النص المفهرس
صفحات 601-620
كتاب البروالصلة وغيرهما
٦٠١
قوله: وعن مطرف يعني ابن عبد الله، هو [أبو عبد الله مطرف بن عبد الله بن
الشخير، العامري، البصري، وقد تقدم تمام نسبه عند ذكر أبيه في حرف
العين، روى عن أبي ذر، وعثمان بن أبي العاص، روى عنه أخوه يزيد، وعلي
بن زيد، وقتادة، مات بعد سنة سبع وثمانين، مطرف: بضم الميم، وفتح الطاء
المهملة، وتشديد الراء المكسورة، وبالفاء، والشخير: بكسر الشين
المعجمة، وكسر الخاء المعجمة المشددة].
قوله: كان يبلغني عن أبي ذر حديث وكنت أشتهي لقاءه فلقيته فقلت يا أبا
ذر كان يبلغني عنك حديث وكنت أشتهي لقاءك، وفي حديث آخر على
الخبير بها سقطت يعني على العارف به وقعت وهو مثل سائر للعرب.
فقوله: لله أبوك قد لقيتني فهات، الحديث، هذه كلمة مدح تعتاد العرب
الثناء بها فإن الإضافة إلى الشيء العظيم الشريف تكتسي عظما وشرفا ولهذا
يقال بيت الله وناقة الله ونحوها تشريفا لها، قال صاحب التحرير: فإذا وجد
من الولد ما يحسن موقعه ويحمد قيل الله أبوك في معرض المدح والتعجب
أي أبوك لله خالصا حيث أنجب بك وأتى بمثلك أي كان شريفا نجيبا.
=
١٦٣٧)، وابن منده فى التوحيد (٦٨٤)، والحاكم (٨٨/٢-٨٩)، والبيهقى فى الشعب
(٩٧/١٢-٩٨ رقم ٩١٠٢)، والأصبهانى فى الترغيب والترهيب (٥٤١).
قال البزار: وهذا الكلام قد روي بعضه، عن أبي ذر من غير وجه ولا نعلمہ یروی عنه بهذا
اللفظ إلا من هذا الوجه ولا روى مطرف عن أبي ذرإلا هذا الحديث. وصححه الحاكم
ووافقه الذهبي. وقال الهيثمى فى المجمع ٨/ ١٧٠ - ١٧١ : رواه أحمد والطبراني، واللفظ
له، وإسناد الطبراني وأحد إسنادي أحمد رجاله رجال الصحيح. وصححه الألبانى فى
صحيح الترغيب (٢٥٦٩).
٦٠٢
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
قوله: فما إخالني أكذب على رسول الله وَليّة، الحديث، إخالني معناها.
٣٨٨٣- وَعَنِ ابْن عمر وَعَائِشَة ◌َّ ◌ُهَ، قَالَا قَالَ رَسُول الله ◌َّهِ مَا زَالَ جِبْرِيل
نَُّ يوصيني بالجار حَتَّى ظَنَنْت أَنْه سيورثه رَوَاهُ البُخَارِيّ وَمُسلم وَالتِّرْمِذِيّ
وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَابْن مَاجَه من حَدِيث عَائِشَة وَحدهَا وَابْنِ مَاجَه أَيْضا وَابْن
حبَان فِي صَحِيحه من حَدِيث أبي هُرَيْرَةُ(١).
قوله: وعن ابن عمر وعائشة رُّ هَلًا، تقدم الكلام عليهما.
قوله وَالله: (ما زال جبريل ◌َلما يوصيني بالجار حتى ظننت أنه سيورثه))
الحديث، جبريل هو رسول رب العالمين، تقدم الكلام عليه فقي الجمعة
وغيرها قال القرطبي في جمع الأحاديث: الوصية بالجار وبيان عظيم حقه
وفضائله الإحسان إليه، قال: فلما أكد جبريل على النبي وَلّ حق الجوار
وكثر عليه من ذلك [ ... ](٢) النبي ◌َّسير أن الله سيكم بالميراث [ ... ](٣)
الجارين، هذا يدل على أن المراد بهذا الجار جار الدار لا جار العهد لأن
الجار بالعهد قد کان في أول الإسلام یرث ثم نسخ ذلك أ.هـ.
تنبيه: قال العلماء: والجيران ثلاثة كافر فله حق واحد بالجوار ومسلم
أجنبي فله حقان بالجوار والإسلام ومسلم قريب فله ثلاثة حقوق بالجوار
(١) أخرجه البخارى (٦٠١٥)، ومسلم (١٤١ - ٢٦٢٥) عن ابن عمر. وأخرجه البخارى (٦٠١٤)
ومسلم (١٤٠ -٢٦٢٤) وابن ماجه (٣٦٧٣)، وأبو داود (٥١٥١)، والترمذى (١٩٤٢) عن
عائشة. وأخرجه ابن ماجه (٣٦٧٤) وابن حبان (٥١٢) و(٥٨٥٤) عن أبى هريرة. وصححه
الألبانى فى ((صحيح الترغيب)) (٢٥٧١)، «آداب الزفاف)) (١٠٢ - ١٠٨).
(٢) بياض بالأصل.
(٣) بياض بالأصل.
٦٠٣
كتاب البروالصلة وغيرهما
والإسلام والقرابة،أ.هـ، وقد ورد ذلك في حديث في مسند البزار من حديث
جابر مرفوعا إلى النبي وَّ: ((الجيران ثلاثة جار له حق واحد وهو أدنى
الجيران حقا وجار له حقان وجار له ثلاثة حقوق وهو أفضل الجيران، فأما
الذي له حق واحد فجار مشرك لا رحم له له حق الجوار، وأما الذي له حقان
فجار مسله له حق الجوار وحق الإسلام، وأما الذي له ثلاثة حقوق فجار
مسلم ذو رحم له حق الجوار وحق الإسلام وحق الرحم)) وقد روي هذا
الحديث من وجوه أخر متصلة ومرسلة، ذكره ابن رجب الحنبلي.
٣٨٨٤ - وَعَن رجل من الأنْصَار قَالَ خرجت مَعَ أَهلِي أُرِيد النَّبِيِّهِ وَإِذا
بِهِ قَائِم وَإِذا رجل مقبل عَلَيْهِ فَظَنَنْت أَن لَهُ حَاجَةٍ فَجَلَست فوَالله لقد قَامَ رَسُول
الله ◌َِّ حَتَّى جعلت أرثي لَهُ من طول القيام ثُمَّ انْصَرف فَقُمْت إِلَيْهِ فَقلت يَا
رَسُول الله لقد قَامَ بك هَذَا الرجل حَتَّى جعلت أرثي لَك من طول الْقِيامِ قَالَ
أَتَذْرِي من هَذَا قلت لَا قَالَ جِبْرِيل ◌َّ مَا زَالَ يوصيني بالجار حَتَّى ظَنَنْت أَنْه
سيورثه أما إِنَّك لَو سلمت عَلَيْهِ لرد عَلَيْك السَّلَامِ رَوَاهُ أَحْمد بِإِسْنَاد جيد
وَرُوَاته رُوَاة الصَّحِيح(١).
قوله: وعن رجل من الأنصار، الأنصار: هم الذين نصروا رسول الله وَله
حين هاجر إلى المدينة وتقدم الكلام عليهم.
قوله: خرجت مع أهلي أريد النبي وَّ وإذا به قائم وإذا رجل مقبل عليه
فظننت أن له حاجة فجلست فوالله لقد قام رسول الله و خلال حتى جعلت أرثي
(١) أخرجه أحمد ٣٢/٥ (٢٠٣٥٠) و٣٦٥/٥ (٢٣٠٩٣). وقال الهيثمى في المجمع ١٦٤/٨:
رواه أحمد، ورجاله رجال الصحيح. وصححه الألباني في صحيح الترغيب (٢٥٧٢).
٦٠٤
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
له من طول القيام، أي: توجعا وإشفاقا، من رثى إذا رق وتوجع.
٣٨٨٥- وَعَن أبى أَمَامَة ◌َّ الَّهُ قَالَ سَمِعت رَسُول الله وَّهِ وَهُوَ على نَاقَته
و
الجدعاء فِي حجَّة الْوَدَاعِ يَقُول أوصيكم بالجار حَتَّى أَكثر فَقلت إِنَّه يورثه
رَوَاهُ الطَبَرَانِيّ بِإِسْنَاد جيد (١).
قوله: وعن أبي أمامة رَ ◌ّهُ تقدم.
قوله: سمعت رسول الله ولي وهو على ناقته الجدعاء، الحديث، الجدعاء
تأنيث الأجدع وهو المقطوع الأنف أو الأذن أو الشفة أو اليد والمراد به في
الحديث قطع طرف أذنها، قاله شارح الأربعين الودعانية.
٣٨٨٦- وَعَن مُجَاهِد أَن عبد الله بن عمرو أَظْ لَّهَا ذبحت لَهُ شَاة فِي أَهله
فَلَمَّا جَاءَ قَالَ أهديتم لجارنا الْيَهُودِيّ أهديتم لجارنا الْيَهُودِيّ سَمِعت رَسُول
الله وَّهِ يَقُول مَا زَالَ جِبْرِيل يوصيني بالجار حَتَّى ظَنَنْت أَنْه سيورثه رَوَاهُ أَبُو
دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَاللَّفْظِ لَهُ وَقَالَ حَدِيث حسن غَرِيبٍ قَالَ الْحَافِظِ وَقد رُوِيَ
هَذَا الْمَتْن من طرق كَثِيرَة وَعَن جمَاعَة من الصَّحَابَةِ رََّ(٢).
(١) أخرجه أحمد ٢٦٧/٥ (٢٢٢٩٨)، والخرائطى في المكارم (٢٢٥)، والأصم في مجموعه
(١٦٤)، والطبراني في الكبير (١١١/٨ رقم ٧٥٢٣) والشاميين (٨٢٣) والمكارم (٢٠٩)
وابن منده في الفوائد (٥٠)، وابن عساكر في المعجم (١٥٣٣). وقال الهيثمى في المجمع
٨/ ١٦٥: رواه الطبراني، وإسناده جيد. وصححه الألباني في صحيح الترغيب (٢٥٧٣).
(٢) أخرجه أحمد ٢/ ١٦٠ (٦٤٩٦)، والبخاري في الأدب المفرد (١٠٥) و(١٢٨)، وأبو
داود (٥١٥٢)، والترمذى (١٩٤٣)، وابن أبي الدنيا في مكارم الأخلاق (٣٢١)، والبزار
(٢٣٨٨). وقال الترمذى: هذا حديث حسن غريب من هذا الوجه. وصححه الألبانى في
صحيح الترغيب (٢٥٧٤)، الإرواء (٨٩١).
٦٠٥
كتاب البروالصلة وغيرهما
٣٨٨٧ - وَعَن نَافِعِ بنِ الْحَارِثِ رَّهُ قَالَ قَالَ رَسُول الله وَّهِ مِن سَعَادَة
الْمَرْءِ الْجَارِ الصَّالح والمركب الهنيء والمسكن الْوَاسِعِ رَوَاهُ أَحْمِد وَرُوَاته
رُوَاة الصَّحِيحَ(١).
قوله: وعن نافع بن الحارث نَّهُ هو: نافع بن الحارث بن [ ... ](٢)
[٢٨١/ ب].
قوله: ((من سعادة المرء الجار الصالح)) تقدم، وكذلك حديث سعد بن أبي
وقاص في أوائل النكاح ثم قرأ رسول الله وَله: ﴿وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُم
بِبَعْضٍ لَّفَسَدَتِ الْأَرْضُ﴾(٣) الحديث، وقد قيل في تأويل قوله تعالى: ﴿وَلَوْلًا
دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُم بِبَعْضٍ لَّفَسَدَتِ الْأَرْضُ﴾ الآية، أنه يدخل فيها دفعه عن
العصاة بأهل الطاعة وجاء في الأثر:((إن الله يدفع بالرجل الصالح عن أهله وولده
وذريته ومن حوله)) وفي بعض الآثار يقول الله عز وجل: ((أحب العباد إليّ
المتحابون بجلالي المشاءون في الأرض بالنصيحة المشاءون على أقادمهم إلى
الجمعات)) وفي رواية ((المتعلقة قلوبهم بالمساجد والمستغفرون بالأسحار، فإذا
(١) أخرجه ابن أبى شيبة في المسند (٧٤١)، وأحمد ٤٠٧/٣ (١٥٣٧٢) و٤٠٨/٣
(١٥٣٧٢)، والمروزى في البر (٢٤٠ و٢٤١)، وعبد بن حميد (٣٨٥)، والبخاري في
الأدب المفرد (١١٦) و(٤٥٧)، وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (٢٣٣٦)،
والطحاوي في شرح مشكل الآثار (٢٧٧٢) و(٢٧٧٣)، والحاكم (١٦٦/٤-١٦٧).
وصححه الحاكم، ووافقه الذهبي. وقال الهيثمى في المجمع ١٦٣/٨: رواه أحمد،
ورجاله رجال الصحيح. وصححه الألباني في صحيح الترغيب (٢٥٧٥).
(٢) بياض بالأصل.
(٣) سورة البقرة، الآية: ٢٥١.
٦٠٦
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
أردت إنزال عذاب بأهل الأرض فنظرت إليهم صرفت العذاب عن الناس))
والآثار في هذا المعنى كثيرة جداً، قاله ابن رجب الحنبلي.
٣٨٨٨- وَعَن سعد بن أبي وَقَاص ◌َِّنَّهُ قَالَ قَالَ رَسُول الله وَّةِ أَربع من
السَّعَادَة الْمَرْأَة الصَّالِحَة والمسكن الْوَاسِعِ وَالْجَار الصَّالح والمركب الهنيء
وَأَرْبِع من الشَّقَاء الْجَار السوء وَالْمَرْأَة السوء والمركب السوء والمسكن
الضّيقِ رَوَاهُ ابْن حبَان فِي صَحِيحه(١).
٣٨٨٩- وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ عِمر ◌َّالَّهَا قَالَ قَالَ رَسُول الله ◌َّهِ إِن الله عز وجل
ليدفع بِالْمُسلمِ الصَّالِحِ عَن مائَة أهل بيت من جِيرَانه الْبِلَاء ثمَّ قَرَأَ ﴿وَلَوْلَا
دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُم بِبَعْضٍ لَّفَسَدَتِ الْأَرْضُ﴾(٢) رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي
الْكَبِير والأوسط(٣).
(١) أخرجه ابن حبان (٤٠٣٢) ومن طريقه الضياء في المختارة ٢٤٠/٣-٢٤١ (١٠٤٨)، وأبو
نعيم في الحلية (٣٨٨/٨-٣٨٩)، والبيهقى في الشعب (١٠٢/١٢ رقم ٩١٠٩ و٩١١٠)
والخطيب في التاريخ (١٢/ ٩٩). وقال الضياء: إسناده صحيح. وصححه الألبانى في
الصحيحة (٢٨٢) وصحيح الترغيب (١٩١٤) و(٢٥٧٦).
(٢) سورة البقرة، الآية: ٢٥١.
(٣) أخرجه الطبري في تفسيره (٥١٦/٤)، والعقيلى في الضعفاء (٤/ ٤٠٣)، والطبراني في الأوسط
(٢٣٩/٤ رقم ٤٠٨٠) والكبير (٢١٥/١٣ رقم ١٣٩٤٠)، وابن عدي في الكامل (٣٨٢/٢-
٣٨٣)، والبغوي في تفسيره (٢٦٥/١). وقال الطبرانى: لم يرو هذا الحديث عن محمد بن
سوقة إلا حفص بن سليمان، ولا عن حفص إلا يحيى، تفرد به: أبو حميد الحمصي. وقال
الهيثمى في المجمع ١٦٣/٨ -١٦٤ : رواه الطبراني في الكبير والأوسط، وفیه یحیی بن سعيد
العطار؛ وهو ضعيف. وضعفه جدا الألبانى في الضعيفة (٨١٥) وضعيف الترغيب (١٥٢٨).
٦٠٧
كتاب البروالصلة وغيرهما
[الترغيب في زيارة الإخوان والصالحين
وما جاء في إكرام الزائرين]
عن أبي هُريرةَ رََّ عن النبي ◌َّ: ((أن رجلاً زار أخاً له في قريةٍ، فَأَرْصَدَ الله
تعالى على مَدْرَجَتِهِ مَلَكاً، فلما أتى عليه قال: أين تُريدُ؟ قال: أريد أخالي في هذه
القرية. قال: هل لك عليه من نعمةٍ تَرُبُّهَا؟ قال: لا، غير أني أحببتهُ في الله. قال: فإني
رسول الله إليك بأن الله قد أحبك كما أحببتهُ فيه)) رواه مسلم (١).
[المدرجة] بفتح الميم والراء: الطريق.
[وقوله: تُرُبُّهَا]: أي تقوم بها، وتسعى في صلاحها.
قوله: وعن أبي هريرة زقڅ تقدم الكلام على ترجمته.
قوله وَيقول: ((أن رجلاً زار أخا له في قرية فأرصد الله تعالى على مدرجته
ملكا)) الحديث، فأرصد معناه أعد وهيأ أي وكله بحفظ المدرجة وهي
الطريق وجعله رصد أي حافظا معدا يقال رصدته إذا قعدت له على طريقه
تترقبه وأرصدت له العقوبة إذا أعددتها وحقيقته جعلتها على طريقه كالمترقبة
له قاله في النهاية (٢) وقيل معنى [أرصده أقعده يرقبه(٣)].
(١) أخرجه مسلم (٣٨ - ٢٥٦٧)، وابن حبان (٥٧٢) و(٥٧٦).
(٢) النهاية (٢/ ٢٢٦).
(٣) شرح النووي على مسلم (١٦/ ١٢٦).
٦٠٨
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
وقوله: ((على مدرجته)) المدرجة ضبطها الحافظ وفسرها فقال هي
الطريق،أ.هـ؛ أي على قارعة الطريق قاله عياض(١)، وقال ابن الأثير: المدرجة
هي مفرد الأدراج وهي المواضع التي يدرج فيها: أي يمشي(٣)، انتهى.
وقوله: ((هل له عليك من نعمة تربها)) أي تقوم بها وتسعى في صلاحها،أ.هـ
قاله المنذري، وقال غيره: معنى تربها أي تحفظها وتراعيها وتربيها كما يربي
الرجل ولده يقال رب فلان ولده يرُبُّه ربًّا وربية ورباه كله بمعنى واحد، قاله
في النهاية(٣)، دل هذا الحديث على فضيلة زيارة الإخوان.
واعلم أنه يستحب استحبابا مؤكدا زيارة الإخوان والصالحين والجيران
والأصدقاء والأقارب وإكرامهم وبرهم وصلتهم وضبط ذلك يختلف
باختلاف أحوالهم ومراتبهم وفراغهم، وينبغي للزائر أن تكون زيارته لهم
على وجه لا يكرهونه وفي وقت يرتضونه فإن رأى أخاه يحب زيارته ویأنس
به أكثر زيارته والجلوس عنده وإن رآه مشتغلا بعبادة أو غيرها أو رآه يحب
الخلوة يقل زيارته حتى لا يشغله عن عمله وكذلك عائد المريض لا يطيل
الجلوس عنده إلا أن يستأنس به المريض والله أعلم(٤).
٣٨٩١ - وَعَن أبي هُرَيْرَة ◌َوَّهُ قَالَ: قَالَ رَسُول الله وَِّ مِن عَاد مَرِيضا أو
زار أَخالَهُ فِي الله ناداه مُنَاد بِأَن طبت وطاب ممشاك وتبوأت من الجنَّة منزلا
(١) مشارق الأنوار (٢٥٥/١) وإكمال المعلم (٣٥/٨).
(٢) النهاية (٢ / ١١١).
(٣) النهاية (٢/ ١٨٠).
(٤) الأذكار (ص ٢٦٨) للنووى.
٦٠٩
كتاب البروالصلة وغيرهما
رَوَاهُ ابْن مَاجَه وَالتِّرْمِذِيّ وَاللَّفْظِ لَهُ وَقَالَ حَدِيث حسن وَابْن حبَان فِي
صَحِيحه كلهم من طَرِيق أبي سِنَان عَن عُثْمَان بن أبي سَوْدَة عَنْهُ (١).
قوله: وعن أبي هريرة، تقد الكلام عليه.
قوله وَّ: ((من عاد مريضا أو زار أخاله في الله تعالى ناداه منادٍ [من السماء]
طبت وطاب ممشاك وتبوأت من الجنة منزلا)) الحديث، العيادة تكون في
المرض والزيارة تكون في الصحة، ومعنى طبت حصل لك طيب العيش في
الآخرة، ومعنى طاب ممشاك أي صار مشيك سببا لطيب عيشك في الآخرة
بحصول الأجر لك، ومعنى وتبوأت من الجنة أي هيأت، ذكره صاحب
التنقيح على المصابيح (٢).
قوله: رووه من طريق أبي سنان عن عثمان بن أبي سودة اللوحة [٢٨٢/ أ]
[وعيسى بن سنان: هو أبو سنان القسملي ضعفه أحمد وابن معين وقواه
آخرون، وأخرج ابن حبان حديثه في صحيحه].
(١) أخرجه ابن المبارك في مسنده (٣)، وفي الزهد (٧٠٨)، ومن طريقه أخرجه البخاري في
الأدب المفرد (٣٤٥)، والبغوي (٣٤٧٣)، وأحمد ٣٢٦/٢(٨٣٢٥) و٣٤٤/٢(٨٥٣٦)
و٣٥٤/٢ (٨٦٥١)، وعبد بن حميد (١٤٥١)، وابن ماجه (١٤٤٣)، والترمذي
(٢٠٠٨)، وابن حبان (٢٩٦١)، والبغوي (٣٤٧٢). وقال الترمذى: هذا حديث غريب
وأبو سنان اسمه عيسى بن سنان، وقد روى حماد بن سلمة، عن ثابت، عن أبي رافع، عن
أبي هريرة، عن النبي ◌َّر شيئا من هذا. وقال الألباني: حسن، المشكاة (١٥٧٥ و
٥٠١٥)، وصحيح الترغيب (٢٥٧٨) و(٣٤٧٤) و(٣٤٧٤).
(٢) كشف المناهج (٣١٦/٤).
٦١٠
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
٣٨٩٢- وَعَنِ أنس ◌َّالَّهُ عَنِ النَّبِيِ وَِّ قَالَ مَا من عبد أَتَّى أَخَاهُ يزوره فِي
الله إِلَّاّ ناداه ملك من السَّمَاء أَن طبت وَطَابَتْ لَك الْجِنَّة وَإِلَّا قَالَ الله فِي
ملكوت عَرْشه عَبدِي زار فِي وَعلي قراه فَلم يرض لَهُ بِثَوَاب دون الْجَنَّة
الحَدِيثِ رَوَاهُ الْبَزَّارِ وَأَبُو يعلى بِإِسْنَاد جيد(١).
قوله: وعن أنس زئێ﴾ تقدمت ترجمته.
قوله وَّي: (( ما من عبد أتى أخاه يزوره في الله إلا ناداه ملك من السماء أن
طبت وطابت لك الجنة)) الحديث، تقدم الكلام عليه في الحديث قبله.
قوله: (( وإلا قال الله في ملكوت عرشه عبدي زار فيّ)) ملكوت العرش معناه
[اسم مبني من الملك، كالجبروت والرهبوت، من الجبر والرهبة].
٣٨٩٣ - وَعَن أنس أَيْضًّا رَهُ عَنِ النَِّ نَِّ قَالَ أَلا أخْبركُم برجالكم فِي
الْجَنَّةِ قُلْنَا بَلَى يَا رَسُول الله قَالَ النَِّي فِي الْجِنَّة وَالصديق فِي الْجَّة وَالرجل
يزور أَخَاهُ فِي نَاحِيَة الْمصر لا يزوره إِلَّ لله فِي الْجِنَّةُ الحَدِيثِ رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ
فِي الْأَوْسَط وَالصَّغِيرِ وَتقدم بِتَمَامِهِ فِي حق الزَّوْجَيْنِ (٢).
(١) أخرجه ابن أبى شيبة كما في المطالب (٢٦١٩)، وابن أبى الدنيا في الإخوان (١٠٢)، والبزار
(٦٤٦٦)، وأبو يعلى (٤١٤٠) ومن طريقه الضياء في المختارة ٢٣٦/٧-٢٣٧ (٢٦٧٩)،
وابن عدى (٩/٣) و(١٥٨/٨)، وأبو نعيم في الحلية (١٠٧/٣)، والضياء في المختارة
٢٣٧/٧-٢٣٨ (٢٦٨٠). وقال الضياء: إسناده حسن. قال الهيثمى في المجمع ١٧٣/٨ :
رواه البزار وأبو يعلى، ورجال أبي يعلى رجال الصحيح غير ميمون بن عجلان، وهو ثقة.
وصححه الألباني في الصحيحة (٢٦٣٢) وصحيح الترغيب (٢٥٧٩).
(٢) أخرجه الطبرانى في الصغير (٨٩/١ رقم ١١٨) والأوسط (٢٠٦/٢ رقم ١٧٤٣)، ومن
طريقه الأصبهاني في الترغيب والترهيب (١٥٢٥) وابن فاخر في موجبات الجنة (٣٧٩).
=
٦١١
كتاب البروالصلة وغيرهما
قوله: وعن أنس، تقدمت ترجمته.
قوله ◌َّله: ((والرجل يزور أخاه في ناحية المصر لا يزوره إلا لله)) الحديث،
تقدم أن الزيارة لا تكون إلا في الصحة، والمراد بالمصر البلد الكبير واحد
الأمصار كالبصرة والكوفة، والمصر اسم لكل بلد مجموع الأقطار والحدود
وهو في الأصل اسم للمحصور أي المضموم وقيل: هو اسم لكل كورة يقسم
فيها الفيء والصدقات وتقام فيها الحدود قاله في المغيث(١).
٣٨٩٤- وَرُوِيَ عَن أبي رزين الْعقيلِيّ ◌ََّّهُ قَالَ قَالَ رَسُول الله وَهِ يَا أَبَا
رزين إِن الْمُسلم إِذا زار أَخَاهُ الْمُسلم شيعه سَبْعُونَ ألف ملك يصلونَ عَلَيْهِ
يَقُولُونَ اللَّهُمَّ كَمَا وَصله فِيك فَصله رَوَاهُ الطََّرَانِيّ فِي الْأَوْسَط(٢).
=
قال الطبرانى: لم يروه عن أبي حازم سلمة بن دينار الزاهد إلا إبراهيم بن زياد تفرد به ابن
بکار وهو ممن یکنی أبا حازم ممن روی عن أبي هريرة أبو حازم هذا وقد روی عن سهل
بن سعد، وأبو حازم التمار المدني، وأبو حازم الأشجعي الكوفي يروي عنه منصور،
والأعمش يسمى ميسرة، وقد اختلف في اسمه وأبو حازم الذي روى عنه إسماعيل بن أبي
خالد اسمه نبتل وهو کوفي.
قال الهيثمى في المجمع ٣١٢/٤: رواه الطبراني في الصغير، والأوسط، وفيه إبراهيم بن
زیاد القرشي قال البخاري: لا یصح حدیثه، فإن أراد تضعيفه فلا كلام، وإن أراد حديثا
مخصوصا فلم يذكره، وأما بقية رجاله فهم رجال الصحيح. وحسنه الألباني في الصحيحة
(٣٣٨٠) وصحيح الترغيب (١٩٤١) و(٢٥٨٠).
(١) المجموع المغيث (٢١٣/٣).
(٢) أخرجه ابن وهب في الجامع (٢٣١)، وأبو بكر الشافعى في الغيلانيات (١١٠١)، والطبرانى في
الأوسط (١٧٦/٨-١٧٧ رقم ٨٣٢٠)، وأبو نعيم في حلية الأولياء (٣٦٦/١) و(٢٠٤/٥)،
والبيهقى في الشعب (٣٢٩/١١ -٣٣٠ رقم ٨٦٠٨)، والأصبهاني في الترغيب والترهيب
=
٦١٢
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
قوله: وروي عن أبي رزين العقيلي رقّ ◌َّهُ واسم أبي رزين لقيط بت عامر
ويقال لقيط بن صبرة، وقيل: هو اثنان والصحيح الأول، وقال بعضهم: من
قال لقيط بن صبرة نسبه إلى جده وهو لقيط بن عامر بن صبرة (١) وهناك أبو
رزين آخر اسمه مسعود بن مالك الكوفي، كان عالما فهما وهو مولى أبي
وائل شقيق بن سلمة(٢).
قوله وَيقة: ((إن المسلم إذا زار أخاه المسلم شيعه سبعون ألف ملك يصلون
عليه)) الحديث، تقدم معنى الزيارة وتثدم أيضا أن معنى الصلاة من الملائكة
الاستغفار ومن الله بمعنى الرحمة ومن الآدميين تضرع ودعاء.
٣٨٩٥ - وَعَنِ معَاذ بن جبل ◌ََّهُ قَالَ سَمِعت رَسُول الله وَّهِ يَقُول قَالَ الله
تبارك وَتَعَالَى وَجَبت محبتي للمتحابين في وللمتجالسین فِي وللمتزاورين
فِي وللمتباذلين فِي رَوَاهُ مَالكِ بِإِسْنَاد صَحِيحٍ وَفِيه قصَّة أبِي إِدْرِيس وَسَيَأْتِي
بِتَمَامِهِ فِي الْحبّ لله مَعَ حَدِيث عَمْرو بن عبسة(٣).
=
(١٣٧٥). وقال الطبرانى: لم يرو هذا الحديث عن عطاء الخراساني إلا ابنه عثمان، ولا عن
عثمان إلا ابن علاثة، تفرد به: عمرو بن الحصين. وقال الهيثمى في المجمع ١٧٣/٨ : رواه
الطبراني في الأوسط، وفيه عمرو بن الحصين، وهو متروك. وضعفه الألباني في الضعيفة
(٣٦٦٤) و(٥٣٨٦) وضعيف الترغيب (١٥٢٩).
(١) تهذيب الأسماء واللغات (٧٢/٢ ترجمة ٥٣٤)، وتهذيب الكمال (٢٤ / ترجمة ٥٠١٢).
(٢) تهذيب الأسماء واللغات (٢/ ٢٣١ ترجمة ٧٨٥).
(٣) أخرجه مالك في الموطأ (٢٧٤٤) ومن طريقه أحمد ٢٣٣/٥ (٢٢٠٨٣)، والطحاوى في
مشكل الآثار (٣٨٩٠) و(٣٨٩١)، وابن حبان (٥٧٥). وقال الألباني: صحيح ((المشكاة))
(٥٠١١)، وصحيح الترغيب (٢٥٨١) و(٣٠١٨).
٦١٣
كتاب البروالصلة وغيرهما
قوله: وعن معاذ بن جبل، تقدم.
قوله: قال الله تبارك وتعالى: ((وجبت محبتي للمتحابين فيّ وللمتجالسين
فيّ)) سيأتي الكلام على لك في الحب في الله تعالى.
٣٨٩٦- وَرُوِيَ عَنِ بُرَيْدَة زَّوَّهُ عَنِ النَّبِيِ وَِّ قَالَ إِن فِي الْجَنَّة غرفا ترى
ظواهرها من بواطنها وبواطنها من ظواهرها أعدهَا الله للمتحابين فِيهِ
والمتزاورين فِيهِ والمتباذلين فِيهِ رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط(١).
٣٨٩٧ - وَعَن عون قَالَ قَالَ عبد الله يَعْنِي ابْن مَسْعُود زَّوَّ، لأَصْحَابه حِين
قدمُوا عَلَيْهِ هَل تجالسون قَالُوا لَا نَتْرُكِ ذَاك قَالَ فَهَل تزاورون قَالُوا نعم يَا أَبَا
عبد الرَّحْمَن إِن الرجل منا ليفقد أَخَاهُ فَيَمْشِي على رجلَيْهِ إِلَى آخر الْكُوفَة
حَتَّى يلقاه قَالَ إِنَّكُم لن تزالوا بِخَيرِ مَا فَعلْتُمْ ذَلِك رَوَاهُ الطََّانِيّ وَهُوَ
مُنْقَطع (٢).
قوله: وعن عون [هو عون بن عبد الله بن عتبة بن مسعود، الهذلي، الكوفي
أخو عبيد الله بن عبد الله أحد الفقهاء السبعة. سمع ابن عمر، وأبا هريرة،
(١) أخرجه الطبراني في الأوسط (١٩٣/٣ رقم ٢٩٠٣). وقال الطبرانى: لم يرو هذا الحديث
عن سعيد إلا عوين، تفرد به إسماعيل. وقال الهيثمى في المجمع ٢٧٨/١٠: رواه الطبراني
في الأوسط، وفيه إسماعيل بن سيف، وهو ضعيف. وضعفه الألبانى جدا في الضعيفة
(٥٣٨٧) وضعيف الترغيب (١٥٣٠) و(١٧٨٣).
(٢) أخرجه الدارمى (٦٤٤)، والطبراني في الكبير (٢٠٠/٩ رقم ٨٩٧٩). قال الهيثمي في
المجمع ١٧٥/٨: رواه الطبراني وإسناده منقطع. وضعفه الألباني في ضعيف الترغيب
(١٥٣١).
٦١٤
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
ويوسف بن عبد الله بن سلام، وعائشة، رضى الله عنهم. وسمع من التابعين
أخاه، وأبا بردة، وغيرهما. وروى عن ابن مسعود، وابن عباس مرسلا لم
يسمعهما. روى عنه الزهرى، وأبو الزبير، وأبو إسحاق الشيبانى، ومحمد بن
عجلان، وآخرون من التابعين. قال يحيى بن معين وغيره: هو ثقة. روى له
(١)-
مسلم (١)].
قوله: ((هل تجالسون؟)) قالوا: لا نترك ذلك، الحديث، تجالسون أصله
تتجالسون بتاءين ومعنى المجالسة مفهوم.
قوله: رواه الطبراني وهو منقطع الحديث، الحديث المنقطع في اصطلاح
المحدثين ما لم يتصل سنده على أي وجه كان انقطاعه فإن سقط منه رجلا
فأكثر سمي أيضا معضلا بفتح الضاد المعجمة(٢).
٣٨٩٨- وَرُوِيَ عَنِ زر بن حُبَيْش قَالَ أَتَيْنَا صَفْوَان بن عَسَّالِ الْمَرَادِي فَقَالَ
أزائرين قُلْنَا نعم فَقَالَ قَالَ رَسُولِ اللهِوَِّ من زار أَخَاهُ الْمُؤمن خَاضَ فِي
الرَّحْمَة حَتَّى يرجع وَمن عَاد أَخَاهُ الْمُؤمن خَاضَ فِي ریاض الجنَّةِ حَتَّی يرجع
رَوَاهُ الطَّبْرَانِيّ فِي الْكَبِيرِ (٣).
(١) تهذيب الأسماء واللغات (٢/ ٤١ ترجمة ٤٧٣).
(٢) كشف المناهج (١/ ٥٦).
(٣) أخرجه الطبراني في الكبير (٦٧/٨ رقم ٨٣٧٩)، وأبو نعيم في الحلية (٥/ ٩). قال أبو
نعيم: غريب من حديث محمد بن سوقة لا نعرفه إلا من هذا الوجه. قال الهيثمي في
المجمع ٢٩٨/٢: رواه الطبراني في الكبير، وفيه عبد الأعلى بن أبي المساور وهو
ضعيف. وقال الألباني: ضعيف جدا الضعيفة (٥٣٨٨) وضعيف الترغيب (١٥٣٢).
٦١٥
كتاب البروالصلة وغيرهما
قوله: وروي عن زر بن حبيش، وحبيش بضم الحاء المهملة بن حباشة
بضم الحاء أيضا ابن أوس بن هلال الأسدي الكوفي التابعي المخضرم أدرك
الجاهلية سمع عمر وعثمان وعليا وابن مسعود وآخرين من كبار الصحابة،
واتفقوا على توثيقه وجلالته توفي سنة اثنين وثمانين وهو ابن مائة وثنتين
وعشرين، وقيل: مائة وسبع وعشرين سنة(١) أ.هـ.
قوله: أتينا صفوان بن عسال المرادي، تقدم الكلام عليه في كتاب العلم.
٣٨٩٩ - وَعَن جُبَير بن مطعم ◌َ قَالَ قَالَ رَسُول الله وَ انْطَلَقُوا بِنَا إِلَى
بني وَاقِف نزور الْبَصِير رجل كَانَ كفيف الْبَصَرِ رَوَاهُ الْبَزَّارِ بِإِسْنَاد جيد (٢).
قوله: وعن جبير بن مطعم رقم لته تقدم الكلام عليه.
قوله: انطلقوا بنا إلى بني واقف نزور البصير، الحديث.
قوله: بنو واقف، هذه النسبة إلى بطن من الأوس من الأنصار، يقال لهم
بنو واقف واسم واقف مالك بن امرىء القيس بن مالك بن امرئ القيس والله
أعلم.
(١) تهذيب الأسماء واللغات (١٩٦/١ - ١٩٧ رقم ١٧٧).
(٢) أخرجه البزار (٣٤٢٥)، والطبراني في الكبير ١٢٤/٢ (١٥٣٣ و١٥٣٤)، والبيهقى في
الكبرى (٣٣٧/١٠-٣٣٨ رقم ٢٠٨٥٢) والشعب (٤١٧/١١-٤١٨ رقم ٨٧٦٠). قال
البزار: لا نعلم أحدا وصل هذا إلا الجعفي، أحسبه أخطأ فيه؛ لأن الحفاظ إنما يروونه عن
ابن عیینة، عن عمرو، عن محمد بن جبیر مرسلا. قال الهيثمی في المجمع ١٧٤/٨ : رواه
البزار واللفظ له، والطبراني، ورجال البزار رجال الصحيح غير إبراهيم بن المستمر
العروقي، وهو ثقة. وصححه الألباني في صحيح الترغيب (٢٥٨٢).
٦١٦
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
قوله: يقال للأعمى بصير عدولا عن اسم النقص لأن في قوله الأعمى
تنقیصا له و کسر قلب.
٣٩٠٠ - وَعَن عبد الله بن عَمْرو ◌َّوْفُّهَا قَالَ قَالَ رَسُول اللهَوَّلِ زر غبا تَزْدَدْ
حبا رَوَاهُ الطََّرَانِيّ وَرَوَاهُ الْبَزَّار من حَدِيث أبي هُرَيْرَة ثمَّ قَالَ لَا يعلم فِيهِ
حَدِيثٍ صَحِيحٍ قَالَ الْحَافِظِ وَهَذَا الحَدِيث قد رُوِيَ عَن جمَاعَة من الصَّحَابَة
وَقد اعتنى غير وَاحِد من الْحفاظ بِجَمِيعٍ طرقه وَالْكَلَّامِ عَلَيْهِ وَلم أَقف لَهُ على
طَرِيقِ صَحِيحٍ كَمَا قَالَ الْبَزَّار بل لَهُ أَسَانِيد حسان عِنْدِ الطَّبَرَانِيّ وَغَيرِه وَقد
ذكرت كثيراً مِنْهَا فِي غير هَذَا الْكتاب وَالله أعلم (١).
قوله: وعن عبد الله بن عمرو أَقْر ◌ُّنَا، تقدم.
قوله {وَلَهُ: ((زر غِيًّا تزددْ حُبًّا)) الغب بكسر الغين المعجمة [٢٨٢/ب]،
وقت بعد وقت، يقال غب الرجل إذا جاء زائرا بعد أيام، وقال أبو عمرو غب
الرجل إذا جاء زائر يوما بعد أيام، وقال ابن فارس: الغب أن ترد الإبل الماء
(١) أخرجه أبو حاتم في العلل (٢١٧٢)، وابن أبي الدنيا في الإخوان (١٠٤)، والطبراني في
الكبير (١٣٣/١٤ رقم ١٤٧٥٦)، وابن عدي في الكامل (١٠٣/٤)، وأبو الشيخ في
الأمثال (١٨)، وعلي بن عمر الحربي في الفوائد المنتقاة عن الشيوخ العوالي (١٠٩)
وتمام في الفوائد (١٢٠٨ / الروض البسام)، والخطيب في تاريخ بغداد (٣٠٠/٩)، وابن
الجوزي في العلل المتناهية (١٢٣٣ و١٢٣٤).
قال أبو حاتم: وليس هذا الحديث بصحيح، إنما يرويه ضمام مبترا. قال أبو بكر البزار
(١٦/ ١٩١): ليس في زر غبا تزدد حبا عن النبي وَل حديث صحيح. وقال الهيثمي في
المجمع ١٧٥/٨: رواه الطبراني وإسناده حسن، والله أعلم. وصححه الألباني في صحيح
الترغيب (٢٥٨٣).
٦١٧
كتاب البروالصلة وغيرهما
يوما وتدعه يوما ثم تعود وبهذا فسره الإمام أحمد بن حنبل في حديث وبه قال
بعض الشارحين فنقله إلى الزيارة وإن جاء بعد أيام يقال: غب الرجل إذا جاء
زائرا بعد أيام، وقال الحسن: في كل أسبوع ومنه الحديث: ((أغبوا في عيادة
المريض)) لا تعودوه في كل يوم لما يجد من ثقل العواد قاله في النهاية(١)،
وقيل(٢): أن يدهن ثم يترك إلى أن يجف ثم يدهن وهو قول من فسر الغب
بالوقت والله أعلم.
٣٩٠١- وروى ابْن حبَان فِي صَحِيحه عَن عَطاء قَالَ دخلت أَنا وَعبيد بن
عُمَيْرِ على عَائِشَة ◌َّهَا فَقَالَت لِعبيد بن عُمَيْرِ قد آن لَك أَن تَزُورِنَا فَقَالَ أَقُول
يَا أمه كَمَا قَالَ الأول زر غبا تَزْدَدْ حبا قَالَ فَقَالَت دَعونا من بَطَالَتكُمْ هَذِه قَالَ
ابْن عُمَيْرِ أَخْبِرِينَا بِأَعْجَب شَيْء رَأَيْته من رَسُول الله ◌َِّ فَذكرِ الحَدِيث فِي
نُزُولِ إِن فِي خلق السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ الْبَقَرَةِ(٣).
وقوله: في رواية ابن حبان عن عطاء قال: دخلت أنا وعبيد بن عمير على
عائشة ◌َّالَّهَا، الحديث، عبيد بن عمير [عبيد بن عمير بن قتادة بن سعد بن
عامر بن جندع بن ليث ثم الجندعي، أبو عاصم المكي، قاص أهل مكة قال
مسلم بن الحجاج: ولد في زمان النبي وَّة، وقال غيره: رأى النبي وَ لآ روى
(١) النهاية (٣٣٦/٣).
(٢) تهذيب الأسماء واللغات (٤ / ٥٧).
(٣) أخرجه ابن أبى الدنيا فى الإخوان (١٠٥)، والطحاوى فى مشكل الآثار (٤٦١٨)،
والعقيلى فى الضعفاء (٢٢٤/٢)، والخرائطى فى اعتلال القلوب (٢٩٥/٢)، وابن حبان
(٦٢٠). وحسنه الألبانى فى: ((الصحيحة)) (٦٨)، ((صحيح الترغيب)) (٢٥٨٥).
٦١٨
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
عن أبيه وله صحبة وعمر وعلي وأبي بن كعب وأبي موسى الأشعري وأبي
هريرة وأبي سعيد وعائشة وأم سلمة وابن عمر وابن عمرو وابن عباس وعبد
الله بن حبشي وعنه ابنه عبد الله وقيل أنه لم يسمع منه وعطاء ومجاهد وعبد
العزيز بن رفيع وعمرو بن دينار وأبو الزبير ومعاوية بن قرة ووهب بن كيسان
وعبد الله وأبو بكر ابنا أبي مليكة وعبد الحميد بن سنان وغيرهم قال بن معين
وأبو زرعة ثقة وقال العوام بن حوشب رأى بن عمر في حلقة عبيد بن عمير
يبكي قال بن جريج مات عبيد بن عمير قبل بن عمر قلت وقال بن حبان في
الثقات مات سنة ٦٨ وقال العجلي مكي تابعي ثقة من كبار التابعين كان بن
عمر یجلس إليه ويقول لله در بن قتادة ماذا يأتي به ویروي عن مجاهد قال
نفخر على التابعين بأربعة فذكره فيهم (١)].
٣١- وَعَن أم سَلِمَة ◌َلَّهَا قَالَت قَالَ لي رَسُول الله وَّ أصلحي لنا
الْمَجْلس فَإِنَّهُ ينزل ملك إِلَى الأَرْض لم ينزل إِلَيْهَا قطّ رَوَاهُ أَحْمد وَرُوَاته
ثِقَاتٍ إِلَّا أَن التَّابِعِيّ لم يسم(٢).
٤١ - وَعَن أم بجيد زَّانَّهَا أَنَّهَا قَالَت كَانَ رَسُول اللهِ وٍَّ يأتينا فِي بني عَمْرو
بن عَوْف فأتخذ لَهُ سويقا فِي قعبة فَإِذا جَاءَ سقيتها إِيَّاهِ رَوَاهُ أَحْمد وَرُوَاته
ثِقَات سوى ابْن إِسْحَاق أم بجيد بِضَم الْبَاء الْمُوَحدَةِ وَفتح الْجِيمِ وَاسْمِهَا
(١) تهذيب التهذيب (٧/ ٧١ ترجمة ١٤٨).
(٢) أخرجه أحمد ٢٩٦/٦ (٢٦٥٣٦). قال الهيثمي في مجمع الزوائد ١٧٤/٨: رواه أحمد
وفيه تابعي لم يسم، وبقية رجاله ثقات. وقال الألباني: منكر في الضعيفة (٦٠٨١)
وضعيف الترغيب (١٥٣٣).
٦١٩
كتاب البروالصلة وغيرهما
حَوَّاء بنت يزيد الْأَنْصَارِيَّةِ(١).
قوله: وعن أم بجيد ◌َريَّهَا، قال الحافظ: أم بجيد بضم الباء الموحدة،
واسمها حواء بنت يزيد الأنصارية.
قولها: كان رسول الله و ◌َلا يأتينا في بني عمرو بن عوف فأتخذ له سويقا في
قعبة)) الحديث، بنو عمرو بن عوف [قبيلة معروفة من الأنصار، رضى الله
عنهم، ينسبون إلى عمرو بن عوف بن مالك بن الأوس، وكان يسكنون قباء].
وقولها: ((فاتخذ لها سويقا في قعبة)) السويق: شيء يتخذ [من قمح أو شعير
يدق حتى يكون شبه الدقيق، فإذا احتيج إلى أكله خلط بماء أو لبن، أو رب
أو نحوه، وقال قوم: هو الكعك].
٣٩٠٢ - وَعَن إِيْرَاهِيم بن نشيط أنه دخل على عبد الله بن جُزْء الزبيدِيّ
رَوَهُ فَرَمى إِلَيْهِ بوسادةٍ كَانَت تَحْتَهُ وَقَالَ من لم يكرم جليسه فَلَيْسَ من أَحْمد
وَلَا مِن إِبْرَاهِيم عَلَيْهِمَا الصَّلَاةِ وَالسَّلَامِ رَوَاهُ الطََّرَانِيّ مَوْقُوفًا وَرُوَاتِهِ ثِقَات (٢).
قوله: وعن إبراهيم بن نشيط [إبراهيم بن نشيط بن يوسف الوعلاني،
(١) أخرجه ابن سعد في الطبقات (٤٥٩/٨)، وأحمد ٦/ ٣٨٣ (٢٧١٥١)، وأبو نعيم في الحلية
(٢/ ٧٢). وضعفه الألباني في ضعيف الترغيب (١٥٣٤).
(٢) أخرجه ابن المبارك فى الجهاد (١٨٤) والزهد (٦١٤)، وسعيد بن منصور (٢٤٣٧)، وأبو
داود فى الزهد (٣٨٩)، وأبو حاتم فى العلل (٢٣٣١)، والحربي في إكرام الضيف (٥٥)،
والطبري في تهذيب الآثار (١٠٤٢ / مسند عمر)، والطبرانى كما فى جامع السنن (١٣٤/٥
رقم ٦٢١٦). قال أبو حاتم: روى هذا الحديث ابن المبارك، فقال: عن إبراهيم بن نشيط،
عمن حدثه، عن عبد الله بن الحارث بن جزء. وقال الهيثمى فى المجمع ١٧٥/٨: رواه
الطبراني، ورجاله ثقات. وضعفه الألبانى فى ضعيف الترغيب (١٥٣٥).
٦٢٠
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
ويقال: الخولاني، مولاهم، أبو بكر المصري، ويقال: الشامي، ويقال:
المدني، ووعلان: بطن من مراد، دخل على عبد الله بن الحارث بن جزء
الزبيدي، قال أبو زرعة وأبو حاتم والدارقطني: ثقة، وقال أبو سعيد بن
يونس: غزا القسطنطينية في خلافة الوليد بن عبد الملك سنة ثمان وتسعين مع
مسلمة بن عبد الملك، وكانت له عبادة وفضل(١)].
قوله: أنه دخل على عبد الله بن جزء الزبيدي زَقْوَهُ [هو عبد الله بن الحارث
بن جزء بن عبد الله بن معد يكرب بن عمرو بن عسم، وقيل عصم بن عمرو بن
عريج بن عمرو بن زبيد الزبيدي وزبيد من مذحج من اليمن وهو حليف أبي
وداعة السهمي، سكن مصر وتوفي بها بعد أن عمر طويلا، وهو ابن أخي محمية
بن جزء الذي كان على المقاسم يوم بدر، قال ابن منده: هو ابن أبي مالك بن
الحارث بن عبيد بن مالك، حليف بني سهم يكنى أبا الحارث، شهد بدرا،
وتوفي سنة ست وثمانين، وقيل: بل قتل باليمامة، وقال: قاله لي أبو سعيد بن
يونس، روى عنه يزيد بن أبي حبيب، وعقبة بن مسلم، وغيرهما(٢)].
قوله: فرمى إليه بوسادة كانت تحته، الحديث، الوسادة[هى المخدة].
قوله: رواه الطبراني موقوفا، تقدم الكلام على الحديث الموقوف في أماكن
من هذا التعليق.
(١) تهذيب الكمال (٢٢٩/٢ -٢٣٠ ترجمة ٢٦١).
(٢) أسد الغابة (٢٠٤/٣ ترجمة ٢٨٧٣).