النص المفهرس
صفحات 241-260
٢٤١
كتاب الأدب وغيره
قوله: وعن أبي وائل القاص، وأبو وائل القاص هذا ثقة، وكان قاص أهل
صنعاء والقاص بفتح القاف. [٣٢٩/ أ] وبعد الألف صاد ومهملة هذه
النسبة إلى القصص والمواعظ، وقد نسب لذلك غير واحد والله أعلم.
قوله: حدثني أبي عن جدي عطية، وعطية هذا هو ابن سعد، ويقال ابن
قيس ويقال ابن عروة سعدي من بني سعد بن بكر بن هوازن نزل الشام وكان
ولده [بالبلقاء]، وله صحبة وكنيته أبو محمد(١).
قوله: ((إن الغضب من الشيطان وإن الشيطان خلق من النار وإنما تطفأ النار
بالماء)» الحدیث.
(١) تهذيب الكمال (١٥٢/٢٠ - ١٥٣ ترجمة ٣٩٦٠).
٢٤٢
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
[الترهيب من التهاجر والتشاحن والتدابر]
٤١٧٣ - عَنِ أنْس ◌َ لَّهُ قَالَ قَالَ رَسُول الله وَهِ لَا تقاطعوا وَلَا تدابروا وَلَا
تباغضوا وَلَا تَحَاسَدُوا وَكُونُوا عباد الله إخْوَانًا وَلَا يحل لمُسلم أن يهجر أَخَاهُ
فَوق ثَلَاث رَوَاهُ مَالك وَالْبُخَارِيّ وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ وَرَوَاهُ مُسلم
أخصر مِنْهُ وَالطََّانِيّ وَزَاد فِيهِ يَلْتَقِيَانٍ فَيعرض هَذَا ويعرض هَذَا وَخَيرِهِمْ
الَّذِي يَبْدَأ بِالسَّلَامِ وَالَّذِي يَبْدَأْ بِالسَّلَامِ يسْبق إِلَى الْجَنَّةِ قَالَ مَالك وَلَا أَحسب
التدابر إِلَّا الْإِعْرَاضِ عَن الْمُسلم يدبر عَنهُ بِوَجْهِهِ(١).
قوله: عن أنس رقم الله تقدم.
قوله {وَالله: ((لا تقاطعوا ولا تدابروا ولا تباغضوا ولا تحاسدوا وكونوا عباد
الله إخوانا)).
قوله لَّلة: ((لا تقاطعوا)) التقاطع بمعنى التدابر وقد يبقى مع التدابر شيء
من المودة أو لا يكون مودة ولا بغض.
وقوله: ((ولا تدابروا)) قال مالك: ولا أحسب التدابر الإعراض عن المسلم
يدبر عنه بوجهه نقله عنه الحافظ المنذري.
وقال أبو عبيد (٢): التدابر المصارمة والهجران مأخوذ من أن يولي الرجل
(١) أخرجه مالك (٢٦٣٩)، والبخارى (٦٠٦٥) و(٦٠٧٦)، ومسلم (٢٣ و٢٤ - ٢٥٥٨)،
وأبو داود (٤٩١٠)، والترمذى (١٩٣٥)، والطبرانى فى الأوسط (٣٣/٨ رقم ٧٨٧٤)
والشاميين (١٦٩٤) و(٢٩٧٧). وصححه الألبانى فى صحيح الترغيب (٢٧٥٥).
(٢) غريب الحديث (١٠/٢).
٢٤٣
کتاب الأدب وغيره
صاحبه دبره ويعرض عنه بوجهه وهو التقاطع أ.هـ.
وقال بعضهم التدابر المعاداة(١)، وقال النووي في الرياض: والتدابر أن
يعرض عن الإنسان ويهجره ويجعله كالشيء الذي وراء ظهره والدبر (٢).
قال صاحب الحدائق: قلت ما أعظم نفع هذا الحديث وأكثر فوائدة لمن
تدبره.
قوله {َله: ((ولا تباغضوا)) أي: لا يبغض بعضكم بعضا والبغض للشيء هو
النفرة منه لمعنى مستقبح فيه والظاهر أن البغض والكراهة واحد أو هما
متقاربان قاله الطوفي (٣) .
قوله ◌َالله: (ولا تحاسدوا)) أي: لا يحسد بعضكم بعضا، وقد أجمع الناس
من المشرعين وغيرهم على تحريم الحسد وقبحه ووردت نصوص الشرع
بذلك وهذا الحديث يقتضي تحريمه وسيأتي الكلام على الحسد مبسوطا في
بابه إن شاء الله تعالى.
قوله {وَّة: ((وكونوا عباد الله إخوانًا)) كأنه قال: إذا تركتم التحاسد والتباغض
والتدابر كنتم إخوانا وإذا لم تتركوا ذلك صرتم أعدل والأخوان والأخوة من
غير النسب والأخوة من النسب، وقوله: ((وكونوا إخوانا)) أي: اكتسبوا ما
تصيرون به إخوانا مما سبق ذكره وغيره من فعل المؤلفات وترك المنفرات (٤).
(١) قاله القاضى عياض في إكمال المعلم (٢٣/٨).
(٢) رياض الصالحين (ص ٩٨).
(٣) التعيين (ص ٢٩٧-٢٩٨).
(٤) التعيين في شرح الأربعين (ص ٣٠٢).
٢٤٤
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
قوله ((عباد الله)) أي: يا عباد الله، وفيه إشارة إلى أنكم عباد الله عز وجل
فحقكم أن تطيعوه بأن تكونوا إخوانا والله أعلم قاله الطوفي (١).
قوله ◌َله: ((ولا يحل لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاث)) الحديث.
قال العلماء: في هذا الحديث تحريم الهجرة بين المسلمين أمكثر من
ثلاث ليال وإياحتها في الثلاث الأول بنص الحديث، والثاني: بمفهومه قالوا
وإنما عفى عنها في الثلاث لأن الآدمي مجبول على الغضب وسوء الخلق
ونحو ذلك فعفى عن الهجرة في الثلاث ليذهب ذلك العارض (٢).
وإنما لم تكن له الزيادة على ثلاثة أيام فيما كان بينهما من الأمور الدنيوية
وحظوظ النفس وتعنتاتها(٣).
قال النووي في الروضة(٤): قال أصحابنا وغيرهم هذا في الهجر لغير عذر
شرعي فإن كان عذر بأن كان المهجور مذموم الحال لبدعة أو فسق أو
نحوهما أو كان فيه صلاح لدين الهاجر أو المهجور فلا يحرم الهجر
[٣٢٩/ ب] حتى يزول ذلك وتظهر توبته وقيل: إن الحديث لا يقتضي إباحة
هجره الثلاثة أيام وهذا عند من لا يحتج بالمفهوم.
قوله: ((لا يحل لمسلم)) وهذا قد يحتج به من يقول: الكفار غير مخاطبين
بفروع الشريعة والأصح أنهم مخاطبون بها وإنما قيد بالمسلم لأنه الذي يقبل
(١) التعيين في شرح الأربعين (ص ٣٠٢).
(٢) شرح النووي على مسلم (١٦/ ١١٧).
(٣) طرح التثريب (١٢٠/٤).
(٤) روضة الطالبين (٧ /٣٦٧)
٢٤٥
كتاب الأدب وغيره
خطاب الشارع وينتفع به وهذه الهجرة المحرمة هي التي تكون عن غضب
لأنه جائز لا تعلق له بالدين فأما الهجرة لأجل المعاصي والبدعة فواجب
استصحابه إلى أن يتوب من ذلك، ولا ويختلف في هذا وسيأتي الكلام على
ذلك مبسوطا والله أعلم.
قوله في الطبراني وزاد فيه: ((يلتقيان فيعرض هذا ويعرض هذا)) أي يوليه
عرضه بضم العين وهو جانبه.
٤١٧٤ - وَعَن أبي أَيُّوب ◌َّالَّهُ أَن رَسُول الله وَِّ قَالَ لَا يحل لمُسلمٍ أَن
يهجر أَخَاهُ فَوق ثَلَاث لَيَال يَلْتَقِيَانِ فَيعرض هَذَا ويعرض هَذَا وخيرهما الَّذِي
يَبْدَأْ بِالسَّلَامِ رَوَاهُ مَالك وَالْبُخَارِيّ وَمُسلم وَالتِّزْمِذِيّ وَأَبُو دَاوُه(١).
قوله: وعن أبي أيوب رَّهُ أبو أيوب اسمه خالد بن زيدالأنصاري تقدم
الكلام علیه.
قوله وَاللّ: ((لا يحل لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاث)) الهجر في الثلاث
مكروه وفيما زاد على الثلاث حرام.
وحكي عن بعضهم أنه هجر أخا له فوق ثلاث فكتب إليه بهذه الأبيات:
يا سيدي لي عندك مظلمة فاستفت فيه ابن أبي خيثمة
روى الضحاك عن عكرمة
فإنه يرويه عن جده قال:
نبينا المبعوث بالرحمـة
عن ابن عباس عن المصطفى
(١) أخرجه البخارى (٦٠٧٧) و(٦٢٣٧)، ومسلم (٢٥ - ٢٥٦٠)، والترمذى (١٩٣٢)، وأبو
داود (٤٩١١).
٢٤٦
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
أن صدود الألف عن إلفه فوق ثلاث ربنا حرمه(١) أ.هـ
قوله ◌َّالية: ((وخيرهما الذي يبدأ بالسلام)) أي: وأفضلهما ومعناه أن المبادر
بقطع الهجرة وبالسلام أحسن خلقا وأعظم أجرا وفيه دليل لمذهب الشافعي
ومالك ومن وافقهما أن السلام يقطع الهجرة ويرفع الإثم فيها ويزيله، وقال
الإمام أحمد بن حنبل وابن القاسم المالكي: إن كان يؤذيه لم يقطع السلام
هجره، قال النووي: قال أصحابنا ولو کاتبه أو أرسله عند غيبته عنه هل یزول
إثم الهجرة فيه وجهان أحدهما لا يزول لأنه لم يكلمه وأصحجهما يزول
الزوال الوحشة والله أعلم(٢)، أ.هـ.
٤١٧٥- وَعَن أبي هُرَيْرَة رَِّلَّهُ قَالَ قَالَ رَسُول الله وَّهِ لا يحل لمُسلم أن
يهجر أَخَاهُ فَوق ثَلَاث فَمن هجر فَوق ثَلَاث فَمَاتَ دخل النَّارِ رَوَاهُ أَبُو دَاوُد
وَالنَّسَائِيّ بِإِسْنَادِ على شَرط البُخَارِيّ وَمُسلم (٣).
٤١٧٦ - وَفِي رِوَايَة لأبي دَاوُدْ قَالَ النَّبِي ◌َِّ لَا يحل لمُؤْمِن أَن يهجر مُؤمنا
فَوق ثَلَاث فَإِن مرت بِهِ ثَلاث فليلقه فليسلم عَلَيْهِ فَإِن رد بَلَُّ) فقد اشْتَركَا فِي
الأجر وَإِن لم يرد عَلَيْهِ فقد بَاء بالإثم وَخرِجِ الْمُسلم من الْهِجْرَةِ(٤).
(١) خاص الخاص (ص ٧٠)، وديوان الصبابة (ص ٣٨).
(٢) شرح النووي على مسلم (١١٧/١٦-١١٨).
(٣) أخرجه أبو داود (٤٩١٤)، والنسائى فى الكبرى (٩١١٦). وصححه الألبانى فى صحيح
الترغيب (٢٧٥٧).
(٤) أخرجه البخارى فى الأدب المفرد (٤١٤) وفي التاريخ ١/ ٢٥٧، وأبو داود (٤٩١٢)،
والخرائطي في مساوئ الأخلاق (٥٥٨). وضعفه الألبانى فى المشكاة (٥٠٣٧)، غاية
المرام (٤٠٥)، الإرواء (٢٠٢٩)، وصححه فى صحيح الترغيب (٢٧٥٧).
٢٤٧
كتاب الأدب وغيره
قوله: وعن أبي هريرة نظراته تقدم الكلام عليه.
قوله وَالله: ((لا يحل لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاث)) تقدم الكلام على
ذلك.
قوله: ((فإن رد عليّل) فقد اشتركا في الأجر وإن لم يرد عليه فقد باء بالإثم
وخرج المسلم من الهجرة)) الحديث، باء معناها رجع ويمكن أن المعنى باء
بإثمهما.
٤١٧٧ - وَعَنِ عَائِشَة ◌َوَلَّهَا أَن رَسُولِ اللهِّهِ قَالَ لَا يكون لمُسلم أن يهجر
مُسلما فَوق ثَلَاثَة أيَّام فَإِذا لقِيه سلم عَلَيْهِ ثَلَاث مَرَّات كل ذَلِك لَا يرد عَلَيْهِ فقد
بَاء بإِثْمِه رَوَاهُ أَبُو دَاوُد(١).
قوله: وعن عائشة رَقَّالَّهما، تقدم الكلام عليها.
قوله وَحيّة: ((لا يكون لمسلم أن يهجر مسلما فوق ثلاثة أيام)) تقدم الكلام
على ذلك.
٤١٧٨ - وَعَنِ هِشَام بن عَامر ◌َّ ◌َّهُ قَالَ قَالَ رَسُول الله وَّهَ لا يحل لمُسلم
أَن يهجر مُسلما فَوق ثَلَاث لَيَال فَإِنَّهُمَا ناكبان عَن الحق مَا داما على صرامهما
وأولهما فَيْء يكون سبقه بالفيء كَفَّارَة لَهُ وَإِن سلم فَلم يقبل ورد عَلَيْهِ سَلَامه
ردَّتْ عَلَيْهِ الْمَلَائِكَة ورد على الآخر الشَّيْطَان فَإِن مَاتَا على صرامهما لم
يدخلا الْجنَّة جَمِيعًا أبدا رَوَاهُ أَحْمد وَرُوَاته مُحْتَج بهم فِي الصَّحِيحِ وَأَبُو يعلى
(١) أخرجه أبو داود (٤٩١٣)، وأبو يعلى (٤٥٨٣). وصححه الألبانى فى صحيح الترغيب
(٢٧٥٨).
٢٤٨
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
وَالطََّرَانِيّ وَابْن حبَان فِي صَحِيحه إِلَّا أَنْه قَالَ لم يدخلا الْجَّة وَلم يجتمعا فِي
الْجِنَّة رَوَاهُ أَبُو بكر بن أبي شيبة إِلَّا أَنه قَالَ قَالَ رَسُول الله وَلَهَ لا يحل أَن
يصطرما فَوق ثَلَاث فَإِن اصطرما فَوق ثَلاث لم يجتمعا فِي الْجِنَّة أبدا وَأيهمَا
بَدَأَ صَاحبه كفرت ذُنُوبِه وَإِن هُوَ سلم فَلم يرد عَلَيْهِ وَلم يقبل سَلَامه رد عَلَيْهِ
الْملك ورد على ذَلِك الشَّيْطَان(١).
قوله: وعن هشام بن عامر زَقْط ◌َّهُ [هو هشام بن عامر بن أمية بن الحسحاس
وقيل الخشخاش ابن مالك بن عامر بن غنم بن مالك بن النجار الأنصاري
النجاري، والد سعد بن هشام له ولأبيه صحبة، قيل: كان اسمه في الجاهلية
شهابا، فسماه رسول الله وَ ل هشامًا، واستشهد أبوه يوم أحد، وسكن هو
البصرة، ومات بها(٢)].
قوله: ((لا يحل لمسلم أن يهجر مسلما فوق ثلاث ليال)) الحديث، تقدم
الكلام على ذلك.
(١) أخرجه الطيالسى (١٣١٩) ومن طريقه البيهقى فى الآداب (٢٢٩)، ومسدد كما فى اتحاف
الخيرة (٥٣٢٥/ ٢)، وابن أبى شيبة كما فى اتحاف الخيرة (٣/٥٣٢٥)، وأحمد
٤/ ٢٠ (١٦٢٥٧) و(١٦٢٥٨)، والبخارى فى الأدب المفرد (٤٠٢) و(٤٠٧)، وأبو يعلى
فى المفاريد (ص ٦٩) والمسند (١٥٥٧) وعنه ابن حبان (٥٦٦٤) وأبو الشيخ فى التوبيخ
والتنبيه (٤٦)، والطبرانى فى الكبير ١٧٥/٢٢ (٤٥٤) و(٤٥٥)، والبيهقى فى الشعب
(١٩/٩ رقم ٦١٩٦) و(١١/ ٣٦٢ - ٣٦٣ رقم ٨٦٧٢).
وقال الهيثمى فى المجمع ٦٦/٨: رواه أحمد وأبو يعلى والطبراني، ورجال أحمد رجال
الصحيح. وصححه الألبانى فى صحيح الترغيب (٢٧٥٩) والصحيحة (١٢٤٦).
(٢) أسد الغابة (٤ / ترجمة ٥٣٥٧)، وتهذيب الكمال (٣/ ترجمة ٦٥٨٠).
٢٤٩
كتاب الأدب وغيره
قوله: «فإنهما ناكبان عن الحق ما داما على صرامهما)) الحديث، ناكبان أي
مائلان.
قوله: ((ما داما على صرامهما)) والصرم هو القطع يقال صرمت الحبل
صرما أي قطعته والاسم الصرم بالضم.
قوله: ((وأولهما فيء يكون سبقه بالفيء كفارة له)) الحديث، والفيء هو
الرجوع وتقدم.
قوله وَخَر [٣٣٠/ أ]: ((فإن ماتا على صرامهما لم يدخلا الجنة جميعا أبدا))
الحديث، فيه القولان السابقان في شرب الخمر وغيره وفي أشباه ذلك.
٤١٧٩ - وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسِ رَّ ◌ََّا قَالَ قَالَ رَسُول الله وَّةٍ لَا تحل الْهِجْرَة فَوق
ثَلَاثَة أَيَّامٍ فَإِن التقيا فَسلم أَحدهمَا فَرد الآخرِ اشْتَركَا فِي الأجر وَإِن لم يرد
برىء هَذَا من الإِثْم وباء بِهِ الآخر وَأَحْسبهُ قَالَ وَإِن مَاتَا وهما متهاجران لا
يَجْتَمِعَانِ فِي الْجِنَّةُ رَوَاهُ الطََّرَانِيّ فِي الْأَوْسَطِ وَالْحَاكِمِ وَاللَّفْظِ لَهُ وَقَالَ
صَحِيحِ الْإِسْنَادُ(١).
قوله: وعن ابن عباس نَظَاًّا، تقدم الكلام عليه في الأحاديث قبله.
(١) أخرجه الطبرانى فى الأوسط (٣٧٨/٨ رقم ٨٩٣٠)، والحاكم (١٦٣/٤). قال الطبرانى:
لم يرو هذا الحديث عن ابن جريج إلا سعيد بن سالم، تفرد به: أسد بن موسى. وصححه
الحاكم ووافقه الذهبي. قال الهيثمى فى المجمع ٦٧/٨: رواه الطبراني في الأوسط عن
شيخه مقدام بن داود وهو ضعيف، وقال ابن دقيق العيد في الإمام: إنه وثق. وصححه
الألبانى فى صحيح الترغيب (٢٧٦٠).
٢٥٠
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
٤١٨٠- وَعَن أبي أَيُّوب ◌َّوَ أَنْ رَسُول اللهِ وَِّ قَالَ لَا تدابروا وَلَا
تقاطعوا وَكُونُوا عباد الله إخْوَانًا هجر الْمُؤمِنِينَ ثَلَاثًا فَإِن تكلما وَإِلَّ أعرض
الله عز وَجل عَنْهُمَا حَتَّى يتكلما رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ وَرُوَاته ثِقَات إِلَّا عبد الله بن
عبد الْعَزِيزِ اللَّيْتِيّ(١).
قوله: وعن أبي أيوب نظَّ ◌َّه تقدم الكلام عليه.
قوله {وَلّى: ((لا تدابروا ولا تقاطعوا وكونوا عباد الله إخوانا هجر المؤمنين
ثلاثا)) تقدم الكلام عليه أيضًا.
قوله: (( فإن تكلما وإلا أعرض الله عز وجل عنهما حتى يتكلما)) الحديث،
ومعنى إعراض الله تعالى عن العبد فهو [ترك رحمته وعفوه، وتقريبه وقبوله].
قوله: ورواته ثقات إلا عبد الله بن عبد العزيز الليثي [قال يحيى ليس
بشيء، وقال البخاري: منكر الحديث وضعفه النسائي وأبو حاتم، وقال أبو
زرعة ليس بالقوي ووثقه مالك وسعيد بن منصور].
٤١٨١- وَعَن فضَالة بن عبيد رََّ أَن رَسُول الله ◌َِّ قَالَ من هجر أَخَاهُ
فَوق ثَلَاث فَهُوَ فِي النَّارِ إِلَّا أَن يتدار كه الله برحمته رَوَاهُ الطََّرَانِيّ وَرُوَاته رُوَاة
(٢)
الصَّحِيح(٢).
(١) أخرجه الطبرانى فى الكبير (٤ /١٤٥ رقم ٣٩٥٧). وقال الهيثمى فى المجمع ٦٧/٨: رواه
الطبراني، وفيه عبد الله بن عبد العزيز الليثي، وثقه ابن حبان وضعفه غيره، وبقية رجاله
ثقات. وضعفه الألبانى فى ضعيف الترغيب (١٦٤٨).
(٢) أخرجه ابن وهب فى الجامع (٢٦١)، وابن أبى شيبة فى المصنف ٢١٥/٥ (٢٥٣٧١)،
والطبرانى فى الكبير ٣١٨/١٨ (٨١٥). وقال الهيثمى فى المجمع ٦٧/٨: رواه الطبراني،
ورجاله رجال الصحيح. وحسنه الألباني في صحيح الترغيب (٢٧٦١).
٢٥١
كتاب الأدب وغيره
قوله: [وعن فضالة بن عبيد زَّهَ].
قوله ◌َّله: ((من هجر أخاه فوق ثلاث فهو في النار إلا أن يتدار كه الله برحمته))
التدارك برحمة الله تعالى [يعنى بتوبة]، ومن الكبائر الهجر فوق ثلاثة أيام إلا
البدعة في المهجور أو بظاهر فسق أو نحو ذلك(١) كما تقدم فأما لأجل الدين
فتجوز الزيادة على الثلاث نص عليه الإمام أحمد زَظْاته، واستدل عليه بقضية
الثلاثة الذين خلفوا وأمر النبي ◌َّ بهجرانهم لما خاف منهم النفاق وأباح
هجران أهل البدع المغلظة والدعاة إلى الأهواء ونحوهم والله أعلم (٢).
٤١٨٢ - وَعَن أبي خِرَاش حَدْرَد بن أبي حَدْرَد الْأَسْلَمِيّ ◌َّهُ أَنْه سمع
النَِّوَ يَقُول من هجر أَخَاهُ سنة فَهُوَ كسفك دَمِه رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالْبَيْهَقِيّ(٣).
قوله: وعن أبي خِرَاش، بكسر الخاء المعجمة وفتح الراء وبعدها ألف ثم
شین معجمة (٤).
قوله ◌ُ له: ((من هجر أخاه سنة فهو كسفك دمه)) الحديث، والسفك الإراقة
والإجراء لكل مائع، يقال: سفك الدم والدمع والماء يسفكه سفكا وكأنه
بالدم أخص والله أعلم.
(١) تنبيه الغافلين (ص١٨٤).
(٢) جامع العلوم والحكم (٣/ ٩٨١).
(٣) أخرجه أحمد ٤/ ٣٢٠ (١٧٩٣٥)، والبخاري في الأدب المفرد (٤٠٤ و ٤٠٥)، وأبو داود
(٤٩١٥)، والحاكم (١٦٣/٤)، والبيهقى فى الشعب (٢٦/٩ رقم ٦٢٠٧). وصححه
الحاكم ووافقه الذهبى. وصححه الألبانی فی صحيح الترغيب (٢٧٦٢).
(٤) الاستيعاب (٤ / ترجمة ٢٩٢٧)، وأسد الغابة (٦ / ٥٨٤٤).
٢٥٢
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
٤١٨٣ - وَعَن جَابرِ رََّهُ قَالَ سَمِعت النَّبِيِ نَّهِ يَقُول إِن الشَّيْطَان قد يئس
أَن يعبده المصلون فِي جَزِيرَة الْعَرَب وَلَكِن فِي التحريش بَينهم رَوَاهُ مُسلم
التحريش هُوَ الإغراء وتغيير الْقُلُوب والتقاطع (١).
قوله: وعن جابر نَقُالله تقدم الكلام عليه.
قوله ودية: ((إن الشيطان قد يئس أن يعبده المصلون في جزيرة العرب)) وجزيرة
العرب: اسم صقع من الأرض وهو ما بين حفر أبي موسى الأشعري إلى أقصا
اليمن في الطول وهو ما بين [بئرين] إلى مقطع السماوة في الأرض وقيل هو من
أقصى اليمن إلى ريف العراق طولا ومن جدة إلى ساحل البحر إلى أطراف
الشام عرضا قال الأزهري سميت جزيرة العرب لأن بحر فارس وبحر السودان
أحاطا بجانبيتها وأحاط بالجانب الشمالي دجلة والفرات وقال مالك بن أنس
أراد بجزيرة العرب: المدينة نفسها وإذا أطلقت الجزيرة ولم تصف إلى العرب
فإنها يراد بها ما بين دجلة والفرات(٢)، أ.هـ قاله في شرح الإلمام، وعبادة الشيطان
عبادة الصنم بدليل قول الله تعالى حكاية عن إبراهيم عليه الصلاة والسلام:
﴿يَتَأَبَتِ لَا تَعْبُدِ الشَّيْطَنَّ﴾ (٣) وإنما جعل عبادة الصنم عبادة الشيطان لأنه
الأمر به والداعي إلأيه والمصلون هم المؤمنون وإنما سمي المؤمن بالمصلي
لأن الصلاة أشراف الأعمال وأظهر الأفعال الدالة على الإيمان والمعنى أن
(١) أخرجه مسلم (٦٥- ٢٨١٢).
(٢) مر تخريج هذه الأقوال فيما سبق.
(٣) سورة مريم ، الآية: ٤٤.
٢٥٣
كتاب الأدب وغيره
الشيطان قد يئس أن يعود أحد من المؤمنين إلى عبادة الصنم في جزيرة العرب
ولا يراد على هذا ارتداد صاحب مسيلمة والعنسي [٣٣٠/ ب] ومانعى الزكاة
وغيرهم لأنهم لم يعبدوا الصنم.
قوله: ((ولكن [رضي] في التحريش بينهم)) والتحريش على الإغراء وتغيير
القلوب والتقاطع، قاله المنذري.
وقال غيره: والتحريش الإغراء على الشر بنوع من الخداع(١).
وقوله: ((ولكن في التحريش بينهم)) أي: في حملهم على الفتن والحروب
فيما بينهم ليس بآيس بل طامع فيه (٢).
٤١٨٤- وَعَن عبد الله بن مَسْعُودِ رََّّهُ قَالَ لَا يتهاجر الرّجلَانِ قد دخلا
فِي الإِسْلَامِ إِلَّا خرج أَحدهمَا مِنْهُ حَتَّى يرجع إِلَى مَا خرج مِنْهُ ورجوعه أَن
يَأْتِهِ فَيَسلم عَلَيْهِ رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ مَوْقُوفا بِإِسْنَاد جيد(٣).
٤١٨٥ - وَعنْهُ رَّ ◌َّهُ قَالَ قَالَ رَسُول الله ◌َّهِ لَو أَن رجلَيْنِ دخلا فِي الْإِسْلام
فاهتجرا لَكَانَ أَحدهمَا خَارِجا عَنِ الْإِسْلَامِ حَتَّى يرجع يَعْنِي الظَّالِمِ مِنْهُمَا
رَوَاهُ الْبَزَّار وَرُوَاته رُوَاة الصَّحِيحِ(٤).
(١) تحفة الأبرار (٨٤/١)، وشرح المشكاة (٢/ ٥٢٤) للطيبى.
(٢) شرح النووي على مسلم (١٥٦/١٧)، والمفاتيح (١/ ١٦٣).
(٣) أخرجه الخرائطى فى المساوىء (٥١٩)، والطبرانى فى الكبير (١٨٣/٩ رقم ٨٩٠٤).
وصححه الألباني في صحيح الترغيب (٢٧٦٥).
(٤) أخرجه البزار (١٧٧٣). والحاكم في المستدرك (٢١/١- ٢٢)، وأبو نعيم في الحلية
(١٧٣/٤) وصححه الحاكم ووافقه الذهبي. وقال أبو نعيم: غريب من حديث الأعمش
٢٥٤
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
قوله: وعن عبد الله بن مسعود قواته تقدم الكلام عليه.
قوله: ((لا يتهاجر الرجلان قد دخلا في الإسلام)) الحديث، تقدم معنى
التهاجر.
قوله: وعنه رَوََّهُ تقدم الكلام عليه، وتقدم الكلام أيضا على معنى الحديث.
٤١٨٦ - وَعَن أبي هُرَيْرَة ◌َو ◌َّهُ قَالَ: قَالَ رَسُول الله وَّةِ: «تعرض الأَعْمَال
فِي كل اثْنَيْنٍ وخميس فَيَغْفر الله عز وجل فِي ذَلِك الْيَوْم لكل امرىء لَا يُشْرك
بِاللهِ شَيْئًا إِلَّ امْرُؤْ كَانَت بَينه وَبَيْن أَخِيه شَحْنَاء فَيَقُول اتْرُكُوا هَذَيْن حَتَّى
يصطلحا)) رَوَاهُ مَالك وَمُسلم وَاللَّفْظِ لَهُ وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَابْن مَاجَه
(١)
بِنَحْوِهِ (١).
٤١٨٧- وَفِي رِوَايَة لمُسلمٍ أَن رَسُول الله وَِّ قَالَ تفتح أَبْوَابِ الْجنَّةَ يَوْم
الِثْنَيْنِ وَالْخَمِيس فَيَغْفر لكل عبد لَا يُشْرك بِالله شَيْئًا إِلَّا رجل كَانَ بَينه وَبَين
أَخِيه شَحْنَاء فَيُقَال أنظروا هذَيْن حَتَّى يصطلحا أنظروا هذَيْن حَتَّى يصطلحا
أنظروا هذَيْن حَتَّى يصطلحا(٢).
٤١٨٨- وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ وَلَفظه قَالَ رَسُول الله وَّل تنسخ دواوين أهل
الأَرْض فِي دواوين أهل السَّمَاء فِي كل اثْنَيْنِ وخميس فَيَغْفر لكل مُسلم لَا
=
وشعبة، لم يرفعه إلا عبد الصمد. وقال الهيثمي في المجمع ٨/ ٦٦: رواه البزار، ورجاله
رجال الصحيح. وصححه الألباني في الصحيحة (٣٢٩٤) وصحيح الترغيب (٢٧٦٥).
(١) أخرجه مالك (٢٦٤٢)، ومسلم (٣٦ -٢٥٦٥)، وأبو داود (٤٩١٦)، والترمذى
(٢٠٢٣).
(٢) أخرجه مسلم (٣٥ -٢٥٦٥).
٢٥٥
كتاب الأدب وغيره
يُشْرك بِالله شَيْئًا إِلَّا رجل بَينِه وَبَيْن أَخِيهِ شَخْنَاء قَالَ أَبُو دَاوُد إِذا كَانَت الْهِجْرَة
لله فَلَيْسَ من هَذَا بِشَيْءٍ فَإِن النَّبِيِ وَِّ هجر بعض نِسَائِهِ أَرْبَعِينَ يَوْمًا وَابْن عمر
هجر ابْنا لَهُ إِلَى أَن مَاتَ انْتهى(١).
قوله: وعن أبي هريرة قالله تقدم.
قوله مية: ((تعرض الأعمال في كل اثنين وخميس)) الحديث، تقدم الكلام
على معنى العرض في صوم الاثنين والخميس.
قوله آية: «إلا امرؤ کانت بينه وبين أخيه شحناء فیقول اتر کوا هذين حتى
يصطلحا)) والشحناء بالمد البغض والعداوة وكذا الشحنة بكسر الشين ذكره
الجوهري(٢) کأنه شخص بغضا له.
فائدة: قال الحافظ المنذرى رحمه الله: قال أبو داود رحمه الله: إذا كانت
الهجرة لله تعالى فليس من هذا في شيء فإن النبي وَ ل هجر بعض نسائه
أربعين يوما وابن عمر هجر ابنا له إلى أن مات، أ.هـ.
ذكر الخطابي رحمه الله(٣): أن هجرة الوالد لولده أو الزوج لزوجته وما
كان في معنى ذلك تأديبًا تجوز الزيادة فيه على الثلاث أ.هـ.
(١) أخرجه الطبراني في الأوسط (٧/ ٢٥١ رقم ٩٢٧٨)، والسهمى في تاريخ جرجان
(ص٣١٤ -٣١٥). قال الطبرانى: لم يرو هذا الحديث عن منصور إلا عمرو بن أبي قيس،
ولا عن عمرو إلا عبد الصمد بن عبد العزيز، تفرد به محمد بن عمار. وقال الهيثمى في
المجمع ٦٦/٨: رواه الطبراني في الأوسط، ورجاله ثقات. وضعفه الألباني في الضعيفة
(٥٢٧٥) وضعيف الترغيب (٦٢٧) و(١٦٤٩).
(٢) الصحاح (٢١٤٣/٥).
(٣) معالم السنن (١٢٢/٤)، وأعلام الحديث (٢١٨٧/٢).
٢٥٦
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
وعلى هذا يحمل ما ثبت من هجر النبي وَّ كعب بن مالك وصاحبيه
ونهيه وَّة الصحابة عن كلامهم لما خاف عليهم النفاق حين تخلفوا عن
غزوة تبوك وهجرت عائشة ابن الزبير مدة.
وفي رحلة ابن الصلاح التي يخطه أن سعد بن أبي وقاص كان مهاجرا
لعمار بن ياسر حتى مات وأن عائشة كانت مهاجرة لحفصة وعثمان كان
مهاجرا لعبد الرحمن بن عوف حتى مات وطاوس هاجر وهب بن منبه إلى
أن مات وجرى بين الحسن وابن سيرين كلام فتهاجرا فمات الحسن ولم
يشهد ابن سيرين جنازته وهجر سعيد بن المسيب أباه فلم يكلمه إلى أن مات
وكان أبوه زياتا وكان الثوري يتعلم من ابن أبي ليلى ثم هجره ومات ابن أبي
ليلى فلم يشهد الثوري جنازته(١).
فيجوز هجر أصحاب المعاصي والأهواء والبدع ومنابذي السنة دائما
على ممر الأوقات ما لم تظهر منهم التوبة والرجوع إلى الحق ولقد وجد من
السلف من هجر أخاه في أمر كرهه عنه من أمور الدين السنة والسنتين ومنهم
من هجر صاحبه وذلك طول عمره ورأوا أنفسهم في فسحة من ذلك ما لم
يعد المهجور عما ابتدعه.
تنبيه: قال في المهمات وكلام الأصحاب بعمومه يقتضي أن المبتدع لا
فرق فيه بين أن يكون متجاهرا ببدعته أم لا بخلاف الظلم والفسق والصواب
التسوية وكذلك يجوز الهجران إذا كان فيه صلاح لدين الهاجر أو المهجور
(١) المعارف لابن قتيبة (ص ٥٥٠).
٢٥٧
كتاب الأدب وغيره
فلا يحرم والله أعلم(١).
٤١٨٩- وَعَنِ جَابِرِ زَّوَهُ أَن رَسُول اللهِ وَّرِ قَالَ تعرض الْأَعْمَالِ يَوْم
الإِثْنَيْنِ وَالْخَمِيسِ فَمن مُسْتَغْفِر فَيَغْفر لَهُ وَمن تائب فيتابِ عَلَيْهِ وَيرد أهل
الضغائن بضغائنهم حَتَّى يتوبوا رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَطِ وَرُوَاته ثِقَات
الضغائن بالضاد والغين المعجمتين هِيَ الأحقاد(٢).
قوله: وعن جابر زقوته تقدم الكلام علیه.
قوله: ((ويرد أهل الضغائن بضغائنهم حتى يتوبوا)) الحديث، الضغائن هي
الأحقاد قاله الحافظ.
٤١٩٠- وَعَن معَاذ بن جبل ◌ََّهُ عَن النَّبِي وَِّ قَالَ يطلع الله إِلَى جَمِيع
خلقه لَيْلَة النّصْف من شِعْبَان فَيَغْفر لجَمِيع خلقه إِلَّا لِمُشْرِكٍ أَو مُشَاحِن رَوَاهُ
الطَّرَانِيّ فِي الْأَوْسَط وَابْنِ حبَان فِي صَحِيحِه وَالْبَيْهَقِيّ وَرَوَاهُ ابْنِ مَاجَه بِلَفْظِهِ
من حَدِيث أبي مُوسَى الْأَشْعَرِيّ وَالْبَزَّار وَالْبَيْهَقِيّ من حَدِيث أبي بكر الصّديق
رَوَُّ بِنَحْوِهِ بِإِسْنَادِ لَا بَأْس بِهِ(٣).
(١) انظر روضة الطالبين (٣٦٧/٧).
(٢) أخرجه الطبرانى فى الأوسط (٢٥١/٧ رقم ٧٤١٩)، والخطيب فى تلخيص المتشابه
(٤٦/١-٤٧). وقال الطبرانى: لم يرو هذا الحديث عن عبد العزيز بن الربيع إلا المنهال
ابن بحر. وقال الهيثمى فى المجمع ٦٦/٨: رواه الطبراني في الأوسط، ورجاله ثقات.
وضعفه الألبانى فى الضعيفة (٦٨٢٥) وضعيف الترغيب (٦٢٨) و(١٦٥٠).
(٣) أما حديث معاذ: أخرجه ابن أبى عاصم في السنة (٥١٢)، وابن حبان (٥٦٦٥)، والطبرانى
في الأوسط (٣٦/٧ رقم ٦٧٧٦) والكبير (١٠٨/٢٠ رقم ٢١٥) والشاميين (٢٠٣)
و (٢٠٥) و(٣٥٧٠)، والدار قطنى في العلل (٦/ ٥٠)، والبيهقي في الشعب (٣٦٠/٥-
=
٢٥٨
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
قوله: وعن معاذ بن جبل رُقُوّ تقدم.
قوله وَدية: [٣٣١/أ] ((يطلع الله إلى جميع خلقه)) فذكره إلى أن قال ((إلا
لمشرك أو مشاحن)) اطلاع الله تعالى إلى عباده هو رحمته لهم، وتقدم الكلام
على المشرك والمشاحن.
=
٣٦١ رقم ٣٥٥٢ و٣٥٥٣) و(٢٤/٩ رقم ٦٢٠٤) وفضائل الأوقات (٢٢). وقال
الطبرانى: لم يرو هذا الحديث عن الأوزاعي، وابن ثوبان إلا أبو خليد عتبة بن حماد، تفرد
به عن الأوزاعي: هشام بن خالد. قال الدار قطنى: غير محفوظ والحديث غير ثابت. وقال
الهيثمى في المجمع ٦٥/٨: رواه الطبراني في الكبير والأوسط ورجالهما ثقات. وصححه
الألباني في صحيح الترغيب (١٠٢٦) و(٢٧٦٧).
وأما حديث أبى موسى: أخرجه ابن ماجه (١٣٩٠)، وابن أبى عاصم السنة (٥١٠)،
والبيهقى في فضائل الأوقات (٢٩). قال البوصيرى في الزجاجة ٢/ ١٠: إسناد حديث أبي
موسى ضعيف لضعف عبدالله بن لهيعة وتدليس الوليد بن مسلم. وصححه الألباني في
صحيح الترغيب (٢٧٦٨).
وأما حديث أبى بكر الصديق: أخرجه البزار (١ / ١٥٧ و٢٠٦/١)، والبيهقى في الشعب
(٣٥٧/٥-٣٥٨ رقم ٣٥٤٦ و٣٥٤٧ و٣٥٤٨). قال البزار: وهذا الحديث لا نعلمه
يروى عن أبي بكر إلا من هذا الوجه وقد روي عن غير أبي بكر، وأعلى من رواه عن النبي
وَ ل أبو بكر وإن كان في إسناده شيء فجلالة أبي بكر تحسنه، وعبد الملك بن عبد الملك
ليس بمعروف، وقد روى هذا الحديث أهل العلم ونقلوه واحتملوه فذكرناه لذلك. وقال
الهيثمى في المجمع ٦٥/٨: رواه البزار، وفيه عبد الملك بن عبد الملك، ذكره ابن أبي
حاتم في الجرح والتعديل، ولم يضعفه، وبقية رجاله ثقات. وصححه الألباني في صحيح
الترغيب (٢٧٦٩). وصحح الحديث بمجموعه من الطرق السابقة في الصحيحة
(١١٤٤) و(١٥٦٣).
٢٥٩
كتاب الأدب وغيره
٤١٩١- وَرُوِيَ عَن عَائِشَة ◌َّهَا قَالَت دخل عَلَيّ رَسُول الله ◌َّ فَوضع
عَنْهُ ثوبيه ثمَّ لم يستتم أَن قَامَ فلبسهما فَأَخَذَتْنِي غِيرَة شَدِيدَة ظَنَنْت أَنْه يَأْتِي
بعض صُوَيْحِبَاتِي فَخرجت أتبعه فَأَدْرَكته بِالبَقِيعِ بَقِيعِ الْغَرْقَدِ يَسْتَغْفر
للْمُؤْمِنِينِ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَالشُّهَدَاء فَقلت بِأبي وأمي أَنْتَ فِي حَاجَة رَبك وَأَنَا فِي
حَاجَة الذُّنْيَا فَانْصَرَفت فَدخلت حُجْرَتي ولي نفس عَال ولحقني رَسُول الله
وَِّّهِ فَقَالَ مَا هَذَا النَّفْس يَا عَائِشَة قلت بِأبي وأمي أتيتني فَوضعت عَنْك ثوبيك
ثُمَّ لم تستتم أَن قُمْت فلبستهما فَأَخَذَتْنِي غيرَة شَدِيدَة ظَنَنْت أَنَّك تَأتي بعض
صُوَيْحِبَاتِي حَتَّى رَأَيْتُك بِالبَقِيعِ تصنع مَا تصنع فَقَالَ بَا عَائِشَة أَكنت تَخَافِينَ
أَن يَحِيف الله عَلَيْك وَرَسُوله أَتَانِي جِبْرِيل ◌َمْ فَقَالَ هَذِه لَيْلَة النّصْف من
شعْبَان وَلله فِيهَا عُتَقَاء من النَّارِ بِعَدَد شُعُور غنم كلب لا ينظر الله فِيهَا إِلَى
مُشْرِك وَلَا مُشَاحِن وَلَا إِلَى قَاطِع رحم وَلَا إِلَى مُسبل وَلَا إِلَى عَاقِ لوَالِديهِ وَلَا
إِلَى مدمن خمر قَالَ ثمَّ وضع عَنْهُ ثوبيه فَقَالَ لي یَا عَائِشَة أَتَأْذَنِينَ لي فِي قیام
هَذِهِ اللَّيْلَة قلت بِأبِي وَأَمِي فَقَامَ فَسجِدَ لَيْلًا طَويلا حَتَّى ظَنَنْت أَنْه قد قبض
فَقُمْت أَلْتَمِسهُ وَوضعت يدي على بَاطِن قَدَمَيْهِ فَتَحَرك فَفَرِ حت وسمعته بَقُول
فِي سُجُوده أعوذ بعفوك من عقابك وَأَعُوذ برضاك من سخطك وَأَعُوذ بك
مِنْك جلّ وَجهك لا أحصي ثَنَاء عَلَيْك أَنْت كَمَا أثنيت على نَفسك فَلَمَّا
أصبح ذكرتهن لَهُ فَقَالَ يَا عَائِشَة تعلميهن فَقلت نعم فَقَالَ تعلمیھن وعلمیهن
فَإِن جِبْرِيل ◌َه علمنيهن وَأَمَرَنِ أَن أرددهن فِي السُّجُودِ رَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ(١).
(١) أخرجه البيهقى فى الشعب (٣٦٣/٥-٣٦٤ رقم ٣٥٥٦). قال البيهقى: هذا إسناد
ضعيف. وضعفه جدا الألبانى فى ضعيف الترغيب (١٦٥١).
٢٦٠
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
قوله: وروي عن عائشة رَقَالَّها، تقدم الكلام عليها.
قوله: فأدركته بالبقيع بقيع الغرقد، البقيع بالباء الموحدة بلا خلاف
والغرقد: شجر البادية معروف ولكنه زال واتخذ موضعه مقبرة المدينة.
قوله: ((فقال يا عائشة أكنت تخافين أن يحيف الله عليك ورسوله))
الحديث، الحيف هو الجور، قاله القرطبي(١)، ومعنى الحديث أخفت أن
يجور الله عليك ويميل عن الحق فيك،أ.هـ قاله عياض(٢)، وفي الحواشي
ليس ها على ظاهره فإنها أتقى وأعلم من أن تخاف الحيف من الشرع، وإنما
هذا لا يخلوا من أمرين أن يكون من بعض الرواة الذي يذكرون الشيء
بالمعنى فيما يظنونه فيغيرونه أو يكون المعنى أخفت ميل الشرع عليك
بإسقاط حقك من ليلتك، وللشرع التحكم فقالت: أي نعم خفت أن يكون
الشرع قد أجاز استلاب ليلتي من يدي وهذا لا يكون حيفا لكن لما كان
الحيف بمعني الميل أقيم مقامه والله أعلم (٣).
قوله: أتاني جبريل ،عَلام، الحديث، جبريل هو رسول رب العالمين، وفيه
تسع لغات حكاهن ابن الأنباري وابن الجواليقي وغيرهما جبرلل وجبريل
بكسر الجيم وفتحها وجبرئل بفتح الجيم وهمزة مكسورة وتشديد اللام
وجبرائيل بالألف وهمزة بعدها ياء وجبراييل بياءين بعد الألف وجبريل
(١) تفسير القرطبى (٢٩٤/١٢)، والمفهم (١١٠/٨).
(٢) مشارق الأنوار (٢١٨/١)، ومطالع الأنوار (٢/ ٢٧١).
(٣) كشف المشكل (٤١٣/٤).