النص المفهرس
صفحات 481-500
٤٨١ كتاب البروالصلة وغيرهما مع أهله ذهبت لذة عيشه(١)،أ.هـ. قوله: ((ومنعا وهات)) هو بكسر التاء من هات، ومعنى الحديث أنه نهي أن يمنع الرجل ما توجه عليه الحقوق أو يطلب مالا يستحقه (٢)، قال القرطبي وهذا راجع إلى المسئول والسائل نهي المسئول عن المنع مع القدرة، وقد روى أنه وُّه قال: ((للسائل حق وإن جاء على فرس)) (٣) ونهي السائل أن يسئل بعد المنع لأنه إذا منع وعاد إلى السؤال يصير إلحافا ويحتمل حمل: ((وهات)) على السؤال مع عدم الحاجة فإنه مكروه أيضاً، والله أعلم. قوله: ((وكره لكم قيل وقال)) الحديث، اختلف العلماء في حقيقة هذين اللفظين على قولين أحدهما أنهما فعلان فقيل مبني لما لم يسم فاعله، وقيل: فعل ماض، والثاني: أنهما اسمان مجروران منونان لأن القال والقيل والقالة كله بمعنى، [٢٦٨/ ب] ومنه قوله تعالى: ﴿وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اُللَّهِ قِيلًا﴾(٤) ومنه قولهم: كثر القيل والقال(٥). فأما القيل والقال فهو الخوض في أخبار الناس وحكايات ما لا يعني من أحوالهم وتصرفاتهم(٦)، قال ابن العماد في شرح العمدة: وأيضا فإن الإخبار (١) البستان (ص ٤٠٧) و:تنبيه الغافلين (ص ١٣١) للسمر قندى. (٢) شرح النووي على مسلم (١٢ / ١٢). (٣) أخرجه أبو داود (١٦٦٥)، وابن خزيمة (٢٤٦٨) عن حسين بن على. وضعفه الألباني في ضعيف الجامع الصغير (٤٧٤٦). (٤) سورة النساء، الآية: ١٢٢. (٥) شرح النووي على مسلم (١٢ / ١١). (٦) إكمال المعلم (٥٦٩/٥) وشرح النووي على مسلم (١٢ / ١١). ٤٨٢ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب التي تنقل في الغالب تكون سقيمة ويقال إن شيطانا يسمى [مطون] ينقل الأخبار الكاذبة ويلقيها في أفواه الناس فيتحدثون بها وقد ثبت عنه أنه قال: (كفى بالمرء إثما أن يحدث بكل ما سمع)) (١) وقال بعض السلف: لا يكون إماما من حدث بكل ما سمع (٢)، ومما قيل في الصمت عما لا يعني: كهف البلاء وجالب الآفات منع اللسان من الكلام فإنه فإذا نطقت فكن لربك ذاكرا لا تنسه واحمده في الحالات وقال آخر: قد أفلح الساكت الصموت كلامه ما يعد قوت جواب ما يكره السكوت ما كل نطق له جواب واعجبى لأمري ظلوم مستيقن أنه يموت قوله: ((وكثرة السؤال)) الحديث، وكثرة السؤال: هو الإلحاح فيما لا حاجة إليه، وقيل: المراد به التنطع في المسائل والإكثار من السؤال عما لا يقع ولا تدعوا إليه حاجة وقد تظاهرت الأحاديث الصحيحة بالنهي عن ذلك، وقيل: يحتمل أن المراد كثرة السؤال، وكان السلف رَّ ◌َما يكرهون ذلك ويرونه من التكلف المنهي عنه، وفي الصحيح: كره رسول الله المسائل وعابها وقيل المراد به سؤل الناس أموالهم وما في أيديهم وقد تظاهرت الأحاديث الصحيحة بالنهي عن ذلك، وقيل: إنه يحتمل أن المراد كثرة السؤال عن (١) أخرجه مسلم في المقدمة (ج١٠/١)، وأبو داود (٤٩٩٢)، وابن حبان (٣٠) عن أبى هريرة. وصححه الألباني في الصحيحة (٢٠٢٥). (٢) العدة (٢/ ٦٥٠). ٤٨٣ كتاب البروالصلة وغيرهما أخبار الناس وأحداث الزمان وما لا يعني الإنسان، وهذا ضعيف لأنه قد عرف هذا من النهي عن قيل وقال، وقيل: يحتمل أن المراد كثرة سؤال الإنسان عن حاله وتفاصيل أمره فدخل ذلك في سؤله عما لا يعنيه ويتضمن ذلك حصول الحرج في حق المسئول فإنه قد لا يؤثر إخباره بأحواله فإن أخبره شق عليه وإن كذبه في الإخبار أو تكلف التعريض لحقته المشقة وإن أهمل جوابه ارتكب سوء الأدب(١)،أ.هـ. فائدة: في الحديث دليل على أن غير الكثير في السؤال لا يتعلق به النهي وهو كذلك، قال العلماء: وقد يجب السؤال في بعض الصور وذلك عند الإضرار أو خوف فوات واجب كالصوم ونحوه إذا لم يأكل قالوا: وقد سأل موسى والخضر قال الله تعالى: ﴿أَسْتَطْعَمَآ أَهْلَهَا فَأَبَوْاْ أَن يُضَيِّفُوهُمَا﴾(٢) والتعرض للسؤال يكون في معنى السؤال وكثرة السؤال منهي عنها في صور، الأولى: إذا سأل الفقير فقيل له يفتح الله فأعاد السؤال فيحرم عليه ذلك لأنه نوع من الإيذاء، قال الحليمي: فإن ألح وزاد على الثلاث مرات جاز ضربه ودفعه، الصورة الثانية: أن يعم الناس بسؤاله فيسئل هذا هذا وهذا، قال الله تعالى: ﴿لَا يَسْقَلُونَ النَّاسَ إِلْخَافَاً﴾ (٣) لأنه يعم الناس بمسألة كالملحفة تعم من يلتحف بها (٤)، الصورة الثالثة: أن يسأل شخصا فيعطيه ثم يعود إليه في (١) شرح النووي على مسلم (١٢ / ١١). (٢) سورة الكهف، الآية: ٧٧. (٣) سورة البقرة، الآية: ٢٧٣. (٤) تفسير القرطبى (٢/ ٣٤٢). ٤٨٤ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب اليوم الثاني فيعطيه ثم في الثالث فهذه كثرة بالإضافة إلى الشخص الواحد وإن لم يكن في [٢٦٩/ أ] نفس السؤال، ووجه الكراهة في ذلك أن الشخص الواحد إذا كرر عليه السؤال ربما يزعجه ذلك ويقلقه هذا إن حمل السؤال في الحديث على سؤال المال ويستدل به على أن من قدر على السؤال والمشي لا يجب عليه الحج وهو كذلك عند الشافعي ولا يكون ذلك من الاستطاعة، وقال الإمام مالك: يجب عليه الحج تعويلا على السؤال(١)، قال الشيخ تقي الدين بن دقيق العيد (٢): ويجوز أن يكون السؤال راجعا إلى الأمور الشرعية، وقد كانوا يكرهون تكلف السؤال عما لا تدعوا الحاجة إليه، وقال وقلت: ((أعظم الناس جرما عند الله من سأل عن شيء لم يحرم على المسلمين فحرم عليهم من أجل مسألته))(٣) أ.هـ قاله ابن العماد. قوله مَله: ((وإضاعة المال)). تنبيه: المال ما تملكته من جميع الأشياء وأكثر ما يطلق عند العرب على الإبل لأنها كانت أكثر أموالهم، قال سيبويه: من شاذ الإمالة إمالة المال والجمع أموال وتصغيره مويل(٤). وفي حلية الأولياء عن سفيان الثوري أنه قال: سمي المال مالا لأنه يميل القلوب(6). (١) المعونة (١/ ٥٠٠)، وشرح الرسالة (٨٧/٢). (٢) إحكام الأحكام (١/ ٣٢٢). (٣) أخرجه البخارى (٧٢٨٩)، ومسلم (١٣٢ و١٣٣ - ٢٣٥٨)، وأبو داود (٤٦١٠) عن سعد بن أبى وقاص. (٤) المجكم (١٠/ ٤٤٠). (٥) حلية الأولياء (٣٨٦/٦). ٤٨٥ كتاب البروالصلة وغيرهما قال النووي: وهذا مناسب في المعنى لكنه ليس مشتقا من ذلك فإن عين المال واو، والإمالة من الميل بالياء وشرط الاشتقاق التوافق في الحروف الأصلية(١) قلت: يدل عليه الأموال ومويل وتمول زيد كذا إلى غير ذلك والله أعلم . ونهيه عَ لَّاما عن إضاعة المال هو تبذيره وصرفه في غير الوجوه المأذون فيها من مقاصد الآخرة والدنيا [وترك حفظه مع إمكان الحفظ] فأما بذله وكثرة إنفاقه في تحصيل مصالح الآخرة فذلك مطلوب بشروط وقد قالوا الإسراف في الخير كالضيافة ونحوها وأما بذله في مصالح الدنيا وملاذ النفس على وجه لا يليق بحال المنفق وقدر ماله ففي كونه إسرافا خلافٌ، والمشهور عند المالكية أنه إسراف وقال بعض أصحابنا: ليس بإسراف وظاهر القرآن يمنعه والأشهر أنه مباح إذا كان في غير معصية (٢) [وفى المذهب] عندنا: يكره لمن لا يصبر على الإضافة التصدق بجميع ماله(٢، وقال الزناتي شارح الرسالة(٤): لا خلاف عند المالكية في منعه سواء أنفقه على أولاده أو على الفقراء، وحكي عن سحنون أنه ترد صدقته ويحال بينه وبين ماله لظهور سفهه وربما يؤدب على سوء صنيعه ومنعه الباجي(6) وعند (١) تهذيب الأسماء واللغات (٤ / ١٤٧). (٢) إحكام الأحكام (١/ ٣٢٢)، والعدة (٦٥٠/٢-٦٥١). (٣) المهذب (٣٢٢/١)، والوسيط (٥٧٧/٤)، والمجموع (٢٣٦/٦). (٤) شرح الرسالة المسماة (حلل المقالة في شرح الرسالة) (لوحة ٨٠) (٥) فتح البارى (١٠ / ٤٠٨). ٤٨٦ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب وعند ابن كثير إنفاقه في مصالح الدنيا مكروه كما إذا تلذذ به وجمع بين الأطعمة المفتخرة ونحوها. واختلف العلماء في وجوب الحجر على البالغ المضيع لماله فقال الجمهور يجب، منهم علي وابن عباس وابن الزبير وأبو يوسف ومحمد والشافعي وأحمد وإسحاق وأبو ثور وقالت طائفة: لا حجر عليه وبه قال النخعي وابن سيرين وأبو حنيفة وزفر(١)، أ.هـ قاله في شرح الإلمام. ويدخل فيه سوء القيام على ما يملكه من الرقيق والدواب حتى تضيع فتهلك، وقسم ما لا ينتفع به الشريك كاللؤلؤة والسيف والحمام الصغير واحتمال الغبن الفاحش في البياعات ونحوها وكذلك دفع المال لمن لم یؤنس رشده(٢). وسبب النهي أنه إفساد والله لا يحب المفسدين، ولأنه إذا ضاع ماله تعرض لما في أيدي الناس وأما صرفه في مصالح الآخرة فيمنع ولا يسمي ذلك تضييعا لأنه يقال في الخير أنفقت وفي الباطل ضيعت وخسرت وغرمت(٣) ولهذا كرهوا للإنسان أن يقول ضيعت على حجي كذا وإنما يقال أنفقت على حجي كذا، ولا يكره إنفاق جميع ماله في مصالح الآخرة في حق من يصبر على الإضافة قال الله تعالى: ﴿وَيُؤْثِرُونَ [٢٦٩/ ب] عَلَى أَنفُسِهِمْ (١) التوضيح (٥١٦/١٠) و(٤٥٦/١٥)، وعمدة القارى (٦١/٩). (٢) شرح السنة (٢٠٤/١) وعنه كشف المناهج (٢٧٦/٤). (٣) دقائق المنهاج (ص ٢٨). ٤٨٧ كتاب البروالصلة وغيرهما وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ﴾(١) الآية، وقد روى عن الحسن زَقْط ◌َّهُ أنه تجرد من ج ماله مرتين ويكره في حق من لا يصبر على الضرر والإضافة ويحرم على من عليه دين أو نفقة زوجة أو مملوك أو قريب التصدق بما يحتاج إليه لنفقتهم، قال ◌َّه: ((كفى بالمرء إثما أن يضيع من يعول)) (٢) فإن تصدق في هذه الحالة لم يملكه الفقير كما قاله في الكفاية، ووجهه أن قد تعلق به حق آدمي فأشبه المرهون والمرهون لا يحل التصدق به ولا يمكله الآخذ، ولذلك لو تصدق بما تعلق به حق الله تعالى حرم ولم يملكه الآخذ فلو دخل الصلاة وتصدق بما معه من المال الذي يحتاج إليه للطهارة لم يجز تيممه ما دام المال موجودا في يد الآخذ ولو تصدق بالثوب الذي يستر عورته في الصلاة أو غيرها لم يجز لتعلق حق الله تعالى بساتر العورة، وكذا لو باع ساتر العورة أو جعله صداقا وأراد أن يقعد عريانا لم يصح، وقد قال النبي وَيّ للرجل الذي [قال] ليس معي إلا إزاري هذا، فقال: ((إزارك إن أعطيتها إياه جلست ولا إزار لك)»(٣) فمنعه من جعله صداقا والله أعلم، أ.هـ قاله ابن العماد. قوله في الرواية الأخرى: ((ووأد البنات)) وأما وأد البنات فبالهمزة فهو دفنهن في حياتهن فيمتن تحت التراب وهو من الكبائر الموبقات لأنه قتل (١) سورة الحشر، الآية: ٩. (٢) أخرجه مسلم (٤٠ - ٩٩٦)، وأبو داود (١٦٩٢) عن عبد الله بن عمرو. (٣) أخرجه مالك في الموطأ (١٤٩٨)، وأبو داود (٢١١١)، والترمذى (١١١٤)، وابن حبان (٤٠٩٣) عن سهل بن سعد. قال الألباني: صحيح - صحيح أبي داود (١٨٣٨)، الإرواء (٦/ ٣٤٥ / ١٢٤٥). ٤٨٨ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب نفس بغير حق، ويتضمن أيضا قطيعة الرحم وإنما اقتصر على البنات لأنه المعتاد التي كانت الجاهلية تفعله(١)، وإليه الإشارة بقوله تعالى: ﴿وَإِذَا بُشِّرَ أَحَدُهُم بِالْأُنثَى ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدًّا وَهُوَ كَظِيمٌ ﴾﴾(٢) الآية إلى قوله: ﴿أَمْ يَدُسُّهُ فِي التُّرَابِ﴾(٣) كانت العرب في الجاهلية تكره الأنثى ويقولون أنها لا تنصر على العدو ولا تقري الضيف. وبشر أحدهم ببنت فقال: ما هي بنعم الولد، نصرها بكاء وبزها سرقة، والبز بفتح الباء وبالزاي معناه السلب فهي بضعفها لا تنصر على العدو إلا بالبكاء والصراخ ولا تقدر على سلب مال العدو إلا بالسرقة، ويروي برها بالراء المهملة وكانوا لا يورثون البنات لذلك فجبرهن الله تعالی بتقديمهن في الذكر فقال الله تعالى: ﴿يَهَبُ لِمَن يَشَآءُ إِنَثَا وَيَهَبُ لِمَن يَشَآءُ الذُّكُورَ﴾ (٤) الآية، وجعل نصيب الذكر في آية المواريث معتبرا بحظ الانثيين تنبيها على تأصلهن في الميراث وقیاسا للذکر علیھن. فإن قيل: قد روى عن النبي ◌َّ- أنه قال: ((دفن البنات من المكرمات))(٥) (١) شرح النووي على مسلم (١٢/ ١٢). (٢) سورة النحل، الآية: ٥٨. (٣) سورة النحل، الآية: ٥٩. (٤) سورة الشورى، الآية: ٤٩. (٥) أخرجه البزار كما في كشف الأستار (٧٩٠)، والدولابى في الذرية (٧٣)، والطبراني في الكبير ١١/ ٣٦٦ - ٣٦٧ (١٢٠٣٥)، في الأوسط ٢/ ٣٧٢ (٢٢٦٣) وابن الجوزى في الموضوعات (٢٣٦/٢) عن ابن عباس. وقال الطبرانى: لا يروى هذا الحديث إلا بهذا الإسناد، تفرد به عبد = ٤٨٩ كتاب البروالصلة وغيرهما وقيل في ذلك: دفن البنات من المكرمات أما ترى الرب سبحانه قد جعل النفس تحب البنات، وقال بعضهم: حين دفنت ابنته مؤنة كفيت وعورة سترت ونعم الصهر القبر ومن الكلام الشائع على سبيل المثال البنت تجلب العار والعدو إلى الدار،أ.هـ. فائدة: قوله وَّير في الحديث ((ووأد البنات)) قيل: هذا لا يدل على جواز قتلهن، فإن قتل النفس لم يبح في ملة من الملل ووأد البنات كان معلوم التحريم من القواعد الكلية فما فائدة النهي عن وأدهن، فجوابه أن ذلك التأكيد الحرمة والتحذير عنها كما أمر النبي وَل بصوم عاشوراء تأكيدا لحرمته وحثا على صومه فإنهم كانوا يصومونه قبل ذلك بمكة وأمر بصيامه ثانياً تأکیدا لحرمته قاله ابن العماد. الله بن ذكوان الدمشقي. وقال الهيثمى في المجمع ١١/٢: رواه الطبراني في الأوسط والكبير، والبزار إلا أنه قال: موت البنات، وفيه عثمان بن عطاء الخراساني، وهو ضعيف. وأخرجه ابن عدى (٤٠٧/٣)، وابن الجوزى في الموضوعات (٢٣٥/٢) عن ابن عمر. قال ابن الجوزى: هذا حدیث لا یصح عن رسول الله ێ. أما حديث ابن عمر فتفرد به محمد بن معمر عن حميد بن حماد. قال ابن عدي: حميد تحدث عن الثقاة بالمناکیر. وأما حديث ابن عباس فقال أبو نعيم: تفرد به عراك، وقد ذكرناه عن محمد ابن عبد الرحمن، فأما عراك فقال أبو حاتم الرازي: مضطرب الحديث ليس بالقوى وأما محمد بن عبد الرحمن فقال ابن عدي: ضعيف يسرق الحديث، وأما عثمان بن عطاء فقال يحيى بن معين: هو ضعيف، وقال ابن حبان: لا يجوز الاحتجاج بروايته، قال: وكان أبوه عطاء ردئ الحفظ يخطئ ولا يعلم فبطل الاحتجاج به وسمعت شيخنا عبد الوهاب بن المبارك الأنماطي يحلف بالله عزوجل أنه ما قال رسول الله وَ من هذا شيئا قط. وقال الألباني في الضعيفة (١٨٥): موضوع. ٤٩٠ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب ٣٧٧٤- وَعَن أبى بكرَة رَّ ◌َهُ قَالَ قَالَ رَسُول الله وَ أَلا أنبئكم بأكبر الْكَبَائِرِ ثَلَاثًّا قُلْنَا بَلَى يَا رَسُول الله قَالَ الْإِشْرَاك بِالله وعقوق الْوَالِدين وَكَانَ مُتكئا فَجَلَسَ فَقَالَ أَلَا وَقَول الزُّورِ وَشَهَادَة الزُّورِ فَمَا زَالَ يكررها حَتَّى قُلْنَا ليته سكت رَوَاهُ الْبُخَارِيّ وَمُسلم وَالتِّرْمِذِيّ(١). قوله: وعن أبي بكرة نظمله تقدم الكلام على ترجمته. قوله: (( ألا أنبئكم بأكبر [٢٧٠/ أ] الكبائر ثلاثا؟)) قلنا: بلى يا رسول الله، قال (الإشراك بالله وعقوق الوالدين))وذكر الحديث إلى أن قال: وكان متكئا فجلس فقال: ((ألا وقول الزور وشهادة الزور)) فما زال يكررها حتى قلنا ليته سكت، الحديث، فجلوسه وَّ لهذا الأمر، وهو يفيد تأكيد تحريمه وعظم قبحه؛ وأما قوله: ((ليته سكت)) إنما قالوه وتمنوه شفقة على رسول الله وكراهة لما يزعجه ويغيظه والله أعلم، وتقدم الكلام على هذا الحديث مبسوطا في الترهيب من شهادة الزور. ٣٧٧٥ - وَعَن عبد الله بن عَمْرو بن الْعَاصِ ◌ََّا عَنِ النَّبِيِ وَِّ قَالَ الْكَبَائِرِ الإِشْرَاك بِالله وعقوق الْوَالِدين وَقتل النَّفْس وَالْيَمِينِ الْغمُوسِ رَوَاهُ الْبُخَارِيّ(٢). (١) أخرجه البخارى (٢٦٥٤) و(٥٩٧٦) و(٦٢٧٣ و٦٢٧٤) و(٦٩١٩)، ومسلم (١٤٣ - ٨٧)، والترمذى (١٩٠١) و(٢٣٠١) و(٣٠١٩). (٢) أخرجه البخارى (٦٦٧٥) و(٦٨٧٠) و(٦٩٢٠)، والترمذى (٣٠٢١)، والنسائى فى المجتبی ٤٩٠/٦(٤٠٤٦) و ٤٤٣/٧(٤٩١٢). ٤٩١ كتاب البروالصلة وغيرهما ٣٧٧٦ - وَعَن أنس زَئِلَّهُ قَالَ ذكر عِنْد رَسُول الله وَِّ الْكَبَائِرِ فَقَالَ الشّرك بالله وعقوق الْوَالِدين الحَدِيثِ رَوَاهُ البُخَارِيّ وَمُسلم وَالتِّرْمِذِيّ وَفِي كتاب النَِّ نَّ الَّذِي كتبه إِلَى أهل اليمن وَبعث بِهِ مَعَ عَمْرو بن حزم وَإِن أكبر الْكَبَائِرِ عِنْدِ الله يَوْم الْقِيَامَة الْإِشْرَاك بِالله وَقتل النَّفس المؤمنة بِغَيْرِ الْحق والفرار فِي سَبِيل الله يَوْم الزَّحْف وعقوق الْوَالِدين وَرمي المحصنة وَتعلم السحر وَأْكلِ الرِّبَا وَأكل مَال الْيَتِيمِ الحَدِيثِ رَوَاهُ ابْن حبَان فِي صَحِيحه(١). قوله: وعن أنس زئاٹ﴾ تقدم الكلام على ترجمته. قوله: ذكر عند رسول الله وله الكبائر، فقال: ((الشرك بالله وعقوق الوالدين)) الحديث، فإن قلت: العقوق كيف يكون في درجة الإشراك وهو كفر، قلت: ادخل في سلكه تعظيما لأمر الوالدين وتغليظا على [العاق] أو المراد أن [أكبر الكبائر] فيما [يتعلق بحق] الله تعالى الإشراك فيما يتعلق (١) أخرجه البخارى (٢٦٥٣) و(٥٩٧٧)، ومسلم (١٤٤ - ٨٨)، والترمذى (١٢٠٧) و(٣٠١٨)، والنسائي في الكبرى (٣٤٥٩) و(١١٠٣٣) والمجتبى ٤٩٠/٦ (٤٠٤٥) و ٧/ ٤٤٣ (٤٩١١) عن أنس. وأخرجه ابن أبى خيثمة في التاريخ الكبير - السفر الثانى ١/ ٣٧٤ (١٣١٤)، وابن حبان (٦٥٥٩)، والطبرانى في الطوال (٥٦)، والبيهقي في الكبرى (١٤٩/٤-١٥١ رقم ٧٢٥٥)، والخطيب في الكفاية (ص ١٠٣ -١٠٤). وقال الهيثمي في المجمع ٧٢/٢: رواه الطبراني في الكبير، وفيه سليمان بن داود الحرسي ; وثقه أحمد، وتكلم فيه ابن معين، وقال أحمد: إن الحديث صحيح. قلت: وبقية رجاله ثقات. وقال الألباني: صحيح لغيره- ((الإرواء)) (١٢٢)، ((المشكاة)) (٤٦٥) وصحيح الترغيب (١٣٤١) و(٢٥١٠) و(٢٨٠١) و(٣٥٤١). ٤٩٢ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب بحق الناس العقوق وقال الله تعالى: ﴿وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوَاْ إِلَّ إِيَّاهُ ج وَبِالْوَلِدَيْنِ إِحْسَنًا﴾(١) أ.هـ قاله الكرماني(٢). قوله: في كتاب النبي وي الذي كتبه إلى أهل اليمن وبعث به مع عمرو بن حزم وإن أكبر الكبائر عند الله يوم القيامة، فذكر فيه ((والفرار في سبيل الله يوم الزحف [وعقوق الوالدين ورمي المحصنة] وتعلم السحر)) الحديث، عمرو بن حزم هو الضحاك ويقال أبو محمد عمرو بن حزم بن زيد بن لوذان بفتح اللام وإسكان الواو وبذال معجمة ابن عمرو عبد عوف بن غنم بن مالك بن النجار الأنصاري الخزرجي النجاري المدني وقيل في نسبه غيره هذا، أول مشاهده مع رسول الله وَّله الخندق، واستعمله رسول الله وَّل على نجران باليمن وهو ابن تسع عشرة سنة وبعث معه كتابا فيه الفرائض والصدقات والجروح والديات وكتابه هذا مشهور في كتب السير، رواه أبو داود والنسائي توفي بالمدينة سنة إحدى وقيل ثلاث وقيل أربع وخمسين، والله أعلم بالصواب (٣). أما عده التولي يوم الزحف من الكبائر فدليل صريح لمذهب العلماء كافة في كونه كبيرة إلا ما حكى عن الحسن البصري أنه قال: ليس هو من الكبائر والآية الكريمة الواردة إنما وردت في أهل بدر خاصة، والصواب ما قاله (١) سورة الإسراء، الآية: ٢٣. (٢) الكواكب الدرارى (١٠٧/٢٢). (٣) الاستيعاب (٣/ الترجمة ١٩٠٧)، وأسد الغابة (٣/ الترجمة ٣٨٩٩). ٤٩٣ كتاب البروالصلة وغيرهما الجماهير أنه عام باق والله أعلم وأما عده وَّ السحر من الكبائر فهو دليل لمذهبنا الصحيح المشهور ومذهب الجماهير أن السحر حرام من الكبائر تعلمه وتعليمه(١). ٣٧٧٧ - وَعَنِ ابْنِ عمر ◌ََُّّا عَنِ رَسُول الله وَِّ قَالَ ثَلَاثَة لَا ينظر الله إِلَيْهِم يَوْم الْقِيَامَة الْعَاقِ لوَالِديهِ ومدمن الخمر والمنان عطاءه وَثَلَاثَة لَا يَدْخُلُونَ الْجَنَّة الْعَاقِ لوَالِدِيهِ والديوث والرجلة رَوَاهُ النَّسَائِيّ وَالْبَزَّار وَاللَّفْظ لَهُ بِإِسْنَادَيْنِ جَيِّدين وَالْحَاكِمِ وَقَالَ صَحِيحِ الْإِسْنَاد وروى ابْن حبَان فِي صَحِيحه شطره الأول الديوث بتَشْديد الْيَاء هُوَ الَّذِي بِقر أَهله على الزِّنَا مَعَ علمه بهم(٢). والرجلة بِفَتْحِ الرَّاء وَكسر الْجِيمِ هِيَ المترجلة المتشبهة بِالرِّجَالِ. قوله: وعن ابن عمر رقُھا، تقدم الكلام على ترجمته. قوله وَّيلة: ((ثلاثة لا ينظر الله إليهم يوم القيامة العاق لوالديه ومدمن الخمر)) الحديث، تقدم معنى نظره سبحانه وعلى ألفاظ الحديث. (١) شرح النووي على مسلم (٨٨/٢). (٢) أخرجه أحمد ١٣٤/٢ (٦١٨٠)، والبزار (٦٠٥٠ و٦٠٥١)، والنسائى فى الكبرى (٢٣٥٤) والمجتبى ٥٦١/٤ (٢٥٨١)، وأبو يعلى (٥٥٥٦)، والرويانى (١٤٠٠)، وابن حبان (٧٣٤٠)، والطبرانى فى الأوسط (٥١/٢ رقم ٢٤٤٣) والكبير (٣٠٢/١٢ رقم ١٣١٨٠)، والحاكم فى المستدرك (٧٢/١ و٢٤٦/٤)، والبيهقى فى الشعب (٢٢٤/١٠ - ٢٢٥ رقم ٧٤١٧) و(٢٧٨/١٠ رقم ٧٤٩٣). وصححه الحاكم ووافقه الذهبي. وصححه الألبانى فى الصحيحة (٦٧٤) و(١٣٩٧) و(٣٠٩٩) وصحيح الترغيب (٢٠٧٠) و(٢٥١١). ٤٩٤ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب ٣٧٧٨ - وَعَن عبد الله بن عَمْرِ رَّ ◌َلَّهَا(١) أَنْ رَسُول الله وَّلِ قَالَ ثَلَاثَة حرم الله تبارك وَتَعَالَى عَلَيْهِمْ الْجِنَّة مدمن الْخمر والعاق والديوث الَّذِي يقر الْخبث فِي أَهله رَوَاهُ أَحْمِد وَاللَّفْظِ لَهُ وَالنَّسَائِيّ وَالْبَزَّارِ وَالْحَاكِمِ وَقَالَ صَحِيح الْإِسْنَادَ(٢). قوله: وعن عبد الله بن عمرو بن العاص نظراتھا، تقدم الكلام على ترجمته. قوله وَيّ: ((ثلاثة حرم الله تبارك وتعالى عليهم الجنة مدمن الخمر والعاق والديوث)) تقدم الكلام على ألفاظ هذا الحديث. وقوله: ((حرم عليهم الجنة)) فيه التأويلان السابقان في نظائره ولا يحمل على ظاهره. ٣٧٧٩ - وَرُوِيَ عَن أبي هُرَيْرَة زَّوَّهُ قَالَ قَالَ رَسُول الله ◌َِّ يراح ربح الْجنَّة من مسيرَة خَمْسمِائَة عَام وَلَا يجد رِيحهَا منانِ بِعَمَلِهِ وَلَا عَاق وَلَا مدمن خمر رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الصَّغِير (٣). (١) فى الأصل بن عمرو بن العاص. (٢) أخرجه أحمد ٦٩/٢ (٥٣٧٢) و١٢٨/٢ (٦١١٣). قال الهيثمى فى المجمع ٤ /٣٢٧: رواه أحمد، وفیہ راو لم يسم، وبقية رجاله ثقات. وقال فى ٨/ ١٤٧ : رواه أحمد، وفيه راو لم يسم. وحسنه الألبانى فى صحيح الترغيب (٢٣٦٦) و(٢٥١٢). (٣) أخرجه الطبرانى فى الصغير (١/ ٢٥٠ رقم ٤٠٨) والأوسط (١٥٩/٥ رقم ٤٩٣٨)، وأبو نعيم فى الحلية (٣٠٧/٣) وأخبار أصبهان (٢٨٣/٢). قال الطبرانى: لم يرو هذا الحديث عن هارون بن رئاب إلا الربيع بن بدر. وقال أبو نعيم: غريب من حديث هارون عن مجاهد، ورواه موسى الجهني عن منصور، عن مجاهد، عن أبي هريرة موقوفا. قال الهيثمى فى المجمع ٥/ ٧٥: رواه الطبراني في الأوسط، وفيه عباد بن كثير وهو متروك. = ٤٩٥ كتاب البروالصلة وغيرهما ٣٧٨٠- وَعَن أبي أُمَامَة زَّو ◌َ قَالَ قَالَ رَسُول الله ◌َّهِ ثَلَاثَة لا يقبل الله عز وَجل مِنْهُم صرفا وَلَّا عدلا عَاق وَلَا منان ومكذب بِقدر رَوَاهُ ابْن أبي عَاصِم فِي كتاب السّنة بِإِسْنَاد حسن وَتقدم فِي شرب الخمر حَدِيث أبي هُرَيْرَة عَن النَّبِوَّ قَالَ أَربع حق على الله أَن لَا يدخلهم الْجَنَّة وَلَا يذيقهم نعيمها مدمن الْخمر وآكل الرِّبَا وآكل مَال الْيَتِيم بِغَيْرِ حق والعاق لوَالِدِيهِ رَوَاهُ الْحَاكِمِ وَقَالَ صَحِيحِ الْإِسْنَادُ(١). قوله: وعن أبي أمامة نظم الله تقدم الكلام عليه. قوله اَية: ((ثلاثة لا يقبل الله عز وجل منهم صرفا ولا عدلا)) الحديث، أي فريضة ولا نافلة على أحد الأقوال في ذلك (٢) وتقدم الكلام على ذلك = وقال فى ١٤٨/٨: رواه الطبراني في الصغير، وفيه الربيع بن بدر وهو متروك. وقال الألبانى: ضعيف جدا الضعيفة (٢٣٠٢) وضعيف الترغيب (١٤١٣) و(١٤٨٣). (١) أخرجه ابن أبى عاصم فى السنة (٣٢٣)، والرويانى (١١٩١) والطبرانى فى الكبير (٢٤٠/٨ رقم ٧٩٣٨) وابن عدى (١٥٦/٢) والبيهقى فى القضاء (٤٣٠) وابن الجوزى فى العلل (١١٢١) بزيادة وَمُدْمِنُ خَمْرٍ، والطبرانى فى الكبير (١١٩/٨ رقم ٧٥٤٧)، والبيهقى فى القضاء والقدر (٤٣٢)، والأصبهانى فى الترغيب والترهيب (٤٦٤) و(٢٢٠٤)، وابن الجوزى فى العلل المتناهية (٢٣٩). قال ابن الجوزى: هذا لا يصح عن رسول الله وَ له. قال ابن حبان: عمر بن يزيد يقلب الأسانيد ويرفع المراسيل ومنهم ابن عباس رویت عنه أحاديث. وقال الهيثمى فى المجمع ٧/ ٢٠٦: رواه الطبراني بإسنادين، في أحدهما بشر بن نمير وهو متروك، وفي الآخر عمر بن يزيد وهو ضعيف. وحسنه الألبانى فى الصحيحة (١٧٨٥) وصحيح الترغيب (٢٥١٣). وضعفه جدا بزيادة ومدمن خمر فى الضعيفة (٢٧٤٠). (٢) قال الأصبهانى فى الترغيب والترهيب (١٢١/٣): قال صاحب [الغريبين]: قال مكحول: [الصرف]: التوبة، و[العدل]: الفدية. وقال غيره: [الصرف]: النافلة، [العدل]: الفريضة. ٤٩٦ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب مبسوطا في إخافة أهل المدينة أو ارادتهم بسوء. ٣٧٨١ - وَرُوِيَ عَن ثَوْبَانِ رََّهُ عَنِ النَّبِيِ نَِّ قَالَ ثَلَاثَة لا ينفع مَعَهُنَّ عمل الشّرك بِالله وعقوق الْوَالِدين والفرار من الزَّحْفِ رَوَاهُ الطََّرَانِيّ فِي الْكَبِيرُ(١). قوله: وعن ثوبان زڅله مولى رسول الله ﴾﴾ تقدمت ترجمته. قوله وَالله: [٢٧٠/ ب]( ثلاثة لا ينفع معهن عمل الشرك بالله وعقوق الوالدين والفرار من الزحف)) تقدم الكلام على هذه الألفاظ. ٣٧٨٢ - وَعَن عبد الله بن عَمْرو بن الْعَاصِ رََّا أَن رَسُولِ اللهِ وَِّ قَالَ من الْكَبَائِرِ شتم الرجل وَالِدِيهِ قَالُوا يَا رَسُول الله وَهل يشْتم الرجل وَالِديهِ قَالَ نعم يسب أَبًا الرجل فيسب أَبَاهُ ويسب أمه فيسب أمه رَوَاهُ البُخَارِيّ وَمُسلم وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ (٢). ٣٧٨٣ - وَفِي رِوَايَة لِلْبُخَارِيّ وَمُسلم إِن من أكبر الْكَبَائِرِ أَن يلعن الرجل وَالِديهِ قيل يَا رَسُول الله وَكَيف يلعن الرجل وَالِديهِ قَالَ يسب أبا الرجل فيسب أَبَاهُ ویسب أمه فيسب أمه(٣). قوله: عن عبد الله بن عمرو بن العاص رقویتھا، تقدم. (١) أخرجه الطبرانى فى الكبير (٩٥/٢ رقم ١٤٢٠). قال الهيثمى فى المجمع ١٠٤/١: رواه الطبراني في الكبير، وفيه يزيد بن ربيعة، ضعيف جدا. وضعفه الألباني جدا فى الضعيفة (١٣٨٤) وضعيف الترغيب (٨٣٧) و(١٤٨٤). (٢) أخرجه مسلم (١٤٦ - ٩٠)، والترمذى (١٩٠٢). (٣) أخرجه البخارى (٥٩٧٣) وأبو داود (٥١٤١). ٤٩٧ كتاب البروالصلة وغيرهما قوله وَّة: ((من الكبائر شتم الرجل والديه)) الحديث، قال في المفهم (١): يعني من أكبر الكبائر لأن شتم المسلم كبيرة فشتم الأب أكبر منه وفيه نظر، أ.هـ قاله الكرماني. فإن قلت: الكبيرة معصية توجب الحد واللعن لا حد له قلت اللعن السب والقذف وله حد مع أن الكبيرة أصح حدودها معصية، توعد الشارع عليها بخصوصها وقيل هي ما تشعر بقلة المبالاة بالدين، وفي الجملة تعريفات متعددة، فإن قلت: لم كان من أكبرها؟ قلت: لأنه نوع من العقوق وهو إساءة في مقابلة إحسان الوالدين وهو أن لحقوقهما وهو قبيح أيضا عرفا وعادة (٢) انتھی . تنبيه: فإن قلت: جاء في بعض الروايات أن الكبائر سبع وفي بعضها ثلاث ثلاث وقال بعضهم: ليس لها عدد معين، فما التلفيق؟ قلت: لا منافاة لعدم اعتبارها مفهوم العدد، فإن قلت: فما وجه تخصيص هذه الأربعة بالذكر المذكور في غير هذا الحديث. قلت: لأنها أكثرها ولأن الله أوعد على القتل ما أوعد على الشرك حيث قال: ﴿وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا﴾(٣) الآية، قاله (٤) الکرماني(٤). (١) المفهم (٢/ ٤٧). (٢) الكواكب الدرارى (١٤٨/٢١-١٤٩). (٣) سورة النساء، الآية: ٩٦. (٤) الكواكب الدرارى (١١ / ١٧٤). ٤٩٨ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب وأما قوله ◌َّله من الكبائر شتم الرجل والديه إلى آخره، ففيه دليل على أن من تسبب في شيء جاز أن ينسب إليه ذلك الشيء دائمًا (١). قوله: ((وهل يشتم الرجل والديه)) استفهام انكار واستبعاد لوقوع ذلك من أحد من الناس وهو دليل لما كنوا عليه من المبالغة في بر الوالدين ومن الملازمة لمكارم الأخلاق والآداب والحديث دليل على أن سبب الشيء قد ينزل منزلة الشيء في المنع فيكون حجة لمن منع بيع العنب ممن يعصره خمرًا ومنع بيع ثياب الحرير ممن يلبسها وهي لا تحل له على أحد القولين عند [المالكية]، وأفتى به بعض الشافعية وفيه حجة للقول بسد الذرائع وهو نحو قوله تعالى: ﴿وَلَا تَسُبُّواْ الَّذِينَ يَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ فَيَسُبُّواْ اللَّهَ عَدْوًا بِغَيْرٍ عِلْمٍ﴾(٢)(٣). قال النووي: وإنما جعل هذا عقوقا لكونه يحصل منه ما يتأذى به الوالدن تأذيًا ليس بالهين كما تقدم في حد العقوق والله أعلم (٤). فرع: يحرم انتهار الوالد والوالدة وشبههما تحريما غليظا لهذا الحديث قال الله تعالى: ﴿وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوَاْ إِلَّ إِيَّاهُ وَبِالْوَلِدَيْنِ إِحْسَنًا﴾(٥) الآية كلها(٦)، أ.هـ. (١) شرح النووي على مسلم (٨٨/٢). (٢) سورة الأنعام، الآية: ١٠٨. (٣) المفهم (٢/ ٤٧). (٤) شرح النووي على مسلم (٨٨/٢). (٥) سورة الإسراء، الآية: ٢٣. (٦) الأذكار (ص٥٧٩). ٤٩٩ كتاب البروالصلة وغيرهما ٣٧٨٤ - وَعَن عَمْرو بن مرّة الْجُهَنِيّ رََّّ قَالَ جَاءَ رجلٍ إِلَى النَِّي صلىالله وَسلام ـلة فَقَالَ يَا رَسُول الله شهِدت أَن لَا إِلَه إِلَّ الله وَأَنَّك رَسُول الله وَصليت الْخمس وَأَديت زَكَاةِ مَالِي وَصمتٍ رَمَضَانِ فَقَالَ النَّبِيِ وَّهِ مِن مَاتَ على هَذَا كَانَ مَعَ النَّبِين وَالصديقين وَالشُّهَدَاء يَوْم الْقِيَامَة هَكَذَا وَنصب أصبعيه مَا لم يعق وَالِدِيهِ رَوَاهُ أَحْمِد وَالطَّبَرَانِيّ بِإِسْنَادَيْنِ أَحدهمَا صَحِيحٍ وَرَوَاهُ ابْن خُزَيْمَة وَابْن حبَان فِي صَحِيحَيْهِمَا بِاخْتِصَار(١). قوله: وعن عمرو بن مرة الجهني رقُ﴾﴾ تقدم الكلام عليه. قوله: جاء رجل إلى النبي وَلّ فقال: يا رسول الله شهدت أن لا إله إلا الله، الحديث، تقدم الكلام عليه في الصدقات. ٣٧٨٥- وَعَن مِعَاذ بن جبل ◌َّهُ قَالَ: أَوْصَانِي رَسُول الله وَلَهُ بِعشر كَلِمَات قَالَ لَا تشرك بِالله شَيْئًا وَإِن قتلت وَحرقت وَلَّا تعقن والديك وَإِن (١) أخرجه أحمد ٤٦٦/٥ (٨١/٢٤٠٠٩)، وابن معين في الثانى من حديثه (١٩٠)، والبخاري في التاريخ الكبير ٣٠٨/٦، ويعقوب بن سفيان في المعرفة والتاريخ ٣٣٣/١، وابن أبى خيثمة في التاريخ الكبير - السفر الثانى ٣٧٨/١ (١٣٣٢)، وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (٢٥٥٨)، والبزار (٢٥ - كشف الأستار)، وابن خزيمة (٢٢١٢)، وابن قانع (٢ / ١٩٧)، وابن حبان (٣٤٣٨)، والطبرانى في الشاميين (٢٩٣٩)، والبيهقى في الشعب (٢٢٩/٥ رقم ٣٣٤٥)، والخطيب في الجامع (١٦٣٢) وتالى تلخيص المتشابه (١/ ١٧٢). قال الهيثمي في المجمع ١/ ٤٦: رواه البزار، ورجاله رجال الصحيح خلا شيخي البزار، وأرجو إسناده أنه إسناد حسن أو صحيح. وقال في ١٤٧/٨: رواه أحمد والطبراني بإسنادين ورجال أحد إسنادي الطبراني رجاله رجال الصحيح. وصححه الألبانى في صحيح الترغيب (٣٦١) و(٧٤٩) و(١٠٠٣) و(٢٥١٥). ٥٠٠ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب أمراك أن تخرج من أهلك وَمَالك الحَدِيثِ رَوَاهُ أَحْمد وَغَيره وَتقدم فِي ترك الصَّلَاة بِتَمَامِهِ (١). قوله: وعن معاذ بن جبل رُوَّ تقدم الكلام على ترجمته. قوله: أوصاني رسول الله ◌َل بعشر كلمات، الحديث، تقدم الكلام عليه في ترك الصلاة. ٣٧٨٦ - وَرُوِيَ عَن جَابر بن عبد الله ◌َ فَنَا قَالَ خرج علينا رَسُول الله وَّ وَنحن مجتمعون فَقَالَ يَا معشر الْمُسلمين اتَّقوا الله وصلوا أَرْحَامِكُم فَإِنَّهُ لَيْسَ من ثَوَابِ أسْرع من صلَة الرَّحِم وَإِيَّاكُمْ وَالْبَغِي فَإِنَّهُ لَيْسَ من عُقُوبَة أَشْرع من عُقُوبَةِ الْبَغِي وَإِنَّاكُم وعقوق الْوَالِدين فَإِن ريح الْجَنَّة تُوجد من مسيرة ألف عَام وَالله لَا يجدهَا عَاق وَلَا قَاطع رحم وَلَا شيخ زَان وَلَّا جَار إزَاره خُيَلَاء إِنَّمَا الْكِبْرِيَاء لله رب الْعَالمين وَالْكذب كُله إِثْم ◌ِإِلَّ مَا نَفَعت بِهِ مُؤمنا وَدفعت (١) أخرجه أحمد ٢٣٨/٥(٢٢٠٧٥)، والمروزى في تعظيم قدر الصلاة (٩٢١)، والطبراني في الكبير ٨٢/٢٠ (١٥٦) والأوسط (٥٨/٨ رقم ٧٩٥٦) وفي الشاميين (٢٢٠٤)، وأبو نعيم في الحلية (٣٠٦/٩). وقال الطبرانى: لم يرو هذا الحديث عن يونس إلا عمرو بن واقد، ولا يروى عن معاذ إلا بهذا الإسناد. وقال الهيثمى في المجمع (١٠٥/١): رواه الطبراني في الأوسط، وفيه عمرو بن واقد، ضعفه البخاري وجماعة، وقال الثوري: كان صدوقا. وقال الهيثمي في المجمع (٤/ ٢١٥): رواه أحمد، والطبراني في الكبير، ورجال أحمد ثقات إلا أن عبد الرحمن بن جبير بن نفير لم يسمع من معاذ، وإسناد الطبراني متصل، وفيه عمرو بن واقد القرشي، وهو كذاب. وصححه الألباني في الإرواء (٢٠٢٦) وصحيح الترغيب (٥٦٩ و ٥٧٠) و(٢٥١٦).