النص المفهرس
صفحات 341-360
٣٤١
كتاب الأدب وغيره
یرید أن النوء نزل بالماء فهو كافر حلال دمه إن لم يتب.
وقال في الروضة(١): إن اعتقد أن النوء هو المطر الفاعل حقيقة كفر وصار
مرتدا وهو معنى كلام الشافعي اهـ. وقال بعض العلماء أيضا إن قال مسلم
مطرنا بنوء كذا مريدا أن النوء هو الموجِد والفاعل المحدث للمطر صار
كافرا مرتدا بلا شك وإن قال [١٢/ ب] إنه علامة لنزول المطر فينزل المطر
عند هذه العلامة ونزوله بفعل الله تعالى وخلقه سبحانه لم يكفروا، واختلفوا
في كراهته، والمختار أنه مكروه لأنه من ألفاظ الكفار اهـ، قاله النووي في
أذكاره(٢).
واختلف العلماء في كفر من قال: مطرنا بنوء كذا على قولين: أحدهما هو
كفر [بالله سبحانه وتعالى] سالب لأصل الإيمان مخرج من ملة الإسلام.
قالوا: وهذا فيمن قال ذلك معتقدا أن الكوكب فاعل مدبر منشئ للمطر، كما
كان بعض [أهل](٣) الجاهلية يزعم، ومن اعتقد هذا فلا شك في كفره. وهذا
القول هو الذي ذهب إليه جماهير العلماء، والشافعي منهم وهو ظاهر
الحديث، قالوا: وعلى هذا لو قال: مطرنا بنوء كذا معتقدا أنه من فضل الله
تعالى وبرحمته، وأن النوء ميقات له وعلامة اعتبارا بالعادة فكأنه قال: مطرنا
في وقت كذا، فهذا لا يكفر. [واختلفوا في كراهته والأظهر كراهته لكنها
(١) روضة الطالبين وعمدة المفتين (٩٥/٢).
(٢) انظر: شرح النووي على مسلم (٦٠/٢).
(٣) سقطت هذه العبارة من النسخة الهندية.
٣٤٢
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
كراهة تنزيه لا إثم فيها والله أعلم [بالصواب](١). والثاني ليس كفرا بل يكفر
بنعمة الله لإضافته الغيث إلى الكوكب، وهذا فيمن يعتقد تدبير الكوكب والله
أعلم] (٢). [فـافي الحديث ثلاث من أمر الجاهلية الطعن في الأنساب
والنياحة والأنواء وهي ثمان وعشرون منزلة [ينزل] القمر كل ليلة في منزلة
منها ومنه قوله تعالى: ﴿وَاَلْقَمَرَ قَدَّرْنَهُ مَنَازِلَ﴾(٣) ويسقط في الغرب كل
ثلاث عشرة ليلة منزلة مع طلوع الفجر ويطلع مقابلها ذلك الوقت في الشرق
فينقضي جميعها مع انقضاء السنة وكانت العرب تزعم أن مع سقوط المنزلة
وطلوع رقيبها يكون مطر وينسبونه إليها فيقولون مطرنا بنوء كذا وإنما سمي
نوءا لأنه إذا سقط الساقط منها بالمغرب ناء الطالع بالمشرق وينوء نوءا أي
طلع ونهض اهـ.
(١) حصل تأخير لهذه العبارة في النسخة الهندية، وأدرجت بعد قوله: (والثاني ليس كفرا بل
يكفر بنعمة الله لإضافته الغيث إلى الكوكب، وهذا فيمن يعتقد تدبير الكوكب والله أعلم).
(٢) حصل تأخير لهذه الصحيفة في النسخة الهندية، وأدرجت بعد قوله: (لأنه إذا سقط الساقط
منها بالمغرب ناء الطالع بالمشرق وينوء نوءا أي طلع ونهض).
(٣) سورة يس، الآية: ٣٩.
٣٤٣
كتاب الأدب وغيره
الترهيب من ترويع المسلم ومن الإشارة إليه بسلاح ونحوه (١)
٤٢٤٢- عن عبد الرحمن بن أبي ليلى قال: حدثنا أصحاب محمد رَّةٍ أنهم
كانوا يسيرون مع النبي وَّ، فنام رجل منهم، فانطلق بعضهم إلى حبل معه فأخذه،
ففزع، فقال رسول الله وَّلية: ((لا يحل لمسلم أن يروع مسلمًا)) رواه أبو داود(٢).
قوله عن عبد الرحمن بن أبي ليلى هو أبو عيسى عبد الرحمن بن أبي ليلى
واسم أبي ليلى: يسار وقيل: بلال وقيل: بلبل وقيل: داود الأنصاري الأوسي
الكوفي وأبو ليلي صحابي شهد أحدا وما بعدها من المشاهد مع رسول الله
وَلّ ثم انتقل إلى الكوفة فسكنها وحضر مع علي بن أبي طالب [مشاهده]
وقتل معه بصفين وأما ابنه عبد الرحمن صاحب الترجمة فتابعي كبير جليل،
قال [عبد الله بن عمر] رأيت عبد الرحمن بن أبي ليلى هذا في حلقة فيها نفر
من أصحاب رسول الله وَّ﴾ [يستمعون] لحديثه وينصتون له منهم البراء بن
عازب ولد لست سنين بقيت من خلافة عمر بن الخطاب روى عن عمر
وعثمان وعلي وسعد وأبي بن كعب وابن مسعود وخلائق لا يحصون،
واتفقوا على توثيقه وجلالته. وقال عطاء بن السائب قال عبد الرحمن بن أبي
(١) يبدأ هذا الباب من اللوحة [٨/ ب].
(٢) سنن أبي داود (٥٠٠٤)، وأخرجه ابن أبي شيبة، في مسنده (٩٥٧ و٩٦٩)، وأحمد في
المسند (٢٣٠٦٤)، وهناد في الزهد (١٣٤٥)، والبيهقي في السنن الكبرى (٢٤٩/١٠)،
والقضاعي في مسند الشهاب (٨٧٨)، وصححه الألباني في صحيح الجامع (٧٦٥٨)، وفي
صحيح الترغيب والترهيب (٢٨٠٥).
٣٤٤
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
ليلى أدركت عشرين ومائة من أصحاب النبي وسّ كلهم من الأنصار. وتوفي
عبد الرحمن بن أبي ليلى سنة ثلاث وثمانين، ولعبد الرحمن ولد يقال له
محمد من كبار علماء الكوفة، كان إماما مجتهدا معدودا من أصحاب الرأي
لكنه مُتَكَلَّم فيه فبعض أهل الحديث [يُضعِّفه] مع جلالته وغزارة علمه رضي
الله تعالی عنه، اهـ.
قوله: قال حدثنا أصحاب محمد وَّ أنهم كانوا يسيرون مع النبي وَ لّ فنام
رجل منهم فانطلق بعضهم إلى حبل معه فأخذه ففزع فقال رسول الله وَالخياو لا
يحل لمسلم أن يروع مسلما الحديث. ففزع أي انتبه وقام.
٤٢٤٣ - وعن النعمان بن بشير رضي الله عنهما قال: كنا مع رسول الله وَليم
في مسير، فخفق رجل على راحلتيه، فأخذ رجل سهما من كنانته، فانتبه
الرجل ففزع، فقال رسول الله وَلجه: ((لا يحل لرجل أن يروع مسلمًا)) رواه
الطبراني في الكبير(١)، ورواته ثقات، ورواه البزار (٢) من حديث ابن عمر
مختصراً: ((لا يحل لمسلم أو مؤمن أن يروع مسلمًا».
[خفق الرجل]: إذا نعس.
(١) المعجم الأوسط (١٦٧٣) وزاد الهيثمي نسبته في المجمع (٢٥٤/٦) للكبير، وقال:
ورجال الكبير ثقات. انظر: جامع المسانيد والسنن (١٠٤٠٩)، وأخرجه أبو نعيم في
أخبار أصبهان (١/ ١٦٣).
(٢) كشف الأستار (١٥٢١)، وقال العراقي في المغني عن حمل الأسفار (ص: ٩٥٢) أخرجه
الطبراني والطيالسي من حديث النعمان بن بشير والبزار من حديث عمر وإسناده ضعيف.
قال الهيثمي في المجمع ٦/ ٢٥٤: فيه عبد الكريم أبو أمية: وهو ضعيف ..
٣٤٥
كتاب الأدب وغيره
قوله وعن النعمان بن بشير تقدم الكلام عليه. قوله كنا مع النبي صلار في
مسير فخفق رجل على راحلته فأخذ رجل سهما من كنانته فانتبه الرجل ففزع
الحديث. خفق الرجل أي نعس [انتهى]، قاله المنذري. والراحلة الناقة،
وتقدم ذكرها. والكنانة جعبة النشاب سميت بذلك لأنه تُكِنُّ السهام أي
تسترها، وتقدم الكلام على ذلك، وتقدم أيضا معنى ففزع في الحدیث قبله.
٤٢٤٤- وعن عبد الله بن السائب بن يزيد عن أبيه عن جده زَّالَّهُ أنه سمع
رسول الله وَل﴾ يقول: ((لا يأخذن أحدكم متاع أخيه لاعبا، ولا جادًّا)) رواه
الترمذي(١)، وقال: حديث حسن غريب.
قوله وعن عبد الله بن السائب بن يزيد عن أبيه عن جده [عبد الله بن
السائب بن يزيد الكندي أبو محمد المدني، ابن أخت نمرقال أبو بكر الأثرم:
سمعت أبا عبد الله أحمد بن حنبل يسأل عن حديث ابن أبي ذئب، عن عبد
الله بن السائب، عن أبيه، عن جده ((لا يأخذ أحدكم عصا أخيه))، تعرفه من
(١) أخرجه الترمذي في السنن (٢١٦٠) وقال هذا حديث حسن غريب، وأخرجه الطيالسي في
المسند (١٣٩٨)، ابن أبي شيبة في المسند (٦٨٢)، والبخاري في الأدب المفرد (٢٤١)، وأحمد
في المسند (١٧٩٤٠)، وأبو داود (٥٠٠٣)، وعبد ابن حميد في المسند (٤٣٧)، وابن أبي عاصم
في الآحاد والمثاني (٢٨٦٧)، والطحاوي في شرح مشكل الآثار (١٦٢٤)، وفي شرح معاني
الآثار (٦٦٤٣) والدولابي في الكنى (١٤٥/٢) وابن قانع في معجم الصحابة (٣٠١/١)،
والخرائطي في مساوئ الأخلاق (٦٤١)، والطبراني في المعجم الكبير (١٤٥/٧/ ٦٦٤١)،
(٦٣٠/٢٤١/٢٢)، والحاكم في المستدرك (٧٣٩/٣)، والبيهقي في السنن الكبرى (٩٢/٦)،
وفي شعب الإيمان (٥١٠٧)، وأبو نعيم في معرفة الصحابة (٣٤٨٠)، وقال ابن حجر في
التلخيص الحبير (١٠٢/٣) وقال البيهقي. إسناده حسن، وحديث أبي حميد أصح ما في الباب.
وصححه الألباني في صحيح الترغيب والترهيب (٢٨٠٨).
٣٤٦
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
غیر حديث ابن أبي ذئب؟
فقال: لا، وهو ابن يزيد بن أخت نمر، ولا أعرف له غيره، وأما السائب
فقد رأى النبي والت، وقال النسائي: ثقة، وقال محمد بن سعد: كان ثقة، قلیل
الحديث، توفي سنة ست وعشرين ومئة في خلافة الوليد بن يزيد بن عبد
الملك، وأبوه هو أبو يزيد السائب بن يزيد بن سعيد ابن ثمامة بن الأسود بن
عبد الله بن الحارث الولادة، وهو ابن أخت النمر، لا يعرفون إلا بذلك،
الكندى، ويقال: الأسدى، ويقال: الليثى، ويقال: الهذلى، وأبو السائب
صحابى وله حلف فى قريش فى عبد شمس، ولد السائب سنة ثلاث من
الهجرة، وتوفى بالمدينة سنة أربع وتسعين، وقيل: سنة إحدى وتسعين،
وقيل: ست وثمانين، وقيل: ثمان وثمانين، والصحيح الأول. روى له عن
رسول الله وَية خمسة أحاديث اتفق البخارى ومسلم على حديث،
وللبخارى أربعة. روى عنه الزهرى، والجعيد، ويزيد بن خصيفة، وغيرهم.
روینا فی صحیحی البخارى ومسلم، عن السائب بن یزید، قال: ذهبت بی
خالتى إلى النبى ◌َّةٍ، فقالت: يا رسول الله، إن بابن أختى وجع، فمسح
رأسى ودعا لى بالبركة، وتوضأ فشربت من وضوئه، ثم قمت خلف ظهره،
فنظرت إلى خاتمه بين كتفيه مثل زر الحجلة، يعنى بالحجلة الخيمة. وفى
رواية: نظرت إلى خاتم النبوة، وفى رواية الصحيحين عن الجعيد بن عبد
الرحمن، قال: رأيت السائب بن يزيد سنة أربع وتسعين جلدا معتدلا، فقال:
قد علمت ما منعت به سمعى وبصرى إلا بدعاء رسول الله وَلا. وفى صحيح
البخارى عن السائب، قال: حج أبى مع رسول الله وَّ وأنا ابن سبع سنين.
٣٤٧
كتاب الأدب وغيره
وفى صحيح البخارى عنه قال: أذكر أنى خرجت مع الغلمان إلى ثنية الوداع
لنلقى رسول الله {َ﴾ مقدمه من غزوة تبوك](١).
قوله وَاليه: لا يأخذ أحدكم متاع أخيه لاعبا ولا جادا، وفي رواية عصا أخيه،
قال أبو عبيد (٢) هو أن يأخذ متاعه لا يريد سرقته إنما يريد إدخال الغيظ عليه
فهو لاعب في السرقة جاد في إدخال الأذى والروع عليه، قاله ابن رجب
الحنبلي، والمروي في المصابيح وشرح السنة وفي النهاية (٣) لاعبا جادا بلا
حرف العطف بينهما وبلا حرف النفي قال في النهاية (٤): أي لا يأخذه ولا
يريد سرقته ولكن يريد إدخال الهم والغيظ عليه فهو لاعب في السرقة جادي
الأذية اهـ. [٩/ أ]. [نبّه] في الرواية الثانية بالعصى على ما فوقها.
٤٢٤٥ - وروي عن عامر بن ربيعة رَّ اللّه: ((أن رجلًا أخذ نعل رجل فغيبها
وهو يمزح، فذكر ذلك لرسول الله وَّ، فقال النبي وَّ لا تروعوا المسلم، فإن
روعة المسلم ظلم عظيم)) رواه البزار(٥) والطبراني(٦) وأبو الشيخ ابن حيان في
(١) تهذيب الأسماء واللغات (٢٠٨/١) وتهذيب الكمال (٥٥٥/١٤ -٥٥٧ ترجمة ٣٢٨٨).
(٢) البغوي في شرح السنة (١٠/ ٢٦٤) جامع العلوم والحكم (٢/ ٢٨١).
(٣) النهاية في غريب الحديث والأثر (١ /٢٤٥).
(٤) النهاية في غريب الحديث والأثر (٢٥٢/٤).
(٥) البزار في مسنده (٣٨١٦)، قال الهيثمي في مجمع الزوائد (٢٥٣/٦) رواه الطبراني
والبزار، وفيه عاصم بن عبيد الله وهو ضعيف. وضعفه الألباني في ضعيف الجامع
(٦٢١١)، والضعيفة (٥٢٤٩).
(٦) أخرجه الطبراني في المعجم الكبير كما في المجمع (٢٥٣/٦)، انظر: جامع المسانيد
والسُّنَن (٥٦٢١) وضعفه الألباني في ضعيف الترغيب والترهيب (١٦٦١).
٣٤٨
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
كتاب التوبيخ(١).
قوله وروي عن عامر بن ربيعة هو أبو عبد الله، عامر بن ربيعة بن عامر بن
مالك بن ربيعة بن حجير بن سلامان بن مالك بن ربيعة بن رفيدة بن عنز بن
وايل بن قاسط العنزي. وفي نسبه خلاف كثير غير هذا. وهو حليف بني عدي
بن كعب، ولذلك يقال له: العدوي. هاجر الهجرتين، وشهد بدرا، والمشاهد
کلها. وکان أسلم قدیمًا. روی عنه ابنه عبد الله، وابن عمر، وابن الزبير. مات
سنة اثنتين وثلاثين، وقيل: سنة ثلاث، وقيل: سنة خمس (٢).
قوله أن رجلا أخذ نعل رجل فغيبها وهو يمزح فذكر ذلك لرسول الله وَاليه
فقال رسول الله وَل﴿ لا تروعوا المسلم فإن روعة المسلم ظلم عظيم. تقدم
معنى ذلك.
٤٢٤٦- وروي عن أبي الحسن، وكان عقبيًا بدريًّا نَظْ لَه قال: ((كنا جلوسًا
مع رسول الله ◌َ، فقام رجل، ونسي نعليه، فأخذهما رجل، فوضعهما تحته،
فرجع الرجل فقال: نعلي، فقال القوم: ما رأيناهما، فقال: هو ذه، فقال:
فكيف بروعة المؤمن؟ فقال: يا رسول الله إنما صنعته لاعبا، فقال: فكيف
بروعة المؤمن؟ مرتين أو ثلاثًا)) رواه الطبراني(٣).
(١) لم أجده.
(٢) جامع الأصول (١٢ / ٥٥٨-٥٥٩).
(٣) المعجم الكبير للطبراني (٩٨٠/٣٩٤/٢٢)، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (٦/ ٢٥٣):
رواه الطبراني، وفيه حسين بن عبد الله بن عبيد الله الهاشمي وهو ضعيف. وضعفه الألباني
في ضعيف الترغيب والترهيب (١٦٦٢).
٣٤٩
كتاب الأدب وغيره
قوله وروي عن أبي حسن وكان عقبيا بدريا أبو حسن هذا اسمه كنيته،
وقيل: اسمه تميم بن عبد عمرو وهو جد يحيى بن عمارة، والد عمرو بن
يحيى شيخ مالك بن أنس. مدني، له صحبة، يقال: إنه شهد العقبة وبدرًا(١).
وتقدّم أيضًا معنى الحديث.
٤٢٤٧- وروي عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: سمعت رسول الله وَالاله
يقول: ((من أخاف مؤمنا كان حقا على الله أن لا يؤمنه من أفزاع يوم القيامة))
رواه الطبراني(٢).
قوله وروى عن ابن عمر تقدم الكلام عليه. قوله ◌َ له من أخاف مؤمنا كان
حقا على الله أن لا يؤمنه من أفزاع يوم القيامة. أفزاع يوم القيامة [هو] أهوالها
ومخاوفها. أفزاع يوم القيامة أهوالها ومخاوفها.
٤٢٤٨- وروي عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما قال: قال رسول الله
وَآية: ((من نظر إلى مسلم نظرة يخيفه فيها بغير حق أخافه الله يوم القيامة)) رواه
الطبراني(٣)، ورواه أبو الشيخ(٤) من حديث أبي هريرة.
(١) أسد الغابة (٦ / ٧٠).
(٢) الطبراني في الأوسط (٢٣٥٠)، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (٢٥٤/٦) رواه الطبراني
في الأوسط، وفيه محمد بن حفص الوصابي وهو ضعيف، وضعفه الألباني في ضعيف
الجامع (٥٣٦٢) والضعيفة (٤٥٣٩) وضعيف الترغيب والترهيب (١٦٦٣).
(٣) المعجم الكبير للطبراني (٧٠/٣٢/١٣) وأخرجه البيهقي في شعب الإيمان (٧٠٦٤)
وابن الجوزي في العلل المتناهية (٧٦٧/٢)، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع
(٥٨٦٧)، والضعيفة (٢٢٧٩). ضعيف الترغيب والترهيب (١٦٦٤).
(٤) لم أجده. وكتاب الثواب له مفقود.
٣٥٠
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
قوله وروي عن عبد الله بن عمرو تقدم الكلام علیه.
قوله ◌َّه من نظر إلى مسلم نظرة يخيفه فيها بغير حق أخافه الله يوم القيامة
قوله: (يخيفه) يجوز أن يكون حالا من فاعل (نظر) وان يكون صفة للمصدر
علي حذف الراجع، أي بها، ويؤيده ما في رواية (يخيفه بها في غير حق)،
(أخافه الله) ; أي بنظر غضب عليه جزاء وفاقا (يوم القيامة)، قال الطيبي،
وذكر أخيه للاستعطاف ; يعني أن الأخوة تقتضي الأمنية لا سيما أخوة
الإسلام، والمسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده، وإيراد هذا الحديث
في هذا الباب للإشارة إلى أن مجرد الإخافة يترتب عليه العقوبة يوم القيامة،
فكيف بما فوقها من أنواع المظلمة؟ ويؤخذ من مفهومه ; أن من نظر بعين
الرحمة والشفقة إلى أخيه ; نظر الله إليه بعين العناية يوم القيامة، كما روى
الحكيم عن ابن عمرو ؛ أيضًا: بلفظ (((من نظر إلى أخيه نظرة ود غفر الله له))،
(روى الأحاديث الأربعة البيهقي في شعب الإيمان وقال في حدیث یحیی) ,
أي في شأنه.
٤٢٤٩- وعن أبي هريرة رَّهُ عن رسول الله وَيُ قال: ((لا يشير أحدكم
إلى أخيه بالسلاح، فإنه لا يدري لعل الشيطان يترع في يده، فيقع في حفرة من
النار)) رواه البخاري(١) ومسلم(٢).
[يترع] بالعين المهملة وكسر الراء: أي يرمي، وروي بالمعجمة مع فتح
الزاي، ومعناه أيضا: يرمي ويفسد، وأصل النزع: الطعن والفساد.
(١) صحيح البخاري (٧٠٧٢).
(٢) صحيح مسلم (١٢٦) (٢٦١٧).
٣٥١
كتاب الأدب وغيره
قوله: وعن أبي هريرة تقدم الكلام عليه.
قوله ◌َّيّة: لا يُشر أحدكم إلى أخيه بالسلاح الحديث هو بغير ياء هنا هكذا
ذكره الحافظ وهو في جميع النسخ لا يشير بالياء بعد الشين وهو صحيح،
وهو نهي بلفظ الخبر كقوله تعالى: ﴿لَا تُضَآرَّ وَالِدَةٌ بِوَلَدِهَا﴾(١)، وإن هذا
أبلغ من لفظ النهي. وقوله إلى أخيه بالسلاح المراد أخوة الإسلام ويلتحق به
الذمي أيضا لتحريم أذاه، وخرج الحديث مخرج الغالب ودخل في السلاح ما
عظم منه وصغر. وهل تدخل العصى في ذلك؟ فيه احتمال لأن الترويع
حاصل وكذلك احتمال سقوطهما من يده.
قوله فإنه لا يدري لعل الشيطان ينزع في يده؛ ينزع بالعين المهملة وكسر
الزاي أي يرمي، وروي بالمعجمة مع فتح الزاي أيضا، ومعناه أيضا يرمي
ويفسد. وأصل النزع الطعن والفساد، اهـ قاله المنذري. وقال غيره ينزع في
يده بكسر الزاي وبالعين المهملة، وكذا نقله القاضي عياض (٢) عن جميع
روايات مسلم ومعناه يرمي في يده ويحقق ضربته كأنه يرفع يده ويحقق
إشارته. والنزع العمل باليد كالاستسقاء بالدلو ونحوه، وأصله الجذب
والقطع. وروي فيه أيضا ينزغ بفتح الزاي وبالغين المعجمة وهو كذلك في
رواية أبي ذر الهروي ومعناه تغريره [بحمله] على تحقيق [الضرر عندما
يحدث عند اللعب والهزل] ويزين ذلك له، ونزغ الشيطان بالغين المعجمة
(١) سورة البقرة، الآية: ٣٣.
(٢) إكمال المعلم بفوائد مسلم (٨ /٩٦).
٣٥٢
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
هو من الإغواء وهو ل [تغريره، لإغراؤه و](١) إغواءه، والله أعلم. ويحتمل أن
يكون الحديث على ظاهره في أن الشيطان يتعاطي بيده جرح المسلم أو و
يغري المشير حتى يفعل ذلك على اختلاف الروايتين، ويحتمل أنه مجازٌ
على طريقة نسبة الأشياء القبيحة المستنكرة إلى الشيطان، والمراد: سبق
السلاح بنفسه من غير قصد.
[و]قوله وديةل فيقع في حفرة من النار الحديث، رويناه في صحيح البخاري
فيقع بالنصب والرفع لكونه في جواب الترجي وقد قرأ بهما يعني النصب
والرفع قوله تعالى: ﴿لَّعَلِّ أَبْلُغُ الْأَسْبَبَ * أَسْبَبَ السَّمَوَاتِ فَأَطَلِعَ﴾(٢)،
قرأ حفص عن عاصم بالنصب والباقون [٩/ ب] بالرفع. وفي هذا الحديث
تأكيد حرمة المسلم والنهي الشديد عن ترويعه وتخويفه والتعرض له بما قد
يؤذیه.
٤٢٥٠ - وعنه زَّ اللّه قال: قال أبو القاسم ◌َله: ((من أشار إلى أخيه بحديدة،
فإن الملائكة تلعنه حتى ينتهي، وإن كان أخاه لأبيه وأمه)) رواه مسلم(٣).
قوله: (وعنه رَّ لَهُ) تقدم الكلام عليه. قوله وَيهو: (من أشار إلى أخيه
بحديدة فإن الملائكة تلعنه حتى ينتهي وإن كان أخاه لأبيه وأمه) الحديث.
[في نسخ جميع صحيح مسلم لا يشير بالياء وهو صحيح وهو نهي بلفظ آخر
(١) سقطت هذه العبارة من النسخة الهندية.
(٢) سورة غافر، الآية: ٣٦، ٣٧.
(٣) صحيح مسلم (١٢٥) (٢٦١٦).
٣٥٣
كتاب الأدب وغيره
كقوله تعالى: ﴿لَا تُضَآرَّ وَالِدَةٌ بِوَلَدِهَا﴾(١)، وهذا أبلغ من لفظ النهي، وهذا
دليل على تحريم ذلك مطلقا، جدا كان ذلك أو هزلا، وقد نص في الرواية
الأخرى على صحة مراعاة الذريعة حيث قال فإنه لا يدري لعل الشيطان
ينزغ ف يده فيقع في حفرة من النار، انتهى كما تقدم. و] فيه مبالغة في إيضاح
عموم النهي في كل أحد، وفيه أيضا النهي عن الإشارة إلى المسلم بالسلاح
وهو نهي تحريم كما تقدم، ولعن الملائكة له يدل على أنه حرام لأن ترويع
المسلم حرام بكل حال، ولعن الملائكة أيضا لا يكون إلا لحق ولا يستحق
اللعن إلا فاعل المحرم ولا فرق في ذلك بين أن يكون على سبيل الجد أو
الهزل وقد دل على ذلك قوله وَّله وإن كان أخاه لأبيه وأمه مع أنه من أشفق
الناس عليه وأقربهم رحمًا وهو يشير لمنع الهزل بذلك فإن الإنسان لا يشير
إلى شقيقه بالسلاح على سبيل الجد [وبتقديره](٢)، وإنما يقع منه [معه]
هزلا، وبتقدير أن يكون ذلك على سبيل الجد فتحريم ذلك أغلظ من تحريم
غيره فلا يصح جعله غاية فدل على أن المراد الهزل فأما تحريمه على طريق
الجد [فواضح] لأنه يريد قتل مسلم أو جرحه، وكلاهما [كبيرة، وأما الهزل
فلأنه ترويع المسلم وأذى له، وذلك](٣) محرم أيضًا، وقد جاء في الحديث
(لا يحل لمسلم أن يروع مسلما)) (٤).
(١) سورة البقرة، الآية: ٣٣.
(٢) سقطت هذه العبارة من النسخة الهندية.
(٣) سقطت هذه العبارة من النسخة الهندية.
(٤) طرح التثريب (٧/ ١٨٤)
٣٥٤
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
[النهي عن حمل السلاح على المسلم]
٤٢٥١- وعن أبي بكرة نَّهُ قال: قال رسول الله وَّة: ((إذا تواجه
المسلمان بسيفيهما فالقاتل والمقتول في النار)).
٤٢٥٢- وفي رواية: ((إذا المسلمان حمل أحدهما على أخيه السلاح فهما
على حرف جهنم، فإذا قتل أحدهما صاحبه دخلاها جميعًا. قال: فقلنا، أو
قيل يا رسول الله: هذا القاتل فما بال المقتول؟ قال: إنه قد أراد قتل صاحبه))
رواه البخاري(١) ومسلم(٢).
قوله: وعن أبي بكرة تقدم الكلام عليه وأنه من الموالي، ففيه [تأكيد](٣)
حرمة المسلم ومعاملته بالأدب ومنع التعرض له بما يؤذيه، اهـ. وفي حديث
عائشة. (٤)
من أشار إلى مؤمن بحديدة يريد قتله فقد وجب دمه، أي حل للمقصود
بها أن يدفعه عن نفسه ولو قتله فوجب هاهنا بمعنى حل، قاله ابن الأثير (٥) .
قوله وعن أبي بكرة تقدم الكلام عليه وأنه من الموالي. قوله وَله إذا
تواجه المسلمان بسيفيهما فالقاتل والمقتول في النار. أي [ضرب] كل واحد
(١) صحيح البخاري (٧٠٨٣).
(٢) صحيح مسلم (١٤) (٢٨٨٨).
(٣) سقطت هذه العبارة من النسخة الهندية.
(٤) النهاية في غريب الحديث والأثر (٥١٨/٢).
(٥) النهاية (٥١٨/٢).
٣٥٥
كتاب الأدب وغيره
وجه صاحبه أي ذاته وجملته ثم كونه في النار معناه مستحق لها وقد يجازى
بذلك وقد يعفو الله عنه، هذا مذهب أهل السنة، وعلى هذا يتأول كل ما جاء
في نظائره. وفي رواية إذا المسلمان حمل أحدهما على أخيه بالسلاح فهما
على جرف جهنم، فذكر الحديث إلى أن قال فقلنا أو قيل يا رسول الله هذا
القاتل فما بال المقتول، قال إنه قد أراد قتل صاحبه الحديث استدل به أبو
بكر على العموم، وقال الإمام أبو عبد الله القرطبي (١) قال علماؤنا ليس هذا
الحديث في أصحاب رسول الله وَله بدليل قوله تعالى: ﴿وَإِن طَآئِفَتَانٍ مِنَ
اُلْمُؤْمِنِينَ أُقْتَتَلُواْ﴾(٢) الآية، [فأمر الله تعالى بقتال الفئة الباغية ولو أمسك
المسلمون عن قتال أهل البغي لتعطلت فريضة من فرائض الله تعالى، وهذا
يدل على أن قوله وَله القاتل والمقتول في النار ليس في أصحاب محمد رَخيل
[لأنهم] إنما قاتلوا على التأويل](٣). وقال بعض العلماء هذا في المقاتلة
المحرمة كالقتال عصبية ونحو ذلك فالقاتل والمقتول في النار، قال في شرح
الإلمام: فذاك فيمن خرج من المسلمين بعضهم على بعض بغير تأويل.
وقيل هؤلاء أهل الردة قال البغوي(٤): إذا تقاتل رجلان فقتل كل واحد منهما
صاحبه فهما عاصيان ودمهما هدر لأن كل واحد منهما قاصد ودافع [فمن]
(١) التذكرة بأحوال الموتى وأمور الآخرة (ص: ١١٠٤).
(٢) سورة الحجرات، الآية: ٩.
(٣) حصل تأخير لهذه العبارة في النسخة الهندية، وأدرجت بعد قوله: (ولو قتل أحدهما
صاحبه فعليه القود اهـ).
(٤) البغوي في شرح السنة (١٠/ ٢٢٢).
٣٥٦
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
حيث أنه قاصد لا يستحق شيئا ومن حيث أنه دافع لا يجب عليه [١٠ / أ]
شيء، ولو قتل أحدهما صاحبه فعليه القود اهـ. فإن قلت القاتل والمقتول
من الصحابة في الجنة إذا كان قتالهم عن الاجتهاد الواجب اتباعه. قلت ذاك
عند عدم الاجتهاد وعدم ظن أن فيه الصلاح الديني أما إذا اجتهدوا وظن
الصلاح يه فهما مأجوران مثابان من أصاب فله أجران ومن أخطأ فله أجر
وما وقع بين الصحابة هو من هذا القسم، فالحديث ليس عاما اهـ. قاله
الكرماني(١).
[واعلم] أن الدماء التي جرت بين الصحابة ليست بداخلة في هذا الوعيد
عند أهل السنة والحق إحسان الظن بهم والإمساك عما شجر بينهم وتأويل
قتالهم بأنهم مجتهدون متأولون لم يقصدوا معصية، ولا محض الدنيا؛ بل
اعتقد كل فريق منهم أنه المحق، ومخالفه باغ، فوجب [عليه] قتاله ليرجع إلى
أمر الله، وكان بعضهم مصيباً وبعضهم مخطئاً معذوراً في الخطأ، لأنه
بالاجتهاد، والمجتهد إذا أخطأ لا إثم عليه. وكان علي هو المحق المصيب في
تلك الحروب، هذا مذهب أهل السنة، وكانت القضايا مشتبهة حتى أن جماعة
من الصحابة تحيروا فيها واعتزلوا الطائفتين ولم يقاتلوا ولو تبينوا الصواب لم
يتأخروا عن مساعدته رضي الله عنهم أجمعين. وعن أبي أمامة (٢) أن رسول
(١) الكواكب الدراري (١٤٣/١).
(٢) أخرجه البخاريّ في التاريخ (١٢٨/٦)، وابن ماجه (٣٩٦٦)، والطبراني في المعجم الكبير
(٧٥٥٩/١٢٢/٨) وقال البوصيري في مصباح الزجاجة (١٧٥/٤): هذا إسناد حسن
سوید مختلف فيه و کذلك شهر بن حوشب لکن لم ينفرد به سويد بن سعيد فقد رواه
=
٣٥٧
كتاب الأدب وغيره
الله ◌َّ قال: من شر الناس منزلة عند الله يوم القيامة عبد أذهب آخرته بدنيا
غيره، وانفرد به ابن ماجه. قال القرطبي رحمه الله.(١)
فحديث أبي بكرة هذا محمول على ما إذا كان القتال على الدنيا وقد جاء
هكذا منصوصا فيما سمعناه من بعض مشايخنا إذا اقتتلتم على الدنيا فالقاتل
والمقتول في النار، خرّجه البزار، اهـ. فعلل في الحديث دخوله النار بحرصه
على قتل صاحبه وهو عزم مجرد ترتب عليه العقاب فدل على أنه معصية.
والصحيح أنه يأثم بالتصميم على العزم على الفعل كما يأثم المصر على
فعل المعصية، فانظر كيف دخل النار بالحرص على [القتل] وإن لم يقتل،
وأجاب الأول عن هذا بأنه إذاً يأثم لأنه قد عمل بما صمم عليه فإنه شهر
السلاح على أخيه فدخل في قوله وَّ إن الله تجاوز لأمتي بما حدثت به
أنفسها ما لم تعمل به أو تكلم فيكون آثمًا بذلك، وبنوا على هذا الخلاف ما
لو اشترى سلاحًا للتجارة ثم قصد إمساكه لقطع الطريق فإن قلنا لا يأثم
بالتصميم سقطت عنه زكاة التجارة كما لو نوى إمساكه للقنية وإن قلنا يأثم
لم ينقطع حول التجارة، اهـ. ذكره ابن الرفعة وقال الطوفي (٢) فإن قيل هذا
الحرص قد اقترن به العمل وهو لقاؤه خصمه بالسيف فاندرج تحت قوله
=
محمد بن يحيى بن أبي عمر في مسنده عن مروان بالإسناد والمتن ورواه أبو بكر بن أبي
شيبة في مسنده عن سويد به مثله وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (١٣٨٨)، وصحيح
وضعيف سنن ابن ماجه (٤٦٦/٨)، والضعيفة (١٩١٥).
(١) التذكرة بأحوال الموتى وأمور الآخرة (ص: ١١٠٤).
(٢) التعيين (ص ٢٠٧).
٣٥٨
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
عاليسلامة إن الله تجاوز لأمتي عما [تحدثت] به أنفسها ما لم تعمل به أو تكلم،
قلنا تعليل دخول النار بمجرد الحرص يلغي ما ذكرتم وأيضا مما يشهد
لذلك.
قوله ◌َللّه: الرجال أربعة رجل أوتي مالا فأنفقه في البر ورجل قال لو كان
لي مال فلان [لفعلت مثل ما] فعل قال فهما في الأجر سواء إلى قوله فهما في
الوزر سواء. قلت فهذا وزر على العزم المجرد على المعصية إذ لم يقارنه
فعل معصية. فإن قيل هو وإن يقترن به عمل بمعصية فقد قارنه القول وهو
قوله لو كان لي مثل مال فلان لفعل كما فعل فدخل تحت قوله فعاليَّة إن الله
تجاوز لأمتي عما وسوست [١٠/ ب] صدورها ما لم تعلم أو تكلم به. قلنا:
هذا ليس بشيء لأن معنى الحديث ما لم تعمل أو تكلم به كلاما مؤثرا في
المفسدة مثل أن يعزم على القذف أو على الكذب فيكذب أو النميمة فينم أما
كلام لا أثر له في المفسدة فوجوده کعدمه.
وقوله لو كان لي مثل مال فلان لفعلت [كما] فعل كلام له أثر في مفسدة
هذا الحكم لأنه لو نوى ذلك نية مجردة عن النطق لما اختلف الحكم وكان
وجوده كعدمه وبقي ترتيب الوزر على مجرد العزم، وهذا من باب تنقيح
المناط بحذف ما لا يصلح لتعليق الحكم به من الأوصاف وإبقاء ما يصلح
لذلك منها فافهم هذا البحث(١).
(١) التعيين (ص ٢٠٨).
٣٥٩
كتاب الأدب وغيره
٤٢٥٣- وعن ابن مسعود رَّ ◌ِلَّهُ قال: قال رسول الله وَّ: (سباب المؤمن
فسوق، وقتاله كفر)) رواه البخاري(١) ومسلم(٢) والترمذي (٣) والنسائي(٤)،
والأحاديث من هذا النوع كثيرة، وتقدم بعضها.
قوله وعن ابن مسعود تقدم. قوله وس للا سباب المسلم فسوق وقتاله كفر
تقدم الكلام على هذا الحديث. [أما السب فهو اللعن، وأما قوله ولعن
المؤمن كقتله تقدم أن لعن المؤمن حرام بالاتفاق وأما قتاله فالظاهر أن
المراد أنهما سواء في أصل التحريم وإن القتل أغلظ وهذا هو الذي اختاره
الإمام المازري وقيل غير هذا مما ليس بظلم والله أعلم](٥).
(١) صحيح البخاري (٤٨).
(٢) صحيح مسلم (١١٦) (٦٤).
(٣) سنن الترمذي (١٩٨٣-٢٦٣٥)، وقال: هذا حديث حسن صحيح.
(٤) سنن النسائي (٧/ ١٢٢).
(٥) حصل تأخير لهذه الفقرة في النسخة الهندية، وأدرجت بعد قوله: (وفي وراية لمسلم: لا
يسب أحدكم الدهر فإن الله هو الدهر، تقدم معنی السب قريبًا).
٣٦٠
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
الترغيب في الإصلاح بين الناس (١)
٤٢٥٤ - عن أبي هريرة رَّهُ قال: قال رسول الله وَّ: ((كل سلامى من
الناس عليه صدقة كل يوم تطلع فيه الشمس: يعدل بين الاثنين صدقة ويعين
الرجل في دابته، فيحمله عليها، أو يرفع له عليها متاعه صدقة، والكلمة الطيبة
صدقة، وبكل خطوة يمشيها إلى الصلاة صدقة، ويميط الأذى عن الطريق
صدقة)) رواه البخاري(٢) ومسلم(٣).
[يعدل بين الاثنين]: أي يصلح بينهما بالعدل.
قوله عن أبي هريرة تقدم الكلام عليه. قوله ◌ّ على كل سلامى من الناس
عليه صدقة كل يوم تطلع فيه الشمس الحديث تقدم الكلام على هذا
الحديث في أوائل هذا التعليق في مواضع.
٤٢٥٥- وعن أبي الدرداء نَّهُ قال: قال رسول الله وَّ: ((ألا أخبركم
بأفضل من درجة الصيام والصلاة والصدقة؟ قالوا: بلى. قال: إصلاح ذات
البين، فإن فساد ذات البين هي الحالقة)) رواه أبو داود(٤) والترمذي(6) وابن
(١) هذا في اللوحة [١٢/ ب].
(٢) صحيح البخاري (٢٩٨٩).
(٣) صحيح مسلم (٥٦) (١٠٠٩).
(٤) أبو داود (٤٩١٩)، وأخرجه أحمد (٢٧٥٠٨)، والبخاري في الأدب المفرد (٣٩١)،
والبزار (٤١٠٩) والطبراني في مكارم الأخلاق (٧٥)، والبيهقي في الآداب (١١٧)، وفي
شعب الإيمان (١٠٥٧٨)، (١١٠٨٨) والبغوي (٣٥٣٨).
(٥) الترمذي (٢٥٠٩)، وقال العراقي في المغني عن حمل الأسفار (ص: ٦٥٩): رواه أبو
=