النص المفهرس
صفحات 141-160
١٤١
كتاب الأدب وغيره
روي الترمذي عن أنس بن مالك قال: سمعت رجلا يقول لرسول الله وَ لانه: يا
رسول الله الرجل منا يلقى أخه وصديقه أينحني له؟ قال: لا، قلنا: أيعانق بعضنا
بعضا؟ قال: لا ویکن تصافحوا، رواه الترمذي وهو حديث حسن كما ذكر، ولم
يأت له معارض فلا تصير إلى مخالفته.
قوله: أفيلتزمه، قال: لا، زاد رزين العبدري إلا أن يأتي من سفر، ولا يغتر
بكثرة من يفعله ممن ينسب إلى علم أو صلاح وغيرهما من خصال الفضل
فإن الاقتداء إنما يكون برسول الله وَّيّة، قال الله تعالى: ﴿وَمَآ ءَاتَنُكُمُ
الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَدُكُمْ عَنْهُ فَأَنتَهُواْ﴾(١) وقال تعالى: ﴿فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ
يُخَالِفُونَ عَنْ أُمْرِهِةِ﴾ (٢) الآية، وقد روى عن الفضيل بن عياض ما معناه اتبع
طرق الهدى ولا يضرك قلة السالكين وإياك وطرق الضلالة ولا تغتر بكثرة
الهالكين(٣)،أ.هـ.
قوله: وفي هذه الرواية: أبو بلج، فتح الباء وسكون اللام بعدها جيم قاله
المنذري ويقال له أيضا أبو صالح،أ.هـ، قالالحافظ: واسمه يحيى بن سليم
ويقال يحيى بن الأسود، أ.هـ، ويقال أيضا يحيى بن أبي سليم الفزاري
الواسطي ويقال كوفي متكلم فيه، أ.هـ، قال الحافظ: والأجلح اسمه يحيى بن
عبد الله أبو حجية الكندي.
(١) سورة الحشر، الآية: ٧.
(٢) سورة النور، الآية: ٦٣.
(٣) المصدر السابق (ص ٤٣٨).
١٤٢
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
٤١١٣ - وَعَن أنس ◌َظْوَلَهُ عَن نَبِي اللهِ وَِّ قَالَ مَا من مُسلمين التقيا فَأخذ
أَحدهمَا بيد صَاحبه إِلَّا كَانَ حَقًّا على الله عز وجل أن يحضر دعاءهما وَلَا
يفرق بَيَن أَيْدِيهِمَا حَتَّى يَغْفر لَهما وَاللَّفْظِ لَهُ وَالْبَزَّار وَأَبُو يعلى ورواة أَحْمد
كلهم ثِقَاتٍ إِلَّا مَيْمُون الْمَرَادِي وَهَذَا الحَدِيث مِمَّا أنكر عَلَيْهِ(١).
قوله: وعن أنس نظرات تقدم الكلام عليه.
قوله وَّ: ((ما من مسلمين التقيا فأخذ أحدهما بيد صاحبه)) الحديث،
تقدم الكلام على المصافحة في الحدیث قبله.
قوله: إلا ميمون المرادي [هو ميمون بن موسى المرائي: قال أحمد بن
حنبل: ما أرى به بأساً، كان يدلس، وقال أبو حاتم: صدوق وقال أبو داود:
ليس به بأس، وقال النسائي: ليس بالقوي، وقال عمرو بن علي: صدوق
ولكنه ضعيف، ووثقه ابن حبان].
٤١١٤ - وَعنْهُ رََّّهُ قَالَ كَانَ أَصْحَابِ النَّبِي ◌َّهِ إِذا تلاقوا تصافحوا وَإِذا
قدمُوا من سفر تعانقوا رَوَاهُ الطََّرَانِيّ وَرُوَاته مُحْتَج بهم فِي الصَّحِيحِ(٢).
(١) أخرجه أحمد ١٤٢/٣ (١٢٤٥١)، والبزار (٦٤٦٣)، وأبو يعلى (٤١٣٩)، وعنه ابن
عدي في الكامل (١٥٨/٨) ومن طريقه البيهقى فى الشعب (٢٨٢/١١ رقم ٨٥٤٥)
والضياء فى المختارة ٢٣٨/٧ (٢٩٨١ و٢٩٨٢) و٢٣٩/٧ (٢٦٨٣). قال الضياء: إسناده
حسن. وقال الهيثمى فى المجمع ٣٦/٨: رواه أحمد والبزار وأبو يعلى، ورجال أحمد
رجال الصحيح غير ميمون بن عجلان، وثقه ابن حبان ولم يضعفه أحد. وضعفه الألبانى
فی ضعيف الترغيب (١٦٢٥).
(٢) أخرجه الطبراني في الأوسط (١/ ٣٧ رقم ٩٧). وقال الطبرانى: لم يرو هذا الحديث عن
شعبة إلا عبد السلام بن حرب، تفرد به: يحيى الجعفي. وقال الهيثمي في المجمع ٨/
=
١٤٣
كتاب الأدب وغيره
قوله: و عنه قالله تقدم الكلام علیه.
قوله: كان أصحاب النبي ◌َّ إذا تلاقوا تصافحوا، المصافحة مفاعلة من
إلصاق الكف بالكف وإقبال الوجه على الوجه قاله في النهاية.
قوله: ((وإذا قدموا من سفر تعانقوا)) الحديث، وأما المعانقة فلما روى
الترمذي عن عائشة رُّما قالت لما قدم زيد بن حارثة المدينة ورسول الله
وَيِّ في بيتي فأتى فقرع الباب فقام إليه النبي وَّ يجر ثوبه [٣١٥/ ب] فاعتنقه
وقبله، فأما المعانقة وتقبيل الوجه لغير الطفل ولغير القادم من سفر ونحوه
فمكروه نص على كراهتهما أبو محمد البغوي وغيره من أصحابنا، ويدل
على الكراهة ما في الترمذي وابن ماجه عن أنس قال: قال رجل يارسول الله
الرجل منا يلقى أخاه وصديقه أينحني له، قال: ((لا)) قال: أفيلتزمه ويقبله؟
قال: ((لا))، قال: فيأخذ بيده ويصافحه، قال: ((نعم))، قال الترمذي: حديث
حسن(١)، قال النووي: قلت وهذا الذي ذكرناه في التقبيل والمعانقة وأنه لا
بأس به عند القدوم من سفر ونحوه ومكروه كراهة تنزيه في غيره هو في غير
الأمرد الحسن الوجه وأما الأمرد الحسن الوجه فيحرم بكل حال تقبيله سواء
قدم من سفر أم لا، والظاهر أن معانقته كتقبيله أو قريبة من تقبيله ولا فرق في
هذا بين أن يكون المقبل والمقبل رجلين صالحين أو فاسقين أو أحدهما
٣٦: رواه الطبراني في الأوسط ورجاله رجال الصحيح. وحسنه الألباني في الصحيحة
(٢٦٤٧) وصحيح الترغيب (٢٧١٩).
(١) أخرجه الترمذى (٢٧٢٨)، وابن ماجه (٣٧٠٢). وحسنه الألبانى فى الصحيحة (١٦٠).
١٤٤
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
صالحا، فالجميع سواء والمذهب الصحيح عندنا تحريم النظر إلى الأمرد
الحسن ولو كان بغير شهوة وقد أمن الفتنة فهو حرام كالمرأة لكونه في
معناها، والله أعلم (١).
٤١١٥ - وَعَن خُذَيْفَة بِنِ الْيَمَان ◌َهُ عَنِ النَّبِيِ وَِّ قَالَ إِن الْمُؤمن إِذا لَقِي
الْمُؤمن فَسلم عَلَيْهِ وَأخذ بِيَدِهِ فصافحه تناثرت خطاياهما كَمَا يَتَنَاثَر ورق
الشّجر رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط وَرُوَاته لا أعلم فيهم مجروحا(٢).
قوله: وعن حذيفة بن اليمان زَقَُّ تقدم.
قوله وَلّ: (( إن المؤمن إذا لقي المؤمن فسلم عليه وأخذ بيده فصافحه
تناثرت خطاياهما» المراد بالخطايا الصغائر، وأما الكبائر فلا تغفر إلا بالتوبة
أو يعفو الله سبحانه عن العبد.
٤١١٦ - وَعَن أبي هُرَيْرَة رََّهُ أَنْ النَّبِيِ وَّهِ لَقِي حُذَيْفَة فَأَرَادَ أَن يصافحه
فَتنحّى خُذَيْفَةٍ فَقَالَ إِنِّي كنت جنبا فَقَالَ إِن الْمُسلم إِذا صَافِحِ أَخَاهُ تحاتت
خطاياهما كَمَا يتحات ورق الشّجر رَوَاهُ الْبَزَّار من رِوَايَة مُصعب بن ثَابت(٣).
(١) الأذكار (ص ٤٣٥).
(٢) أخرجه ابن وهب في الجامع (٢٥٠)، والطبراني في الأوسط (٨٤/١ رقم ٢٤٥)، وابن شاهين
في الترغيب في فضائل الأعمال (٤٢٧). قال الطبرانى: لم يرو هذا الحديث عن الوليد بن أبي
الوليد إلا موسى بن ربيعة. وقال الهيثمي في المجمع ٣٦/٨-٣٧: رواه الطبراني في الأوسط،
ويعقوب بن محمد بن الطحلاء، روى عنه غير واحد ولم يضعفه أحد، وبقية رجاله ثقات.
وصححه الألباني في الصحيحة (٥٢٦)، وصحيح الترغيب (٢٧٢٠).
(٣) أخرجه البزار كما في كشف الأستار (٢٠٠٥)، والبيهقى في الشعب (٢٨٥/١١-٢٨٦ رقم
٨٥٥٠) والآداب (٢٢٣). قال البيهقى: وروي عن الوليد بن رباح، عن أبي هريرة، عن
=
١٤٥
كتاب الأدب وغيره
قوله: وعن أبي هريرة رقَّ ه تقدم.
قوله: أن النبي وَّ لقي حذيفة فأراد أن يصافحه فتنحى حذيفة فقال إني
كنت جنبا، الحديث، تقدم الكلام أيضا على المصافحة.
٤١١٧- وَعِنْهُ رَّ الَّهُ قَالَ قَالَ رَسُول اللهِ وَّهِ إِن الْمُسلمين إِذا التقيا
فتصافحا وتساءلا أنزل الله بينهما مائَة رَحْمَة تِسْعَة وَتِسْعين لأبشهما
وَأطلقهُمَا وَأَبَرهمَا وأحسنهما مساءلة بأَخيه لأبشهما أَي لأكثرهما بشاشة
وَهِي طلاقة الْوَجْهُ مَعَ الْفَرح والتبسم وَحسن الإقبال واللطف فِي الْمَسْأَلَةِ
وَأطلقهُمَا أَي أكثرهما وأبلغهما طلاقة وَهِي بِمَعْنى البشاشة(١).
قوله: وعنه زَقَّهُ تقدم الكلام عليه.
قوله وَّة: ((إن المسلمين إذا التقيا فتصافحا وتساءلا أنزل الله بينهما مائة
رحمة تسعة وتسعين لأبشهما وأطلقهما وأبرهما)) الحديث؛ قوله: (( لأبشهما
))أي: أكثرهما بشابة وهي طلاقة الوجه مع الفرح والتبسم وحسن الإقبال
=
معاذ، أنه لقي النبي سير وحذيفة أشبه، والله أعلم. قال الهيثمى في المجمع ٣٨/٨: رواه
البزار، وفيه مصعب بن ثابت، وثقه ابن حبان، وضعفه الجمهور. وصححه الألبانى في
صحيح الترغيب (٢٧٢١).
(١) أخرجه الطبراني في الأوسط (٣٤١/٧ - ٣٤٢ رقم ٧٦٧٢). قال الطبرانى: لم يرو هذا
الحديث عن يحيى بن أبي كثير إلا ابنه عبد الله، ولا رواه عن عبد الله إلا يحيى بن مسمع،
تفرد به: الحسن بن كثير. وقال الهيثمى في المجمع ٣٧/٨: رواه الطبراني في الأوسط،
وفيه الحسن بن كثير بن عدي ولم أعرفه، وبقية رجاله رجال الصحيح. وقال الألباني:
منكر الضعيفة (٦٥٨٥)، ضعيف الترغيب (١٦٢٦).
١٤٦
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
واللطف في المسألة؛ وقوله: ((وأطلقهما)) أي: أكثرهما وأبلغهما طلاقة وهي
بمعنى البشابة،أ،هـ، قاله الحافظ.
٤١١٨- وَرُوِيَ عَن عمر بن الخطاب ◌َّ ◌َهُ قَالَ قَالَ رَسُول اللّهِ وَّ إِذا
التقى الرّجلَانِ المسلمان فَسلم أحدهما على صَاحبه فَإِن أحبهما إِلَى الله
أحسنهما بشرا لصَاحبه فَإِذا تصافحا نزلت عَلَيْهِمَا مائَة رَحْمَة وللبادي مِنْهُمَا
تسعون وللمصافح عشرَة رَوَاهُ الْبَزَّار(١).
قوله: وروي عن عمر بن الخطاب رُونَّهُ تقدم.
قوله وَّة: ((إذا التقى الرجلان المسلمان فسلم أحدهما على صاحبه فإن
أحبهما إلى الله أحسنهما بشرا لصاحبه)) الحديث، تقدم الكلام على السلام،
وأما البشر فهو الملاطفة وإظهار المسرة والنشاط لذلك.
٤١١٩- وَعَن سلمَان الْفَارِسِي ◌َو ◌َّهُ أَن النَّبِيِ وَِّ قَالَ إِن الْمُسلم إِذا لَقِي
أَخَاهُ فَأخذ بِيَدِهِ تحاتت عَنْهُمَا ذنوبهما كَمَا يتحات الْوَرقِ عَن الشَّجَرَة الْيَابِسَة
(١) أخرجه ابن أبى الدنيا في مداراة الناس (٦٥)، والبزار (٣٠٨)، ووكيع القاضى في أخبار
القضاة (٨٨/٢)، والدولابى في الكنى (٨٥٠)، والحكيم الترمذى في نوادر الأصول
(١٠٨٠)، وابن منده في مجالس من أماليه (١٥٥)، والبيهقى في الشعب (٣٩٩/١٠-
٤٠٠ رقم ٧٦٩٢)، وابن قدامة في المتحابين (٣٩).
قال البزار: وهذا الحديث لا نعلمه يروى عن النبي ◌َّ إلا من هذا الوجه بهذا الإسناد،
ولم يتابع عمر بن عمران على هذا الحديث. وقال العراقي في ((المغني عن حمل الأسفار))
(٢ / ٢٠٤ - بها مش الإحياء): في إسناده نظر. قال الهيثمى في المجمع ٣٧/٨: رواه البزار،
وفيه من لم أعرفه. وقال الألباني في الضعيفة (٢٣٨٥) وضعيف الترغيب (١٦٢٧):
ضعيف جدا.
١٤٧
كتاب الأدب وغيره
فِي يَوْم ريح عاصف وَإِلَّا غفر لَهما وَلَو كَانَت ذنوبهما مثل زبد الْبَحْرِ رَوَاهُ
الطّبَرَانِيّ بِإِسْنَاد حسن (١).
قوله: وعن سلمان الفارسي رقُّونَهُ تقدم.
قوله: ((إن المسلم إذا لقي أخاه فأخذ بيده تحاتت عنهما ذنوبهما))
الحدیث، تقدم معناه.
٤١٢١- وَعَن قَتَادَة قَالَ قلت لأنس بن مالك رَؤُونَ أَكَانَت المصافحة فِي
أَصْحَابِ رَسُول الله وَِّ قَالَ نعم رَوَاهُ البُخَارِيّ وَالتِّرْمِذِيّ (٢).
قوله: وعن قتادة (هو أبو الخطاب قتادة بن دعامة بكسر الدال المهملة بن
قتادة بن عَزيز، بفتح العين والزاى المكررة التابعى متفق على ثقته وجلالته].
قوله: قلت لأنس بن مالك: أكانت المصافحة في أصحاب رسول الله وَالاله
قال: نعم، تقدم الكلام على المصافحة في أحاديث الباب.
٤١٢٢ - وَعَن أَيُّوب بن بشير الْعَدوي عَن رجل من عنزة قَالَ قلت لأبي ذَر
حَيْثُ سيرٍ إِلَى الشَّامِ إِنِّي أُرِيد أَن أَسأَلِك عَن حَدِيث من حَدِيث رَسُول الله
صَلىالله
وَسام
قَالَ إِذن أخْبرك بِهِ إِلَّا أَن يكون سرا قلت إِنَّه لَيْسَ بشر هَل كَانَ رَسُول الله وَّ
(١) أخرجه الطبراني في الكبير (٢٥٦/٦ رقم ٦١٥٠)، والبيهقى في الشعب (٢٨٤/١١-٢٨٥
رقم ٨٥٤٩). قال الهيثمى في المجمع ٣٧/٨: رواه الطبراني، ورجاله رجال الصحيح غير
سالم بن غيلان وهو ثقة. وضعفه جدا الألبانى في الضعيفة (٦٦٦٣) وضعيف الترغيب
(١٦٢٨).
(٢) أخرجه البخارى (٦٢٦٣)، والترمذى (٢٧٢٩)، وابن حبان (٤٩٢). وقال الترمذى: هذا
حديث حسن صحيح.
١٤٨
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
يصافحكم إِذا لقيتموه قَالَ مَا لَقيته قطّ إِلَّا صَافَحَنِي وَبعث إِلَيّ ذَات يَوْم وَلم
أكن فِي أَهلِي فَجِئْت فَأخْبرت أَنْه أرسل إِلَيّ فاتيته وَهُوَ على سَرِيره فالتزمني
فَكَانَت ◌ِلْكَ أَجود وأجود رَوَاهُ أَبُودَاوُد وَالرجلِ الْمُبْهم اسْمه عبد الله
مَجْهُول(١).
قوله: وعن أيوب بن بشير العدوي [أيوب بن بشير بن كعب العدوي
البصري مقل لا يكاد يعرف].
قوله: هل كان رسول الله وَّة يصافحكم إذا لقيتموه قال: ((ما لقيته قط إلا
صافحني)) الحديث، تقدم الكلام على المصافحة.
قوله: وبعث إلي ذات يوم ولم أكن في أهلي فجئت فأخبرت أنه أرسل إليَّ
فاتيته وهو على سريره فالتزمني)) الحديث، الالتزام [٣١٦/ أ] الظاهر أنه
المعانقة.
قوله في آخر الحديث: عن رجل من عنزة، قال الحافظ: الرجل المبهم
اسمه عبد الله وهو مجهول.
٤١٢٣- وَعَن عَطاء الْخُرَاسَانِي أَن رَسُول الله ◌َِّ قَالَ تصافحوا يذهب
عَنْكُم الغل وتهادوا تحَابوا وَتذهب الشحناء رَوَاهُ مَالك هَكَذَا معضلًا وَقد
أسْند من طرق فِيهَا مقَال(٢).
(١) أخرجه أحمد في مسنده ١٦٢/٥ (٢١٤٤٣) و(٢١٤٤٤) و١٦٧/٥ (٢١٤٧٦)، وأبو داود
(٥٢١٤)، وابن أبى الدنيا فى الإخوان (١١٣). وضعفه الألبانى فى ضعيف الترغيب
(١٦٣٠)، والمشكاة (٤٦٨٣).
(٢) أخرجه مالك في الموطأ (٢٦٤١). وأخرجه العقيلى في الضعفاء (٤ /٦٧)، وابن عدي في
١٤٩
كتاب الأدب وغيره
قوله: وعن عطاء الخراساني [هو أبو أيوب، ويقال: أبو عثمان، ويقال: أبو
محمد، ويقال: أبو صالح عطاء بن أبى مسلم، واسم أبى مسلم عبد الله،
ويقال: ميسرة الأزدى الخراسانى البلخى. سكن عطاء الشام، وهو مولى
للمهلب بن أبي صفرة، وعطاء من التابعين الكبار، روى عن معاذ بن جبل،
وكعب بن عجرة، وابن عباس، وأنس، وعبد الله بن السعدى مرسلا، وسمع
ابن المسيب، وابن جبير، وعكرمة، وأبا مسلم، وأبا إدريس الخولانيين،
وعطاء بن أبى رباح، ونافعا، وعروة، والمقبرى، والزهرى، وآخرين من
التابعين. روى عنه عطاء بن أبى رباح، وابن جريج، ومعمر، ومالك، وشعبة،
وابنه عثمان بن عطاء، والضحاك بن مزاحم، والأوزاعى، وخلائق من
الأئمة، وهو من التابعين العباد متفق على توثيقه (١)].
قوله: (( تصافحوا يذهب عنكم الغل)) ظاهره المصافحة بالأيدي عند
السلام واللقاء، وقد اختلف العلماء في هذا والأكثرون على جوازه قيل
تصفاحوا أيس ليصفح بعضكم عن بعض ويعفو وضده المشاحنة والمناقشة
التي تولد الأضغان والحقود، قاله عیاض.
قوله: (( وتهادوا تحابوا وتذهب الشحناء)) الحديث، وفي رواية: (( فإن الهدية
تذهب وحر الصدر)) ووحر الصدر غشه ووساوسه، وقيل: الحقد والغيظ،
قيل: العداوة وقيل اشتد الغضب وقيل الغل اللاصق به كما تلصق الوحرة
الكامل (٢٠٥/٦)، وابن حبان في المجروحين (٢٨٨/٢)، والأصبهاني في الترغيب
والترهيب (٢٤٨٤). وضعفه الألباني في الضعيفة (١٧٦٦) وضعيف الترغيب (١٦٣١).
(١) تهذيب الأسماء واللغات (٣٣٤/١ ترجمة ٤١٠).
١٥٠
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
بالأرض وكلك رواه البخاري من كتاب الأدب والبيهقي من حديث أبي
هريرة بإسناد جيد أن النبي وَالر قال: ((تهادوا تحابوا فإنه يضعف الحب
ويذهب بغوائل الصدور)) وفي حديث الهدية: (تذهب وغر الصدور)) هو
بالتحريك الغل والحرارة وأصله من الوغرة وهي شدة الحر.
قوله: رواه مالك هكذا معضلا، الحديث المعضل في اصطلاح المحدثين
هو الذي سقط من رواته اثنان وتقدم الكلام علیه.
لطيفة في مناقب الإمام مالك بن أنس رحمه الله: في الإحياء في الباب
السادس من أبواب العلم: حكى أن يحيى بن مزيد النوفلي كتب إلى مالك
بن أنس: بسم الله الرحمن الرحيم وصلى الله على محمد في الأولين
والآخرين من يحيى بن أبي يزيد إلى مالك بن أنس، أما بعد، فقد بلغني أنك
تلبس الرقاق وتأكل الرقاق وتجلس على الوطاء وتجعل على بابك حجابا،
وقد جلست مجلس العلم وضربت إليك المطي وارتحل إليك الناس
فاتخذوك إماما ورضوا بقولك فاتق الله يا مالك وعليك بالتواضع كتبت إليك
بالنصيحة مني كتابا ما اطلع عليه إلا الله والسلام، فكتب مالك: بسم الله
الرحمن الرحيم، من مالك بن أنس إلى يحيى بن يزيد، سلام عليك، أما
بعد،،، فقد وصل إليَّ كتابك فوقع مني موقع النصيحة من المشفق أمتعك الله
بالتقوى وخولك بالنصيحة خيرا وأسأل الله التوفيق ولا حول ولا قوة إلا بالله
العلي العظيم، فأما ما ذكرت من أني آكل الرقاق وألبس الرقاق وأجلس على
الوطاء فنحن نفعل ذلك ونستغفر الله تعالى، وقد قال سبحانه وتعالى: ﴿قُلْ
١٥١
كتاب الأدب وغيره
مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِىّ أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ، وَالطَّيِّبَتِ مِنَ الرِّزْقْ﴾(١) وإني لأعلم
أن ترك ذلك خير من الدخول فيه فلا تدعنا من كتابك فإنا ليس ندعك من
كتابنا والسلام (٢).
٤١٢٤ - وَرُوِيَ عَن عَمْرو بن شُعَيْب عَن أَبِيِه عَن جده ◌ََّ، أَنْ رَسُول الله
وٍَّ قَالَ لَيْسَ منا من تشبه بغيرنا لا تشبهوا باليهود وَلَّا بالنصارى فَإِن تَسْلِیم
الْيَهُودِ الْإِشَارَة بالأصابعِ وَإِن تَسْلِيم النَّصَارَى بالأكف رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ
وَالطَّبَرَانِيّ وَزَادٍ وَلَا تقصوا النواصي وأحفوا الشَّارِب وَاعْفُوا اللحى وَلَا
تَمْشُوا فِي الْمَسَاجِد والأسواق وَعَلَيْكُم القمص إِلَّا وتحتها الأزر(٣).
قوله: وروي عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده رتیہے)، تقدم الكلام عليه.
قوله وَالله: (( لا تشبهوا باليهود ولا بالنصارى، فإن تسليم اليهود الإشارة
بالأصابع وإن تسليم النصارى بالأكف)) الحديث، يعني: من تشبه باليهود
والنصارى في الإشارة بالأكف والأصبع عند التسليم فليس ممن سلك على
طريقتنا.
(١) سورة الأعراف، الآية: ٣٢.
(٢) إحياء علوم الدين (٦٧/١)، وحياة الحيوان (٢/ ٤٤٢).
(٣) أخرجه الترمذى (٢٦٩٥)، والطبراني في الأوسط (٢٣٨/٧ رقم ٧٣٨٠) والقضاعى
فيمسند الشهاب (١١٩١). قال الترمذى: هذا حديث إسناده ضعيف وروى ابن المبارك،
هذا الحديث عن ابن لهيعة، فلم يرفعه. قال الطبرانى: لم يرو هذا الحديث عن ليث بن
سعد إلا أبو المسيب. قال البغوى في شرح السنة ٢٦٧/١٢: وإسناده ضعيف، ولم يرفعه
بعضهم. وقال الهيثمى في المجمع ٣٨/٨-٣٩: رواه الطبراني في الأوسط، وفيه من لم
أعرفه. وحسنه الألباني في الصحيحة (٢١٩٤) وصحيح الترغيب (٢٧٢٣).
١٥٢
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
قوله: وزاد الطبراني ((ولا تقصوا النواصي وأحفوا الشارب واعفوا اللحى)).
ورد ((وأحفوا الشوارب)) (١) وفي رواية ((وأنهكوا الشوارب)) (٢) وفي رواية((
قصوا الشوارب))(٣) وفي رواية لمسلم (( جزوا الشوارب وأرخوا اللحى
خالفوهم المشركين))(٤) وهو بقطع الهمزة في ((أحفوا الشوارب)) وقال ابن
دريد(٥): يقال حفا الرجل شاربه [٣١٦/ ب] يحفوه حفوا إذا استأصل أخذ
شعره فعلى هذا يكون همزة ((احفوا» همزة وصل ومعناه احفوا ما طال على
الشفتين (٦).
وقال ابن فارس(٧): أحفيت الشارب إحفاء إذا أخذت منه.
وفي حديث أبي هريرة: ((جزوا الشوارب وخالفوا المجوس)) وهذا لأنه من
زي كسرى قص اللحى وتوفير الشوارب فأمر وّل أمته بمخالفتهم في الهيئة
وفي ذلك أربعة معنا: أحدها: مخالفة الكفار، والثاني: أنه أجمل وأحسن،
والثالث: أنه أطيب وأنظف، فإن الإنسان إذا أكل أو شرب أو قبل منعه طول
الشارب من كمال الالتذاذ وربما دخل الشعر في الفم مع المتناول ثم يحصل
(١) أخرجه البخاری (٥٨٩٢)، ومسلم (٥٢ و ٥٣ و ٥٤ -٢٥٩) عن ابن عمر.
(٢) أخرجه البخارى (٥٨٩٣) عن ابن عمر.
(٣) أخرجه أحمد ٢٢٩/٢ (٧١٣٢) عن أبى هريرة.
(٤) أخرجه مسلم (٥٥ - ٢٦٠) عن أبى هريرة.
(٥) جمهرة اللغة (١/ ٥٥٧).
(٦) شرح النووي على مسلم (٣/ ١٥٠-١٥١).
(٧) مجمل اللغة (٢٤٣/١).
١٥٣
كتاب الأدب وغيره
فيه من الزهم والوسخ واللحية بعيدة عن ذلك، والرابع: أن الله تعالى خلق
اللحية على صفة تقبل الطول بخلاف الشارب فإنه لا يطول كطولها فكان
المراد موافقة الحق عز وجل فيما رتب قاله في الحواشي(١).
والجز والقص بمعنى(٢)، والرواية الصحيحة ((جزوا)) كذا للكافة ووقع
((خذوا الشوارب))(٣).
قوله: ((وخالفوا المجوس)) وجاء ((وخالفوا المشركين)) أي: فإنهم يطيلون
الشارب ويحلقون اللحى وهذا أمر استحباب في الشارب واللحية والأمر
بالمخالفة دليل على اجتناب التشبه بهم في كل شيء ما لم يرد نص في التقرير.
قوله: ((وأحفوا)) معناه: أحفوا ما طال على الشفتين، وذهبت كثير من
السلف إلى استئصال الشارب وحلقه فظاهر قوله وَ الخير: ((أحفوا وأنهكوا)) وهو
قول الكوفيين وذهب كثير منهم إلى منع الحلق والاستئصال وفاء له، ومالك
رحمه الله يرى أن حلقه مُثلة ويأمر بأدب فاعله، وكان يكره أن يأخذ من أعلاه
ويحمل رواية الحف على المبالغة في قصه ويشهد لذلك رواية ((جزوا
الشوارب))، وذهبت طائفة إلى التخيير بين الحف والقص وذهب بعضهم
إلى التخيير بين الأمرين والمختار في الشارب ترك الاستئصال والاقتصار
على ما يبدو به طرف الشفة (٤).
(١) قاله ابن الجوزى كما في كشف المشكل (٥١٩/٢ - ٥٢٠).
(٢) إكمال المعلم (٢/ ٦٤).
(٣) المفهم (٢/ ١٤١).
(٤) شرح النووي على مسلم (٢/ ١٥١).
١٥٤
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
وقوم يرون إنهاكها وزوال شعرها ويفسرون به الإحفاء فإن اللفظ يدل
على الاستقصاء وهو المبالغة في الأخذ ومنه إحفاء المسألة وقد وردت به
الروايات: ((أنهكوا الشوارب))(١) والجواب عن الأول أن المراد بالإحفاء
الإحاطة قال الله تعالى: ﴿وَتَرَى الْمَلَئِكَةَ حَافِينَ مِنْ حَوْلِ الْعَرْشِ﴾(٢) أي:
محيطين والمراد أحيطوا بها قصا ولا تقصوا البعض وتتركوا البعض كما
يفعل الأعاجم فإنهم يتركون السبالات ويقصون الشوارب، وروي الإمام
أحمد في المسند أنه وَلّ قال: ((قصوا سبالكم ووفروا عثانينكم ولا تشبهوا
باليهود))(٣) والعثانين بالعين المهملة والثاء المثلثة ثم بالنون ثم بالياء المثناة
تحت ثم بالنون وهي اللحاء أي وفروها من الأخذ والجواب عن رواية
((أنهكوا الشوارب)) أي بالغوا في الأخذ منه والإحاطة فقص ما على حمرة
الشفة فإن إزالة الشعر مدخل الطعام والشراب أبلع في النظافة.
وقوله في الحديث: ((وقص الشارب)) فيه دليل على عدم الإحفاء لأنه لو
كان المراد الاستئصال لقال ◌َ﴾ ((وحلق الشارب)).
فائدة: قال ◌َّة: ((الفطرة خمس: الختان، والاستحداد وقص الشارب
(١) إحكام الأحكام (١ / ١٢٤).
(٢) سورة الزمر ، الآية: ٧٥.
(٣) أخرجه أحمد ٢٦٤/٥ (٢٢٢٨٣)، والطبراني في الكبير (٢٣٦/٨ رقم ٧٩٢٤)، والبيهقى
في الشعب (٣٩٦/٨-٣٩٧ رقم ٥٦٨٧). وقال الهيثمي في المجمع ١٣١/٥: رواه أحمد،
والطبراني، ورجال أحمد رجال الصحيح خلا القاسم، وهو ثقة، وفيه كلام لا يضر.
وحسنه الألباني في الصحيحة (١٢٤٥).
١٥٥
كتاب الأدب وغيره
وتقليم الأظفار ونتف الإبط))(١) الحديث، تقدم الكلام على الختان
[٣١٧/ أ] والاستحداد، قال العلماء: هو استفعال من الحديد وهو إزالة شعر
العانة بالحديد ولو إزالة بالنتف أو النورة فهو محصل للمقصود لكن
الأفضل الحلق وهذا في حق الرجل، أما المرأة فذكر النووي أن السنة في
حقها النتف لأن الحلق يكثر الشعر على المحل، وقال المالكية عكس ذلك
لأن النتف يرخي المحل وينبغي لها أن تراجع الزوج في ذلك وتفعل ما
يأمرها به من نتف أو حلق ولا يجب حلق العانة إلا على المرأة إذا أمرها به
الزوج وشعر العانة هو الذي حول الذكر على المشهور، وقال ابن سريح: إن
العانة هي الشعر الذي حول الدبر لأنه إذا كثرت تلوثت بالغائط ومنع
الاستنجاء بالأحجار(٢).
وقوله في الحديث: ((وقص الشارب)) يحتمل قص جميعه وقد استحبه
بعض العلماء وفسروا به قوله ((حفوا الشوارب)) وقوم يرون إنهاكها وزوال
شعرها ويفسرون بها الإحفاء وتقدم الخلاف في ذلك فقص الشارب سنة،
ويستحب أن يبدأ بالجانب الأيمن وهو مخير بين القص بنفسه وبين أن يولي
ذلك غيره بحصول المقصود من غير هتك مروءة ولا حرمة بخلاف الإبط
والعانة وأما حد ما يقصه فالمختار أنه يقص حتى يبدو طرف الشفة ولا يحفه
(١) أخرجه البخارى في الأدب المفرد (١٢٥٧) و(١٢٩٣) والصحيح (٥٨٨٩)، ومسلم
(٤٩ - ٢٥٧)، وأبو داود (٤١٩٨)، والترمذى (٢٧٥٦)، وابن ماجه (٢٩٢) عن أبى
هريرة. وقال الترمذى: هذا حديث صحيح.
(٢) انظر شرح النووي على مسلم (١٤٨/٣)، وفتح البارى (٣٤٣/١٠ -٣٤٤).
١٥٦
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
من أصله، وأما رواية ((أحفوا الشوارب)) فمعناها ((أحفوا)) ما طال على
الشفتین وتقدم الكلام على ذلك.
قوله: ((وتقليم الأظفار)) أي: قطع ما طال عن اللحم منها فإن الشيطان
يقعد على ما طال من ذلك، وفي ذلك ثلاث معان، أحدها: تحسين الهيئة
وإزالة القباحة في طول الأظفار، والثاني: أنه أطيب لنفس الجليس الأكل معه
لأن النفوس تعاف الأكل مع طويل الأظفار، الثالث: أن ذلك أقرب إلى
الطهارة الشرعية لأن الأظفار إذا طالت اجتمعت الأوساخ تحتها فمنعت من
وصول الماء إلى البشرة(١).
ولو توضأ وتحت أظفاره وسخ [يمنع وصول الماء] (٢) لم يصح وضوءه
على الأصح في الروضة ورجح الغزالي الصحة، وقال العبادي: إن كان الذي
تحتها من عجين ونحوه لم يصح وإلا فيصح ويشهد لعدم الصحة مطلقا ما
رويناه في مسند أبي داود الطيالسي قال: جاء رجل إلى رسول الله وَليل فقال: يا
رسول الله متي الساعة؟ قال: ((يأتيني أحدهم يسألني عن الساعة ويدع أظفاره
كأظفار الطائر تجمع الجنابة والتفث))(٣) ففي قوله ((تجمع الجنابة)) دليل على
(١) إحكام الأحكام (١ / ١٢٤ -١٢٥).
(٢) هذه العبارة سقطت من الأصل وأثبتناها من الروضة (١/ ٦٤).
(٣) أخرجه الطيالسى (٥٩٧)، وأحمد ٤١٧/٥ (٢٣٥٤٢)، البخاري في التاريخ الكبير
١٢٨/٤، الشاشي (١١٣٨ و١١٣٩)، والطبراني في الكبير (١٨٤/٤ رقم ٤٠٨٦)،
والدينورى في المجالسة (٣٣٢/٨)، وابن عدى (٣٤٧/٥)، والبيهقى (٢٧١/١ رقم
٨٢٨ و٨٢٩). وقال البخاري: سليمان بن فروخ أبو واصل، قال: لقيني أبو أيوب هو
=
١٥٧
كتاب الأدب وغيره
أنه لا يصح غسله ولا وضوءه.
قوله: ((ونتف الإباط)) نتف الإبط سنة والنسة فيها النتف دون الحلق لأن
النتف يضعف الشعر، والمراد: تخفيفه عن المواضع التي يجتمع فيها
الرعض، قال الضميري: إلا أن يكون النتف يضعف عينيه فيكره له النتف
ويستحب الحلق حينئذ، وإذا أمر به الزوج زوجته وجب،أ.هـ. قاله ابن العماد
في شرح عمدة الأحكام.
تنبيه: قيل: وإنما عبر في الشارب القص وفي الأظفار بالتقليم لأن قص
الأظفار يعسر معه جمعها بعص القص وهذه الفضلات يستحب جمعها
ودفنها تكرمة للآدمي أو خوفا من أن تبعث بها السحرة والتقليم بالسكين
يتيسر معه جمعها بخلاف القص، قال السمرقندي: روي أن آدم
[٣١٧/ ب] لما قلم أظفاره وحلق شعره وغسل جسده من ذلك بالأرض
فخلق الله تعالى النخلة من ذلك خلق من الأظفار الجريد ومن الشعر الليف
ومن الوسخ الخشب،أ.هـ، قاله ابن العماد أيضا.
قوله وَّير: ((وأعفوا اللحى)) وفي رواية ((وأوفوا اللحى)) وفي رواية ابن
هامان ((أرجوا)) بالجيم وهو بعيد وأصله أرجئوا بالهمز مأخوذ من الحسن
=
الأزدي، مرسل. قال ابن عدى: وسلمان هذا يحدث عن أبي أيوب بأحاديث مقدار عشرة
أو أقل، وكل تلك الأحاديث لا يتابعه أحد عليه. وهذا مرسل، أبو أيوب الأزدي غير أبي
أيوب الأنصاري. قال الهيثمى في المجمع ١٦٨/٥: رواه أحمد، والطبراني باختصار،
ورجالهما رجال الصحيح خلا أبا واصل، وهو ثقة. وضعفه الألباني في الضعيفة
(٦٤١٩).
١٥٨
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
وجاء في رواية البخاري ووفروا اللحا فهو بقطع الهمزة في أعفوا وأحفوا
وأوفوا وأرخوا وإعفا اللحية توفيرها لتكثر والإعفاء التوفير من عفا الشيء
إذا كثر وزاد وإعفاء اللحا توفيرها وأن لا نقص كالشارب ومنه قوله تعالى:
﴿حَتَّى عَفَواْ﴾(١) أي كثروا والعافي الطويل الشعر، وقيل: معناه اتركوها
بحالها ولا تتعرضوا لها ومعنى إعفاء اللحية توفيرها وهو بمعنى أوفوا اللحا
في الرواية وكان من عادة الفرس قص اللحية فنهى الشارع وَخله عن ذلك
وأما(أوفوا)) بمعنى اعفوا أي اتركوها وافية كاملة لا تنقصوها وأما معنى
أرخوا فهو بقطع الهمزة وبالخاء المعجمة ومعناه اتركوها ولا تتعرضوا لها
بتغيير، وأما ((أرجوا)) فمعناه أخروها واتركوها ومعنى الروايات كلها وهو
الذي قاله جماعة من أصحابنا وغيرهم من العلماء قال القاضي عياض رحمه
الله: يكره حلقها وقصها وأما الأخذ من طولها [وتخريقها] وعرضها
(٢)
فحسن(٢).
تنبيه: فإن قلت: إذا كان الإعفاء مأمور به فلم أخذ ابن عمر من لحيته وهو
رواي الحديث، قلت: لعله خصص بالحج أو أن المنهي هو قصه كفعل
الأعاجم،أ.هـ، والله أعلم وتكره الشهرة في تعظيمها كما تكره في قصها وجزها،
وقد اختلف السلف رَّ هَم هل ذلك حد فمنهم من لم يحدد شيئا في ذلك
ومنهم من حدد بما زاد على القبضة فيزال واستحسنه بعض المالكية فإن تركها
(١) سورة الأعراف، الآية: ٩٥.
(٢) شرح النووي على مسلم (١٥١/٣)، وطرح التثريب (٨٣/٢).
١٥٩
كتاب الأدب وغيره
في غاية الطول يوقع الناس في الضحك منها والتعجب وظاهر الحديث ينفي ما
استحسنه هذا المالكي فإن الإعفاء لغة هو التكثير قال الله تعالى: {فلما
عفوا}(١) أي كثروا ومنه: ﴿خُذِ الْعَفْوَ﴾(٢) أي الفاضل قاله النووي وانظره مع
ما ذكره الغزالي في اللحية أنه يستحب أخذ ما طال منها وخرج عن العادة ونقله
عن جماعة من السلف حتى تصير لحية بين لحيتين فإن التوسط في كل شيء
حسن وقال أيضا: وأما الأخذ من اللحية إذا طالت وخرجت عن حد الوجه
وزادت على قبضته فلا بأس به، وقد فعله ابن عمر وجماعة من التابعين
واستحسنه الشعبي وابن سيرين لأن الطول المفرط يشوه الخلقة ويوقع الناس
فيه بالغيبة فلا بأس بالاحتراز منه على هذه النية (٣).
تنبيه: قال ابن السّكيت وغيره يقال في جمع اللحية لحي ولحي بكسر اللام
وضمها لغتان الكسر أفصح(٤) والله أعلم.
فائدة: وقد ذكر العلماء في اللحية عشر خصال مكروهة بعضها أشد قبحا
من بعض، إحداها: خضابها بالسواد إلا لغرض الجهاد إرغامًا للعدو بإظهار
الشباب والفتوة فلا بأس به إذن بهه النية لا لهوى وشهوة، قال النووي: يحرم
الخضب بالسواد للرجل والمرأة وهو حرام على الأصح المختار ولما في
الصحيح من حديث أبي قحافة: ((واجتنبوا [٣١٨/ أ] السواد))، قلت: وممن
(١) سورة .... ، الآية:
(٢) سورة الأعراف، الآية: ١٩٩.
(٣) نخب الأفكار (١٣/ ١٧٩).
(٤) شرح النووي على مسلم (١٥١/٣).
١٦٠
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
صرح بتحريمه أقضى القضاة الماوردي في الحاوي في باب الصلاة بالنجاسة
قال: إلا أن يكون في الجهاد، وقال في آخر كتابه الأحكام السلطانية: يمنع
المحتسب الناس من خضاب التشبيه بالسواد إلا لمجاهد(١)، أ.هـ.
وقيل: يكره كراهة تنزيه والمختار التحريم لما تقدم من أحاديث رشدين
بن سعد أن النبي وَل قال: ((إن الله يبغض الغربيب)) فسره رشدين بن سعد
بالذي يخضب بالسواد(٢) قال النووي(٣): هذا مذهبنا.
الثانية: خضابها بالصفرة أو الحمرة تشبها بالصالحين ومتبعي السنة لا
لاتباع السنة، وهذا يرجع إلى قصد الرياء وإلا فهو سنة وورد بالأمر به
ومذهبنا استحباب خضاب الشيب للرجل والمرأة بصفرة أو حمرة.
الثالثة: تبييضها بالكبريت أو غيره استعجالا للشيخوخة لأجل الرياسة
والتعظيم والمهابة والتكريم وإيهام لقي المشايخ وإظهار العلو السن ولقبول
حديثه.
الرابعة: نتفها أول طلوعها وتخفيفها بالموسى وإيثارا للمرودة وحسن
الصورة فإن قصد به ما يحرم فحرام وهذه الخصلة أقبحها.
(١) الحاوى (٢/ ٢٥٧)، والأحكام السلطانية (ص ٣٧٣).
(٢) أخرجه ابن عدى في الكامل (٤ / ٥٧٧).
وقال: وهذا الحديث بهذا اللفظ يرويه رشدين ورشدين بن سعد له أحاديث كثيرة غير ما
ذكرت، وعامة أحاديثه عَمَّن يرويه عنه، ما أقل فيها ما يتابعه أحد عليه، وهو مع ضعفه
يكتب حديثه. وضعفه الألباني في الضعيفة (١٤٧١).
(٣) المجموع (١/ ٢٩٤).