النص المفهرس

صفحات 101-120

١٠١
كتاب الأدب وغيره
إلى المالية المتضمنة للوثوق بالله تعالى والزهادة في الدنيا. والبدنية أما مع
الله تعالى أي التعظيم لأمر الله وهو الانصاف أو مع الناس أي الشفقة على
خلق الله تعالى وهو بذل السلام(١) وفي هذه الأحاديث جمل من العلم ففيها
الحث على إطعام الطعام والجود والاعتناء بنفع المسلمين والكف عما
يؤذيهم بقول أو فعل مباشرة أو سبب والإمساك عن احتقارهم وفيها الحث
على] تآلف قلوب المسلمين واجتماع كلمتهم وتوادهم واستجلاب ما
يحصل ذلك، قال القاضي عياض: والألفة احدى فرائض الدين وأركان
الشريعة ونظام شمل الإسلام، قال: وفي بذل السلام لمن عرفت ومن لم
تعرف إخلاص العمل فيه الله تعالى لا مصانعة ولا ملقى وفيه مع ذلك
استعمال خلق التواضع وإفشاء شعار هذه الأمة زادها الله شرفا والله أعلم (٢).
وفيها لطيفة أخرى [٣١٠/ أ] وهي أنها تتضمن رفع التقاطع والتهاجر
والتشاجر وفساد ذات البين التي هي الحالقة أي المهلكة المستأصلة كما
تحلق الموسى أصول الشعر(٣)،أ.هـ.
٤٠٨٤- وَعَنِ ابْنِ الزبيرِ رَوَِّنَا أَن رَسُولِ اللهِ وََّ قَالَ دب إِلَيْكُمْ دَاء الْأُمَم
قبلكُمْ الْبغضَاء والحسد والبغضاء هِيَ الحالقة لَيْسَ حالقة الشّعْر وَلَكِن حالقة
الدّينِ وَالَّذِي نَفسِي بِيَدِهِ لَا تدخلون الْجِنَّة حَتَّى تؤمنوا وَلَا تؤمنوا حَتَّى تحَابوا
(١) الكواكب الدرارى (١٣٣/١).
(٢) شرح النووي على مسلم (٢/ ١٠ -١١).
(٣) شرح الووى على مسلم (٣٦/٢).

١٠٢
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
ألا أنبئكم بِمَا يثبت لكم ذَلِك أفشوا السَّلَام بَيْنكُم رَوَاهُ الْبَزَّارِ بِإِسْنَاد جيد (١).
قوله: وعن ابن الزبير زَوَيَّنَا، ابن الزبير اسمه [عبد الله بن الزبير بن العوام
أبو بكر، ويقال: أبو خُبيب، بضم الخاء المعجمة، ويقال: أبو بكير القريشى
الأسدى المكى المدنى الصحابى ابن الصحابى، وأمه أسماء بنت أبى بكر
الصديق، رضى الله عنهما، وأبوه الزبير أحد العشرة المشهود لهم بالجنة،
وحوارى النبى وَله، وأمه بنت أبى بكر، وجدته لأبيه صفية بنت عبد المطلب
عمة رسول الله وَله ورضى عنها، أسلمت وهاجرت كما ذكرناه فى ترجمة
ابنها الزبير، وعمة أبيه خديجة بنت خويلد أم المؤمنين، وخالته عائشة أم
المؤمنين، وهو أول مولود ولد للمهاجرين إلى المدينة بعد الهجرة، وفرح
المسلمون بولادته فرحا شديدا؛ لأن اليهود كانوا يقولون: قد سحرناهم فلا
يولد لهم، فأكذبهم الله تعالى فحنكه رسول الله وَل بتمرة لاكها، فكان ريق
رسول الله ﴾ أول شىء نزل فى جوفه، وسماه عبد الله، وكناه أبا بكر بكنية
جده أبى بكر الصديق، رضى الله عنه، وسماه باسمه، قاله ابن عبد البر. وولد
(١) أخرجه أحمد ١٦٤/١ (١٤١٢) و١٦٧/١ (١٤٣٠) و(١٤٣١) و(١٤٣٢)، والبزار
(٢٢٣٢)، وأبو يعلى (٦٦٩)، وأبو الشيخ في التوبيخ والتنبيه (٦٥ و٦٦)، والبيهقى في
الكبرى (٣٩٣/١٠ رقم ٢١٠٦٥ و٢١٠٦٦)، والضياء في المختارة ٨١/٣-٨٢ ٨٨٩١
و٨٩٠). قال البزار: وهذا الحديث خالف موسى بن خلف في إسناده هشام صاحب
الدستوائي. فرواه هشام، عن يحيى، عن يعيش بن الوليد، عن مولى الزبير، عن الزبير،
وقال موسى: عن يحيى، عن يعيش مولى ابن الزبير، عن ابن الزبير، وهشام أحفظ. قال
الضياء: إسناده منقطع. وقال الهيثمى في المجمع ٣٠/٨: رواه البزار وإسناده جيد.
وحسنه الألباني في صحيح الترغيب (٢٦٩٥).

١٠٣
كتاب الأدب وغيره
بعد عشرين شهرا من الهجرة، وقيل: فى السنة الأولى، وكان صواما، قواما،
طويل الصلاة، وصولا للرحم، عظيم الشجاعة ولما مات يزيد بن معاوية
منتصف شهر ربيع الأول سنة أربع وستين بويع لعبد الله ابن الزبير بالخلافة،
وأطاعه أهل الحجاز، واليمن، والعراق، وخراسان، وجدد عمارة الكعبة،
وبقى فى الخلافة إلى أن حصره الحجاج بن يوسف بمكة أول ليلة من ذى
الحجة سنة ثنتين وسبعين، وحج الحجاج بالناس ولم يزل يحاصره إلى أن
قتله يوم الثلاثاء سابع عشر فى جمادى الأولى سنة ثلاث وسبعين، هكذا نقله
ابن سعد عن أهل العلم، ونقله غيره، وقيل: بل قتل فى نصف جمادى
الآخرة. وحكى البخارى عن حمزة أنه قتل سنة ثنتين وسبعين، والمشهور
الأول، وكان أطلس لا لحية له، روى له عن رسول الله وَ له ثلاثة وثلاثون
حديثا، اتفقا على ستة، وانفرد مسلم بحديثين، روى عنه أخوه عروة، وابن
أبى مليكة، وعباس بن سهل، وثابت البناني، وعطاء، وعبيدة السلمانى،
وخلائق آخرون (١)].
قوله وَجّ: ((دب إليكم داء الأمم قبلكم البغضاء والحسد والبغضاء هي
الحالقة)) الحديث، الحالقة الخصلة التي من شأنها أن تحلق أي تهلك
وتستأصل الدين كما تستأصل الموسى الشعر وقيل هي قطيعة الرحم
والتظالم قاله في النهاية (٢) وقال في النهاية أيضا: فنقل الداء من الأجسام إلى
(١) تهذيب الأسماء واللغات (٢٦٦/١ -٢٦٧ ترجمة ٢٩٧).
(٢) النهاية (٤٢٨/١).

١٠٤
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
المعاني ومن أمر الدنيا إلى أمر الآخرة وقال: وليست بدواء وإن كان فيها
دواء من بعض الأمراض على التغليب والمبالغة في الذم، وهذا كما نقل
الرقوب والمفلس والصرعة وغيرها لضرب من التمثيل والتخييل(١)، أ.هـ
وكل هذا إنما هو في معنى ضرب المثل وإن لم يكن داء في البدن ولا سقما في
(٢)
الجسم(٢).
قوله في آخر الحديث: ((أفشوا السلام بينكم)) الحديث، وأما إفشاء السلام
فهو إشاعته وإكثاره وأن يبذله لكل مسلم كما قال ◌َّ في الحديث الآخر:
((وتقرأ السلام على من عرفت ومن لم تعرف)) وتقدم الكلام عليه في الحديث
قبله.
تنبيه: وأما رد السلام فهو فرض بالإجماع فإن كان السلام على واحد كان
الرد فرض عين عليه وإن كان على جماعة كان فرض كفاية في حقهم إذا رده
أحدهم سقط الحرج عن الباقين والله أعلم (٣).
٤٠٨٥- وَرُوِيَ عَن شيبَة الحَجبي عَن عَمه رَّالَّهُ قَالَ قَالَ رَسُول اللّهِ وَّةِ
ثَلَاث يصفين لَك ود أَخِيك تسلم عَلَيْهِ إِذا لَقيته وَتوسع لَهُ فِي الْمجْلس
وَتَدْعُوهُ بِأحب أَسْمَائِهِ إِلَيْهِ رَوَاهُ الطََّرَانِيّ فِي الْأَوْسَطِ (٤).
(١) النهاية (٢/ ١٤٢-١٤٣).
(٢) معالم السنن (٢٢٣/٤).
(٣) شرح النووي على مسلم (١٤ / ٣٢).
(٤) أخرجه البخارى في التاريخ الكبير (٣٥٢/٧)، والطبراني في الأوسط (١٦/٤ رقم ٣٤٩٦)
و(١٩٢/٨ رقم ٨٣٦٩)، وابن جميع الصيداوي في معجم شيوخه (ص ٢٤٦ -٢٤٧)،
=

١٠٥
كتاب الأدب وغيره
قوله: وعن شيبة الحجبي عن عمه رَقَّه [هو عثمان بن طلحة بن أبي
طلحة عبد الله بن عبد العزى بن عثمان بن عبد الدار بن قصي بن كلاب
القرشي العبدري حاجب الكعبة، له صحبة وهو ابن عم شيبة بن عثمان
الحجبي، وأمه سلافة الصغرى بنت سعد بن الشهيد الأنصارية. ويقال:
أرنب بنت مزينة، أسلم في الهدنة، وهاجر مع خالد بن الوليد، وعمرو بن
العاص، ثم سكن مكة إلى أن مات بها، وقيل: إنه قتل بأجنادين من أرض
الشام روى عنه: ابن عمه شيبة بن عثمان الحجبي، وعبد الله بن عمر بن
الخطاب، وعروة بن الزبير (١)].
قوله ◌َّ: ((ثلاث يصفين لك ود أخيك)) الحديث، أي: ثلاث خصال تسلم
والحاكم في المستدرك (٤٢٩/٣)، وتمام في الفوائد (٣٧٤ و٣٧٥)، والبيهقى في الآداب
(١٩١) والشعب (١٩٦/١١ رقم ٨٣٩٧). قال أبو حاتم في العلل (٢٢٧٩): هذا حديث
منكر، وموسى ضعيف الحديث. وقال الدارقطنى في العلل (١١٩٤): يرويه حماد بن سلمة،
عن عبد الملك بن عمير عنه (أى عن أبى شيبة)، ورواه موسى بن عبد الملك بن عمير، عن
أبيه، فقال: عن شيبة الحجبي، عن عمه، قاله أبو المطرف بن أبي الوزير، عن موسى بن عبد
الملك فإن كان حفظه فقد وصل إسناده وأغرب به، والله أعلم. وقال في أطراف الغرائب
والأفراد (٣٥٤/٤): تفرد به موسى بن عبد الملك بن عمير عن أبيه عن شيبة. وصححه
الحاکم وتعقبه الذهبى فقال: فیه موسی بن عبد الملك بن عمیر ضعفه أبو حاتم.
قال الهيثمي في المجمع ٨٢/٨: رواه الطبراني في الأوسط، وفيه موسى بن عبد الملك بن
عمير وهو ضعيف. وقال الألباني: منكر الضعيفة (٣٤٤٢) وضعفه في ضعيف الترغيب
(١٦١٩).
(١) تهذيب الكمال (١٩ / الترجمة ٣٨٢٦).

١٠٦
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
عليه إذا لقيته وتوسع له في المجلس وتدعوه بأحب أسمائه إليه وتقدم الكلام
على السلام وسيأتي الكلام على [أدب] المجالس وتقدم الكلام على أحب
الأسماء.
٤٠٨٦ - وَعَنِ الْبَراء ◌ََّلَّهُ عَن رَسُول الله وَِّ قَالَ أفشوا السَّلَام تسلموا
رَوَاهُ ابْن حبَان فِي صَحِيحه(١).
قوله: وعن البراء ◌َقَّه هو ابن عازب تقدم الكلام عليه.
قوله وَّة:((أفشوا السلام تسلموا)) يريد تسلموا من العداوة كما قال
على السلام): («تحية لملتنا وأمان لذمتنا)) أ.هـ.
٤٠٨٧- وَعَن أبي يُوسُف عبد الله بن سَلامِ رََّهُ قَالَ سَمِعت رَسُول الله
وَلَ يَقُول يَا أَيْهَا النَّاس أفشوا السَّلَام وأطعموا الطَّعَام وصلوا بِاللَّيْلِ وَالنَّاس
نيام تدْخلُوا الْجَنَّة بِسَلامِ رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَقَالَ حَدِيث حسن صَحِيح (٢).
(١) أخرجه أحمد ٢٨٦/٤ (١٨٥٣٠)، والبخاري في الأدب المفرد (٧٨٧) و(٩٧٩)
و(١٢٦٦)، وأبو زرعة الدمشقى في الفوائد المعللة (١٨٦)، وأبو يعلى في المسند
(١٦٨٧) والمعجم (٢٩٩)، وابن حبان (٤٩١). وقال الهيثمى في المجمع ٢٩/٨: رواه
أحمد وأبو يعلى وقال: قال أبو معاوية: الأشرة يعني: كثرة الغيث، ورجاله ثقات. قال
الألبانى: حسن - ((الصحيحة)) (١٤٩٣)، ((الإرواء)) (٧٧٧) وصحيح الترغيب (٢٦٩٦).
(٢) أخرجه أحمد ٤٥١/٥ (٢٣٧٨٤)، والدارمى (١٥٠١) و(٢٦٧٤)، وابن ماجه (١٣٣٤)
و(٣٢٥١)، والترمذي (٢٦٥٣)، والحاكم (٣/ ١٣). وقال الترمذى: هذا حديث
صحيح. وصححه الحاكم ووافقه الذهبي. وصححه الألباني في الصحيحة (٥٦٩)
وصحيح الترغيب (٦١٦) و(٩٤٩) و(٢٦٩٧).

كتاب الأدب وغيره
١٠٧
٤٠٨٨- وَعَن عبد الله بن عَمْرو ◌َّ لَا قَالَ قَالَ رَسُول الله وَّ اعبدوا
الرَّحْمَن وأفشوا السَّلَام وأطعموا الطَّعَام تدْخلُوا الْجنان رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ
وَصَحِحُهُ وَابْنِ حبَانِ فِي صَحِيحِه وَاللَّفْظِ لَهُ قَالَ الْحَافِظُ وَتقدم غير مَا حَدِيث
من هَذَا النَّوْعِ فِي إِطْعَامِ الطَّعَام وَغَيرِه (١).
٤٠٨٩ - وَعَن أبى شُرَيْحِ زَّوَلَهُ أَنه قَالَ يَا رَسُول الله أَخْبرِنِي بِشَيْء يُوجب
لي الْجِنَّة قَالَ طيب الْكَلَام وبذل السَّلَام وإطعام الطَّعَامِ رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ وَابْن
حبَان فِي صَحِيحه فِي حَدِيثِ وَالْحَاكِمِ وَصَحِحِهُ(٢).
٤٠٩٠ - وَتقدم فِي رِوَايَة جَيِّدَة للطبراني قَالَ قلت يَا رَسُول الله دلّنِي على
عمل يدخلني الْجِنَّ قَالَ إِن من مُوجبَات الْمَغْفِرَة بذل السَّلَام وَحسن الْكَلَامِ(٣).
(١) أخرجه أحمد (٦٥٨٧) و(٦٨٤٨)، وعبد بن حميد (٣٥٥)، والدارمى (٢١٢٦)،
والبخارى في الأدب المفرد (٩٨١)، والترمذى (١٨٥٥)، وابن ماجه (٣٦٩٤)، والبزار
(٢٤٠٢)، وابن حبان (٤٨٩) و(٥٠٧)، والحاكم ١٣/٣ و١٥٩/٤ -١٦٠. وقال
الترمزی: هذا حديث حسن صحيح. وصححه الحاكم ووافقه الذهبى. وصححه الألبانى
فى ((الصحيحة)) (٥٧١)، ((الإرواء)) (٢٣٩/٣)، صحيح الترغيب (٩٤٥) و(٢٦٩٨).
(٢) أخرجه الطبراني في الكبير (٢٢/ ١٨٠ رقم ٤٦٧ و٤٦٨ و٤٧٠) والمكارم (١٥٨)، وابن
حبان (٤٩٠) و(٥٠٤)، وأبو أحمد الحاكم (١٤٨/٥-١٤٩)، والحاكم (٢٣/١).
وصححه الحاكم ووافقه الذهبي. وصححه الألباني في الصحيحة (١٩٣٩) وصحيح
الترغيب (٢٦٩٠) والإرواء (٢٦١٥).
(٣) أخرجه الطبراني في الكبير (٢٢/ ١٨٠ رقم ٤٦٩ و٤٧٠) والمكارم (١٥٨)، وأبو أحمد
الحاكم (١٤٨/٥-١٤٩)، والحاكم (٢٣/١). وصححه الألباني في الصحيحة (١٩٣٩)
وصحيح الترغيب (٢٦٩٠) والإرواء (٢٦١٥).

١٠٨
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
قوله: وعن أبي يوسف عبد الله بن سلام رقۍ تقدم الكلام علیه.
قوله وَاله: ((يا أيها الناس أفشوا السلام وأطعموا الطعام وصلوا بالليل
والناس نيام)) الحديث، تقدم وكذلك حديث عبد الله بن عمرو بن العاص
الذي بعده و کذلك حديث أبي شريح بعده.
٤٠٩١ - وَعَن أبي هُرَيْرَة رَّ ◌َهُ أَنْ رَسُولِ اللهِ وَِّ قَالَ حق الْمُسلم على
الْمُسلم خمس رد السَّلَام وعيادة الْمَرِيض وَاتِبَاعِ الْجَنَائِزِ وَإجَابَةِ الدِعْوَة
وتشميت الْعَاطِسِ رَوَاهُ البُخَارِيّ وَمُسلم وَأَبُو دَاوُد وَلمُسلم حق الْمُسلم على
الْمُسلم سِتّ قيل وَمَا هن يَا رَسُول الله قَالَ إِذا لَقيته فَسلمٍ عَلَيْهِ وَإِذا دعَاك
فأجبه وَإِذا استنصحك فانصح لَهُ وَإِذا عطس فَحَمْدَ الله فشمته وَإِذا مرض
فعده وَإِذا مَاتَ فَاتبعهُ وَرَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ بِنَحْوِ هَذَا(١).
قوله: وعن أبي هريرة رۇټ﴾ تقدم الكلام عليه.
قوله ◌َّ: ((حق المسلم على المسلم خمس)) أي: خمس خصال، والمراد
من الحق فرض كفاية، وفي رواية لمسلم: ((ست: رد السلام وعيادة المريض))
وعد منها(( وإذا استنصحك فانصح له)) معناه طلب منك النصيحة فعليك أن
تنصحه ولا تداهنه ولا تغشه ولا تمسك عن بيان النصيحة،أ.هـ، وأما نصيحة
(١) أخرجه البخارى (١٢٤٠)، ومسلم (٤ و٥-٢١٦٢)، وأبو داود (٥٠٣٠)، والترمذى
(٢٧٣٧)، وابن ماجه (١٤٣٥)، والنسائى في المجتبى ٨٦/٤ (١٩٥٤). وقال الترمذى:
هذا حديث صحيح ومحمد بن موسى المخزومي المديني ثقة روى عنه عبد العزيز بن
محمد، وابن أبي فديك. وصححه الألباني في الصحيحة (٨٣٢) وصحيح الترغيب
(٢٧٠٠).

١٠٩
كتاب الأدب وغيره
العامة فإرشادهم لمصالحهم في أخراهم ودنياهم وكف الأذى عنهم وتعليم
ما جهلوا وإعانتهم على البر والتقوى وستر عوارتهم والشفقة عليهم وأن
يحب لهم ما يحب لنفسه من الخير(١)، أ.هـ.
قوله: ((وتشميت العاطس)) قال في شرح السنة(٢): يريد أنه من فروض
الكفايات وما قاله ليس بمذهب الشافعي بل مذهب مالك وذهب الشافعي
وأصحابه إلى أن تشميت العاطس سنة وأدب لقوله وَاله: ((حق [٣١٠/ ب]
على كل مسلم أن يغتسل في كل سبعة أيام)) وذهب أهل الظاهر إلى وجوبه،
وقوله وَلّ في رواية مسلم: ((وإذا عطس فحمد الله تعالى فشمته)) الحديث،
عطس بفتح الطاء يعطس بضم الطاء وكسرها، واختلف العلماء في كيفية
حمد العاطس والرد عليه، فقيل: يقول الحمد لله وقيل يقول: الحمد لله رب
العالمين، وقيل: يقول الحمد لله رب العالمين على كل حال، وقال بعض
العلماء: فلو قال: الحمد لله رب العالمين كان أحسن ولو قال الحمد لله رب
العالمين على كل حال كان أفضل، وقيل: هو مخير بين هذا كله، قال
النووي: وهذا هو الصحيح (٣).
فرع: فإذا قال العاطس لفظا آخر غير الحمد لله لم يستحق التشميت
لحديث ورد في ذلك والله أعلم(٤).
(١) شرح النووي على مسلم (٣٩/٢).
(٢) شرح السنة (١٢ / ٣٠٧).
(٣) كشف المناهج (٤/ ١٩٣).
(٤) المجموع شرح المهذب (٦٢٩/٤ - ٦٣٠).

١١٠
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
قوله: في رواية مسلم ((فحمد الله)) فيه دليل على أنه إنما يستحق العاطس
التشميت إذا رفع صوته بالتحميد حتى يسمع من عنده، وفي الحديث بيان أن
العاطس إذا لم يحمد الله لا يستحق التشميت، وأما لفظ التشميت فيتحسب
لكل من سمعه أن يقول له يرحمك الله والحديث الوارد يشهد له، وقيل:
يقول الحمد يرحمكم الله وقيل يقول: يرحمنا وإياكم وتقدم الكلام في كيفية
الحمد.
بقي الكلام في رد العاطس على المشمت، فقيل: يقول يهيدكم الله ويصلح
بالكم، وقيل: يقول يغفر الله لنا ولكم، وقال مالك والشافعي: يتخير بين
هذين وكل هذا سنة ليس فيه شيء بواجب قال أصحابنا: والتشميت وهو
قوله يرحمك الله سنة على الكفاية لو قاله بعض الحاضرين أجزأ عنهم ولكن
الأفضل أن يقول كل واحد منهم لظاهر قوله ◌َّ في الحديث الصحيح كان
حقا على كل مسلم أن يقول له يرحمك الله وهذا الذي ذكرناه من استحباب
التشميت هو مذهبنا، واختلف أصحاب مالك في وجوبه فقال القاضي عبد
الوهاب: هو سنة ويجزئ تشميت واحد من الجماعة كمذهبنا، قال ابن
مزين: يلزم كل واحد منهم واختاره ابن العربي المالكي(١).
فائدة: وقد اختلف العلماء فيمن تكرر عطاسه فقال بعضهم: يقال له في
الثانيه إنه مزكوم، قيل: يقال له في الثالثة وقيل في الرابعة قال والأصح أنه يقال
له في الثالثة لما روى أنه ◌ّل قال في الثالثة أنه مزكوم وإنما قال له وَلَه إنه
(١) الأذكار (ص ٤٤٢ - ٤٤٣).

١١١
كتاب الأدب وغيره
مزكوم إشارة إلى أنه ليس ممن يشمت بعد هذا لأن الذي به زكام ومرض
لاحقه العطاس، قال النووي: يستحب أن يدعى له بغير دعاء العطاس
المشروع بل دعاء المسلم بالمسلم العافية والسلامة ونحو ذلك ولا يكون
من باب التشميت والله أعلم(١).
فرع: التشميت يقال بالسين المهملة والمعجمة لغتان مشهورتان، قال
الأزهري: قال الليث: التشميت ذكر الله تعالى على كل شيء ومنه قولك
العاطس: يرحمك الله، وقال ثعلب: يقال سمت العاطس وسمته إذا دعوت
له بالهدى وقصد السمت المستقيم والسمت الهيئة الحسن والمعنى جعلك
الله على سمت حسن لأن هيئته تنزعج للعاطس وبالشين المعجمة من
السوامت وهي القوائم كأنه دعا العاطس بالثبات على طاعة الله، قال:
والأصل فيه السين المهملة فقلبت شينا معجمة وقال صاحب المحكم:
تسميت العاطس معناه: هداك الله إلى السمت، قال [٣١١/ أ] وذلك لما في
العطاس من النزعاج والقلق، قال أبو عبيد وغيره: الشين المعجمة أعلى
اللغتين، قال ابن الأنباري: يقال منه شمته وسمت علیه إذا دعوت له بخير
وكل داع بالخير فهو مشمت ومسمت(٢).
فائدة: ذكر في نوادر الأصول أن العطاس تنفس الروح وسطوعه إلى
الملكوت حنينا إلى قرب الله تعالى لأنه من عنده جاء فإذا عطس المؤمن
(١) المصدر السابق (ص ٤٤٦).
(٢) شرح النووي على مسلم (٣١/١٤-٣٢) وتهذيب الأسماء واللغات (١٥٤/٣).

١١٢
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
فإنما ذلك وقت ذكر الله تعالى لعبده وتقوية الروح بما وقع فيه من الضيق،
فإذا خلص إلى الروح [ازدهر و] تاق إلى موطنه فتلك الضجة منه فالمؤمن
إذا رأى عظيم صنع الله تعالى في جسمه فحمده على صنعه وكرامته إياه
بالروح فالمبادر بالحمد أفهمهم لذلك(١)، أ.هـ.
فرع: روينا في صحيح البخاري عن أبي هريرة عن النبي وَّ قال: ((إن الله
تعالى يحب العطاس ويكره التثاؤب فإذا عطس أحدكم وحمد الله تعالى كان
حقا على كل مسلم سمعه أن يقول له يرحمك الله، وأنا التثاؤب من الشيطان
فإذا تثاءب أحدكم فليرده ما استطاع فإن أحدكم إذا تثاءب ضحك منه
الشيطان)) قلت: قال العلماء: معناه أن العطاس سببه محمود وهو لخفة
الجسم التي تكون لقلة الاختلاط وتخفيف الغذاء وهو أمر مندوب إليه لأنه
يضعف الشهوة ويسهل الطاعة والتثاؤب بضد ذلك والله أعلم (٢).
فرع: إذا عطس في صلاته يستحب أن يقول الحمد لله ويسمع نفسه هذا
مذهبنا ولأصحاب مالك ثلاثة أقوال أحدها هذا واختاره ابن العربي، الثاني:
يحمد في نفسه، والثالث قاله سحنون: لا يحمد جهرا ولا في نفسه(٣).
فرع آخر: السنة إذا جاءه العطاس أن يضع يده أو ثوبه أو نحو ذلك على
فمه وأن يخفض صوته لحديث ورد في ذلك، وهو قوله ێ: «إن الله عز وجل
يكره رفع الصوت بالتثاؤب والعطاس)) رواه ابن السني عن عبد الله بن
(١) نوادر الأصول (٢٧٠/٣ - ٢٧٢).
(٢) الأذكار (ص ٤٤٠ - ٤٤١).
(٣) الأذكار (ص ٤٤٤).

١١٣
كتاب الأدب وغيره
الزبير (١) [وسيأتي الكلام على عيادة المريض واتباع الجنائز، وتقدم الكلام
على إجابة الدعوة في كتاب [النكاح].
٤٠٩٢ - وَعَن أبى الدَّرْدَاءِ رَوَّهُ قَالَ قَالَ رَسُول الله ◌َّ أفشوا السَّلام كي
تعلوا رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ بِإِسْنَاد حسن (٢).
قوله: وعن الأغر أغر مزينة زَقُولَّهُ ومزينة اسم قبيلة.
قوله: كان رسول الله وَل أمر لي بجريب من تمر عند رجل من الأنصار
فمطلني به، الحديث، الجريب مكيال معروف، والمطل والمماطلة التسويف
من وقت إلى وقت.
قوله: فقال اغد يا أبا بكر فخذ له تمره، الحديث، الغدو الرواح، وأبو بكر
هو أبو بكر الصديق واسمه عبد الله بن أبي قحافة وأبو قحافة اسمه عثمان
أسلم زَوَهُ.
قوله: كنا إذا طلع الرجل من [بعيد] بادرناه بالسلام، معنى المبادرة
المسابقة وسيأتي الكلام على [رد] السلام.
(١) الأذكار (ص ٤٤٤). والحديث أخرجه ابن السنى (٢٦٨)، وأخرجه أبو داود (٥٠٢٩)،
والترمذي (٢٧٤٥)، والحاكم (٤/ ٢٩٣). قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح.
وقال الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه ووافقه الذهبي.
(٢) لم أعثر عليه.
وقال الهيثمى فى المجمع (٣٠/٥): رواه الطبراني وإسناده حسن.
وحسنه الألباني في صحيح الترغيب (٢٧٠١).

١١٤
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
٤٠٩٣ - وَعَنِ الْأَغَرِ أغر مزينة زَّوَُّ قَالَ كَانَ رَسُول الله وَّهِ أَمر لي بجريب من
تمر عِنْد رجل من الْأَنْصَار فمطلني بِهِ فكلمت فِيهِ رَسُول الله ◌َ فَقَالَ اغْدُ يَا أَبًا
بكر فَخذَ لَهُ تمره فوعدني أَبُو بكر الْمَسْجِدِ إِذا صلينَا الصُّبْحِ فَوَجَدته حَيْثُ وَعَدَني
فَانْطَلَقْنَا فَكلما رأى أَبًا بكر رجل من بعيد سلم عَلَيْهِ فَقَالَ أَبُو بكر رَّ ◌َّهُ أما ترى مَا
يُصِيب الْقَوْمِ عَلَيْك من الْفضل لا يسبقك إِلَى السَّلَام أحد فَكُنَّا إِذا طلع الرجل من
بعيد بادرناه بِالسَّلَامِ قبل أن يسلم علينا رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الْكَبِير والأوسط وَأحد
إسنادي الْكَبِير رُوَاته مُحْتَج بهم في الصَّحِيحِ (١).
قوله: وعن أبي أمامة نظمته تقدم.
قوله وَّيه: ((إن أولى الناس بالله من بدأهم بالسلام)) الحديث، الابتداء
بالسلام أفضل لقوله وَّية في الحديث الصحيح: ((وخيرهما الذي يبدأ
بالسلام)) فينبغي لكل من المتلاقين أن يحرص على أن يبتدئ بالسلام.
واعلم أن ابتداء السلام سنة مستحبة ليس بواجب وهو سنة على الكفاية
هذا هو المشهور وهذه السنة أفضل من الرد الواجب كما في إبراء الدين فإنه
ليس بواجب وهو أفضل من الصبر على المعسر مع وجوبه ولولا الحديث
في أفضلية ابتداء السلام لما خالف القاعدة قاله في شرح الإلمام(٢) فإن كان
(١) أخرجه الطبرانى فى الأوسط (٢٦٨/٧ رقم ٧٤٦٨)، والكبير (٢٠٠/١ رقم ٨٧٩ و٨٨٠).
قال الطبرانى: لم يرو هذا الحديث عن نافع إلا محمد بن إسحاق، تفرد به: سلمة بن الفضل.
قال الهيثمى فى المجمع ٣٣/٨: رواه الطبراني في الكبير والأوسط، وأحد إسنادي الكبير
رجاله رجال الصحيح. وحسنه الألبانى فى صحيح الترغيب (٢٧٠٢).
(٢) شرح الإلمام (٦١/٢) و(٢٧٤/٢-٢٧٥)

١١٥
كتاب الأدب وغيره
المسلم جماعة كفى عنهم [٣١١/ ب] تسليم واحد منهم ولو سلموا كلهم
كان أفضل، وأما رد السلام فإن كان المسلم عليه واحدا تعين عليه الرد، وإن
كانوا جماعة كان رد السلام فرض كفاية عليهم فإن رد واحد منهم سقط
الحرج عن الباقين وإن تركوه كلهم أصموا كلهم وإن ردوا كلهم فهو النهاية
في الكمال والفضيلة كذا قاله أصحابنا وهو ظاهر حسن، واتفق أصحابنا على
أنه لو رد غيرهم لم يسقط عنهم الرد بل يجب عليهم أن يردوا فإن اقتصروا
على رد ذلك الأجنبي أثموا والله أعلم قاله النووي(١).
و
٤٠٩٤ - وَعَن أبى أَمَامَةِ زَّ لَّهُ قَالَ قَالَ رَسُول الله ◌َّهِ إِن أولى النَّاس بِالله
من بدأهم بِالسَّلَامِ رَوَاهُ أَبُو دَاوُدْ وَالتِّرْمِذِيّ وَحسنه وَلَفظه قيل يَا رَسُول الله
الرّجلَانِ يَلْتَقِيَانِ أَيْهِمَا يَبْدَأْ بِالسَّلَامِ قَالَ أولاهما بِالله تَعَالَى(٢).
٤٠٩٥- وَعَنِ جَابِرِ زَّوَهُ قَالَ قَالَ رَسُول اللهِ وَّهِ يسلم الرَّاكِب على
الْمَاشِي والماشي على الْقَاعِد والماشيان أَيْهمَا بَدَأَ فَهُوَ أفضلِ رَوَاهُ الْبَزَّار وَابْن
حبَان فِي صَحِيحه(٣).
قوله: وعن جابر نقل له تقدم.
(١) الأذكار (٣٩٤-٣٩٥).
(٢) أخرجه أبو داود (٥١٩٧)، والترمذي (٢٨٨٩). وقال الترمذى: هذا حديث حسن.
وصححه الألباني في الصحيحة (٣٣٨٢) وصحيح الترغيب (٢٧٠٣).
(٣) أخرجه البخاري في الأدب المفرد (٩٨٣)، والبزار كما في كشف الأستار (٢٠٠٦)، وابن
حبان (٤٩٨). وقال الهيثمي في المجمع ٣٦/٨: ورجاله رجال الصحيح. وصححه
الألباني في الصحيحة (١١٤٦)، وصحيح الترغيب (٢٧٠٤).

١١٦
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
قوله مسجلة: ((يسلم الراكب على الماشي والماشي على القاعد)) الحديث، لأن
السلام معناه سلامة من تسلم عليه من شرك، والظاهر أن الراجل يخاف الراكب
فيسلم الراكب [على الراجل؛ ليزيل] الخوف من الراجل (١)، وقال بعضهم: أما
تسليم الراكب على الماشي فلئلا يتكبر بركوبه عليه فأمره بالتواضع، وأما تسليم
الماشي على القاعد فهو من باب الداخل على القوم فيبادر بالسلام استعجالا
لإعلامهم بالسلامة وأمانهم عن شره بالدعاء له (٢)، وأما القليل فيسلم على
الكثير للأدب بتعظيم القليل الكثير والصغير الكبير، قال أصحابنا وغيرهم من
العلماء: هذا المذكور في الحديث هو السنة فلو خالفوا فسلم الماشي على
الراكب والجالس عليهما لم يكره صرح به الإمام أبو سعيد المتولي وغيره،
وعلى هذا لا يكره ابتداء الكثيرين بالسلام على القليل والكبير على الصغير
وهذا الأدب هو فيما إذا تلاقى الاثنان في طريق، أما إذا ورد على قعود أو قاعد
فإن الوارد يبدأ بالسلام بكل حال سواء كان صغيرا أو كبيرا قليلا أو كثيرا وسمي
أقضى القضاة هذا سنة، وسمي الأول أدبا وجعله دون السنة في الفضيلة (٣)، أ.هـ.
تتمة: السنة أن يسلم على الصبيان، ففي الصحيحين من حديث أنس: لقد
مر علي صبيان فسلم عليهم وقال: ((كان النبي ◌َّ- يفعله)) (٤) وفي رواية لمسلم
عنه أن النبي وس الا مر على غلمان فسلم عليهم، وفي كتاب ابن السني وغيره أن
(١) المفاتيح (١٢١/٥).
(٢) الكواكب الدرارى (٧٨/٢٢).
(٣) الأذكار (ص ٤٢٣).
(٤) أخرجه البخارى (٦٢٤٧)، ومسلم (١٤ و١٥ - ٢١٦٨).

١١٧
كتاب الأدب وغيره
وَخله قال: ((السلام عليكم يا صبيان))(١) وقال المتولي: إذا سلم على
النبي
صبي لا يجب عليه الجواب لأن الصبي ليس من أهل افرض، قال النووي:
وهذا الذي قاله صحيح لكن الأدب والمستحب له الجواب، وقال القاضي
حسين وصاحبه المتولي: لو سلم الصبي على بالغ ففي وجوب الرد وجهان
والأصح منهما وجوب الرد لقوله تعالى: ﴿وَإِذَا حُبِيتُم بِتَحِيَّةٍ﴾ (٢) الآية،
ولو سلم بالغ على جماعة فيهم صبي فرد الصبي ولم يرد منهم غيره فالأصح
أن الرد لا يسقط عن البالغين بذلك لأنه ليس من أهل الفرض والرد فرض
فلا يسقط عن البالغين(٣) قاله في الديباجة.
٤٠٩٦- وَعَن عبد الله يَعْنِي ابْنِ مَسْعُود ◌َوَهُ عَنِ النَّبِيِوَِّ قَالَ السَّلَامِ
اسْم من أَسمَاء الله تَعَالَى وَضعه فِي الأَرْض فأفشوه بَيْنكُم فَإِنِ الرجل الْمُسلم
إِذا مر بِقوم فَسلم عَلَيْهِم فَرَدُّوا عَلَيْهِ كَانَ لَهُ عَلَيْهِم فضل دَرَجَة بتذكيره إِيَّاهُم
السَّلَام فَإِن لم يردوا عَلَيْهِ رد عَلَيْهِ من هُوَ خِيرٍ مِنْهُم رَوَاهُ الْبَزَّار وَالطَّبَرَانِيّ
وَأحد إسنادي الْبَزَّار جيد قوي (٤).
(١) أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (٨/ ٦٣٣ / ٥٨٢٦)، وأحمد (٣/ ١٨٣)، وأخرجه أبو
يعلى كما في إتحاف الخيرة المهرة (٧ / ٣٩١/ ٧١١٩)، وابن السنى (٢٢٨)، وأبو بكر
الشافعي في الفوائد (٧٧٨)، وأبو نعيم في حلية الأولياء (٨/ ٣٧٨). قال البوصيري: هذا
إسناد رواته ثقات. وصححه الألباني في الصحيحة (٢٩٥٠).
(٢) سورة النساء، الآية: ٨٦.
(٣) الأذكار (ص ٤١١).
(٤) أخرجه البزار (١٧٧٠ و١٧٧١)، وابن حبان في روضة العقلاء (ص ٧٤)، وأبو على
الصواف في جزئه (٤٨)، والطبراني في الكبير (١٨٢/١٠ رقم ١٠٣٩١ و١٠٣٩٢). وقال
=

١١٨
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
قوله: وعن عبد الله يعني ابن مسعود رقُّ تَّهُ تقدم.
قوله وَّة: ((السلام اسم من أسماء الله تعالى وضعه في الأرض فأفشوه))
وفي الحديث: ((السلام مشتق من اسم الله تعالى)) لسلامته من العيب والنقص،
قال العلماء: فالسلام من أسماء الله تعالى، قيل: سمى الله تعالى نفسه سلاما
بسلامته مما يلحق الخلق من العيب والفناء، قاله صاحب المغيث(١).
قوله: ((السلام عليك)) أي: اسم السلام عليك ومعناه اسم الله عليك أي
أنت في حفظه كما يقال الله معك والله يصحبك، وقيل: السلام بمعنى
السلامة أي السلامة لازمة لك، وقيل: معناه إن الله مطلع عليكم فلا تغفلوا،
وقيل: معناه اسم السلام [٣١٢/ أ] عليكم، أي: اسم الله عليكم إذا كان اسم
الله تعالى يذكر على الأعمال توقعا لاجتماع معاني الخيرات فيها وانتفاء
عوارض الفساد عنها(٢)، وقال بعضهم: كأن المسلم بسلامه على غيره معلمٌ
له بأنه مسالم له من ناحيته ويؤمنه من شره وغائلته كأنه يقول أنا سلم لك غير
حرب وولي غير عدو(٣)، وقيل أيضا: إنما هو اسم من أسماء الله تعالى فإذا
قال المؤمن لأخيه سلام عليكم فإنما يعوذه بالله تعالى ويبرك عليه باسمه
=
البزار: وهذا الحديث قد رواه غير واحد موقوفا وأسنده ورقاء، وشريك، وأيوب بن جابر.
وقال الدار قطنى في العلل (٧٢٣): والموقوف أصح. وقال الهيثمى في المجمع ٢٩/٨:
رواه البزار بإسنادين، والطبراني بأسانيد وأحدهما رجاله رجال الصحيح عند البزار
والطبراني. وصححه الألباني في الصحيحة (١٦٠٧)، وصحيح الترغيب (٢٧٠٥).
(١) المجموع المغيث (١١٩/٢).
(٢) المجموع المغيث (٢/ ١٢٠)، والنهاية (٣٩٣/٢).
(٣) شأن الدعاء (ص ٤٣)، وطرح التثريب (١٠٤/٨).

١١٩
كتاب الأدب وغيره
تبارك وتعالى(١) ومنه الجنة دار السلام لأن الصائر إليها يسلم من الآفات(٢)
والسلام الصلح لأنهم يتسالمون به ويقال سلام عليكم بالتنوين إلى سلام
عليكم وسلام بحذف عليكم ولم يرد في القرآن غالبا إلا منكرا لقوله: ﴿سَلَمْ
عَلَيْكُم بِمَا صَبَرْتُمْ﴾(٣)، فأما في تشهد الصلاة فيقال فيه معرفًا ومنكرًا
والظاهر الأكثر من مذهب الشافعي أنه اختار التنكير وأما في السلام الذي
يخرج به من الصلاة فروي الربيع عنه أنه لا يكفيه إلا معرفا فإنه قال: أقل ما
يكفيه السلام عليكم فإن نقص من هذا حرفا فأعاد فسم ووجهه أن يكون أراد
بالسلام اسم الله تعالى فلم يجز حذف الألف واللام منه وكانوا يستحسنون
أن يقولوا في الأول سلام عليكم وفي الآخر السلام عليكم ويكون الألف
واللام للعهد يعني السلام الأول (٤)، أ.هـ.
٤٠٩٧- وَعَن أنس بن مَالك ◌َّ الَّهُ قَالَ كُنَّا إِذا كُنَّا مَعَ رَسُول الله وٍَّ فَتفرق
بَيْنَا شَجَرَة فَإِذا الْتَقَيْنَا يسلم بَعْضنَا على بعض رَوَاهُ الطََّرَانِيّ بِإِسْنَاد حسن(٥).
قوله: وعن أنس بن مالك زقټ تقدم.
قوله في الحديث: قال كنا إذا كنا مع رسول الله وَ له فتفرق بيننا شجرة فإذا
(١) شأن الدعاء (ص ٤٤).
(٢) شأن الدعاء (ص ٤٢).
(٣) سورة الرعد، الآية: ٢٣.
(٤) النهاية (٣٩٣/٢).
(٥) أخرجه الطبراني في الأوسط (٦٩/٨ رقم ٧٩٨٧). وقال الطبرانى: لا يروى هذا الحديث
عن أنس إلا بهذا الإسناد. وقال الهيثمى في المجمع ٣٤/٨: رواه الطبراني في الأوسط
وإسناده حسن. وقال الألباني: حسن صحيح صحيح الترغيب (٢٧٠٦).

١٢٠
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
التقينا يسلم بعضنا على بعض، الحديث، حديث أنس هذا يقتضي الأمر بالسلام
عليه وإن قربت مفارقته له يسلم عليه ثانيا وثالثًا وأكثر اتفق عليه أصحابنا (١)،
ويدل عليه أيضا ما رويناه في سنن أبي داود عن أبي هريرة عن رسول الله وَال
قال: ((إذا لقي أحدكم أخاه فليسلم عليه فإن حالت بينهما شجرة أو جدار أو
حجر ثم لقيه فليسلم عليه))(٢) الحديث، وروي عن ابن عمر أنه كان يخرج إلى
السوق فقيل له إيش تصنع في السوق وأنت لا تبيع ولا تشتري؟ قال: إنما أخرج
لأجل السلام وكان لا يمر على أحد إلا ويسلم عليه (٣) .
ذكر عن بعض الصالحين أن رجلا من أصدقائه استقبله وقال له: كيف
أصبحت؟ قال: الرجل الصالح ويحك ما هذا؟ فهلا قلت: السلام عليك
تكون لك عشر حسنات فأرد عليك فتكون لك عشر حسنات فإذا اجتمعت
عشرون حسنة يرجى عند ذلك نزول الرحمة والله أعلم.
فائدة: قال العلماء: ولو غلب على ظنه أنه إذا سلم لا يرد عليه إما لتكبر
وإهمال أو لغير ذلك فلا يتركه لهذا الظن فإن السلام مأمور به ولم يؤمر
المسلم بتحصيل الرد مع أن الظن قد يخطئ ويرد ذلك السلام(٤). ا. هـ
(١) الأذكار (ص ٤١٢).
(٢) أخرجه البخاري في الأدب المفرد (١٠١٠)، وأبو داود (٥٢٠٠)، وأبو يعلى (٦٣٥٠).
وصححه الألباني في الصحيحة (١٨٦).
(٣) أخرجه البخاري في الأدب المفرد (١٠٠٦). وصححه الألباني في صحيح الأدب المفرد
(٧٧٤ /١٠٠٦).
(٤) كشف المناهج (٤/ ١٥٣).