النص المفهرس
صفحات 221-240
٢٢١
كتاب الأدب وغيره
لأجلس إِذن مَعَ الشَّيْطَانِ رَوَاهُ أَبُو دَاوُد هَكَذَا مُرْسلا ومتصلا من طَرِيق مُحَمَّد
بن غيلان عَن سعيد بن أبي سعيد المَقْبُري عَن أبي هُرَيْرَة بِنَحْوِهِ وَذكر
البُخَارِيّ فِي تَارِيخه أَن الْمُرْسل أصح(١).
قوله: وعن ابن المسيب زَقُولُ [هو الإمام الجليل أبو محمد سعيد بن
المسيب بن حزن بن أبى وهب بن عمرو بن عائذ، بالذال المعجمة، ابن
عمران بن مخزوم بن يقظة بن مرة بن كعب بن لؤى بن غالب القريشى
المخزومى التابعى، إمام التابعين. وأبوه المسيب، وجده حزن صحابيان،
أسلما يوم فتح مكة، ويقال: المسيب، بفتح الياء وكسرها، والفتح هو
المشهور، وحكى عنه أنه كان يكرهه، ومذهب أهل المدينة الكسر.
ولد سعيد لسنتين مضتا من خلافة عمر بن الخطاب، وقيل: لأربع سنين،
ورأى عمر وسمع منه، ومن عثمان، وعلى، وسعد بن أبى وقاص، وابن
عباس، وابن عمر، وجبير ابن مطعم، وعبد الله بن زيد بن عاصم، وحكيم بن
حزام، وأبى هريرة، ومعاوية، وعبد الله بن عمرو بن العاص، وأبى موسى
(١) أخرجه أبو داود (٤٨٩٦) ومن طريقه البيهقى في الآداب (١٣٠) والشعب ٤٩/٩ -٥٠
رقم ٦٢٤٢). وأخرجه أبو داود (٤٨٩٧)، والطبراني في الأوسط (١٨٩/٧ - ١٩٠ رقم
٧٢٣٩)، والخطيب في تلخيص المتشابه (١ /١٨٤) عن أبى هريرة. وقال الطبرانى: لم
يرو هذا الحديث عن علي بن زيد إلا سفيان بن عيينة، ولا رواه عن سفيان إلا حسين
الجعفي، تفرد به: القاسم بن دينار ((ورواه الناس عن سفيان بن عيينة، عن ابن عجلان،
عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة،» فإن كان حسين الجعفي حفظه، فهو غريب من
حديث علي بن زيد، عن ابن المسيب. وحسنه الألباني في الصحيحة (٢٣٧٦) وضعفه في
ضعيف الترغيب (١٦٣٩).
٢٢٢
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
الأشعرى، وصفوان بن أمية، وأبيه، والمسور بن مخرمة، وجابر بن عبد الله،
وأبى سعيد الخدرى، وزيد بن ثابت، وعثمان بن أبى العاص، وعائشة، وأم
سلمة، وغيرهم من الصحابة، رضى الله عنهم أجمعين، روی عنه جماعات
من أعلام التابعین، منهم عطاء بن أبى رباح، ومحمد الباقر، وعمرو بن دينار،
ويحيى الأنصارى، والزهرى، وأكثر عنه، وخلائق غيرهم، واتفق العلماء
على إمامته، وجلالته، وتقدمه على أهل عصره فى العلم، والفضيلة، ووجوه
الخير، قال محمد بن يحيى بن حبان: كان رأس أهل المدينة فى دهره، المقدم
عليهم فى الفتوى سعيد بن المسيب، ويقال له: فقيه الفقهاء. وقال قتادة: ما
رأيت أحدا أعلم بحلال الله وحرامه من سعيد بن المسيب. وقال مكحول:
طفت الأرض كلها فى طلب العلم، فما لقيت أحدا أعلم من سعيد بن
المسيب. وقال سليمان بن موسى: كان سعيد ابن المسيب أفقه التابعين
وأقوال السلف والخلف متظاهرة على إمامته، وجلالته، وعظم محله فى
العلم والدين، توفى سنة ثلاث وتسعين، وقيل: سنة أربع وتسعين، وكان يقال
لهذه السنة: سنة الفقهاء؛ لكثرة من مات فيها من الفقهاء، وقد ذكرنا مرارا أن
سعيد بن المسيب أحد فقهاء المدينة السبعة (١)].
قوله: بينما رسول الله وَل جالس ومعه أصحابه وقع رجل بأبي بكر فآذاه
فصمت عنه أبو بكر، الحديث، تقدم معنى (بينما)) في حديث جبريل المطول
وفي غيره.
(١) تهذيب الأسماء واللغات (١ / الترجمة ٢١٢).
٢٢٣
كتاب الأدب وغيره
وقوله: وقع رجل بأبي بكر فآذاه فصمت، ومعنى: وقع رجل بأبي بكر
فآذاه، معناه: سبه ومعنى صمت أي سكت عنه، والصمت هو السكوت.
قوله: فقال: أوجدت عليَّ يا رسول الله، معنى: أوجدت: أغضبت علي.
قوله: رواه أبو داود هكذا مرسلا ومتصلا، وتقدم الكلام على الحديث
المتصل والمرسل في اصطلاح المحدثين.
قوله: من طريق محمد بن [عجلان] [هو أبو عبد الله محمد بن عجلان
المدنى مولى فاطمة بنت الوليد بن عتبة بن ربيعة. كان إماما، فقيها، عابدا،
وله حلقة فى مسجد رسول الله وسلّ ويفتى، وله مذهب معروف، وهو تابعی
صغير، قال أبو نعيم: سمع أنسا، وأبا الطفيل الصحابيين، وخلائق من
التابعين منهم أبوه، وعكرمة، ونافع، وسعيد المقبری، روى عنه جماعات
من كبار الأئمة، منهم عبيد الله بن عمر، ومنصور بن المعتمر، ومالك بن
أنس، والليث، والثورى، وابن عيينة، وحيوة بن شريح، وشعبة، والقطان،
وعبد الله بن إدريس، وخلائق. وحمل به أكثر من ثلاث سنين. توفى بالمدينة
سنة ثمان أو تسع وأربعين ومائة (١)].
وقوله: عن سعيد بن أبي سعيد المقبري، هو: سعيد بن كيسان ويعرف
بسعيد بن أبي سعيد المقبري بضم الباء وفتحها وجهان مشهوران فيه وهي
نسبة إلى المقبرة وفيه ثلاث لغات ضم الباء وفتحها وكسرها والثالثة غريبة،
قال إبراهيم الحربي وغيره: كان أبو سعيد ينزل المقابر فقيل له المقبري وقيل
(١) تهذيب الأسماء واللغات (١ / الترجمة ١٧).
٢٢٤
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
كان منزله عند المقابر وقيل كان عمر بن الخطاب جعله على حفر القبور
فقيل له المقبري وجعل نعيما على أجمار المسجد فقيل نعيم المجمر وهو
أبو سعيد بإسكان العين بن أبي سعيد المقبري الليثي مولاهم المدني التابعي
كان أبوه مكاتبا لامراة من بني ليث بن بكر بن عبد مناة بن كنانة سمع ابن
عمر وأبا هريرة وأبا شريح الخزاعي وأبا سعيد الخدري وسمع من التابعين
وخلائق، واتفقوا على توثيقه روى له البخاري ومسلم، قال محمد بن سعد:
كان ثقة كثير الحديث لكنه كبر واختلط قبل موته وقدم الشام مرارا وحدث
ببیروت من ساحل دمشق(١)، أ.هـ.
٤١٦٠ - وَعَن أبي هُرَيْرَة ◌َوَ أَن النَِّ وَِّ قَالَ لَيْسَ الشَّديد بالصرعةِ إِنَّمَا
الشَّديد الَّذِي يملك نفسه عِنْدِ الْغَضَب رَوَاهُ البُخَارِيّ وَمُسلم وَغَيرِهمَا (٢).
٤١٦١- وَرَوَاهُ ابْن حبَان فِي صَحِيحه مُخْتَصرا لَيْسَ الشَّديد من غلب
النَّاسِ إِنَّمَا الشَّديد من غلب نَفسه(٣).
٤١٦٢- وَرَوَاهُ أَحْمد فِي حَدِيث طَوِيل عَن رجل شهد رَسُول اللهِ وَهل
يخْطب وَلم يسمِه وَقَالَ فِيهِ ثُمَّ قَالَ النَّبِيِ نَّهِ مَا الصرعة قَالَ قَالُوا الصريعِ قَالَ
فَقَالَ رَسُول الله وَّرِ الصرعة كل الصرعة الصرعة كل الصرعة الصرعة كل
الصرعة الرجل الَّذِي يغْضب فيشتد غَضَبه ويحمر وجهه ويقشعر جلده
(١) تهذيب الأسماء واللغات (١ / الترجمة ٢١١).
(٢) أخرجه البخارى (٦١١٤)، ومسلم (١٠٧ و١٠٨ - ٢٦٠٩)، ومالك (٢٦٣٧).
(٣) أخرجه ابن حبان (٧١٧). وصححه الألباني في صحيح الترغيب (٢٧٥٠).
٢٢٥
كتاب الأدب وغيره
فيصرع غَضَبه قَالَ الْحَافِظ الصرعة بِضَمِ الصَّاد وَفتحِ الرَّاء هُوَ الّذِي يصرع
النَّاس كثيرا بقوته وَأما الصرعة بِسُكُون الرَّاء فَهُوَ الضَّعِيفِ الَّذِي يصرعه
النَّاسِ حَتَّى لَا يكَاد يثبت مَعَ أحد وكل من يكثر عَنهُ الشَّيْء يُقَال فِيهِ فعلة
◌ِضَم الْفَاء وَفتح العين مثل حفظَة وخدعة وضحكة وَمَا أشبه ذَلِك فَإِذا سكنت
ثَانِيه فعلى الْعَكْس أَي الَّذِي يفعل بِهِ ذَلِك كثيراً(١).
قوله: وعن أبي هريرة رَوالله تقدم الكلام على ترجمته مبسوطا، ومن مناقبه
أيضا وفي تاريخ ابن النجار ورحلة ابن الصلاح في ترجمة يوسف بن علي بن
محمد الزنجاني الفقيه الشافعي قال: سمعت الشيخ أبا إسحاق الشيرازي
مصنف التنبيه يقول: سمعت القاضي أبا الطيب يقول: كنا في حلقة الذكر
بجامع المنصور فجاء شاب من خراسان يسأل عن مسألة المصراة فاحتج
المستدل بحديث أبي هريرة الثابت في الصحيحين وغيرهما، فقال الشاب
وكان حنفيا: أبو هريرة غير مقبول الحديث، قال القاضي: فما استتم كلامه
حتى سقطت عليه حية عظيمة من سقف الجامع فهرب الناس وتبعت الشاب
دون غيره، فقيل له تب تب، فقال تبت تبت،قال: فغابت الحية وليس لها
أثر (٢)، قال ابن الصلاح [٣٢٧/ أ] هذا إسناد صالح فيه ثلاثة من صالحي أئمة
(١) أخرجه أحمد ٣٦٧/٥ (٢٣١١٥)، والبيهقى في الشعب (٤٤/٥-٤٥ رقم
٣٠٧٠)، والخطيب في المتفق والمفترق (١٩٣٨/٣ و١٩٣٩). وقال الهيثمى في المجمع
٨/ ٦٨-٦٩: رواه أحمد، وفيه أبو حصبة أو ابن حصبة ولم أعرفه، وبقية رجاله ثقات.
وضعفه الألباني في ضعيف الترغيب (١٦٤٠).
(٢) تاريخ الاسلام (٢/ ٥٦٠)، وحياة الحيوان (٣٩٥/١).
٢٢٦
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
المسلمين: القاضي أبو الطيب، وتلميذه الشيخ أبو إسحاق وأبو القاسم
الزنجاني وقريب من هذا ما رواه أبو اليمن الكندي قال: حدثنا أبو منصور
الفزاز فذكره إلى أن قال: حدثنا عمر بن حبيب قال: حضرت مجلس هارون
الرشيد فجرت مسألة فتنازع فيها الخصوم وعلت أصواتهم فاحتج بعضهم
بحديث عن أبي هريرة رواه عن النبي ◌َّ فرد بعضهم الحديث وقال: أبو
هريرة متهم فيما يرويه ونحى نحوهم الرشيد ونصر قولهم فقلت أنا: الحديث
صحيح وأبو هريرة صحيح النقل عن رسول الله وَّل فيما يرويه فنظر إليَّ
الرشيد نظر مغضب فقمت من المجلس إلى منزلي فلم ألبث حتى قيل
صاحب البريد بالباب فدخل إلي فقال: أجب أمير المؤمنين إجابة مقتول
صَلى الله
وستِلمُ
وتحنط وتكفن، فقلت: اللهم إنك تعلم أني دفعت عن صاحب نبيك
وأجللت نبيك وَ ﴾ أن [يطعن] على أصحابه فسلمني منه فدخلت على الرشيد
وهو جالس على كرسي من ذهب حاسر عن ذراعيه بيده السيف وبين يديه
النطع فلما رآني قال: يا عمر بن حبيب ما تلقاني أحد بالرد ودفع قولي بمثل ما
تلقيتني به فقلت: يا أمير المؤمنين إن الذي حاولت عليه فيه إزراء على رسول
الله وَّه وعلى ما جاء به إذا كان أصحابه كذابين فالشريعة باطلة والفرائض
والأحكام من الصلاة والصيام والطلاق والنكاح والحدود كلها مردودة غير
مقبولة، فرجع الرشيد إلى نفسه ثم قال: أحييتني يا عمر بن حبيب أحياك الله ثم
أمر لي بعشرة آلاف درهم، أ.هـ ذكره صاحب حياة الحيوان(١).
(١) حياة الحيوان (٣٩٥/١).
٢٢٧
كتاب الأدب وغيره
قوله: أن النبي ◌َّه قال: ((ليس الشديد بالصرعة إنما الشديد الذي يملك نفسه
عند الغضب)) وفي الرواية الأخرى قال النبي ◌َّ: ((ما الصرعة؟)) قال: قالوا:
الصريح، قال: فقال النبي وَيّ: ((الصرعة كل الصرعة الرجل الذي يغضب فيشتد
غضبه ويحمر وجهه ويقشعر جلده فيصرع غضبه)) وفيه: أن مجاهدة النفس أشد
من مجاهدة العدو وهي الجهاد الأكبر والشجاعة الحقيقية(١).
يريد أن غلبة الشهوة والغضب أحمدُ، وأدخل في المدح شرعا وحقيقة من
الي يصرع الناس لأن ذلك دليل على اعتدال الخلق وكمال العقل والتقى،
وهذا من تحويل الكلام من معنى إلى معنى آخر (٢).
قال الحافظ رحمه الله: الصرعة بضم الصاد وفتح الراء هو الذي يصرع
الناس كثيرا بقوته وأما الصرعة بسكون الراء فهو الضعيف الذي تصرعه
الناس حتى لا يكاد يثبت مع أحد،أ.هـ
فنقله النبي ◌َّ إلى الذي يغلب نفسه عند الغضب ويقهرها فإذا ملكها
كان قد قهر أقوى أعدائه وتقدم ذلك وقول الحافظ وكل من يكثر منه الشيء
يقال فيه فعلة بضم الفاء وفتح العين مثل حفظة وخدعة وضحكة وما أشبه
ذلك فإذا سكنت ثانيه فعلى العكس أي يفعل به ذلك كثيرا،أ.هـ.
وقوله: خدعة، فيها ثلاث لغات مشهورات اتفقوا على أن أشهرهن
أفصحهن، خدعة بفتح الخاء وإسكان الدال، قال ثعلب وغيره: وهي لغة
(١) الكواكب الدرارى (٢٣٣/٢١).
(٢) مشارق الأنوار (٢/ ٤٢).
٢٢٨
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
[٣٢٧/ ب] النبي ◌َّة، والثانية: بضم الخاء وإسكان الدال والثالثة: بضم
الخاء وفتح الدال ومعناها الكثرة أي يخدع الرجال ويمنيهم ثم لا يفي لهم
كما يقال رجل لعبة أي كثير التلعب بالأشياء(١).
وقال بعضهم أيضا: الحرب خدعة يروي بفتح الخاء وضمها مع سكون
الدال وبضمها مع فتح الدال فالأول معناه أن الحرب ينقضي أمرها خدعة
واحدة من الخداع أي أن المقاتل إذا خدع مرة واحدة لم يكن لها إقالة وهو
أفصح الروايات وأصحها ومعنى الثاني هو السم من الخداع ومعنى الثالث
أن الحرب تخدع الرجال وتمنيهم ولا تفي لهم كما يقال رجل لعبة وضحكة
للذي يكثر اللعب والضحك قاله في النهاية (٢).
وقوله: ضحكة: الضحكة بالإسكان من يضحك عليه وبالفتح هو الذي
يضحك على الناس ومثله هُزَأَة وهُزْأَة وهمزة وهمزة، والهمزة بالإسكان من
يهمز منه وبالفتح الذي يغتاب الناس أو يسخر منهم ومن هذا الباب الهذرة
الكثير الكلام (٣) واللحنة الكثير اللحن(٤)، والله أعلم.
٤١٦٣ - وَعَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ ◌ََّهُ قَالَ صلى بِنَا رَسُول الله وَهِ يَوْمًا
صَلَة الْعَصْرِ ثُمَّ قَامَ خَطِيبًا فَلم يدع شَيْئًا يكون إِلَى قيام السَّاعَة إِلَّا أخبرنَا بِهِ
حفظه من حفظه ونسيه من نَسيَه وَكَانَ فِيمَا قَالَ إِن الدُّنْيَا خضرة حلوة وَإِن الله
(١) معالم السنن (٢٦٩/٢)، وغريب الحديث (١٦٦/٢).
(٢) النهاية (١٤/٢).
(٣) المنتخب من كلام العرب (ص ٢٣٥)، وشرح الفصيح (ص ٢٠٩)
(٤) المحكم (٣٤٣/٣)، والمشارق (١ / ٣٥٥)، وشمس العلوم (٩ / ٦٠١٤).
٢٢٩
كتاب الأدب وغيره
مستخلفكم فِيهَا فناظر كَيفَ تَعْمَلُونَ أَلَا فَاتَّقُوا الدُّنْيَا وَاتَّقوا النِّسَاء وَكَانَ فِيمَا
قَالَ أَلا لَا يمنعن رجلا هَيْبَة النَّاس أَن يَقُول بِحَق إِذا علمه قَالَ فَبكى أَبُو سعيد
وَقَالَ وَقِد وَاللهِ رَأيْنَا أَشْيَاء فهبنا وَكَانَ فِيمَا قَالَ أَلا إِنَّه ينصب لكل غادر لِوَاء
يَوْم الْقِيَامَة بِقدر غدرته وَلَا غدرة أعظم من غدرة إِمَامٍ عَامَّة يركز لِوَاءُهُ عِنْد
استه وَكَانَ فِيمَا حفظناه يَوْمَئِذٍ أَلا إِن بني آدم خلقُوا على طَبَقَاتِ أَلا وَإِنِ مِنْهُم
البطيء الْغَضَبِ السَّرِيعِ الْفَيْء وَمِنْهُم سريع الْغَضَب سريع الْفَيْء فَتلك بِتِلْكَ
أَلا وَإِنِ مِنْهُم سريع الْغَضَب بطيء الْفَيْء أَا وَخَيرهمْ بطيء الْغَضَب سريع
الْفَيْء وشرهم سريع الْغَضَب بطيء الْفَيْء أَلا وَإِنِ الْغَضَبِ جَمْرَة فِي قلب ابْن
آدم أما رَأَيْتُمْ إِلَى حمرَة عَيْنَيْهِ وانتفاخ أوداجه فَمن أحس بِشَيْء من ذَلِك
فليلصق بِالْأَرْضِ رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَقَالَ حَدِيث حسن(١).
قوله: وعن أبي سعيد الخدري رُونَ﴾ تقدم.
قوله وَالله: ((ألا إنه ينصب لكل غادر لواء يوم القيامة بقدر غدرته)) الحديث.
قيل: الغدر ترك الوفاء(٢).
وقال ابن عيينة هو أن يعطي رجل رجلا الأمان ثم يقتله والغدر شر.
قال أهل اللغة: اللواء الراية العظيمة لا يمسكها إلا صاحب جيش الحرب
أو صاحب دعوة الجيش ويكون الناس تبعا له قالوا: فمعنى لكل غادر لواء
(١) أخرجه أحمد ١٩/٣ (١١١٤٣) و٦١/٣ (١١٥٨٧)، الترمذى (٢١٩١)، وابن أبى الدنيا فى
ذم الدنيا (٢٢٠) وقصر الأمل (١١٩)، والطبرانى فى الشاميين (١٢٧٨) كلاهما مختصرًا. قال
الترمذى: وهذا حديث حسن. وضعفه الألبانى فى ضعيف الترغيب (١٦٤١).
(٢) تحفة الأبرار (٥٥٧/٢).
٢٣٠
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
أي علامة يشهر بها في الناس وكانت العرب تنصب الألوية في الأسواق
الحفلة لغدرة الغادر لتشهره بذلك(١).
ولما كان الغدر مکتوما يستتر منه شهر به صاحبه وكشف ستره(٢) .
وفي هذا الحديث بيان غلظ تحريم الغدر لاسيما من صاحب الولاية
العامة لأن غدره يتعرض ضرره إلى خلق كثيرين ولأنه غير مضطر إلى الغدر
لقدرته على الوفاء والله أعلم (٣).
قوله: ((يركز لواءه عند استه)) والاست هو الدبر.
قوله وَله: ((ألا إن بني آدم خلقوا على طبقات ألا وإن منهم البطيء الغضب
السريع الفيء)) الفيء الرجوع.
فِي قَوْله تَعَالَى: ﴿أَدْفَعْ بِالَّتِى هِىَ
٤١٦٤- وَعَن ابْن عَبَّاس
أَحْسَنُ﴾ (٤) قَالَ الصَّبْرِ عِنْد الْغَضَب وَالْعَفو عِنْد الْإِسَاءَة فَإِذا فعلوا عصمهم
الله وخضع لَهُم عدوهم ذكره البُخَارِيّ تَعْلِيقًا(٥).
(١) العدة شرح العمدة (١٦٩٤/٣).
(٢) إكمال المعلم (٦/ ٣٩).
(٣) شرح النووي على مسلم (١٢ / ٤٤).
(٤) سورة المؤمنون، الآية: ٩٦.
(٥) ذكره البخارى تعليقا (٩/ ١٢٧). ووصله ابن حجر في تغليق التعليق (٣٠٣/٤) من طريق
عبد الله ابن صالح عن معاوية بن صالح عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس. وأخرجه
الطبرى في التفسير (٤٣٢/٢٠). وضعفه الألباني في ضعيف الترغيب (١٦٤٢) بتمامه
وصححه ببعضه في (٢٧٥١).
٢٣١
كتاب الأدب وغيره
قوله: وعن ابن عباس رًَّا، تقدم. قوله: في قوله تعالى: ﴿أَدْفَعْ بِأَلَّتِى هِىَ
أَحْسَنُ﴾ قال: ((الصبر عند الغضب والعفو عند الإساءة)) الحديث.
٤١٦٥ - وَعَنِ ابْن عَبَّاس ◌َوَِّا قَالَ: قَالَ رَسُول الله وَّ: ((ثَلَاث من كن فِيهِ
آواه الله فِي كنفه وَسترِ عَلَيْهِ برحمته وَأَدْخلهُ فِي محبته من إِذا أعطي شكر وَإِذا
قدر غفر وَإِذا غضب فتر)) رَوَاهُ الْحَاكِم من رِوَايَة عمر بن راشد وَقَالَ صَحِيح
الإِسْنَادُ(١).
قوله: وعن ابن عباس أَظُلًّا، تقدم الكلام عليه.
قوله {وَاللّ: (( ثلاث من كن فيه آواه الله في كنفه)) الحديث، وكنعه ستره
ورحمته ولطفه وإكرامه، قاله القرطبي.
قوله: رواه الحاكم من روایة عمر بن راشد.
٤١٦٦- وَرُوِيَ عَن أنس ◌َّ ◌َّهُ قَالَ قَالَ رَسُول الله وَِّ من دفع غَضَبه دفع
الله عَنْهُ عَذَابِه وَمن حفظ لِسَانه ستر الله عَوْرَته رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط (٢).
(١) أخرجه الحاكم (١٢٥/١)، والبيهقى في الشعب (٢٤٩/٦-٢٥٠ رقم ٤١١٩ و٤١٢٠)،
والخطيب في المتفق والمفترق (٣/ ١٦٠٦) وتلخيص المتشابه (١٧٣/١)، والأصبهاني
في الترغيب والترهيب (٢٣٦٥). وصححه الحاكم وتعقبه الذهبى فقال: بل واه فإن عمر
بن راشد المذكور في إسناده قال فيه أبو حاتم: وجدت حديثه كذبًا. وقال الألباني:
موضوع الضعيفة (٥٨٧) و(٥٤٧٨) وضعيف الترغيب (١٦٤٣).
(٢) أخرجه الطبراني في الأوسط (٢/ ٨٢ رقم ١٣٢٠)، وأبو نعيم في أخبار أصبهان (٢/ ٧٣).
قال الطبرانى: لم يرو هذا الحديث عن قتادة إلا خالد، ولا عن خالد إلا عبدالسلام تفرد
به: هلال. وقال الهيثمي في المجمع ٦٨/٨ و٧٠/٨: رواه الطبراني في الأوسط، وفيه عبد
السلام بن هاشم، وهو ضعيف. وقال الألباني: موضوع ضعيف الترغيب (١٦٤٤).
٢٣٢
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
قوله: وروي عن أنس رقَّالَّهُ تقدم الكلام عليه.
قوله وَّة: ((من دفع غضبه دفع الله عنه عذابه)) الحديث، الدفع هو [الإزالة
بقوة]، ولهذا قال النبي وَّ: ((إن لجهنم بابا لا يدخله إلا من شفا غيظه
بمعصية الله))(١).
٤١٦٧ - وَعَنِ ابْن عمر ◌َوََّا قَالَ قَالَ رَسُول اللّهِ وَّهِ مَا من جرعة أعظم
عِنْد الله من جرعة غيظ كظمها عبد ابْتِغَاء وَجه الله رَوَاهُ ابْن مَاجَه وَرُوَاته
مُحْتَج بهم فِي الصَّحِيح(٢).
قوله: وعن ابن عمر أظْرِيِّنًا، تقدم الكلام عليه.
(١) أخرجه البزار (٥١٨٠)، وابن جرير في تهذيب الآثار (٧٧١ و٧٧٢)، والعقيلى في الضعفاء
(٨٣/١)، والطبراني في الكبير (١٤٩/١١ رقم ١١٤٤٥)، وابن عدي في الكامل
(٦/ ٥١). قال البزار: وهذا الحديث لا نعلمه يروى عن النبي وَّو بهذا اللفظ إلا من هذا
الوجه بهذا الإسناد وقدامة بن محمد ليس بن به بأس، وإسماعيل بن شيبة قد حدث عنه
ابن جریج بغیر حدیث لم يتابع علیه.
وقال الهيثمى في المجمع ٧١/٨: رواه البزار، وفيه إسماعيل بن شيبة الطائفي وهو
ضعيف ووثقه ابن حبان، وبقية رجاله رجال الصحيح. وقال في ١٠/ ٣٩٥: رواه البزار من
طريق قدامة بن محمد، عن إسماعيل بن شيبة، وهما ضعيفان، وقد وثقا، وبقية رجاله
رجال الصحيح. وضعفه الألباني جدا في الضعيفة (٥٢٤٦).
(٢) أخرجه أحمد ١٢٨/٢ (٦١١٤)، وابن ماجه (٤١٨٩)، وابن الأعرابى في المعجم (٥٣٧)،
والطبراني في الأوسط (٧/ ٢٠٥ رقم ٧٢٨٢) والكبير (٢٤٩/١٣ -٢٥٠ رقم ١٣٩٩٤).
وقال الدارقطنى في العلل (٣٠٣١): والموقوف أصح. وقال البوصيرى في الزجاجة
٢٣٣/٤: هذا إسناد صحيح رجاله ثقات رواه الإمام أحمد في مسنده من حديث ابن عمر
أيضًا. وصححه الألباني في صحيح الترغيب (٢٧٥٢).
٢٣٣
كتاب الأدب وغيره
قوله ومَاللّ: ((ما من جرعة أعظم عند الله من جرعة غيظ كظمها عبد ابتغاء
وجه الله)) الحديث، الجرعة: بضم الجيم وفتحها كظم الغيظ تجرعه
واحتمال سببه والصبر عليه، ومنه الحديث: ((إذا [تثائب] أحدكم فليكظم ما
استطاع)) أي: ليحبسه مهما استطاع قاله في النهاية (١). [٣٢٨/ أ]
٤١٦٨- وَعَن معَاذ بن أنس زَّوَ أَن رَسُول الله وَِّ قَالَ من كظم غيظا
وَهُوَ قَادر على أَن ينفذهُ دَعَاهُ الله سُبْحَانَهُ على رُؤُوس الْخَلَائِقِ حَتَّى يخيره من
الْحور العين مَا شَاءَ رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَحسنه وَابْن مَاجَه كلهم من
طَرِيق أبي مَرْحُوم واسْمه عبد الرَّحِيم بن مَيْمُون عَن سهل بن معَاذ عَنهُ وَيَأْتِي
الْكَلَام على سهل وَأْبِي مَرْحُومٍ إِن شَاءَ الله تَعَالَى (٢).
قوله: وعن معاذ بن أنس ◌َظَّالَّهُ تقدم.
قوله وَيقة: ((من كظم غيظا وهو قادر على أن ينفذه دعاه الله سبحانه على
رؤوس الخلائق حتى يخيره من الحور العين ما شاء)) وفي حديث آخر: ((دعاه
الله على رءوس الخلائق حتى يخيره في الجنان والحور [يزوجه منها ما شاء
الله])) قال في النهاية: كظم الغيظ تجرعه واحتمال سببه والصبر عليه(٣) قال الله
(١) النهاية (٤ /١٧٨).
(٢) أخرجه أحمد ٤٤٠/٣ (١٥٦٣٧)، وأبو داود (٤٧٧٧)، والترمذى (٢٠٢١) و(٢٤٩٣)،
وابن ماجه (٤١٨٦)، وأبو يعلى في المفاريد (١٣) والمسند (١٤٩٧). وقال الترمذى:
هذا حديث حسن غريب. وحسنه الألباني في صحيح الترغيب (٢٧٥٣)، الروض النضير
(٤٨١ و ٨٥٤).
(٣) النهاية (٤ /١٧٨).
٢٣٤
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
تعالى: ﴿اَلْكَظِمِينَ الْغَيْظَ﴾(١) الآية، قال ابن عطية: كظم الغيظ رده في
الجوف إذا كان يخرج من كثرته فضبطه ومنعه كظم له والغيظ أصل الغضب
والكظام السير الذي يشد به فم الزق والقربة، وكظم البعير جرته إذا ردها في
جوفه وكثيرا ما [يتلازمان] ولذلك فسر بعض الناس الغيظ بالغضب وليس
تجريد لذلك بل الغضب حال النفس لا يظهر على الجوارح والغضب حال
لها مع ظهوره في الجوارح وفعل ما ولابد ولهذا جاء إسناد الغضب إلى الله
تعالى إذ هو عبارة عن أفعاله في المغضوب علهيم ولا يسند إلى الله تعالى
غيظ، وكظم الغيظ من أفضل العبادات وجهاد النفس (٢)، روى أبو هريرة عن
النبي وَّ أنه قال: ((من كظم غيظا وهو يقدر على إنفاده ملأه الله أمنا وإيمانا))(٣)
والعفو عن الناس من أجل ضروب فعل الخير،أ.هـ، قاله في الحدائق، فيا
سعادة من وقع له ذلك بين الأمم فيه يغبط ويسر ويصرف به كل ألم(٤).
٤١٦٩ - وَعَن أبي ذَرِ زَّ ◌َهُ أَن رَسُولِ اللهِوَِّ قَالَ إِذا غضب أحدكُم وَهُوَ
قَائِم فليجلس فَإِن ذهب عَنهُ الْغَضَبِ وَإِلَّا فليضطجع رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَابْن حبَان
فِي صَحِيحه كِلَاهُمَا من رِوَايَة أبي حَرْب بن الأسود عَن أبي ذَر وَقد قيل إِن أَبًا
حَرْبٍ إِنَّمَا يروي عَن عَمه عَن أبي ذَر وَلَا يحفظ لَهُ سَماع من أبي ذَر وَقد رَوَاهُ
(١) سورة آل عمران، الآية: ١٣٤.
(٢) تفسير ابن عطية (٥٠٩/١ - ٥١٠).
(٣) أخرجه البخارى في التاريخ الكبير (١٢٣/٦)، وابن فيل في جزئه (٨٩)، والأصبهاني في
الترغيب والترهيب (٢٣٦٦) عن أبى هريرة. وضعفه الألباني في الضعيفة (١٩١٢).
(٤) حدائق الأولياء (٧٨/١).
٢٣٥
كتاب الأدب وغيره
أَبُو دَاوُد أَيْضا عَنِ دَاوُد وَهُوَ ابْنِ هِنْد عَن بكر أَن النَّبِي ◌َّ بعث أَبَا ذَر بِهَذَا
الحَدِيثِ ثُمَّ قَالَ أَبُو دَاوُدْ وَهُوَ أصح الْحَدِيثِينِ يَعْنِي أَن هَذَا الْمُرْسل أصح من
الأول وَالله أعلم (١).
قوله: وعن أبي ذر زځالله تقدم الكلام عليه.
قوله وَي: ((إذا غضب أحدكم وهو قائم فليجلس فإن ذهب عنه الغضب
وإلا فليضطجع)) الحديث، وقال قيل إن المعنى في هذا لأن القائم متأهب
للانتقام والجالس دونه في ذلك والمضطجع أبعد عنه فائدة فأمره بالتباعد
عن حالة الانتقام، أهـ قاله ابن رجب(٢).
قال الطوفي: والغرض أن يبعد عن هيئة الوثوب والتسرع إلى الانتقام ما
أمكن حسما لمادة المبادرة وقيل ليتذكر بميله إلى الأرض أنه منها وصائر
إليه وهو أردع له عن الشر(٣). أ.هـ
٤١٧٠- وَعَن سُلَيْمَان بن صرد رَّالَّهُ قَالَ استب رجلَانِ عِنْدِ النَّبِيِ وَّ
فَجعل أَحدهمَا يغْضب ويحمر وجهه وتنتفخ أو داجه فَنظرٍ إِلَيْهِ النَّبِيِ وَِّفَقَالَ
(١) أخرجه أحمد ١٥٢/٥ (٢١٣٤٨)، وعنه أبو داود (٤٧٨٢)، ومن طريقه البيهقى في
الشعب (٥٢٦/١٠ رقم ٧٩٣٢) والبغوي (٣٥٨٤)، وابن حبان (٥٦٨٨). وقال الهيثمى
في المجمع ٧٠/٨-٧١: رواه أحمد، ورجاله رجال الصحيح. وأخرجه أبو داود
(٤٧٨٣) ومن طريقه البيهقى في الشعب (٥٢٦/١٠ رقم ٧٩٣٣) مرسلا. قال أبو داود:
وهذا أصح الحديثين. وضعفه الألباني في الضعيفة (٦٦٦٤) وضعيف الترغيب (١٦٤٥).
(٢) جامع العلوم والحكم (١ / ٤٠٦).
(٣) التعيين في شرح الأربعين (ص ١٤٠).
٢٣٦
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
إِنِّي لأَعْلم كلمة لَو قَالَهَا لذهب عَنهُ ذَا أعوذ بالله من الشَّيْطَانِ الرَّحِيمِ فَقَامَ إِلَى
الرجل رجل مِمَّن سمع النَّبِيِِّ فَقَالَ هَل تَدْرِي مَا قَالَ رَسُول الله وََّ آنِفًا
قَالَ لَا قَالَ إِنِّي لأَعْلم كلمة لَو قَالَهَا لذهب ذَا أعوذ بالله من الشَّيْطَانِ الرَّحِيم
فَقَالَ لَهُ الرجل أمجنونا تراني رَوَاهُ البُخَارِيّ وَمُسلم (١).
قوله: وعن سليمان بن صُرَد ◌َظْوَّة هو أبو مطرف سليمان بن صرد بضم
الصاد وفتح الراء مصروف بن الجون بن أبي الجون بن منقذ بن ربيعة بن
أصرم بن حزام بالزاي النسب مختصر الخزاعي الكوفي، له صحبة، وخزاعة
هم ولد حارثة بن عمرو بن عامر روي له عن رسول الله وَخلال خمسة عشر
حديثا اتفقا على حديث وانفرد البخاري بحديث روى عنه السبيعي وعدي
بن ثابت نزل الكوفة وکان خیرا فاضلا، صاحب دين وعبادة و کان له شرف
في قومه كان اسمه في الجاهلية يسار فسماه النبي ◌ُّ سليمان، سكن الكوفة
وابتنى بها دارا وكانت له سن عالية وشهد مع علي وقعة صفين وهو الذي
قتل حوشبا ذا ظليم الألهاني بصفين مبارزة وكان فيمن كتب إلى الحسين بن
علي يسأله القدوم إلى الكفوة فلما قدمها ترك القتال معه فلما قتل الحسين
ندم ثم قالوا: ما لنا توبة مما فعلنا إلا أن نقتل أنفسنا في الطلب به فخرجوا
وعسكروا في مستهل ربيع الآخر سنة خمس وستين وولوا أمرهم سليمان بن
صرد وهو أمير التوابين ثم ساروا إلى عبيد الله بن زياد فلقوا مقدمته في أربعة
آلاف عليها شرحبيل بن دي الكلاع فاقتتلوا فقتل سليمان بن صرد وحمل
(١) أخرجه البخارى (٣٢٨٢) و(٦٠٤٨) و(٦١١٥)، ومسلم (١٠٩ و١١٠ - ٢٦١٠).
٢٣٧
كتاب الأدب وغيره
رأسه إلى مروان بن الحكم وكان سليمان يوم [٣٢٨/ ب] قتل ابن ثلاث
وتسعين سنة (١)،أ.هـ
قوله: (استب رجلان عند النبي ◌ُّل فجعل أحدهما يغضب ويحمر وجهه
وتنتفخ أوداجه)) أي إلى ظهور الريح في عروق عنقه والأوداج جمع ودج وفيه
أنه ينبغي لصاحب الغضب أن يستعيذ بالكلم المشهورة وأنه سبب لزواله.
تنبيه: وليس لسليمان بن صرد في الصحيحين إلا حديثان هذا أحدهما
والآخر قال النبي ◌َّله يوم الأحزاب إلا أن نغزوهما ولا يغزونا انفرد به
البخاري والله أعلم.
قوله وَيقر: ((إني لأعلم كلمة)) أي: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، الحديث،
الكلمة قد تطلق على الجمل ومنه الكلمة للحويدرة (٢) لقصيدته لأنه كلم
تضامت وتلاحقت وصارت في حكم شيء واحد فسميت كلمة ومنه أيضا
قول ابن مالك في الألفية: وكلمة بها كلام قد يؤم، أي يقصد.
قوله: (لذهب عنه ذا)) يعني الغضب فيه إشارة إلى أن الغضب من
الشيطان فإذا تعوذ بالله منه ذهب عنه ذلك قاله في شرح مشارق الأنوار
(١) تهذيب الأسماء واللغات (٢٣٤/١ ترجمة ٢٣١)، وتهذيب الكمال (٤٥٤/١١ -٤٥٧
ترجمة ٢٥٣١).
(٢) هو: قضبة بن محصن بن جرول بن حبيب بن عبد العزى بن خزيمة بن رزام بن مازن بن
ثعلبة بن سعد بن ذبيان بن بغيض بن ريث بن غطفان. وقصيدته أولها:
بَكَرَتْ سُمَيَّةُ بُكْرَةً فَتَمَثَّعِ وغَدَتْ غُدُوَّ مُفَارِقٍ لم يَرْبَعِ
وتَزَوَّدَتْ عَيْنِي غَدَاةَ لَقِيتُها بِلِوَى الْبُنَيْنَةِ نَظْرةًّ لم تُقْلِعِ
٢٣٨
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
للشيخ وجیه الدین(١) .
تنبيه: في كتاب ابن السني عن عائشة زَقَالَّهَا قالت: ((دخل علي النبي
صَلى الله
وَسِكم
وأنا غضبى فأخذ بطرف المفصل من أنفي فعركه ثم قال: ((يت عويش قولي
اللهم اغفر لي ذنبي وأذهب غيظ قلبي وأجرني من الشيطان))(٢)) أ.هـ.
٤١٧١ - وَعَنِ معَاذ بن جبل رَّانَّهُ قَالَ استب رجلَانِ عِنْد النَّبِيِ وَّ فَغَضب
أَحدهمَا غَضبا شَدِيدا حَتَّى خيل إِلَيّ أَنْ أَنفه يتمزع من شدَّةٍ غَضَبه فَقَالَ النَِّي
إِنِّي لأَعْلم كلمة لَو قَالَهَا لذهب عَنهُ مَا يجد من الْغَضَبِ فَقَالَ مَا هِيَ يَا
رَسُول الله قَالَ تَقول اللَّهُمَّ إِنِّي أعوذ بك من الشَّيْطَان الرَّجِيم قَالَ فَجعل معَاذ
يَأْمُرُهُ فَأَبِى وَضحك وَجعل يزْدَاد غَضبا رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ
كلهم من رِوَايَة عبد الرَّحْمَن بن أبي ليلى عَنهُ وَقَالَ التِّرْمِذِيّ هَذَا حَدِيث
مُرْسل عبد الرَّحْمَن بن أبي ليلى لم يسمع من معَاذ بن جبل مَاتَ معَاذ فِي
خلَافَة عمر بن الخطاب وَقتل عمر بن الخطاب وَعبد الرَّحْمَن بن أبي ليلى
غُلَامِ ابْنِ سِتّ وسنين وَالَّذِي قَالَه التِّرْمِذِيّ وَاضح فَإِن البُخَارِيّ ذكر مَا يدل
على أَن مولد عبد الرَّحْمَن بن أبي ليلى سنة سبع عشرَة وَذكر غير وَاحِد أَن
معَاذ بن جبل توفّي فِي طاعون عمواس سنة ثَمَان عشرَة وَقيل سنة سبع عشرَة
وَقد روى النَّسَائِيّ هَذَا الحَدِيثِ عَن عبد الرَّحْمَن بن أبي ليلى عَن أبي بن
(١) حدائق الأزهار (مخ ٨٧٧٨١ كتبخانة/ لوحة ٦٤).
(٢) أخرجه ابن السنى في اليوم والليلة (٤٥٦) و(٦٢٣). وضعفه الألباني في الضعيفة
(٤٢٠٧).
٢٣٩
كتاب الأدب وغيره
كَعْب وَهَذَا مُتَّصِل وَالله أعلم(١).
قوله: وعن معاذ بن جبل رقّ له تقدم الكلام عليه.
قوله: استب رجلان عند النبي وَّة، الحديث، السب في اللغة الشتم
والتکلم في عرض الإنسان بما یعیبه.
قوله: فغضب أحدهما غضبا شديدا حتى خيل إلي أن أنفه يتمزع من شدة
غضبه، الحدیث.
قوله: يتمرغ من شدة غضبه أي: يتقطع ويتشقق غضبا، قال أبو عبيد
أحسبه يترمع هذا هو الصواب والرواية يتمرغ ومعنى يترمع كأنه يرعد من
الغضب يعني بالراء(٢) وفي حديث كتابه إلى كسرى لما مزقه دعا عليهم أن
يمزقوا كل ممزق والتمزيق التحريق والتقطيع وأراد بتمزيقهم تفرقهم وزوال
ملكهم وقطع أدبارهم قاله في النهاية (٣)، في هذا الحديث أن الغضب في غير
الله تعالى من نزغ الشيطان وأنه ينبغي لصاحب الغضب أن يستعيذ فيقول
(١) أخرجه أحمد ٢٤٠/٥ (٢٢٠٨٦) و٢٤٤/٥ (٢٢١١١)، وأبو داود (٤٧٨٠) و(٤٧٨١)،
والترمذى (٣٤٥٢)، والنسائي في الكبرى (١٠١٤٩- ١٠١٥١)، والطبراني في الكبير
٢٠ / ١٤٠-١٤١ (٢٨٦ - ٢٨٨).
قال الترمذى: وهذا حديث مرسل عبد الرحمن بن أبي ليلى لم يسمع من معاذ بن جبل.
وقال ابن حجر في الأمالى المطلقة (ص ١٨٤): هذا حديث حسن. وصححه بمجموعه
الألباني في الصحيحة (٣٣٠٣) وضعفه في الروض النضير (٦٣٥) وضعيف الترغيب
(١٦٤٦).
(٢) الصحاح (١٢٨٤/٣)، والنهاية (٢٦٤/٢).
(٣): النهاية (٣٢٥/٤).
٢٤٠
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
أعوذ بالله من الشيطان الرجيم فإنه سبب لزوال الغضب كما تقدم وأما قول
هذا الرجل الذي اشتد غضبه هل تری ہي جنون فهو كلام من لم يفقه في دين
الله تعالى ولم يتهذب بأنوار الشريعة المطهرة المكرمة وتوهم أن الاستعاذة
مختصة بالجنون ولم يعلم أن الغضب من نزعات الشيطان ولهذا يخرج
الإنسان عن اعتدال حاله ويتكلم بالباطل ويفعل المذموم وينوي الحقد
صلىالله
والبغض وغير ذلك من القبائح المترتبة على الغضب ولهذا قال النبي
وَسَتَّلم
للذي قال له أوصني قال: ((لا تغضب)) فردد مرارا، قال: ((لا تغضب)) فلم يزده
في الوصية على ((لا تغضب)) مع تكراره الطلب، وهذا دليل ظاهر في عظم
مفسدة الغضب وما ينشأ منه ويحتمل أن هذا القائل هل ترى بي من جنون
كان من المنافقين أو من جفاة العرب(١) والله أعلم.
٤١٧٢- وَعَن أبي وَائِلِ الْقَاصِ قَالَ دَخَلنَا على عُرْوَة بن مُحَمَّد السَّعْدِيّ
فَكَلمهُ رجلٍ فَأغضبه فَقَامَ فَتَوَضَّأ فَقَالَ حَدثِنِي أبي عَن جدي عَطِيَّةٌ رَّ ◌َّهُ قَالَ
قَالَ رَسُول الله وَّةٍ إِن الْغَضَب من الشَّيْطَان وَإِن الشَّيْطَان خلق من النَّار وَإِنَّمَا
تطفأ النَّارِ بِالْمَاءِ فَإِذا غضب أحدكُمْ فَلِيَتَوَضَّأْ رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ(٢).
(١) شرح النووي على مسلم (١٦/ ١٦٣).
(٢) أخرجه أحمد ٢٢٦/٤ (١٧٩٨٥)، والبخاري في التاريخ الكبير ٨/٧، وأبو داود
(٤٧٨٤)، وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (١٢٦٧) و (١٤٣١)، والخرائطي في
مساوئ الأخلاق (٣٣٦)، والطبراني في الكبير ١٦٧/١٧ (٤٤٣)، والبيهقي في شعب
الإيمان (١٠ /٥٣٠ رقم ٧٩٣٨). وضعفه الألباني فى الضعيفة (٥٨٢) وضعيف الترغيب
(١٦٤٧).