النص المفهرس

صفحات 281-300

٢٨١
كتاب الأدب وغيره
واعلم أن سباب المسلم بغير حق حرام كما قال رَّة: ((سباب المسلم فسوق
وقتاله كفر)) وشرط الفسق بالصغائر التكرار وقد يكون السب صغيرة وقد يكون
كبيرة بالقذف ونحوه قال النووي(١): ولا يجوز للمسبوب أن ينتصر إلا بمثل ما
سبه ما لم يكن كذبا أو قذفا أو سبا لأسلافه، فمن صور المباح أن ينتصر بيا ظالم
يا أحق أو يا فاجر أو نحو ذلك لأنه لا يكاد أحد ينفك من هذه الأوصاف؛ قالوا:
وإذا انتصر المسبوب استوفى ظلامته وبرئ الأول من حقه وبقى عليه إثم الابتداء
أو الاثم المستحق لله تعالى، وقيل: يرتفع عنه جميع الأثم بالانتصار منه ويكون
معنى على البادئ أي عليه اللوم والذم لا الإثم والله أعلم.
٤٢٠٥ - وَعَنِ ابْن مَسْعُود ◌َّ ◌َّهُ قَالَ: قَالَ رَسُول الله وَلِّ: ((سباب الْمُسلم
فسوق وقتاله كفر)) رَوَاهُ الْبُخَارِيّ وَمُسلم وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ وَابْن مَاجَه(٢).
قوله: وعن ابن مسعود زقوته، تقدم الكلام عليه.
قوله وجلّ: ((سباب المسلم فسوق وقتاله كفر)) الحديث، السباب بالكسر
مصدر سبه إذا شتمه والسباب في اللغة الشتم والتكلم في عرض الإنسان
بملء عينه والفسوق في.
انتهى الجزء الثالث من المخطوط (راجع السفر الرابع، في أول الوقة
يتضح لك الاتصال وعدم البتر].
(١) شرح النووي على مسلم (١٦/ ١٤١).
(٢) أخرجه البخارى (٤٨) و(٦٠٤٤) و(٧٠٧٦)، ومسلم (١١٦ و١١٧ - ٦٤)، والترمذى
(١٩٨٣) و(٢٦٣٤) و(٢٦٣٥)، والنسائى فى المجتبى ٥٥٦/٣-٥٥٨ (٤١٤٤-
٤١٤٩)، وابن ماجه (٦٩).

٢٨٢
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
بسم الله الرحمن الرحيم
وصلى الله على سيدنا ومولانا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
الترهيب من السباب واللعن لاسيما لمعين آدميّا كان أو دابةً وغيرهما،
وبعض ما جاء في النهي عن سب الديك والبرغوث والريح،
والترهيب من قذف المحصنة والمملوك
٤٢٠٤ - عَن أبي هُرَيْرَة رَّ ◌َّهُ أَن رَسُول اللهِ وَِّ قَالَ: ((المستبان مَا قَالَا
فعلى البادئ مِنْهُمَا حَتَّى يَتَعَدَّى الْمَظْلُوم)) رَوَاهُ مُسلمٍ(١) وَأَبُو دَاوُدوَ التِّرْمِذِيّ.
قوله: عن أبي هريرة تقدم الكلام عليه.
قوله مَالخلية: ((المستبان ما قالا فعلى البادئ منهما حتى يتعدى المظلوم))
الحديث، معناه أن إثم السباب الواقع من اثنين مختص بالبادئ منهما إلا أن
يتجاوز الثاني قدر الانتصار فيقول للبادئ أكثر مما قال له، وفي هذا جواز
الانتصار ولا خلاف في جوازه وقد تظاهرت عليه دلائل الكتاب والسنة. قال
تعالى: ﴿وَلَمَنِ أَنتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ، فَأُوْلَئِكَ مَا عَلَيْهِم مِّن سَبِيلٍ
﴾ (٢) .
٤١
وقال تعالى: ﴿وَلَّذِينَ إِذَا أَصَابَهُمُ الْبَغْىُ هُمْ يَنْتَصِرُونَ ﴾﴾(٣). ومع هذا
(١) أخرجه مسلم (٦٨-٢٥٨٧) أبو داود (٤٨٩٤)، والترمذي (١٩٨١) وقال: هذا حديث
حسن صحيح.
(٢) سورة الشورى، الآية: ٤١.
(٣) سورة الشورى، الآية: ٣٩.

٢٨٣
كتاب الأدب وغيره
فالصبر والعفو أفضل، قال الله تعالى: ﴿وَلَمَنِ صَبَرَ وَغَفَرَ إِنَّ ذَلِكَ لَمِنْ عَزْمِ
الْأُمُورِ ﴾﴾(١)
وللحديث المشهور (٢): ((وما زاد الله عبدًا بعفو إلا عزا)). واعلم أن سباب
المسلم بغير حق حرام كما قال وَلـ(٣): ((سباب المسلم فسوق وقتاله كفر))،
وشرط الفسق بالصغائر التكرار وقد يكون السب صغيرةً وقد يكون كبيرةً
بالقذف ونحوه. [قاله] النووي(٤)، ولا يجوز للمسبوب أن ينتصر إلا بمثل ما
سبه ما لم يكن كذبًا أو قذفًا أو سبًّا لأسلافه فمن صور المباح أن ينتصر بياظالم
يا أحمق أو يا فاجر أو [نحوه] ذلك لأنه لا يكاد أحد ينفك من هذه الأوصاف،
قالوا: وإذا انتصر المسبوب استوفى ظلامته وبرئ الأول من حقه وبقي عليه إثم
الابتداء أو الإثم المستحق لله تعالى، وقيل: يرتفع عنه جميع الإثم بالانتصار منه
ويكون معنى على البادئ أي عليه اللوم والذم لا الإثم والله أعلم.
٤٢٠٥ - وَعَنِ ابْنِ مَسْعُودِ رَّوَ قَالَ: قَالَ رَسُول الله وَّةِ: ((سباب الْمُسلم
فسوق وقتاله كفر)) رواه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي وابن ماجه(٥).
(١) سورة الشورى، الآية: ٤٣.
(٢) صحيح مسلم (٦٩- ٢٥٨٨) عن أبي هريرة.
(٣) صحيح البخاري (٤٨) و (٦٠٤٤) و(٧٠٧٦)، وصحيح مسلم (١١٦ -٦٤) عن ابن
مسعود.
(٤) شرح النووي على مسلم (١٦ / ١٤١).
(٥) أخرجه البخاري (٤٨) و (٦٠٤٤) و(٧٠٧٦)، ومسلم (١١٦ - ٦٤)، وابن ماجه (٦٩)،
والترمذي (١٩٨٣) و(٢٦٣٤) و(٣٦٣٥)، والنسائي في المجتبى ٥٥٥/٦ (٤١٤١)
و٥٥٦/٦(٤١٤٤) و٥٥٧/٦(٤١٤٥) و(٤١٤٦) و(٤١٤٧) و٥٥٨/٦ (٤١٤٨) و(٤١٤٩).

٢٨٤
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
قوله: عن ابن مسعود، تقدم الكلام عليه. قوله ◌َدية: (سباب المسلم فسوق
وقتاله كفر) الحديث. السباب بالكسر مصدر سبه إذا شتمه، والسباب في
اللغة الشتم والتكلم في عرض إنسان بما يعيبه، والفسوق في [٢/ أ] اللغة:
[الشتم و](١) الخروج [والمراد به في الشرع الخروج عن حدود الشريعة وعن
الطاعة](٢)؛ وأصل الفسوق الخروج عن الاستقامة والجور، وبه سمي
العاصي فاسقًا.
قوله وقال: (وقتاله كفر ... ) الحديث. محمول على السباب والقتال من
غير تأويل.
قوله: وقتاله كفر إنما هو على أن يستبيح دمه ولا يرى الإسلام عاصمًا
لدمه [فهذا منه] ردة وحقيقته كفر. قلت: المرجئة هم الذين لا يرون الطاعة
من الإيمان ويقولون إن الإيمان لا يزيد بالطاعة ولا ينقص بالمعصية (٣).
ويحكم [أي] النبي وَّ بأن قتال المسلم كفر إشارة إلى أن ترك القتال من
الإيمان وفعله ينقص الإيمان، قيل هذا محمول على من سب أو قاتل مسلمًا
من غير تأويل، وقيل: إنما قال ذلك على جهة التغليظ لا أنه يخرجه إلى
الفسق والکفر (٤). انتھی.
(١) سقطت هذه العبارة من النسخة الهندية.
(٢) حصل تأخير لهذه العبارة في النسخة الهندية، وأدرجت بعد قوله: (وبه سمي العاصي
فاسقًا).
(٣) شرح السنة (١٢٩/١٣).
(٤) شرح السنة (١٢٩/١٣-١٣٠)، والنهاية (٣٣٠/٢)، وشرح المشكاة (٣١١٢/١٠).

٢٨٥
كتاب الأدب وغيره
وأما معنى الحديث، فسب المسلم بغير حق حرام بإجماع الأمة، وفاعله
فاسق كما أخبر به النبي ◌َّة، وأما قتاله بغير حق فلا يكفر به عند أهل الحق
[كفرًا يخرج به عن الملة](١) [إلا] إذا استحله فإذا تقرر هذا فقيل في تأويل
الحديث أقوال: أحدها: أنه [في من استحل] ذلك. والثاني: أن المراد كفر
الإحسان والنعمة وأخوة الإسلام. والثالث: أنه يؤول إلى الكفر بشؤمه، [الرابع:
أنه شبيه بأفعال الكفار. قاله النووي (٢) في شرح مسلم](٣). ثم إن الظاهر من قتاله
المقاتلة المعروفة قال القاضي(٤): ويحتمل أن تكون المقاتلة بمعنى المشاجرة
أي المخاصمة والمدافعة، والعرب تسمي المخاصمة مقاتلة.
قال ابن بطال(6): ليس المراد بالكفر الخروج عن الملة، بل كفران حقوق
المسلمين لأن الله تعالى جعلهم إخوةً وأمر بالإصلاح بينهم ونهاهم الرسول
عن التقاطع والمقاتلة، فأخبر [ 3] أن من فعل ذلك فقد كفر حق أخيه
المسلم. [ويقال الأوجه المتقدمة التي قاله النووي إلى قوله: أو أن فعله
كفعل الكفار]. قال الخطابي (٦): المراد به الكفر بالله تعالى وإن ذلك في حق
(١) سقطت هذه العبارة من النسخة الهندية.
(٢) شرح النووي على مسلم (٢/ ٥٤).
(٣) حصل تأخير لهذه العبارة في النسخة الهندية، وأدرجت بعد قوله: (كالبغاة الخارجين على
الإمام بالتأويل).
(٤) شرح النووي على مسلم (٢/ ٥٤).
(٥) انظر: الكواكب الدراري (١ /١٩٠).
(٦) انظر: الكواكب الدراري (١ / ١٩٠).

٢٨٦
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
من فعله مستحلًا بلا موجب ولا تأويل، أما المؤول فلا يكفر ولا يفسق
بذلك كالبغاة الخارجين على الإمام بالتأويل.
٤٢٠٦- وعن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما رفعه قال: ((سباب
المسلم کالمشرف على الهلكة) رواه البزار (١) بإسناد جيد.
قوله: (وعن عبد الله بن عمرو) تقدم الكلام عليه.
قوله وَلـ: (سباب المسلم كالمشرف على الهلكة) تقدم معنى السب.
٤٢٠٧- وعن عياض بن حمار زَّهُ قال: ((قلت يا نبي الله: الرجل
يشتمني وهو دوني، أعلي من بأس أن أنتصر منه؟ قال: المستبان شيطانان
يتهاتران ويتكاذبان)) رواه ابن حبان في صحيحه(٢).
(١) أخرجه البزار (٢٤٦)، والطبراني في المعجم الكبير (١٣، ١٤٤١١/٥٢٧/١٤)، وقال
الهيثمي في المجمع (٧٣/٨): رواه البزار ورجاله ثقات وقال ابن حجر في مختصر زوائد
مسند البزار (٤٢٩/٢): (ثقات). وحسنه الألباني في صحيح الجامع (٣٥٨٦)، وصحيح
الترغيب والترهيب (٢٧٨٠). ورواه ابن أبي شيبة في المصنف (١٢١٠٣)، وهناد في
الزهد (٤٩٧)؛ عن أبي معاوية، عن الأعمش، به، موقوفًا.
(٢) أخرجه الطيالسي (١٠٨٠)، ومسدد في مسنده (إتحاف الخيرة ٧٤١٤) وابن أبي شيبة في
مسنده (إتحاف الخيرة ٧٤١٥) وأحمد (١٧٤٨٧ و١٧٤٨٩) والبخاري في الأدب المفرد
(٤٢٨) و (٤٢٧)، وفي التاريخ الكبير (١٩/٧)، والبزار-البحر الزخار (٣٤٩٣)، وابن
أبي عاصم في الآحاد (١١٩٤)، (١١٩٥)، وأبو يعلى (إتحاف الخيرة ٧٤١٦)، وابن حبان
(٥٧٢٦ و٥٧٢٧)، والخرائطي في المساوئ (٣٢) والطبراني في الكبير (٣٦٥/١٧/
١٠٠١)، (١٠٠٢)، (١٠٠٣)، وفي المعجم الأوسط (٢٥٢٦)، وأبو نعيم في الصحابة
(٥٤٢٩)، والبيهقي (٢٣٥/١٠) وفي الشعب (٦٢٣٩)، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد
(٧٥/٨) رواه أحمد، والبزار، والطبراني في الكبير والأوسط، ورجال أحمد رجال
=

کتاب الأدب وغيره
٢٨٧
قوله: (وعن عياض بن حمار) هو عياض بن حمار بن أبى حمار بن ناجية
بن عقال بن محمد بن سفيان بن مجاشع بن دارم بن مالك بن حنضلة بن
مالك بن زيد مناة بن تميم التميمي المجاشعي، وقيل فى نسبه غير هذا،
وصحف ابن مندة محمد بن سفيان هذا، فقال: محمد، بالخاء المعجمة،
وأسقط من نسبه جماعة، فغلطوه فيهما، نزل عياض البصرة وهو معدود في
أهلها. روى له عن رسول الله وَ لَه ثلاثون حديثًا، روى مسلم منها حديثًا.
روى عنه مطرف، ويزيد ابنا عبد الله، والحسن البصري، وغيرهم (١).
قوله: (قلت يا نبي الله الرجل يشتمني وهو دوني أَعَلَيَّ من بأس أن أنتصر
منه). [الحديث، تقدم معنى الانتصار في حديث أول الباب. قوله:] قال
(المستبان شيطانان يتهاتران ويتكاذبان) أي يتقاولان ويتقابحان في القول من
الهتر بالكسر وهو الباطل والسقط من الكلام اهـ. قاله في النهاية (٢).
٤٢٠٨- وعن عبد الله رَّه قال: قال رسول الله وَلّ: ((ما من مسلمين إلا
وبينهما ستر من الله عز وجل، فإذا قال أحدهما لصاحبه كلمة هجر خرق ستر
الله)) رواه البيهقي (٣) هكذا مرفوعًا، وقال: الصواب موقوف الهجر بِضَم الْهَاء
=
الصحيح. وصححه الألباني في صحيح الجامع (٦٦٩٦)، وصحيح الترغيب والترهيب
(٢٧٨١).
(١) تهذيب الأسماء واللغات (٢/ ٤٢ ترجمة ٤٧٧).
(٢) النهاية في غريب الحديث والأثر (٢٤٣/٥).
(٣) أخرجه البزار كشف الأستار (٢٠٤٧)، والدارقطني في العلل (٢/ ٤٣٠)، والبيهقي في
شعب الإيمان (٤٦٦٢). وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (٦٦/٨) رواه البزار والطبراني

٢٨٨
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
وَسُكُون الْچِيمِ هُوَ رَدِيء الْكَلام وفحشه.
قوله: (وعن عبد الله) تقدم الكلام عليه.
قوله وَالله: (فإذا قال أحدهما لصاحبه كلمة هجر خرق ستر الله) الحديث،
الهُجر بضم الهاء وسكون الجيم هو رديء الكلام وفحشه قاله المنذري.
٤٢٠٩- وعن أبي جري جابر بن سليم رَّ الَّهُ قال: ((رأيت رجلًا يصدر
الناس عن رأيه، لا يقول شيئًا إلا صدروًا عنه. قلت: من هذا؟ قالوا: رسول
الله وَلِّ. قلت: عليك السلام يا رسول الله. قال: لا تقل: عليك السلام، عليك
السلام تحية الميت قل: السلام عليك. قال: قلت: أنت رسول الله؟ قال: أنا
رسول الله الذي إذا أصابك ضر، فدعوته كشفه عنك، وإن أصابك عام سنة
فدعوته أنبتها لك، وإذا كنت بأرض قفر، أو فلاة، فضلت راحلتك، فدعوته
ردها عليك. قال قلت: اعهد إلي. قال: لا تسبنَّ أحدًا، فما سببت بعده حرًّا
ولا عبدًا، ولا بعيرًا، ولا شاةً. قال: ولا تحقرنَّ شيئًا من المعروف، وأن تكلم
أخاك، وأنت منبسط إليه وجهك، إن ذلك من المعروف، وارفع إزارك إلى
نصف الساق، فإن أبيت، فإلى الكعبين، وإياك وإسبال الإزار، فإنها من
المخيلة وإن الله لا يحب المخيلة، وإن امرؤ شتمك وعيرك بما يعلم فيك فلا
تعيره بما تعلم فيه فإنما وبال ذلك عليه)) رواه أبو داود واللفظ له، والترمذي
=
بزيادة وستأتي، وفيه يزيد بن أبي زياد وهو حسن الحديث وفيه ضعف، وبقية رجاله ثقات.
وذكره الدار قطني في العلل (٢/ ٤٣٠)، وقال: رواه شعبة، وجرير، وابن فضيل، عن يزيد
بن أبي زياد، عن عمرو بن سلمة، عن ابن مسعود موقوفا، وهو الصواب. وضعفه الألباني
في ضعيف الترغيب والترهيب (١٦٥٦).

٢٨٩
كتاب الأدب وغيره
وقال: حديث حسن صحيح. وابن حبان في صحيحه والنسائي مختصرًا في
رواية لابن حبان (١) نحوه، وقال فيه: ((وإن امرؤ عيرك بشيء يعلمه فيك، فلا
(١) أخرجه أحمد (٦٣/٥) والبخاري في الكبير (٢٠٦/٢/١) والأوسط (٤٢٠)، وأبو داود
(٤٠٧٥)، (٤٠٨٤)، (٥٢٠٩)، وابن أبي الدنيا في الإخوان (١٣٣) وفي المداراة (٥٦)
وفي اصطناع المعروف (٢٤) في الغيبة (٢٧) وابن أبي عاصم في الآحاد (١١٨١)
والنسائي في الكبرى (٩٦٩٩) وأبو القاسم البغوي في الجعديات (٣٢٢٠) وفي الصحابة
(٣١٢ و١٠٩٢) الدولابي في الكنى (٦٦/١) وأبو أحمد الحاكم في الكنى (١٨٣/٣)
وابن حبان (٥٢٢) وأبو بكر الشافعي في الفوائد (٣٢٣) والطبراني في الكبير (٦٣٨٣) وأبو
الشيخ في الأمثال (٢٣٥) وأبو نعيم في الصحابة (٦٧٣١) والخطيب في المتفق المفترق
(٥٣٥) وأبو محمد البغوي في شرح السنة (٣٥٠٤) والسلفي في معجم السفر (١٨٤)
وابن عساكر في معجم الشيوخ (١٤٩١) والمزي (٢٣٧/٢٠-٢٣٨) وقال ابن عساكر:
حديث حسن غريب وصححه الألباني في صحيح الترغيب والترهيب (٢٧٨٢)، الترمذي
(٢٧٢٢) والنسائي في اليوم والليلة (٣١٧) (٣١٨) وابن أبي شيبة (٣٩١/٨-٣٩٢ و
٦١٧) وفي مسنده (٧٩٢) وابن أبي عاصم في الآحاد (١١٨٣) (١١٨٤) والدولابي في
الكنى (٦٦/١-٦٧) وأبو القاسم البغوي في الصحابة (٣١٣) والطبري في المنتخب من
كتاب ذيل المذيل (ص ٥٦٧ -٥٦٨) والخرائطي في المكارم (١/ ١٢٠) والطبراني في
الكبير (٦٣٨٦) (٦٣٨٧) وابن عبد البر في الاستيعاب (١٢٠/٢-١٢١) والخطابي في
الغريب (٦٩١/١-٦٩٢) والبيهقي (٢٣٦/١٠) وفي الآداب (١٥٩) وفي الشعب
(٥٧٣١ و٦٢٤١ و٧٦٨٩ و٧٧١٧) والبيهقي في الشعب (٨٤٩٤)، وقال الترمذي: هذا
حديث حسن صحيح، وأخرجه الحاكم (١٨٦/٤) وقال: صحيح الإسناد وصححه
الألباني في السلسلة الصحيحة (١١٠٩)، (٣٤٢٢)، أخرجه الطيالسي (١٣٠٤) والبخاري
في الأدب المفرد (١١٨٢) سنن أبي داود (٤٠٨٤)، والترمذي (٢٧٢١)، (٢٧٢٢) وذکر
قصة طويلة وقال هذا حديث حسن صحيح والنسائي في الكبرى (٩٦١٢)، الحسين بن
الحسن المروزي، في زياداته على الزهد لابن المبارك (١٠١٧)، وابن أبي عاصم، في

٢٩٠
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
تعيره بشيء تعلمه فيه، ودعه يكون وباله عليه، وأجره لك، ولا تسبنَّ شيئًا.
قال: فما سببت بعد ذلك دابة ولا إنسانًا)).
[السنة]: هي العام المقحط الذي لم تنبت فيه الأرض، سواء نزل غيث أو
لم ينزل. [المخيلة]: بفتح الميم وكسر الخاء المعجمة، من الاختيال، وهو
الكبر واستحقار الناس.
قوله: (وعن أبي جري) اسمه جابر بن سليم قاله المنذري، وقيل فيه غیر
ذلك، وتقدم الكلام علیه قريبًا.
قوله: (رأيت رجلًا يصدر الناس عن رأيه لا يقول شيئًا إلا صدروا عنه.
قلت: من هذا؟ قالوا: رسول الله وَية) الحديث. (يصدر الناس عن رأيه) أي
عن عقله. [اللوحة ٣/ أ].
قوله: (لا يقول شيئًا إلا صدروا عنه) يقال صدر عن المكان أي رجع عنه
وصدر إليه.
وقوله: (قلت: عليك السلام) يا رسول الله قال لا تقل عليك السلام عليك
السلام تحية الميت قل السلام عليك. هذا اللفظ بتقديم عليك. قال الخطابي(١).
=
الآحاد والمثاني (١١٨٢)، (١١٨٣ و١١٨٤)، (١١٨٥)، ابن حبان (٥٢٢)، والطبراني
المعجم الكبير للطبراني (٦٢/٧/ ٦٣٨٣:٦٣٩٠)، والبيهقي السنن الكبرى (٣٩٩/١٠)،
والبيهقي، في شعب الإيمان (٧٦٨٩ - ٧٦٩٠). وصححه الألباني في صحيح الترغيب
والترهيب (٢٦٨٧)، والصحيحة (٣٤٢٢) النسائي في الكبرى (٩٦١٥ و١٠٠٧٩)
(١٠٠٧٦) (١٠٠٧٧)، وابن حبان (٥٢١).
(١) معالم السنن (٤/ ١٩٤).

٢٩١
كتاب الأدب وغيره
قوله: (عليك السلام تحية الميت) يوهم أن السنة في تحية الميت أن يقول:
عليك السلام كما يفعله الكثير من العامة. قال شارح مشارق الأنوار: [وإنما]
قال ◌َّيّ فإن ذلك تحية الميت؛ لأن المسلم على القوم يتوقع الجواب وأن
يقال له عليك السلام، ولما كان الميت لا يتوقع منه الجواب جعل السلام
عليه كالجواب، وقيل: أراد بالموتى كفار الجاهلية وهذا في الدعاء والمدح،
كذا في النهاية (١). وليس المراد منه أن السنة في تحية الميت هذا لما روي أنه
وَّ كان يعلمهم إذا خرجوا إلى المقابر أن يقولوا: ((السلام عليكم أهل الديار
من المؤمنين والمسلمين ... )) الحديث. فبين أن السلام على الموتى [كهو]
على الأحياء في تقديم الدعاء على الاسم وهذا في الدعاء بخير أو مدح كقوله
تعالى: ﴿رَحْمَتُ اللَّهِ وَبَرَكَتُهُ, عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ﴾(٢)، وقال تعالى:
﴿سَلَمْ عَلَىّ إِلَّ يَاسِينَ ﴾﴾(٣). فأما في الشر والذم [كذا](1) فيتقدم الضمير
على الاسم [على] الدعاء كقوله تعالى ﴿وَإِنَّ عَلَيْكَ لَعْنَتِىّ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ
صلى
﴾﴾(٥)، وقوله ﴿عَلَيْ هِمْ دَآئِرَةُ السَّوْءِ﴾(٦) [فيثبت] أنه ليس المراد أن السنة
(١) النهاية في غريب الحديث والأثر (٣٩٣/٢).
(٢) سورة هود، الآية: ٧٣.
(٣) سورة الصافات، الآية: ١٣٠.
(٤) سقطت هذه العبارة من النسخة الهندية.
(٥) سورة ص، الآية: ٧٨.
(٦) سورة الفتح، الآية: ٦.

٢٩٢
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
في تحية الميت أن يقال عليك [السلام](١)، بل هو إشارة إلى ما جرت [به
عادتهم] في تحية [الميت أن يقال عليك السلام بل هو إشارة](٢) [الأموات]
بتقديم الاسم على الدعاء في المراثي كانوا يقدمون ضمير الميت على الدعاء
له. قال صاحب المغيث في حل مشكل القرآن والحديث.(٣)
وهذا إشارة إلى ما كان قد جرت عادتهم للموتى فكانوا يقدمون اسم
الميت على الدعاء وهو في أشعارهم كثير كما أنشد:
عليك سلام الله قيس بن عاصم ورحمته ما شاء أن يترحما
وأنشد [الآخر وهو] الشماخ:
عليك سلام من أمير وباركت يد الله في ذاك الأديم الممزق
[قاله في شرح السنة] (٤).
والسنة لا تختلف في تحية الأحياء والأموات فقد ثبت أنه وَلا لما دخل
المقبرة فقال: ((السلام عليكم دار قوم مؤمنين)) اهـ قال بعض العلماء.
قلت: ويحتمل أن يكون هذا أن الحديث ورد في بيان الأحسن والأكمل
ولا يكون المراد أن هذا ليس بسلام والله أعلم. وقد قال الإمام حجة الإسلام
أبو حامد الغزالي في الإحياء(٥): يُكرَه ابتداء عليكم السلام لهذا الحديث
(١) سقطت هذه العبارة من النسخة الهندية.
(٢) سقطت هذه العبارة من النسخة الهندية.
(٣) المجموع المغيث في غريبي القرآن والحديث (١١٩/٢).
(٤) البغوي في شرح السنة (٤٧٠/٥).
(٥) الإحياء ٢/ ٢٠٥. انظر: الأذكار للنووي (ص: ٢٥٠).

٢٩٣
كتاب الأدب وغيره
والمختار أنه يكره الابتداء بهذه الصيغة فإن [ابتدأ] بها وجب الجواب؛ لأنه
سلام والله أعلم.
قوله: (وإذا أصابك عام سنة فدعوته أنبتها لك) الحديث، السِّنَة العام
المقحط الذي لم تنبت الأرض فيه شيئًا سواءً نزل غيث أم لم ينزل اهـ قاله
المنذري. قوله: (وإذا كنت بأرض قفر أو فلاة فضلت راحلتك فدعوته ردها
عليك) الحديث. القَفْر بفتح القاف وسكون الفاء الأرض الخالية، والفلاة
هي الأرض المتسعة. [وقوله وَله: (فضلت راحلتك)، ضلت بمعنى ضاعت
منك، والراحلة هي الناقة النجيبة]. وقوله: (قلت اعهد إلي قال لا تسبنَّ
أحدًا) الحديث. اعهد إليَّ أي أوصني وتقدم معنى [٣/ ب]. السب.
قوله: (ولا تحقرنَّ من المعروف شيئًا) الحديث، تقدم معنى ذلك في السلام
قريبًا. قوله ◌َّة: (وارفع إزارك إلى نصف الساق فإن أبيت فإلى الكعبين) إلى
قوله: (وإياك وإسبال الإزار فإنه من المخيلة) الحديث. والمخيلة من الاختيال
وهو الكبر واستحقار الناس وتقدم ذلك في اللباس أيضًا. قوله وَّة: (وإن امرؤ
شتمك وعيرك بما يعلم فيك فلا تعيره بما تعلم فيه فإنما وبال ذلك عليه)
الحديث. الوبال هو الإثم وتقدم هذا اللفظ في الشفقة على خلق الله.
٤٢١٠ - وعن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما قال: قال رسول الله وَله:
((إن من أكبر الكبائر أن يعلن الرجل والديه. قيل يا رسول الله: وكيف يلعن
الرجل والديه؟ قال: يسب أبا الرجل فيسب أباه، ويسب أمه فيسب أمه)) رواه
البخاري(١) وغيره.
(١) صحيح البخاري (٥٩٧٣)، ومسلم (٩).

٤ ٢٩
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
قوله: (عن عبد الله بن عمرو) تقدم الكلام عليه.
قوله وَلقوله: (إن من أكبر الكبائر أن يلعن الرجل والديه) الحديث تقدم
الكلام علیه في عقوق الوالدين.
قاعدة: ولا يجوز لعن المسلم المصون بإجماع المسلمين فيحرم أن يلعن
رجلًا بعينه [مواجهة] برًّا كان أو فاجرا [أو فاسقًا] لأن عليه أن يوقر البر
ويرحم الفاجر فيستغفر له، وأما لعن كافر غير معين أو فاجر غير معين فغير
منهي عنه، فيجوز لعن أصحاب الأوصاف المذمومة كقوله: لعن الله
الظالمين، لعن الله الكافرين، لعن الله اليهود، لعن الله الفاسقين، لعن الله
المصورين، فقد لعن رسول الله وَّلول شارب الخمر ولعن الواصلة
والموصولة وغيرهما، وأما لعن إنسان بعينه ممن اتصف بشيء من المعاصي
كيهودي أو نصراني أو ظالم أو زانٍ أو سارق أو آكل ربا فظواهر الأحاديث أنه
ليس بحرام، وأشار الغزالي(١) إلى تحريمه إلا في حق من علمنا أنه مات على
الكفر [كأبي] لهب وأبي جهل وشبههما، ويجوز لعن طائفتهم كقولك: لعن
الله الكفار [كما تقدم]، قال: لأن اللعن هو الإبعاد عن رحمة الله تعالى وما
ندري ما يختم الله به لهذا الفاسق أو الكافر. قال: وأما الذين لعنهم رسول
الله ◌َيّة بأعيانهم فيجوز أنه وَّل علم موتهم على الكفر، وإذا كان معنى اللعن
الإبعاد من رحمة الله تعالى فالفرق بين اللعن والدعاء بعدم الإيمان والله
أعلم، قاله ابن العماد في شرح عمدة الأحكام(٢).
(١) انظر: الأذكار للنووي (ص: ٥٦٠).
(٢) لم أجده.

٢٩٥
كتاب الأدب وغيره
٤٢١١- وعن أبي هريرة رَم ◌َّهُ أن رسول الله وَّه قال: ((لا ينبغي لصديق أن
يكون لعانًا)) رواه مسلم وغيره، والحاكم(١) وصححه، ولفظه: قال: ((لا
يجتمع أن تكونوا لعانین صدیقین)).
قوله: (وعن أبي هريرة) تقدم الكلام عليه. قوله وَّة: (لا ينبغي لصديق أن
يكون لعانًا) الحديث. الصدِّيق هو المبالغ في الصدق واللعان المبالغ في
اللعن، واللعن هو الإبعاد من الخير وفي الترمذي (٢) عن ابن مسعود أن النبي
وَ لة قال: ((ليس المؤمن بالطاعن ولا اللعان ولا الفاحش ولا البذيء))؛
والبذيء بالذال المعجمة [والمدّ هو] المتكلم بالفحش ورديء الكلام
وتقدم ذلك في الأدب.
٤٢١٢- وعن عائشة رضي الله عنها قالت: ((مر النبي رَّ بأبي بكر، وهو
يلعن بعض رقيقه، فالتفت إليه، وقال: لعانين وصديقين؟ كلا ورب الكعبة،
فعتق أبو بكر نَّالَّهُ يومئذ بعض رقيقه. قال: ثم جاء إلى النبي وَّ: فقال لا
أعود)) رواه البيهقي(٣).
قوله: (وعن عائشة) تقدم الكلام عليها. قوله: (مر النبي ◌َّ بأبي بكر وهو
(١) صحيح مسلم (٨٤) (٢٥٩٧)، المستدرك للحاكم (١ / ١١٠).
(٢) سنن الترمذي (١٩٧٧)، وقال: هذا حديث حسن غريب، وقد روي عن عبد الله من غیر
هذا الوجه.
(٣) شعب الإيمان (٤٧٩١)، وأخرجه البخاري في الأدب المفرد (٣١٩)، وابن أبي الدنيا في
الصمت (٦٨٩)، والطبراني في الدعاء (٢٠٨٢) وصححه الألباني في صحيح الترغيب
والترهيب (٢٧٨٥).

٢٩٦
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
يلعن بعض رقيقه فالتفت إليه وقال لعانين وصديقين كلا ورب الكعبة)
الحديث. تقدم معنى اللعان والصديق في الحديث قبله.
٤٢١٣- وعن أبي الدرداء برَّ لَهُ قال: قال رسول الله وَله: ((لا يكون
اللعانون شفعاء، ولا شهداء يوم القيامة)) رواه مسلم، وأبو داود(١) لم يقل:
يوم القيامة.
قوله: (وعن أبي الدرداء) تقدم الكلام عليه. قوله وَّ: (لا يكون اللعانون
شفعاء ولا شهداء يوم القيامة) الحديث. أي لما عندهم من الإحنة والعداوة
والجور ولا يكونون شفعاء لأن قلوبهم خالية من الرحمة. [أي لا يشهدون
مع النبي ◌َّيه يوم القيامة على الأمم الخالية ولا يشفعون معاقبة لهم
بتلاعنهم. وآقال بعض العلماء: معناه أنهم لا يشفعون يوم القيامة حين يشفع
المؤمنون في إخوانهم الذين استوجبوا النار.
ومعنى قوله: [٤/ أ] (ولا شهداء) أي لا يكونون شهداء على الأمم بتبليغ
رسلهم إليهم هذا هو الأصح، [و]قيل: لا يرزقون الشهادة. وقال بعض
العلماء: معناه أنهم لا يكونون في الجملة التي تشهد يوم القيامة على الأمم
التي كذبت أنبياءها على نبينا وعليهم الصلاة والسلام؛ لأن من فضيلة هذه الأمة
أنهم يشهدون للأنبياء عليهم الصلاة والسلام بالتبليغ إذا كذبهم قومهم اهـ
ففي هذا الحديث الزجر عن اللعن، وأن من تخلق به لا تكون فيه هذه
الصفات الجميلة؛ لأن اللعنة في الدعاء يُراد بها الإبعاد من رحمة الله وليس
(١) صحيح مسلم (٨٥) (٢٥٩٨)، وسنن أبي داود (٤٩٠٧).

٢٩٧
كتاب الأدب وغيره
الدعاء بهذا من أخلاق المؤمنين [الذين](١) وصفهم الله تعالى بالرحمة بينهم
والتعاون على البر والتقوى، وجعلهم كالبنيان يشد بعضهم بعضًا وكالجسد
الواحد، وأن المؤمن يحب لأخيه ما يحب لنفسه فمن دعا على أخيه المسلم
باللعنة وهي الإبعاد من رحمة الله تعالى فهو من نهاية المقاطعة والتدابر وهذا
غاية ما يوده المسلم للكافر ويدعو عليه به؛ ولهذا جاء في الحديث الصحيح:
(لعن المؤمن كقتله)) لأن القاتل يقطعه عن منافع الدنيا وهذا يقطعه عن نعيم
الآخرة ورحمة الله تعالى. وقيل: معنى لعن المؤمن كقتله في الإثم وهذا هو
الأظهر عند النووي وتقدم الكلام على ذلك قريبًا.
وأما قوله: (أنهم لا يكونون شفعاء ولا شهداء) فمعناه لا يشفعون يوم
القيامة حتى يشفع المؤمنون في إخوانهم الذين استوجبوا النار [وقوله](٢)،
ولا شهداء فيه ثلاثة أقوال: أصحها وأشهرها لا يكونون يوم القيامة على
الأمم بتبليغ رسلهم إليهم الرسالات، والثاني لا يكونون شهداء في الدنيا أي
لا تقبل شهادتهم لفسقهم، الثالث أنهم لا يرزقون الشهادة وهي القتل في
سبيل الله تعالى وإنما قال النبي وَيّ: ((لا ينبغي لصديق أن يكون لعانًا)) ولا
يكون اللعانون شفعاء بصيغة التكثير، ولم يقل لاعنًا واللاعنون لأن هذا الذم
في الحديث إنما هو لمن كثر منه اللعن لا المرة ونحوها ولأنه يخرج منه أيضًا
اللعن المباح وهو الذي ورد الشرع به وهو لعنة الله على الظالمين لعن الله
(١) سقطت هذه العبارة من النسخة الهندية.
(٢) سقطت هذه العبارة من النسخة الهندية.

٢٩٨
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
اليهود والنصارى (١) ولعن الله الواصلة والواشمة وشارب الخمر وآكل الربا
وموكله وكاتبه وشاهديه والمصورين(٢) وغيرهم ممن هو مشهور في
الأحاديث الصحيحة والله أعلم.
٤٢١٤ - وَعَن ابْنِ عُمَرَ رَضِي الله عَنْهُمَا قَالَ: قَالَ رَسُول الله وَيُّ: ((لا يكون
الْمُؤمن لعانًا)) رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَقَالَ، حَدِيث حسن غَرِيب(٣).
٤٢١٥- وعن جرموذ الجهني زَّوَ قال: قلت يا رسول الله أوصني؟ قال:
((أوصيك ألا تكون لعانًا)) رواه الطبراني(٤) من رواية عبيد الله بن هودة عن
(١) [البخاري، رقم: ٤٣٥؛ مسلم، رقم: ٥٣٠]. انظر: الأذكار للنووي (ص: ٥٥٨) فصل في
جواز لعن أصحاب المعاصي غير المعينين والمعروفين.
(٢) [أخرجه مسلم، رقم: ٢١٢٢؛ وهو في البخاري، رقم: ٥٩٣٣، ٥٩٣٧؛ ومسلم، رقم:
٢١٢٤ بلفظ: لعن رسول الله ... ]. وأنه قال: لعن الله آكل الربا ... الحديث [مسلم، رقم:
١٥٩٧]. وأنه قال: لعن الله المصورين ... [البخاري، رقم: ٢٦٨٦].
(٣) أخرجه الترمذي (٢٠١٩)، وأبو يعلى (٥٥٦٢)، والروياني (١٣٩١). وصححه الألباني
في صحيح الترغيب (٢٧٨٧)، والمشكاة (٤٨٤٨)، وظلال الجنة (١٠١٤).
(٤) أخرجه البخاري في التاريخ الكبير (٢٤٧/٢)، وابن أبي عاصم، في الآحاد والمثاني
(١١٨٧)، والبغوي في معجم الصحابة (٥٠٣/١)، والطبراني في الكبير
(٢١٨٠/٢٨٣/٢)، وقال العراقي في المغني عن حمل الأسفار (ص: ١٠١٥): أخرجه
أحمد والطبراني وابن أبي عاصم في الآحاد والثاني من حديث جرموز الهجيمي وفيه رجل
لم يسم أسقط ذكره ابن أبي عاصم. قال الهيثمي في مجمع الزوائد (٧٢/٨): رواه أحمد
والطبراني من طریق عبيد الله بن هوذة، عن رجل، عن جرموز.
ورواه الطبراني من طريق آخر، عن عبيد الله بن هوذة، عن جرموز، وهذه الطريق رجالها
ثقات، فقد ذكر ابن أبي حاتم جرموزا فقال: له صحبة، روى عنه عبيد الله بن هوذة.
=

٢٩٩
كتاب الأدب وغيره
جرموذ، وقد صححها ابن أبي حاتم، وتكلم فيها غيره، ورواته ثقات، ورواه
أحمد (١)، فأدخل بينهما رجلًا لم يسم.
قوله: (وعن جرموذ الجهني) قال أبو حاتم: جرموز القريعي البصري، له
صحبة. ونسبه ابن قانع فقال: جرموز بن أوس بن عبد الله بن جرير بن عمرو
ابن أنمار بن الهجيم بن عمرو بن تميم. وقال ابن السكن: له صحبة. حديثه
في البصريين، روى عنه ابنه الحر وعُبيد الله بن هوذة، وأبو تميمة (٢).
قوله: (قلت: يا رسول الله أوصني قال لا تكن لعانًا) الحديث. تقدم
الكلام على اللعن.
قوله: (رواه الطبراني من رواية عبيد الله بن هوذة) هو عبيد الله بن هوذة
القريعي أبو خيرة، يروي عنه ابن المبارك وعبد الصمد بن عبد الوارث وأبو
قتيبة سلم بن قتيبة، قال یحیی بن معين: ليس به بأس.
٤٢١٦ - وعن سمرة بن جندب رَّهُ قال: قال رسول الله وَله: ((لا تلاعنوا
بلعنة الله، ولا بغضبه، ولا بالنار)) رواه أبو داود والترمذي، وقال: حديث
==
وصححه الألباني في صحيح الجامع (٢٥٤٢)، والصحيحة (١٧٢٩)، وصحيح الترغيب
والترهيب (٢٧٨٨).
(١) أحمد (٢٠٦٧٨)، وأخرجه ابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (١١٨٨ و١١٨٩)، وابن
قانع في معجم الصحابة (١٤٩/١)، والبغوي في معجم الصحابة (٥٠٣/١)، والطبراني
(٢١٨١ و٢١٨٢)، وقال البغوي لم يسم أبو عامر الرجل الذي بين عبد الله بن هوذة
وجرموز وهو أبو تميمة الهجيمي.
(٢) الجرح والتعديل (٥٤٤/٢)، ومعجم الصحابة لابن قانع (١٤٨/١)، وأسد الغابة
(٥٢٥/١ ترجمة ٧١٨)، والإصابة (٥٧٨/١ ترجمة ١١٢٦).

٣٠٠
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
حسن صحيح، والحاكم(١)، وقال: صحيح الإسناد، رووه كلهم من رواية
الحسن البصري عن سمرة، واختلف في سماعه منه.
قوله: (وعن سمرة بن جندب) تقدم الكلام على بعض مناقبه رضي الله
تعالى عنه. قوله وَله: (لا تلاعنوا بلعنة الله ولا بغضبه). [الحديث] أصله لا
تتلاعنوا أي لا تقولوا لمسلم: عليك لعنة الله، ولا عليك غضب الله، ولا لك
جهنم أو النار، أو [أدخلك] الله النار، وما أشبه ذلك؛ لأن المتكلم بهذه
الألفاظ أراد الإخبار عن حصول هذه الأشياء له، فقد أخبر عن الغيب ولا
يعلم الغيب أحد إلا الله تعالى، وإن قال له هذا الكلام على طريق الدعاء عليه
فقد ضاد الله ورسوله لأنه [٤/ ب] لا يحصل غضب الله ولا لعنته إلا لمن
يصير كافرًا أو يفعل كبيرة من الذنوب ومات عليهما فكأنه أراد الكفر وفعل
كبيرة(٢) اهـ. والله أعلم.
٤٢١٧ - وَعَن ثابت بن الضَّحَّاكِ رَّ ◌َهُ قَالَ: قَالَ رَسُول اللّه ◌َخّ: ((من حلف
على يَمِين بِمَّة غير الإِسْلَامِ كَاذِبًا مُتَعَمِدًا فَهُوَ كَمَا قَالَ، وَمن قتل نَفسه بِشَيْء
(١) أخرجه ابن وهب في الجامع (٣٥٤)، وأحمد (٢٠١٨٧)، وأبو داود (٤٩٠٦)، الترمذي
(١٩٧٦)، والبزار = البحر الزخار (٤٥٥٩-٤٥٦٠)، والروياني (٨١١)، والطبراني في
المعجم الكبير (٦٨٥٨/٢٠٧/٧)، (٦٨٥٩/٢٠٧/٧)، وفي الدعاء (٢٠٧٥)،
(٢٠٧٦)، والبيهقي في شعب الإيمان (٤٧٩٧-٤٧٩٨)، وقال العراقي في المغني عن
حمل الأسفار (ص: ١٠١٢): قال الترمذي: حسن صحيح. وحسنه الألباني في صحيح
الجامع (٧٤٤٣)، والسلسلة الصحيحة (٨٩٣)، وصحيح الترغيب والترهيب (٢٧٨٩)،
الحاكم (٤٨/١).
(٢) المفاتيح (١٨٥/٥).