النص المفهرس

صفحات 321-340

٣٢١
كتاب الأدب وغيره
قوله وعن أبي هريرة تقدم الكلام عليه.
قوله ولة: اجتنبوا السبع الموبقات أي المهلكات تقدم الكلام على هذا
الحديث في مواضع من هذا التعليق.
٤٢٣١- وَفِي كِتَابِ النَّبِي ◌َِّ الَّذِي كتبه إِلَى أهل اليمن قَالَ وَإِن أكبر
الْكَبَائِرِ عِنْدِ الله يَوْم الْقِيَامَة الْإِشْرَاك بِالله وَقتل النَّفْس المؤمنة بِغَيْرِ الْحق
والفرار فِي سَبِيل الله يَوْمِ الزَّحْف وعقوق الْوَالِدين وَرمي المحصنة وَتعلم
السحر الحَدِيثِ رَوَاهُ ابْن حبَان فِي صَحِيحه من حَدِيث أبي بكر بن مُحَمَّد بن
عَمْرو بن حزم عَن أَبِيه عَن جده(١) .
قوله وفي كتاب النبي ◌َّر الذي كتبه إلى أهل اليمن الحديث، رواه ابن
حبان في صحيحه من حديث أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم عن أبيه
عن جده انتھی.
هو أبو الضحاك ويقال أبو محمد عمرو بن حزم بن زيد بن لوذان بفتح
اللام وإسكان الواو وبذال معجمة بن عمرو بن عوف بن غنم بن مالك بن
النجار الأنصاري الخزرجي النجراني المدني. [وقيل] في نسبه غير هذا أول
مشاهده مع رسول الله وسيقار الخندق واستعمله رسول الله وَظل على نجران
(١) أخرجه ابن حبان (٦٥٥٩)، والطبراني في الأحاديث الطوال (٥٦)، والحاكم في المستدرك
(٣٩٥/١-٣٩٧). وقال الهيثمي في المجمع ٧٢/٣: رواه الطبراني في الكبير، وفيه
سليمان بن داود الحرسي؛ وثقه أحمد، وتكلم فيه ابن معين، وقال أحمد: إن الحديث
صحيح. قلت: وبقية رجاله ثقات. وصححه الألباني لغيره في الإرواء (١٢٢)، والمشكاة
(٤٦٥)، وصحيح الترغيب (١٣٤١) و(٣٠٤٣) و(٣٥٤١).

٣٢٢
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
باليمن وهو ابن سبع عشرة سنة وبعث معه كتابا يه الفرائض والصدقات
والجروح والديات وكتابه هذا مشهور في كتب السنن رواه أبو داود
والنسائي (١) توفي بالمدينة سنة إحدى وقيل ثلاث وقيل أربع وخمسين والله
تعالى أعلم.
٤٢٣٢- وعن أبي الدرداء رَقََّ عن النبي ◌َّة قال: ((من ذكر امرأ بشيء
ليس فيه ليعيبه به حبسه الله في نار جهنم حتى يأتي بنفاد ما قال فيه)) رواه
الطبراني (٢) بإسناد جيد، ويأتي هو وغيره في الغيبة إن شاء الله تعالى.
قوله: وعن أبي الدرداء تقدم الكلام عليه. قوله ◌َّر من ذكر أمرا بشيء
ليس فيه ليعبيه به حبسه الله تعالى في نار جهنم حتی یأتي بنفاد ما قال فيه تقدم
لهذا الحديث نظائر في أماكن من هذا الكتاب.
٤٢٣٣- وعن أبي هريرة زَّهُ قال: سمعت رسول الله وَطل يقول: ((من
قذف مملو که بالزنا یقام عليه الحد يوم القيامة إلا أن یکون كما قال)) رواه
البخاري ومسلم والترمذي (٢)، وتقدم لفظه في الشفقة.
قوله: وعن أبي هريرة تقدم الكلام علیه. قوله ﴾﴾ من قذف مملوكه بالزنا
يقام عليه الحد يوم القيامة الحديث، القذف الرمي بالزنا. وقوله إلا أن يكون
(١) سنن النسائي (٥٧/٨) المستدرك للحاكم (٥٥٢/١)، وقال:هذا حديث صحيح كبير.
(٢) قال الهيثمي في مجمع الزوائد (٤ / ٢٠١) رواه كله الطبراني في الكبير، وإسناد الأول فيه من لم
أعرفه، ورجال الثاني ثقات. وضعفه الألباني في ضعيف الترغيب والترهيب (١٦٥٩).
(٣) صحيح البخاري (٦٨٥٨)، صحيح مسلم (٣٧) (١٦٦٠)، وسنن الترمذي (١٩٤٧)،
وقال: هذا حديث حسن صحيح.

٣٢٣
كتاب الأدب وغيره
كما قال أي المملوك كما قال القاذف فلا يجلد حينئذ، وفي هذا الحديث
إشارة إلى أنه لا حد على قاذف العبد في الدنیا وهذا مجمع عليه لكنه يعزر
قاذفه لأن العبد ليس بمحصن وسواء في هذا كله من هو كامل الرق وليس فيه
سبب حرية والمدبر والمكاتب وأم الولد ومن بعضه حر هذا في حكم الدنيا
وأما في [حكم](١) الآخرة فيستوفي له الحد من قاذفه لاستواء الأحرار والعبيد
في الآخرة [والله أعلم. تنبيه:](٢) [والقذف] بالذال المعجمة الرمي بالزنا
تعبيرا والقذف من الكبائر سواء في ذلك الرجل والمرأة ولم يذكره الله تعالى
في كتابه [العزيز] إلا بلفظ الرمي وشرط القاذف التكليف فلا حد على صبي
و[لا](٣) مجنون لعدم [الأذى] بقذفهما إلا السكران فإنه يحد بذلك وشرطه
الاختيار فلا يحد [٧/ ب] مكره عليه لرفع القلم عنه وحدّ القذف ثمانون
جلدة لقوله تعالى: ﴿فَأَجْلِدُوهُمْ ثَمَنِينَ جَلْدَةَ﴾(٤) ففي الحديث عن ابن
عباس. (٥)
(١) سقطت هذه العبارة من النسخة الهندية.
(٢) سقطت هذه العبارة من النسخة الهندية.
(٣) سقطت هذه العبارة من النسخة الهندية.
(٤) سورة النور، الآية: ٤.
(٥) أخرجه ابن ماجه (٢٥٦٨)، والترمذي (١٤٦٢)، والطبراني في المعجم الكبير
(١١٥٨٠/١٨٣/١١)، والرامهرمزي المحدث الفاصل بين الراوي والواعي (ص:
٢٨٢)، وابن حبان في المجروحين (١١٠/١)، وابن عدي في الكامل (٢٣٤/١)، و
(٢٨٦/٥)، والدار قطني في السنن (١٢٦/٣)، والبيهقي في السنن الكبرى (٤٤٠/٨) قال
أبو عيسى الترمذي: هذا حديث لا نعرفه إلا من هذا الوجه، وإبراهيم بن إسماعيل

٣٢٤
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
إذا قال الرجل للرجل: يا مُخنث فاجلدوه عشرين وإذا قال الرجل
للرجل: يا لوطي فاجلدوه عشرين. انفرد به ابن خزيمة، وأفتى الشيخ
عزالدين بن عبد السلام [بأن] القاذف إذا قال لشخص: يا مخنث كان قذفا
صريحا للعرف، وحديث ابن عباس يشهد له وقد أجمع العلماء على أن من
وجب عليه حد [فجلده] الإمام أو جلاده الحد الشرعي فمات لا دية عليه
ولا كفارة لا على الإمام ولا على الجلاد ولا في بيت المال. وأما من مات من
التعزيز فمذهبنا وجوب ضمانه بالدية والكفارة وفي محل ضمانه أنه قولان
للشافعي أصحهما تجب ديته على عاقلة الإمام. والثاني: تجب الدية في بيت
المال. وفي الكفارة على هذا وجهان لأصحابنا: أحدهما: في بيت المال
أيضا، والثاني: في مال الإمام، هذا مذهبنا، وقال جماهير العلماء: لا ضمان
فيه لا على الإمام ولا على عاقلته ولا في بيت المال والله أعلم.
٤٢٣٤- وعن عمرو بن العاص رَظَّ الَّه: أنه زار عمة له فدعت له بطعام،
فأبطأت الجارية فقالت: ألا تستعجلي يا زانية؟ فقال عمرو: سبحان الله! لقد
=
يضعف في الحديث. وقال أبو حاتم الرازي: هذا حديث منكر، لم يروه غير ابن أبي حبيبة.
علل الحديث (١٣٦٧). وقال ابن عدي: وهذا لا يرويه إلا عبد العزيز بن عمران بهذا
الإسناد، وهو منكر. وقال ابن حبان: وهذا باطل لا أصل له. وقال البيهقي: تفرد به
إبراهيم الأشهلي، وليس بالقوي، وهو إن صح محمول على التعزير. وقال البوصيري في
مصباح الزجاجة (١٠٨/٣) رواه الترمذي في الجامع به دون قوله وإذا قال الرجل للرجل
يا لوطي إلى آخره وقال لا نعرفه إلا من هذا الوجه قال وإبراهيم يضعف وضعفه الألباني
في صحيح وضعيف سنن ابن ماجه (٦٨/٦)، وتخريج المشكاة (٣٦٣٢)، وضعيف
الجامع (٦١٠).

٣٢٥
کتاب الأدب وغيره
قلت عظيمًا هل اطلعت منها على زنًا؟ قالت: لا والله، فقال: إني سمعت
رسول الله وَي يقول: ((أيما عبد أو امرأة قال أو قالت لوليدتها: يازانية، ولم
تطلع منها على زنًا جلدتها ولیدتها يوم القيامة لأنه لا حد لهن في الدنيا)) رواه
الحاكم(١)، وقال: صحيح الإسناد.
قوله وعن عمرو بن العاص [هو أبو عبد الله ] ويقال أبو محمد عمرو بن
العاص بن وائل بن هاشم بن سُعَيد بضم السين وفتح العين بن سهم بن
عمرو بن هُصَيْص بن كعب بن لؤي بن غالب القرشي السهمي أسلم عام
خيبر أول سنة سبع وقيل أسلم في صفر سنة ثمان قبل الفتح بستة أشهر وقيل
غير ذلك وقدم على رسول الله صل هو خالد بن الوليد وعثمان بن طلحة
فأسلموا ثم أمره رسول الله وَ لَه في غزوة ذات السلاسل على جيش هم
ثلاثمائة لما دخل بلادهم استمده فأمده بجيش من المهاجرين الأولين فيهم
أبو بكر وعمر وأميرهم أبو عبيدة بن الجراح، وقال لأبي عبيدة لا تختلفا
واستعمله رسول الله وَّل على [عُمَّان] فلم يزل عليها حتى توفي رسول الله
وَ ي ثم أرسله أبو بكر أميرا إلى الشام فشهد فتوجه وولي فلسطين لعمر بن
الخطاب ثم أرسله عمر في جيش إلى مصر، ففتحها، ولم يزل واليًا عليها
حتى توفي عمر ثم أقره عليها عثمان أربع سنين، ثم عزله فاعتزل عمرو
بفلسطين، وكان يأتي المدينة أحياناً ثم استعمله معاوية على مصر فبقي عليها
(١) المستدرك (٣٧٠/٤) وقال الذهبي (٣٧٠/٤): بل عبد الملك يعني بن هارون بن عنترة
متروك باتفاق، بل قيل فيه: دجال وقال الألباني في السلسلة الضعيفة (٣٣٢٤)، وضعيف
الترغيب والترهيب (١٦٦٠) موضوع.

٣٢٦
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
حتى توفي واليا عليها [ودفن] بها وكانت وفاته ليلة عيد الفطر سنة ثلاث
وأربعين [وقيل] ثنتين وقيل ثمان وقيل إحدى وخمسين والأول أصح وكان
عمره سبعين سنة وصلى عليه ابنه عبد الله وكان من أبطال العرب ودهاتهم
وكان قصيرا وذا رأي ولما حضرته الوفاة قال(١) اللهم أمرتني لم أنتمر
ونهيتني فلم أنزجر ولست قويا فأنتصر ولا بريئا فأعتذر ولا مستكبرا بل
مستغفرا لا إله إلا أنت فلم یزل یرددها حتى توفي رضي الله عنه. روي له عن
رسول الله وَله سبعة وثلاثون حديثا اتفقا على ثلاثة ولمسلم حديثان
وللبخاري بعض حدیث اه (٢)
تنبيه: وعن شهر بن حوشب (٣) قال لما حضر عمرو بن العاص الوفاة قال
له ابنه يا أبتاه إنك لتقول لنا ليتني كنت ألقى رجلا عاقلا [لبيبا] عند نزول
الموت به حتى يصف لي ما يجد وأنت ذاك الرجل فصف لي الموت قال يا
بني والله كأن جنبي في تخت وكأني أتنفس من [٨/ أ]. سم إبرة وكأن غصن
شوك يجذب من قدمي إلى هامتي. ثم أنشأ يقول: ليتني كنت قبل ما قد بدا
لي ... في رؤوس الجبال أرعى الوعولا وقال أمية بن أبي الصلت(٤).
حين حضرته الوفاة فأغمي عليه ثم أفاق فرفع رأسه وقال:
(١) أسد الغابة (٢٦٢/٤)، الاستيعاب (١١٨٩/٣)، تهذيب الأسماء واللغات (٣٠/٢).
(٢) تهذيب الأسماء واللغات (٣٠/٢).
(٣) المحتضرين (ص٩٣). المتمنين (ص ٦٠) تاريخ مدينة دمشق (٤٦ / ص١٩٢).
(٤) العاقبة في ذكر الموت (ص: ١٣١) البداية والنهاية (٢٨٧/٣) حياة الحيوان الكبرى
(٥٤٩/٢).

٣٢٧
كتاب الأدب وغيره
كل حي وإن تطاول دهرا آئل أمره إلى أن يزولا
ليتني كنت قبل ما قد بدالي في رؤوس الجبال أرعى الوعولا
ثم فاضت نسه. [الوَعِل] بفتح الواو وكسين العين الأروى وهو التيس
الجبلي والجمع أوعال ووعول ومن غريب ما اتفق أن عبد الملك بن مروان
لما احتضر كان قصره يشرف على بُردا فنظر إلى غسال يغسل الثياب فقال:
ليتني [كنت] (١) مثل هذا الغسال، أكتسب ما أعيش به يوماً بيوم، ولم آلٍ
الخلافة. [ثم] تمثل بقول أمية: كل حي وإن تطاول دهراً ... البيتين. فاتفق له
ما اتفق لأمية من الموت عقب ذلك، فلما بلغ ذلك أبا حازم، قال: الحمد لله
الذي جعلهم وقت الموت يتمنون ما نحن فيه، ولم يجعلنا نتمنى ما هم فيه،
اهـ. قاله في حياة الحيوان(٢).
فائدة: اتفقوا على أن اسم عمرو يكتب في حالة الرفع والجر بالواو ولا
يكتب في النصب واو، قالوا وكتبت الواو للفرق بينه وبين عمر وحذفت في
النصب لحصول الفرق بالألف وجعلت الواو فيه دون عمر لخفة عمر
وبثلاثة أشياء فتح أوله وسكون ثانيه وصرفه فلا تجحف به الزيادة بخلاف
عمرو والله أعلم، فائدة: الجمهور على كتابة العاصي بالياء وهو الفصيح عند
أهل العربية ويقع في كثير من كتب الحديث والفقه أو أكثرها بحذف الياء
وهي لغة وقد قرئ في السبع نحوه ك﴿الكبير المتعالي﴾، و﴿الداعي﴾.
(١) سقطت هذه العبارة من النسخة الهندية.
(٢) حياة الحيوان الكبرى (٢/ ٥٥٠).

٣٢٨
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
ونحوهما، والله أعلم. قاله النووي في تهذيب الأسماء واللغات(١).
قوله وَاللّه: (أيما عبد أو أمة قال أو قالت لوليدتها يا زانية ولم تطلع منها
على زنا جلدتها وليدتها). الوليدة الجارية، قال ابن النحاس في تنبيهه: ومن
الكبائر ما يتساهل به [كثيرا من الجهال من الرجال والنساء قول بعضهم
لعبده يا مخنث ويعني به المعنى الفاحش أو لجاريته يا قحبة أو يا زانية وما
أشبه ذلك، وقد ذكر النبي وَّل أنه يقام عليه الحد يوم القيامة لأنه ليس للعبد
أن يطالب سيده بحد القذ في الدنيا، وكذلك قول بعضهم للصغير يا ابن
القحبة أو يا ولد الزنى وما أشبه ذلك، وهو من الذنوب العظام الكبائر التي
توجب الحد في الدنيا والمقت من الله يوم القيامة اهـ. فروع: تقع كثيرا يجب
الاحتراز منها، لو قال لُطتَ أو لاطَ بك فلان يحد لقذفهما، ولو قال له لطتُ
بك فهو إقرار باللواط ويحد للقذف أيضا، ولو قال له يا قواد فكناية في قذف
الزوجة ولو رمي بحجر فقال من رماني بهذا فأمه زانية حُدَّ إن كان يعرف
الرامي وإلا فلا، ولو قال فلان زنى وأنت أزنى منه فقد قذفهما، ولو قال له يا
زاني أو كلمة نحوها مما يوجب الحد فقال الآخر بل أنت الزاني حُدّ كل
منهما ولا يتقاصان ولو قال لأجنبي يعرف أباه لست ابن فلان حُدّ، ولو قذف
صغيرة لا يُوطأ مثلها عُزِّر، [ولو قذف جماعة بكلمة واحدة حُد لكل إلى هنا
[٨/ ب]. واحد حدا على الجديد](٢)، ولو قذف واحدا بكلمتين حُدّ حدَّيْن،
(١) تهذيب الأسماء واللغات (٣٠/٢).
(٢) سقطت هذه العبارة من النسخة الهندية.

٣٢٩
كتاب الأدب وغيره
ولو قال يا زاني يا ابن الزانية حُدّ حدّين لهما، ونظائر هذه المسائل كثيرة
محلها كتاب اللعان والقذف من كتب الفقه، والله أعلم. ذكر هذه الفروع ابن
النحاس في تنبيهه (١).
(١) تنبيه الغافلين (ص ١٤٧ - ١٤٨).

٣٣٠
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
[الترهيب من سبّ الدهر](١)
٤٢٥٤- عن أبى هريرة أنَّهُ قال: قال رسول الله وَله: ((قال الله تعالى:
یسب بنو آدم الدهر، وأنا الدهر بيدي الليل والنهار)).
٤٢٣٥- وفي رواية(٢): ((أقلب ليله ونهاره، وإذا شئت قبضتهما)) رواه
البخاري(٣) ومسلم(٤) وغيرهما.
٤٢٣٧ - وفي رواية لمسم(٥): ((لا يسب أحدكم الدهر، فإن الله هو الدهر)).
٤٢٣٨- وفي رواية للبخاري(٦): ((لا تسموا العنب الكرم، ولا تقولوا:
خیبةالدهر، فإن الله هو الدهر))(٧).
قوله عن أبي هريرة تقدم الكلام عليه. قوله وَيقول قال الله يسب بنو آدم
الدهر وأنا الدهر بيدي الليل والنهار. وفي رواية: أقلب ليله ونهاره وإذا شئت
قبضتهما، وفي وراية لمسلم: لا يسب أحدكم الدهر فإن الله هو الدهر، تقدم
معنى السب قريبا](٨). [قال الحافظ رحمه الله ومعنى الحديث أن العرب
(١) هذا الباب يبدأ من اللوحة [١٠/ ب] من النسخة المغربية.
(٢) صحيح مسلم (٣) (٢٢٤٦).
(٣) صحيح البخاري (٤٨٢٦)، (٦١٨١)، (٧٤٩١).
(٤) صحيح مسلم (١، ٣) (٢٢٤٦).
(٥) صحيح مسلم (٦) (٢٢٤٧).
(٦) صحيح البخاري (٦١٨٢).
(٧) صحيح مسلم (٤) (٢٢٤٦).
(٨) حصل تأخير لهذه العبارة في النسخة الهندية، وأدرجت بعد قوله: (وقال الزمخشري: الدهارير
تصاريف الدهر ونوائبه، مشتق من لفظ الدهر، ليس له واحد من لفظه كعباديد، اهـ).

٣٣١
كتاب الأدب وغيره
كانت إذا نزلت بأحدهم نازلة أو أصابته مصيبة أو مكروه [تسبّ] الدهر
اعتقادا [منهم] أن الذي أصابه فعل الدهر فكان هذا كاللعن للفاعل ولا فاعل
لكل شيء إلا الله تعالى خالق كل شيء وفاعله فنهاهم النبي وَّ عن ذلك،
اهـ] (١).
[و]أما قوله لا تسبوا الدهر فإن الله هو الدهر فمعناه ما أصابك من الدهر
فالله فاعله ليس الدهر فإذا سميت به الدهر فكأنك أردت به الله سبحانه لأنه
الفعال لما يريد لا الدهر، وكان من شأن العرب أن تذم الدهر وتسبه عند
النوازل والحوادث ويقولون أبادهم الدهر وأصابتهم قوارع الدهر وحوادثه،
ويكثرون ذكره بذلك في أشعارهم وذكره الله تعالى في كتابه العزيز فقال:
﴿وَقَالُواْ مَا هِىَ إِلَّ حَيَاتُنَا الدُّنْيَا نَمُوتُ وَنَحْيَا وَمَا يُهْلِكُنَآ إِلَّ اٌلَّهْرُ﴾(٢).
[وقال بعض العلماء: وأما قوله عز وجل أنا الدهر فهو مجاز وسببه أن
العرب كان شأنها أن تسب الدهر عند النوازل والحوادث والمصائب النازلة
بها من موت أو هرم أو تلف مال أو غير ذلك فيقولون [يا] خيبة الدهر ونحو
هذا من ألفاظ سب الدهر فقال النبي ◌َّ لا تسبوا الدهر فإن الله هو الدهر أي
لا تسبوا فاعل النوازل فإنكم إذا سببتم فاعلها وقع السب على الله تعالى لأنه
هو فاعلها ومنزلها وأما الدهر الذي هو الزمان فلا فعل له بل هو مخلوق من
جملة خلق الله تعالى ومعنى فإن الله هو الدهر أي فاعل النوازل والحوادث
(١) حصل تأخير لهذه الفقرة في النسخة الهندية، وأدرجت بعد قوله: (وهذا هو الذي اختاره
الإمام المازري وقيل غير هذا مما ليس بظلم والله أعلم).
(٢) سورة الجاثية، الآية: ٢٤.

٣٣٢
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
وخالق الكائنات سبحانه وتعالى [وتقدس] اهـ](١). فالمقصود من ذلك كله
نسبة الأفعال كلها إلى الله تعالى وقطعها عن الدهر وأن من اعتقد الدهر
والفاعل واحدا وسبه فقد سب الله تعالى لأنه سب الفاعل والله أعلم. والدهر
اسم للزمان الطويل ومدة الحياة الدنيا فنهاهم النبي [١١/أ]. وَ ◌ّ عن ذم
الدهر وسبه أي لا تسبوا فاعل هذه الأشياء فإنكم إذا سببتموه وقع السب
على الله تعالى لأنه الفعال لما يريد لا الدهر [فيكون] تقدير الرواية الأولى
فإن جالب الحوادث ومنزلها هو الله لا غيره فوضع الدهر [موضع] جالب
الحوادث لاشتهار الدهر عندهم بذلك وتقدير الرواية الثانية فإن الله هو
الجالب للحوادث لا غير الجالب إذا لاعتقادهم أن جالبها الدهر وفي حديث
سطيح فإن الدهر ذا أطوار دهارير. وحكى الهروي.(٢)
عن الأزهري: أن الدهارير جمع الدهور، ذو حالين من بؤس ونعم. وقال
الجوهري يقال: دهر دهارير: أي شديد، كقولهم ليلة ليلاء، ويوم أيوم. وقال
الزمخشري (٣): الدهارير تصاريف الدهر ونوائبه، مشتق من لفظ الدهر، ليس له
واحد من لفظه كعباديد، اهــ [قال] الحافظ: وكان ابن داود ينكر رواية أهل
الحديث. وأنا الدهر بضم الراء ويقول: لو كان كذلك كان الدهر اسما من
أسماء الله تعالى وكان يرويه وأنا الدهر أقلب الليل والنهار بفتح الدهرَ على
(١) حصل تأخير لهذه الفقرة في النسخة الهندية، وأدرجت بعد قوله: (ولا فاعل لكل شيء إلا
الله تعالى خالق كل شيء وفاعله فنهاهم النبي ◌َّ عن ذلك، اهـ).
(٢) النهاية في غريب الحديث والأثر (٢/ ١٤٤).
(٣) الفائق في غريب الحديث (٤٢/٢).

٣٣٣
كتاب الأدب وغيره
الظرف ومعناه أنا طول الدهر والزمان أقلب الليل والنهار ورجح هذا بعضهم
ورواية من قال فإن الله هو الدهر ترد هذا، والجمهور على ضم الراء والله أعلم،
اهـ. ابن داود المذكور أعلاه هو أبو بكر محمد بن داود الأصبهاني الظاهري (١).
[قوله: ] وكان يرويه وأنا الدهر بفتح الراء على الظرف ورجح هذا بعضهم
اهـ. وقال البخاري يجوز النصب أي فإن الله باق مقيم أبدا لا يزول، وقال
القاضي عياض (٢) قال بعضهم هو منصوب على التخصيص قال والظرف
أصح وأصوب. وحكى ابن عبد البر هذه الرواية يعني فتح راء الدهر عن
بعض أهل العلم. وقوله رواية من قال فإن الله هو الدهر ترد هذا، والجمهور
على ضم الراء، اهـ.
قال العلماء: وأما قوله عز وجل وإنا الدهر فإنه برفع الراء، هذا هو
الصواب المعروف الذي قاله الشافعي وأبو عبيد وجماهير المتقدمين
والمتأخرين اهـ
قوله وَلّ في رواية البخاري لا تسموا العنب الكرم الحديث، وفي رواية
فإنما الكرم قلب المؤمن، وفي رواية لا تقولوا الكرم ولكن قولوا العنب
والحَبَلة، أما الحبلة فبفتح الحاء ويفتح الباء وإسكانها وهي شجرة العنب.
قال النووي(٣): ففي هذه الأحاديث كراهة تسمية العنب كرما وكراهة تسمية
(١) انظر: وفيات الأعيان ٤ / ٢٥٩، السير ١٣ /١٠٩.
(٢) إكمال المعلم (١٨٣/٧ - ١٨٤).
(٣) شرح النووي على مسلم (٤/١٥).

٣٣٤
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
شجر العنب كرما بل يقال عنب أو حبلة.
قال النووي(١): قال العلماء: سبب كراهة ذلك أن لفظة الكرم كانت العرب
تطلقها على شجر العنب، وعلى العنب، وعلى الخمر المتخذة من العنب،
سموها كرما لكونها متخذة منه، ولأنها تحمل على الكرم والسخاء، فكره الشرع
إطلاق هذه اللفظة على العنب وشجره ؛ لأنهم إذا سمعوا هذا اللفظ ربما
تذكروا بها الخمر، وهيجت نفوسهم إليها، فوقعوا فيها، أو قاربوا ذلك.
وقال النووي(٢): إنما يستحق هذا الاسم الرجل المسلم، أو قلب المؤمن
؛ لأن الكرم مشتق من الكرَم بفتح الراء، وقد قال الله تعالى: ﴿إِنَّ أَكْرَمَكُمْ
عِندَ اللَّهِ أَتْقَئُكُمْ﴾(٣) فسمي قلب المؤمن كرما لما فيه من الإيمان والهدى
والنور والتقوى والصفات المستحقة لهذا الاسم. وكذلك الرجل المسلم
[وصفه [١١/ ب]. بالمصدر كضيف وعدل](٤) فالأحق باسم الكرم المسلم
أو قلب المسلم وذلك لما حواه من العلوم والفضائل والأعمال الصالحة
والمنافع العامة وهو أحق [انتهى] [باسم الكريم والكرم فيكره تسمية العنب
كرما لأن الكرم والكريم من أوصاف المؤمن فيقال رجل كرم وكريم](6)
[فلا يناسب إطلاق ذلك على الأشياء الخبيثة المزيلة للعقل تنزيها لهذا
(١) شرح النووي على مسلم (٤/١٥).
(٢) شرح النووي على مسلم (٤/١٥).
(٣) سورة الحجرات، الآية: ١٣.
(٤) سقطت هذه العبارة من النسخة الهندية.
(٥) سقطت هذه العبارة من النسخة الهندية.

٣٣٥
كتاب الأدب وغيره
الاسم والله أعلم](١). وقال الزمخشري(٢) أراد أن يقرر ويشدد ما في قوله عز
وجل: ﴿إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَنْقَاكُمْ﴾ (٣) بطريقة أنيقة ومسلك
[لطيف]، وليس الغرض حقيقة النهى عن تسمية العنب كرما ولكن الإشارة
إلى أن المسلم المتقى جدير بأن لا يشارك فيما سماه الله به، وقوله: «فإنما
الكرم الرجل المسلم)) أي إنما يستحق الاسم المشتق من الكرم الرجل
المسلم فيكره تسمية العنب كرما لأن الكرم والكريم من أوصاف المؤمن
فیقال رجل كرم وکریم.
تنبيه: قيل إنما وصف شجر العنب بالكرم لأنه لطيف الشجرة طيب الثمرة
سهل القطاف قريب المتناول سليم عن الشوك والأسباب المؤذية بخلاف
النخل، [قاله] القشيري.
وقال في المفهم(٤): إنما سمت العرب العنب [بالكرم] لكثرة حمله
وسهولة قطافه وكثرة منافعه وأصل الكرم الكثرة والكريم من الرجال هو
الكثير العطاء والنفع. واستشكل كون سبب الكراهة ما ذكر لأن العنب ليست
محرمة وإنما المحرم الخمر ولم تسم الخمر عنبا حتى ينهى عنه وإنما العنب
(١) حصل تأخير لهذه العبارة في النسخة الهندية، وأدرجت بعد قوله: (أي إنما يستحق الاسم
المشتق من الكرم الرجل المسلم فيكره تسمية العنب كرما لأن الكرم والكريم من
أوصاف المؤمن فیقال رجل کرم وکریم).
(٢) الفائق في غريب الحديث (٢٥٧/٣).
(٣) سورة الحجرات، الآية: ١٣.
(٤) المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم (١٨ / ٤٣).

٣٣٦
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
هو الذي سمي باسم ما يؤول إليه من الخمرية. قال وإنما محمل الحديث
عندي أن يكون من باب قوله تعاليتلاة: ((ليس المسكين الذي ترده اللقمة
واللقمتان وليس الشديد بالصرعة)) أي الأحق باسم الكرم المسلم أي قلبه
وذلك لما حواه من العلوم والفضائل والأعمال الصالحة والمنافع العامة فهو
أحق باسم الكرم والكريم من العنب. وقوله لا تسموا: على جهة الإرشاد لما
هو الأولى في الإطلاق كما نهى عن تسمية العشاء عتمة فإنها أحق كتسمية
العِشاء من ذلك اهـ.
قوله وَله ولا تقولوا يا خيبة الدهر، الحديث. والخيبة بالخاء المعجمة
والياء المثناة من تحت والباء الموحدة الحرمان والخسران وعدم نيل
المطلوب فيقول القائل يا خيبة الدهر أو واخيبة الدهر هو منصوب على
الندبة وهي نداء متفجع عليه حقيقة أو حكما أو متوجع منه كأنه فقد الدهر
لما يصدر عنه من الأمور التي يكرهها فندبه وفيه النهي عن هذا الكلام وقد
كان أهل الجاهلية يستعملون مثل ذلك ومن عقيدة بعضهم أن الزمان هو
الفاعل حقيقة لتعطيلهم ونفيهم الإله واستعمل الإسلاميون قريبا من ذلك
غير قاصدين ذلك ولكنهم يذمون الدهر إذا لم تحصل أغراضهم ويمدحونه
إذا حصلت لهم. قال أبو العباس القرطبي (١)
لا شك في كفر من نسب تلك الأفعال أو شيئا منها للدهر حقيقة واعتقد
ذلك وأما من جرت هذه الألفاظ على لسانه ولا يعتقد صحة ذلك فليس
(١) المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم (٤١/١٨) انظر: طرح التثريب في شرح
التقريب (١٥٦/٨). التوضيح لشرح الجامع الصحيح (٢٣٠/٢٣).

٣٣٧
كتاب الأدب وغيره
بكافر ولكنه قد تشبه بأهل الكفر وبالجاهلية في الإطلاق وقد ارتكب ما نهاه
رسول الله وٍَ﴾ [١٢/ أ]. عنه فليتب وليستغفر والدهر والزمان والأبد كلها
بمعنى واحد وهو راجع إلى حركات الفلك وهي الليل والنهار، اهـ. ذكره في
شرح الأحكام [الإلمام](١).
٤٢٣٩ - وعنه زَو ◌ُّ قال: قال رسول الله وَله: ((قال الله عز وجل: يؤذيني
ابن آدم، يقول: يا خيبة الدهر، فلا يقل أحدكم: يا خيبة الدهر، فإني أنا الدهر،
أقلب ليله ونهاره)) رواه أبو داود(٢) والحاكم(٣)
وقال: صحيح على شرط مسلم.
(١) طرح التثريب في شرح التقريب (١٥٦/٨).
(٢) أبو داود في السنن (٥٢٧٦)، ومن طريقه ابن عبد البر في التمهيد (١٨ /١٥٣)، وأخرجه
أحمد (٩١٠٥)، ومسلم (٥٩٢٧).
(٣) الحاكم في المستدرك (٤٥٢/٢)، (٤٥٣/٢)، قال: هذا حديث صحيح على شرطهما ولم
يخرجاه هكذا. [انظر المستدرك (٤٥٣/٢)]. قال الحاكم: قد اتفق الشيخان على إخراج
حديث الزهري هذا بغير هذه السياقة وهو صحيح على شرطهما. [انظر المستدرك
(٤٥٢/٢)]. وأخرجه عبد الرزاق في المصنف (٢٠٩٣٨)، والحميدي في المسند
(١٠٩٦)، وأحمد (٢٧٢/٢)، (٢٧٥/٢)، البخاري (٤٨٢٦)، (٧٤٩١)، ومسلم
(٢٢٤٦)، والنسائي في السنن الكبرى (١١٤٨٧)، والخطابي في غريب الحديث
(٤٩٠/١)، والطبري في التفسير (٣١٤٦٦) والبيهقي في الأسماء والصفات (٦٩٦)، وفي
السنن الكبرى (٣٦٥/٣)، والبغوي في شرح السنة (٣٣٨٩)، وصححه الألباني في
السلسلة الصحيحة (٥٣١)، وصحيح الترغيب والترهيب (٢٨٠٤)، وصحيح الجامع
الصغير (٤٣٤٣).

٣٣٨
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
٤٢٤٠ - ورواه مالك (١) مختصرًا: أن رسول الله وَخلال قال: ((لا يقل أحدكم:
یا خیبة الدهر، فإن الله هو الدهر)».
٤٢٤١- وفي رواية للحاكم، قال رسول الله وَله: ((يقول الله: استقرضت
عبدي، فلم يقرضني، وشتمني عبدي، وهو لا يدري يقول: وادهراه وا دهراه،
وأنا الدهر)) قال الحاكم(٢): صحيح على شرط مسلم، ورواه البيهقي(٢)،
ولفظه قال: قال رسول الله وَّيّة: ((لا تسبوا الدهر، قال الله عز وجل: أنا الدهر،
الأيام والليالي أجددها وأبليها، وآتي بملوك بعد ملوك)).
[قال الحافظ]: ومعنى الحديث أن العرب كانت إذا أنزلت بأحدهم نازلة،
وأصابته مصيبة أو مكروه يسب الدهر اعتقادًا منهم أن الذي أصابه فعل الدهر،
كما كانت العرب تستمطر بالأنواء، وتقول: مطرنا بنوء كذا اعتقادًا أن فعل ذلك
فعل الأنواء، فكان هذا كاللعن للفاعل، ولا فاعل لكل شيء إلا الله تعالى خالق
كل شيء وفعله، فنهاهم النبي ◌َّ- عن ذلك، وكان ابن داود ينكر رواية أهل
الحديث، وأنا الدهر بضم الراء، ويقول: لو كان كذلك كان الدهر اسما من أسماء
الله عز وجل، وكان يرويه: وأنا الدهر أقلب الليل والنهار بفتح راء الدهر على
الظرف، معناه: أنا طول الدهر والزمان أقلب الليل والنهار، ورجح هذا بعضهم،
ورواية من قال: فإن الله هو الدهر يرد هذا الجمهور على ضم الراء، والله أعلم.
(١) أخرجه مالك في الموطأ (٦٠٩) وعنه: البخاري في الأدب المفرد (٧٦٩)، وابن حبان
(٥٧١٣).
(٢) المستدرك (٤٥٣/٢).
(٣) شعب الإيمان (٤٨٦٦).

كتاب الأدب وغيره
٣٣٩
قوله: وعنه تقدم الكلام عليه. وقوله وسيقار قال الله تعالى: يؤذيني ابن آدم
يقول يا خيبة الدهر الحديث. قال الإمام المازري(١): هو مجاز والباري
سبحانه وتعالى لا يتأذي من شيء فيحتمل أن يريد: أن هذا عندكم أذى لأن
الإنسان إذا أحب آخر لم يصح أن يسبّه لعلمه أن السبّ يؤذيه، والمحبّة تمنع
من الأذى، ومن فعل ما يكرهه المحبوب، [ف]كأنه قال: يفعل ما أنهاه عنه،
وما يخالفني فيه، والمخالفة فيها أذى فيما بينكم، فيجوز فيها في حق الباري-
سبحانه -. وأحسن النووي (٢) التعبير عن ذلك مختصرًا بقوله معناه لا
يعاملني معاملة توجب الأذي في حقكم. اهـ.
قوله [يقول] يا خيبة الدهر، والخيبة بالخاء المعجمة والياء المثناة من
تحت والباء الموحدة الحرمان والخسران. قول الحافظ رحمه الله كما كانت
العرب تستمطر بالأنواء ويقولون مطرنا بنوء كذا اعتقادا أن ذلك فعل الأنواء،
اهـ. قال بعض العلماء النوء عند العرب سقوط نجم من نجوم السماء [أي
من المنازل التي هي منازل القمر الثمانية [والعشرون].
قال أبو عمرو بن الصلاح(٣): النوء في أصله ليس هو نفس الكوكب فإنه
فإنه مصدر ناء النجم ينوء نوءًا أي سقط وغاب وقيل أي نهض وطلع وإنما
سمي نوءا لأنه إذا سقط الغارب ناء الطالع، ينوء نوءا، وقيل إنما سمي النجم
(١) المعلم بفوائد مسلم (١٩١/٣).
(٢) شرح النووي على مسلم (١٥/ ٢).
(٣) شرح النووي على مسلم (٦١/٢).

٣٤٠
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
نوءا لأنه ينوء طالعا عند مغيب مقابله ناحية المغرب [والنوء النهوض
بثقل](١) وتقول العرب اصطرع الرجلان فناء أحدهما صاحبه إذا غلبه، وهذا
وجه حسن جدا. اهـ. وبيان ذلك أن ثمانية وعشرين [نجمًا] معروفة المطالع
في أزمنة السنة كلها وهي المعروفة بمنازل القمر الثمانية والعشرين يسقط في
كل ثلاث عشرة ليلة منها نجم في المغرب مع طلوع الفجر ويطلع آخر مقابله
في المشرق من ساعته. فكان أهل الجاهلية إذا كان عند ذلك مطر ينسبونه إلى
الساقط الغارب منهما، وقال الأصمعي إلى الطالع منهما. قال أبو عبيد (٢):
ولم أسمع أن النوء السقوط إلا في هذا الموضع، ثم إن النجم نفسه قد سمي
نوءا تسمية للفاعل بالمصدر. قال أبو إسحاق الزجاج في بعض أماليه
الساقطة في المغرب هي الأنواء والطالعة في المشرق هي البوارح اهـ. وكان
من عادة العرب في الجاهلية أن يقولوا مطرنا بنوء كذا، فيضيفون النعمة في
ذلك إلى غير الله تعالى وهو المنعم عليهم بالغيث والسقيا فأبطل النبي وَاه
ذلك كله وكفّر معتقده إذا اعتقد أن النجم فاعل ذلك، وأعلمنا أنه لا يعلم
أحد متى يجيء المطر [ولا ينزله] إلا الله عز وجل حسبما ثبت عنه في
الصحیح.
تنبيه: قال الإمام الشافعي رحمه الله تعالى (٣): من قال مطرنا بنوء كذا وهو
(١) سقطت هذه العبارة من النسخة الهندية.
(٢) غريب الحديث لابن سلام (/ ٣٢١) انظر: صيانة صحيح مسلم (١ /٢٤٧)، لسان العرب
(١٧٦/١).
(٣) انظر: ابن عبد البر في التمهيد (١٦ /٢٨٥)، روح المعاني (٢٠/٢٣).