراعة على القبر فلا
تجوز إذا كان الميت يصل إليه نداوة من السقي.
قوله يخفف عنهما ولم يقل يرفع عنهما [فيه دليل على أنهما كانا مسلمين
لأن الكافر لا يخفف عنه، قال الله تعالى: ﴿فَلَا يُخَفَّفُ عَنْهُمُ الْعَذَابُ﴾(١)،
وإنما قاله عليه الصلاة والسلام لعله يخفف، ولم يقل يرفع عنهما] لأن
المقام يناسبه التحذير وعدم الجزم بالعفو عن مرتكب هذا الذنب وهذا كما
صلى الله
قال ◌َخّ اللهم لا تغفر لمحلم بن جثامة وكان قد قتل وجاء إلى النبي وَيّ
ليستغفر له فلو استغفر له لتجرّأ غيره على القتل. وروي أنه وَله بعد ذلك
استغفر له، وهذا لعله السبب المقتضي لكون النبي وَّ لم يستغفر لهما بل
اقتصر على وضع الجريد. وكقول ابن عباس وقد سئل عن توبة القاتل فقال
لا توبة له. ومُحَلَّم بضم الميم وفتح الحاء المهملة وكسر اللام المشددة
وجثامة بفتح الجيم وبالثاء المثلثة المشددة.
قوله ما لم يببسا فيه دليل على أن النبات إذا يبس لا يسبح لأنه قد زالت
عنه الحياة النباتية وبعضهم ذهب إلى أن كل شيء يسبح. وقال بعضهم
الاسطوانة في السقف تسبح. قال الله تعالى: ﴿وَإِن مِّن شَىْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ
(١) البقرة: ٨٦، والنحل: ٨٥.