النص المفهرس

صفحات 121-140

١٢١
كتاب الأدب وغيره
٤٠٩٨- وَعَن أبي هُرَيْرَة زَّوَّهُ قَالَ قَالَ رَسُول الله وٍَّ إِذا انْتهى أحدكُم
إِلَى الْمُجْلس فليسلم فَإِذا أَرَادَ أَن يقوم فليسلم فَلَيْسَتْ الأولى بِأَحَق من
الْآخِرَة رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَحسنه وَالنَّسَائِيّ وَزَاد رزين وَمن سلم على
قوم حِين يقوم عَنْهُم كَانَ شريكهم فِيمَا خَاضُوا من الْخَيْرِ بعده (١).
٤٠٩٩ - وروی أحمد من طَرِیق ابْن لَهِیعَة عَن زبان بن فائد عَن سهل بن
معَاذ عَنْ أَبِه عَن رَسُول الله ◌َّ أَنه قَالَ حق على من قَامَ على جمَاعَة أَن يسلم
عَلَيْهِم وَحقّ على من قَامَ من مجْلِس أَن يسلم فَقَامَ رجل وَرَسُول اللّهِ وَهُ
يَتَكَلَّم فَلم يسلم فَقَالَ رَسُول الله ◌َّ مَا أسْرع مَا نسي(٢).
٤١٠٠- وَعَن مُعَاوِيَة بن قُرَّة عَن أَبِيه ◌َانَّهُ قَالَ يَا بني إِذا كنت فِي مِجْلِس
ترجو خَيره فعجلت بك حَاجَة فَقل السَّلام عَلَيْكُم فَإِنَّك شریکھم فیما یصیبون فِي
ذَلِك الْمِجْلسِ رَوَاهُ الطََّرَانِيِّ مَوْقُوفا هَكَذَا وَمَرْفُوعًا وَالْمَوْقُوف أصح(٣).
(١) أخرجه أبو داود (٥٢٠٨)، والترمذى (٢٧٠٦)، والنسائي في الكبرى (١٠١٠٢)، وابن
حبان (٤٩٣) و(٤٩٤) و(٤٩٥) و(٤٩٦). وقال الألباني: صحيح - الصحيحة (١٨٣)،
وصحيح الترغيب (٢٧٠٧).
(٢) أخرجه أحمد ٤٣٨/٣ (١٥٦١٥)، والطبراني في الكبير ١٨٦/٢٠-١٨٧ (٤٠٨)
و(٤٠٩)، والسمعانى في أدب الإملاء والاستملاء (ص ١٧٩).
قال الهيثمي في المجمع ٣٥/٨: رواه أحمد والطبراني، وفيه ابن لهيعة وزبان بن فائد، وقد
ضعفا، وحسن حديثهما. وصححه الألباني في صحيح الترغيب (٢٧٠٨).
(٣) أخرجه البخارى فى الأدب المفرد (١٠٠٩)، والطبرانى فى الكبير (٢٥/١٦ رقم ٥٢)،
وأبو نعيم في الحلية (٢/ ٣٠١) موقوفا. وقال الهيثمى فى المجمع ٣٥/٨: رواه الطبراني،
ورجاله رجال الصحيح غير بسطام بن مسلم وهو ثقة. وصححه الألبانى فى صحيح
الترغيب (٢٧٠٩).

١٢٢
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
قوله: وعن معاوية بن قرة [تقدم ترجمته].
قوله: يا بني إذا كنت في مجلس ترجو خيره فعجلت بك حاجة فقل
السلام عليكم، الحديث، قال العلماء: وأقل السلام الذي يصير به مسلما
مؤديا سنة السلام أن يرفع صوته بحيث يسمع المسلم عليه فإن لم يسمعه لم
يكن آتيا بالسلام فلا يجب عليه الرد ويكون الجواب على الفور فإن أخره ثم
رد لم يعد جوابا وكان آثما بترك الرد قاله الإمام أبو محمد القاضي حسين
والإمام أبو الحسن الواحدي وغيرهما من أصحابنا قاله النووي(١).
قوله: وعن أبي هريرة زَقْط ◌َلَهُ تقدم [٣١٢/ب].
قوله وَّة: ((إذا انتهى أحدكم إلى المجلس فليسلم فإذا أراد أن يقوم
فليسلم فليست الأولى بأحق من الآخرة» يستحب السلام عند الفراق لهذا
الحديث، وخالف في ذلك الحنفية، والحديث حجة عليهم ويسلم الصغير
على الكبير والماشي على القاعد والقليل على الكثير، كذا في الحديث وهو
اللائق بالأدب، قال النووي: قلت ظاهر هذا الحديث أنه يجب على الجماعة
رد السلام على هذا الذي سلم عليهم وفارقهم وقد قال الإمامان الجليلان
القاضي حسين وصاحبه أبو سعيد المتولي جرت عادة بعض الناس بالسلام
عند المفارقة، وذلك دعاء يستحب جوابه ولا يجب لأن التحية إنما تكون
عند اللقاء لا عند الانصراف هذا كلامهما، وقد أنكر الإمام أبو بكر الشاشي
الأخير من أصحابنا وقال: هذا فاسد لأن السلام سنة عند الانصراف كما هو
(١) الأذكار (ص ٤٠٧).

١٢٣
كتاب الأدب وغيره
سنة عند الجلوس، قال النووي: وهذا هو الصواب وفيه هذا الحديث وهذا
الذي قاله الشاشي هو الصواب قاله النووي(١).
تتمة: في السلام على النساء في كتاب ابن السني من حديث جرير بن عبد
الله أن النبي وَّل مر على نسوة فسلم عليهن(٢)، وفي صحيح البخاري عن
سهل بن سعد قال: كانت فينا امرأة، وفي رواية ((عجوز)) تأخذ من أصول
السلق فتطرحه في القدر وتكركر حبات من شعير فإذا صلينا الجمعة انصرفنا
فنسلم عليها فتقدمه إلينا(٣)، معنى تكركره تطحنه، أ.هـ أما المرأة مع الرجل
فقال المتولي: إن كانت زوجته أو أمته أو محرما له فهي معه كالرجل
يستحب لكل منهما ابتداء الآخر بالسلام ويجب على الآخر الرد، وإن كانت
أجنبية فإن كانت جميلة يخاف الافتتان بها لم يسلم الرجل عليها ولو سلم لم
يجز لها رد الجواب ولم تسلم عليه هي ابتداء فإن سلمت لم تستحق جوابا
فإن أجابها كره له وإن كانت عجوزا لا يفتتن بها جاز أن تسلم على الرجل
وعلى الرحل رد السلام عليها وأما جماعة النساء فإذا سلم عليهم الرجلأو
كان الرجل جمعا كثيرا فسلموا على المرأة الواحدة جاز إذا لم يخف عليهة
ولا عليهم فتنة (٤)، أ.هـ قاله في الديباجة.
(١) الأذكار (ص٤٢٥).
(٢) أخرجه أبو يعلى في مسنده (٧٥٠٦)، وابن السنى (٢٢٦). وصححه الألبانى فى الصحيحة
(٢١٣٩).
(٣) أخرجه البخارى (٦٢٤٨).
(٤) الأذكار (ص ٤١٧).

١٢٤
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
٤١٠١- وَعَن عمرَان بن الْحصين ◌َّ الَّهُ قَالَ جَاءَ رجلٍ إِلَى النَّبِيِ وَِّ فَقَالَ
السَّلَام عَلَيْكُمْ فَرِد عَلَيْهِ ثُمَّ جلس فَقَالَ النَّبِي ◌َِّ عشر ثُمَّ جَاءَ آخر فَقَالَ
السَّلَامِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَة الله فَرِد فَجَلَسَ فَقَالَ عشرُون ثُمَّ جَاءَ آخر فَقَالَ السَّلَامِ
عَلَيْكُمْ وَرَحْمَة الله وَبَرَكَاته فَرِد فَجَلَسَ فَقَالَ ثَلَاثُونَ رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ
وَحسنه وَالنَّسَائِيّ وَالْبَيْهَقِيّ وَحسنه أَيْضا وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد أَيْضا من طَرِيق أبي
مَرْحُوم واسْمه عبد الرَّحِيم بن مَيْمُون عَن سهل بن معَاذ عَن أَبِيه مَرْفُوعا
بِنَحْوِهِ وَزَادِ ثُمَّ أَتَّى آخر فَقَالَ السَّلَام عَلَيْكُمْ وَرَحْمَة الله وَبَرَكَاته ومغفرته فَقَالَ
أَرْبَعُونَ قَالَ هَكَذَا تكون الْفَضَائِل(١).
قوله: وعن عمران بن الحصين رئِّلَّم
٠
قوله: جاء رجل إلى النبي وسلّ فقال السلام عليكم فردَّ عليه ثم جلس فقال
النبي وَيّ: ((عشر)). أي: ثبت له عشر حسنات.
وقوله: ثم جاء آخر فقال السلام عليكم ورحمة الله فرد فجلس
فقال: ((عشرون))، أي: ثبت بكل لفظ عشر، ثم جاء آخر فقال: السلام عليكم
(١) أما حديث عمران: أخرجه أبو داود (٥١٩٥)، والترمذى (٢٦٨٩)، والبزار (٣٥٨٨)،
والنسائي في الكبرى (١٠٠٩٧). قال الترمذى: هذا حديث حسن غريب من هذا الوجه.
قال البزار: وهذا الحديث قد روي نحو كلامه، عن النبي ◌ُّ من وجوه، وأحسن إسناد
يروى في ذلك، عن النبي ◌ٍّ﴾ هذا الإسناد، وإن كان قد رواه من هو أجل من عمران فإسناد
عمران أحسن. وصححه الألباني في صحيح الترغيب (٢٧١٠)
وأما حديث معاذ بن أنس: أخرجه ابن عبد الحكم في فتوح مصر (ص٣٢٨)، وأبو داود
(٥١٩٦)، والطبراني في الكبير (١٨٢/٢٠ رقم ٣٩٠). وضعفه الألباني في ضعيف
الترغيب (١٦٢١).

١٢٥
كتاب الأدب وغيره
ورحمة الله وبركاته، فرد فجلس فقال: ((ثلاثون)) أي: ثبت بكل لفظ عشر أي
ثبت له عشر حسنات بكل لفظ، فالسلام عليكم لفظ، ورحمت الله لفظ،
وبركاته لفظ، هكذا تكون الفضائل، فأقل السلام أن يقول المسلم: السلام
عليكم أتناوله وملائكته، وأكمل منه أن يزيد ورحمت الله، وأكمل منه أيضا
أن يزيد وبركاته، واستدل العلماء لزيادة ورحمت الله وبركاته بقوله تعالى
إخبارا عن سلام الملائكة بعد ذكر السلام ورحمت الله وبركاته عليكم أهل
البيت وتقول الملائكة كلهم في التشهد السلام عليك أيها النبي ورحمت الله
وبركاته، وفي الموطأ: أن رجلا سلم على ابن عمر فقال: السلام عليكم
ورحمت الله وبركاته والغاديات والرائحات، فقال: وعليك ألفا كأنه كره
[٣١٣/ أ] ذلك، ويكره القيام له، ولا يسلم على أهل الأهواء ولعبة الشطرنج
ونحوهم ردعا لهم ولا على المصلي ومستمع الخطبة ولا الآكل ولا في
الحمام وقاضي الحاجة وكذا المؤذن والغازي ولا يجب الجواب إلا في
الأخيرتين على الأصح(١).
تتمة: المبتدع ومن اقترف ذنبا عظيما ولم يتب منه ينبغي أن لا يسلم
عليهم ولا يرد عليهم السلام كذا قاله البخاري في صحيحه، وقال فيه أيضا:
قال عبد الله بن عمر ولا تسلموا على شربة الخمر، قال النووي: فإن اضطر
إلى السلام على الظلمة بأن دخل عليهم وخاف ترتب مفسدة في دينه أو دنياه
أو غيرهما أن لم يسلم عليهم سلم قال الإمام أبو بكر بن العربي: قال
(١) الأذكار (ص ٤١٥ - ٤١٦).

١٢٦
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
العلماء: يسلم وينوي أن السلام اسم من الأسماء الله تعالى المعنى أن الله
عليكم رقيب(١)، أ.هـ، ويكره أن يقول المبتدئ عليكم السلام فإن قاله
استحق الجواب على الصحيح المشهور وقيل لا يستحقه وقد صح أن النبي
وَ لخلّ قال: ((لا تقل عليك السلام فإن عليك السلام تحية الموتى))(٢) قاله
(٣)
النووي(٣).
٤١٠٢ - وَرُوِيَ عَن سهل بن حنيف ◌َّهُ قَالَ قَالَ رَسُول الله وَلِّ مِن قَالَ
السَّلَامِ عَلَيْكُم كتبت لَهُ عشر حَسَنَاتٍ وَمن قَالَ السَّلَامِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَة الله
. كتبت لَهُ عشرُون حَسَنَة وَمن قَالَ السَّلَامِ عَلَيْكُم وَرَحْمَة الله وَبَرَكَاته كتبت لَهُ
ثَلاثُونَ حَسَنَةٌ رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ(٤).
قوله: وروي عن سهل بن حنيف رقُّ تقدم الكلام على مناقبه.
قوله وَجلة: ((من قال السلام عليكم كتبت له عشر حسنات)) الحديث.
(١) الأذكار (ص ٤٢٢).
(٢) أخرجه أبو داود (٤٠٨٤)، والترمذى (٢٧٢١). وصححه الألبانى فى الصحيحة
(٢٨٤٦).
(٣) المصدر السابق (ص ٤١٣).
(٤) أخرجه ابن أبى شيبة في المسند (٥٦) وعنه عبد بن حميد (٤٧٠) وابن السنى في اليوم
والليلة (٢٣١) وابن شاهين في الفضائل (٤٩١)، وإسحاق كما في المطالب (١/٢٦٩١)
والاتحاف (١/٥٢٧٢)، وابن أبى عاصم في الآحاد والمثاني (١٩٧٨)، والطبرانى في
الكبير (٧٥/٦ رقم ٥٥٦٣) و(٢٥٩/١٩ رقم ٥٧٤). وقال الهيثمى في المجمع ٣١/٨:
رواه الطبراني، وفيه موسى بن عبيدة الربذي وهو ضعيف. قال البوصيرى: مدار الإسناد
على موسى بن عبيدة وهو ضعيف. وصححه الألباني في صحيح الترغيب (٢٧١١).

١٢٧
كتاب الأدب وغيره
اعمل أن الأفضل أن يقول المسلم السلام عليكم ورحمت وبركاته فيأتي
بالألف واللام في السلام فلو قال: سلام عليكم أجزأه بخلاف السلام في
الصلاة فإنه لا يجزئه على الأصح ويأتي أيضً بضمير الجمع في عليكم وإن
كان المسلم عليه واحدا وممن نص على ذلك الإمام أقضى القضاة أبو
الحسن الماوردي في كتابه الحاوي والإمام أبو سعيد المتولي من أصحابنا،
فإن قال المبتدئ سلام عليكم أو السلام عليكم فقال المجيب: مثله سلام
عليكم أو السلام عليكم كان جوابا وأجزأه، قال الله تعالى: ﴿قَالُواْ سَلَمَا قَالَ
سَلَمْ﴾(١) ولكن بالألف واللام أفضل، وأما صفة الرد فالأفضل والأكمل أن
يقول وعليكم السلام ورحمت الله وبركاته فيأتي بالواو فلو حذفها جزا وكان
تاركا للأفضل فإن حذف الواو فقال عليكم السلام أجزأه ذلك وکان جوابا
هذا هو المذهب الصحيح المشهور الذي نص عليه إمامنا الشافعي رحمه الله
في الأم وقال جمهور أصحابنا: وجزم أبو سعيد المتولي من أصحابنا في كتابه
التتمة بأنه لا يجزئه ولا يكون جوابا وهذا ضعيف وغلط وهو مخالف
للكتاب والسنة ونص إمامنا الشافعي، أما الكتاب فقال الله تعالى: ﴿قَالُواْ
سَلَمَاً قَالَ سَلَمٌ﴾ وتقدم وافق أصحابنا على أنه لو قال في الجواب عليكم لم
یکن جوابا فلو قال وعليكم بالواو فهل يكون جوابا فيه وجهان لأصحابنا
قاله النووي(٢).
(١) سورة هود، الآية: ٦٩.
(٢) الأذكار (ص ٤٠٤ -٤٠٥).

١٢٨
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
فائدة: وأما السلام على النساء فإن كن جمعا سلم عليهن وإن كانت
واحدة سلم عليها النساء وزوجها وسيدها ومحرمها سواء كانت جميلة أو
غيرها وأما الأجنبي فإن كانت عجوزا لا تشتهي استحب له السلام عليها
واستحب لها السلام عليه، ومن سلم منهما لزم الآخر رد السلام وإن كانت
شابة أو عجوز تشتهي لم يسلم عليها الأجنبي ولم تسلم عليه ومن سلم
منهما لم يستحق جوابا ويكره رد جوابه هذا مذهبنا ومذهب الجمهور، وقال
الكوفيون: لا يسلم الرجال على النساء إذا لم يكن فيهن محرم والمحرم هو
[٣١٣/ ب] كل من حرم عليه نكاحها على التأبيد بسبب مباح لحرمتها
فقولنا على التأبيد احترازا من أخت امرأته وعمتها وخالتها ونحوهن من بنتها
قبل الدخول بالأم وقولنا: بسبب مباح احترازا من أم الموطوءة بشبهة وبنتها
فإنهما حرام على التأبيد ولكن لا سبب مباح فإن وطئ الشبهة لا يوصف بإنه
مباح ولا محرم ولا بغيرهما من أحكام الشرع الخمسة لأنه ليس فعل
مكلف، وقولنا لحرمتها احتراز من الملاعنة فإنها حرام على التأبيد لا
لحرمتها بل تغليظا عليها(١).
تتمة: عن أبي سلمة أن عائشة حدثته أن رسول الله وَالل قال لها: إن جبريل
يقرأ عليك السلام قالت: وعليكم السلام ورحمت الله، رواه الجماعة إلا
النسائي، وفي بعض روايات الصحيحين: (وَاليَا) ورحمت الله وبركاته)) وفي
بعضها بحذفها وزيادة الثقة مقبولة، وفي هذا الحديث فضيلة ظاهرة لعائشة
(١) شرح النووي على مسلم (١٤٩/١٤)، والأذكار (ص ٤٠٥).

١٢٩
كتاب الأدب وغيره
رضب الله عنها، وفيه استحباب بعث السلام وبعث الرسول بتبليغه وفيه بعث
الأجنبي السلام إلى الأجنبية الصالحة إذا لم يخف ترتب مفسدة، وأن من
أتاه سلام غائب مع رسول أو في ورقة وجب عليه الرد على الفور وكذا لو
بلغه سلام في ورقة غائب لزمه أن يردعليّلام باللفظ على الفور إذا أقرأه، وفيه
أنه يستحب في الرد أن يقول: وعليكم السلام بالواو فلو قال عليك أو عليكم
بغير واو أجزأه على الصحيح وكان تاركا للأفضل، وقال المتولي من
أصحابنا لا يكفيه وهو شاذ ترده الأحاديث الصحيحة(١).
قوله: ((يقرأ عليك السلام)) بفتح أوله أي يسلم عليك يقال قرأت على
فلان السلام فإن لم يذكر على كان رباعيا تقول اقرأته السلام وهو يقرئك
السلام فتضم ياء المضارعة منه، قال القاضي عياض وقيل هما لغتان قاله
(٢)
العراقي (٢).
فرع: إذا مر على جماعة فيهم مسلمون أو مسلم وكفار فالسنة أن يسلم
عليهم ويقصد المسلمين أو المسلم والله أعلم (٣).
فائدة: من البدع أن المرأة إذا أوقدت السراج تسلم على الحاضرين وهذا
السلام بدعة ليس له محل ولا شرعه الله ورسوله لأن السلام المشروع إنما
هو إذا غاب الإنسان عن صاحبه غيبة ولو غيبة يسيرة ثم لقيه فإذا ذاك يشرع
(١) المصدر السابق (١٥ / ٢١١).
(٢) طرح التثريب (١٠٨/٨).
(٣) الأذكار (ص ٤٢٠).

١٣٠
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
له السلام، وأما أنه يكون جالسا مع رفيقه فيوقد السراج أو الشمعة فيسله
فليس من الدين في شيء،أ.هـ قاله ابن النحاس في تنبيهه(١).
٤١٠٣- وَعَن أبي هُرَيْرَة ◌َو ◌َلَّهُ أَن رجلا مر على رَسُول الله ◌َّةٍ وَهُوَ فِي
مِجْلِس فَقَالَ سَلامٍ عَلَيْكُمْ فَقَالَ عشر حَسَنَات ثمَّ مر آخر فَقَالَ سَلام عَلَيْكُم
وَرَحْمَة الله فَقَالَ عشرُون حَسَنَةٍ ثُمَّ مر آخر فَقَالَ سَلام عَلَيْكُمْ وَرَحْمَة الله
وَبَرَ كَاتِهِ فَقَالَ ثَلاثُونَ حَسَنَةٍ فَقَامَ رجل من الْمَجْلس وَلم يسلم فَقَالَ النَِّي
صَلَى الله
وسلم
مَا أوشك مَا نسي صَاحبكُم إِذا جَاءَ أحدكُمْ إِلَى الْمَجْلس فليسلم فَإِن بدا لَهُ
أن يجلس فليجلس وَإِن قَامَ فليسلم فَلَيْسَتْ الأولى بِأَحَق من الْآخِرَة رَوَاهُ ابْن
حبَان فِي صَحِيحه مَا أوشك أَي مَا أسْرع (٢).
قوله: وعن أبي هريرة رقَّالله تقدم الكلام عليه.
قوله: أن رجلا.
٤١٠٤ - وَعَنِ ابْن عمرو رََّهُ عَنِ النَّبِيِّ وَِّ قَالَ أَرْبَعُونَ خصْلَة أعلاهن
منيحة العنز مَا من عَامل يعْمل بخصلة مِنْهَا رَجَاء ثَوَابها وتصديق موعودها
إِلَّا أدخلهُ الله بهَا الْجِنَّة قَالَ حسان فعددنا مَا دون منيحة العنز من رد السَّلَام
وتشميت الْعَاطِس وإماطة الأَذَى عَن الطَّرِيق وَنَحْوه فَمَا استطعنا أَن تبلغ
خمس عشرَة رَوَاهُ الْبُخَارِيّ وَغَيرِهِ(٣).
(١) تنبيه الغافلين (ص ٥٠٨).
(٢) أخرجه البخاري في الأدب المفرد (٩٨٦)، وابن حبان (٤٩٣). وصححه الألبانى في
((الصحيحة)) (١٨٣) وصحيح الترغيب (٢٧١٢).
(٣) أخرجه البخارى (٢٦٣١)، وأبو داود (١٦٨٣)، وابن حبان (٥٠٩٥).

١٣١
كتاب الأدب وغيره
قوله: وعن ابن عمر زُمَّ تقدم.
قوله وَّي: ((أربعون خصلة أعلاهن منيحة العنز)) الحديث، وفي آخره قال
حسان بن عطية الراوي عن أبي كبشة: فعددنا ما دون العشرة منيحة العنز من
رد السلام وتشميت العاطس وإماطة الأذى عن الطريق ونحوه فما استطعنا
أن نصل إلى خمس عشرة خصلة، العنز: الأنثى من ولد المعز والجمع أعنز
وعنوز، قال ابن بطال(١): لم يذكر النبي ◌َّ الخصال في الحديث، ومعلوم أنه
وَيٍُّ كان عالما بها لا محالة إلا أنه لم يذكرها إلا لمعنى هو أنفع لنا من ذكرها
وذلك والله أعلم خشية أن يكون التعيين لها زاهدا في غيرها من أبواب
المعروف وسبل الخير وقد جاء عنه وَّله من الحض على أبواب من الخير
والبر ما لا يحصى كثرة، قال: وبلغني [٣١٤/ أ] عن بعض أهل عصرنا أنه
تتبعها في الأحاديث فوجدها تزيد على أربعين خصلة ثم ذكرها إلى آخرها .
وإنما خص النبي ◌َّر العنز دون سائر الغنم، قلت: وقد روى صاحب
الترغيب والترهيب في باب قضاء حوائج المسلمين عن علي قال: قال رسول
الله وَّ: ((المسلم على أخيه المسلم ثلاثون حقا لا براءة له منها إلا بالأداء أو
العفو يغفر زلته ويرحم عبرته ويستر عورته ويقيل عثرته ويقبل معذرته ويرد
غيبته ويديم نصيحته ويحفظ خلته ويرعى ذمته ويعود مرضته ويشهد منيته
ويجيب دعوته ويقبل هديته ويكافىء صلته ويشكر نعمته ويحسن نصرته
ويحفظ حليلته ويقضي حاجته ويشفع مسألته ويقبل شفاعته ولا يخيب
(١) شرح الصحيح (٧/ ١٥١ - ١٥٤).

١٣٢
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
مقصده ويشمت عطسته وينشد ضالته ويرد سلامه ويطيب كلامه ويزيد
إنعامه ويصدق أقسامه وينصره ظالما أو مظلوما، أما نصره ظالما فيرده عن
ظلمه، وأما نصره مظلوما فيعينه على أخذ حقه، ويواليه ولا يعاديه ويسلمه
ولا يخذله، ويحب له من الخير ما يحب لنفسه، ويكره له من الشر ما يكره
لنفسه ثم قال: سمعت رسول الله وَلل يقول: ((إن أحدكم ليدع من حقوق أخيه
شيئا فيطالبه به يوم القيامة)) ثم قال: ((على أن أحدكم ليدع تشمي أخيه إذا
عطس فيطالبه به يوم القيامة فيقضي له عليه)) فهذه مع ما عده حسان بن عطية
يجتمع منها أكثر من أربعين خصلة(١).
وإنما خص النبي وَل العنز دون سائر الغنم لأن العنز إنما تشام العنز ثم
تفارقها وليس كنطاح الكباش وغيرها روى ابن دريرد قال: لما قتل عثمان لا
ينتطح فيها عنزان فلما كان يوم الجمل فقئت عينه فقيل له لا ينتطح في قتل
عثمان عنزان فقال بلى تفقأ عيون كثيرة كذا ذكر هذا الحديث ابن إسحاق
والرشاطي وغيرها.
قوله: ((لا ينتطح فيها عنزان)) أي لا يلتقي فيها ((اثنان ضعفا)) لأن النطاح
من شأن التيوس والكباش لا العنوز انتهى قاله في حياة الحيوان(٢).
٤١٠٥ - وَعَن أبي هُرَيْرَة ◌َّ ◌َهُ قَالَ قَالَ رَسُول اللهِ وَهِ أعجز النَّاس من
عجز فِي الدَّعَاء وأبخل النَّاس من بخل بِالسَّلَامِ رَوَاهُ الطَبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط
(١) حياة الحيوان (٢/ ٢١٧-٢١٨).
(٢) حياة الحيوان (٢٢٠/٢).

١٣٣
كتاب الأدب وغيره
وَّةٍ إِلَّ بَهَذَا الْإِسْنَادِ قَالَ الْحَافِظ وَهُوَ إِسْنَاد جيد
وَقَالَ لَا يُرْوى عَنِ النَِّي
وسام
(١)
قوي (١).
قوله: وعن أبي هريرة نقلته تقدم.
قوله: ((أعجز الناس من عجز في الدعاء وأبخل الناس من بخل بالسلام))
[فالباديء بالسلام بين حسنتين إحداهما تفضيل الله عز وجل إياه على
المسلم عليه بفضل درجه لتذكيره إياهم بالسلام وبين رد الملائكة عليه عند
غفلتهم عن الرد وإنما سماه بخيلا؛ لأن مثل رسول الله وسلم إذا استوهب من
مثله كان واجبا عليه أن يبذل روحه بل الدنيا وما فيها على أن أذى أخيه
المسلم من العظائم أيضا، وفيه حث على بذل السلام وإفشائه وأن الإمساك
عنه من أخنى الأفعال الرديئة].
٤١٠٦ - وَعَن عبد الله بن مُغفل رَّ لَّهُ قَالَ قَالَ رَسُول الله وَّهِ أَسرق النَّاس
الَّذِي يسرق صلَاته قيل يَا رَسُول الله وَكَيف يسرق صلَاته قَالَ لَا يتم ركوعها
وَلَا سجودها وأبخل النَّاس من بخل بِالسَّلَامِ رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ بِإِسْنَاد جيد (٢).
(١) أخرجه الرامهرمزى في المحدث الفاصل (ص ٣٣٧)، والطبراني في الأوسط (٣٧١/٥-
٣٧٢ رقم ٥٥٩١) والدعاء (٦٠)، وأبو عمرو السلمى في جزئه (٩٦٨)، وأبو الشيخ في
الأمثال (٢٤٧). وقال الطبرانى: لم يرو هذا الحديث عن عاصم إلا حفص، تفرد به:
مسروق، ولا يروى عن رسول الله ◌َ له إلا بهذا الإسناد. وقال الهيثمى في المجمع ٣١/٨:
رواه الطبراني في الأوسط، وقال: لا يروى عن النبي ◌ٍَّ إلا بهذا الإسناد، ورجاله رجال
الصحيح غير مسروق ابن المرزبان، وهو ثقة. وحسنه الألباني في الصحيحة (٦٠١)،
وقال في صحیح الترغيب (٢٧١٤): حسن صحيح.
(٢) أخرجه الطبراني في الأوسط (٣٥٥/٣ رقم ٣٣٩٢) والصغير (٢٠٩/١ رقم ٣٣٥) وفي

١٣٤
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
قوله: وعن عبد الله بن مُغفل رَّهُ تقدم.
قوله وَداخلية: ((أسرق الناس الذي يسرق صلاته)) فكر الحديث، إلى أن قال((
وأبخل الناس من بخل بالسلام)) تقدم هذا الحديث في الصلاة.
٤١٠٧ - وَعَنِ جَابِرِ زَّوَهُ أَن رجلا أَتَى النَّبِي ◌َِّ فَقَالَ إِن لفُلَان فِي حائطي
عذقا وَإِنَّهُ قد آذَانِي وشق عَليّ مَكَان عذقه فَأرْسل إِلَيْهِ رَسُول الله ◌َّةٍ فَقَالَ
بِعني عذقك الَّذِي فِي خَائِطِ فَلَان قَالَ لَا قَالَ فهبه لي قَالَ لَا قَالَ فبعنيه بعذق
فِي الْجِنَّ قَالَ لَا فَقَالَ رَسُولِ اللهِوَِّ مَا رَأَيْت الَّذِي هُوَ أبخل مِنْك إِلَّ الَّذِي
يبخل بِالسَّلَامِ رَوَاهُ أَحْمد وَالْبَزَّار وَإِسْنَاد أَحْمد لَا بَأْس بِهِ قَالَ الْحَافِظ وَتقدم
فِيمَا يَقُول إِذا دخل بيته أَحَادِيث من السَّلَام فأغنى عَن إِعَادَتهَا هُنَا(١).
قوله: وعن جابر نَقُُّ تقدم.
=
الدعاء (٦١)، والعسكري في تصحيفات المحدثين (٢/ ٩٠٢). قال الطبرانى: لم يروه
عن عوف إلا عثمان بن الهيثم، تفرد به زيد بن الحريش، ولا يروى عن عبد الله بن المغفل
إلا بهذا الإسناد. قال الهيثمى في المجمع ٢/ ١٢٠: رواه الطبراني في الثلاثة ورجاله ثقات.
وصححه الألباني في صحيح الترغيب (٥٢٥) و(٢٧١٥).
(١) أخرجه أحمد ٣٢٨/٣ (١٤٥١٧)، وعبد بن حميد (١٠٣٧)، والبزار كما في كشف
الأستار (٢٠٠٠)، والحاكم ٢٠/٢، والبيهقي في الكبرى (٢٦٠/٦ رقم ١١٨٨٤)
والشعب (١٩٥/١١-١٩٦ رقم ٨٣٩٦).
قال الهيثمى في المجمع ١٢٧/٣ : رواه أحمد، والبزار، وفيه عبد الله بن محمد بن عقيل،
وفيه كلام وقد وثق. وقال في المجمع ٨/ ٣٢: رواه أحمد والبزار، وفيه عبد الله بن محمد
بن عقيل، وحديثه حسن، وفيه ضعف، وبقية رجاله رجال الصحيح. وحسنه الألباني في
الصحيحة (٣٣٨٣) وصحيح الترغيب (٢٧١٦).

١٣٥
كتاب الأدب وغيره
قوله: أن رجلا أتى النبي وَله فقال: إن لفلان في حائطي عذقا، الحديث،
العذق [بالفتح النخلة بنفسها وبالكسر العرجون].
وروي البيهقي عن سعيد بن المسيب أنه قال: أول شيء عتب فيه النبي
وَلّ علي أبي لبابة بن عبد الله بن المنذر أنه خاصم يتيما له في عذق نخلة
فقضى رسول الله لأبى لبابة بالعذق [فضج] اليتيم، واشتكي رسول الله وَال
فقال رسول الله وَيلة: ((لا في لبابة هب لي هذا العذق يا أبا لبابة)) لكي يرده إلى
اليتيم ولك مثله في الجنة فأبي أبو لبابة أن يعطيه فقال رجل من الأنصار أن
ابتعت هذا العذق فأعطيته اليتيم لي مثله في الجنة فقال رسول الله وَله: فانطلق
الأنصاري وهو ابن الدحداحة حتى لقي أبا لبابة فقال: يا أبا لبابة ابتاع منك
هذا العذق بحديقتي وكانت له حديقة نخل فقال: أبو لبابة نعم فابتاعه منه
بحديقته فلم يلبث ابن الدحداح إلا يسيرا حتى جاء [٣١٤/ ب] كفار قريش
يوم أحد فخرج مع رسول الله وَ ل فقاتلهم فقتل شهيدا فقال رسول الله وَال
لرب عذق مذلل لابن الدحداحة في الجنة(١)، أ.هـ.
(١) أخرجه البيهقي في الكبرى (٢٦٠/٦- ٢٦١ رقم ١١٨٨٥)، والخرائطى في المكارم
(٦٥٩).

١٣٦
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
فصل
٤١٠٨- وَعَن مُعَاوِيَة رَِّلَّهُ قَالَ قَالَ رَسُول الله وَهِ من أحب أَن يَتَمَثَّل لَهُ
الرِّجَال قياما فَلَيَتَبَوَّأْ مَفْعَده من النَّارِ رَوَاهُ أَبُو دَاوُد بِإِسْنَادِ صَحِيحِ وَالتِّرْمِذِيّ
وَقَالَ حَدِيث حسن(١).
قوله: وعن معاوية زَّاللَّهُ تقدم.
قوله وقيل:(( من أحب أن يتمثل له الرجال قياما فليتبوأ مقعده من النار))
الحديث، يتمثل بالثاء المثلثة بعد الميم أي ينتصب، رواه أحمد وأبو دواد في
الأدب أي يجتمعون له في القيام عنده ويحبسون أنفسهم عليه، وفي حديث
معاوية: ((من أحب من أن يَسْتَخِمَّ له الرجال قياما)) وفي حديث [رواية]
((الناس)) قال الطحاوي: هو بالخاء المعجمة يريد أن تتغير روائحهم من طول
قيامهم عنده يقال: خم الشيء وأخم إذا تغيرت، ويروي أيضا بالجيم قاله في
النهاية (٢) أي كما يقام بين يدي الملوك والأمراء.
وقوله: ((فليتبؤا مقعده من النار)) لفظه لفظ الأمر ومعناه الخبر كأنه قال: ((من
(١) أخرجه البخارى في الأدب المفرد (٩٧٧)، وأبو داود (٥٢٢٩)، والترمذى (٢٧٥٥)،
والطبري في تهذيب الآثار - مسند على (٨٤٠) و(٨٤١) و(٨٤٢)، والبغوي في
الجعديات (١٥٠٣)، والطبراني في الكبير (٣٥١/١٩-٣٥٢ رقم ٨١٩-٨٢٢). وقال
الترمذى: هذا حديث حسن. وصححه الألباني في صحيح الترغيب (٢٧١٧)، والمشكاة
(٤٦٩٩).
(٢) النهاية (٢/ ٨١).

١٣٧
كتاب الأدب وغيره
سره ذلك وجب له أن ينزل منزلة من النار)) وتقدم الكلام على ذلك في مواضع
من هذا التعليق، روى الترمذي عن أنس لم يكن شخص أحب إليهم من رسول
الله وٍَّ وكانوا إذا رأوه لم يقوموا لما يعلمون من كراهيته لذلك قال الترمذي
حديث حسن(١) وترجم له باب كراهة قيام الرجل للرجل.
٤١٠٩- وَعَن أبي أَمَامَة الْبَاهِلِيّ ◌َّهُ قَالَ خرج علينا رَسُول اللهِ وَهُ
متوكئا على عَصا فقمنا إِلَيْهِ فَقَالَ لَا تقوموا كَمَا تقوم الْأَعَاجِم يعظم بَعْضها
بَعْضًا رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَابْن مَاجَه وَإِسْنَاده حسن فِیهِ أَبُو غَالب واسْمه حزور
وَيُقَالِ نَافِعٍ وَيُقَال سعيد بن الحزور فِيهِ كَلَام طَوِيل ذكرته فِي مُخْتَصر السّنَن
وَغَيْرِه وَالْغَالِبِ عَلَيْهِ التوثيق وَقد صحّح لَهُ التِّرْمِذِيّ وَغَيره وَالله أعلم (٢).
قوله: وعن أبي أمامة الباهلي رقُ ◌ّه تقدم.
قوله: خرج علينا رسول الله وَّله متوكئًا على عصا فقمنا إليه فقال لا تقوموا
كما تقوم الأعاجم يعظم بعضها بعضًا، الحديث، وفي الحديث: ((لا تفعلوا
كما يفعل أهل فارس بعظمائها)) قلنا يا رسول الله: لو دعوت الله لنا
قال: ((اللهم اغفر لنا وارحمنا وارض عنا وتقبل منها وأدخلنا الجنة ونجنا من
(١) أخرجه الترمذى (٢٧٥٤). وقال الترمذى: هذا حديث حسن صحيح غريب من هذا
الوجه. وصححه الألبانى فى المشكاة (٤٦٩٨).
(٢) أخرجه ابن أبى شيبة في المصنف ٢٣٣/٥ (٢٥٥٨١)، وأحمد ٢٥٣/٥ (٢٢١٨١)
و (٢٢١٨٢)، وأبو داود (٥٢٣٠)، والطبرى في تهذيب الآثار - مسند عمر (٢/ ٥٦٣ رقم
٨٣٣) و(٥٦٥/٢ -٥٦٦ رقم ٨٣٥ و٨٣٦)، والبيهقى في الشعب (٢٧٥/١١ -٢٧٦ رقم
٨٥٣٨). وضعفه الألباني في الضعيفة (٣٤٦) وضعيف الترغيب (١٦٢٢).

١٣٨
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
الناس وأصلح لنا شأننا کله)).
فإن قيل: فقد روى أبو موسى الأصفهاني بإسناده عن عائشة قالت: قدم
زيد بن حارثة المدينة ورسول الله وَالخلال في بيتي فأتاه فقرع الباب، فقام إليه
رسول الله ێ فاعتنقه وقبله))،أ.هـ.
فالجواب: هذا غائب قدم وعلماؤنا يجيزون ذلك للقادم وغيره ممن يقدم
أو قام عليه الصلاة والسلام ليفتح له الباب(١)، أ.هـ، وترجم الترمذي فقال:
باب كراهية القيام للناس.
قوله: في حديث أبي أمامة في آخره، قال الحافظ: فيه أبو غالب واسمه
حزور ويقال نافع ويقال سعي بن الحزور،أ.هـ، وحزور بفتح الحاء المهملة
وبعدها زاي مفتوحة وواو مشددة مفتوحة وبعدها راء مهملة.
(١) المدخل (١٧٨/١).

١٣٩
كتاب الأدب وغيره
[الترغيب في المصافحة والترهيب من الإشارة في السلام
وما جاء في السلام على الكفار]
٤١١٠- عَنِ الْبَرَاء ◌َو ◌َهُ قَالَ قَالَ رَسُول اللهِوَه مَا من مُسلمين يَلْتَقِيَانِ
فيتصافحان إِلَّا غفر لَهما قبل أَن يَتَفَرَّقَا رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ كِلَاهُمَا من رِوَايَة
الأَجْلَحِ عَن أبي إِسْحَاق عَن أبِي الْبَراء وَقَالَ التِّرْمِذِيّ حَدِيث حسن غَرِيب(١).
٤١١١- وَفِي رِوَايَة لأبي دَاوُد قَالَ رَسُول الله ◌َّةٍ إِذا التقى المسلمان
فتصافحا وحمدا الله واستغفراه غفر لَهما قَالَ الْحَافِظِ وَفِي هَذِه الرِّوَايَة أَبُو
بلج بِفَتْحِ الْبَاء وَسُكُون اللَّام بعْدهَا جِيم واسْمه يحيى بن سليم وَيُقَال يحيى
بن أبي الأسود وَيَأْتِي الْكَلَام عَلَيْهِ وعَلى الْأَجْلَحِ واسْمه يحيى بن عبد الله أَبُو
حجبة الْكِنْدِيّ وَإِسْنَادِ هَذَا الحَدِيث فِيهِ اضْطِرَابٍ (٢).
قوله: عن البراء أَقْطَّهُ تقدم الكلام عليه.
قوله وَّالية: ((ما من مسلمين يلتقيان فيتصافحان إلا غفر لهما قبل أن يتفرقا»
الحدیث.
اعلم أن المصافحة سنة مجمع عليها عند التلاقي، قال النووي: روينا في
(١) أخرجه أبو داود (٥٢١٢)، وابن ماجه (٣٧٠٣)، والترمذي (٢٩٢٨). قال الترمذى: هذا
حديث غريب من حديث أبي إسحاق عن البراء. وصححه الألبانى فى المشكاة (٤٦٧٩)،
والصحيحة (٥٢٥) وصحيح الترغيب (٢٧١٨).
(٢) أخرجه أبو داود (٥٢١١). وضعفه الألباني في الضعيفة (٢٣٤٤) وضعيف الترغيب
(١٦٢٣).

١٤٠
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
صحيح البخاري عن قتادة قال: قلت لأنس: أكانت المصافحة في أصحاب
رسول الله وَل قال: نعم، وسيأتي هذا الحديث في هذا الباب، وروينا أيضا
بالإسناد الصحيح في صحيحي البخاري ومسلم في حديث كعب بن مالك في
قصة توبته قال: فقام إليَّ طلحة بن عبيد يهرول حتى صافحني وهنآني، وروینا
أيضاً [٣١٥/ أ] بالإسناد الصحيح في سنن أبي داود عن أنس بن مالك قال:
لما جاء أهل اليمن قال: رسول الله قد جاءكم أهل الیمن وهم أول من جاء
بالمصافحة(١).
واعلم أن هذه المصافحة مستحبة عند كل لقاء وأما ما اعتاده الناس من
المصافحة سنة وكونهم حافظوا عليها في بعض الأحوال وفرطوا فيها في كثير من
الأحوال أو أكثرها لا يخرج ذلك البعض عن كونه من المصافحة التي ورد
الشرع بأصلها، وقد ذكر الشيخ عز الدين بن عبد السلام في قواعده أن البدع على
خمسة أقسام واجبة ومحرمة ومكروهة ومستحبة ومباحة قال: ومن أمثلة البدع
المباحة المصافحة عقب الصبح والعصر وتقدم ذلك في أوائل هذا التعليق
ويستحب مع المصافحة البشابة بالوجه والدعاء بالمغفرة وغيرها لقوله تع الى: (ى
تحقرن من المعروف شيئا ولو أن تلقى أخاك بوجه طلق)» قال النووي: وينبغي
أن يحترز عن مصافحة الأمرد الحسن الوجه فإن النظر إليه حرام وكل من حرم
النظر إليه حرم مسه (٢) ويكره حنى الظهر في كل حال لكل أحد ويدل عليه ما
(١) أخرجه أبو داود (٥٢١٣)، والأذكار (ص ٤٣٦).
(٢) الأذكار (ص ٤٣٧).