النص المفهرس
صفحات 41-60
٤١
كتاب الأدب وغيره
فرع: يندب النظر في المرآة اقتداء به عليه الصلاة والسلام وأن يقول اللهم
أحسنت خلقي فأحسن خلقي (١)،أ.هـ. ورواه ابن السني عن علي أن النبي
وَ خّ كان إذا نظر في المرآة، قال: ((اللهم كما حسنت خلقي فحسن خلقي)) (٢).
وفي كتاب ابن السني من رواية أنس كان رسول الله وَّة: إذا نظر وجهه في
المرآة قال: الحمد الذي سوى خلقي بعدله وكرم صورة وجهي فحسنها
وجعلني من المسلمين(٣).
لطيفة حسنة: قال بعض الحكماء ينبغي للعامل أن ينظر كل يوم في المرآة
فإن رأى وجهه حسنا لم يشنه بقبيح وإن كان قبيحا لا يجمع بين قبيحين،
وقال بعضهم في المعنى:
يا حسن الوجه توق الخنا لا تبدلن الزين بالشين
ويا قبيح الوجه كن محسنا لا تجمع بين قبيحين"
(٤)
٤٠٣٣- وَرُوِيَ عَن أبي هُرَيْرَة ◌َّ ◌َهُ قَالَ: قَالَ رَسُول الله وََّ: إِن أحبكم
إِلَيّ أحاسنكم أَخْلَاقًا الموطئون أكنافا الَّذين يألفون ويؤلفون وَإِن أبغضكم
إِلَيّ المشاؤون بالنميمة المفرقون بَين الأَحِبَّة الملتمسون للبرآء الْعَيْب رَوَاهُ
الطَّبَرَانِيّ فِي الصَّغِيرِ والأوسط وَرَوَاهُ الْبَزَّار من حَدِيث عبد الله بن مَسْعُود
(١) شرح المشكاة (٣٢٤١/١٠).
(٢) أخرجه ابن السنى (١٦٣). وضعفه الألباني في الإرواء (٧٤).
(٣) أخرجه الطبراني في الأوسط (١/ ٢٤٠ رقم)، وابن السنى (١٦٥)، وأبو الشيخ فى الأخلاق
(٤٩٨). وضعفه الألباني في الإرواء (١/ ١١٤)، وضعيف الجامع (٤٤٥٩).
(٤) التمثيل والمحاضرة (ص ١٧٥).
٤٢
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
بِاخْتِصَارِ وَيَأْتِي فِي النميمة إِن شَاءَ الله حَدِيث عبد الرَّحْمَن بن غنم بِمَعْنَاهُ(١).
قوله: وعن أبي هريرة نظمه تقدم الكلام عليه.
قوله وَاللّ: ((إن أحبكم إلي أحاسنكم أخلاقا الموطئون أكنافا الذين يألفون
ويؤلفون)) الحديث، فالخلق بضم اللام الطباع أو الطبع والخلق الدين
والخلق أيضا المروءة قاله عياض (٢) ومعنى قوله ((الموطئون أكنافا)) هذا مثل
وحقيقته من التوطئة وهي التمهيد والتذليل وفراش وطيىء لا يؤذي جنب
النائم والأكناف الجوانب أراد الذين جوانبهم وطيئة يتمكن فيها من
يصاحبهم ولا يتأذي قاله في النهاية(٣).
(١) أما حديث أبى هريرة: أخرجه ابن أبى الدنيا في الصمت (٢٥٣) وذم الغيبة (١١٧) ومداراة
الناس (١٤٦)، والطبراني في الأوسط (٧/ ٣٥٠ رقم ٧٦٩٧) والصغير (٨٩/٢ رقم
٨٣٥)، وابن عدى (٩٧/٥)، وابن بشران (٥١٣)، والخطيب في التاريخ (١٦٩/٣).
وقال الطبرانى: لم يرو هذا الحديث عن الجريري إلا صالح المري. وقال الهيثمى في
المجمع ٢١/٨: رواه الطبراني في الصغير والأوسط، وفيه صالح بن بشير المري وهو
ضعيف. وحسنه الألباني في صحيح الترغيب (٢٦٥٨).
وأما حديث ابن مسعود: أخرجه البزار (١٧٢٣)، والطبراني في الكبير ١٩٠/١٠ رقم
١٠٤٢٤). قال البزار: لا نعلمه يروى عن عبد الله إلا بهذا الإسناد. وقال الهيثمى في
المجمع ٢١/٨: رواه الطبراني والبزار، وفي إسناد البزار صدقة بن موسى وهو ضعيف.
وفي إسناد الطبراني عبد الله الرمادي، ولم أعرفه. وحسنه الألباني في صحيح الترغيب
(٢٦٥٩).
(٢) مشارق الأنوار (٢٣٩/١).
(٣) النهاية (٥ /٢٠١).
٤٣
كتاب الأدب وغيره
٤٠٣٤- وَرُوِيَ عَن أنس ◌ََِّ قَالَ قَالَت أم حَبِيبَةٌ يَا رَسُول الله الْمَرْأَةِ
يكون لَهَا زوجان ثمَّ تَمُوت فَتدخل الْجنَّ هِيَ وزوجاها لأيهما تكون للأولِ أَو
للآخر قَالَ تخير أحسنهما خلقا كَانَ مَعهَا فِي الدُّنْيَا يكون زَوجھَا فِي الْجنَّة یَا
أم حَسِبَة ذهب حسن الْخلق بِخَير الذُّنْيَا وَالْآخِرَةِ رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ وَالْبَزَّار
بِاخْتِصَارِ وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ أَيْضا فِي الْكَبِيرِ والأوسط من حَدِيث أم سَلمَة فِي
آخر حَدِيث طَوِيل يَأْتِي فِي صفة الْجنَّة إِن شَاءَ الله تَعَالَى(١).
قوله: وعن أنس رقم تقدم.
(١) أخرجه عبد بن حميد (١٢١٢)، والبزار في مسنده (١٩٨٠ / كشف الأستار)، والباغندى
في الأمالى (٣٩)، والعقيلى في الضعفاء (١٧١/٢)، والخرائطى في المكارم (٥٠)،
والطبراني في الكبير (٢٢٢/٢٣ رقم ٤١١)، وابن عدي في الكامل (٣٤٨/٥)، وأبو الشيخ
في طبقات المحدثين بأصبهان (٢٩١/٤ رقم ١٠٥١)، وابن بشران في الأمالي (٧٣٤)،
وابن عساكر في تاريخ دمشق (٣٧١/٥). قال أبو حاتم في العلل (١٢٥٢): هذا حديث
موضوع لا أصل له، وسنان عندنا مستور.
وقال الهيثمى في المجمع ٢٤/٨: رواه الطبراني والبزار باختصار، وفيه عبيد بن إسحاق
وهو متروك، وقد رضيه أبو حاتم وهو أسوأ أهل الإسناد حالا. وقال الألباني في ضعيف
الترغيب: منكر (١٦٠٤).
وأما حديث أم سلمة: أخرجه الطبراني في الأوسط (٢٧٨/٣-٢٧٩ رقم ٣١٤٢) والكبير
(٣٦٧/٢٣ رقم ٨٧٠)، وابن الجوزى في العلل (١٠٧٧). قال الطبرانى: لم يرو هذا
الحديث عن هشام بن حسان إلا سليمان بن أبي كريمة، تفرد به عمرو بن هاشم. وقال
الهيثمى في المجمع ١١٩/٧: رواه الطبراني، وفيه سليمان بن أبي كريمة ضعفه أبو حاتم
وابن عدي. وقال الألباني في ضعيف الترغيب: منكر (١٦٠٤).
٤٤
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
قوله ◌َّه يا أم حبيبة: ((يا أم حبيبة، ذهب حسن الخلق بخير الدنيا
والآخرة)) تقدم الكلام علیه.
٤٠٣٥ - وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاس ◌َوِّهَا قَالَ قَالَ رَسُول الله وَّةِ الْخلق الْحسن
يذيب الْخَطَايَا كَمَا يذيب المَاء الجليد والخلق السوء يفْسد الْعَمَلِ كَمَا يفْسد
الْخِلّ الْعَسَلِ رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الْكَبِير والأوسط وَالْبَيْهَقِيّ(١).
قوله: وروي عن ابن عباس رقُّهَا، تقدم.
قوله وَّل: ((الخلق الحسن يذيب الخطايا كما يذيب الماء الجليد))
الحديث، وفي حديث آخر ذكره صاحب المغيث: ((حسن الخلق يذيب الخطايا
كما تذيب الشمس الجليد)) وقال الجليد: ما سقط من الصقيع فجمد (٢)، وقال
في النهاية(٣): الجليد هو الماء الجامد من البرد،أ.هـ والله أعلم.
٤٠٣٦ - وَعَن أبي هُرَيْرَة ◌َو ◌َ قَالَ قَالَ رَسُول اللهِ وَِّ أكمل الْمُؤمِنِينَ
إِيمَانًا أحسنهم خلقا وخياركم خياركم لأَهله رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَاللَّفْظ
لَهُ وَقَالَ حَدِيث حسن صَحِيحِ وَالْبَيْهَقِيّ إِلَّا أَنه قَالَ وخياركم خياركم لنسائهم
(١) أخرجه الطبراني في الأوسط (٢٥٩/١ رقم ٨٥٠) والكبير (٣١٩/١٠ رقم ١٠٧٧٧)،
وابن عدى في الكامل (٤١٩/٦)، والبيهقى في الشعب (٣٨٦/١٠ -٣٨٧ رقم ٧٦٧٣)،
والخطيب في المتفق والمفترق (١٥٩٤/٣). وقال الطبرانى: لا يروى هذا الحديث عن
ابن عباس إلا بهذا الإسناد، تفرد به عيسى بن ميمون. وقال الهيثمي في المجمع ٢٤/٨.
رواه الطبراني في الكبير والأوسط، وفيه عيسى بن ميمون المدني وهو ضعيف. وضعفه
جدا الألبانى في الضعيفة (٤٤٠) و(٤٤١)، وضعيف الترغيب (١٦٠٥).
(٢) المجموع المغيث (٣٣٩/١).
(٣) النهاية (٢٨٥/١).
٤٥
كتاب الأدب وغيره
وَالْحَاكِمِ دون قَوْله وخياركم خياركم لأَهله، وَرَوَاهُ بِدُونِهِ أَيْضا مُحَمَّد بن
نصر الْمروزِي وَزَادٍ فِهِ وَإِنِ الْمَرْءِ لِيَكُون مُؤمنا وَإِن فِي خلقه شَيْئًا فينقص
ذَلِك من إِيمَانِه(١).
قوله: وعن أبي هريرة زُقْطَله تقدم.
قوله مَّي: ((أكمل المؤمنين إيمانا أحسنهم خلقا وخياركم خياركم لأهله))
تقدم الكلام عليه وكذلك حديث أبي هريرة أيضًا بعده.
٤٠٣٧- وعن أبي هريرة أيضًاً رَّه قال: قال رسول الله وَّ: ((إنكم لن
تَسَعُوا الناس بأموالكم، ولكن يَسَعُهُمْ منكم بسطُ الوجه، وحُسْنُ الخُلُقِ))
رواه أبو يعلى والبزار من طرق أحدُها حسن جيد (٢).
(١) أخرجه أحمد ٢٥٠/٢ (٧٤٠٢) و٤٧٢/٢ (١٠١٠٦) و٥٢٧/٢ (١٠٨١٧)، وأبو داود
(٤٦٨٢)، والترمذي (١١٦٢)، والمروزى (٤٥٢) و(٤٥٣) و(٤٥٤)، وابن حبان
(٤٧٩) و(٤١٧٦) والحاكم ٦/١، والبيهقى في الآداب (١٥٣) والاعتقاد (ص١٧٨)
والكبرى (٣٢٣/١٠ رقم ٢٠٧٨٣) والشعب (١٢٨/١ رقم ٢٦ و٢٧) و(٣٥١/١٠-
٣٥٢ رقم ٧٦٠٧ و٧٦٠٨) و(٣٥٤/١٠ رقم ٧٦١٢ و٧٦١٣). ورواية المروزى الأولى
وكذلك وقع عند البيهقى مثل رواية الترمذى. قال الترمذى: حديث أبي هريرة هذا حديث
حسن صحيح.
وقال الألباني: حسن صحيح، الصحيحة (٢٨٤) وصحيح الترغيب (١٩٢٣) و(٢٦٦٠).
وقال: وزاد فيه: وإن المرء ليكون مؤمنًا؛ وإنّ في خلقه شيئً، فينقص ذلك من إيمانه.
ولما كانت هذه الزيادة منكرة فقد حذفتها، وبينت نكارتها في الضعيفة (٦٧٦٧).
(٢) أخرجه ابن أبى شيبة في المصنف ٢١٢/٥ (٢٥٣٣٣)، والبزار (٨٥٤٤) و(٩٣١٩)
و(٩٦٥١)، وأبو يعلى (٦٥٥٠). وقال البزار في الطريق الأخير: وهذا الحديث لا نعلم
رواه عن ابن إدريس، عن أبيه، عن جده، عن أبي هريرة رَقَّة، إلا أسود بن سالم وكان ثقة
=
٤٦
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
قوله: ((إنكم لن تسعوا الناس بأموالكم ولكن يسعهم منكم بسط الوجه
وحسن الخلق)) (أي: لا تتسع أموالكم لعطائهم فوسعوا أخلاقكم لصحبتهم،
والوسع والسعة الجدة والطاقة (١)].
٤٠٣٨- وَعَن رجل من مزينة قَالَ قيل يَا رَسُول الله مَا أفضل مَا أُوتِيَ
الرجل الْمُسلم قَالَ الْخلقِ الْحسن قَالَ فَمَا شَرّ مَا أُوِيَ الرجل الْمُسلم قَالَ إِذا
كرهت أَن يرى عَلَيْك شَيْءٍ فِي نَادِي الْقَوْم فَلَا تَفْعَلُهُ إِذا خلوت رَوَاهُ عبد
الرَّزَّاقِ فِي كِتَابه عَن معمر عَن أبي إِسْحَاق عَنْهُ(٢).
قوله: وعن رجل من مزينة، مزينة: اسم قبيلة من العرب.
قوله: ((إذا كرهت أن يرى عليك شيء في نادي القوم فلا تفعله إذا خلوت))
نادي القوم هو متحدثهم ومجتمعهم.
٤٠٣٩- وَرُوِيَ عَن أبي هُرَيْرَة رََّّهُ قَالَ قَالَ رَسُول اللهِ وَّهِ إِن هَذِه
الْأَخْلَاق من الله فَمن أَرَادَ الله بِهِ خيرا منحه خلقا حسنا وَمن أَرَادَ بِهِ سوءا
منحه خلقا سَيًِّا رَوَاهُ الطََّرَانِيّ فِي الْأَوْسَط (٣).
=
بغداديا. قال الهيثمى فى المجمع ٢٢/٨: وفيه عبد الله بن سعيد المقبري وهو ضعيف.
وقال البوصيرى في الاتحاف (٥٠٦/٥): هذا إسناد ضعيف، لضعف عبد الله بن سعيد
المقبري. وحسنه الألباني في صحيح الترغيب (٢٦٦١).
(١) النهاية (١٨٤/٥).
(٢) أخرجه عبد الرزاق في الجامع (٢٠١٥١). وضعفه الألباني في ضعيف الترغيب (١٦٠٦).
(٣) أخرجه الطبراني في الأوسط (٢٧٥/٨ رقم ٨٦٢١). قال الطبرانى: لم يرو هذا الحديث
عن محمد بن عجلان إلا مسلمة بن علي، تفرد به عمران بن هارون. وقال الهيثمى في
=
٤٧
كتاب الأدب وغيره
قوله: وروي عن أبي هريرة رقّه تقدم الكلام عليه.
قوله وَالله: ((إن هذه الأخلاق من الله فمن أراد الله به خيرا منحه خلقا حسنا)
الحديث، المنحة العطية.
٤٠٤٠- وَعَن أبي ثَعْلَبَة الْخُشَنِي ◌ََّ قَالَ: قَالَ رَسُول اللّهِ وَّ: ((إِن
أحبكم إِلَيّ وأقربكم مني فِي الآخِرَة محاسنكم أَخْلَاقًا وَإِن أبغضكم إِلَيّ
وأبعدكم مني فِي الآخِرَة أسوؤكم أخْلَاقًا الثرثارون المتفيهقون المتشدقون
رَوَاهُ أَحْمدٍ وَرُوَاته رُوَاة الصَّحِيحِ وَالطَّبَرَانِيّ وَابْن حِبَان فِي صَحِيحِه وَرَوَاهُ
التِّرْمِذِيّ من حَدِيث جَابر وَحسنه لم يذكر فِيهِ أسوؤكم أخْلَاقًا وَزَاد فِي آخِرِه
قَالُوا يَا رَسُول الله قد علمنا الثرثارون والمتشدقون فَمَا المتفيهقون قَالَ
المتكبرون الثرثار بثاءين مثلثتين مفتوحتين هُوَ الْكثير الْكَلَام تكلفا والمتشدق
هُوَ الْمُتَكَلّم بملء شدقه تفاصحا وتعظيما لكلامه والمتفيهق أَصله من الفهق
وَهُوَ الامتلاء وَهُوَ بِمَعْنى المتشدق لِنَّهُ الَّذِي يَمْلَأْ فَمه بالْكلَام ويتوسع فِيهِ
إِظْهَارًا لفصاحته وفضله واستعلاء على غَيرِه وَلِهَذَا فسره النَّبِي
بالمتكبر(١).
=
المجمع ٢٠/٨: رواه الطبراني في الأوسط، وفيه مسلمة بن علي وهو ضعيف. وضعفه
جدا الألباني في ضعيف الترغيب (١٦٠٧) والضعيفة (٣٢٤٤).
(١) أخرجه ابن أبى شيبة في المصنف ٢١٠/٥ (٢٥٣٢٠)، وأحمد ١٩٣/٤ (١٧٧٣٢)
و١٩٤/٤ (١٧٧٤٣) والخرائطي في مكارم الأخلاق (٥٨)، وابن حبان (٤٨٢)
و(٥٥٥٧)، والطبراني في الكبير ٢٢١/٢٢ (٥٨٨) و٢٦٣/٢٢ (٦٧٦)، وفي الشاميين
(٣٤٩٠) وأخرجه أبو نعيم في الحلية ٩٧/٣ و١٨٨/٥، والبيهقى في الشعب (٤٠/٧-
=
٤٨
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
قوله: وعن أبي ثعلبة الخُشني زَقْوَهُ والخشني بضم الخاء [٣٠٣/ أ] وفتح
الشين المعجمة وبالنون منسوب إلى خشينة، قبيلة معروفة من قضاعة،
واسمه جرثوم بن ناشز، وجرثوم: بضم الجيم والثاء المثلثة وإسكان الراء
بينهما، وفي اسمه واسم أبيه اختلاف كثير،أ. هـ ذكره النووي في إشاراته على
الأربعين النووية(١).
قوله وَله: ((وإن أبغضكم إلي وأبعدكم مني في الآخرة أسوؤكم أخلاقا
الثرثارون المتفيهقون المتشدقون)) الحديث، ورواه الترمذي من حديث
جابر وزاد في آخره قالوا: يا رسول الله قد علمنا الثرثارون والمتشدقون فما
المتفيهقون؟ قال: ((المتكبرون)) الثرثار: بثاءين مثلثتين مفتوحتين هو الكثير
الكلام تكلفا،أ.هـ
٤٢ رقم ٤٦١٦) و(٣٥٩/١٠-٣٦٠ رقم ٧٦٢٢) والكبرى (٣٢٦/١٠ رقم ٢٠٧٩٩)،
والبغوي في شرح السنة (٣٣٩٥) عن أبى ثعلبة الخشنى.
قال الهيثمى في المجمع ٢١/٨: رواه أحمد والطبراني ورجال أحمد رجال الصحيح.
وصححه الألباني في صحيح الترغيب (٢٦٦٢)، والصحيحة (٧٩١). وأخرجه الترمذى
(٢٠١٨)، والخرائطى في مساوىء الأخلاق (٥٩) و(٥٥٢)، والطبرانى في المكارم (٦).
وقال الترمذى: وهذا حديث حسن غريب من هذا الوجه وروى بعضهم هذا الحديث،
عن المبارك بن فضالة، عن محمد بن المنكدر، عن جابر، عن النبي وُّل﴾ ولم يذكر فيه عن
عبد ربه بن سعيد. وقال الألباني: حسن صحيح صحيح الترغيب (٢٦٦٣) و(٢٨٩٧)،
الصحيحة (٧٩١).
(١) الأربعون النووية والإشارات (ص ١٣٠ -١٣١).
٤٩
كتاب الأدب وغيره
بيـ
وقال بعضهم (١): الثرثارون هم الذين يكثرون الكلام تكلفا وخروجا عن
الحق، والثرثرة كثرة الكلام وترديده.
والمتشدقون هم المتوسعون في الكلام من غير احتياط واحتراز(٢).
وقيل(٣): أراد بالمتشدق المستهزيء بالناس يلوي شدقه بهم وعليهم،
وفي الحديث أيضًا: ((إن الله يبغض البليغ من الرجال الذي يتخلل الكلام
بلسانه كما تتخلل البقرة الكلام بلسانها ))(٤) هو الذي يتشدق في الكلام
ويفخم به لسانه ويلفه كما تلف البقرة الكلا بلسانها لفا قاله في النهاية (٥).
والمتفيهق أصله من الفهق وهو الامتلاء وهو بمعنى المتشدق لأنه الذي
يملأ فاه بالكلام ويتسع فيه إظهاراً لفصاحته وفضله واستعلاء على غيره
ولهذا فسره النبي وَّ بالمتكبر انتهى، ذكره المنذري، وقال غيره(٦): الثرثار
هو كثير الكلام بغير فائدة دينية والمتشدق المتكلم بملء فيه تفاصحا
وتعاظما وتطاولا وإظهارا لفضله على غيره، أ.هـ.
(١) النهاية (٢٠٩/١) وشرح المشكاة (٣١٠٦/١٠) للطيبى، وشرح المشكاة (٢٢٩/٥)
للطیبی.
(٢) النهاية (٢/ ٤٥٣)، وشرح المشكاة (٣١٠٦/١٠) للطيبى.
(٣) النهاية (٤٥٣/٢)، وتحفة الأبرار (٢٣٣/٢)، والمفاتيح (١٦٧/٥).
(٤) أخرجه أبو داود (٥٠٠٥)، والترمذى (٢٨٥٧) عن عبد الله بن عمرو. وصححه الألبانى
فى الصحيحة (٨٨٠).
(٥) النهاية (٧٣/٢).
(٦) المفاتيح (١٦٧/٥)، ومدارج السالكين (٢٩٣/٢-٢٩٤).
٥٠
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
٤٠٤١- وَعَن رَافع بن مكيث وَكَانَ مِمَّن شهد الْحُدَيْبِيَةِ زَّوَهُ أَن رَسُول
الله ◌َ﴿ قَالَ حسنِ الْخلق نَمَاء وَسُوء الْخلق شُؤْم وَالْبر زِيَادَة فِي الْعُمر
وَالصَّدَقَة تدفع ميتة السوء رواه أحمد وأبو داود باختِصَار وَفِي إسنادهما راو
لم يسم وَبَقِيَّةِ إِسْنَاده ثِقَات(١).
قوله: وعن رافع بن مكيث وكان ممن شهد الحديبية رقُّهُ تقدم الكلام
على ترجمته في الشفعة على خلق الله.
قوله: ((حسن الخلق نماء)) الحديث، والنماء الزيادة، وتقدم أيضا الكلام
على في الباب المذكور.
٤٠٤٢ - وَرُوِيَ عَنِ جَابِر ◌َََّّهُ قَالَ قيل يَا رَسُول الله مَا الشؤم قَالَ سوء
الْخلقِ رَوَاهُ الطّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط(٢).
(١) أخرجه أحمد ٥٠٢/٣ (١٦٠٧٩)، وأبو داود (٥١٦٢)، وابن زنجويه في الأموال
(١٣١٢)، وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (٢٥٦٢)، وأبو يعلى (١٥٤٤)، والطبراني
في الكبير (١٧/٥ رقم ٤٤٥١)، والقضاعي (٢٤٤) و (٢٤٥). وقال الهيثمى في المجمع
٨/ ٢٢: رواه أحمد من طريق بعض بني رافع ولم يسمه، وبقية رجاله ثقات. وضعفه
الألبانى في الضعيفة (٧٩٤)، وضعيف الترغيب (١٦٠٨).
(٢) أخرجه الطبراني في الأوسط (٣٨/٦ رقم ٥٧٢٦) و(٢٠٣/٨ رقم ٨٤٠٤)، والبيهقى في
الشعب (٣٧٨/١٠-٣٧٩ رقم ٧٦٥٧ و٧٦٥٨ و٧٦٥٩)، والأصبهاني في الترغيب
والترهيب (١٢٢٢). قال الطبرانى: لا يروى هذا الحديث عن جابر إلا بهذا الإسناد، تفرد
به الفضل بن عيسى. وقال أيضا: لم يرو هذا الحديث عن محمد بن المنكدر إلا الفضل
بن عيسى، ولا يروى عن جابر إلا بهذا الإسناد. وقال البيهقى: زاد ابن ناجية في إسناده
رجلا، وهو أولى، وكيف كان فهو ضعيف الإسناد. وقال الهيثمى في المجمع ٢٥/٨:
=
٥١
كتاب الأدب وغيره
قوله: وروي عن جابر رئێه تقدم.
قوله: قيل يا رسول الله: ما الشؤم؟ قال: ((سوء الخلق)) الشؤم تقدم الكلام
عليه في كتاب النكاح في كر المسكن الضيق.
٤٠٤٣ - وَرَوَاهُ فِيهِ أَيْضاً من حَدِيث عَائِشَة رَِّتَهَا قَالَت قَالَ رَسُول الله
صى الله
وَسكم
ـييـ
الشؤم سوء الخلق (١).
٤٠٤٤ - وَرُوِيَ عَن عَائِشَة زَِّهَا عَنِ النَّبِنَّهِ قَالَ مَا مِن شَيْءٍ إِلَّا لَهُ تَوْبَة
إِلَّا صَاحب سوء الخلق فَإِنَّهُ لَا يَتُوب من ذَنْب إِلَّا عَادٍ فِي شَرّ مِنْهُ رَوَاهُ
الطََّرَانِيّ فِي الصَّغِير والأصبهاني (٢).
٤٠٤٥- وَفِي رِوَايَة للأصبهاني عَن رجل من أهل الجزيرة لم يسمه عَن
مَيْمُون بن مهْرَان قَالَ قَالَ رَسُول الله وَِّ مَا من ذَنْب أعظم عِنْد الله عز وجل
=
رواه الطبراني في الأوسط، وفيه الفضل بن عيسى الرقاشي وهو ضعيف. وضعفه الألبانى
في ضعيف الترغيب (١٦٠٩).
(١) أخرجه أحمد ٨٥/٦ (٢٤٥٤٧)، والخرائطي في مساوئ الأخلاق (٢)، والطبراني في
الأوسط (٣٣٤/٤ رقم ٤٣٦٠) والشاميين (١٤٦٢)، وفي مسند الشاميين (١٤٦٢)، وابن
عدي في الكامل ٢/ ٤٧٢، وأبو نعيم في الحلية ٦/ ١٠٣ و٢٤٩/١٠. قال الهيثمى في
المجمع ٢٥/٨: رواه الطبراني في الأوسط، وفيه أبو بكر بن أبي مريم وهو ضعيف.
وضعفه الألباني في الضعيفة (٧٩٣) وضعيف الترغيب (١٦١٠).
(٢) أخرجه الطبراني في الصغير (٣٣٣/١ رقم ٥٥٣)، والخطيب في التاريخ (٨/ ٥٩)،
والأصبهاني في الترغيب والترهيب (١٢٢٥). وقال الهيثمى في المجمع ٢٥/٨: رواه
الطبراني في الصغير، وفيه عمرو بن جميع وهو كذاب. وقال الألباني: موضوع الضعيفة
(١٢٦) و(٣١١٩) و(٥٢٦٦) وضعيف الترغيب (١٦١١).
٥٢
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
من سوء الخلق وَذَلِكَ أَن صَاحبه لا يخرج من ذَنْب إِلَّا وَقع فِي ذَنْب وَهَذَا
(١)
مُرْسل(١).
قوله: وروي عن عائشة رَقَالَتْهَا، تقدم الكلام عليها.
قوله وَّ: (( ما من شيء إلا له توبة إلا صاحب سوء الخلق)) الحديث، وفي
رواية للأصبهاني عن رجل من أهل الجزيرة ولم يسمه عن ميمون بن مهران
الحديث، ميمون بن مهران [هو أبو أيوب الرقى أعتقته امرأة من بني نصر بن
معاوية بالكوفة، فنشأ بها، ثم سكن الرقة أرسل عن عمر والزبير وروى عن أبى
هريرة وابن عمر وابن عباس وغيرهم، وروى عنه: ابنه؛ عمرو، وأبو بشر جعفر
بن إياس، وحميد الطويل، وسليمان وجماعة وثقه النسائي وأحمد والعجلي
وابن سعد، قال أبو المليح: ما رأيت أفضل منه ومن كلامه من أساء سرا فليتب
سرًّا ومن أساء علانية فليتب علانية مات سنة سبع عشرة ومائة(٢)].
قوله: وهذا مرسل، تقدم الكلام على الحديث المرسل في اصطلاح المحدثين.
٤٠٤٦ - وَعَن أبي هُرَيْرَة ◌ََّهُ أَن رَسُولِ اللهِ وَِّ كَانَ يَدْعُو يَقُول اللَّهُمَّ إِنِّي
أعوذ بك من الشقاق والنفاق وَسُوء الْأَخْلَاقِ رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيّ (٣).
(١) أخرجه الأصبهاني في الترغيب والترهيب (١٢٢٤). وقال الألباني: موضوع ضعيف
الترغيب (١٦١٢).
(٢) تهذيب الكمال: ٢١٠/٢٩-٢٢٧، تذهيب التهذيب ٩/ ترجمة ٧٠٩٠، تهذيب التهذيب
١٠/ ٣٩٠.
(٣) أخرجه أبو داود (١٥٤٦)، والنسائى فى المجتبى ٣٥٤/٨(٥٥١٥) والكبرى (٧٨٥٣).
وقال الألباني: ضعيف، المشكاة (٢٤٦٨)،، ضعيف الترغيب (١٦١٣).
٥٣
كتاب الأدب وغيره
قوله: وعن أبي هريرة زَقُولَّهُ تقدم الكلام عليه.
قوله: أن رسول الله و سلام كان يدعو يقول: ((اللهم إني أعوذ بك من الشقاق
والنفاق وسوء الأخلاق)) الحديث، وخرج ابن حبيب الأندلسي في مناسكه
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم عن أبيه أن النبي وَّ كان يقول: ((اللهم إني
أعوذ بك من الشقاق والنفاق وسوء الأخلاق ومن كل أمر لا يطاق)) قال ابن
أسلم: أما الشقاق فمفارقة الإسلام وأهله، وأما النفاق فإظهار الإيمان
وإسرار الكفر، وأما سوء الأخلاق فالسرقة والزنا وشرب الخمر واليخانة
وكل ما حرم الله فهو من سوء الأخلاق(١)، أ.هـ قاله في الديباجة [٣٠٣/ ب].
(١) القرى لقاصد أم القرى (ص٣٠٦) لمحب الدين الطبرى.
٥٤
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
[الترغيب في الرفق والأناة والحلم]
٤٠٤٧ - عَن عَائِشَة ◌َوَّهَا قَالَتْ قَالَ رَسُول الله وَّهِ إِن الله رَفِيق يحب
الرِّفْق فِي الأَمْر كُله رَوَاهُ البُخَارِيّ وَمُسلم(١).
٤٠٤٨ - وَفِي رِوَايَة لمُسلم إِن الله رَفِيق يحب الرِّفْق وَيُعْطِي على الرِّفْقِ مَا
لَا يُعْطي على العنف وَمَا لَا يُعْطي على سواهُ(٢).
قوله: عن عائشة رَقُالتَّهَا، تقدم الكلام عليها.
قوله ومَّيه: ((إن الله رفيق يحب الرفق في الأمر كله)) وفي رواية لمسلم: ((إن الله
رفيق يحب الرفق ويعطي على الرفق ما لا يعطي على العنف)) الحديث.
الرفق ضد العنف وهو لطافة الفعل ولين الجانب واللطف والأذى
بالأسهل وما فيه اللطف ونحوه والله تعالى رفيق بعباده من الرفق والرأفة وهو
فعيل بمعنى فاعل والمعنى أن الله سبحانه وتعالى يريد لعباده اليسر ولا يريد
بهم العسر فلا يكلفهم فوق طوقهم بل يسامحهم ويلطف بهم (١).
[قوله {َّه ياعائشة إن الله يحب الرفق في الأمر كله] وهذا من عظيم خلقه
وَخلة وكمال حلمه (٤).
(١) أخرجه البخارى (٦٢٥٦) و(٦٩٢٧)، ومسلم (١٠ - ٢١٦٥)، والترمذى (٢٧٠١)، وابن
ماجه (٣٦٨٩).
(٢) أخرجه مسلم (٧٧ - ٢٥٩٣).
(٣) انظر النهاية (٢٤٦/٢)، وشرح النووي على مسلم (٢٠٨/١٥)، والميسر (١٠٨٨/٣).
(٤) شرح النووي على مسلم (١٤ / ١٤٥) وما بين المعكوفين منه حتى يستقيم الكلام.
٥٥
كتاب الأدب وغيره
وفي الحديث فضل الرفق والحث على التخلق به والصبر والحلم وملاطفة
الناس ما لم تدع حاجة إلى المخاشنة وفيه ذم العنف فالرفق سبب لكل خير
ومعنى يعطي على الرفق أي يثيب عليه ما لا يثيب على غيره، وقال القاضي
عياض: معناه يتأتي به من الأغراض ويسهل به من المطالب ما لا يتأتي بغيره
ومعناه أن من حرم الرفق يقضي به لك إلى أن يحرم خير الدنيا والآخرة(١)، أ.هـ.
فكل أمر لا يوصل إليه العنف أو يوصل إليه بشدة فالله تعالى يجعل الرفق
موصلا إليه أتم اتصال وأجمله،أ.هـ، قاله في الحدائق (٢).
تنبيه: وأما قوله ◌َّاللّه: ((إن الله رفيق)) ففيه تصريح بتسمية سبحانه وتعالى
ووصفه برفيق، قال الإمام المازري: لا يوصف الله سبحانه وتعالى إلا بما
سمى به نفسه أو سماه به رسول الله وسل أو أجمعت الأمة عليه وأما إذا لم يرد
إذن في إطلاقه ولا ورد منع منه ولا يستحيل وصف الله تعالى ففيه خلاف
منهم من قال: يبقى على ما كان قبل ورود الشرع فلا يوصف بحل ولا حرمة
ومنهم من منعه وفيه كلام للأصوليين المتأخرين، قال النووي: والصحيح
جواز تسميته تعالى رفيقا وغيره مما يثبت بخبر الآحاد والله أعلم(٣).
قوله وَخير: ((ويعطي على الرفق ما لا يعطي على العنف)) والعنف بضم
العين وفتحها وكسرها حكاهن القاضي عياض وغير الضم أفصح وأشهر (٤).
(١) شرح النووي على مسلم (١٦ / ١٤٥).
(٢) حدائق الأولياء (١ / ٥٧٥).
(٣) شرح النووي على مسلم (١٤٥/١٦-١٤٦).
(٤) المصدر السابق (١٤٥/١٦).
٥٦
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
وهو الشدة والمشقة وكل ما في الرفق من الخير ففي العنف من الشر
مثله(١)، أ.هـ، والله أعلم.
قال البيهقي: معنى إن الله رفيق يعني أنه ليس بعجول فإنما يعجل من
يخاف الفوت فأما من كانت الأشياء في قبضته وملكه فليس يعجل وأما
قوله: ((يحب الرفق)) فمعناه يحب ترك العجلة في الأعمال والأمور(٢).
ـا عَنِ النَّبِيِِّ قَالَ إِن الرِّفْقِ لَا يكون فِي شَيْء
ج الله.
٤٠٤٩- وعنها أَيْضا
رضِوعِ
إِلَّا زانه وَلَا ينْزع من شَيْءٍ إِلَّا شانه رَوَاهُ مُسلم(٣).
قوله: وعن عائشة أيضا، تقدم الكلام عليها.
قوله وثيقة: ((إن الرفق لا يكون في شيء إلا زانه ولا ينزع من شيء إلا شانه))
الحديث، وفي حديث آخر: ((من خير أعمالكم الرفق)) أي: اللطف والرفق لين
الجانب وهو خلاف العنف يقال رفق يرفِق ويرفُق، ومنه الحديث الآخر: ((أنت
رفيق والله الطبيب) أي: أنت ترفق بالمريض وتتطلفه والله يعافيه ويبرئه(٤).
وقوله: ((إلا زانه)) والزينة التحسين.
وقوله: ((ولا ينزع من شيء إلا شانه)) الحديث، الشين خلاف الزين، يقال:
شانه ويشينه والمشاين المعايب والقبائح (٥)، أ.هـ.
(١) النهاية (٣٠٩/٣).
(٢) الأسماء والصفات (١ / ١٤١).
(٣) أخرجه مسلم (٧٨ - ٢٥٩٤)، وأبو داود (٢٤٧٨) و(٤٨٠٨).
(٤) النهاية (٢/ ٢٤٦).
(٥) الصحاح (٢١٤٦/٥-٢١٤٧).
٥٧
كتاب الأدب وغيره
٤٠٥٠ - وَعَن جرير بن عبد الله رَوَّهُ أَن النَّبِيِ وَّهِ قَالَ إِن الله عز وجل
ليعطي على الرِّفْق مَا لَا يُعْطي على الْخرق وَإِذا أحب الله عبدا أعطَاهُ الرِّفْق مَا
من أهل بيت يحرِمُونَ الرِّفْق إِلَّا حرمُوا رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ وَرُوَاته ثِقَات وَرَوَاهُ
مُسلمٍ وَأَبُو دَاوُد مُخْتَصرا من يحرم الرِّفْق يحرم الْخَيْرِ زَادَ أَبُو دَاوُد كُله(١).
قوله: وعن جرير بن عبد الله نظم تقدم الكلام عليه.
قوله [٣٠٤ / أ] وَ لّ: ((إن الله عز وجل ليعطي على الرفق ما لا يعطي على
الخرق)) والخرق بضم الخاء المعجمة وسكون الراء ضد الرفق دل الحديث
على فضيلة الرفق وشرفه فينبغي للمسلم أن يستعمل الرفق في كل شيء.
قوله: في رواية مسلم وأبي داود: ((من يحرم الرفق يحرم الخير كله))
الحديث وهو منفر لتركه وأكده بقوله ((كله)) قاله في الحدائق(٢).
٤٠٥١ - وَعَن أبي الدَّرْدَاء ◌َهُ عَنِ النَّبِي ◌َِّ قَالَ من أعطي حَظه من
الرِّفْق فقد أعطي حَظه من الْخَيْرِ وَمن حرم حَظه من الرِّفْق فقد حرم حَظه من
الْخَيْرِ رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَقَالَ حَدِیث حسن صَحِيح (٣).
قوله: وعن أبي الدرداء نظّله تقدم الكلام عليه.
(١) أخرجه الطبرانى فى الكبير (٣٠٦/٢ رقم ٢٢٧٤). قال الهيثمى فى المجمع ١٨/٨: رواه
الطبراني، ورجاله ثقات. وحسنه الألبانى فى صحيح الترغيب (٢٦٦٦). وأخرجه مسلم
(٧٤ و٧٥ و٧٦ - ٢٥٩٢)، وأبو داود (٤٨٠٩)، وابن ماجه (٣٦٨٧) مختصرا.
(٢) حدائق الأولياء (١ / ٥٧٥).
(٣) أخرجه الحميدى (٣٩٧)، وأحمد ٤٥١/٦ (٢٧٥٥٣)، والبخارى فى الأدب المفرد
(٤٦٤)، والترمذى (٢٠١٣). وقال الترمذى: وهذا حديث حسن صحيح. وصححه
الألبانى فى الصحيحة (٥١٥ و ٨٧٤)، وصحيح الترغيب (٢٦٦٧).
٥٨
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
قوله وَّي: ((من أعطي حظه من الرفق فقد أعطي حظه من الخير)) الحديث،
الحظ هو النصيب.
٤٠٥٢- وَعَن أبي أُمَامَة ◌ُّٹ﴾ قَالَ قَالَ رَسُول الله ێ ◌ِن الله عز وجل یحب
الرِّفْق ويرضاه ويعين عَلَيْهِ مَا لَا يعين على العنف رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ من رِوَايَة
صَدَقَة بن عبد الله السمين وَبَقِيَّةِ إِسْنَاده ثِقَات(١).
قوله: وعن أبي أمامة زَّاللّهُ تقدم.
قوله مَّي: ((إن الله تعالى عز وجل يحب الرفق ويرضاه ويعين عليه ما لا
يعين على العنف)) الحديث، تقدم.
قوله: رواه الطبراني من رواية صدقة بن عبد الله السمين، صدقة [ضعفه
أحمد والبخاري، وابن نمير، والنسائي والدارقطني، وقال أبو زرعة: كان
قدريً لينًاً، وقال ابن عدي: أكثر حديثه مما لا يتابع عليه وهو إلى الضعف
أقرب ووثقه دحيم وأبو حاتم وأحمد بن صالح المصري].
٤٠٥٣ - وَعَنْ عَائِشَة ◌َِّّهَا أَن رَسُول الله ◌َِّ قَالَ لَهَا بَا عَائِشَة ارفقي فَإِن
الله إِذا أَرَادَ بِأَهْلِ بَيت خيرا أَدخل عَلَيْهِم الرِّفْقِ رَوَاهُ أَحْمِد وَالْبَزَّار من حَدِيث
جَابر ورواتهما رُوَاة الصَّحِيحَ (٢).
(١) أخرجه الطبرانى فى الكبير (٩٥/٨ رقم ٧٤٧٧)، والشاميين (٤٢١). قال الهيثمى فى
المجمع ١٩/٨: رواه الطبراني، وفيه صدقة بن عبد الله السمين وثقه أبو حاتم الرازي
وضعفه الجمهور، وبقية رجاله ثقات. وصححه الألبانى فى صحيح الترغيب (٢٦٦٨).
(٢) أخرجه أحمد ٧١/٦ (٧٢٤٤٢) و١٠٤/٦ (٢٤٧٣٤)، والبخاري في التاريخ الكبير (١/
٤١٦)، وأبو عوانة فى المستخرج (١١٣١٣)، والبغوى فى الجعديات (٣٤٥٣)، والحكيم
=
٥٩
كتاب الأدب وغيره
١، تقدم ذكرها.
إلا الله.
ضُوعِنْهُ
قوله: وعن عائشة
قوله وَّ: ((يا عائشة ارفقي فإن الله إذا أراد بأهل بيت خيرا أدخل عليهم
الرفق)) تقدم ذكر الرفق في الأحاديث قبله.
٤٠٥٤ - وَرُوِيَ عَن عبد الله بن مَسْعُودِ رَهُ قَالَ قَالَ رَسُول الله وَّةِ الرِّفْق
يمن والخرق شُؤْم رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط (١).
قوله: وعن عبد الله بن مسعود نقّات تقدم ذكره.
قوله وسلم: ((الرفق يمن والخرق شؤم)) الحديث، اليمن الخير والخرق
الشؤم بالضم الجهل والحمق وقد خرق ويخرق خرقا فهو أخرق والسم
الخرق بالضم ومنه الحديث: ((يعين صانعا أو يصنع لأخرق)) أي: جاهل بما
=
الترمذى فى نوادر الأصول (٥٣٧)، والخرائطى فى المكارم (٦٩٣) و(٦٩٤) و(٦٩٦)
و(٦٩٨) و(٦٩٩)، والطبرانى فى المكارم (٢٦)، والبيهقى فى الشعب (١٩٧/٨ -٤٩٨
رقم ٦١٤٠) و(١٦٣/١٠ رقم ٧٣٢٦) والأسماء والصفات (٣٢١ و٣٢٢). وقال
الهيثمى فى المجمع ١٩/٨: رواه أحمد ورجال الثانية رجال الصحيح. وصححه الألبانى
فى الصحيحة (١٢١٩)، وصحيح الترغيب (٢٦٦٩).
وأما حديث جابر: أخرجه البزار كشف الأستار (١٩٦٥). قال البزار: لا نعلمه يروى هكذا
إلا بهذا الإسناد. وقال الهيثمي فى المجمع ١٩/٨: رجاله رجال الصحيح. وصححه
الألبانى فى صحيح الترغيب (٢٦٧٠).
(١) أخرجه الطبرانى فى الأوسط (٢٤١/١-٢٤٢ رقم ٤٠٨٧). وقال الطبرانى: لم يرو هذا
الحديث عن المعلى إلا محمد، تفرد به: إسماعيل. وقال الهيثمى فى المجمع ١٩/٨ :
رواه الطبراني في الأوسط، وفيه المعلى بن عرفان وهو متروك. وضعفه الألباني جدا فى
الضعيفة (٥٤٠٤) وضعيف الترغيب (١٦١٤).
٦٠
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
يجب أن يعمله ولم يكن في يديه صنعته يكتسب بها قاله في النهاية(١).
٤٠٥٥- وَعَنِ ابْن عمر رَ لََّا أَن رَسُول الله وَِّ قَالَ مَا أعطي أهل بيت
الرِّفْقِ إِلَّا نفعهم رَوَاهُ الطَّيْرَانِيّ بِإِسْنَاد جيد(٢).
قوله: وعن ابن عمر قالتها، تقدم ذكره.
قوله مَّيّة: (( ما أعطي أهل بيت الرفق إلا نفعهم)) تقدم ذكر الرفق.
٤٠٥٦ - وَرُوِيَ عَن جَابِرِ رَّهُ قَالَ قَالَ رَسُول اللهِ وَلِّ ثَلَاث من كن فِيهِ
نشر الله عَلَيْهِ كنفه وَأدْخلهُ جنته رفق بالضعيف وشفقة على الْوَالِدين وإحسان
إِلَى الْمَمْلُوكِ رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَقَالَ حَدِيثٍ غَرِيب (٣).
قوله: وروي عن جابر زق تقدم ذكره.
قوله وَّي: ((ثلاث من كن فيه نشر الله عليه كنفه)) الحديث، والكنف
بالتحريك الجانب والناحية فمعنى قوله: ((نشر الله عليه كنفه)) أي: يصونه عن
الخزي بما يستر به عن أعين أهل الموقف كذا في الميسر(٤)، وقيل: معناه
(١) النهاية (٢٦/٢).
(٢) أخرجه الطبرانى فى الكبير (٣٣٠/١٢ رقم ١٣٢٦١)، والبيهقى فى الشعب (٤٩٦/٨ رقم
٦١٣٨). وقال الهيثمى فى المجمع ١٩/٨: رواه الطبراني، ورجاله رجال الصحيح غير
إبراهيم بن الحجاج السامي وهو ثقة. وصححه الألبانى فى الصحيحة (٩٤٢)، وصحيح
الترغيب (٢٦٧١).
(٣) أخرجه الترمذى فى السنن (٢٤٩٤)، والأصبهانى فى الترغيب والترهيب (١٤٩). وقال
الترمذى: هذا حديث غريب، وأبو بكر بن المنكدر هو أخو محمد بن المنكدر. وقال
الألبانى فى الضعيفة (٩٢)، وضعيف الترغيب (٥٥٩) و(١٣٨٠) و(١٦١٥): موضوع.
(٤) الميسر (٤/ ١١٩٤).