النص المفهرس
صفحات 441-460
٤٤١ كتاب البروالصلة وغيرهما قوله: وعن أبي أمامة زقالله تقدم الكلام على ترجمته. قوله: ما حق الوالدين على ولدهما، قال: ((هما جنتك ونارك)) الحديث، انفرد به ابن ماجه ومعناه: أن من رضاهما كانا سببا لدخوله الجنة وأن سخطهما كان الأمر بضد ذلك، ويحكي عن لقمان أنه قال: من أرضي والديه فقد أرضي الرحمن ومن أسخطهما فقد أسخط الرحمن يا بني إنما الوالدان باب من أبواب الجنة إن أرضيتهما مضيت إلى الجنان وإن أسخطتهما حجبت(١). وكان طلق بن حبيب من العباد وكان يقبل رأس أمه ولا يمشي فوق بيت هي فيه إجلالا لها(٢)، وقال بعض العلماء: من وقر أباه طال عمره ومن وقر أمه رأى ما يسره، وفي حديث ابن عمر أن رجلا حج بأمه فحملها على عاتقه فسأله هل قضى حقها، قال: ولا طلقة واحدة، الطلق: وجع الولادة، والطلقة المرة الواحدة، قاله في النهاية(٣). فرع: روى عن الضحاك أنه قال: الأب أحق بالطاعة والأم أحق بالبر، فإن أراد أن يحج عنها بدأ بالأب (٤)، ذكر الخلال في كتابه بر الوالدين بإسناده إلى الضحاك. أ.هـ (١) البر والصلة (ص ٨٠)، وبر الوالدين ص ٣٧ للطرطوشى. (٢) بر الوالدين للحافظ الطرطوشي، ٧٨. (٣) النهاية (١٣٥/٣ -١٣٦). (٤) النجم الوهاج (٤١٩/٢). ٤٤٢ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب وَِّ فَقَالَ یَا ٣٧٥٠- وَعَن مُعَاوِيَة بن جاهمة أَن جاهمة جَاءَ إِلَى النَّبِي رَسُول الله أردْت أَن أغزو وَقد جِئْت أستشيرك فَقَالَ هَل لَك من أم قَالَ نعم قَالَ فالزمها فَإِن الْجِنَّة عِنْد رجلهَا رَوَاهُ ابْن مَاجَه وَالنَّسَائِيّ وَاللَّفْظَ لَهُ وَالْحَاكِم وَقَالَ صَحِيحِ الْإِسْنَاهُ(١). ٣٧٥١- وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ بِإِسْنَاد جيد وَلَفظه قَالَ أتيت النَّبِي وَ أَسْتَشِيرُهُ فِي الْجِهَادِ فَقَالَ النَّبِيِ وَِّ أَلَك والدان قلت نعم قَالَ الزمهما فَإِن الْجِنَّة تَحت أرجلهما(٢). قوله: وعن معاوية بن جاهمة، قال ابن ماجه(٣): هذا جاهمة بن عباس بن مرداس السلمي الذي عاتب رسول الله يوم حنين وكذا قاله أبو عمر بن عبدالبر وغيره(٤) فإنه ليس له في الكتب الستة سوى هذا الحديث، ومعاوية بن جاهمة السلمي له صحبة، وقال محمد بن سعد: ابن جاهمة العباس بن مرداس السلمي له هذا الحديث الواحد. (١) أخرجه ابن أبى شيبة في المسند (٥٦٣)، وأحمد ٤٢٩/٣ (١٥٥٣٨)، وابن ماجه (٢٧٨١)، وابن أبى عاصم في الآحاد والمثاني (١٣٧١)، والنسائي في الكبرى (٤٢٩٧) والمجتبى ٣٥٠/٥ (٣١٢٧)، والطجاوى في مشكل الآثار (٢١٣٢ و٢١٣٣)، والحاكم (١٠٤/٢) و(١٥١/٤). وصححه الحاكم ووافقه الذهبي. وصححه الألباني في صحيح الترغيب (٢٤٨٥) (٢) أخرجه الطبراني في الكبير (٢٨٩/٢ رقم ٢٢٠٢). وقال الهيثمى في المجمع ١٣٨/٨: رواه الطبراني، ورجاله ثقات. وصححه الألباني في صحيح الترغيب (٢٤٨٥). (٣) قاله عقب حديث (٢٧٨١)، ومعاتبته أوردها ابن سعد (٢٧١/٤). (٤) الاستيعاب (٢٦٧/١)، وأسد الغابة (١ / ٥٠٣). ٤٤٣ كتاب البروالصلة وغيرهما قوله: فقال: يا رسول الله أردت أن أغزو وقد جئت أستشيرك، الحديث، وفي رواية أن معاوية بن جاهمة قال: أتيت رسول الله فقلت يا رسول الله: إني كنت أردت الجهاد معك أبتغي بذلك وجه الله والدار الآخرة، فقال: ((ويحك، أحية أمك؟)) قلت: نعم يا رسول الله، قال: ((فارجع فبرها)) ثم أتيته من الجانب الآخر، فقلت: يا رسول الله إني كنت أردت الجهاد معك أبتغي بذلك وجه الله والدار الآخر، قال: ((ويحك أحية أمك؟)) فقلت: نعم يا رسول الله، قال: ((فارجع إليها فبرها)) فذكر الحديث إلى أن قال: ثم أتيته من أمامه فقلت يا رسول الله إني كنت أردت الجهاد معك أبتغي بذلك وجه الله والدار الآخر، قال: ((ويحك أحية أمك؟)) قلت: نعم يا رسول الله، قال: ((ويحك ازم رجلها فثم الجنة)) رواه النسائي وأحمد والحاكم وقال: صحيح الإسناد. وقوله: ((الزم [٢٦٢/ ب] رحلها)) هو بالحاء المهملة يعني دارها ومسكنها، ومنه حديث: ((إذا ابتلت النعال فصلوا في الرحال)) يعني الدور والمساكن والمنازل، ويقال لمنزل الإنسان ومسكنه رحله، وفي الحديث: وانتهينا إلى رحالنا أي منازلنا(١). قال ابن أبي زيد المالكي في رسالته (٢): ولا يغزي بغير إذن الأبوين إلا أن يفجأ العدو ومدينة قوم ويغيرون عليهم ففرض عليهم، ودفعهم ولا يستأذن الأبوان في مثل هذا انتھی. (١) النهاية (٢٠٩/٢)، وكشف المناهج (٤١٩/١). (٢) الرسالة (ص ٨٥). ٤٤٤ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب ٣٧٥٢ - وَعَن أبي الدَّرْدَاءِ رَ أَن رجلا أَتَاهُ فَقَالَ إِن لِي امْرَأَةَ وَإِن أُمِّي تَأْمُرِنِي بِطَلَاقِهَا فَقَالَ سَمِعت رَسُول الله وَِّ يَقُول الْوَالِدِ أَوسط أَبْوَابِ الْجِنَّة فَإِن شِئْت فأضعِ هَذَا الْبَابِ أَو احفظه رَوَاهُ ابْن مَاجَه وَالتِّزْمِذِيّ وَاللَّفْظِ لَهُ وَقَالَ رُبِمَا قَالَ سُفْيَانِ أُمِّي وَرُبِمَا قَالَ أبي قَالَ التِّرْمِذِيّ حَدِيثْ صَحِيح(١). ٣٧٥٣- وَرَوَاهُ ابْنِ حِبَانِ فِي صَحِيحِه وَلَفظه أَن رجلا أَتَّى أَبَا الدَّرْدَاء فَقَالَ إِن أبي لم يزل بِي حَتَّى زَوجِي وَإنَّهُ الْآَن يَأْمُرِنِي بِطَاقِهَا قَالَ مَا أَنَا بِالَّذِي آمُّرك أَن تعق والديك وَلَا بِالَّذِي آمرك أَن تطلق امْرَأَتَك غير أَنَّك إِن شِئْت حدثتك بِمَا سَمِعت من رَسُول الله وَّهِ سمعته يَقُول الْوَالِدِ أَوسط أَبْوَابِ الْجَنَّة فحافظ على ذَلِك الْبَابِ إِن شِئْت أَو دع قَالَ فأحسب عَطاء قَالَ فَطلقهَا(٢). قوله: وعن أبي الدرداء ظُّه تقدم الكلام على ترجمته. قوله: أن رجلا أتاه فقال إن لي امرأة وإن أمي تأمرني بطلاقها، قال سفيان: وربما قال أبي، فقال: سمعت رسول الله وَّيه يقول: ((الوالد أوسط أبواب الجنة فإن شئت فأضع هذا الباب أو احفظه)). قوله: ((أوسط أبواب)) أي: خيرها وأعدلها(٣) يقال هو من أوسط قومه أي خيرهم وأشرفهم وأحسبهم ومنه الحديث أنه كان من أوسطه قومه أي من (١) أخرجه ابن ماجه (٢٠٨٩) و(٣٦٦٣)، والترمذى (١٩٠٠). وقال الترمذى: وهذا حديث صحيح. وصححه الألبانى فى الصحيحة (٩١٤) وصحيح الترغيب (٢٤٨٦). (٢) أخرجه ابن حبان (٤٢٥)، والحاكم ١٩٧/٢ و١٥٢/٤. وصححه الحاكم ووافقه الذهبى. وصححه الألبانى فى الصحيحة (٩١٤) وصحيح الترغيب (٢٤٨٦). (٣) كشف المناهج (٢٨٣/٤). ٤٤٥ كتاب البروالصلة وغيرهما أشرفهم وأحسبهم وفي الحديث أيضا: ((خير الأمور أوسطها)) وذلك أن كل خصلة محمودة لها طرفان مذمومان فإن السخاء وسط بين البخل والتبذير والشجاعة وسط بين الجبن والثهور والإنسان مأمور أن يجتنب كل وصف مذموم ويجتبنه بالتعري منه والبعد عنه فكلما ازداد منه بعدا ازداد منه تعریا وأبعد الجهالات والمقادير والمعاني من كل طرفين وسطهما وهو غاية البعد عنهما فإذا كان في الوسط فقد بعد عن الأطراف المذمومة بقدر الإمكان(١) أ.هـ قاله في الديباجة. لطيفة: ما الحكمة في أن الوالد أوسط أبواب الجنة ؟ قال شيخ الاسلام قاضى القضاة جلال الدين البلقيني: الذي ظهر لى والله أعلم أن الحكمة فى ذلك هى أن المعاملة على ثلاثة أقسام معاملة مع الخالق ومعاملة مع الوالد الذى هو واسطة في الإيجاد ومعاملة مع الخلائق سواه فلذلك كان الوالد وسطا بهذا الاعتبار وقد عد من الأبواب باب الصلة فيشمل ذلك من بر والديه وغيرهما فمعاملة الخلق باب التوحيد وهو باب التوبة وباب الصلاة وباب الصوم وباب الحج، وفي معاملة المخلوقين باب الزكاة وباب الجهاد وإن كان فيهما حق الله إلا أن أغلبهما متعلق بالآدميين وباب الكاظمين الغيظ والعافين عن الناس،أ.هـ. ٣٧٥٤- وَعَنِ ابْنِ عِمر ◌َّهَا قَالَ كَانَ تحتي امْرَأَةٌ أحبها وَكَانَ عمر يكرهها فَقَالَ لي طَلقهَا فأبيت فَأتى عمر رَسُول الله ◌َّهِ فَذكرِ ذَلِك لَهُ فَقَالَ لي (١) النهاية (١٨٤/٥). ٤٤٦ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب رَسُولِ اللهِ وَّهِ طَلقهَا رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالتِّزْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ وَابْن مَاجَه وَابْن حبَان فِي صَحِیحه وَقَالَ التِّرمِذِيّ حَدِیث حسن صَحِيح (١). قوله: وعن ابن عمر نَّالًَّا، تقدم الكلام على ترجمته. قوله: قال ابن عمر: كان تحتي امرأة أُحِبُّها وكان عمر يكرهُها فقال: لي صلى الله . عافية طلقها فأبيت فأتى عمر رسول الله وَ ل﴿ فذكر ذلك له، فقال لي رسول الله وسام (طلقها)). قال بعض العلماء: فقوله له في محبوبته طلقها لإرضاء أبيه فيه إشارة إلى امتثال الولد أمر الوالدين، وعد ابن الرفعة من الطلاق المستحب طلاق الولد عند أمر الوالد لحديث ابن عمر هذا، وكذلك قصة إبراهيم خليل الرحمن مع ولد إسماعيل عليهما السلام في قوله: ((غير عتبة دارك)). فرع: لو أمره أبوه أو أمه بطلاق امراته استحب له أن يطلقها، قاله الغزالي في الإحياء وغيره (٢)، قال ابن حبان في صحيحه (٣) إلا في مسئلتين، الأولى: أن لا يكون في ذلك قطيعة رحم فإن كانت زوجته من ذوات رحمه لم يطع أباه أو أمه في طلاقها، والمسألة الثانية: إذا كان يعلم أنه إذا طلقها يصبر عنها (١) أخرجه أحمد ٢٠/٢ (٤٧١١) و٤٢/٢ (٥٠١١) و٥٣/٢ (٥١٤٤) و١٥٧/٢ (٦٤٧٠)، وأبو داود (٥١٣٨)، وابن ماجه (٢٠٨٨)، والترمذي (١٢٢٦)، والنسائي في الكبرى (٥٦٣١)، وابن حبان (٤٢٦) و(٤٢٧). وقال الترمذي: حديث حسن صحيح. وصححه الألباني في الصحيحة (٩١٩) وصحيح الترغيب (٢٤٨٧). (٢) الإحياء (٢/ ٥٥)، (٣) بوب ابن حبان على حديث ابن عمر فقال: استحباب طلاق المرء امرأته بأمر أبيه إذا لم يفسد ذلك عليه دينه ولا كان فيه قطيعة رحم (١٦٩/٢). ٤٤٧ كتاب البروالصلة وغيرهما استحب فإن كان شديد الحب لها بحيث يعلم أنه إذا طلقها لا يصبر عنها ويخشى الوقوع في فتنة بسبب زيادة محبتها لم يستحب له طاعة الأب أو الأم في ذلك ذكره ابن اللوحة [٢٦٣] متكررة مع سابقتها [٢٦٢] اللوحة [٢٦٤ / أ] العماد في شرح العمدة. تنبيه: قال مؤلفه: وسمعت شخصا من بعض طلبة العلم يقول: رأيت نقلا وهو عزيز الوجود في بعض الكتب يستحب للولد طاعة الوالد في ذلك بخلاف الأم لأن الأب أسد رأيا من الأم وأكمل عقلا. فائدة: سأل رجل بشر بن الحارث عن رجل له زوجة تأمره بطلاقها فقال: إن كان بر أمه في كل شيء ولم يبق من برها إلا طلاق زوجته فليفعل وإن كان يبرها بطلاق زوجته ثم يقوم بعد ذلك إلى أمه فيضربها فلا يفعل (١) أ. هـ ذكره ابن رجب الحنبلي. فائدة: روی أبو عمر بن عبد البر في التمهيد (٢) أن عاتكة بنت زید بن عمرو بن نفيل القرشية العدوية أخت سعيد بن زيد وكانت من المهاجرات تزوجها عبد الله بن أبي بكر الصديق وهو أكبر ولده وهو الذي كان يختلف إلى النبي ﴿10﴾ في الغار وكانت حسناء جميلة ذات خلق بارع فولع بها وشغلته عن مغازيه وكان معجبا بها فأمره أبوه بطلاقها لذلك فقال فيها: يقولون طلقها وخيم مكانها مقيمًا تمني النفس أحلام نائم (١) جامع العلوم والحكم (١/ ٣٠٤). (٢) رواه ابن عبد البر في الاستيعاب (٤/ ١٨٧٦ - ١٨٨٠)، والتمهيد (٤٠٤/٢٣-٤٠٧). ٤٤٨ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب عَلَى كثرة مني لإحدى العظائم وإن فراقي أهل بيت جميعهم أراني وأهلي كالعجول تروّحت إلى بوّها قبل العشار الروائم فعزم عليه أبو بكر فطلقها، ثم أتبعتها نفسه فهجم عليه أبو بكر فسمع ينشد ويقول: وما ناح قمري الحمام المطوق أعاتك لا أنساك مَا ذر شارق إليك بما تخفي النفوس معلق أعاتك قلبي كل يوم وليلة ولا مثلها فِي غير جرم تطلق ولم أر مثلي طلق اليوم مثلها لَهَا خلق جزل ورأي ومنصب وخلق سويٌ فِي الحياء ومصدق فرق عليه أبو بكر فأمره فارتجعها، ثم شهد عبد الله الطائف مع رسول الله وَل فرمي بسهم فمات منه بعد في المدينة فتزوجها زيد بن الخطاب وقتل يوم اليمامة شهيدًا ثم خطبها عمر بن الخطاب سنة اثنتي عشرة من الهجرة فاشترطت عليه أن لا يضربها ولا يمنعها صلاة العشاء في مسجد رسول الله وَ له فكانت تصلي في المسجد ثم قتل عمر فخطبها الزبير فاشترطت عليه ما اشترطت على عمر فقال لك ذلك فتزوجها فكانت إذا أرادت أن تخرج إلى المسجد يشق على الزبر، فلما عيل صبره خرجت ليلة إلى العشاء فسبقها الزبير فقعد على الطريق من حيث لا تعلم فلما مرت به جلس [خلفها] فضربها بيده على عجيزتها فنفرت من ذلك [ومضت]، فلما كانت الليلة المقبلة سمعت الأذان فلم تخرج فقال لها الزبير: مالك لا تخرجين قالت فسد الناس ثم لم تخرج بعدها لصلاة العشاء إلى أن ماتت ثم لما قتل الزبير خطبها علي ٤٤٩ كتاب البروالصلة وغيرهما بعد انقضاء عدتها من الزبير فأرسلت إليه إني لأضن بك يا أمير المؤمنين عن القتل فما تزوجني أحد إلا قتل فلم تتزوج بعد ذلك حتى ماتت. وأطلق الطرطوشي المالكي وغيره أنه يجب طاعة الوالدين في كل ما ليس بمعصية وهو الضابط يرد عليه ما إذا كان للولد على الوالدين دين فأمره الوالد بإبرائه منه، قال الشيخ: الذي يظهر لنا [٢٦٤/ ب] أنه لا يجب على الولد ذلك لأن الوالد متعنت بذلك ليس له فيه قصد صحيح نعم يجب على الولد الإحسان إلى الأب والإجمال في الطلب، فأما الإسقاط بالكلية فلا يكلفه الشرع إياه، ويبقي أمر الأب فيه كأنه على خلاف الشرع متعلقًا من بطره، وقال في الإحياء(١): أكثر العلماء على أن طاعة الوالدين واجبة في الشبهات وإن لم تجب في الحرام المحض حتى إذا كانا يغضبان بانفرادك عنهما بالطعام فعليك أن تأكل معهما لأن ترك الشبعة ورع ورضي الوالدين حتم والله أعلم قاله في الديباجة. وفي الحديث قال رجل يا رسول الله وَ يه أن لي امرأة لا ترديد لامس، قال: طلقها قال إني أحبها قال: أمسكها(٢) وإنما أمره رسول الله بإمساكها مخافة أن (١) إحياء علوم الدين (٢١٨/٢). (٢) أخرجه أبو داود (٢٠٤٩)، والنسائى في المجتبى ٤٣٧/٥ (٣٢٥٣) و٧٠/٦ (٣٤٩٠) و(٣٤٩١) عن ابن عباس. قال أبو عبد الرحمن النسائى: هذا الحديث ليس بثابت، وعبد الكريم ليس بالقوي، وهارون بن رئاب أثبت منه وقد أرسل الحديث، وهارون ثقة، وحديثه أولى بالصواب من حديث عبد الكريم. وصححه الألباني في صحيح أبى داود (١٨٠٤). ٤٥٠ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب تحمله محبته إياها على الوقوع عليها في الحرام بعد الطلاق(١) ونظير ذلك قوله وَله: ((إذا زنت أمة أحدكم فبيعوها ولو بضفير))(٢) إنما أمره ببيعها لعله يشتريها من كان يزني بها فترتفع حرمة الزنا،أ.هـ. قال الطرطوشي في كتابه بر الوالدين (٣): وروي أن رجلا أتي النبي : صَلىالله وَسِم فقال: يا رسول الله إن أبي ينقصني مالي وينفقه على عياله فبكي الشيخ، وقال: وأي عيال يا رسول الله والله ما هو إلا أمه وأختاه وأنشأ يقول: حببتك مولوداً وعلتك يافعًا تُعَلَّ بما أجني عليك وتنهل لسقمك إلا ساهراً أتململ إذا لية ضامتك بالسقم لم أبت طرقت به وجدا فعيناي تهمل كأني أنا المطروق دونك بالذي وخيرك مصروف وشرك مقبل بقاؤك لي هم وموك فجعة تخاف الردي نفسي عليك وإنني فلما بلغت السر والغاية التي جعلت جزائي غلظة وفظاظة وسميتني باسم المفند رأيه فليتك إذ لم ترع حق أبوتي فأوليتني حق الجوار ولم تكن لأعلم أن الموت دين مؤجل إليها رجاء ما كنت فيك آمل كأنك أنت المنعم المتفضل برد على أهل الصواب موكل فعلت كما الجار المجاور يفعل علي بمال دون مالك تبخل (١) تحفة المحتاج (٢/٨). (٢) أخرجه مالك (٢٣٩٠)، والبخارى (٢٥٥٥) و(٦٨٣٧)، ومسلم (٣٢-١٧٠٣) عن أبى هريرة. (٣) بر الوالدين للإمام الطرطوشي ص ١٠٨ - ١٠٩. ٤٥١ كتاب البروالصلة وغيرهما فرق له رسول الله وَ له وقال: أنت ومالك لأبيك(١). قوله وقالله: ((أنت ومالك لأبيك)) حقيقة اكتنفها مجازان فالحقيقة إضافة المال إلى الولد. وقوله: ((ومالك لأبيك)) كجاز آخر ومما يدل على أن المال للابن حقيقة قوله تعالى: ﴿وَلِأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِّنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ﴾(٢) والله وأما طاعة الوالدين في المباحات فذكر في الروضة أنه لا يجب ذلك، قال: ونقل الغزالي في الإحياء: وجوبه عن كثير من العلماء والله أعلم. ٣٧٥٥ - وَعَن أنس بن مَالك ◌َّ لَّهُ قَالَ: قَالَ رَسُول الله ◌َلاِّ من سره أن يمد لَهُ فِي عمره وَيُزَاد فِي رزقه فليبر وَالِديهِ وَليصل رَحمَه رَوَاهُ أَحْمد وَرُوَاته مُحْتَج بهم فِي الصَّحِيحِ وَهُوَ فِي الصَّحِيحِ بِاخْتِصَار ذكر الْبر(٣). (١) أخرجه الطبراني في الصغير (١٥٢/٢ رقم ٩٤٧) والأوسط (٣٣٩/٦-٣٤٠ رقم ٦٥٧٠)، والبيهقى في دلائل النبوة (٣٠٤/٦ - ٣٠٥). قال الطبرانى: لم يرو هذا الحديث بهذا اللفظ والشعر عن المنكدر بن محمد بن المنكدر إلا عبد الله بن نافع، تفرد به عبيد بن خلصة. وقال الهيثمى في المجمع ٤/ ١٥٥: رواه الطبراني في الصغير، والأوسط، وفيه من لم أعرفه. والمنكدر بن محمد ضعيف، وقد وثقه أحمد، والحديث بهذا التمام منكر، وقد تقدمت له طريق مختصرة رجال إسنادها رجال الصحيح. (٢) سورة النساء، الآية: ١١. (٣) أخرجه أحمد ٢٢٩/٣ (١٣٤٠١) و٢٦٦/٣ (١٣٨١١)، والمروزى في البر والصلة (١٩٩)، وابن أبي الدنيا في مكارم الأخلاق (٢٤٤)، وأبو نعيم في الحلية ١٠٧/٣، والبيهقى في الشعب (٢٦٤/١٠-٢٦٥ رقم ٧٤٧١). قال الهيثمى في المجمع ١٣٦/٨: رواه أحمد، ورجاله رجال الصحيح. وقال البوصيرى في الاتحاف ٤٦٩/٥: رواه محمد = ٤٥٢ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب قوله: وعن أنس بن مالك زؤُونَ﴾ تقدم الكلام على ترجمته. قوله مَّة: ((من سره أن يمد له في عمره ويزاد في رزقه فليبر والديه)) الحديث، سئل الحسن البصري عن بر الوالدين فقال: أن تبذل لهما ما ملكت وتطيعهما [٢٦٥/ أ] فيما أمراك ما لم يكن إثما (١). وقوله وَله: ((وليصل رحمه)) وصلة الرحم الإحسان إلى الأقارب على حسب حال الواصل والموصول فتارة يكون بالمال وتارة بالخدمة وتارة بالزيارة والسلام وغير ذلك. ٧١ - وَعَن معَاذ بن أنس ◌َُّّهُ أَن رَسُول الله ◌َِّ قَالَ: من بر وَالِديهِ طُوبَى لَهُ زَاد الله فِي عمره رَوَاهُ أَبُو يعلى وَالطَّبَرَانِيّ وَالْحَاكِم والأصبهاني كلهم من طَرِيق زبان بن فائد عَن سهل بن معَاذْ عَن أَبِه وَقَالَ الْحَاكِم صَحِيح الْإِسْنَادَ (٢). قوله: وعن معاذ بن أنس زقوله تقدم الكلام على ترجمته. = بن يحيى بن أبي عمر وأحمد بن حنبل بسند الصحيح، وهو في الصحيح باختصار البر. وحسنه الألباني في صحيح الترغيب (٢٤٨٨). (١) الجامع (١٢١) لابن وهب. (٢) أخرجه ابن وهب في الجامع (١١١)، والبخارى في الأدب المفرد (٢٢)، وأبو يعلى في المفاريد (ص٢٨) والمسند (١٤٩٤)، والطبراني في الكبير (١٩٨/٢٠ رقم ٤٤٧)، والحاكم (١٥٤/٤). وصححه الحاكم ووافقه الذهبي. وقال الهيثمى في المجمع ٨/ ١٣٧: رواه أبو يعلى والطبراني، وفيه زبان بن فائد، وثقه أبو حاتم وضعفه غيره، وبقية رجال أبي يعلى ثقات. وضعفه الألباني في الضعيفة (٤٥٦٧)، وضعيف الترغيب (١٤٧٧). ٤٥٣ كتاب البروالصلة وغيرهما قوله مَّيّة: ((من بر والديه طوبى له)) الحديث، طوبى اسم الجنة وقيل اسم شجرة فيها، وتقدم الكلام على ذلك في الجهاد وغيره. قوله وثيقة: ((زاد الله في عمره)) وجمهور العلماء على أنها زيادة معنوية، والمعنى بها أن يبارك له في الطاعات والإقبال على الله تعالى فيتنزل ذلك منزلة الزيادة الحقيقية وسيأتي الكلام على ذلك مبسوطً(١). قوله: رووه كلهم من طريق زبان بن فائد [ضعيف الحديث، مع صلاحه وعبادته]. ٣٧٥٦ - وَعَنِ ثَوْبَانِ رََّ قَالَ قَالَ رَسُول الله وَّهَ إِن الرجل ليحرم الرزق بالذنب يُصِيبهُ وَلا يرد القدر إِلَّ الدُّعَاء وَلَا يِزِيد فِي الْعُمرِ إِلَّا الْبر رَوَاهُ ابْن مَاجَهُ وَابْن حبَان فِي صَحِيحه وَاللَّفْظِ لَهُ وَالْحَاكِم بِتَقْدِيمِ وَتَأْخِيرِ وَقَالَ صَحِيح الإِسْنَاد. قوله: وعن ثوبان زقڅ﴾ هو مولى رسول الله ێ، تقدمت ترجمته. قوله وقلله: ((إن الرجل ليحرم الرزق بالذنب يصيبه)) الحديث قال العلماء: وربما حرم الإنسان رزقه وبعضهم بذنب يصيبه ذكره ابن رجب(٢). قوله مَّ: (ولا يرد القدر إلا الدعاء ولا يزيد في العمر إلا البر)) تقدم الكلام على قوله (ولا يرد القدر إلا الدعاء)) وأما قوله: ((ولا يزيد في العمر إلا البر)) يريد (١) شرح النووي على مسلم (١٦/ ١١٤). (٢) جامع العلوم والحكم (١٢٧١/٣). ٤٥٤ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب بالبر هاهنا بر الوالدين وجميع البر مثل بر العلماء والمؤمنين والصالحين ومن يستحق البر. وقوله: ((ولا يزيد في العمر)) أي ببر هؤلاء تكثر له الحسنات فيكون يوم واحد له في هذا الشأن أفضل وأكثر حسنات منه إذا لم يعتقد ذلك ويجوز أنه ربما ببرهم فيدعو له أحد هؤلاء فتستجاب دعوته فيفوز بخير الدنيا والآخرة فيجزيه الله بطيب الحياة في الدنيا فيكون يومه في الدنيا أحسن من أيام كثيرة فكأنه زيادة في العمر وقد يقال: كانت على الليلة أطول من سنة بمعنى من شدة ما لاقيت فيها وكذلك طيب الحياة يوما أو ليلة ألذ وأطيب منه في ليال وأيام والله أعلم. ٣٧٥٧ - وَعَنِ سلمَان رَّوَّهُ أَنْ رَسُول الله وَّهِ قَالَ: لَا يرد الْقَضَاء إِلَّ الدُّعَاءِ وَلَا يِزِيدِ فِي الْعُمرِ إِلَّالْبرِ رَوَاهُ التِّرْ مِذِيّ وَقَالَ: حَدِيث حسن غَرِيب (١). قوله: وعن سلمان رُظْوَّهُ هو: الفارسي تقدم الكلام عليه وتقدم أيضا الكلام على هذا الحديث في الدعاء. (١) أخرجه الترمذى (٢١٣٩)، والبزار (٢٥٤٠)، والطحاوى فى مشكل الآثار (٣٠٦٨)، والطبرانى فى الدعاء (٣٠) والكبير (٦/ ٢٥١ رقم ٦١٢٨). وقال الترمذى: وهذا حديث حسن غريب من حديث سلمان، لا نعرفه إلا من حديث يحيى بن الضريس، وأبو مودود اثنان، أحدهما: يقال له: فضة، والآخر: عبد العزيز بن أبي سليمان، أحدهما بصري والآخر مدني، وكانا في عصر واحد، وأبو مودود الذي روى الحديث اسمه فضة بصري. وحسنه الألباني فيالصحيحة (١٥٤)، وصحيح الترغيب (١٦٣٩) و(٢٤٨٩). ٤٥٥ كتاب البروالصلة وغيرهما ٣٧٥٨ - وَعَن أبي هُرَيْرَة ◌ََّهُ عَنِ النَّبِي ◌َِّ قَالَ عفوا عَنِ نسَاءَ النَّاس تعف نِسَاؤُكُمْ وبروا آبَاءَكُم تبركم أبناؤكم وَمن أَتَاهُ أَخُوهُ متنصلا فليقبل ذَلِك محقا كَانَ أَو مُبْطِلًا فَإِن لم يفعل لم يرد على الْحَوْضِ رَوَاهُ الْحَاكِم من رِوَايَة سُوَيْد عَن أبي رَافِع عَنْهُ وَقَالَ صَحِيحِ الْإِسْنَادِ قَالَ الْحَافِظِ سُوَيْد عَن قَتَادَة هُوَ ابْن عبد الْعَزِيز واه(١) . قوله: وعن أبي هريرة زَقَّ ه تقدم الكلام على تجمته. قوله ومَّلة: ((عفوا عن نساء الناس تعف نساؤكم وبروا آباءكم تبركم أبناؤكم)) تقدم الكلام على بر الوالدين. قوله مَ لة: ((ومن أتاه أخوه)). لطيفة: في بر الوالدين في الطيور طير يقال له القاوند يتخذ وكره في ساحل البحر ويحضن بيضه في الرمل سبعة أيام وتخرج أفراخه في اليوم السابع ثم يرزقها سبعة أيام والمسافرون في البحر يتمنون يهدم الأيام ويوقنون بطيب الوقت وحلول أوان السفر قيل: إن الله تعالى إنما أمسك البحر عن هيجانه في زمن الشتاء عن بيض هذا الطائر وفراخه لبره بأبويه عند كبرهما وذلك أنهما إذا كبرا حمل إليها قوتهما وعالهما حياتهما إلى ان يموتا،أ.هـ قاله في حياة الحيوان(٢). (١) أخرجه أبو الفتح الأزدى فى أحاديث منتقاة (٨)، والحاكم (١٥٤/٤)، وأبو نعيم فى أخبار أصبهان (٢٥٥/٢). وصححه الحاكم وتعقبه الذهبى فقال: قلت: بل فيه سويد أبو حاتم، ضعيف. وضعفه الألباني فى الضعيفة (٢٠٤٣) وضعيف الترغيب (١٤٧٩). (٢) حياة الحيوان (٣٢٤/٢). ٤٥٦ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب قوله وَله: ((ومن أتاه أخوه متنصلا فليقبل ذلك محقا كان أو مبطلا)) الحديث، التنصل الاعتذار ومعناه فليقبل ذلك من أخيه حقا كان أو باطلا(١). ٣٧٥٩ - وَعَنِ ابْنِ عِمر ◌َّوَّا قَالَ: قَالَ رَسُول الله وَّلِ بروا آبَاءَ كُم تبركم أبناؤكم وعفوا تعف نِسَاؤُكُمْ رَوَاهُ الطََّرَانِيّ بِإِسْنَاه حسن وَرَوَاهُ أَيْضا هُوَ وَغَيرِه من حَدِيثِ عَائِشَةٍ (٢). قوله: وعن ابن عمر ◌َّهَذَا، تقدم الكلام على ترجمته، وتقدم الكلام أيضًا على هذا الحديث في الحديث [٢٦٥/ ب] قبله. ٣٧٦٠ - وَعَن أبي هُرَيْرَة ◌ََّّهُ عَنِ النَّبِي ◌َِّ قَالَ رغم أنفه ثمَّ رغم أَنفه ثمَّ رغم أنفه قيل من يَا رَسُول الله قَالَ من أدْرك وَالِديهِ عِنْدِ الْكبر أَو أَحدهمَا ثُمَّ لم يدخل الْجِنَّة رَوَاهُ مُسلم رغم أنفه أَي لصق بالرغام وَهُوَ التَُّاب(٣). قوله: وعن أبي هريرة زڅه تقدمت ترجمته. (١) النهاية (٥ / ٦٧). (٢) أخرجه الطبراني في الأوسط (٢٩٩/١ رقم ١٠٠٢). وقال الهيثمى في المجمع ١٣٨/٨- ١٣٩: رواه الطبراني في الأوسط، ورجاله رجال الصحيح غير شيخ الطبراني أحمد غير منسوب، والظاهر أنه من المكثرين من شيوخه فلذلك لم ينسبه، والله أعلم. وضعفه الألبانى جدا في ضعيف الترغيب (١٤٨٠). وأما حديث عائشة: أخرجه الطبرانى في الأوسط (٦/ ٢٤١ رقم ٦٢٩٥)، وأبو الشيخ في الفوائد (٢٦). قال الطبرانى: لم يرو هذا الحدیث عن عامر بن عبد الله بن الزبیر إلا عبد الملك بن یحیی بن الزبير، تفرد به خالد بن يزيد العمري. وقال الهيثمى في المجمع ٨١/٨: رواه الطبراني في الأوسط، وفيه خالد بن زيد العمري وهو كذاب. وقال الألباني: موضوع ضعيف الترغيب (١٦٧١). (٣) أخرجه مسلم (٩ و١٠- ٢٥٥١)، والترمذى (٣٥٤٥)، وابن حبان (٩٠٨). قال الترمذى: هذا حديث حسن غريب. ٤٥٧ كتاب البروالصلة وغيرهما قوله وَالر: ((رغم أنفه ثم رغم أنفه ثم رغم أنفه)) الحديث، أي: لصق بالرغام وهو التراب،أ.هـ قاله المنذري، وقال أهل اللغة معناه ذل وقيل كره وخزي كأنه لصق بالرغام بالفتح وهو التراب يقال رغم بفتح الغين المعجمة وكسرها وهو الرغم بضم الراء وفتحها وكسرها وأصله لصق أنفه بالرغام وهو تراب مختلط برمل وقيل الرغم كل ما أصاب الأنف مما يؤذيه(١). قوله مُّه: ((من أدرك والديه عند الكبر أو أحدهما أو كليهما فلم يدخلاه الجنة)) الجنة. قوله: ((أو أحدهما أو كلاهما)) كذا في نسخ المصابيح المعتمدة وكثير من نسخ مسلم وفي بعضها أحدهما أو كليهما وخص الكبر لأنه أحوج إلى الخدمة بالنصب بدل البعض من والديه، قال القرطبي (٢): وهو الرواية الصحيحة وأما الرفع فعلى الابتداء ويتكلف لهما إضمار الخبر والله أعلم. وخص الكبر لأنه أحوج إلى الخدمة. وقوله: ((فلم يدخلاه الجنة)) أي: بسبب عقوقه وتقصيره في حقوقهما ثم إن كان هو مستحلا لذلك لم يدخل الجنة مطلقا وإلا لم يدخل فيها قبل العقوبة على ما ارتكبه من العقوق، ففي هذا الحديث الحق على بر الوالدين وعظم ثوابه ومعنى الحديث أن برهما عند كبرهما وضعفهما بالخدمة أو النفقة أو غير ذلك سبب لدخول الجنة فمن قصر في ذلك فإنه يحرم دخول الجنة (١) شرح النووي على مسلم (١٠٨/١٦ -١٠٩). (٢) المفهم (٢١ / ٦٦). ٤٥٨ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب وأرغم الله تعالى أنفه (١)، أ.هـ قال في حدائق الأولياء(٢): قلت فما أشد حسرته وخسرانه ولا له من أحد رحمة لعامة تفريطه وشدة معانته وتهاونه،أ.هـ. ٣٧٦١ - وَعَنِ جَابر يَعْنِي ابْنِ سَمُرَة رَّ ◌َّهُ قَالَ صعد النَّبِيِ وَّةِ الْمِنْبَرِ فَقَالَ آمين آمين آمين قَالَ أَتَانِي جِبْرِیل عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام فَقَالَ يَا مُحَمَّد من أدْرك أحد أَبَوَيْهِ فَمَاتَ فَدخل النَّارِ فَأَبْعَده الله فَقل آمين فَقلت آمين فَقَالَ يَا مُحَمَّد من أدْرك شهر رَمَضَان فَمَاتَ فَلم يغْفر لَهُ فَأَدْخِلِ النَّار فَأَبْعَده الله فَقل آمين فَقلت آمين قَالَ وَمن ذكرت عِنْده فَلم يصل عَلَيْك فَمَاتَ فَدخلِ النَّارِ فَأَبْعَده الله فَقل آمين فقلت آمين رَوَاهُ الطََّرَانِيّ بأسانيد أَحدهَا حسن وَرَوَاهُ ابْن حبَان فِي صَحِيحه من حَدِيث أبي هُرَيْرَةٍ إِلَّا أَنْه قَالَ فِيهِ وَمن أدْرِك أَبَوَيْهِ أَو أَحدهمَا فَلم يَبرُهُمَا فَمَاتَ فَدخل النَّار فَأَبْعَده الله قل آمين فَقلت آمين رَوَاهُ أَيْضا من حَدِيث الْحسن بن مَالك بن الْحُوَيْرِثِ عَن أَبِيه عَن جده وَتقدم وَرَوَاهُ الْحَاكِم وَغَيره من حَدِيث كَعْب بن عِجْرَة وَقَالَ فِي آخِرِهِ فَلَمَّا رقيت الثَّالِثَة قَالَ بعد من أدْرك أَبَوَيْهِ الْكبر عِنْده أَو أَحدهمَا فَلم يدْخَلَاهُ الْجَنَّة قلت آمين وَتقدم أَيْضا رَوَاهُ الطَّرَانِيّ من حَدِیث ابْن عَبَّاس پِنَحْوِهِ وَفِيه ومن أدرك والديهِ أَو أَحدهمَا فَلم يَبرِهُمَا دخل النَّار فَأَبْعَده الله وأسحقه قلت آمين (٣). (١) شرح النووي على مسلم (١٠٩/١٦). (٢) حدائق الأولياء (١ / ٥١٥). (٣) أما حديث جابر بن سمرة: أخرجه البزار (٤٢٧٧)، والطبراني في الكبير (٢٤٣/٢ رقم ٢٠٢٢) و(٢٤٦/٢ رقم ٢٠٣٤). وقال البزار: وهذا الحديث لا نعلمه يروى عن جابر بن سمرة إلا من هذا الوجه، ولا نعلم أحدا رواه عن سماك إلا قيس، ولا نعلم أحدا رواه عن ٤٥٩ كتاب البروالصلة وغيرهما قوله: وعن جابر يعني ابن سمرة رُو ◌َّهُ تقدم الكلام على ترجمته. قوله: صعد رسول الله وَ﴿ المنبر فقال: ((آمين آمين آمين)) الحديث، الصعود هو الرقي على المنبر أو غير والمنبر معروف. = قيس إلا إسماعيل بن أبان. وقال الهيثمى في المجمع ١٣٩/٨: رواه الطبراني بأسانيد وأحدها حسن، ولهذا الحديث طرق في الأدعية في الصلاة على النبي ◌َّ. وصححه الألباني في صحيح الترغيب (٢٤٩١). وأما حديث أبى هريرة: أخرجه البخاري في الأدب المفرد برقم (٦٤٦)، وإسماعيل القاضي (١٨)، والبزار (٨١١٦)، وأبو يعلى (٥٩٢٢)، وابن خزيمة (١٨٨٨)، وابن حبان (٩٠٧)، والطبراني في الأوسط (١١٣/٨ رقم ٨١٣١). وقال الألباني: حسن صحيح في صحيح الترغيب (٩٩٧) و(١٦٧٩) و(٢٤٩٢). وأما حديث مالك بن الحويرث: أخرجه ابن حبان (٤٠٩)، وابن عدي في الكامل ١١٦/٨، والطبراني ١٩ / ٠٩١ (٦٤٩). وقال الهيثمى في المجمع ١٦٦/١٠: رواه الطبراني، وفيه عمران بن أبان، وثقه ابن حبان، وضعفه غير واحد، وبقية رجاله ثقات. وصححه الألباني في صحيح الترغيب (٩٩٦) و(١٦٧٨) و(٢٤٩٣). وأما حديث كعب بن عجرة: أخرجه إسماعيل القاضي (١٩)، والطبراني في الكبير ١٤٤/١٩ (٣١٥)، وابن شاهين في فضائل رمضان (٣)، والحاكم ١٥٣/٤-١٥٤. وقال الهيثمى في المجمع ١٦٦/١٠: رواه الطبراني، ورجاله ثقات. وصححه الألباني في صحيح الترغيب (٢٤٩٤). وأما حديث ابن عباس: أخرجه الطبراني في الكبير (١١ / ١٨٢ رقم ١١١١٥) و(٨١/١٢ رقم ١٢٥٥١)، وابن شاهين في فضائل رمضان (١). وقال الهيثمى في المجمع ١٠/ ١٦٥: رواه الطبراني، وفيه يزيد بن أبي زياد، وهو مختلف فيه، وبقية رجاله ثقات. وقال أيضا: رواه الطبراني، وفيه إسحاق بن عبد الله بن كيسان، وفيه ضعف. وضعفه الألبانى جدا في الضعيفة (٦٦٤٤) وحسنه في صحيح الترغيب (٢٤٩٥). ٤٦٠ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب قوله وَالله: ((أتاني جبريل ،بَلَّم)) جبريل هو رسول رب العالمين، تقدم الكلام على ترجمته في الجمعة. ٣٧٦٢ - وَعَن مَالك بن عَمْرو الْقشيرِي رَ قَالَ سَمِعت رَسُول الله ﴾ صَلَى اللّه وَسَم يَقُول من أعتق رَقَبَة مسلمة فَهِيَ فداؤه من النَّار وَمن أدْرك أحد وَالِدیهِ ثمَّ لم يَغْفر لَهُ فَأَبْعَده الله زَاد فِي رِوَايَة وأسحقه رَوَاهُ أَحْمد من طرق أَحدهَا حسن(١). [وقيل: الكلابي، وقيل: قوله: وعن مالك بن عمرو القشيري العقيلي، وقيل: الأنصاري مختلف فيه، فقيل: مالك بن عمرو، وقيل: عمرو بن مالك، وقيل: أبي بن مالك، وقيل: مالك بن الحارث]. قوله: زاد في رواية ((وأسحقه)) السحق [الثوب الخلق الذي انسحق وبلى، كأنه بعد من الانتفاع به]. (١) أخرجه ابن سعد (٤١/٧)، وأحمد ٣٤٤/٤ (١٩٠٢٧) و(١٩٠٢٨) و(١٩٠٢٩) و (١٩٠٣٠) و٢٩/٥(٢٠٣٢٨) و(٢٠٣٣٠)، ويعقوب بن سفيان في المعرفة والتاريخ ٣٤٢/١ - ومن طريقه البيهقي في الشعب (٣٨٨/١٣ رقم ١٠٥٢٠) -، وابن أبى عاصم في الآحاد والمثاني (١٤٧٨ و١٤٧٩)، والبغوى في معجم الصحابة (٢٠٧٢ و٢٠٧٣)، والطبراني في الكبير ١٩ /٢٩٩ (٦٦٦) و (٦٦٧)، وأبو نعيم في المعرفة (٦٠١٩). وقال الهيثمى في المجمع ٢٤٣/٤: رواه أحمد، وهو في البر والصلة، وفيه علي بن زيد، وفيه ضعف، وهو حسن الحديث. وقال في ٨/ ١٤٠: رواه أحمد وفي بعض طرقه: ((أيما مسلم ضم يتيما بين أبوين مسلمين إلى طعامه وشرابه، حتى يستغني وجبت له الجنة البتة)). فذكر نحوه وإسناده حسن. وصححه الألباني في صحيح الترغيب (٢٤٩٦).