النص المفهرس

صفحات 521-540

٥٢١
كتاب البروالصلة وغيرهما
قولهه: قلت يا رسول الله: من خير الناس؟ قال: (( أتقاهم للرب وأوصلهم
للرحم)) تقدم معناه.
٣٨٠٢ - وَعَن أبي ذَرِ رَقْلَهُ قَالَ أَوْصَانِي خليلي ◌َِّ بخصال من الْخَيْرِ
أَوْصَانِي أَن لَا أنظر إِلَى من هُوَ فَوقِي وَأَنْ أنظر إِلَى من هُوَ دوني وأوصاني
بحب الْمَسَاكِين والدنو مِنْهُم وأوصاني أَن أصل رحمي وَإِن أَدْبَرت وأوصاني
أَن لَا أَخَاف فِي الله لومة لائم وأوصاني أَن أَقُول الْحق وَإِن كَانَ مرا وأوصاني
أَن أَكثر من لا حول وَلَا قُوَّة إِلَّا بِالله فَإِنَّهَا كنز من كنوز الْجَنَّةُ رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ
وَابْن حبَان فِي صَحِيحِه وَاللَّفْظِ لَهُ(١).
قوله [٢٧٣/أ]: وعن أبي ذر رُؤُواّ تقدم الكلام على ترجمته.
(١) أخرجه ابن سعد في الطبقات (٢٢٩/٤)، وأحمد في الزهد (٤٠١) والمسند ١٥٩/٥
(٢١٤١٥) ووأحمد وعبد الله بن أحمد ١٧٣/٥ (٢١٥١٧)، والحارث (٤٦٧) والنسائي في
عمل اليوم والليلة (٣٥٤)، والبزار (٣٣٠٩)، وابن حبان (٤٤٩)، والطبراني في الأوسط
(٣٦٤٠٣٦٥/٧ رقم ٧٧٣٩) وفى الصغير (٤٨/٢ رقم ٧٥٨) والكبير (١٥٦/٢ رقم ١٦٤٨
و١٦٤٩) والدعاء (١٦٤٨-١٦٥٢)، والبيهقي في الكبرى (١٥٥/١٠-١٥٦ رقم ٢٠١٨٦
و٢٠١٨٧) والشعب (١٠٤/٥-١٠٥ رقم ٣١٥٦) و(٦٨/١٠-٦٩ رقم ٧١٧٦).
وقال الهيثمى في المجمع ٩٣/٣: رواه الطبراني في الكبير والصغير بنحوه، وأظنه رواه
أحمد، وله طريق تأتي في مواضعها إن شاء الله، ورجاله ثقات، إلا أن الشعبي لم أجد له
سماعا من أبي ذر. وقال في ٤/ ٢١٧: رواه الطبراني، وفيه أبو الجودي، ولم أعرفه، وبقية
رجاله ثقات. وقال في ٧/ ٢٦٥: رواه الطبراني في الصغير والكبير بنحوه، وزاد: «وأن لا
أسأل الناس شيئا»، ورجاله رجال الصحيح غير سلام أبي المنذر وهو ثقة، ورواه البزار.
وصححه الألباني في الصحيحة (٢١٦٦) وصحيح الترغيب (٨١١) و(٢٥٢٥)،
(٣١٩٥).

٥٢٢
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
قوله: ((أوصاني خليلي ◌َّر بخصال من الخير))، تقدم الكلام على الخليل
في صلاة الضحى وغيرها.
قوله: ((وأوصاني أن أكثر من لا حول ولا قوة إلا بالله)) الحديثن تقدم
الكلام على الحوقلة وعلى معنى الكنز في باب لا حول وزلا قوة إلا بالله.
٣٨٠٣- وَعَن مَيْمُونَة ◌َوانتَهَا أَنَّهَا أعتقت وليدة لَهَا وَلم تستأذن النَّبِيِّ ◌َّ
فَلَمَّا كَانَ يَوْمِهَا الَّذِي يَدُور عَلَيْهَا فِيهِ قَالَت أشعرت يَا رَسُول الله أنّي أعتقت
وليدتي قَالَ أَو فعلت قَالَت نعم قَالَ أما أَنَّك لَو أعطيتها أخوالك كَانَ أعظم
لأجرك رَوَاهُ البُخَارِيّ وَمُسلم وَأَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيّ وَتقدم فِي الْبر حَدِيث ابْن
عمر قَالَ أَتَّى النَّبِيِّهِ رجل فَقَالَ إِنِّي أذنبت ذَنبا عَظِيمًا فَهَل لي من تَوْبَة فَقَالَ
هَل لَك من أم قَالَ لَا قَالَ فَهَل لَك من خَالَة قَالَ نعم قَالَ فبرها رَوَاهُ ابْن حبَان
وَالْحَاكِم (١).
قوله: وعن ميمونة زقالتها، تقدمت ترجمتها.
قوله: أنها أعتقت وليدة لها ولم تستأذن النبي وَيقة، الحديث، الوليدة
الجارية الصغيرة والولائد الوصائف (٢) أ. هـ وقد تطلق الوليدة على الجارية
والأمة وإن كانت كبيرة كذا في النهاية(٣)، وقال الجوهري(٤): الوليدة الصبية
(١) أخرجه البخارى (٢٥٩٢) و(٢٥٩٤)، ومسلم (٤٤ - ٩٩٩)، وأبو داود (١٦٩٠)،
والنسائی في الکبری (٤٩١٠-٤٩١٤).
(٢) المجموع المغيث (٤٥١/٣)
(٣) النهاية (٢٢٥/٥).
(٤) الصحاح (٢/ ٥٥٤).

٥٢٣
كتاب البروالصلة وغيرهما
والأمة،أ.هـ وقيل هي كناية عما ولد من الإماء في ملك الرجل(١) قاله
المنذري في الحواشي والوليد الطفل فعيل بمعنى مفعول.
قوله: ((لو أعطيتها أخوالك كان أعظم لأجرك)) الحديث، هكذا وقعت
هذه اللفظة في صحيح البخاري ومسلم ((أخوالك)) باللام، ووقعت في غير
رواية الأصيلي في البخاري، وفي رواية الأصيلي: ((أخواتك)) بالتاء قال القاضي
عياض ولعله أصح بدليل رواية مالك في الموطأ ((أعطيتها لأختك)) وصلتها
بها ترعى عليها فهو خير لك (٢). قلت: الجميع صحيح ولا تعارض وقد قال
وَلّ ذلك كله فهذا الحديث يدل على أن صلة الأخوال والأخوات أعظم
أجرا وأفضل من عتق الرقاب العظيم أجره وهو قول مالك وفيه أن الاعتناء
بحق الأم إكراما لحقها وهو زيادة في برها(٣).
قال بعضهم: لم يكن لميمونة قرابة إلا من جهة الأم فلذلك خص
الأخوال فإن للأم ثلاثة أرباع البر وإن كان لها قرابة من جهة الأب فيحتمل
أنه رآهم أولى لأن الأم لما كانت أولى بالبر كانت قراباتها أولى بالصدقة
ويحتمل أنهم كانوا أحوج فخصهم لذلك (٤).
وفيه جواز تبرع المرأة بمالها بغير إذن زوجها (٥).
(١) مشارق الأنوار (٢٨٦/٢).
(٢) إكمال المعلم (٥١٩/٣).
(٣) شرح النووي على مسلم (٨٦/٧).
(٤) كشف المناهج (٢/ ١٤٦-١٤٧).
(٥) شرح النووي على مسلم (٨٦/٧).

٥٢٤
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
٣٨٠٤- وَرُوِيَ عَن ثَوْبَانِ رَّ ◌َّهُ قَالَ قَالَ رَسُول الله وَِّ ثَلاث متعلقات
بالعرش الرَّحِم تَقول اللَّهُمَّ إِنِّي بك فَلَا أقطع وَالأَمَانَة تَقول اللَّهُمَّ إِنِّي بك فَلَا
أخان وَالنعْمَة تَقول اللَّهُمَّ إِنِّي بك فَلَا أكفر رَوَاهُ الْبَزَارَ (١).
قوله: وعن ثوبان زقڅ هو مولی رسول اللهێ، تقدمت ترجمته.
قوله: ((ثلاث متعلقات بالعرش الرحم تقول اللهم إني بك فلا أقطع))
الحديث، الرحم عبارة عن القرابة والقطيعة الهجران والصد وهي فعلية من
القطع ويريد به ترك البر والإحسان إلى الأهل والأقارب وهي ضد صلة
الرحم(٢).
لطيفة: ذكروا أن بعض أرباب المعرفة نزل [بموضع] ببغداد فقال يا ملاح
احملني فقال إلى أين قال إلى دار الملك فقال معي ركاب إلى القطيعة فصاح
لا بالله لا بالله يا ملاح إنا نفر من القطيعة منذ سبعين سنة، والقطيعة موضع
معروف(٣)،أ.هـ
(١) أخرجه البزار (٤١٨١). قال البزار: وهذا الحديث لا نعلمه يروى بهذا اللفظ إلا عن ثوبان
بهذا الإسناد، وقد روي بعض كلامه بغير لفظه من غير وجه فذكرنا حديث ثوبان هذا لأنه
جمع معنيين اختلاف لفظه وزيادة في حديث لا يحفظ إلا من هذا الوجه، وقد تقدم ذكرنا
ليزيد بن ربيعة ولأبي عثمان هذا فاستغنينا عن إعادة ذكرهما.
قال الهيثمى في المجمع ١٤٩/٨: رواه البزار، وفيه يزيد بن ربيعة الرحبي وهو متروك،
وقال ابن عدي: أرجو أنه لا بأس به. وضعفه الألباني جدا في الضعيفة (٦٤٨١) وضعيف
الترغيب (١٤٩٣) و(١٧٧٥).
(٢) النهاية (٨٢/٤).
(٣) لطائف المعرف (ص١٩١).

٥٢٥
كتاب البروالصلة وغيرهما
٣٨٠٥- وَعَنِ عَائِشَة ◌ََّّهَا عَنِ النَّبِي وَِّ قَالَ الرَّحِم مُتَعَلقَة بالعرش تَقُول
من وصلني وَصله الله وَمن قطعني قطعه الله رَوَاهُ البُخَارِيّ وَمُسلمٍ (١).
قوله: وعن عائشة رغالتھا، تقدمت ترجمتها.
قوله: (( الرحم متعلقة بالعرش)) الرحم مشتقة من الرحمن الرحيم موجودة
في حروف لفظة الرحمن وكلا الاسمين من الرحمة فمعنى صلة الرحم رحمة
من الله تعالى الرحيم الكريم على عباده لأنه يحصل لواصل الرحم رحمة من
الله تعالى .
قوله: تقول: (( من وصلني وصله الله ومن قطعني قطعه الله)) الحديث، قال
العلماء: وحقيقة الصلة العطف والرحمة وصلة الله على عباده لطفه بهم
ورحمته إياهم وعطفه بإحسانه ونعمه أوصلتهم بأهل ملكوته الأعلى وشرح
صدورهم لمعرفته وطاعته (٢)،أ.هـ.
قال بعض العلماء: فخاصة الصلة صلة الرب [٢٧٣/ ب] تبارك وتعالى،
فيا سعادة من [حصلت] له وأربح معاملته(٣).
وفي هذا الحديث ما يشعر بأن الصلة أرجح من صنائع المعروف لأن
الرحم معقلة بالعرش وأي قرب هكذا ثم هي على مر الأنفاس تقول من
وصلني وصله الله، وأي دعاء أجمع من هذا أو يسمع له أو يستجاب مثله
(١) أخرجه البخارى (٥٩٨٩)، ومسلم (١٧ - ٢٥٥٥).
(٢) شرح النووي على مسلم (١٦/ ١١٢ -١١٣).
(٣) حدائق الأولياء (١/ ٥١٤).

٥٢٦
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
وهل في معروف آخر هكذا،أ. هـ، قاله صاحب الحدائق(١).
تنبيه: اختلف العلماء في قول الرحم: ((من وصلني وصله الله)) الحديث،
هل هو في الدنيا أو يوم القيامة واختار أبو حاتم أن ذلك في يوم القيامة وأورد
فيه حديثا وترجمه بباب بيان أن تشكي الرحم إنما هو يوم القيامة لا في الدنيا
وروي ((الرحم شجنة من الرحمن، فإذا كان يوم القيامة تقول)) (٢) الحديث،
وسيأتي قريبا في أحاديث الباب.
٣٨٠٦- وَعَن عبد الرَّحْمَن بن عَوْف ◌ََّهُ قَالَ سَمِعت رَسُول اللّهِوَه
يَقُول قَالَ الله عز وجل أَنَا الله وَأَنَا الرَّحْمَن خلقت الرَّحِم وشققت لَهَا اسْما
من اسْمِي فَمن وَصلهَا وصلته وَمن قطعهَا قطعته أَوْ قَالَ بتته رَوَاهُ أَبُو دَاوُد
وَالتِّرْمِذِيّ من رِوَايَة أبي سَلمَة عَنْهُ وَقَالَ التِّرْمِذِيّ حَدِيث حسن صَحِيحٍ قَالَ
الْحَافِظ عبد الْعَظِيمِ وَفِي تَصْحِيحِ التِّرْمِذِيّ لَهُ نظر فَإِن أَبَا سَلمَة بن عبد
الرَّحْمَن لم يسمع من أَبِيهِ شَيْئًا قَالَه يحيى بن معين وَغَيرِه وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَابْنِ
حبَان فِي صَحِيحه من حَدِيث معمر عَنِ الزُّهْرِيّ عَن أبي سَلمَة عَن رواد
اللَّيْتِيّ عَن عبد الرَّحْمَن بن عَوْف وَقد أَشَارَ التِّرْمِذِيّ إِلَى هَذَا ثَمَّ حكى عَن
البُخَارِيّ أَنْه قَالَ وَحَدِيث معمر خطأ وَالله أعلم (٣).
(١) حدائق الأولياء (١ / ٥١٧).
(٢) كشف المناهج (٢٨٠/٤).
(٣) أخرجه البخاري في الأدب المفرد (٥٣)، وأبو داود (١٦٩٤) و(١٦٩٥)، والترمذى
(١٩٠٧)، وابن حبان (٤٤٣)، والحاكم ١٥٧/٤ و١٥٨. وقال الترمذى: حديث صحيح.
وقال الألباني: صحيح - ((صحيح أبي داود)) (١٤٨٧)، وصحيح الترغيب (٢٥٢٨).

٥٢٧
كتاب البروالصلة وغيرهما
قوله: وعن عبد الرحمن بن عوف زقڅه تقدمت ترجمته.
قوله وَّيّ: قال (يقول الله تعالى: أنا الله وأنا الرحمن)) وفي الرواية الأخرى:
((الرحيم خلقت الرحم وشققت لها اسما من اسمي فمن وصلها وصلته ومن
قطعها قطعته)) أو قال: ((بتته)) دل هذا الحديث على أن الرحم مشتقة من اسم
الرحمن لقوله: ((شققت لها اسما من اسمي)) ويؤيد ذلك الحديث الآخر:
((الرحم شجنة من الرحمن)) أي اسم مشتق من رحمة الله الرحمن وأثر من
آثار رحمته مشتبكة بها، فالقاطع منها قاطع من رحمة الله تعالى(١).
٣٨٠٧- وَعَن أبي هُرَيْرَة رََّّهُ قَالَ: قَالَ رَسُول اللّهِ وَِّ: ((إِن الله تَعَالَى
خلق الْخلق حَتَّى إِذا فرغ مِنْهُم قَامَت الرَّحِم فَقَالَت هَذَا مقام العائذ بك من
القطيعة قَالَ نعم أما ترْضينَ أَن أصل من وصلك وأقطع من قطعك قَالَت بلَى
قَالَ فَذَاك لَك ثُمَّ قَالَ رَسُول الله بَّ: اقرؤوا إِن شِئْتُم: ﴿فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِن
تَوَلَيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُواْ فِى الْأَرْضِ وَتُقَطُِّوْ أَرْحَامَكُمْ ﴾ أُوْلَنَبِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ
اللَّهُ فَأَصَمَّهُمْ وَأَعْمَىّ أَبْصَرَهُمْ ﴾﴾)) (٢) رَوَاهُ الْبُخَارِيّ وَمُسلم(٣).
قوله: وعن أبي هريرة رَقُولَلَهُ تقدَّم الكلام على ترجمته.
قوله: ((إن الله تعالى خلق الخلق حتى إذا فرغ منهم قامت الرحم فقالت
هذا مقام العائذ بك من القطيعة)) الحديث، هذا إشارة إلى المقام أي قيامي
(١) الكواكب الدرارى (١٥٨/٢١)، وكشف المناهج (٢٧٩/٤-٢٨٠).
(٢) سورة محمد، الآيتان: ٢٢ -٢٣.
(٣) أخرجه البخارى (٤٨٣٠ و٤٨٣١) و(٥٩٨٧) و(٧٥٠٢)، ومسلم (١٦ - ٢٥٥٤).

٥٢٨
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
هذا قيام العائذ بك من قطع الرحم ووصل الله إيصال الرحمة إليه وقطعه
قطعها قاله الكرماني (١).
قال البيضاوي (٢): لما كان من عادة المستجيران أن يأخذ بذيل المستجار
به أو بطرف إزاره تقطيعا للأمر ومبالغة في الاستجارة فكأنه يشير إلى ان
المطلوب أن يحرسه ویذب عنه ما يؤذيه كما يحرس ما تحت إزاره ويذب
عنه فإنه لاصق به لا ينفك استعير ذلك للرحم واستعانتها بالله من
القطيعة،أ.هـ.
قال القاضي عياض رحمه الله (٣): الرحم التي توصل وتقطع وتبر إنما هي
معنى من المعاني ليست بجسم وإنما هي قرابة ونسب يجمعه رحم والدة
ويتصل بعضهم ببعض فسمي ذلك الاتصال رحما والمعاني لا يتأتي منها
القيام ولا الكلام لأنه تقريب لفهم عظيم حقها ووجوب صلة المتصفين بها
فيكون ذكر قيامها هنا وتعلقها ضرب مثل وحس استعارة على عادة العرب
في استعمال الاستعارات والمراد تعظيم شانها وفضيلة واصليها وعظيم إثم
قاطعيها بعقوقهم ولهذا سمي العقوق قطعا والعق الشق كأنه قطع ذلك
السبب المتصل قال: ويحتمل أن الله تعالى يجعل ملكا من الملائكة وتعلق
بالعرش وتكلم على لسانها بهذا بأمر الله تعالى، هذا كلام القاضي.
(١) الكواكب الدرارى (١٨/ ٩٣).
(٢) تحفة الأبرار (٣/ ٢٥٠).
(٣) مشارق الأنوار (٢٨٦/١)، وشرح النووي على مسلم (١٦/ ١١٢).

٥٢٩
كتاب البروالصلة وغيرهما
قوله: ((هذا مقام العائذ بك)) والعائذ المستعيذ وهو المعتصم بالشيء
الملتجيء إليه المستجير به والله أعلم (١).
٣٨٠٨- وَعَن أبي هُرَيْرَة رََّلَ قَالَ سَمِعت رَسُول الله ◌َِّ يَقُول إِن الرَّحِم
شجنة من الرَّحْمَن تَقول يَا رب إِنِّي قطعت يَا رب إِنِّي أُسِيءٍ إِلَيّ يَا رب إِنِّي
ظلمت يا رب فيجيبها أَلا تَرْضينَ أَن أصل من وصلك وأقطع من قطعك رَوَاهُ
أحمد پإِسْنَاد جید قوي وابن حبان فِي صَحِیحه(٢).
قوله: وعن أبي هريرة زَقَّ هُ تقدم الكلام عليه.
قوله ◌َّيّة: ((إن الرحم شجنة من الرحمن تقول يا رب إني قطعت يا رب إني
أسيء إلي يا رب إني ظلمت)) الحديث، قال بعضهم ظاهر الكلام مخاطبتها
الله تعالى، ويحتمل ردها على من استعاذت منه، وقد قيل في الحقيقة أنه
ضرب مثل واستعارة، إذ الرحم إنما هي من المعاني لا يتأتي منها القيام
[٢٧٤ / أ] ولا الكلام، فالمراد تعظيم شأنها وفضيلة واصلها وإثم قاطعها.
الشجنة: قال أبو عبيد يعني قرابة مشتبكة كاشتباك العروق وفيها لغتان،
(١) شرح النووي على مسلم (١٦/ ١١٢).
(٢) أخرجه أحمد ٢٩٥/٢ (٧٩٣١) و٣٨٣/٢ (٨٩٧٥) و٤٠٦/٢ (٩٢٧٣) و٤٥٥/٢
(٩٨٧١)، والمروزى في البر والصلة (١٣٣)، والبخارى في الأدب المفرد (٦٥)، والبزار
(٨٤٠٤)، وابن حبان (٤٤٢) و(٤٤٤). قال البزار: ولا نعلم أسند محمد بن كعب، عن
أبي هريرة، إلا هذا الحديث. قال الهيثمى في المجمع ٨/ ١٥٠: رواه أحمد، ورجاله
رجال الصحيح، غير محمد بن عبد الجبار وهو ثقة. وصححه الألبانى في غاية المرام
(ص٢٣١) وصحيح الترغيب (٢٥٣٠).

٥٣٠
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
شجنة: بكسر الشين وبضمها وإسكان الجيم [وفيها لغة ثالثة بفتحها]،أ.هـ
قاله المنذري.
وقال الجوهري (١): الشجنة عروق الشجرة المشتبكة، وبيني وبينه شجنة
الرحم أي: قرابة كاشتباك العروق،أ.هـ شبهه بذلك مجازا واتساعا وأصل
الشجنة شعبة من غصن من غصون الشجرة، ومنهم قولهم: الحديث ذو
شجون، أي ذو شعب وامتساك بعضهم ببعض (٢).
وقال الإمام شهاب الدين التُّورِبِشْتِي(٣): كأنهم يريدون أنها موهوب من
الرحمن أو مجعولة لذلك، وهذا المعنى صحيح فإن الأشياء من الله تعالى
خلقا ولكنه ليس بمعنى الحديث، وإنما المراد من الرحمن أي من هذا
الاسم والمعنى الرحم أثر من آثار رحمته مشتبكة بها فالقاطع منها قاطع.
قوله: ((تتكلم بلسان ذلق)) وفي حديث ((طلق)) أي: فصيح بليغ هكذا جاء في
الحديث على فعل بوزن صُرَد ويقال طُلَق ذلق، وطَلْق ذلق، وطليق ذليق،
وقال في النهاية: يقال رجل ذلق اللسان وطلقه وطلقه وطلقه وطلقه وطليقه
أي ماضي القول سريع النطق(٤).
٣٨٠٩ - وَعَن أنس ◌ََّّهُ عَنِ النَّبِي ◌َّهِ أَنْه قَالَ الرَّحِم حجنة متمسكة
بالعرش تكلم بِلِسَان ذلق اللّهُمَّ صل من وصلني واقطع من قطعني فَيَقُول الله
(١) الصحاح (٢١٤٣/٥).
(٢) النهاية (٢/ ٤٤٧).
(٣) الميسر (١٠٦٧/٢).
(٤) النهاية (٢/ ١٦٥).

٥٣١
كتاب البروالصلة وغيرهما
تبَارك وَتَعَالَى أَنَا الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ وَإِنِّي شققت للرحم من اسْمِي فَمن وَصلهَا
وصلته وَمن بتكها بتكته رَوَاهُ الْبَزَّارِ بِإِسْنَاد حسن الحجنة بِفَتْحِ الْحَاء الْمُهْمَلَة
وَالْجِيمِ وَتَخْفِيف النُّونِ هِيَ صنارة المغزل وَهِي الحديدة العقفاء الَّتِي يعلق
بِهَا الْخَيطِ ثمَّ يفتل الْغَزْل وَقَوله من بتكها بتكته أَي من قطعهَا قطعته(١).
قوله: وعن أنس رئڅ﴾ تقدمت ترجمته.
قوله وَل: ((الرحم حجنة متمسكة بالعرش تكلم بلسان ذلق)) الحديث،
الحجنة قد ضبطها الحافظ وفسرها فقال هي صنارة المغزل وهي الحديدة
العقفا التي يعلق بها الخيط ثم يقتل المغزل أ.هـ.
وقوله: ((ومن بتكها بتكته)) البتك: القطع أي من قطعها قطعته،أ.هـ قاله
المنذري أيضًا.
٣٨١٠- وَعَن سعيد بن زيد ◌َّهُ عَنِ النَّبِي ◌َّهِ أَنْه قَالَ: ((إِن من أربى الرِّبَا
الاستطالة فِي عرض الْمُسلم بِغَيْرِ حق وَإِن هَذِهِ الرَّحِم شجنة من الرَّحْمَن عز
وَجل فَمن قطعهَا حرم الله عَلَيْهِ الْجِنَّة)) رَوَاهُ أَحْمد وَالْبَزَّار ورواة أَحْمد ثِقَات
قَوْله شجنة من الرَّحْمَن قَالَ أَبُو عبيد يَعْنِي قَرَابَة مشتبكة كاشتباك الْعُرُوق
وفيهَا لُغَتَانِ شجنة بِكَسْر الشين وَبِضَمِّهَا وَإِسْكَان الْجِيمِ(٢).
(١) أخرجه البزار (٦٤٩٥)، وأبو نعيم في تاريخ أصبهان (٢/ ٢٩). قال البزار: زائدة بن أبي
الرقاد لا يكتب من حديثه إلا ما ليس عند غيره، يعني: لضعفه. قال الهيثمى في المجمع
١٥١/٨: رواه البزار وإسناده حسن. وحسنه الألباني في صحيح الترغيب (٢٥٣١).
(٢) أخرجه أحمد ١/ ١٩٠ (١٦٥١)، والبخارى في الأوسط (٢٠٠/١) والكبير (١٠٨/٨)
معلقا، وأبو داود (٤٨٧٦)، ويعقوب بن سفيان في تاريخه١ / ٢٩٢، والبزار في مسنده
(١٢٦٤)، والشاشي في مسنده (٢٠٨) و(٢٣٠)، والطبراني في الكبير (١٥٤/١ رقم

٥٣٢
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
قوله: وعن سعيد بن زيد نَّالَّهُ [هو أحد العشرة، رضى الله عنهم، هو أبو
الأعور، وقيل: أبو ثور سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل بن عبد العزى بن
رباح، بالمثناة، ابن عبد الله بن قرط بن رزاح، براء مفتوحة ثم زاى وحاء
مهملة، ابن عدى بن كعب بن لؤى بن غالب القريشى العدوى المكى
المدنى، أحد العشرة الذين شهد لهم رسول الله ێ بالجنة، و توفی وهو راض
عنهم، وهو ابن عم عمر بن الخطاب، رَقَُّه، وتزوج أخت عمر فاطمة بنت
الخطاب، أسلمت هى وزوجها سعيد قبل عمر، وكانا سبب إسلام عمر،
رضى الله عنهم، وأسلم سعيد قديمًا، وكان من المهاجرين الأولين، وآخى
رسول الله ◌َ له بينه وبين أبي بن كعب، وشهد مع النبى وَّل المشاهد كلها بعد
بدر، واختلفوا فى شهوده بدرًا، فقال الأكثرون: لم يشهدها لعذره، فإنه كان
غائبا عن المدينة، وضرب له النبى وَّل بسهمه منها وأجره. وقال جماعة:
شهد بدرًا. وذكره البخارى فى صحيحه فيمن شهد بدرًا، وشهد اليرموك،
وحصار دمشق، وكان مجاب الدعوة روى له عن رسول الله وَل ثمانية
وأربعون حديثًا، اتفقا على حديثين، وانفرد البخارى بحديث(١)].
=
٣٥٧)، وفي الشاميين (٢٩٣٧) والحاكم ١٥٧/٤. وصححه الحاكم ووافقه الذهبي.
وقال الهيثمى في المجمع ١٥٠/٨: رواه الطبراني وأبو يعلى بنحوه والبزار إلا أنه لم يقل:
قال الله. وفيه عاصم بن عبيد الله ضعفه الجمهور وقال العجلي: لا بأس به. وصححه
الألبانى فى المشكاة (٥٠٤٥ / التحقيق الثاني)، الصحيحة (١٤٣٣ - ١٨٧١)، وصحيح
الترغيب (٢٥٣٢).
(١) تهذيب الأسماء واللغات (١/ ٢١٧ ترجمة ٢٠٩).

٥٣٣
كتاب البروالصلة وغيرهما
قوله وَ له: ((وإن هذه الرحم شجنة من الرحمن عز وجل فمن قطعها حرم
الله عليه الجنة)) الشجنة تقدم الكلام عليها.
وقوله: ((حرم الله عليه الجنة)) فيه التأويلان السابقان في أمثاله في شرب
الخمر وغيره.
٣٨١١- وَعَن عبد الله بن عَمْرو بن الْعَاصِ رََّا عَنِ النَّبِيِوَلِ قَالَ: لَيْسَ
الْوَاصِلِ بالمكافىء وَلَكِن الْوَاصِلِ الَّذِي إِذا قطعت رَحمَه وَصلَهَا رَوَاهُ
البُخَارِيّ وَاللَّفْظِ لَهُ وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ(١).
قوله: وعن عبد الله بن عمرو بن العاص قراٹھا، تقدمت ترجمته.
قوله وَّي: (ليس الواصل بالمكافىء)) الحديث أي ليس واصل الرحم من
يفعل بأقاربه ما فعلوه به يعني إذا وصلوه وصلهم وإذا قطعوه قطعهم بل
الواصل من إذا وصلوه أكد وصلهم وإذا قطعوه اجتهد في وصلهم (٢).
وقال بعضهم أيضًا في قوله: ليس الواصل بالمكافئ، الواصل التعريف فيه
للجنس أي: ليس حقيقة الواصل من يكافئ صاحبه بمثل فعله إذ ذاك نوع
معاوضة والله أعلم(٣). وصلة الرحم كناية عن الإحسان إلى الأقارب وإن
بعدوا وأساؤوا وقطع الرحم ضد لك فكأنه بالإحسان إليهم وصل ما بينه
وبينهم من علاقة القرابة (٤) ويقال كافأت فلانا بالشيء إذا قابلته به (٥) أ.هـ.
(١) أخرجه البخارى (٥٩٩١)، وأبو داود (١٦٩٧)، والترمذى (١٩٠٨).
(٢) المفاتيح (٢٠٧/٥).
(٣) الكواكب الدرارى (١٦٠/٢١).
(٤) النهاية (١٩١/٥-١٩٢).
(٥) مجمل اللغة (٧٨٨/١).

٥٣٤
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
٣٨١٢ - وَعَنِ حُذَيْفَةِ رَّ ◌َّهُ قَالَ: قَالَ رَسُولِ اللهِ وَ لَا تَكُونُوا إمعة تَقولُونَ
إِن أحسن النَّاس أحسنا وَإِن ظلمُوا ظلمنَا وَلَكِن وطنوا أَنفسكُم إِن أحسن
النَّاسِ أَن تحسنوا وَإِن أساؤوا أَن لَا تظلموا رَوَاهُ التِّزْمِذِيّ وَقَالَ حَدِیث حسن
قَوْله إمعة هُوَ بِكَسْر الْهِمِزَة وَتَشْديد الْمِيم وَفتحهَا وبالعينِ الْمُهْمِلَة قَالَ أَبُّو
عبيد الإمعة هُوَ الَّذِي لَا رَأْي مَعَه فَهُوَ يُتابع كل أحد على رَأْيِه.(١)
قوله: وعن حذيفة رئټ﴾ تقدمت ترجمته.
قوله وَله: ((لا تكونوا إمِّعة تقولون إن أحسن الناس أحسنا)) الحديث،
الإمعة قد ضبطها الحافظ وفسرها فقال قال أبو عبيد الإمعة هو الذي لا رأي
معه فهو يتابع كل أحد على رأيه أ.هـ.
قوله: ((ولكن وطنوا أنفسكم إن أحسن الناس أن تحسنوا)) الحديث،
التوطين: العزم الجازم على الفعل (٢) أي لا تكونوا تابعين [٢٧٤/ ب] للناس
في أفعالهم بالمكافأة إن أحسنوا إليكم تحسنون إليهم وإن أساءوا إليكن
تسيئون إليهم ولكن وطنوا أنفسكم على أنه إذا أحسن إليكم تحسنوا إليهم
وإن أساءوا إليكم فلا تظلموهم هذا معنى قوله تعالى: ﴿فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ
(١) أخرجه الترمذى (٢٠٠٧)، والبزار (٢٨٠٢).
وقال الترمذى: هذا حديث حسن غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه. وقال البزار: وهذا
الحديث لا نعلمه يروى عن رسول الله و لو إلا من هذا الوجه بهذا الإسناد، ولم نسمعه إلا
من أبي هشام. وقال المناوى في كشف المناهج ٣٥٥/٤: وسند الحديث جيد. وضعفه
الألبانى في المشكاة (٥١٢٩) وضعيف الترغيب (١٤٩٤).
(٢) المفاتيح (٢٦٠/٥)، وشرح المصابيح (٣٦٢/٥) لابن ملك.

٥٣٥
كتاب البروالصلة وغيرهما
فَأَجْرُهُوعَلَى اللّهِ﴾(١) أ.هـ.
٣٨١٣- وَعَن أبي هُرَيْرَة ◌َّهُ أَن رجلا قَالَ يَا رَسُول الله إِن لي قرَابَة
أصلهم ويقطعوني وَأحسن إِلَيْهِم ويسيئون إِلَيّ وأحلم عَلَيْهِم ويجهلون عَليّ
فَقَالَ إِن كنت كَمَا قلت فَكَأَنَّمَا تسفهم المل وَلَا يزَال مَعَك من الله ظهير
عَلَيْهِم مَا دمت على ذَلِك رَوَاهُ مُسلم المل بِفَتْحِ الْمِيم وَتَشْديد اللَّام هُوَ الرماد
الْحَار(٢).
قوله: وعن أبي هريرة نگلّه تقدمت ترجمته.
قوله: أن رجلاً قال يا رسول الله: إن لي قرابة أصلهم ويقطعوني وأحسن
إليهم ويسيئون إلي وأحلم عليهم ويجهلون عليَّ، الحديث، أحلم بضم اللام
مأخوذ من الحلم وهو عدم المؤاخذة بالذنب ويجهلون عليّ أي يسيئون.
وقوله: فقال إن كنت كما قلت فكأنما تسفهم المل، المل قد ضبطه
الحافظ وفسره فقال: هو الرماد الحار، أ.هـ وقال غيره المل الرماد الحار
الذي يخبز فيه الخبز أراد ﴿ ﴿ أنك تجعل الملة لهم سفوفا يستفونه، والمعنى
أن عطاءك لهم حرام عليهم ونار في بطونهم كذا فسره ابن الأثير(٣) وقيل: أراد
أن يجعل وجوههم كلون الرماد(٤) وروي بعضهم كأنما تسفهم المل أي
(١) سورة الشورى، الآية: ٤٠.
(٢) أخرجه مسلم (٢٢ - ٢٥٥٨)، وابن حبان (٤٥٠ و ٤٥١).
(٣) النهاية (٣٦١/٤).
(٤) النهاية (٢/ ٣٧٥).

٥٣٦
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
يرمي التراب أو الرماد في وجوههم(١)، وقيل: تسقيهم التراب أو الرماد
الحار (٢)، قال الطبري في الأحكام(٣): ولا وجه له فإن عطاءه لا يكون عليهم
حراما بالإجماع وإنما معناه والله أعلم أن عطاءك لهم بعد قطيعتهم
وإحسانك بعد إساءتهم وحلمك بعد جهلهم يعقب حرارة الأسف في قلوبهم
علی ما سلف منهم وأن علیهم سوء صنیعهم أ.هـ.
وقوله وَالله: ((ولا يزال معك من الله ظهير عليهم ما دمت على ذلك))
والظهير هو النصير والمعين والدافع لأذاهم والمظاهرة المعاونة (٤) أ.هـ.
٣٨١٤ - وَعَن أم كُلْتُوم بنت عقبَة ◌َوْتَهَا أَن النَِّ نَِّ قَالَ أفضل الصَّدَقَة
الصَّدَقَة على ذِي الرَّحِمِ الْكَاشِحِ رَوَاهُ الطَّرَانِيّ وَابْن خُزَيْمَة فِي صَحِيحه
وَالْحَاكِمِ وَقَالَ صَحِيحٍ على شَرط مُسلم وَمعنى الْكَاشِحِ أَنْه الَّذِي يضمر
عداوته فِي كشحه وَهُوَ خصره يَعْنِي أَن أفضل الصَّدَقَة الصَّدَقَة على ذِي
الرَّحِمِ الْمُضمر الْعَدَاوَةِ فِي بَاطِنِهِ وَهُوَ فِي معنى قَوْله ◌َّهُ وَتصل من
قَطعك(٥) .
(١) مشارق الأنوار (٢٢٧/٢).
(٢) مشارق الأنوار (٢/ ٢٢٧).
(٣) كشف المناهج (٢٨١/٤).
(٤) كشف المناهج (٤/ ٢٨١).
(٥) أخرجه الحميدى (٣٣٠)، وابن أبى عاصم في الآحاد والمثانى (٣١٧٣)، وابن خزيمة
(٢٣٨٦)، والخرائطى في المكارم (٢٩٤)، والطبراني في الكبير ٨٠/٢٥ (٢٠٤)،
والحاكم (١ /٤٠٦)، والقضاعى (١٢٨٢)، والبيهقى في الآداب (٩) والكبرى (٤٣/٧
=

كتاب البر والصلة وغيرهما
٥٣٧
قوله: وعن أم كلثوم بنت عقبة زَّما، أم كلثوم: بضم الكاف وسكون
اللام وضم المثلثة بنت عقبة الأموية أخت عثمان لأمه وهي أول مهاجرة من
مكة إلى المدينة(١).
قوله وي: ((أفضل الصدقة الصدقة على ذي الرحم الكاشح)) ومعنى
الكاشح أنه العدو الذي يضمر العداوة في كشحه وهو خصره يعني أن أفضل
الصدقة الصدقة على ذي الرحم المضمر العداوة في باطنه وهو في معنى قوله
وَاللّ: ((وتصل من قطعك)» أ.هـ قاله المنذري.
٣٨١٥- وَعَن أبي هُرَيْرَة رََّ قَالَ قَالَ رَسُول الله ◌َِّ ثَلاث من كن فِيهِ
حَاسبه الله حسابا يَسِيراً وَأَدْخلهُ الْجَنَّة برحمته قَالُوا وَمَا هِيَ يَا رَسُول الله بِأَبي
أَنْت وَأمي قَالَ تُعْطِي من حَرمك وَتصل من قطعك وَتَعْفُو عَمَّن ظلمك فَإِذا
فعلت ذَلِك يدْخلك الله الْجِنَّة رَوَاهُ الْبَزَّار وَالطَّبَرَانِيّ وَالْحَاكِمِ وَقَالَ صَحِيح
الإِسْنَادِ قَالَ الْحَافِظِ وَفِي أسانيدهم سُلَيْمَان بن دَاوُد الْيَمَانِيّ واه(٢).
رقم ١٣٢٢٣) والشعب (١٠٣/٥ رقم ٣١٥٤) ومعرفة السنن (٣٢٨/٩-٣٢٩ رقم
١٣٣٧٨). وصححه الحاكم ووافقه الذهبي. وصححه الألباني في صحيح الجامع
(١١٢١)، وصحيح الترغيب (٨٩٤) و(٢٥٣٥)، والإرواء (٨٩٢).
(١) الأسامى والكنى (٢٤٥/١) و(٣٦٧/٥)، وتهذيب الأسماء واللغات (٣٦٥/٢ -٣٦٦
ترجمة ١٢٠٥).
(٢) أخرجه ابن أبى الدنيا في مكارم الأخلاق (٢١)، والبزار (٨٦٣٥)، وأبو على الصواف في
الثالث من فوائده (١٨)، والطبراني في الأوسط (٢٧٩/١ رقم ٩٠٩) و(١٩٦/٥ رقم
٥٠٦٤)، وابن عدى في الكامل (٢٧١/٤)، والحاكم (٥١٨/٢). قال البزار: سليمان بن
داود ليس بالقوي، ولا يتابع على حديثه. وصححه الحاكم وتعقبه الذهبى فقال: سليمان
بن داود اليمامي ضعيف.
=

٥٣٨
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
٣٨١٦- وَعَن عقبة بن عامر ◌ََّْهُ قَالَ ثمَّ لِقِيت رَسُول الله وَّهِ فَأخذت
بِيَدِهِ فَقلت يَا رَسُول الله أَخْبرِي بفواضل الْأَعْمَال فَقَالَ بَا عقبة صل من
قَطعك وَأعْطِ من حَرمك وَأعْرض عَمَّن ظلمك وَفِي رِوَايَة واعف عَمَّن
ظلمك رَوَاهُ أَحْمد وَالْحَاكِمِ وَزَاد ◌َلا وَمن أَرَادَ أَن يمد فِي عمره ويبسط فِي
رزقه فَليصل رَحمَه ورواة أحد إسنادي أَحْمد ثِقَات(١).
٣٨١٧- وَعَنْ عَلَيّ رََّّهُ قَالَ قَالَ النَّبِي ◌َِّ أَلا أدلك على أكْرم أَخْلَاق
الدُّنْيَا وَالْآخِرَة أَن تصل من قَطعك وَتُعْطِي من حَرمك وَأَن تَعْفُو عَمَّن ظلمك
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط من رِوَايَةِ الْحَارِثِ الْأَعْوَرِ عَنْهُ(٢).
وقال الهيثمى في المجمع ١٥٤/٨: رواه البزار والطبراني في الأوسط، وفيه سليمان بن
داود اليمامي وهو متروك. وضعفه الألباني جدا في الضعيفة (١٥٣٥) وضعيف الترغيب
(١٤٦٦) و(١٤٩٥).
(١) أخرجه ابن وهب في الجامع (٤٨٦)، وأحمد ١٤٨/٤ (١٧٣٣٤) و١٥٨/٤ (١٧٤٥٢)،
وابن أبى الدنيا في المكارم (١٩) و(٢٠)، والرويانى (١٥٧)، والطبراني في الكبير ١٧ /
٢٦٩ (٧٣٩) و٢٧٠/١٧ (٧٤٠) ومكارم الأخلاق (٥٦)، وابن عدى (٢٨١/٦)
و(٣٠٦/٦)، والحاكم (١٦١/٤ - ١٦٢)، والبيهقى في الشعب (٣٣٦/١٠-٣٣٧ رقم
٧٥٨٧) و(٤١٧/١٠ رقم ٧٧٢٣).
وقال الهيثمى في المجمع ١٨٨/٨: رواه أحمد والطبراني، وأحد إسنادي أحمد رجاله
ثقات. وصححه الألباني في الصحيحة (٨٩١) و(٢٨٦١) وصحيح الترغيب (٢٥٣٦).
(٢) أخرجه ابن عمشليق في جزئه (٢٠)، والطبراني في الأوسط (٥ / ٣٦٤ رقم ٥٥٦٧)،
والبيهقى في الآداب (١٣١) والكبرى (٣٩٨/١٠ رقم ٢١٠٩١) والشعب (٣٣٥/١٠
رقم ٧٥٨٤) و(٤١٥/١٠-٤١٦ رقم ٧٧٢١). قال الطبرانى: لم يرو هذا الحديث عن
أبي إسحاق إلا يعقوب بن أبي المتئد، تفرد به: ابنه نعيم بن يعقوب. وقال الهيثمي في

٥٣٩
كتاب البروالصلة وغيرهما
٣٨١٨- وَعَنِ معَاذ بن أنس رَّهُ عَن رَسُول الله وَِّ أَنْه قَالَ إِن أفضل
الْفَضَائِلِ أَن تصل من قطعك وَتُعْطِي من حَرمك وتصفح عَمَّن شتمك رَوَاهُ
الطََّرَانِيّ من طَرِيق زبان بن فائد(١).
٣٨١٩- وَرُوِيَ عَنِ عِبَادَة بن الصَّامِت ◌َُِّّ قَالَ قَالَ رَسُول الله وَةٍ أَلَا
أدلكم على مَا يرفع الله بِهِ الدَّرَجَات قَالُوا نعم يَا رَسُول الله قَالَ تحلم على من
جهل عَلَيْك وَتَعْفُو عَمَّن ظلمك وَتُعْطِي من حَرمك وَتصل من قَطْعك رَوَاهُ
الْبَزَّارِ وَالطَّبَرَانِيّ إِلَّا أَنْه قَالَ فِي أَوله ألا أنبئكم بِمَا يشرف الله بِهِ الْبُنيان وَيَرْفَع
بِهِ الدَّرَجَاتٍ فَذكره(٢).
٣٨٢٠ - وَرُوِيَ عَن عَائِشَة ◌َلِّهَا قَالَت قَالَ رَسُول اللهِوَّهِ أَسْرع الْخَيْرِ ثَوابًا
الْبر وصلَة الرَّحِم وأسرع الشَّ عُقُوبَة الْبَغِي وَقَطِيعَة الرَّحِم رَوَاهُ ابْن مَاجَه(٣).
=
المجمع ١٨٨/٨-١٨٩: رواه الطبراني في الأوسط، وفيه الحارث وهو ضعيف. وضعفه
الألبانى في الضعيفة (٦٦٦٠) وضعيف الترغيب (١٤٩٦).
(١) أخرجه الخرائطى في مكارم الأخلاق (٢٩٥)، والطبراني في الكبير ١٨٨/٢٠ (٤١٣)
و(٤١٤). وقال الهيثمى في المجمع ١٨٩/٨: رواه الطبراني، وفيه زبان بن فائد وهو
ضعيف. وضعفه الألباني في ضعيف الترغيب (١٤٩٧).
(٢) أخرجه البزار (٢٧٢٧)، والطبراني في الأوسط (٨٨/٣ رقم ٢٥٧٩). وقال الطبرانى: لم
يرو هذا الحديث عن موسى إلا أبو أمية، تفرد به حجاج، ولا يروى عن أبي بن كعب إلا
بهذا الإسناد. قال الهيثمى في المجمع ١٨٩/٨: رواه الطبراني، وفيه أبو أمية بن يعلى وهو
ضعيف. وقال أيضا: رواه البزار، وفيه يوسف بن خالد السمتي وهو كذاب. وضعفه
الألباني في ضعيف الترغيب (١٤٦٥).
(٣) أخرجه إسحاق (١٧٧٧) و(١٨١٢)، وابن ماجه (٤٢١٢)، وأبو يعلى (٤٥١٢)،
والطحاوي في مشكل الآثار (٥٩٩٧)، والطبراني في الأوسط (١٤٩/٩ رقم ٩٣٨٣)،
=

٥٤٠
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
٣٨٢١ - وَعَن أبي بكرَة ◌ََّهُ قَالَ قَالَ رَسُول الله وَ لَهِ مَا مِن ذَنْب أَجْدَر أَنْ
يعجل الله لصَاحبه الْعُقُوبَة فِي الدُّنْيَا مَعَ مَا يدّخر لَهُ فِي الآخِرَة من الْبَغِي
وَقَطِيعَة الرَّحِمِ رَوَاهُ ابْن مَاجَه وَالتِّرْمِذِيّ وَقَالَ حَدِيث حسن صَحِيحٍ وَالْحَاكِم
وَقَالَ صَحِيحِ الإِسْنَادُ(١).
٣٨٢٢ - وَرَوَاهُ الطََّرَانِيّ فَقَالَ فِيهِ من قطيعة الرَّحِم والخيانة وَالْكذب وَإِن
أعجل البر ثَوابًا لصلة الرَّحِم حَتَّى إِن أهل الْبَيْت ليكونون فجرة فتنمو أَمْوَالهم
وَيكثر عَددهمْ إِذا تواصلوا وَرَوَاهُ ابْن حبَان فِي صَحِيحه ففرقه فِي موضِعین وَلم
يذكر الْخِيَانَة وَالْكذب وَزَاد فِي آخِرِه وَمَا من أهل بيت يتواصلون فيحتاجون(٢).
=
والخرائطي في مكارم الأخلاق (٢٦٩). وقال الطبرانى: لم يرو هذا الحديث عن معاوية
ابن إسحاق إلا صالح بن موسى. وقال البوصيرى في الزجاجة ٢٣٩/٤: هذا إسناد فيه
صالح بن موسى الصلحي وهو ضعيف. وقال الألباني: ضعيف جدا، الضعيفة (٢٧٨٧)
وضعيف الترغيب (١٤٩٩).
(١) أخرجه أبو داود (٤٩٠٢)، والترمذي (٢٦٧٩)، وابن ماجه (٤٢١١) وابن حبان (٤٥٥)
و(٤٥٦)، والحاكم (٢/ ٣٥٦ و٤/ ١٦٢ - ١٦٣). وقال الترمذي: هذا حديث صحيح.
وصححه الحاكم ووافقه الذهبي. وصححه الألبانى فى الصحيحة (٩١٨) وصحيح
الترغيب (٢٥٣٧).
(٢) أخرجه ابن حبان كما في موارد الظمآن (٢٠٣٨). وقال الألباني: حسن صحيح -
الصحيحة (٩١٨، ٩٧٨) وصحيح الترغيب (٢٥٣٧). وقال الهيثمى في المجمع
٨/ ١٥٢: رواه الطبراني عن شيخه عبد الله بن موسى بن أبي عثمان الأنطاكي ولم أعرفه،
وبقية رجاله ثقات. وأخرجه الطبراني في الأوسط (١٩/٢ رقم ١٠٩٢) عن أبى هريرة.
وقال الطبرانى: لم يرو هذا الحديث عن محمد بن عمرو إلا أبو الدهماء، تفرد به:
النفيلي. وحسنه الألباني من رواية الطبراني في صحيح الترغيب (٢٥٣٧).