النص المفهرس

صفحات 681-700

٦٨١
كتاب البروالصلة وغيرهما
من أَخذ حَرَامًا وَأَنْفق إسرافا رَوَاهُ الْأَصْبَهَانِيّ وَهُوَ غَرِيب (١).
وروي عن أبي هريرة، تقدم الكلام عليه.
قوله وَّاليه: ((ألا إن كل جواد في الجنة)) الحديث، والجود هو الكرم والجود
على مراتب أحدها الجود بالنفس وهي أعلا مراتبه كما قال الشاعر:
يجود بالنفس إذا ظن الجواد بها والجود بالنفس أقصى غاية الجود
الثانية: الجود بالعلم وبذله وهو أعلا مراتب الجود والجود به أفضل م
الجود بالمال لأن العلم أشرف من المال، وقد اقتضت حكمة الله تعالى
وتقدبره النافد أن لا ينفع به بخيلا أبدا؛ الثالث: الجود بالجاه كالشفاعة
والمشي مع الرجل إلى ذي سلطان ونحوه وذلك زكاة الجاه المطالب بها
العبد، قال الإمام الشافعي زَقَ الَلَهُ [٢٩٠/أ]:
وأد زكاة الجاه واعلم بأنها كمثل زكاة المال ثم نصابها
الرابعة: الجود بنفع البدن على اختلاف أنواعه كما قال النبي وَاليقول: ((يصبح
على كل سلامي من أحدكم صدقة كل يوم تطلع فيه الشمس)) الحديث؛
الخامسة: الجود بالعرض كجواد أبي ضمضم من الصحابة رَّلَهُ كان إذا
أصبح قال: اللهم إني لا مال لي فأتصدق به على الناس وقد تصدقت عليهم
بعرضي فمن شتمني أو قذفني فهو في حل، فقال النبي وَاللّ: ((من يستطيع
منكم أن يكون كأبي ضمضم)) وفي هذا الجود من سلامة الصدر وراحة
(١) أخرجه الأصبهانى في الترغيب والترهيب (٥٤٠ و١٥٥٢).
وقال الألباني: منكر الضعيفة (٥٢٥٩) وضعيف الترغيب (١٥٥٦).

٦٨٢
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
القلب ةالتخلص من معاداة الخلق ما فيه؛ السادسة: الجود بالصبر
والاحتمال والإغضاء وهذه مرتبة شريفة من مراتبه وهي أنفع لصاحبها من
الجود بالمال وأعز له وأنصر وأمل لنفسه وأشرف لها وهذا جود الفتوة قال
الله تعالى: ﴿وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌُّ فَمَن تَصَدَّقَ بِهِ، فَهُوَ كَفَّارَةٌ لَّهُ﴾(١) وفي هذا
الجود قال الله تعالى: ﴿وَجَزَاؤُاْ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِّثْلُهَا﴾ (٢) الآية؛ السابعة: الجود
بالخلق والبشر والبسط وهو فوق الجود بالصبر والاحتمال والعفو وهو
الذي بلغ بصاحبه درجة الصائم والقائم وهو أثقل ما يوضع في الميزان، قال
النبي وَّ: ((لا تحقرن من المعروف شيئا ولو أن تلقى أخاك ووجهك منبسط
إليه)) وفي هذا الحديث من المنافع والمساء وأنواع المصالح ما فيه والعبد لا
يمكنه أن يسع الناس بماله ويمكنه أن يسعهم بخلقه واحتماله؛ الثامنة: الجود
بتركه ما في أيدي الناس عليهم ولا يلتفت إليه ولا يستشرف له بلقبه ولا
يتعرض له بحاله ولا لسانه وهذا هو الذي قال عبد الله بن المبارك أنه أفضل
من جود البذل فلسان القدر يقول للفقير الجواد إني لم أعطك مالا تجود به
على لاناس فجد عليهم بأموالهم تزاحمهم في الجود وتنفرد عنهم بالراحة
والله سبحانه قد ضمن المزيد للجواد والإتلاف على الممسك (٣)، أ.هـ.
قوله وَيّ: ((حتم على الله وأنا به كفيل)) الحتم [اللازم الواجب الذي لا بد
من فعله] والكفالة هي الضمان.
(١) سورة المائدة، الآية: ٤٥.
(٢) سورة الشورى، الآية: ٤٠.
(٣) مدارج السالكين (٢٧٩/٢ - ٢٨٢) باختصار.

٦٨٣
كتاب البروالصلة وغيرهما
٣٩٤٨ - وَعَن أبي هُرَيْرَة ◌َوَّهُ قَالَ قَالَ رَسُول اللهِ وَّةِ الْمُؤمن غر كريم
والفاجر خب لئيم رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالتِّرْ مِذِيّ وَقَالَ حَدِيث غَرِيب قَالَ الْحَافِظ لم
◌ُضعفهُ أَبُو دَاوُد ورواتهما ثِقَات سوی بشر بن رافع وقد وثق قَوْله غر کریم
أَي لَيْسَ بِذِي مكر وَلَا فطنة للشر فَهُوَ ينخدع لانقياده وَلينه والخب ◌ِفَتْح
الْخَاء الْمُعْجَمَة وتكسر هُوَ الخداعِ السَّاعِي بَيْن النَّاسِ بِالشَّرِّ وَالْفساد(١).
قوله: وعن أبي هريرة زُقَاتَّهُ تقدم الكلام عليه.
قوله: ((المؤمن غر كريم)) قال الحافظ: الغر الكريم هو الذي ليس بذي
فطنة ولا مکر للشر فهو ینخدع لانقیاده ولینه،أ.هـ.
وهو ضد الخب، يقال: فتى غر وفتاة غر، وقد غررت تغر غرارة، وقال
بعضهم: الغر الكريم يريد أن المؤمن المحمود من طبعه الغرارة وقلة الفطنة
للشر وترك البحث عنه وليس ذلك منه جهلا ولكنه كرم وحسن خلق(٢)،أ. هـ
والخب: قال الحافظ بفتح الخاء المعجمة وقد تكسر هو الخذَّاع الساعي
بين الناس بالشر والفساد .
والخب أيضا معناه أن الفاجر من كانت عادته الدهاء والبحث عن الشر
ولا يكون ذلك عقلا منه ولكنه خبث ولؤم، قاله صاحب التنقيح(١).
(١) أخرجه أحمد ٣٩٤/٢ (٩١١٨)، وأبو داود (٤٧٩٠)، والترمذى (١٩٦٤)، وأبو يعلى
(٦٠٠٨)، والطحاوي في مشكل الآثار (٣١٢٨) و (٣١٢٩)، وأبو الشيخ في مكارم الأخلاق
(١١)، والحاكم في المستدرك (٤٣/١). وقال الترمذى: هذا حديث غريب، لا نعرفه إلا من
هذا الوجه. وحسنه الألبانى فى الصحيحة (٩٣٢) وصحيح الترغيب (٢٦٠٩).
(٢) النهاية (٣٥٤/٣-٣٥٥).
(٣) كشف المناهج (٣٤٤/٤).

٦٨٤
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
٣٩٤٩- وَرُوِيَ عَن أبي هُرَيْرَة ◌َوَّهُ قَالَ قَالَ رَسُول الله وَّهِ إِذا كَانَ
أمراؤكم خياركم وأغنياؤكم سمحاءكم وأموركم شُورَى بَيْنكُم فَظهر
الأَرْض خير لكم من بَطنهَا وَإِذَا كَانَت أمراؤكم شِرَاركُمْ وأغنياؤكم بخلاءكم
وأموركم إِلَى نِسَائِكُمْ فبطن الأَرْض خير لكم من ظهرهَا رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَقَالَ
حَدِيث حسن غَرِيب(١).
قوله: وعن أبي هريرة زُقْ لَهُ، تقدم الكلام عليه.
قوله ولية: ((إذا كان أمراؤكم خياركم وأغنياؤكم سمحاءكم وأموركم
شورى بينكم فظهر الأرض خير لكم من بطنها)) الحديث، شورى معناه
[التشاور، أي ذو شورى، ومعناه يشاور بعضهم بعضا فيما عن لهم من
الرأي، لا يستبد أحد منهم في رأيه؛ فإن المشاورة من سنة رسول الله وَ لآه،
والاستبداد من شيمة الشيطان].
(١) أخرجه الترمذى (٢٢٦٦)، وابن أبى الدنيا في العقوبات (٢٧٩)، والبزار (٩٥٢٩)، وابن
جرير الطبري في تهذيب الآثار (١ / ١١٣/ ١٨٦ - مسند عمر)، وأبو نعيم في الحلية
(١٧٦/٦). وقال الترمذى: هذا حديث غريب، لا نعرفه إلا من حديث صالح المري،
وصالح المري في حديثه غرائب ينفرد بها لا يتابع عليها، وهو رجل صالح.
وقال البزار: وهذا الحديث لا نعلم رواه عن رسول الله وَّةٍ إلا أبو هريرة زَقََّهُ، ولا نعلم
له طريقا غير هذا الطريق ولا رواه، عن الجريري إلا صالح المري وصالح كان أحد العباد
المجتهدين وأحسب أن عبادته كانت تشغله عن حفظ الحديث.
وقال أبو نعيم: غريب من حديث سعيد، وصالح لم نكتبه إلا من حديث عبد الله بن
معاوية وهو الجمحي. وضعفه الألباني في الضعيفة (٦٩٩٩)، المشكاة (٥٣٦٨/ التحقيق
الثاني)، ضعيف الترغيب (١٥٥٧).

٦٨٥
كتاب البروالصلة وغيرهما
٣٩٥٠ - وَعَنِ الْحَسْنِ رَّهُ قَالَ قَالَ رَسُول الله ◌َّهِ إِذا أَرَادَ الله بِقوم خيرا
ولى أمرهم الْحُكَمَاء وَجعل المَال عِنْد السمحاء وَإِذا أَرَادَ الله بِقوم شرا ولى
أَمرهم السُّفَهَاء وَجعل المَال عِنْد البخلاء رَوَاهُ أَبُو دَاوُد فِي مراسيله(١).
قوله: وعن الحسن زقالله تقدم الكلام عليه.
قوله وَّ: ((إذا أراد الله بقوم خيرا ولى أمرهم الحكماء [٢٩٠/ ب] وجعل
المال عند السمحاء)) الحديث، المراد بالحكماء هم [ذوو الصلاح والعلم
والعقل الكامل]، والمراد بالسمحاء الأجواد.
قوله: رواه أبو داود في مراسيله، تقدم الكلام على الحديث المرسل.
٣٩٥١- وَرُوِيَ عَن ابْن عَبَّاس ◌َّهَا قَالَ سَمِعتِ رَسُول اللهِ وَ يَقُول
السخاء خلق الله الْأَعْظَمِ رَوَاهُ أَبُو الشَّيْخِ ابْن حيّان فِي كتاب الثَّوَاب(٢).
قوله: وروي عن ابن عباس زئاٹھا، تقدم الكلام على ترجمته.
٣٩٥٢ - وَرُوِيَ عَنِ عَائِشَة ◌َّوَتَهَا قَالَت قَالَ رَسُول الله وَّهِ مَا جبل ولي لله
عز وَجل إِلَّا على السخاء وَحسن الخلق رَوَاهُ أَبُو الشَّيْخِ أَيْضا (٣).
(١) أخرجه أبو يوسف في الآثار (٩٤٩)، وابن أبى الدنيا في العقوبات (٣١) والحلم (٧٥).
وضعفه الألبانی في ضعيف الترغيب (١٥٥٨).
(٢) أخرجه أبو نعيم في أخبار أصبهان (١٧٨/١) والديلنمى (١٨٤٢)عن عمار بن ياسر.
وأخرجه الديلمى في مسند الفردوس (١٨٤١) عن ابن عباس. وضعفه الألباني في
الضعيفة (٣٧٣١) وضعيف الترغيب (١٥٥٩).
(٣) أخرجه ابن عدى في الكامل (٣٠٨/١)، والدارقطنى كما في العلل (٣٤٧٤) ومن طريقه
الأصبهانى في الترغيب والترهيب (١٥٤٧) وابن الجوزى في الموضوعات (١٧٩/٢)
والديلمى (٢٤٥٠)، والرافعى في التدوين (٤٢١/٢)، وابن عساكر في تاريخ دمشق
(٥٤ / ٤٧٢). وقال الألباني: موضوع الضعيفة (٦٢٢) وضعيف الترغيب (١٥٦٠).

٦٨٦
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
قوله وَيّه: ((ما جبل ولي الله عز وجل إلا على السخاء وحسن الخلق)) تقدم
المراد بالولي هو [المتقى المطيع].
٣٩٥٣- وَرُوِيَ عَن عمرَان بن حُصَيْن ◌َّوَّهُ قَالَ قَالَ رَسُول الله وَّهِ إِن الله
استخلص هَذَا الدّين لنَفسِهِ فَلا يصلح لدينكم إِلَّ السخاء وَحسن الخلق أَلَا
فزينوا دينكُمْ بهما رَوَاهُ الطََّرَانِيّ فِي الْأَوْسَط والأصبهاني إِلَّا أَنْه قَالَ قَالَ
رَسُولِ اللهِ وَّ جَاءَنِي جِبْرِيل ◌َمْ فَقَالَ يَا مُحَمَّد إِن الله استخلص هَذَا الدّين
فَذْكرِه ◌ِلَفْظِهِ(١).
قوله: وروي عن عمران بن حصين رقّ تقدم الكلام عليه.
قوله ◌َّة: ((إن الله استخلص هذا الدين لنفسه فلا يصلح لدينكم إلا السخاء
وحسن الخلق)) استخلص معناه اختار، وتقدم هذا الحديث.
٣٩٥٤- وَرُوِيَ عَنِ ابْن عَبَّاس ◌َُّهَا قَالَ قيل يَا رَسُول الله من السَّيِّدَ قَالَ
يُوسُف بن يَعْقُوب بن إِسْحَاق بن إِبْرَاهِيم قَالُوا فَمَا فِي أمتك سيد قَالَ بَى
رجل أعطي مَالا ورزق سماحة وَأدنى الْفَقِيرِ وَقلت شكايته فِي النَّاسِ رَوَاهُ
(١) أخرجه الطبراني في الأوسط (١٦٥/٨ رقم ٨٢٨٦) والكبير (١٥٩/١٨ رقم ٣٤٧)، وأبو
نعيم في الحلية (٢/ ١٦٠)، والأصبهانى في الترغيب والترهيب (١٢٠٩) و(١٥٤٥). قال
الطبرانى: لم يرو هذا الحديث عن الحسن إلا أبو عبيدة، تفرد به: عمرو بن الحصين.
وقال الهيثمي في المجمع ١٢٧/٣ و١٢٧/٨: رواه الطبراني في الأوسط، وفيه عمرو بن
الحصين العقيلي، وهو متروك. وقال الألباني: موضوع الضعيفة (١٢٨٢) وضعيف
الترغيب (١٥٦١).

٦٨٧
كتاب البروالصلة وغيرهما
الطََّرَانِيّ فِي الْأَوْسَط (١).
قوله: وروي عن ابن عباس ڭێًا، تقدم.
قوله: قيل: يا رسول الله من السيد؟ قال: ((يوسف بن يعقوب بن إسحاق
بن إبراهيم)) قالوا: فما في أمتك سيد؟ قال: (( بلى، رجل أعطي مالا ورزق
سماحة [وأدنى الفقير] وقلت شكاته في الناس)) وفي نسخة: ((وقلت شكايته في
الناس)) أما يوسف فهو أعرق الأنبياء أصلا، ولسيدنا محمد وَّ الشرف
الرفيع والجمال البديع، فإنه يوسف صديق الله بن يعقوب إسرائيل الله بن
إسحاق وذبيح الله بن إبراهيم خليل الله ولا يوجد نبي ابن نبي ابن نبي أربعة
على نسق سواء والله أعلم، وثبت في الصحيحين عن أبي هريرة أن رسول الله
وَي قيل له: من أكرم الناس؟ قال: ((أكرمهم أتقاهم)) قالوا: ليس عن هذا
نسألك، قال: ((فأكرم الناس يوسف نبي الله ابن نبي الله بن بني الله بن خليل
الله)) وفي الصحيحين أيضا عن ابن عمر عن النبي رَّم قال: ((الكريم ابن الكريم
بن الكريم ابن الكريم يوسف بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم صلوات الله
وسلامه عليهم أجمعين)).
(١) أخرجه الطبراني في الأوسط (٧/ ١١١ رقم ٧٠٠٦)، والبيهقى في الشعب (٣١٨/١٣ -
٣١٩ رقم ١٠٣٩٦)، والأصبهانى في الترغيب والترهيب (١٥٥٣). وقال الطبرانى: لم
يرو هذا الحديث عن ابن عباس إلا عطاء، ولا رواه عن عطاء إلا نافع أبو هرمز، تفرد به:
سعيد بن يحيى اللخمي. وقال الهيثمى في المجمع ١٢٨/٣: رواه الطبراني في الأوسط،
وفيه نافع أبو هرمز، وهو ضعيف. وضعفه جدا الألبانى في الضعيفة (١٥٦٢).

٦٨٨
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
إذا كان الكرم الجمع و کثرة الخیر فهو حقیقة عند یوسف لأنه جمع مکارم
الأخلاق التي تستحقها الأنبياء إلى كرم شرف النبوءة وعمل الخير وعلم
الرؤيا وغيره من العلوم وشرف رياسة الدنيا وكونه على خزائن الأرض
وشرف النسب وكونه رابع أربعة في النبوة فبالحقيقة أن يحصر كرمه فإنما
النبي وَسٍلا ينفي ذلك عن غيره،أ.هـ قاله عياض(١).
فالکریم الذي کرم نفسه عن التدنس بشيء من مخالفة ربه عز وجل(٢)،
قال ابن الأثير: الكريم المطلق هو الجواد المعطي الذي لا ينفذ عطاؤه
والكريم الجامع لأنواع الخير والشرف والفضائل وسمي يوسف كريما لأنه
اجتمع له شرف النبوة والعلم والجمال والعفة وكرم الأخلاق والعدل
ورياسة الدنيا والدين فهو نبي ابن نبي ابن نبي ابن نبي رابع أربعة في
النبوة(٣)، أ.هـ
تنبيه: والابن الأول [مرفوع] والثاني والثالث والرابع مجرورات لكل كل
منها صفة للمجرور وهو المضاف إليه الابن قاله في شرح مشارق الأنوار.
قوله: (( قالوا: فما في أمتك سيد؟ فقال: (( بلى، رجل أعطي مالا ورزق سماحة
وأدنى الفقير وقلت شكاته في الناس، الحديث، أدنى الفقير: معناه قربه والدنو
القرب، وقلت شكاته في الناس أي قل [شكاويه]، وتقدم معنى السماحة.
(١) مشارق الأنوار (٣٢٩/١).
(٢) النهاية (١٦٨/٤).
(٣) النهاية (١٦٦/٤-١٦٧).

٦٨٩
كتاب البروالصلة وغيرهما
٣٩٥٥ - وَعَنْ عَائِشَة ◌َتَهَا قَالَت قَالَ رَسُول الله وَّهِ إِن فِي الْجِنَّ بَيْتًا يُقَال
لَهُ بَيْتِ السخاء رَوَاهُ الطََّرَانِيّ وَأَبُو الشَّيْخِ فِي كتاب الثَّوَابِ إِلَّا أَنْه قَالَ الْجِنَّة
دَار الأسخياء ثَالَ الطَّرَانِيّ تفرد بِهِ جحدر بن عبد الله(١).
قوله: وروي عن عائشة زَقُّهَا، تقدم الكلام عليها.
قوله وية: ((إن في الجنة بيتا يقال له بيت السخاء)» تقدم الكلام على السخاء.
قوله: قال الطبراني تفرد به جحدر بن عبد الله،أ .. ،، قال الحافظ شيخ
الإسلام ابن حجر: ورواه ابن عدي [٢٩١/ أ] كرواية أبي الشيخ، وقال
جحدر: يسرق الحديث ويروي المناكير، وقال: قط لا يصح هذا،أ.هـ.
٣٩٥٦ - وَرُوِيَ عَن عمر بن الخطاب رَّوََّهُ قَالَ إِن رَسُولِ اللهِ وَّ قَالَ إِن
الله تبارك وَتَعَالَى بعث حَبِي جِبْرِيل عَلَيْهِ الصَّلَاةِ وَالسَّلَامِ إِلَى إِبْرَاهِيمٍ عَلَيْهِمَا
السَّلَام فَقَالَ لَهُ يَا إِبْرَاهِيم إِنِّي لم أتخذك خَلِيلًا على أنَّك أعبد عباد لي وَلَكِن
الطَّلَعت على قُلُوب الْمُؤْمِنِينَ فَلم أجد قلبا أسخى من قَلْبك رَوَاهُ أَبُو الشَّيْخِ
فِي كتاب الثَّوَابِ وَالطََّرَانِيّ(٢).
(١) أخرجه الطبراني في الأوسط (٦/ ٤٣ رقم ٥٧٤٢)، والختلى في الديباج (٥٧)، والخرائطى
في المكارم (٥٩٧)، وابن حبان في الثقات (٣٥/٨-٣٦)، وابن عدى (٣٠٧/١)
و(٥١٧/٥)، وابن شاهين في الفضائل (٢٦٨). وقال ابن حبان: وهذا حديث منكر. قال
الطبرانى: لم يرو هذا الحديث عن الأوزاعي إلا بقية، تفرد به جحدر بن عبد الله الرحبي.
وضعفه الألباني في الضعيفة (٣٤٧٧) وضعيف الترغيب (١٥٦٣).
(٢) أخرجه الديلمى عن أبى الشيخ كما في الغرائب الملتقطة (٦٩٥). وضعفه الألبانى كما في
ضعيف الترغيب (١٥٦٤).

٦٩٠
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
قوله: وروي عن عمر بن الخطاب رقُّهُ تقدم.
قوله وَرجية: ((إن الله تبارك وتعالى بعث حبيبي جبريل عليه الصلاة والسلام
إلى إبراهيم عليهما السلام فقال له يا إبراهيم إني لم أتخذك خميلا على أنك
أعبد عبادي لي)) الحديث.
سؤال: هل بين الحبيب والخليل فرق؟ ذكر النيسابوري أن الخليل الذي
امتحنه ثم أحبه والحبيب الذي أحبه ابتداء تفضلا، والخليل الذي جعل ما
يملكه فداء خليل والحبيب جعل الله مملكته فداءه، والخليل من اختار الله
على كل شيء، والحبيب من اختاره الله على كل شيء ووجد إبراهيم الخلة
ولم يجدها أحد غيره بسببه ووجد محمد وسالخير المحبة ووجدتها أمته بسببه:
﴿قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَأَتَّبِعُونِ يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ﴾(١) وقال الله تعالى:
﴿يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُوَ﴾، والمحبة اسم جامع تجمع الخلة وغيرها والعام أكثر
من الخاص، وكر بعضهم أن الخليل من تخللت المحبة أجزاء بدنه، وهذا
هو اللائق، وقال النيسابوري: الخليل مشتق من الخلل حيث نظر إلى غيره
وولده وفيه نظر فإنه إن كان بمعنى الصداقة وهو المراد هاهنا فهو مشتق من
الخلة بضم الخاء وهي الصداقة والمحبة الحاملة وإن كان بمعنى الحاجة
فهو مشتق من الخلة بفتح الخاء وهي الحاجة والفاقة كما قال الشاعر:
وإن أتاه خليل يوم مسألة يقول لا غائب مالي ولا حرم
(٢)
(١) سورة آل عمران، الآية: ٣١.
(٢) كشف الأسرار (لوجة ٥).

٦٩١
كتاب البروالصلة وغيرهما
٣٩٥٧ - وَرُوِيَ عَنِ جَابِرِ زَّوَّهُ قَالَ: قَالَ رَسُول الله وَّةِ: الرزق إِلَى أهل
بَيت فِيهِ السخاء أسْرع من الشَّفْرَةِ إِلَى سَنَام الْبَعِيرِ رَوَاهُ أَبُو الشَّيْخِ أَيْضًا وَلابْن
مَاجَه من حَدِيث ابْن عَبَّاس نَحوه وَتقدم لَفظه فِي الصِّيَافَةِ(١).
قوله: وروي عن جابر رقګ تقدم.
قوله وله: ((الرزق إلى أهل بيت فيه السخاء أسرع من الشفرة إلى سنام
البعير)) وفي حديث أنس الذي انفرد به ابن ماجه: ((الخير أسرع إلى البيت
الذي يغشي من الشفرة إلى سنام البعير)) وهذا الحديث ضعيف قال عبد
اللطيف البغدادي: أي فيه حث على المعروف وبذل الطعام وبشارة بسرعة
الخلف والأضياف بسرعة الشفرة إلى سنام البعير وهو أسمن ما فيه وأفضله
عند العرب وفيه سر لطيف وهو أنه عَلام وازن بين الخلف والبذل وبين فعل
المضيف بنحر البعير لضيفانه وبين الخلف كأنه يقول بمقدار ما ينحر ويسلخ
وتهوي الشفرة إلى سنام البعير يأتيه الخير أسرع من ذلك وهذا من وجه ما
شبيه بقوله: ((الأمانة تجلب الرزق)) لأن من تعرف بها يكثر [زبونه] ومعاملوه
فيكون ذلك سببا لنفاق سلعته وله أيضا سبب سماوى لا يطلع عليه إلا
بالخير النبوي وكذلك البيت الذي يغشي يقصد بالهدايا والتحف مجازاة
ومحبة ومحاباة ولأمر سماوي أيضا، وفى الحديث أيضا: ((الخير أسرع إلى
(١) أخرجه أبو نعيم في أخبار أصبهان (٣٢١/١)، الديلمى عن أبى الشيخ كما في الغرائب
الملتقطة (١٧١٩). وقال الدارقطنى كما في أطراف الغرائب ٢/ ٤١٢: غريب من حديث
أبي الزبير عنه، تفرد به عبد الرحمن بن قيس أبو معاوية الأنصاري عن صالح عنه. وضعفه
الألبانى في الضعيفة (٣٦٥٨) وضعيف الترغيب (١٥٦٥).

٦٩٢
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
البيت الذي يؤكل فيه من الشفرة إلى سنام البعير)) أ.هـ.
٣٩٥٨- وَرُوِيَ عَن عبد الله بن مَسْعُود رَظْ لَهُ أَن النَّبِىِ وَِّ قَالَ تجافوا عَن
ذَنْب السخي فَإِن الله آخذ بِيَدِهِ كلما عثر رَوَاهُ ابْن أبي الدُّنْيَا والأصبهاني وَرَوَاهُ
أَبُو الشَّيْخ من حَدِيث ابْن عَبَّاس(١).
قوله: وروي عن عبد الله بن مسعود رقُّه تقدم.
قوله ◌َّه: ((تجافوا عن ذنب السخي فإن الله آخذ بيده إذا ما عثر)) الحديث،
التجافي عن الذنب هو عدم المؤاخذة به وعثراته هي ذنوبه وزلاته والله أعلم
وتقدم الكلام على الأصبهاني وعلى أبي الشيخ ابن حيان.
(١) أخرجه الطبراني في الأوسط (٤٦/٢ رقم ١١٩٩)، وابن منده في مجالس من أماليه
(٤٠٠)، وأبو نعيم في الحلية (٤ /١٠٨)، والبيهقى في الشعب (٣٠٣/١٣-٣٠٤ رقم
١٠٣٦٩ و١٠٣٧٠)، والأصبهانى في الترغيب والترهيب (١٥٤٨) عن ابن مسعود. وقال
الطبرانى: لم يرو هذا الحديث عن الأعمش إلا محمد بن حميد، تفرد به: بشر. وقال أبو
نعيم: غريب من حديث الأعمش، لم نكتبه إلا من هذا الوجه. وقال الهيثمى في المجمع
٦/ ٢٨٢: رواه الطبراني في الأوسط، وفيه بشر بن عبيد الله الدارسي وهو ضعيف.
وضعفه الألباني في الضعيفة (١٥٦٧). وأخرجه الطبراني في الأوسط (٣٣/٦ رقم
٥٧١٠)، وأبو نعيم في أخبار أصبهان (١ /٢٠٤) والحلية (٣٩٧/٩)، والقضاعى في مسند
الشهاب (٧٢٦)، والبيهقى في الشعب (٣٠٤/١٣-٣٠٥ رقم ١٠٣٧١). قال الطبرانى: لا
يروى هذا الحديث عن ابن عباس إلا بهذا الإسناد، تفرد به محمد بن عبيد الله الجدعاني.
وقال الهيثمى في المجمع ٦/ ٢٨٢: رواه الطبراني في الأوسط، وفيه جماعة لم أعرفهم.
وضعفه الألباني في الضعيفة (١٥٦٨).

٦٩٣
كتاب البروالصلة وغيرهما
[الترهيب من عود الإنسان في هبته ]
وَّ قَالَ الَّذِي يرجع فِي هِبته
٣٩٥٩- عَنِ ابْن عَبَّاس ◌َو ◌َّا أَن النَّبِي
كَالْكَلْبِ يرجع فِي قيئه (١) .
٣٩٦٠ - وَفِي رِوَايَة مثل الَّذِي يعود فِي هِبته كَمثل الْكَلْب يقيء ثمَّ يعود
فِي قيئه فيأكله. رَوَاهُ الْبُخَارِيّ وَمُسلمٍ وَأَبُو دَاوُدْ وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ وَابْنِ
مَاجَه وَلَفظ أبي دَاوُد الْعَائِدِ فِي هِبته كالعائد فِي قيئه قَالَ قَتَادَة وَلَا نعلم الْقَيْء
إِلَّا حَرَامًا(٢).
قوله: عن ابن عباس رَقَالًَّا، تقدم الكلام علیه.
قوله وَيلر: ((الذي يرجع [٢٩١/ ب] في هبته كالكلب يرجع في قيئه))، وفي
رواية لأبي داود (( العائد في هبته كالعائد في قيئه)) قال قتادة: ولا نعلم القيء إلا
حراما، الحديث، وفي رواية: ((مثل الذي يتصدق بصدقة ثم يعود في صدقته
کمثل الکلب یقيء ثم يعود في قیئه)).
(١) أخرجه البخارى (٢٦٢١)، والنسائى فى الكبرى (٦٤٨٦) و(٦٤٩١) و(٦٤٩٦)
والمجتبى ٢٥٦/٦(٣٧١٧) و٢٦٠/٦(٣٧٢١) و٢٦٢/٦ (٣٧٢٧).
(٢) أخرجه البخارى (٢٥٨٩) و(٢٦٢١) و(٦٩٧٥)، ومسلم (٥ و٧ و٨ - ١٦٢٢)، وابن
ماجه (٢٣٨٥)، وأبو داود (٣٥٣٨)، والترمذى (١٢٩٨)، والنسائي في الكبرى (٦٤٨٨
و٦٤٨٩ و٦٤٩٠ و٣١٩٢ و٦٤٩٣ و٦٤٩٤ و٦٤٩٥) والمجتبى ٢٥٨/٦ (٣٧١٩)
و٢٥٩/٦(٣٧٢٠) و٢٦٠/٦ (٣٧٢٢) و(٣٧٢٣) و٢٦١/٦ (٣٧٢٤) و(٣٧٢٥)
و٢٦٢/٦ (٣٧٢٦) و٢٦٣/٦ (٣٧٢٨).

٦٩٤
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
قال النووي (١): هذا ظاهر في تحريم الرجوع في الهبة والصدقة بعد
اقباضهما وهذا محمول عندنا على هبة الأجنبي.
ومن ذهب إلى الكراهة أخذ بالرواية التي فيها كالكلب يعود في قيئه،
وقال: فعل الكلب لا يوصف بتحريم إذ لا تكليف عليه، فالمراد التنفير من
العود بتشبهه بهذا المستقذر(٢).
قال الشيخ تقي الدين القشيري(٣): وقع التشديد في التشبيه من وجهين
أحدهما: تشبيه الراجع بالكلب لتكالبه على الدنيا، والثاني: تشبيه المرجوع
فيه بالقيء. وفي الحديث دليل على نجاسة القيء ويحرم أكله سواء تغير أم
لا، وذهب مالك إلى أن الفيء إذا لم يتغير يكون طاهرا والله أعلم.
أما إذا وهب الإنسان لولده أو ولد ولده وإن سفل شيئا وسلمه إليه فله
الرجوع وكذلك الأمهات والأجداد، فأما غير الوالدين فلا رجوع لهم فيه
وهو قول الشافعي غير أن الأولى للوالد أن لا يرجع إلا لغرض شرعي كما
إذا أبدله بما هو أنفع للولد منه ولا رجوع في هبة الإخوة والأعمام وغيرهم
من ذوي الأرحام، هذا مذهب الشافعي وبه قال مالك والأوزاعي والجمهور
وقال أبو حنيفة وآخرون: يرجع كل واهب إلا الولد وكل ذي رحم
محرم(٤)،أ.هـ.
(١) شرح النووي على مسلم (١١ / ٦٤).
(٢) طرح التثريب (٨٩/٤).
(٣) إحكام الأحكام (٢/ ١٥٣).
(٤) شرح النووي على مسلم (٦٤/١١-٦٥).

٦٩٥
كتاب البروالصلة وغيرهما
[ومنع قوم الرجوع مطلقا للولد والمحارم]، ومنعوا الرجوع في هبة ذي
الرحم المحرم وفي هبة أحد الزوجين الآخر، وعن الإمام أحمد روايتان في
رجوع المرأة فيما وهبته لزوجها بمسئلته(١).
فرع: الهبة هي التمليك بلا عوض وهي مندوب إليها بإجماع العلماء
وللأقارب أفضل ولا يصح شيء من الهبات إلا بالإيجاب والقبول لأنه
تمليك ناجز فأشبه البيع قاله في هادي التنبيه (٢).
فرع آخر: فإن قلت: لم جوز الشافعي عود الوالد وأبو حنيفة عود الأجنبي
ومالك العود لكنه مخصوص برجوع الواهب لحديث النعمان وأنه في
الحقيقة ليس برجوع لأن الوالد وماله لأبيه وربما تقضي المصلحة الرجوع
تأديبا،أ.هـ قاله الكرماني(٣).
فرع آخر: وإن وهب الأب أو الأم أو أبوهما أو جدهما شيئا للولد وأقبضه
جاز له أن يرجع فيه سواء اتحد دينهما أو اختلف (٤).
فرع آخر: الهدية في ذلك كالهبة(٥).
فائدة: ويستحب لمن وهب لأولاده شيئا أن يسوي بينهم وكذا في الصدقة
وسائر وجوه الإكرام فيهب كل واحد منهم مثل الآخر ولا يفضل ويسوي بين
(١) طرح التثريب (٩٠/٤).
(٢) هادى النبيه (لوحة ١٨٩ و١٩٠) [مخطوط ٢١٢١ - ظاهرية].
(٣) الكواكب الدرارى (١٢٦/١١).
(٤) هادى النبيه (لوحة ١٩١) [مخطوط ٢١٢١ - ظاهرية].
(٥) المصدر السابق.

٦٩٦
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
الذكر والأنثى لقوله وَ له: ((اتقوا الله وأعدلوا في أولادكم)) وقال بعض
أصحابنا: يفضل كقسمة الإرث والصحيح الأول لظاهر الحديث فلو فضل
بينهم أو وهب لبعضهم دون بعض فمذهب الشافعي ومالك وأبي حنيفة أنه
مكروه وليس بحرام والهبة صحيحة، وقال طاووس وعروة ومجاهد
والثوري والإمام أحمد وداود: هو حرام، واحتجوا برواية: ((لا أشهد على
جور)) وبغيرها من ألفاظ الحديث، واحتج الشافعي وموافقوه بقوله
صَلى الله
وَسَلم
[٢٩٢ / أ] ((فأشهد على هذا غيري)) قالوا فلو كان حراما أو باطلا لما قال هذا
الكلام، فإن قيل: قاله تهديدا؟ قلنا: الأصل من كلام الشارع غير هذا،
ويحمل عند إطلاقه صيغة أفعل على الوجوب أو الندب فإن تعذر ذلك فعلى
الإباحة، وأما قوله وَّيه: ((لا أشهد على جور)) فليس فيه أنه حرام لأن الجور
هو الميل عن الاستواء والاعتدال فكل ما خرج عن الاعتدال فهو جور سواء
كان حراما أو مكروها فيجب تأويل الجور على المكروه؛ وفي الحديث أن
هبة بعض الأولاد دون بعض صحيحة وأن إن لم يهب الباقين مثل هذا
استحب رد الأول قال أصحابنا: يستحب أن يهب الباقين مثل الأول فإن لم
يفعله استحب رد الأول ولا يجب، وفيه جواز الرجوع للوالد في هبته
للولد(١).
وتقدم شيء من ذلك في كفالة البنات في قوله وَّية: ((من كان له أنثى فلم
يئدها ولم يؤثر ولده الذكور عليها)) والله أعلم.
(١) شرح النووي على مسلم (٦٦/١١ - ٣٧).

٦٩٧
كتاب البروالصلة وغيرهما
٣٩٦١ - وَعَن عمر بن الخطاب رََّّهُ قَالَ حملت على فرس فِي سَبِيل الله
فَأَرَدْت أَن أشتريه فَظَنْت أَنْه تَبِيعهُ برخص فَسَأَلَت النَّبِيِ وَِّ فَقَالَ لَا تشتره وَلَا
تعد في صدقتك وإِن أعطاكه بدرهم فَإِن الْعَائِد فِي صدقته كالعائد فِي قیئه
رَوَاهُ الْبُخَارِيّ وَمُسلم قَوْله حملت على فرس فِي سَبِيل الله أَي أَعْطَيْت فرسا
لبَعْض الْغُزَاة ليجاهد عَلَيْهِ(١).
قوله: وعن عمر بن الخطاب زقێ﴾ تقدمت ترجمته.
قوله: ((حملت على فرس في سبيل الله فأردت أن أشتريه فظننت أنه يبيعه
برخص فسألت النبي ◌ٍَّ﴿ فقال لا تشتره ولا تعد في صدقتك)) الحديث.
قوله: ((حملت على فرس في سبيل الله)) معناه: تصدقت به ووهبته لمن
يقاتل عليه في سبيل الله، ومعنى في سبيل الله: أن الرجل كان غازيا، فآل الأمر
بتمليكه إياه إلى أنه في سبيل الله وسمي بذلك لأن مقصوده أن يستعمل فيه
على العادة، قال: ويؤيد ذلك أنه لو حبسه لم يبع ولأنكر عليه عمر بيعه إلى
أن ينتهي إلى حالة لا ينتفع بها في ذلك وليس في اللفظ ما يشعر ولو كان
محتسبا لتعلق به من يصحح حبس الحيوان، وفي حديث آخر: ((فأضاعه
صاحبه)) الحديث(٢).
ومعنى ((فأضاعه)) أي قصر في القيام بعلفه ومؤنته وتربيته كما هو المعتاد(٣).
(١) أخرجه البخارى (١٤٩٠) و(٢٦٢٣) و(٣٠٠٣)، ومسلم (١ و٢ و٣ و٤ - ١٦٢٠).
(٢) العدة شرح العمدة (١١٩٩/٢).
(٣) كشف المناهج (١٥٥/٢).

٦٩٨
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
قوله: ((فأردت أن أشتريه)) فظننت أنه يبيعه برخص فسألت النبي
ھھالله
وَسَعم
فقال: ((لا تشتره ولا تعد في صدقتك)) الحديث، والحكمة في شراءه أنه ربما
سامحه البائع بشيء فكأنه رجع في ذلك القدر الذي سومح به، وهذا نهي
تنزيه لا تحريم فيكره لمن تصدق بشيء أو أخرجه في زكاة أو كفارة أو نذر أو
نحو لك من القربات أن يشتريه ممن دفعه هو إلیه أو یتهبه أو يتملكه باختياره
منه فأما إذا ورقه منه فلا كراهة فيه وكذا لو انتقل إلى ثالث ثم اشتراه منه
المتصدق فلا كراهة(١).
قال النووي في شرح مسلم: ها مذهبنا ومذهب الجمهور، وقال جماعة
من العلماء: النهي عن شراء صدقته للتحريم لظاهر حديث عمر(٢)، أ.هـ.
والمعنى فيه أنه إذا اشتراها المتصدق بها من المتصدق بها عليه ربما حاباه في
ثمنها لمنته المتقدمة عليه فيكون رجوعا في الصدقة بقدر المحاباة (٣).
وقد تقدم في الحديث: فظننت أنه يبيعه برخص مطلقا، وقيد الصيدلاني
كراهة الشيء للصدقة بما إذا علم الفقير أن الذي يشتري بها هو المتصدق
لأنه قد يحابيه، فأما إذا اشتراها بوكيله وبنفسه ولم يعلم البائع أنه المتصدق
لم يكره وفي معنى الرجوع في الصدقة ما إذا نوى التصدق بشيء ثم رجع إلى
بيته ولم يتصدق بما نوى به التصدق فيكره ذلك،أ.هـ.
(١) شرح النووي على مسلم (٦٢/١١)، وطرح التثريب (٨٨/٤).
(٢) شرح النووي على مسلم (٦٢/١١)، وطرح التثريب (٨٨/٤).
(٣) طرح التثريب (٨٨/٤-٨٩).

٦٩٩
كتاب البروالصلة وغيرهما
فائدة: وإنما منعه وَّجله من شراء صدقته لأنه أخرجها عن ملكه إلى الله
تعالى فلما أراد أن يعود [٢٩٢/ ب] أشفق عليه أن يفسد نيته ويحبط أجره
فنهاه وشبهه بالعود في القيء وإن كان بالثمن وليس من هذا الباب أن يشتري
الرجل من غلة أرض كان تصدق بها لأنها غير تلك العين إنما هو شيء حادق
منها كذا في شرح السنة(١).
٣٩٦٢- وَعَن ابْن عمر وَابْن عَبَّاس ◌ََِّّا أَن النَّبِي وَِّ قَالَ لَا يحل لرجل
أَن يُعْطي لرجل عَطِيَّةٍ أَو يهب هبة ثمَّ يرجع فِيهَا إِلَّا الْوَالِدِ فِيمَا يُعْطِي وَلَده
وَمثل الَّذِي يرجع فِي عطيته أَو هِبته كَالْكَلْبٍ يَأْكُل فَإِذا شبع قاء ثمَّ عَادٍ فِي
قيئه رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ وَابْن مَاجَه وَقَالَ التِّرْمِذِيّ حَدِيث حسن
(٢)
صَحِيح(٢).
قوله: وعن ابن عمر وابن عباس رقّ لًا، تقدم الكلام عليهما.
قوله وَ له: ((لا يحل لرجل أن يعطي لرجل عطية أو يهب هبة ثم يرجع فيها
إلا الوالد فيما يعطي ولده)) الحديث.
هذا الحديث دليل لمذهب الشافعي ومن وافقه في رجوع هبة الوالد فيما
وهبه لولده فللوالد أن يرجع في هبته لولد غنيا كان أو فقيرا اتفق دينهما أو
(١) شرح السنة (٢٠٩/٦).
(٢) أخرجه أبو داود (٣٥٣٩)، والترمذى (٢١٣٢)، والنسائي في الكبرى (٦٤٩٨) والمجتبى
٢٥٦/٦ (٣٧١٦) و٢٦٣/٦ (٣٧٢٩). وقال الترمذى: هذا حديث حسن صحيح.
وصححه الألباني في الإرواء (١٦٢٢) وصحيح الترغيب (٢٦١٢).

٧٠٠
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
اختلف، وقال ابن سريج: لا يرجع إلا إذا قصد بهبته استجلاب بر أو دفع
عقوق فلم يحصل وإن أطلق الهبة ولم يقصد ذلك فلا رجوع وقال أبو
حنيفة: لا رجوع للأب مطلقا نعم يستحب الرجوع لمن ترك العدل بين
أولاده ثم إن حق الرجوع ثابت له على التراخي فإن أسقط لم يسقط بل له
الرجوع بعد ذلك وكذلك حكم سائر الأصول على المشهور لأنهم كالأب
في الحرمة ووجوب النفقة وسقوط القصاص، والمعني في تخصيص الأصول
بذلك انتفاء التهمة عنهم لما طبع عليه الإنسان من إيثاره ولده على نفسه،
وقيل: يختص بالأب، وقيل: بكل أصل له ولاية كالأب وأبيه وفي غيره
قولان(١)، أ.هـ.
٣٩٦٣ - وَعَن عَمْرو بن شُعَيْب عَن أَبِيه عَن عبد الله بن عَمْرو ◌َلََّنَا عَنِ
رَسُول الله ◌َِّ قَالَ مثل الَّذِي يسْتَرَدّ مَا وهب كَمثل الْكَلْب يقيء فيأكل قيئه
فَإِذا اسْتردَّ الْوَاهِب فليوقف فليعرف بِمَا اسْتردَّ ثمَّ ليدفع مَا وهب رَوَاهُ أَبُو
دَاوُدْ وَالنَّسَائِيّ وَابْن مَاجَه(٢).
قوله: وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن عبد الله بن عمرو زَقْوَا، تقدم
الكلام عليه.
(١) انظر كفاية النبيه (١٠٧/١٢-١٠٨).
(٢) أخرجه أحمد (٦٦٢٩)، وأبو داود (٣٥٤٠)، والنسائي في الكبرى (٦٤٨٣) والمجتبى
٢٥٥/٦ (٣٧١٥)، وابن ماجه (٢٣٧٨). وقال الألباني: حسن صحيح، المشكاة
(٣٠٢٠/ التحقيق الثاني)، وصحيح الترغيب (٢٦١٣).