النص المفهرس
صفحات 501-520
٥٠١
كتاب البروالصلة وغيرهما
بِهِ عَن دين وَإِن فِي الْجِنَّ لسوقا مَا يُبَاعِ فِيهَا وَلَا يشترى لَيْسَ فِيهَا إِلَّ الصُّور
فَمن أحب صُورَة من رجل أَوَ امْرَأَةَ دخل فِيهَا رَوَاهُ الطََّرَانِيّ فِي الْأَوْسَط
وَتقدم فِي اللواط حَدِيث أبي هُرَيْرَة رَّهُ أَنْ رَسُول الله ◌َِّ قَالَ لعن الله سَبْعَة
من فوق سبع سماواته وردد اللَّعْنَة على وَاحِدٍ مِنْهُمْ ثَلَاثًا وَلعن كل وَاحِد مِنْهُم
لعنة تكفيه قَالَ مَلْعُون من عمل عمل قوم لوط مَلْعُون من عمل عمل قوم لوط
مَلْعُون من عمل عمل قوم لوط مَلْعُون من ذبح لغير الله مَلْعُون من عق وَالِدیهِ
الحَدِيثِ رَوَاهُ الطََّرَانِيّ وَالْحَاكِم وَقَالَ صَحِيحِ الْإِسْنَادِ وَتقدم أَيْضا حَدِيث
ابْن عَبَّاس عَنِ النَّبِي وَِّ قَالَ لعن الله من ذبح لغير الله وَلعن الله من غير تخوم
الأَرْض وَلعن الله من سبّ وَالِديهِ الحَدِيثِ رَوَاهُ ابْن حبَان فِي صَحِيحه (١).
قوله: وعن جابر بن عبد الله نَقْم ◌ًَّا، تقدم الكلام عليه.
قوله وَله: ((يا معشر المسلمين اتقوا الله وصلوا أرحامكم)) الحديث تقدم
وسيأتي الكلام على صلة الرحم.
٣٧٨٧ - وَعَن أبي بكرَة ◌ََّّهُ عَنِ النَّبِي ◌َِّ قَالَ كل الذُّنُوبِ يُؤَخرِ الله مِنْهَا
مَا شَاءَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَة إِلَّ عقوق الْوَالِدِين فَإِن الله يعجله لصَاحِبه فِي الْحَيَاة
(١) أخرجه الطبراني في الأوسط (١٨/٦ رقم ٥٦٦٤) وعنه أبو نعيم في صفة الجنة (١٩٥).
وقال الطبرانى: لا يروى هذا الحديث عن جابر إلا بهذا الإسناد، تفرد به أحمد بن محمد
بن طريف. قال الهيثمي في المجمع ١٢٥/٥: رواه الطبراني في الأوسط، وفيه محمد بن
كثير الكوفي، وهو ضعيف جدا. وقال في ١٤٩/٨: رواه الطبراني في الأوسط من طريق
محمد بن كثير، عن جابر الجعفي، وكلاهما ضعيف جدا. وضعفه الألباني جدا في
الضعيفة (٥٣٦٩) وضعيف الترغيب (١٢٤٥) و(١٤٣٧) و(١٤٨٥) و(٢١٨٠).
٥٠٢
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
قبل الْمَمَاتِ رَوَاهُ الْحَاكِمِ والأصبهاني كِلَاهُمَا من طَرِيق بكار بن عبد الْعَزِيز
وَقَالَ الْحَاكِمِ صَحِيحِ الْإِسْنَادُ(١).
قوله: وعن أبي بكرة ركُ لّ تقدم الكلام على ترجمته.
قوله وَّة: ((كل الذنوب يؤخر الله منها ما شاء إلى يوم القيامة إلا عقوق
الوالدين فإن الله يعجله لصاحبه في الحياة قبل الممات)) الحديث، تقدم
الكلام على العقوق.
٣٧٨٨ - وَرُوِيَ عَن عبد الله بن أبي أوفى رَّهُ قَالَ كُنَّا عِنْدِ النَّبِىِوَ فَأَتَاهُ
آتٍّ فَقَالَ شَاب يجود بِنَفْسِهِ فَقيل لَهُ قل لا إِلَه إِلَّا الله فَلم يسْتَطع فَقَالَ كَانَ
يُصَلِّي فَقَالَ نعم فَنَهَضَ رَسُول اللهِ وَّهِ ونهضنا مَعَه فَدخل على الشَّاب فَقَالَ لَهُ
قل لا إِلَه إِلَّ الله فَقَالَ لَا أَسْتَطِيع قَالَ لم قَالَ كَانَ يعق والدته فَقَالَ النَّبِيَِهُ
أحية والدته قَالُوا نعم قَالَ ادعوها فدعوها فَجَاءَت فَقَالَ هَذَا ابْنك قَالَت نعم
فَقَالَ لَهَا أَرَأَيْت لَو أججت نَار ضخمة فَقيل لَك إِن شفعت لَهُ خلينا عَنهُ وَإِلَّا
حرقناه بِهَذِهِ النَّار أَكنت تشفعين لَهُ قَالَت يَا رَسُول الله إِذا أشفع لَهُ قَالَ
فأَشهدي الله واشهديني قد رضيت عَنهُ قَالَت اللَّهُمَّ إِنِّي أشهدك وَأشْهد
رَسُولك أَنّي قد رضيت عَن ابْنِي فَقَالَ لَّهُ رَسُول اللهِ وَّهِ يَا غُلَام قل لا إِلَه إِلَا
(١) أخرجه الفسوى في مشيخته (١٤)، والبزار (٣٦٩٣)، الخرائطي (٢٣٦)، الحاكم
١٥٦/٤، والبيهقى في الشعب (٢٨٨/١٠ - ٢٨٩ رقم ٧٥٠٥ و٧٥٠٦)، والأصبهاني في
الترغيب والترهيب (٤٦٨ و٢٢١١)، وابن الجوزى في البر (١٢٦ و٢٤٣). وصححه
الحاكم وتعقبه الذهبى فقال: بكار بن عبد العزيز ضعيف. وضعفه الألباني في ضعيف
الترغيب (١٤٨٦)، وغاية المرام (٢٧٩).
٥٠٣
كتاب البروالصلة وغيرهما
الله وحده لا شريك لَهُ وَأَشْهد أَن مُحَمَّدًا عَبده وَرَسُوله فَقَالَهَا فَقَالَ رَسُول الله
وَّ الْحَمد لله الَّذِي أنقذه بِي من النَّارِ رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ وَأحمد مُخْتَصرا(١).
قوله: وعن عبد الله بن [٢٧١ / أ] أبي أوفى رَما تقدم الكلام عليه في
الأذان وغيره.
قوله: كنا عند النبي ◌َّلّ فأتاه آت فقال شاب يجود بنفسه، أي يخرجها
ويدفعها كما يجود الإنسان بإخراج ماله.
قوله: فقيل له قل لا إله إلا الله فلم يستطع، الحديث.
تنبيه: في سنن أبي داود وغيره عن معاذ بن جبل قال: قال رسول الله: ((من
كان آخر كلامه لا إله إلا الله دخل الجنة)) قال الحاكم: هذا حديث صحيح
الإسناد(٢)، قال العلماء: فإن لم يقل هو لا إله إلا الله لقنه من حضره ويلقنه
(١) أخرجه أحمد ٣٨٢/٤ (١٩٤١١)، وابن أبى الدنيا في المحتضرين (١٥)، والعقيلى في
الضعفاء (٣/ ٤٦٠)، والخرائطى في المساوىء (٢٤١)، والدينورى في المجالسة (٥١٦)،
والبيهقى في الشعب (٢٩٠/١٠-٢٩١ رقم ٧٥٠٨)، وابن الجوزى في الموضوعات
(٨٧/٣). قال عبد الله بن أحمد: ولم يحدثنا أبى بهذين الحديثين، ضرب عليهما من
كتابه لأنه لم يرض حديث فائد بن عبد الرحمن أو كان عنده متروك الحديث. قال ابن
الجوزى: هذا حديث لا يصح عن رسول الله ﴾﴾. وفي طريقه فاید.
قال الهيثمى في المجمع ١٤٨/٨: رواه الطبراني وأحمد باختصار كثير، وفيه فائد أبو
الورقاء وهو متروك. قال البوصيرى في اتحاف الخيرة ٤٧٦/٥: وقال الحاكم: روى عن
ابن أبي أوفى أحاديث موضوعة. وقال الألباني في ضعيف الترغيب (١٤٨٧): ضعيف جدا
وقال فى الضعيفة (٣١٨٣): موضوع.
(٢) أخرجه أحمد ٢٣٣/٥ (٢٢٠٣٤) و٢٤٧/٥ (٢٢١٢٧)، وأبو داود (٣١١٦)، والبزار
(٢٦٢٦)، والشاشى (١٢٩٩ و١٣٠٠)، والطبراني في الكبير ١١٢/٢٠ (٢٢١)، وفي
٥٠٤
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
برفق مخافة أن يضجر فيردها وإذا قالها مرة لا يعيدها عليه إلا أن يتكلم
بكلام آخر قال أصحابنا، ويستحب أن يكون الملفت غير متهم لئلا يخرج
الميت ويتهمه، واعلم أن جماعة من أصحابنا قالوا: يلقن ويقول لا إله إلا الله
محمد رسول الله واقتصر الجمهور على قول لا إله إلا الله(١)، أ.هـ.
قوله: لو أججت نار ضخمة، تأججت النار بفتح الهمزة، أي: اشتعلت
يقال أجت النار إذا اشتعلت والضخمة من النار هي الشديدة الاشتعال.
٣٧٨٩ - وَعَنِ الْعَوام بن حَوْشَب ◌ََّّهُ قَالَ نزلت مرّة حَيا وَإِلَى جَانب ذَلِك
الْحَيّ مَقْبِرَة فَلَمَّا كَانَ بعد الْعَصْرِ انْشَقَّ مِنْهَا قبر فَخرج رجل رَأسه رَأس الْحمار
وَجَسَده جَسَدٍ إِنْسَان فنهق ثَلاث نهقات ثمَّ انطبق عَلَيْهِ الْقَبْرِ فَإِذا عَجُوز تغزل
شعرًا أَو صُوفًا فَقَالَت امْرَأَة ترى تِلْكَ الْعَجُوز قلت مَا لَهَا قَالَت تِلْكَ أم هَذَا
قلت وَمَا كَانَ قصَّته قَالَت كَانَ يشرب الخمر فَإِذا رَاحِ تَقول لَهُ أمه يا بني اتَّقِ الله
إِلَى مَتى تشرب هَذِه الْخمر فَيَقُول لَهَا إِنَّمَا أَنْت تنهقين كَمَا ينهق الْحمار قَالَت
فَمَاتَ بعد الْعَصْرِ قَالَت فَهُوَ ينشق عَنْهُ الْقَبْر بعد الْعَصْر كل يَوْم فينهق ثَلَاث
نهقات ثمَّ ينطبق عَلَيْهِ الْقَبْرِ رَوَاهُ الْأَصْبَهَانِيّ وَغَيرِهِ وَقَالَ الْأَصْبَهَانِيّ حدث أَبُو
الْعَبَّاس الْأَصَم إملاء بنيسابور بمشهد من الحفاظ فَلم ينكروه(٢).
=
الدعاء (١٤٧١)، وابن منده في التوحيد (١٨٧)، والحاكم ١/ ٣٥١ و ٥٠٠ - ٥٠١.
وصححه الحاكم ووافقه الذهبي. وصححه الألباني في الإرواء (٦٨٧).
(١) الأذكار (ص ١٤٣).
(٢) أخرجه اللالكائى فى أصول السنة (٢١٥٧)، والأصبهانى فى الترغيب والترهيب (٤٧١).
وقال الألباني: حسن موقوف صحيح الترغيب (٢٥١٧).
٥٠٥
كتاب البروالصلة وغيرهما
قوله: عن العوام بن حوشب رُّه هو العوام بن حوشب بن [يزيد بن
الحارث الشيباني الربعى، أبو عيسى الواسطى وكان له من الأخوة: خراش
بْن حوشب، وطلاب بن حوشب، وثمامة بن حوشب، ومزيدة بن حوشب،
ومالك بن حوشب، ويوسف بْن حوشب. أسلم جده يزيد على يد عَلِيّ بْن
أَبي طالب فوهب له جارية فولدت له حوشبا، وكان على شرطته، ثقة
صاحب سنة، ثبت، صالح، وكان أبوه على شرطة الحجاج، وكان أخوه
خراش على شرطة يوسف بْن عُمَر. روى نحوا من مئتي حديث أو أكثر قليلا
قال يزيد بن هارون: كان صاحب أمر بالمعروف ونهي عَنِ المنكر مات سنة
ثمان وأربعين ومئة (١)].
قوله: قال نزلت مرةً حيًا وإلى جانب ذلك الحي مقبرة، الحديث، الحي
هو مجتمع القوم [قال الأزهري: الحي من أحياء العرب يقع على بني أب
كثروا أم قلوا] والمقبرة هي التي يدفن فيها الموتى وفي باء المقبرة ثلاثة أوجه
الضم والفتح والكسر وذكر ذك النووي في تحريره وغيره(٣) والله أعلم.
قوله: حدث أبو العباس الأصم إملاء بنيسابور [بمشهد] من الحفاظ، أبو
العباس الأصم اسمه [محمد بن يعقوب بن يوسف بن معقل بن سنان بن عبد
الله الأموي مولاهم أبو العباس الأصم النيسابوري، سمع الكثير وطاف
البلاد ودخل مصر وسمع بها من الربيع بن سليمان مسند الشافعي زَ لَّم
وسمع من محمد بن عبد الله بن عبد الحكم وبحر بن نصر وغيرهم، حدث
(١) تهذيب الكمال (٢٢ / الترجمة ٤٥٤١)، وتهذيب التهذيب: ٨/ ١٦٣.
(٢) تحرير ألفاظ التنبيه (ص ٥٨).
٥٠٦
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
عنه الحفاظ أبو عبد الله محمد بن عبد الله الحاكم وأبو عبد الله محمد بن
إسحاق بن منده ومحمد بن الحسين بن موسى السلمي وأبو بكر أحمد بن
الحسن الحيري ومحمد بن موسى الحرشي، قال الحاكم أبو عبد الله محمد
بن عبد الله النيسابوري في تاريخه هو محدث عصره بلا مدافعة حدث في
الإسلام ستا وسبعين سنة وأذن سبعين سنة على الصلوات الخمس حسن
الخلق سخي النفس لا يختلف في صدقه وثقته وصحة سماعاته وضبط أبيه
يعقوب الوراق سمع منه الآباء والأنباء والأحفاد وقصده الرحالة من سائر
البلاد ولد سنة سبع وأربعين ومائتين وتوفي ليلة الاثنين ودفن عشية الثالث
والعشرين من شهر ربيع الآخر سنة ست وأربعين وثلاثمائة (١)].
قوله: ونيسابور مدينة عظيمة في أرض سهلة وليس بها ماء جار إلا نهراً
يخرج إلهيم فضلة في اسنة ولا يدوم من فضل مائه شيء.
لطيفة: يختم بها الباب فيها بشرى يؤمر برجل عاق لوالديه إلى النار قال
فيطلب الرجل أن يرده الله تعالى فيقول ردوه فيقول له أيها العبد لأي شيء
تطلب الرد إلىَّ فيقول إلاهي رأيت أني سائر إلى النار وإذ لابد لي منها وكنت
عاقا لأبي وهو سائر إلى النار مثلي فضعف عليَّ به عذابي وأنقذه منها قال
فيضحك الله تعالى ويقول عققته في الدنيا وبررته في الآخرة خذ بيد أبيك وانطلقا
إلى الجنة فما من أحد يذهب إلى النار إلا والملائكة توقفه لعلمهم بسر أحكام
الآخرة،أ.هـ، ذكره الغزالي في كتابه الدرة الفاخرة في كشف علوم الآخرة (٢).
(١) التقييد (ترجمة ١٤٠) لابن نقطة.
(٢) الدرة الفاخرة (ص ١٠٨ - ١٠٩) والتذكرة (ص ٧٣٣ - ٧٣٤).
٥٠٧
كتاب البروالصلة وغيرهما
[الترغيب في صلة الرحم وإن قطعت والترهيب من قطعها]
٣٧٩٠ - عَن أبي هُرَيْرَة رَّ الَّهُ أَن رَسُول الله وَِّ قَالَ من كَانَ يُؤمن بالله
وَالْيَوْمِ الآخِر فَلَيُكرم ضَيفه وَمن كَانَ يُؤْمن بِالله وَالْيَوْمِ الآخر فَليصل رَحمَه
وَمَن كَانَ يُؤْمنِ بِالله وَالْيَوْمِ الآخرِ فَلْيقل خيرا أو ليصمت رَوَاهُ البُخَارِيّ
وَمُسلم(١).
قوله: عن أبي هريرة نَّ اللّهُ تقدم الكلام على ترجمته.
قوله وقدية: ((من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليصل رحمه)) الحديث،
الإيمان في اللغة هو التصديق، فأهل البر والصلة هم المؤمنون بالله واليوم
الآخر، قال القاضي عياض (٢): ولا خلاف أن صلة الرحم واجبة في الجملة
وقطيعتها معصية كبيرة والأحاديث في الباب تشهد لهذا ولكن الصلة درجات
بعضها أرفع من بعض فأدناها ترك المهاجرة وأدنى صلتها بالكلام ولو
بالسلام ويختلف ذلك باختلاف القدرة عليها والحاجة إليها فمنها ما يجب
ويتعين ومنها ما يستحب ويرغب فيه، ولو وصل بعض الصلة ولم يصل
غايتها لا يسمى قاطعا، ولو قصر عما يقدر عليه وينبغي له لم يسم
[٢٧١/ ب] واصلا، واختلف في حد الرحم التي تجب صلتها فقيل كل ذي
رحم محرم بحيث لو كان أحدهما ذكرا والآخر اثنى حرمت مناكحتها فعلى
(١) أخرجه البخارى (٦١٣٨)، ومسلم (٧٤ - ٤٧).
(٢) إكمال المعلم (٢٠/٨-٢١).
٥٠٨
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
هذا لا تدخل أولاد الأعمام والعمات وأولاد الأخوال والخالات، واحتج
هذا القائل بتحريم الجمع بين المرأة وعمتها وخالتها في النكاح ونحوه
وجواز ذلك في بنات الأعمام والأخوال وقيل هو عام في كل رحم محرما كان
أو غير محرم وارثا كان أو غير وارث، ويدل عليه قوله وَّين:((ثم أدناك فأدناك))
هذا كلام القاضي عياض وهذ القول الثاني هو الصواب وهذا أصح(١)
وسيأتي الكلام على إكرام الضيف وعلى الصمت في ابهما إن شاء الله تعالى.
٣٧٩١ - وَعَنْ أَنْس ◌َّ ◌َهُ أَنْ رَسُول الله وَِّ قَالَ من أحب أن يبسط لَهُ فِي
رزقه وينسأ لَهُ فِي أَثَرِه فَليصل رَحمَه رَوَاهُ البُخَارِيّ وَمُسلم ينسأ بِضَم الْيَاء
وَتَشْديد السِّينِ الْمُهْمِلَة مهموزا أَي يُؤَخِر لَهُ فِي أَجله(٢).
قوله: وعن أنس زقالله تقدم الكلام على ترجمته.
قوله: (( من أحب أن يبسط له في رزقه وينسأ له في أثره فليصل رحمه))
الحديث، بسط الرزق توسعه وكثرته وقيل بالبركة فيه(٣).
قوله وَّةٍ: ((وينسأ له في أثره فليصل رحمه)) وينسأ له في أثره بضم الياء
وتشديد السين المهملة مهموز أي يؤخر له في أجله،أ.هـ قاله المنذري.
ينسأ من الإنساء وهو التأخير ومنه النسيء يقال نسأته أي أخرته وكذلك
أنسأته فعلت وأفعلت بمعنى (٤).
(١) شرح النووي على مسلم (١١٣/١٦).
(٢) أخرجه البخارى (٢٠٦٧) و(٥٩٨٦)، ومسلم (٢٠ و٢١ - ٢٥٥٧).
(٣) شرح النووي على مسلم (١٦/ ١١٤).
(٤) شرح المشكاة (٣١٥٩/١٠) للطيبى، والكواكب الدرارى (١٩٦/٩)
٥٠٩
كتاب البروالصلة وغيرهما
والأثر الأجل سمي بذلك لأنه يتبع العمر فالأثر باقي العمر وأله من أثر
مشيه في الأرض فإن مات فلا يبقي لأقدامه أثر في الأرض، قال زهير:
والمرء ما عاش ممدودا له أمل لا ينتهي العمر حتى ينتهي الأثر
ومنه قوله للذي مر بين يديه وهو يصلي: ((قطع صلاتنا قطع الله أثره))(١)
دعا عليه بالزمانة لأنه إذا زمن انقطع مشيه فانقطع أثره والله أعلم (٢).
ويجوز أن يكون المعنى أن الله تعالى يبقى أثر واصل الرحم في الدنيا
[طويلا وأنه] لا يضمحل [سريعا](٣).
ففي هذا الحديث فوائد عاجلة وهي بسط الرزق وإطالة العمر (٤).
٣٧٩٢ - وَعَن أبي هُرَيْرَة ◌َّهُ قَالَ: سَمِعت رَسُول الله وَّلِ يَقُول من سره
أَن يبسط لَهُ فِي رزقه وَأَن ينسأْ لَهُ فِي أَثَرِهِ فَليصل رَحمَه رَوَاهُ البُخَارِيّ
وَالتِّرْمِذِيّ وَلَفظه قَالَ تعلمُوا من أنسابكم مَا تصلونَ بِهِ أَرْحَامَكُمْ فَإِن صلَة
الرَّحِم محبَّةً فِي الْأَهْلِ مثراة فِي المَال منسأةٌ فِي الْأَثْر وَقَالَ حَدِيث غَرِيب
(١) أخرجه أحمد (١٦٦٠٨)، والبخاري في التاريخ الكبير ٣٦٥/٨ و٣٦٦، وأبو داود (٧٠٥)
و (٧٠٦) و(٧٠٧)، زالطبرى فى تهذيب الآثار -الجزء المفقود (٥٦٠ و ٥٦١)، وأبو نعيم
الأصبهاني في دلائل النبوة (١٨٩)، والبيهقي في السنن ٣٩٠/٢، وفي الدلائل ٢٤١/٦.
وضعفه الألبانی فی ضعيف أبى داود (١١٢ و ١١٣).
(٢) النهاية (٢٣/١).
(٣) الفائق (٢٣/١)، والميسر (١٠٦٦/٣)، وشرح المشكاة (٣١٦٠/١٠)، وفتح البارى
(٤١٦/١٠).
(٤) الإفصاح (١٣/٥) و(٣٢٦/٧).
٥١٠
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
وَمعنى منسأةٌ فِي الْأَثْر يَعْنِي بِهِ الزِّيَادَة فِي الْعُمر انْتهى رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ من
حَدِيثِ الْعَلَاء بن خَارِجَة كَلَفْظِ التِّرْمِذِيّ بِإِسْنَادِ لَا بَأْس ◌ِهِ (١).
قوله: وعن أبي هريرة رئ له تقدم الكلام على ترجمته.
قوله ◌َليّة: ((من سره أن يبسط له في رزقه وأن ينسأ له في أثره فليصل رحمه))
تقدم تفسيره في الحدیث قبله.
وقوله ◌َ﴾ في رواية الترمذي ((تعلموا من أنسابكم ما تصلون به أرحامكم))
أي تعلموا من أسماء آبائكم وأجدادكم وأخوالكم وأعمامكم وجميع
أقاربكم لتعرفوهم وليمكنكم صلة الرحم بهم فإن معنى صلة الرحم مقاربة
الأقارب والإحسان إليهم (٢).
قوله: ((فإن صلة الرحم محبة في الأهل مثراة في المال منسأة في الأثر))
(١) أخرجه البخارى (٥٩٨٥)، والترمذى (١٩٧٩)، وابن أبى الدنيا في مكارم الأخلاق
(٢٥٢)، والبزار (٨٢٢٠)، والطبراني في الأوسط (١٧٢/٨-١٧٣ رقم ٨٣٠٨)،
والحاكم (٨٩/١) و(١٦١/٤)، والبغوى (٣٤٣٠). وأخرجه الطبراني في الكبير
(٩٨/١٨ رقم ١٧٦) عن العلاء بن خارجة. قال الترمذى: هذا حديث غريب من هذا
الوجه ومعنى قوله: منسأة في الأثر يعني زيادة في العمر. وقال البزار: وهذا الحديث لا
نعلمه يروى عن أبي هريرة، عن النبي ◌َّ إلا من هذا الوجه بهذا الإسناد. وصححه
الحاكم ووافقه الذهبي. وقال الهيثمي في المجمع ١٩٢/١ و١٥٢/٨: رواه الطبراني في
الأوسط، وفيه أبو الأسباط، بشر بن رافع، وقد أجمعوا على ضعفه. وقال في ١/ ١٩٠
و١٥٢/٨ عن حديث العلاء: رواه الطبراني في الكبير، ورجاله موثقون. وصححهما
الألباني في الصحيحة (٢٧٦) وصحیح الترغيب (٢٥٢٠) و(٢٥٢١).
(٢) المفاتيح (٢١١/٥)، وشرح المصابيح (٢٨٦/٥) لابن ملك.
٥١١
كتاب البر والصلة وغيرهما
الحديث، ومثراة في المال أي مكثرة له ومعنى منسأة في الأثر يعني به الزيادة
في العمر،أ .هـ قاله المنذري.
٣٧٩٣ - وَعَنْ عَلَيّ بن أبي طَالب ◌ََّهُ عَنِ النَِّ ◌َِّ قَالَ من سره أَن يمد
لَهُ فِي عمره ويوسع لَهُ فِي رزقه وَيَدْفَع عَنهُ ميتَة السوء فليتق الله وَليصل رَحمَه
رَوَاهُ عبد الله ابْنِ الإِمَامِ أَحْمد فِي زوائده وَالْبَزَّارِ بِإِسْنَاد جيد وَالْحَاكِمِ (١).
قوله: وعن علي بن أبي طالب رَقَّهُ تقدم الكلام عليه.
قوله ◌َّي: ((من سره أن يمد له في عمره ويوسع له في رزقه ويدفع عنه ميتة
السوء فليتق الله وليصل رحمه)) تقدم الكلام على الزيادة في العمر وتوسعة
الرزق في الأحاديث قبله وتقدم أيضا الكلام على ميتة السوء في الصدقات.
٣٧٩٤ - وَعَنِ ابْنِ عَبَّاس ◌َوْتَهَا عَنِ النَّبِي ◌َّ أَنْه قَالَ مَكْتُوبٍ فِي التَّوْرَاة
من أحب أَن يُزَادِ فِي عمره وَيُزَادٍ فِي رزقه فَليصل رَحمَهُ رَوَاهُ الْبَزَّارِ بِإِسْنَاد لَا
بَأْس ◌ِهِ وَالْحَاكِمِ وَصَححهُ(٢).
(١) أخرجه عبد الله بن أحمد في زوائد المسند ١٤٣/١ (١٢١٣)، والبزار كما في كشف الأستار
(١٨٧٩)، والخرائطى في مكارم الأخلاق (٢٧٠)، والمحاملى في الأمالى (٢٠١)، والطبرانى
في الأوسط (٢٣٣/٣-٢٣٤ رقم ٣٠١٤) و(٧/ ٧٠ رقم ٦٨٨١)، وابن عدى (٤٥/٧)
و (٣٤٢/١٠)، والحاكم (٤/ ١٦٠)، والضياء في المختارة ١٥٨/٢ -١٥٩ (٥٣٧ و ٥٣٨).
وصححه الضياء. وقال الهيثمى في المجمع ١٥٢/٨ -١٥٣: رواه عبد الله بن أحمد والبزار
والطبراني في الأوسط، ورجال البزار رجال الصحيح غير عاصم بن ضمرة وهو ثقة. وضعفه
الألبانى في الضعيفة (٥٣٧٢) وضعيف الترغيب (١٤٨٨).
(٢) أخرجه البزار كما في كشف الأستار (١٨٨٠)، والطبرانى في الشاميين (٢٦٣٤) والكبير
(٣٠٧/١١ رقم ١١٨٢٢)، والحاكم في المستدرك (٤ /١٦٠). وصححه الحاكم ووافقه
=
٥١٢
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
قوله: وعن ابن عباس رَّهما، تقدم الكلام على ترجمته.
قوله وَلقه: ((من أحب أن يزاد في عمره ويزاد في رزقه فليصل رحمه))
الحديث. [٢٧٢/ أ]
سؤال: فإن قيل ما معنى قوله: ((صلة الرحم تزيد في العمر والرزق)) ومعلوم
أن الآجال والأرزاق مقدرة وقد قال الله تعالى: ﴿فَإِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ لَا
يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلَا يَسْتَقْدِمُونَ﴾(١) والجواب عنه من وجوه: أحدها وهو
الصحيح منها: ان الزيادة بالبركة في عمره والتوفيق للطاعات وعمارة أوقاته
بما ينفعه في الآخرة وصيانته عن الضياع في غير ذلك (٢) بدليل قوله تعالى:
﴿أَوَ مَن كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَهُ﴾(٣) بالتوفيق والإيمان والمعرفة، وفي هذا الباب
ما أوحى الله تعالى إلى موسى عليَّلام ((أول من مات من خلقي إبليس لأنه أول
من عصاني فقد سماه الله تعالى أول من مات))(٤) وإن كان من المنظرين إلى
يوم الوقت المعلوم لأنه أول من عصى فلما كان الخذلان والمعصية موتا من
وجه كان التوفيق وزيادة الخير زيادة في العمر من وجه.
=
الذهبى. قال الهيثمي في المجمع ١٥٣/٨: رواه البزار، وفيه سعيد بن بشير وثقه شعبة
وجماعة، وضعفه ابن معين وغيره، وبقية رجاله ثقات. وضعفه الألباني في الضعيفة
(٤٥٢٦)، وضعيف الترغيب (١٤٨٩).
(١) سورة الأعراف، الآية: ٣٤.
(٢) شرح النووي على مسلم (١٦/ ١١٤).
(٣) سورة الأنعام، الآية: ١٢٢.
(٤) تفسير التسترى (ص ١٧٢).
٥١٣
كتاب البروالصلة وغيرهما
الثاني: أنه بالنسبة إلى ما يظهر للملائكة في اللوح المحفوظ بالمحو
والإثبات فيه: ﴿يَمْحُواْ اللَّهُ مَا يَشَآءُ وَيُثْبِثُ﴾(١) فكان الأثر ما يتبع الشيء
فيظهر لهم في اللوح أن عمره ستون سنة إلا أن يصل رحمه فإن وصلها زيد له
أربعون، وقد علم الله سبحانه وتعالى بما سيفعل من ذلك وهو معنى قوله
تعالى: ﴿يَمْحُواْ اللَّهُ مَا يَشَآءُ وَيُثْبِتُ﴾، فبالنسبة إلى علم الله وما قدره لا
زيادة ولا نقصان بل هي مستحيلة، وبالنسبة إلى ما يظهر للمخلوقين تصور
والزيادة وهو مراد الحديث أو المراد بقاء ذكره الجميل بعده فكأنه لم
يمت(٢) وهذا أظهر فإن الأثر ما يتبع الشيء واعتضد القائلون من العلماء بأنها
زيادة بهذه الآية، ورووا عن عمر بن الخطاب زَو ◌ّه أنه كان يقول في دعائه:
اللهم إنك تمحو ما تشاء وتثبت فإن كنت أثبتني في الأشقياء فامحني وأثبتني
(٣)
في السعداء (٣).
والثالث: ما قاله القتيبى (٤): ان زيادة العمر هي من زيادة العافية والسعة
والرزق وقد قيل الفقر الموت الأكبر وقد روى في معناه أن الله عز وجل وعد
موسى ◌َّل أن يميت له عدوه فلانا ثم رآه فعد ذلك موسى الثّلما يحمل
الخوض فقال يارب وعدتني فلانا قال: قد فعلت به وأفقرته والفقر موت،
(١) سورة الرعد، الآية: ٣٩.
(٢) شرح النووي على مسلم (١١٤/١٦-١١٥).
(٣) أخرجه الطبرى فى التفسير (١٣ / ٥٦٤).
(٤) تأويل مختلف الحديث (ص ٢٩٣ -٢٩٤)
٥١٤
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
فلما كان الفقر موتا من وجه كان الغنا وسعة الرزق والعافية في البدن زيادة في
العمر فمعنى قوله ◌َايَاه: يزيد في العمر يعني في العافية والسعة.
والرابع: ان المراد بقاء ذكره الجميل بعده فكأنه لم يمت حكاه القاضي
عياض(١) وهو ضعيف أو باطل(٢).
الخامس: وهو أحسن ما قيل في هذا الباب وذلك ما روي عن الحسن أنه
قال في قوله تعالى: ﴿ثُمَّ قَضَى أَجَلَاً وَأَجَلٌ مُسَمَّى عِندَهُ,﴾(٣) قال الحسن:
صِلے
﴿قَضَىّ أجَلًا﴾ ما بين أن يخلق إلى أن يموت: ﴿وَأَجَلٌ مُّسَمَّى عِندَهُ﴾ ما
بين أن يموت إلى أن يبعث، فمن وصل رحمه فيزيد من أجل البعث في أجل
الحياة، والدليل عليه قوله عز وجل: ﴿وَمَا يُعَمَّرُ مِن مُّعَمَّرٍ وَلَا يُنقَصُ مِنْ
عُمُرِهِ إِلَّا فِى كِتَابٍ﴾(٤) فكأنه إذا قطع رحمه أن ينقص من عمره قال
سمعت أن الله عز وجل قدر لعبد أجلين ثم قضى إن قطع رحمة أن يستوفي
الأجل الأقصى بدلالة قوله عز وجل: ﴿ثُمَّ قَضَىّ أَجَلَّاً وَأَجَلٌ مُسَمَّى
عِندَةٌ,﴾(٥) أ.هـ ذكره النعيمي وغيره.
فصلة الرحم تشريك ذوي القرابات في الخيرات، واختلفوا فقيل هو عام
(١) إكمال المعلم (٢١/٨).
(٢) شرح النووي على مسلم (١٦/ ١١٣-١١٤).
(٣) سورة الأنعام، الآية: ٢.
(٤) سورة فاطر، الآية: ١١.
(٥) تفسير القرطبى (٣٣٠/٩) ونسبه لابن عباس وانظر أيضا شرح النووى على مسلم
(٢١٣/١٦) وشرح المشكاة (١٣٧٨/٤) للطيبي.
٥١٥
كتاب البروالصلة وغيرهما
في المحرم وغيره وقيل خاص بالمحرم وهو الذي لا تحل مناكحته أبداً،
وقيل: الوارث، [٢٧٢/ ب] وقيل: هو القريب محرما وغيره وارثا وغيره ثم
لها مراتب في البر والإكرام وقد يكون بالمال وبالخدمة وبالزيارة ونحوها
(١) ؟
وأقلها السلام(١)،أ.هـ.
٣٧٩٥ - وَرُوِيَ عَن أنس ◌َّاتَهُ عَن النَّبِي ◌َطِّ سَمعه يَقُول إِن الصَّدَقَة وصلَة
الرَّحِم بِزِيد الله بهما فِي الْعُمر وَيَدْفَع بهما ميتة السوء وَيَدْفَع بهما الْمَكْرُوه
والمحذور رَوَاهُ أَبُو یعلی (٢).
قوله: وعن أنس زقالتى تقدم الكلام عليه.
قوله {َله: ((إن الصدقة وصلة الرحم يزيد الله بهما في العمر ويدفع بهما ميتة
السوء)) الحديث، تقدم الكلام علیه.
٣٧٩٦ - وَعَن رجل من خثعم قَالَ أتيت النَّبِيِنَّهِ وَهُوَ فِي نفر من أَصْحَابِهِ
فَقلت أَنْتِ الَّذِي تَزْعم أَنَّك رَسُول الله قَالَ نعم قَالَ قلت يَا رَسُول الله أَي
الْأَعْمَال أحب إِلَى الله قَالَ الْإِيمَانِ بِاللهِ قَالَ قلت يَا رَسُول الله ثمَّ مَه قَالَ ثمَّ
صَلَة الرَّحِم قَالَ قلت يَا رَسُول الله ثمَّ مَه قَالَ ثمَّ الْأَمر بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْي عَن
الْمُنكر قَالَ قلت يَا رَسُول الله أَي الأَعْمَال أبغض إِلَى الله قَالَ الإِشْرَاك بِالله قَالَ
(١) الكواكب الدرارى (١٥٥/٢١).
(٢) أخرجه أبو يعلى (٤١٠٤) وعنه ابن عدى في الكامل (٢١٨/٦). وقال الهيثمى في المجمع
٨/ ١٥١: رواه أبو يعلى، وفيه صالح المري، وهو ضعيف. وضعفه الألباني جدا في
ضعيف الترغيب (١٤٩٠).
٥١٦
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
قلت يَا رَسُول الله ثمَّ مَه قَالَ ثمَّ قطيعة الرَّحِم قَالَ قلت يَا رَسُول الله ثمَّ مَه قَالَ
ثُمَّ الأَمر بالمنكر وَالنَّهْي عَن الْمَعْرُوفِ رَوَاهُ أَبُو يعلى بِإِسْنَاد جيد (١).
قوله: وعن رجل من خثعم، وخثهم بفتح المعجمة وسكون المثلثة وفتح
المهملة قبيلة من اليمن.
قوله في الحديث: أتيت النبي وَ﴾ وهو في نفر من أصحابه، تقدم الكلام
على النفر في مواضع من هذا التعليق.
قوله: فقلت أنت الذي تزعم أنك رسول الله قال نعم، الحديث، زعم
ويزعم والزعم قول من لم يوثق به ليس مخصوصا بالكذب والقول
المشكوك فيه بل يكون أيضا في القول المحق والصدق الذي لا شك فيه وقد
جاء من هذا كثير في الأحاديث عن النبي ◌َّ زعم جبريل كذا وقد أكثر
سيبويه وهو إمام العربية في كتابه من قوله زعم الخليل [كذا وزعم] أبو
الخطاب يريد بذلك القول المحقق وقد نقل ذلك جماعات من أهل اللغة
وغيرهم وفعله أبو عمر الزاهد في شرح الفصيح عن شيخه أبي العباس ثعلب
عن العلماء باللغة من الكوفيين والبصريين(٢) أ.هـ.
(١) أخرجه ابن أبى عاصم فى الآحاد والمثاني (٢٩٠١)، وأبو يعلى (٦٨٣٩). قال الهيثمى فى
المجمع ١٥١/٨: رواه أبو يعلى، ورجاله رجال الصحيح غير نافع بن خالد الطاحي وهو
ثقة. قال البوصيرى فى الاتحاف (١/ ٦٧): هذا إسناد فيه مقال، نافع ما علمته، ولم أره في
شيء من كتب الجرح. والتعديل، وباقي رجال الإسناد ثقات على شرط مسلم. وصححه
الألبانی فی صحیح الترغيب (٢٥٢٢).
(٢) شرح النووي على مسلم (١ / ١٧٠).
٥١٧
كتاب البروالصلة وغيرهما
قوله: قلت يا رسول الله: أي الأعمال أحب إلى الله؟ تقدم الكلام على
الإيمان بالله في حديث جبريل المطول وغيره.
قوله: قلت يا رسول الله: ((ثم مه قال ثم صلة الرحم)) الحديث، مه: معناها
[الاستفهام أى ماذا؟]، وصلة الرحم تقدم الكلام عليها.
٣٧٩٧ - وَعَن أبي أَيُّوب رَ أَنْ أَعْرَابِيًا عرض لرَسُولِ اللهِ وَّهِ وَهُوَ فِي
سفر فَأخذ بِخِطَامِ نَاقَته أَو بزمامها ثمَّ قَالَ يَا رَسُول الله أَو يَا مُحَمَّد أَخْبرِنِي بِمَا
يقربني من الْجِنَّة وَيُبَاعِدِي من النَّارِ قَالَ فَكَف النَّبِيَِِّ ثُمَّ نظر فِي أَصْحَابِه
ثمَّ قَالَ لقد وفق أَو لقد هدي قَالَ كَيفَ قلت قَالَ فَأَعَادَهَا فَقَالَ النَِّي ◌َّ تعبد
الله وَلا تشرك بِهِ شَيْئًا وتقيم الصَّلَاة وتؤتي الزَّكَاة وَتصل الرَّحِم دع النَّاقة(١).
٣٧٩٨- وَفِي رِوَايَة وَتصل ذَا رَحِمك فَلَمَّا أدبر قَالَ رَسُول اللهِ وَّهِ إِن
تمسك بِمَا أَمرته بِهِ دخل الْجَنَّ رَوَاهُ الْبُخَارِيّ وَمُسلم وَاللَّفْظِ لَهُ (٢).
قوله: وعن أبي أيوب رئۈټ تقدمت ترجمته.
قوله: أن أعرابيا عرض لرسول الله وَ له وهو في سفر فأخذ بخطام ناقته أو
بزمامها، الحديث، الأعرابي: بفتح الهمزة هو الذي يسكن البادية(٣) وتقدم
الكلام عليه في مواضع والخطام هو ما يوضع على أنف الدابة وتقاد به وتقدم
في السؤال.
(١) أخرجه البخارى (١٣٩٦) و(٥٩٨٢) و(٥٩٨٣)، ومسلم (١٢ و١٣ - ١٣)
(٢) أخرجه مسلم (١٤ - ١٣).
(٣) شرح النووي على مسلم (١/ ١٧٢).
٥١٨
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
قوله {َله: (وتصل ذا رحمك)) وصلة الرحم هو الإحسان إلى الأقارب.
وقوله في الحديث: ((إن تمسك بما أمرته به دخل الجنة)) الحديث، ففي
هذه الرواية أن صلة الرحم تدخل الجنة.
٣٧٩٩ - وَعَنِ ابْن عَبَّاس ◌َو ◌ََّا قَالَ قَالَ رَسُول الله ◌َّهِ إِن الله ليعمر بالقوم
الديار ويثمر لَهُم الْأَمْوَال وَمَا نظر إِلَيْهِم مُنْذُ خلقهمْ بغضا لَهُم قيل وَكَيف ذَاك
يَا رَسُول الله قَالَ بصلتهم أرحامهم رَوَاهُ الطََّرَانِيّ بِإِسْنَاد حسن وَالْحَاكِمِ وَقَالَ
تفرد بِهِ عمرَان بن مُوسَى الرَّمْلِيّ الزَّاهِد عَن أبي خَالِد فَإِن كَانَ حفظه فَهُوَ
صَحِيح (١).
قوله: وعن عبد الله بن عباس ◌َّهنا، تقدم الكلام على ترجمته.
قوله: (( إن الله ليعمر بالقوم الديار ويثمر لهم الأموال وما نظر إليهم منذ
خلقهم بغضا لهم)) الحديث، تثمير المال تكثيره.
قوله في آخر الحديث: تفرد به عمران بن موسى الرملي الزاهد[عن أبي
(١) أخرجه الطبراني في الكبير (٨٥/١٢ رقم ١٢٥٥٦)، والسلمى في طبقات الصوفية
(ص٢٧٠)، وتمام (١٧٦٤)، والواحدي في الوسيط (١٤٧/١-١٤٨)، والحاكم
(٤ / ١٦١)، وأبو نعيم في الحلية (٤/ ٣٣١)، والبيهقى في الشعب (٣٤١/١٠-٣٤٢ رقم
٧٥٩٦ و٧٥٩٧). قال الحاكم ووافقه الذهبى: عمران الرملي من زهاد المسلمين
وعبادهم، فإن كان حفظ الحديث، فإنه غريب صحيح. قال أبو نعيم: هذا حديث غريب
من حديث داود والشعبي، تفرد به عمران الرملي عن أبي خالد. وقال الهيثمى في المجمع
٨/ ١٥٢: رواه الطبراني وإسناده حسن. وضعفه الألباني في الضعيفة (٢٤٢٥) وضعيف
الترغيب (١٤٩١).
٥١٩
كتاب البروالصلة وغيرهما
خالد، فإن كان حفظه فهو صحيح وعمران قال أبو زرعة: صدوق. وقال ابن
يونس: في حديثه لين. وذكره ابن حبان في ((ثقاته))، وقال: يخطئ ويخالف].
٣٨٠٠ - وَعَنْ عَائِشَة ◌َرِهَا أَن النَّبِ نَِّ قَالَ لَهَا إِنَّه من أعطي حَظه من
الرِّفْق فقد أعطي حَظه من خير الدُّنْيَا وَالْآخِرَة وصلَة الرَّحِم وَحسن الْجَوَار أَو
حسن الخلق يعمرَانِ الديارِ وَيَزِيدَانِ فِي الْأَعْمَارِ رَوَاهُ أَحْمد وَرُوَاتِهِ ثِقَاتٍ إلَّا
أَن عبد الرَّحْمَن بن الْقَاسِم لم يسمع من عَائِشَةِ (١).
قوله: وعن عائشة قالتھا، تقدمت ترجمتها.
قوله وُّه لعائشة: ((إنه من أعطي حظه من الرفق فقد أعطي حظه من خير
الدنيا والآخرة)) الحديث، الرفق ضد العنف والحظ هو النصيب.
قوله: ورواته ثقات إلا أن عبد الرحمن بن القاسم [لم يسمع من عائشة
وإنما هو من روايته عن أبيه].
٣٨٠١ - وَرُوِيَ عَن درة بنت أبي لَهَب ◌َا قَالَت قلت يَا رَسُول الله من
خير النَّاس قَالَ أَتْقَاهُم للرب وأوصلهم للرحم وَآمَرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ وأنهاهم
(١) أخرجه أحمد ١٥٩/٦ (٢٥٢٥٩)، وعبد بن حميد (١٥٢٣)، وابن أبي الدنيا في المكارم
(٣٢٨ و٣٣٩)، وأبو يعلى (٤٥٣٠)، وأبو القاسم البغوي في الجعديات (٢/ ١١٨٦)،
والعقيلي (٣٢٥/٢)، وابن الأعرابي (٤٤)، وأبو نعيم في الحلية ١٥٩/٩، والقضاعي في
مسند الشهاب (٤٤٤) و (٤٤٦)، والبغوي في شرح السنة (٣٤٩١).
قال الهيثمى في المجمع ١٥٣/٨: رواه أحمد، ورجاله ثقات إلا أن عبد الرحمن بن
القاسم لم يسمع من عائشة. وقال الحافظ في الفتح: رجاله ثقات. وصححه الألبانى في
الصحيحة (٥١٩) وصحيح الترغيب (٢٥٢٤).
٥٢٠
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
عَنِ الْمُنكَرِ رَوَاهُ أَبُو الشَّيْخِ ابْنِ حَيّانِ فِي كتاب الثَّوَابِ وَالْبَيْهَقِيّ فِي كتاب
الزّهْد وَغَيره(١).
قوله: وروي عن درة بنت أبي لهب رَّالتّهَا [ درة بنت أبي لهب بن عبد
المطلب بن هاشم القرشية الهاشمية بنت عم النبي وَل وهاجرت إلى
المدينة، وكانت عند الحارث بن نوفل بن الحارث بن عبد المطلب، فولدت
له عقبة والوليد وأبا مسلم (٢)].
(١) أخرجه ابن أبى شيبة في المصنف ٢١٨/٥ (٢٥٣٩٧) و٥٠٤/٧ (٣٧٥٨٠) وعنه عبد الله
بن أحمد في زوائد الزهد (١١٧٤) وابن أبى عاصم في الآحاد والمثانى (٣١٦٦)، وأحمد
٦/ ٤٣٢ (٢٧٤٣٤)، وابن أبى الدنيا في الأمر بالمعروف (٢٢)، والخرائطى في المكارم
(٢٧١)، والطبراني في الكبير ٢٥٧/٢٤ (٦٥٧)، وأبو نعيم في المعرفة (٧٦٢٥)
و(٧٦٢٦)، والبيهقى في الشعب (١٠ /٣٣١ رقم ٧٥٧٨) والزهد (٨٧٧).
وقال الدار قطنى في العلل (٤١١٤): يرويه شريك، عن سماك واختلف عنه؛ فرواه أبوبكر،
وعثمان، عن شريك، عن سماك، عن زوج درة، عن درة عن النبي ◌َّةٍ، وقال منجاب، عن
شريك، عن سماك، عن رجل، عن زوج درة، قال: سمعت النبي ◌َّ ولم يقل عن درة،
وقال يحيى الحماني، وابن الأصبهاني، عن شريك، عن سماك، عن عبد الله بن عميرة، عن
زوج درة بنت أبي لهب، عن درة وهو الصواب.
وقال الهيثمى في المجمع ٧/ ٢٦٣: رواه أحمد وهذا لفظه والطبراني، وزاد: قالت: كنت
عند عائشة، فجيء برجل إلى النبي ◌ُّر كأنه ناداه وهو على المنبر فقال: يا رسول الله، أي
الناس خير؟ قالت: فأتى الرجل فأخذ فقال: يا رسول الله، ليس لي ذنب أمرني فلان،
والباقي بنحوه. ورجالهما ثقات، وفي بعضهم كلام لا يضر. وضعفه الألباني في الضعيفة
(٢٠٩٣)، وضعيف الترغيب (١٣٨٩) و(١٤٩٢).
(٢) أسد الغابة (٧/ ١٠٣ ترجمة ٦٩٠٥).