النص المفهرس

صفحات 1-20

7
عله
على
التََّغِيْنِ وَالتَّهِيْثِ
◌ِبْإِمَامِ النُِّي (ت ٦٥٦هـ)
لِأَبَيْ مُحَدَ حَيْسَنِ بْن عَلِّنِ سُلَيْمَانَ البَدْرِ الفَتُّومِيّ القَاهِرِيّ
(٨٠٤-٥٨٧٠)
قَدّم لَّه:
هَيكَة الشَّيخ/ عبد الله بن محمَُّ الغنيمان
رَئيسُ قِسْمِ الدّرَاسَاتِ العُلَيَا بالجَامَعَة الإِسْلامِيَّة
بالمَديْنَة المنوَرَة (سَابقًا)
دَرَاسَةٌ وتحقيقًا وتخريجًاً
أ.د.مَّدْ إِسْحَاقْ مَّدَ آلَ إِزَاهِيمَ
أَسْتَّاذُ السَُّّةِ وَمُتُونِهَا
تَجَارِعَةِ الإِمَام محمّدُبُن ◌ُعُور الإسْلامَيَّة بالشرّيَاضْ
الجَّ الحَادِيَ عَثْرَ

non
3

مِ القََِّ
على
التَّرَغِيْبِ وَالتَّهِيِّ

ح محمد إسحاق محمد إبراهيم، ١٤٣٩ هـ
فهرسة مكتبة الملك فهد الوطنية أثناء النشر
الفيومي، حسن بن علي
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب. / حسين بن علي الفيومي؛
محمد إسحاق محمد إبراهيم . - الرياض، ١٤٣٩ هـ
١٥ مج ٧٨٤ص؛ ١٧×٢٤ سم
ردمك: ٢-٦٧٩٧-٠٢ -٦٠٣-٩٧٨ (مجموعة)
٥-٦٨٠٨-٠٢-٦٠٣ -٩٧٨ (ج ١١)
١ - الحديث - جوامع الفنون أ. إبراهيم، محمد إسحاق محمد (محقق)
ب. العنوان
دیوي ٢٣٧٫٣
١٤٣٩/٥٦٦١
رقم الإيداع: ١٤٣٩/٥٦٦١
ردمك: ٢-٦٧٩٧-٠٢ -٦٠٣-٩٧٨ (مجموعة)
٥-٦٨٠٨-٠٢-٦٠٣ -٩٧٨ (ج١١)
حقوق الطبع محفوظة للمحقق
الطبعة الأولى
١٤٣٩ هـ/٢٠١٨م
يطلب الكتاب من المحقق على عنوان:
المملكة العربية السعودية - الرياض
ص. ب: ٦٠٦٩١ - الرمز البريدي: ١١٥٥٥
تلفاكس: ٩٦٦١١٤٤٥٠٠١٢+
الجوال: ٥٩٨٨٤٨٨٥٥ - ٩٦٦+
البريد الإلكتروني: aal_ibrahim@yahoo.com
أو
مكتبة دار السلام - الرياض
هاتف: ٩٦٦١١٤٠٣٣٩٦٢+

٥
كتاب الأدب وغيره
[الترغيب في الخلق الحسن وفضله
والترهيب من الخلق السيىء وذمه ]
٤٠٠١ - عَنِ النواس بن سمْعَانِ رَ قَالَ: سَأَلت رَسُول الله وَّلِ عَنِ الْبر
وَالْإِثْمِ فَقَالَ الْبر: حسن الخلق وَالإِثْم مَا حاك في صدرك وكرهت أن يطلع
عَلَيْهِ النَّاسِ رَوَاهُ مُسلم وَالتِّرْمِذِيّ (١).
قوله: عن النواس بن سمعان زَقَّ فالنواس: بفتح النون وتشديد الواو،
وسمعان بكسر السين وفتحها (٢)، وحديث النواس هذا رواه مسلم والترمذي
ولم يخرجه البخاري ولا أخرج البخاري في كتابه عن النواس، فاعلم ذلك،
وتقدم الكلام على النواس في الورع مبسوطًا.
قوله: سألت رسول الله وَثّر عن البر والإثم فقال: ((البر حسن الخلق
والإثم ما حاك في صدرك وكرهت أن يطلع عليه الناس)) الحديث.
فقوله: ((البر حسن الخلق)) البر ضد الفجور والإثم ولذلك قابله به، وأخبر
به أن البر حسن الخلق (٣).
وقوله: ((والإثم ما حاك في صدرك)) الحديث، والإثم حواز الصدور وهذا
يدل على أن حسن الخلق هو الدين كله وهو حقائق الإيمان وشرائع الإسلام
(١) أخرجه مسلم (١٤ و١٥-٢٥٥٣)، والترمذى (٢٣٨٩). وقال الترمذى: هذا حديث
حسن صحيح.
(٢) شرح النووي على مسلم (١١١/١٦)، والتعيين في شرح الأربعين (ص ٢٠٣).
(٣) التعيين في شرح الأربعين (ص ٢٠٣).

٦
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
ولهذا قابله بالإثم(١).
قوله: ((حاك)) بالحاء المهملة والكاف أي دار في صدرك ورسخ (٢). وقال
بعضهم (٣): أي أثر وتردد ومنه قولهم ضربته فما حاك فيه السيف أي ما أثر،
وفي حديث وابصة البر ما اطمأنت إليه النفس واطمأن إليه القلب والإثم ما
حاك في النفس وتردد في الصدر، الحديث، فقوله: ((واطمأنت إليه النفس
واطمأن إليه القلب)) اطمأن سكن ومنه قوله تعالى: ﴿فَإِذَا أَظْمَأْ نَنْتُمْ فَأَقِيمُواْ
الصَّلَوةَ﴾ (٤) الآية، أي سكنتم من انزعاج الحرب وحركته. فدل على أن
حسن الخلق طمأنينة النفس والقلب والإثم حواز الصدر وما حاك فيها
واسترابت به وهذا غير حسن الخلق وسوئه في عرف كثير من الناس وحواز
بالتشديد وهو ما يحرزها ويغلب عليها حتى يرتكب ما لا يحسن، وقيل:
بالتخفيف يعني في الواو وتشديد الزاي جمع حازة وهي الأمور التي تحز في
القلوب وتحك وتؤثر وتتخالج في القلوب أن تكون معاصي وهذا أشهر والله
أعلم، قاله الحافظ في أوائل كتاب النكاح(٥). وأما معنى الحديث فقوله: ((البر
حسن الخلق)) فقد قيل إنه بذل الندي وكف الأذى واحتمال الأذى، وأن
يحب للناس ما يحب لنفسه، وقيل: حسن الخلق بذل الجميل وكف القبيح
(١) مدارج السالكين (٢/ ٢٩٢).
(٢) النهاية (١ / ٤٧٠).
(٣) التعيين (ص ٢٠٣).
(٤) سورة النساء، الآية: ١٠٣.
(٥) الترغيب والترهيب [كتاب النكاح باب الترغيب في غض البصروالترهيب من إطلاقه ومن
الخلوة بالأجنبية ولمسها].

٧
كتاب الأدب وغيره
وقيل التخلي من الرذائل والتحلي بالفضائل وحسن الخلق يقوم على أربعة
أركان لا يتصور قيام ساقه إلا عليها، الصبر والعفة والشجاعة والعدل،
فالصبر يحمله على الاحتمال وكظم الغيظ وكف الأذى والحلم والأناة
والرفق وعدم الطيش، والعجلة تحمله على اجتناب الرذائل والقبائح من
القول والفعل [٢٩٨/ أ] ويحمله على الحياء وهو رأس كل خير ويمنعه من
الفحش والبخل والكذب والغيبة والنميمة والشجاعة تحمله على عزو
النفس وإيثار معالى الأخلاق والشيم وعلى البذل والندى الذي هو شجاعة
النفس وقوتها على إخراج المحبوب ومفارقته ويحمله عليى كظم الغيظ
والحلم بقوة نفسه وشجاعتها أمسك عنانها وكبحها بلجامها عن النزع
والبطش كما قال النبي وَلّ: ((ليس الشديد بالسرعة، إنما الشديد الذي يملك
نفسه عند الغضب)) وهذه حقيقة الشجاعة وهي ملكة يقتدر بها على قهر
خصمه والعدل يحمله على اعتدال أخلاقه وتوسطه فيها بين طرفي الإفراط
والتفريط فيحمله على خلق الجود والسخاء وعلى خلق الحياء وعلى خلق
الشجاعة وعلى خلق الحلم ومنشأ جميع الأخلاق الفاضلة من هذه الأربعة
ومنشأ جميع الأخلاق الذميمة على أربعة أركان الجهل والظلم والشهوة
والغضب فالجهل يريه الحسن في صورة القبيح، والقبيح في صورة الحسن
والكمال نقصا والنقص كمالا والظلم يحلمه علت وضع البدل فيحجم في
موضع الإقدام أو يقدم في موضع الإجحام أو يلين في موضع الشدة ويشد في
موضع الليل ويتواضع في موضع العزة ويتكبر في موضع التواضع، والشهوة
تحمله على الحرص والشح والبخل وعدم العفة والنهمة والجشع والذل،

٨
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
والدناءات كلها والغضب يحمله على الكبر والحقد والحسد والسفه(١)، أ.هـ
والله أعلم. وأما البر فتارة يقابل بالفجور والإثم فيكون عبارة عما اقتضاه
الشرع وجوبا أو ندبا كما أن الإثم عبارة عما نهى الشرع عنه وتارة يقابل
بالعقوق فيكون عبارة عن الإحسان كما أن العقوق عبارة عن الإساءة (٢).
فقوله وَليلى: ((البر ما اطمأنت إليه النفس واطمأن إليه القلب)) فهو كقوله
أولا البر حسن الخلق لأن حسن الخلق تطمئن له النفس والقلب.
وقوله: ((والإثم ما حاك في النفس وتردد في الصدر)) هو شبيه بقوله: ((الإثم
ما كرهت أن يطلع عليه الناس)) لأن ما تردد في الصدر فهو إثم أو محل شبهة
ولابد وذلك مما يكره إطلاع الناس عليه والله أعلم قاله الطوفي(٣).
قوله ◌َيقر: ((والإثم ما حاك في نفسك وكرهت أن يطلع عليه الناس)) واعلم
أن النفس لها شعور من أصل الفطرة بما تحمد عاقبته وما لا تحمد عاقبته
ولكن الشهوة غالبة عليها بحيث توجب لها الإقدام على ما يضرها كاللص
تغلبه الشهوة على السرقة وهو خائف من الوالي أن يقطعه والزاني ونحوه
كذلك إذا عرف هذا فقد تضمنت هذه الجملة علامتين للإثم، إحداهما:
تأثيره في النفس وتردده وما ذاك إلا لشعورها بسوء عاقبته، الثانية: كراهية
إطلاع الناس على الشيء يدل على أنه إثم [٢٩٨/ ب] لأن النفس بطبعها
تحب إطلاع الناس على خيرها وبرها، ومن ثم هلك كثير من الناس بالرياء،
(١) مدارج السالکین (٢٩٤/٢-٢٩٥)
(٢) التعيين في شرح الأربعين (ص ٢٠٤).
(٣) المصدر السابق (ص ٢٠٩).

٩
كتاب الأدب وغيره
فإذا كرهت إطلاع الناس على بعض أفعالها علمنا أنه ليس خيرا وبرا فهو إذن
شر وإثم والركاهة المعبرة هنا هي الكراهة الدينية الجازمة فالدينية احتراز من
العادية كمن يكره أن يرى على الأكل حياء أو بخلا ونحو ذلك والجازمة
احتراز من غير الجازمة كمن يكره أن يركب بين المشاة تواضعا أو نحوه ثم
لو رأى كذلك لم يبال لأن كراهته لذلك غير جازمة والله أعلم(١).
فائدة: فإن قلت: هل يمكن أن يكون الخلق كسبيا أو هو أمر خارج عن
الكسب؟ قلت: يمكن أن يكون كسبيا بالتخلي والتكلف حتى يصير له سجية
وملكة وقد قال النبي ◌َّ للأشج عبد القيس إن فيك لخصلتين يحبهما الله
ورسوله الحلم والأناة فقال: أخلقين تخلقت بهما أم جبلني الله عليهما فقال:
بل جبلك الله عليهما، فقال الحمد لله الذي جبلني على خلقين يحبهما الله
ورسوله (٢)، فدل على أن من الخلق ما هو طبيعة وجبلة وما هو مكتسب،
الغريزة الجبلية والطبيعة التي يخلق الله عليها العبد من غير اكتساب، وكان
النبي وَّ يقول في دعاء الاستفتاح: اللهم اهدني لأحسن الأخلاق لا يهديني
لأحسنها إلا أنت، واصرف عني سيئها لا يصرف عني سيئها إلا أنت(٣)،
فذكر الكسب والقدر والله أعلم (٤) .
(١) المصدر السابق (ص ٢٠٥ - ٢٠٦).
(٢) أخرجه أبو داود (٥٢٢٥) عن أم أبان بنت الوازع بن زارع، عن جدها. وحسنه الألباني.
(٣) أخرجه مسلم (٢٠١ و٢٠٢ - ٧٧١) عن على بن أبى طالب.
(٤) مدارج السالكين (٣٠٠/٢).

١٠
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
٤٠٠٢- وَعَن عبد الله بن عَمْرو بن الْعَاصِ رَّهَا قَالَ لم يكن رَسُول الله
وَِّ فَاحِشا وَلَا متفحشا وَكَانَ يَقُول إِن من خياركم أحسنكم أَخْلَافًّا رَوَاهُ
الْبُخَارِيّ وَمُسلم وَالتِّرْمِذِيّ(١).
قوله: وعن عبد الله بن عمرو بن العاص وَّنًا، تقدم الكلام عليه.
قوله: لم يكن رسول الله وَ لا فاحشا ولا متفحشا، الحديث، ذكرهما
مبالغة، ويحتمل أن يكون المراد بالفاحش الذي تجاوز الحد، وقيل:
الفاحش ذو الفحش في كلامه والمتفحش الذي يتكلف ذلك، ويتعمده(٢).
(متفحشا) أي لم يكن الفحش له جبليا ولا كسبيا [أي: متكلفا لفعله] (٣).
الفحش القبح وكل سوء جاوز حده فهو فاحش أي [لم يكن متكلما] بالقبيح
أصلا (٤).
وقال الطبري: الفاحش البذي الذي [يأتي الفاحشة] المنهي عنها (٥)، أ.هـ.
وقال في النهاية (٦): [الفحش] والفاحشة والفواحش في الحديث، وهو:
كل ما يشتد قبحه من الذنوب والمعاصي وكثيرا ما تراد الفاحشة بمعنى الزنا
وكل خصلة قبيحة فهي فاحشة من الأقوال والأفعال،أ.هـ.
(١) أخرجه البخارى (٣٥٥٩) و(٣٧٥٩) و(٦٠٢٩) و(٦٠٣٥)، ومسلم (٦٨-٢٣٢١)،
والترمذى (١٩٧٥).
(٢) شرح النووي على مسلم (٧٨/١٥).
(٣) اللامع الصبيح (١٠/ ١٣٧).
(٤) الكواكب الدرارى (١٨٠/٢١).
(٥) مشارق الأنوار (٢/ ١٤٨).
(٦) النهاية (٤١٥/٣).

١١
كتاب الأدب وغيره
قال القاضي عياض رحمه الله تعالى (١): أصل الفحش الزيادة والخروج
عن الحد، وقال ابن عرفة: الفواحش عند العرب القبائح، قال الهروي:
الفاحش: ذو الفحش والمتفحش الذي يتكلف الفحش ويتعمده لفساد حاله
وقد يكون المتفحش الذي يأتي الفاحشة أ.هـ.
قوله: (وكان يقول إن من خياركم أحسنكم أخلاقا)) وحسن الخلق بضم
اللام ملكة تصدر بها الأفعال بسهولة من غير تفكر وقيل اختيار الفضائل منه
وترك [٢٩٩/ أ] الرذائل وأمهاته تحت قوله: ﴿خُذِ الْعَفْوَ وَأُمُرْ بِالْعُرْفِ﴾(٢)
الآية وهو صفة [الأنبياء والأولياء](٣).
وفي حديث عائشة أن النبي وَلو كان خلقه القرآن كان متمسكا بآدابه
وأوامره ونواهيه وما يشتمل عليه من المكارم والمحاسن والألطاف، وفي
حديث عمر: من تخلق للناس بما يعلم الله أنه ليس في نفسه شانه الله تعالى،
أي تكلف أن يظهر من خلقه خلاف ما ينطوي عليه مثل تصنع وتجمل إذا
أظهر الصنيع والجميل، أ.هـ قاله في النهاية (٤).
تنبيه: قال الله تعالى لنبيه وَلّ: ﴿وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمِ ﴾﴾(٥) قال ابن
عباس ومجاهد زتالتنا لعلي دين عظيم لا دين واجب ولا أضري عندي منه وهو
(١) إكمال المعلم (٢٨٤/٧).
(٢) سورة الأعراف، الآية: ١٩٩.
(٣) الكواكب الدرارى (١٤٤/١٤) واللامع الصبيح (١٠/ ١٣٧).
(٤) النهاية (٢ / ٧٠).
(٥) سورة القلم، الآية: ٤.

١٢
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
دين الإسلام، وقال الحسن هو آداب القرآن، وفي الصحيحين أن هشام بن
حكيم سأل عائشة زَّلَّهَا عن خلق رسول الله وَ لَه فقالت: كان خلقه القرآن، فقال
لقد هممت أن أقوم ولا أسأل شيئا، وقد جمع الله تعالى له مكارم الأخلاق في
قوله: ﴿خُذِ الْعَفْوَ وَأمُرُ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضُ عَنِ الْجَهِلِينَ ﴾﴾(١) قال جعفر بن
محمد رَّتَهَا أمر الله نبيه وَّيه بمكارم الأخلاق وليس في القرآن أن آية أجمع
لمكارم الأخلاق من هذه الآية، وقد ذكر أنه لما نزلت هذه الآية قال رسول الله
وَ خلال لجبريل: ((ما هذا؟)) قال: لا أدري حتى أسأل ثم رجع إليه فقال الله يأمرك أن
تصل من قطعك وتعطي من حرمك وتعفو عمن ظلمك، قال الله لنبيه: ﴿خُذِ
اُلْعَفْوَ﴾ من أخلاق الناس، وقال مجاهد: يعني خذ العفو من أخلاق الناس
وأعمالهم من غير تخسيس مثل قبول الاعتذار والعفو والمساهلة (٢).
وقوله: ﴿وَأَعْرِضْ عَنِ اُلْجَهِلِينَ﴾ يعني إذا سفه عليك الجاهل فلا تقابله
بالسفه كقوله: ﴿وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَهِلُونَ قَالُواْ سَلَمًا﴾(٣) وهكذا كان خلقه
◌َ ل (٤)، أ.هـ
فائدة: قال الله تعالى: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ قُوْاْ أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ
نَارًا﴾(٥) قال ابن عباس وغيره: علموهم وأدبوهم وهذه اللفظة مؤذنة
(١) سورة الأعراف، الآية: ١٩٩.
(٢) مدارج السالكين (٢٨٩/٢-٢٩٠).
(٣) سورة الفرقان، الآية: ٦٣.
(٤) مدارج السالكين (٢/ ٢٩١).
(٥) سورة التحريم ، الآية: ٦.

١٣
كتاب الأدب وغيره
بالإجماع وقال صاحب العوارف روي عن رسول الله وَ له أنَّه قال: ((أدبني
ربي فأحسن تأديبي)) فالأدب اجتماع تهذيب الظاهر والباطن وإذا تهذب
ظاهر العبد بواطنه صار صوفيا إدبيا ومنه المأدبة وهو الطعام الذي يجتمع
عليه الناس، وسميت مأدبة لاجتماعها على أشياء ولا يتكامل الأدب في
العبد إلا بتكامل الأخلاق ومكارم الأخلاق مجموعها من تحسين الخلق
والأصح أن تبديل الأخلاق ممكن مقدور عليه، وقد روي عن رسول الله وَجله
أنه قال: ((حسنوا أخلاقكم)) والأدب ثلاثة أنواع أدب مع الله وأدب مع رسوله
وشرعه وأدب مع خلقه، فالأدب مع الله ثلاثة أنواع أحدها: صيانة معاملته أن
يشوبها بنقيصة، والثاني: صيانة قلبك أن يلتفت إلي [٢٩٩/ ب] غيره،
الثالث: صيانة إرادتك أن تتعلق بما يمقتك عليه قال أبو علي الدقاق العبد
يصل بطاعة الله إلى الجنة ويصل بأدبه في طاعته إلى الله، وقال أبو علي: من
صحب الملوك بغير أدب أسلمه الجهل إلى القتل، وقال أبو علي: ترك
الأدب يوجب الطرد فمن أساء الأدب على البساط طرد إلى الباب ومن أساء
الأدب على الباب رد إلى سياسة الدواب، وقال يحيى بن معاذ: من تأدب
بأدب الله صار من أهل محبة الله، وقال ابن المبارك: نحن إلى قليل من
الأدب أحوج منا إلى كثير من العلم، قال أبو نصر السراج رحمه الله: الناس
في الأدب على ثلاث طبقات أما أهل الدنيا فأكثر آدابهم في الفصاحة والبلاغة
وحفظ العلوم وأسماء الملوك وأشعار العرب، وأما أهل الدين فأكثر آدابهم
في رياضة النفوس وتأديب الجوارح وحفظ الحدود وترك الشهوات وأما
أهل الخصوصية فأكثر آدابهم في طهارة القلوب ومراعاة الأسرار والوفاء

١٤
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
بالعهود وحفظ الوقت وقلة الالتفات إلى الخواطر وحسن الأدب في موقف
الطلب وأوقات الحضور ومقامات القرب(١)، أ.هـ والله أعلم.
٤٠٠٣- وَعَن أبى الدَّرْدَاء ◌َهُ أَن النَّبِي ◌َِّ قَالَ مَا من شَيْء أثقل فِي
مِيزَان الْمُؤمن يَوْمِ الْقِيَامَة من خلق حسن وَإِن الله يبغض الْفَاحِش الْبَذِيء رَوَاهُ
التِّرْمِذِيّ وَابْنِ حبَانِ فِي صَحِيحِه وَقَالَ التِّرْمِذِيّ حَدِيث حسن صَحِيحٍ وَزَاد
فِي رِوَايَةٍ لَهُ وَإِن صَاحب حسن الْخلق ليبلغ بِهِ دَرَجَة صَاحب الصَّوْم وَالصَّلَاة
رَوَاهُ بِهَذِهِ الزِّيَادَةِ الْبَزَّارِ بِإِسْنَاد جيد لم يذكر فِيهِ الْفَاحِشِ الْبَذِيءِ وَرَوَاهُ أَبُو
دَاوُد مُخْتَصرا قَالَ مَا من شَيْء أثقل فِي الْمِيزَان من حسن الخلق الْبَذِيء
بالذَّالِ الْمُعْجَمَة ممدودا هُوَ الْمُتَكَلّم بالفحش ورديء الْكَلَام (٢).
قوله: وعن أبي الدرداء نَّالَّهُ تقدم الكلام عليه.
قوله مَّلية: ((ما من شيء أثقل في ميزان المؤمن يوم القيامة من خلق حسن))
وقيل: لكل شيء بنيان أساس وأساس الإسلام حسن الخلق مع الخلق
(١) مدارج السالكين (٣٥٥/٢-٣٥٧).
(٢) أخرجه أبو داود (٤٧٩٩)، والترمذى (٢٠٠٢) و(٢٠٠٣)، والبزار (٤٠٩٥-٤٠٩٨)،
وابن حبان (٤٨١) و(٥٦٩٣) و(٥٦٩٥). وقال الترمذى في الموضع الأول: وهذا حديث
حسن صحيح. وقال في الثانى: هذا حديث غريب من هذا الوجه.
قال البزار: وهذا الحديث لا نعلمه يروى عن أبي الدرداء إلا من هذه الوجوه التي ذكرناها
فأما مطرف، عن عطاء والقاسم، عن عطاء فهو عطاء الكيخاراني فأما حديث عمرو بن
دينار، عن ابن أبي مليكة عن يعلى بن مملك فلا نعلم رواه إلا ابن عيينة وحده ويعلى
روى عنه ابن أبي مليكة حديثا آخر والحديث حسن الإسناد وعطاء بن نافع هو عطاء
الكيخاراني مكي. وصححه الألباني في صحيح الترغيب (٢٦٤١).

١٥
كتاب الأدب وغيره
وحسن السريرة مع الحق وفي حديث: ((طوبى لمن حسنت خليقته وطابت
سريرته)) الحديث، والسريرة ما يكتم عن الناس والمراد بطيب السريرة طيب
نياته وأفعاله التي يكتمها عن الناس (١).
قوله مية: ((وأن الله يبغض الفاحش البذيء))، قال الهروي: الفاحش ذو
الفحش وتقدم ذلك، والبذيء بالذال المعجمة ممدودا هو المتكلم بالفحش
وردئ الكلام، أ.هـ قاله المنذري.
٤٠٠٤ - وَعَن أبي هُرَيْرَة رََّّهُ قَالَ سُئِلَ رَسُول الله وَلَ عَن أَكثر مَا يدْخل
النَّاسِ الْجِنَّة فَقَالَ تقوى الله وَحسن الخلق وَسُئِلَ عَن أَكثر مَا يدْخلِ النَّاس
النَّارِ فَقَالَ الْفَمِ والفرجِ رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَابْن حبَان فِي صَحِيحِه وَالْبَيْهَقِيّ فِي
الزّهْدِ وَغَيرِه وَقَالَ التِّرْمِذِيّ حَدِيث حسن صَحِيحٍ غَرِيب(٢).
قوله: وعن أبي هريرة رقۈێ﴾ تقدمت ترجمته.
قوله: سئل رسول الله وَّة عن أكثر ما يدخل الناس الجنة فقال: ((تقوى الله
وحسن الخلق)) الحديث، وتقوي الله تعالى امتثال مأموره واجتناب
محظوره، قيل: تقوي الله تعالى ألا يراك حيث نهاك ولا يفقدك حيث أمرك
ولهذا قال بعضهم لصاحبه إذا أردت أن تعصى الله تعالى فاعصه حيث لا
يراك أو اخرج من داره أو كل غير رزقه، فإذا اتقى الله بفعل ما أمر وترك ما
(١) شرح الودعانية (ح ١٩٨/١).
(٢) أخرجه الترمذى (٢٠٠٤)، وابن ماجه (٤٢٤٦)، وابن حبان (٤٧٦)، والبيهقى في الزهد
(٩٥٥). قال الترمذى: هذا حديث صحيح غريب وعبد الله بن إدريس هو ابن يزيد بن
عبد الرحمن الأودي. وحسنه الألباني في صحيح الترغيب (٢٦٤٢).

١٦
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
نهى فقد أتى بجميع وظيفة التكليف قاله الطوفي (١)، وحسن الخلق تقدم
الكلام علیه.
قوله: وسئل عن أكثر ما يدخل الناس النار فقال: ((الفم والفرج)) تقدم
الكلام على الفم والفرج.
قوله: وقال الترمذي: حسن صحيح، فهو مشكل على اصطلاحه لأنه قد
ذكر في كتاب العلل من جامعه أنه يريد بالحسن: ما ليس في إسناده من يتهم
بالكذب ولا یکون شاذا ويروي مع ذلك من غير وجه والصحيح عنده وعند
غيره ما رواه العدل الضابط عن مثله إلى منتهاه ثم أن الترمذي كثيرا ما يقول
في كتابه هذا حديث حسن صحيح غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه وهذا
ينافي [٣٠٠/ أ] في اشتراطه في الحسن أن یکون قد روي من غير وجه، والذي
أجيب به عن قول الترمذي: حديث حسن صحيح فيما نعلم
وجهان،أهدهما: أن معناه أنه حسن بإسناد صحيح بإسناد آخر، وما ذكرنا من
قوله حسن صحيح غريب يبطل هذا الجواب، والثاني: أن قوله حسن يريد به
الحسن اللغوي وهو ما يوافق القلب وتهواه النفس وهو باطل بأن الترمذي
فسر الحسن بغير ذلك وهو ما ذكرناه وبان من آحاد منه ما ليس حسنا باعتبار
اللغة نحو ((من نوقش الحساب عذب)) وأشباهه من نصوص الوعيد فإنها لا
توافق القلب ولا تهواها النفس بل تجد منها كربا والمأمن الخوف والصواب
من ذلك ما أشاء إليه بعض العلماء وهو أن الحسن قسم من الصحيح لكن
(١) التعيين في شرح الأربعين (ص ١٥٣).

١٧
كتاب الأدب وغيره
ألين قسميه؛ قلت: وبيانه أن مدار الرواية على عدالة الراوي وضبطه فإن كان
مبرزا فيهما كشعبة وسفيان ويحيى القطان ونحوهم فحديثه صحيح وإن كان
دون المبرز فيهما أو في أحدهما لكنه عدل ضابط بالجملة فحديثه حسن،
هذا أجود ما قيل في هذا المكان.
واعلم أن العدالة والضبط إما أن ينتفيان في الرواي أو يجتمعا جميعا أو
توجد فيه العدالة وحدها أو الضبط وحده انتفيا فيه لم يقبل حديثه أصلا، وإن
اجتمعا فيه قبل وهو الصحيح المعبتر وإن وجدت فيه العدالة دون الضبط
قبل حديثه لعداته وتوقف فيه لعدم ضبطه على شاهد منفصل يجبر ما فاتد
من صفة الضبط وإن وجد فيه الضبط دون العدالة لم يقبل حديثه لأن العدالة
هي الركن الأكبر في الرواية ثم كل واحد من العدالة والضبط له مراتب عليا
ووسطى ودنيا ويحصل بتركيب بعضها مع بعض مراتب للحديث مختلفة في
القوة والضعف ظاهرة مما ذكرناه.
واعلم أن نسخ الترمذي تختلف في التحسين والتصحيح ففي بعضها
يوجد حديث حسن وفي بعضها حسن صحيح وفي بعضها حسن غريب وفي
بعضها حسن صحيح غريب، أعني في بعض أحاديث هذا وغيره وذلك
بحسب اختلاف الرواة عنه لكتابه والضابين له والله أعلم، قاله الطوفي في
شرح الأربعين النووية (١) والله أعلم.
(١) التعيين في شرح الأربعين (ص ١٥٦ - ١٥٩).

١٨
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
٤٠٠٥ - وَعَنِ عَائِشَة ◌َوَا قَالَتْ قَالَ رَسُول الله وَّهِ إِن من أكمل الْمُؤْمِنِينَ
إِيمَانًا أحْسنهم خلقا وألطفهم بأَهْله رَوَاهُ التِّزْمِذِيّ وَالْحَاكِمِ وَقَالَ صَحِيح
على شَرطهمَا كَذَا قَالَ وَقَالَ التِّرْمِذِيّ حَدِيث حسن وَلَا نَعْرِف لأبي قلَابَة
سَمَاعا من عَائِشَةُ(١).
قوله: وعن عائشة زَقُوالتَّهَا، تقدم الكلام عليها.
قوله وَّيّة: ((إن من أكمل المؤمنين إيمانا أحسنهم خلقا وألطفهم بأهله))
تقدم الكلام على حسن الخلق والمراد بالأهل هنا الزوجة.
٤٠٠٦ - وعنها زَوْلَهَا قَالَت سَمِعت رَسُول الله وَّلِ يَقُول إِن الْمُؤمن ليدرك
بحسن الخلق دَرَجَة الصَّائِمِ والقائم رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَابْن حبَان فِي صَحِيحه
وَالْحَاكِم وَقَالَ صَحِيحٍ على شَرطهمَا وَلَفظه إِن الْمُؤمن ليدرك بِحسن الخلق
دَرَجَات قَائِمِ اللَّيْل وصائم النَّهَارِ رَوَاهُ الطَّرَانِيّ من حَدِيث أبي أُمَامَةِ إِلَّا أَنْه
قَالَ إِن الرجل ليدرك بحسن خلقه دَرَجَة الْقَائِم بِاللَّيْلِ الظامىء بالهواجر (٢).
(١) أخرجه ابن أبى شيبة في الإيمان (١٩) والمصنف ٢١٠/٥ (٢٥٣١٩)، وأحمد (٢٤٢٠٤)
و (٢٤٦٧٧)، والترمذي (٢٦١٢)، والنسائي في الكبرى (٩١٥٤)، وابن أبى الدنيا في
النفقة (٤٧٣)، والمروزى في الصلاة (٨٨٠)، والحاكم (٥٣/١). وقال الترمذى: هذا
حديث حسن ولا نعرف لأبي قلابة سماعا من عائشة. وصححه الحاكم وتعقبه الذهبى
فقال: فيه انقطاع. وضعفه الألباني في المشكاة (٣٢٦٣) وضعيف الترغيب (١٢١٠).
(٢) أخرجه أحمد ٦٤/٦ (٢٤٣٥٥) و٩٠/٣ (٢٤٥٩٥) و١٣٣/٦ (٢٥٠١٣) و١٧٨/٦
(٢٥٥٣٧)، وأبو داود (٤٧٩٨)، وابن أبى الدنيا في التواضع (١٦٦) ومداراة الناس
(٨٠)، والطحاوي في مشكل الآثار (٤٤٢٧)، وابن حبان (٤٨٠)، والحاكم (١ / ٦٥)،
والبيهقي في الشعب (٣٦٤/١٠-٣٦٥ رقم ٧٦٣٢ و٧٦٣٣)، والبغوي في شرح السنة
=

١٩
كتاب الأدب وغيره
قوله: وعنها زَظَّالَّهَا أيضت، تقدم ذكرها.
قوله وَّة: ((إن المؤمن ليدرك بحسن الخلق درجة الصائم والقائم)) أي:
الصائم النهار القائم الليل، ويؤيده رواية الحاكم بعده فإنه فسر فيها ذلك.
٤٠٠٧ - وَعَن أبي هُرَيْرَة رَظِلّهُ قَالَ قَالَ رَسُول الله ◌َّهِ إِن الله ليبلغ العَبْد
بِحسن خلقه دَرَجَة الصَّوْمِ وَالصَّلَاة رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط وَقَالَ صَحِيح
على شَرط مُسلمٍ وَرَوَاهُ أَبُو يعلى من حَدِيث أنس وَزَاد فِي أوله أكمل
الْمُؤمِنِينَ إِيمَانًا أحسنهم خلقا (١).
=
(٣٥٠٠) و(٣٥٠١).
وصححه الألباني في الصحيحة (٧٩٥) وصحيح الترغيب (٢٦٤٣). وأخرجه الطبرانى
في الكبير (١٦٩/٨ رقم ٧٧٠٩)، وتمام (١٥١٨) عن أبى أمامة. وقال الهيثمى في
المجمع ٢٥/٨: رواه الطبراني، وفيه عفير بن معدان وهو ضعيف. وحسنه الألباني في
الصحيحة (٧٩٤) وصحيح الترغيب (٢٦٤٤).
(١) أخرجه الطبراني في الأوسط (٤ /١٩٩ رقم ٣٩٧٠)، والحاكم (٦٠/١). وقال الطبرانى:
لم يرو هذا الحديث عن بديل بن ميسرة إلا حماد بن سلمة، تفرد به: حبان بن هلال.
وصححه الحاكم ووافقه الذهبي. وقال الهيثمى في المجمع ٢٢/٨: رواه الطبراني في
الأوسط وفيه علي بن سعيد بن بشير، قال الدار قطني: ليس بذاك، وبقية رجاله رجال
الصحيح. وصححه الألباني في صحيح الترغيب (٢٦٤٥). وأخرجه البزار (٧٤٤٥)،
وأبو يعلى (٤١٦٦) ومن طريقه الضياء ٦/ ١٩٤-١٩٥ (٢٢١٠)، واللالكائى في أصول
السنة (١٦٦٦). قال البزار: وهذا الحديث لا نعلم رواه عن شعيب، عن أنس إلا زكريا بن
يحيى بن الصبيح الطائي. وقال الضياء: إسناده ضعيف. وقال الهيثمى في المجمع ٥٨/١:
رواه البزار، ورجاله ثقات. وصححه الألباني في الصحيحة (١٥٩٠) وصحيح الترغيب
(٢٦٤٦).

٢٠
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
قوله: وعن أبي هريرة زقوته تقدمت ترجمته.
قوله : ((إن الله ليبلغ العبد بحسن خلقه درجة الصوم والصلاة)) تقدم
الكلام على ذلك.
فائدة: وروي الترمذي عن عبد الله بن المبارك أنه وصف حسن الخلق
فقال: هو بسط الوجه وبذل المعروف وكف الأذى، وعن سعيد بن أبي بردة
عن أبيه عن جده عن أبي موسى الأشعري قال: قال رسول الله وَلآل ((حسن
الخلق زمام من رحمة الله في أنف صاحبه والزمام بيد الملك فجره إلى الخير
[٣٠٠/ ب] والخير يجره إلى الجنة، وسوء الخلق زمام من عذاب الله في أنف
صاحبه والزمام بيد الشيطان والشيطان يجره إلى الشر والشر يجره إلى
النار))(١)أ.هـ
٤٠٠٨- وَعَن أنس ◌ََّهُ عَن رَسُول الله وَِّ قَالَ إِن العَبْد ليبلغ بِحسن
خلقه عَظِيمِ دَرَجَات الْآخِرَة وَشرف الْمِنَازِلِ وَإِنَّهُ لضعيف الْعِبَادَةِ وَإِنَّهُ ليبلغ
بسوء خلقه أَسْفَل دَرَجَة فِي جَهَنَّم رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ وَرُوَاته ثِقَات سوى شَيْخه
الْمِقْدَام بن دَاوُد وَقد وثق(٢).
(١) أخرجه البيهقى في الشعب (٣٨٨/١٠-٣٨٩ رقم ٧٦٧٥ و٧٦٧٦ و٧٦٧٧). قال
البيهقى: كلا الإسنادين ضعيف. وضعفه الألباني في الضعيفة (٣٥٨٨) و(٦٢٧٢) وقال:
منكر.
(٢) أخرجه ابن أبى الدنيا في التواضع (١٦٨) ومداراة الناس (٨١)، والخرائطى في المكارم (٦١)،
والطبراني في الكبير (١/ ٣٦٠ رقم ٧٥٤)، وأبو الشيخ في طبقات أصبهان (٤/ ٢٣٧)، وأبو نعيم
في المعرفة (٧٧٥)، والضياء في المختارة ١٩١/٥ (١٨١٢ و١٨١٣). وقال الضياء: إسناده
=