النص المفهرس

صفحات 421-440

٤٢١
كتاب الحدود وغيرها
قوله: وعن ابن مسعود رقټ﴾ تقدمت ترجمته.
قوله: ((إني لأحسب الرجل ينسى العلم كما تعلمه للخطيئة يعملها)) تقدم.
٣٧٣٥ - وعن أنس زَّوَلَّهُ قال إنكم لتعملون أعمالا هي أدق في أعينكم من
الشعر كنا نعدها على عهد رسول الله وَله من الموبقات يعني المهلكات رواه
البخاري وغيره ورواه أحمد من حديث أبي سعيد الخدري بإسناد صحيح (١).
قوله: وعن أنس رئټ﴾ تقدمت ترجمته.
قوله وَيّ: ((إنكم لتعملون أعمالا هي أدق في أعينكم من الشعر كنا نعُدُّها
على عهد رسول الله وَّ من الموبقات)) هي المهلكات.
٣٧٣٦- وعن أبي هريرة زَقُونَ﴾ قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لو
أن الله يؤاخذني وعيسى بذنوبنا لعذبنا ولا يظلمنا شيئا قال وأشار بالسبابة
والتي تليها.
(١) أخرجه البخارى (٦٤٩٢)، والبزار (٧٤٦٤)، وأبو يعلى (٤٣١٤)، والبيهقى في الآداب
(٨٣٨) والكبرى (٣١٦/١٠ رقم ٢٠٧٦١) والشعب (٤٠١/٩ رقم ٦٨٧١)، والبغوى
(٤٢٠٢) عن أنس. وأخرجه أحمد ٣/٣ (١٠٩٩٥) والزهد (١٠٩٢) والسنة (٧٦٠)،
وابن أبى الدنيا في التوبة (١١١)، والبزار كما في كشف الأستار (١٠٨)، والحكيم
الترمذى في نوادر الأصول (١٠٣٨).
قال البزار: لا نعلمه يروى عن أبي سعيد إلا بهذا الإسناد، وعباد بصري ثقة. وقال الهيثمى
في المجمع ١/ ١٠٦: رواه البزار، وفيه عباد بن راشد، وثقه ابن معين وغيره، وضعفه أبو
داود وغيره. قلت: ويأتي لهذا الحديث طرق في التوبة - إن شاء الله -. وقال ١٠/ ١٩٠:
رواه أحمد، ورجاله رجال الصحيح. وصححه الألباني في الصحيحة (٣٠٢٣) وصحيح
الترغيب (٢٤٧٤).

٤٢٢
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
٣٧٣٧- وفي رواية لو يؤاخذني الله وابن مريم بما جنت هاتان يعني الإبهام
والتي تليها لعذبنا الله ثم لم يظلمنا شيئا رواه ابن حبان في صحيحه(١).
قوله: وعن أبي هريرة زقڅه تقدمت ترجمته.
قوله وَلي: «لو أن الله يؤاخذني وعيسى بذنوبنا لعذبنا ولا يظلمنا)) وفي
الرواية الأخرى: ((لو يؤاخذ الله وابن مريم جنت هاتان)) يعني الإبهام والتي
تليها لعذبنا وابن مريم هو عيسى بن مريم عليه الصلاة والسلام.
٣٧٣٨ - وعن أبي الدرداء نَّهُ عن النبي وَّ قال لو غفر لكم ما تأتون
إلى البهائم لغفر لكم كثيرا رواه أحمد والبيهقي مرفوعا هكذا ورواه عبد الله
في زياداته موقوفا على أبي الدرداء وإسناده أصح وهو أشبه (٢).
(١) أخرجه البزار (٩١٩٧)، وابن حبان (٦٥٧) و(٦٥٩)، الطبراني في الأوسط (٥/٣ رقم
٢٢٩٤)، والدار قطنى في الأفراد (٤٩)، وأبو نعيم في الحلية (١٣٢/٨). قال الطبرانى: لم
يرو هذا الحديث عن سفيان إلا الفريابي. قال الدار قطنى: هذا حديث غريب من حديث
هشام بن حسان، عن محمد بن سيرين، عن أبي هريرة، تفرد به فضيل بن عياض عنه،
وتفرد به حسين بن علي الجعفي، عن فضيل. وقال في العلل (١٨٤٧): يرويه هشام، عن
ابن سيرين، عن أبي هريرة. ووهم فيه والصحيح، عن هشام، عن الحسن مرسلا. وقيل:
عن هشام، عن معلى بن زياد، عن الحسن. وقال الهيثمى في المجمع ٣٥٦/١٠: رواه
البزار، والطبراني في الأوسط، إلا أنه قال: ((ولو يؤاخذني بما جنى هؤلاء لأوبقني)). وشيخ
البزار أبو بكر لم أعرفه، وكأنه وراق ابن أبي الدنيا، فإنه روى عن محمد بن عبد الملك بن
زنجويه، وشيخ الطبراني: إبراهيم بن معاوية بن ذكوان بن أبي سفيان القيصراني لم أجد
من ترجمه، وبقية رجالهما رجال الصحيح غير محمد بن عبد الملك بن زنجويه، وهو
ثقة. وصححه الألباني في الصحيحة (٣٢٠٠) وصحيح الترغيب (٢٤٧٥).
(٢) أخرجه أحمد ٦/ ٤٤١ (٢٨١٣١) و(٢٨١٣٦)، والحارث كما في المطالب (١٩٧٨)،
والبيهقى في الشعب (٧/ ١٦٣ رقم ٤٨٢٤). وأخرجه عبد الله بن أحمد في زوائد المسند
=

٤٢٣
كتاب الحدود وغيرها
قوله: وعن أبي الدرداء رَقَّهُ تقدم الكلام عليه رضي الله تعالى عنه.
قوله وَّيقول: ((لو غفر لكم ما تأتون إلى البهائم لغفر لكم كثيرا)) ومعنى الحديث
أن الشخص ربما أساء إلى ما في ملكه من بهيمة إما بإتعابها وإما بالتقصير فيما
يجب عليه من علفها فيعصي بذلك، ففي الحديث إشارة إلى أن الإنسان بصدد
أن يذنب من جهات كثيرة متنوعة إما بما يكون قاصوا عليه وإما أن يكون متعديا
لغيره، والثاني: قد يكون لآدمي وقد يكون لبهيمة فلو قدر أن الله تعالى غفر النادر
من ذنوبه وهو ما يتعلق بالبهائم غفر له شيء فضلا عما هو كثير الوقوع والله
أعلم، أ.هـ. هكذا ذكره شيخ الإسلام ومحدث الأنام العسقلاني الشهير بابن حجر
رحمه الله في فتاويه لما سئل عن هذا الحديث [٢٥٩/ ب].
٣٧٣٩- وعن أبي الأحوص قال قرأ ابن مسعود ولو يؤاخذ الله الناس بما
كسبوا ما ترك على ظهرها من دابة ولكن يؤخرهم إلى أجل مسمى فاطر ٥٤ الآية
فقال کاد الجعل یعذب في جحره بذنب ابن آدم رواه الحاكم وقال صحيح الإسناد
الجعل بضم الجيم وفتح العين دويبة تكاد تشبه الخنفساء تدحرج الروث(١).
=
٤٤١/٦ (٢٨١٣٦) به موقوفا. وقال الهيثمى في المجمع ١٩١/١٠: رواه أحمد مرفوعا كما
تراه، ورواه ابنه عبد الله موقوفا، وإسناده جيد. وقال ٢١٧/١٠: رواه الطبراني، وإسناده جيد.
وصحح الألبانى المرفوع كما في الصحيحة (٥١٤) وصحيح الترغيب (٢٤٧٦).
(١) أخرجه ابن أبى شيبة فى المصنف ٧/ ١٠٨ (٣٤٥٦٥)، وابن أبي حاتم في (تفسيره) كما في ((تفسير
ابن كثير)) (١١/ ٣٤١)، وابن أبى الدنيا فى العقوبات (٢٧٠) و(٢٧٣)، والطبرى فى التفسير
(١٤ / ٢٦٠)، والطبرانى فى الكبير (٢١٣/٩ رقم ٩٠٤٠)، والحاكم في المستدرك (٤٢٨/٢)،
والبيهقى فى الشعب (٩/ ٥٤٤ رقم ٧٠٧٤). وصححه الحاكم ووافقه الذهبى. قال الهيثمی فی
المجمع (٧/ ٩٧): رواه الطبراني عن شيخه عبد الله بن محمد بن سعيد بن أبي مريم وهو
=

٤٢٤
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
قوله: وعن أبي الأحوص، تقدم الكلام عليه.
قوله: قال قرأ ابن مسعود رَّهُ: ﴿وَلَوْ يُؤَاخِذُ اللَّهُ النَّاسَ بِمَا كَسَبُواْ مَا
تَرَكَ عَلَى ظَهْرِهَا مِن دَآبَّةٍ وَلَكِن يُؤَخِّرُهُمْ إِلَى أَجَلِ مُسَتَّىٌ﴾(١)، فقال: كاد
الجعل يُعذّب في جُحره بذنب ابن آدم، وقد ضبطه الحافظ رحمه الله الجعل
وفسره فقال: هو دويبة تكاد تشبه الخنفساء تدحرج الروث بأنفها انتهى.
وفي حديث أنس أن الضب ليموت هزلاً في جحره بذنب ابن آدم (٢) أي
يحبس المطر عنه بشؤم ذنوبهم وإنما خص الضب بذلك لأنه أطول الحيوان
نفسا وأصبرها على الجوع(٣). وروى الحباري(٤) بدل الضب لأنها أبعد الطير
نجعة أ.هـ قاله في النهاية(٥).
تنبيه: في شعب الإيمان للبيهقي عن مجاهد نظر ته قال: دواب الأرض
الخنافس والعقارب يقولون منعنا القطر بخطايا بني آدم انتهى (٦).
ضعيف. وصححه الألبانى فى صحيح الترغيب (٢٤٧٧).
(١) سورة فاطر، الآية: ٤٥.
(٢) أخرجه ابن أبى الدنيا في العقوبات (٢٦٨).
(٣) النهاية (٧٠/٣).
(٤) أخرجه ابن أبى الدنيا في العقوبات (٢٦٩) و(٢٧٢)، والطبرى في التفسير (٢٦٠/١٤)،
والبيهقى في الشعب (٩/ ٥٤٤-٥٤٥ رقم ٧٠٧٥).
(٥) النهاية (٣٢٨/١).
(٦) العقوبات (٢٧١)، وشعب الإيمان (٢٤/٥ رقم ٣٠٤٦).

٤٢٥
كتاب البروالصلة وغيرهما
[كتاب البر والصلة وغيرهما]
[الترغيب في بر الوالدين وصلتهما وتأكيد طاعتهما
والإحسان إليهما وبر أصدقائهما من بعدهما ]
٣٧٤٠ - عَن عبد الله بن مَسْعُود ◌َوَّهُ قَالَ سَأَلتِ رَسُولِ اللهِ وَيِّ أَي الْعَمَل
أحب إِلَى الله قَالَ الصَّلَاة على وَقَتْهَا قلت ثمَّ أَي قَالَ برِ الْوَالِدِين قلت ثمَّ أَي
قَالَ الْجِهَادِ فِي سَبِيل الله رَوَاهُ البُخَارِيّ وَمُسلم(١).
قوله: عن عبد الله بن مسعود نَّ اللَّهُ تقدمت ترجمته رَّ ◌َلَهُ.
قوله: سألت رسول الله وَية: أي العمل أحب إلى الله تعالى؟ قال: ((الصلاة
على وقتها)) قلت: ثم أي؟ قال: (بر الوالدين))، قلت: ثم أي؟ قال: ((الجهاد في
سبيل الله)) والكلام الآن على بر الوالدين.
واعلم أن بر الوالدين واجب في الجملة بالكتاب والسنة وإجماع الأمة
وأما ثوابه فيكفي أنه تلو الإيمان قال الله تعالى: ﴿أَنِ اشْكُرُ لِى وَلِوَالِدَيْكَ﴾(٢)
وقال تعالى: ﴿لَا تَعْبُدُونَ إِلَّا اللَّهَ وَبِالْوَلِدَيْنِ إِحْسَانًا﴾(٣) وبر الوالدين هو
الإحسان وفعل الجميل معهما وفعل ما يسرهما، ويدخل فيه الإحسان إلى
صديقهما ولأن الله تعالى قرن الشكر لهما بشكره فقال الله تعالى: ﴿أنِ
(١) أخرجه البخارى (٥٢٧) و(٢٧٨٢) و(٥٩٧٠) و(٧٥٣٤)، ومسلم (١٣٧ و١٣٨ و١٣٩
و١٤٠ - ٨٥).
(٢) سورة لقمان، الآية: ١٤.
(٣) سورة البقرة، الآية: ٨٣.

٤٢٦
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
أُشْكُرْ لِى وَلِوَالِدَيْكَ﴾ وهو دليل على تعظيمه وتفضيله على الجهاد ويشهد
لذلك أنه وَ ج جاءه رجل يريد الجهاد فقال: ألك أبوان قال: نعم قال: كيف
تركتهما قال: تركتهما يبكيان قال: ((ارجع فأضحكما كما أبكيتهما وبر
الوالدين)) قيل: إنه مأخوذ من البر لسعته، والمعنى: أنه ينبغي أن يحسن إلى
أبويه إحسانا واسعا كسعة البر، ولاشك أن أذاهما بغير ما يجب ممنوع ففي
هذا الحديث أن بر الوالدين أفضل من الجهاد في سبيله وفضل الجهاد لا
ينحصر فما أعلاها من مرتبة والله أعلم(١).
لطيفة: روی أن موسى عليه الصلاة والسلام لما كلمه ربه رأى رجلا قائما
عند ساق العرش فتعجب من علو مكانه فقال يارب بما بلغ هذا العبد هذا
المحل فقال إنه كان لا يحسد عبدا من عبادي على ما آتيته وكان بارا
بوالديه(٢) أ.هـ ذكره القشيري.
تنبيه: قال أهل اللغة يقال بررت والدي الراء أبره بضم الراء مع فتح الباء
برا وأنا بر به بفتح الباء وبار وجمع البر الأبرار وجمع البار البررة،أ. انتهى.
قوله: قلت: ثم أي الجهاد في سبيل الله فيه دليل على تأكد الجهاد ومزيد
فضله وأنه فضل مما سواه من بقية فروض الكفايات [٢٦٠/ أ] وفروض
الأعيان كالزكاة والحج، وهذا قد يشكل بما نص عليه الإمام الشافعي أن
فروض العين أفضل من فروض الكفاية فإنه ذكر أنه لو كان في الطواف
وحضرت صلاة الجنازة لم يقطع الطواف لئلا يقطع فرض العين لفرض
(١) حدائق الأولياء (١/ ٥١٣).
(٢) الرسالة (٢٨٩/١)، والأسنى في أسماء الله الحسنى (٣٣٥/١).

٤٢٧
كتاب البروالصلة وغيرهما
الكفاية قال: ولو أقيمت المكتوبة في جماعة قطع الطواف واشتغل بها(١)
ويشكل أيضا بما نقله [البيهقى] في طبقاته عن الشافعي أن الاشتغال بالعلم
أفضل من الجهاد في سبيل الله [ومن صلاة النافلة](٢).
وقد يجاب عن الحديث بأن الجهاد ما دام فرض عين فالاشتغال به أهم
من الاشتغال بالعلم ما دام فرض الكفاية فالاشتغال بالعلوم الشرعية أفضل،
وكذلك قال النووي في فتاويه (٣) فيحمل الحديث على فرض العين أو يحمل
ذلك على حال السائل كما سبق والله تعالى أعلم قاله ابن العماد في شرح
عمدة الأحكام.
٣٧٤١ - وَعَن أبي هُرَيْرَة رَّ ◌َّهُ قَالَ قَالَ رَسُول الله ◌َّهَ لَا يَجْزِي ولد وَالِده
إِلَا أَن يجده مَمْلُوكا فيشتريه فيعتقه رَوَاهُ مُسلمٍ وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ
وَابْن مَاجَه (٤).
قوله: وعن أبي هريرة نظاّه قال الإمام الشافعي رَقُولَهُ: أبو هريرة أحفظ من
روى الحديث في دهره وكان أبو هريرة ينزل بالمدينة بذي الحليفة وله بها دار
ومات بالمدينة سنة تسع وخمسين وهو ابن ثمان وسبعين سنة ودفن بالبقيع
وماتت عائشة رَقَّهَا قبله بقليل وهو صلى عليها وكان رضي الله تعالى عنه من
(١) الأم (٢/ ١٩٥)، والمجموع (٤٧/٨-٤٨).
(٢) مناقب الشافعى (١٣٨/٢) للبيهقى، وطبقات الشافعيين (٢٩/١) لابن كثير.
(٣) فتاوى النووى (ص ١٧٠).
(٤) أخرجه مسلم (٢٥ - ١٥١٠)، وأبو داود (٥١٣٧)، والترمذى (١٩٠٦)، وابن ماجه
(٣٦٥٩)، والنسائي فيالكبرى (٤٨٧٦).

٤٢٨
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
ساكني الصفة ملازميها، قال أبو نعيم في حلية الأولياء: كان عريف أهل الصفة
وأشهر من سكنها، وأما أبو هريرة فهو أول من كني بهذة الكنية، واختلف في
اسمه واسم أبيه على نحو من ثلاثين قولا وأصحها عبد الرحمن بن صخر،
قال: وعلى هذا اعتمدت طائفة صنفت في الأسماء والكنى وكذا قال الحاكم
أبو أحمد أصح شيء عندنا في اسمه عبد الرحمن بن صخر، قال: وعلى هذا
سبب تكنيته أبو هريرة فإنه كان له في صغره هرة صغيرة يا حب بها، ولأبي
هريرة منقبة عظيمة وهو أنه أكثر الصحابة رواية عن رسول الله وسلم وذكر الإمام
الحافظ تقي الدين بن مخلد الأندلسي في مسنده لأبي هريرة خمسة آلاف
حديث وثلاثمائة وأربعة وسبعين حديثا وليس لأحد من الصحابة هذا القدر
ولاما يقاربه والله أعلم، ذكره النووي في شرح مسلم(١) وتقدمت ترجمته بزيادة
على هذا ونقصان في أماكن من هذا التعليق والله أعلم.
قوله وَاللّه: ((لا يجزي ولد والده إلا أن يجده مملوكا فيشتريه فيعتقه))
الحديث، وعن ان عمر قال: قال رسول الله وَالخلال: ((من ملك ذا رحم محرم
عتق)) أخرجه النسائي وابن ماجه من حديث سمرة(٢).
قوله: ((لا يجزي)) بفتح أوله من غير همزة من الجزاء بمعنى المجازاة أي
لا يقوم بماله عليه من الحق أي لا يكافئه بإحسانه وقضاء حقه إلا أن يعتقه(٣)
(١) شرح النووي على مسلم (٦٧/١-٦٨).
(٢) أخرجه أبو داود (٣٩٤٩)، والترمذي (١٤١٦)، وابن ماجه (٢٥٢٤)، والنسائي في
الكبرى (٤٨٧٨ - ٤٨٨٢). وقال الألباني: صحيح، الإرواء (١٧٤٦).
(٣) شرح النووي على مسلم (١٠/ ١٥٣).

٤٢٩
كتاب البروالصلة وغيرهما
[والحكمة فيه أن الرق للإنسان كالعدم وعتقه إخراج له من العدم إلى
الوجود فأشبه إخراج الولد من العدم بالولادة فكافأه بذلك (١)]أ. هـ.
وقوله: ((فيعتقه)) لم يرد أن إنشاء العتق شرط بل أراد أن بالشراء يخلصه
عن الرق، كذا في شرح السنة (٢)، وظاهر الحديث أنه لا يعتق عليه بمجرد
الملك حتى يعتقه هو واليه، ذهب أهل الظاهر والأودني من الشافعية
وخالفهم جمهور علماء الأمصار واختلف العلماء في عتق الأقارب إذا ملكوا
فقال أهل الظاهر لا يعتق أحد منهم بمجرد الملك سوى الوالد والولد
وغيرهما بل لابد من إنشاء عتق، واحتجوا بمفهوم هذا الحديث.
وقال جماهير العلماء: [٢٦٠/ ب] يحصل العتق في الآباء والأجداد
والأمهات والجدات وإن علوا أو علون، وفي الأبناء والبنات وأولادهم
الذكور والإناث وإن سفلوا بمجرد الملك سواء المسلم والكافر والقريب
والبعيد والوارث وغيره ومختصره أنه يعتق عمود النسب بكل حال واختلفوا
فيما وراء عمودي النسب فقال الشافعي وأصحابه لا يعتق غيرهما بالملك لا
الأخوة ولا غيرهم وذهب مالك إلى أن الذي يعتق بالملك همود النسب
والجناحان وهم الإخوة وعن مالك أيضا عمود النسب علوا أو سفلوا وبه
قال الشافعي وعن مالك أيضا ذوو الأرحام المحرمة وبه قال أبو حنيفة(٣)
(١) الإقناع (٢/ ٤١٣).
(٢) شرح السنة (٩/ ٣٦٤).
(٣) شرح النووي على مسلم (١٠/ ١٥٣).

٤٣٠
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
واستدل القرطبي أيضا بقوله تعالى: ﴿وَبِالْوَلِدَيْنِ إِحْسَانًا وَذِى اُلْقُرْبَى﴾(١)
الآية، قال: وليس من الإحسان إليهم استرقاقهم لما فيه من الإذلال، فإن
قيل: فيلزم ذلك فيما يعد من القرابة أيضًا، قلنا: الحديث خصص
(٢)
المحارم (٢).
واعلم أنه لا فرق في ذلك بين الأب وآبائه والأم وأمهاتها وكذلك الولد
وأولاده الذكور والإناث مسلمهم وكافرهم قريبهم وبعيدهم وارثا كان أو
غير وارث، وأما ذو المحارم من الرضاع فلا يعتقون على قول أكثر أهل
العلم وكان شريك القاضي يعتقهم(٣)، أ. هـ وقال أبو حنيفة وأصحابه والإمام
أحمد وإسحاق: يعتق جميع ذوي الأرحام المحرمة وتأول الجمهور
الحديث على أنه لما تسبب في شرائه الذي يترتب عليه عتقه أضيف العتق
إليه والله أعلم(٤). ذكره شارح مشارق الأنوار، انتهى.
وقال غيره: ففي هذا الحديث أن الأبوة منزلة لا يجزيها الولد إلا أن يخرج
الأب من ربقة الرق كمال الحرية الوجود بعد العدم إذ منافعه لغيره وتصرفه
مسلوب فوجوده لغيره والله أعلم ذكره في الحدائق(6).
(١) سورة البقرة، الآية: ٨٣.
(٢) المفهم (١٤ / ٧).
(٣) معالم السنن (٤/ ٧٢-٧٣).
(٤) شرح النووي على مسلم (١٠/ ١٥٣).
(٥) حدائق الأولياء (١ / ٥١٣).

٤٣١
كتاب البروالصلة وغيرهما
٣٧٤٢ - وَعَن عبد الله بن عَمْرو بنِ الْعَاصِ رَو ◌َنَا قَالَ جَاءَ رجلٍ إِلَى نَبِي
الله ◌َّ فاستأذنه فِي الْجِهَادِ فَقَالَ أَحَي والداك قَالَ نعم قَالَ فيهمَا فَجَاهد رَوَاهُ
البُخَارِيّ وَمُسلمٍ وَأَبُو دَاوُدْ وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ(١).
٣٧٤٣ - وَفِي رِوَايَة لمُسلم قَالَ أقبل رجل إِلَى رَسُول الله وَِّ فَقَالَ أُبَايِعك
على الْهِجْرَةِ وَالْجِهَادِ أَبْتَفِي الأجر من الله قَالَ فَهَل من والديك أحد حَيّ قَالَ
نعم بل كِلَاهُمَا حَيّ قَالَ فتبتغي الأجر من الله قَالَ نعم قَالَ فَارْجِعٍ إِلَى والديك
فَأحْسن صحبتهما(٢).
٣٧٤٤ - وَعَن عبد الله بن عَمْرِو ◌َر ◌َّنَا قَالَ جَاءَ رجلٍ إِلَى رَسُول الله
وسلم
صلى الله
فَقَالَ جِئْت أُبَايِعك على الْهِجْرَةِ وَتركت أَبَوي يَبْكِيَانِ فَقَالَ ارْجع إِلَيْهِمَا
فأضحكهما كَمَا أبكيتهما رَوَاهُ أَبُو دَاوُد(٣).
قوله: وعن عبد الله بن عمرو بن العاص نقیتھا، تقدم الكلام على ترجمته.
قوله: جاء رجل إلى نبي الله وَّةٍ فاستأذنه في الجهاد فقال: أحي والداك قال:
نعم قال ((فيهما فجاهد)) وفي الرواية الأخرى في صحيح مسلم: ((أقبل رجل إلى
رسول الله وَلّ فقال: أبايعك على الهجرة والجهاد أبتغي الأجر من الله))
الحديث، المبايعة مأخوذة من البيع وهو أخذ العهد وتقدم ذلك في مواضع، هذا
(١) أخرجه البخارى (٣٠٠٤) و(٥٩٧٢)، ومسلم (٥ - ٢٥٤٩)، وأبو داود (٢٥٢٩)،
والترمذى (١٦٧١)، والنسائى في المجتبى ٣٥٠/٥ (٣١٢٦).
(٢) أخرجه سعيد بن منصور (٢٣٣٥)، ومسلم (٦ - ٢٥٤٩).
(٣) أخرجه أبو داود (٢٥٢٨)، وابن ماجه (٢٧٨٢)، والنسائى في المجتبى ٦٠٤/٦ (٤٢٠١).
وقال الألباني: صحيح، الإرواء (١١٩٩)، وصحيح الجامع (٨٩٢)، وصحيح الترغيب
(٢٤٨١).

٤٣٢
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
كله دليل لعظم فضيلة برهما وأنه آكد من الجهاد وفيه حجة لما قاله العلماء أنه
لا يجوز الجهاد إلا بإذنهما إذا كانا مسلمين أو بإذن المسلم منهما فلو كانا
مشركين لم يشترط إذنهما عند الشافعي ومن وافقه وشرطه الثوري، وهذا كله
إذا لم يحضر، ويتعين القتال فحينئذ يجوز بغير الإذن وأجمع العلماء على الأمر
بين الوالدين وأن عقوقهما حرام من الكبائر والله أعلم(١).
قوله: وعن عبد الله بن عمرو زَقْريّهنا أيضً، تقدم الكلام على ترجمته
أيضاً.
قوله: جاء رجل إلى رسول الله وَالية فقال: جئت أبايعك على الهجرة
وتركت أبوي يبكيان، الحديث، تقدم الكلام على المبايعة في الحديث قبله
والهجرة.
وقوله: وتركت أبوي يبكيان، بغير ألف فالخارج إلى الجهاد إذا كان
متطوعا فإن ذلك لا يجوز إلا بإذن الأبوين وتقدم ذلك فأما إذا وجب عليه
فرض الجهاد فلا حاجة به إلى إذنهما وإن منعاه عصاهما وخرج في الجهاد
وهذا إذا كانا مسلمين، فإن كانا كافرين فلا سبيل لهما إلى منعه من الجهاد
فرضا كان أو نفلا وطاعتهما [٢٦١/ أ]
حنيئذ معصية لله عز وجل ومعونة للكفار، وقال سفيان الثوري: هما
كالمسلمين وتقدم، وقال بعضهم: يحتمل أن يكون هذا كان بعد الفتح
وسقوط فرض الهجرة والجهاد وظهور الدين وكان ذلك من الأعراب
(١) شرح النووي على مسلم (١٠٤/١٦).

٤٣٣
كتاب البروالصلة وغيرهما
وعمن كانت تجب عليه الهجرة فرجح بر الوالدين على الجهاد، وفي هذا
الحديث فضل بر الوالدين وتعظيم حقهما وكثرة الثواب على برهما ولا
خلاف في وجوب برهما وأن عقوقهما من الكبائر، وتقدم ذلك فدل هذا على
أن برهما أفضل من الجهاد، ففي هذا الحديث وجوب بر الوالدين وأنه لا
يجوز الجهاد إلا بإذنهما أو من [بقى منهما] إذا كانا مسلمين، قال ابن عبد
البر (١): لا [خلاف] أعلمه أنه لا يجوز له الغزو ووالداه كارهان أو أحدهما
لأن مخالفتهما في غير الفرائض عقوق وهو من الكبائر، والغزو إذا لم يتعين
عليه فهو كذلك ولو كانا مشركين لم يشترط إذنهما عند الشافعي وجماعة
وشرطه الثوري قال في المفهم وفيه ما يدل على أن المفتي إذا خاف على
السائل الغلط أو عدم الفهم تعين عليه [الاستفصال] وعلى أن الفروض أو
المندوبات مهما اجتمعت قدم الأهم منها وأن القائم على الأبوين يكون له
أجر مجاهد وزيادة، قوله: ففيهما فجاهد أي جاهد نفسك في برهما
وطاعتهما فهو أولى بك لأن الجهاد فرض كفاية وبر الوالدين فرض عين فلو
تعين الجهاد وكان والده في كفاية ولم يمنعاه أو أحدهما من ذلك بدأ بالجهاد
فلو لم يكونا في كفاية تعين عليه القيام بهما فبدأ به ولو كان في كفاية ومنعاه لم
يلتفت لمنعهما لأنهما عاصيان بذلك المنع وإنما الطاعة في المعروف كما لو
منعاه من صلاة الفرض وأما الحج فله أن يؤخره السنة والسنتين ابتغاء
رضاهما، قال مالك: نعم وإن قلنا إنه على الفور مراعاة للخلاف في أنه
(١) الاستذكار (٤٠/٥).

٤٣٤
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
للتراخي وكذلك الهجرة تسقط لحديث الأعرابي الذي قال: يا رسول الله
أبايعك على الهجرة أي أن أهجر دار قومي وأقيم معك في المدينة،
قوله: ((ارجع إلى والديك وأحسن صحبتهما)) وذلك لأن حق الوالدين آكد
لكن هذا فيمن يسلم له دينه في موضعه فأما من خاف الفتنة على دينه فإنه
يجب عليه الفرار بدينه وترك أبيه وأولاده كما فعل المهاجرون الذين هم
صفوة الله تعالى من عباده (١) أ. هـ قاله في شارح الإلمام.
قوله: ((ففيهما فجاهد)) الجار والمجرور متعلق بمقدر وهو جاهد
والمذکور مفسر له وتقدیره إن کان لك أبوان فجاهد فيهما.
٣٧٤٥ - وَعَن أبي سعيد ◌َّهُ أَن رجلا من أهل اليمن هَاجر إِلَى رَسُول
الله ◌َِّ فَقَالَ هَل لَك أحد بِالْيمن قَالَ أبواي قَالَ أذنا لَك قَالَ لَا قَالَ فَارْجِعِ
إِلَيْهِمَا فاستأذنهما فَإِنِ أذنا لَك فَجَاهد وَإِلَّا فبرهما رَوَاهُ أَبُو دَاوُد(٢).
قوله: وعن أبي سعيد، هو الخدري رُؤُّاتَّهُ تقدم الكلام على ترجمته.
قوله: أن رجلاً من أهل اليمن هاجر إلى رسول الله وَيّة، الحديث، اليمن اسم
إقليم وأرض اليمن تقابل أرض البربر وأرض الزنج وبينهما عرض البحر واليمن
على ساحل بحر القلزوم من الغرب، وتقدم الكلام على الهجرة.
(١) المفهم (٥٨/٢١-٥٩).
(٢) أخرجه أحمد ٧٦/٣ (١١٧٢١)، وأبو داود (٢٥٣٠)، وابن الجارود (١٠٣٥)، وأبو يعلى
(١٤٠٢)، وابن حبان (٤٢٢)، والحاكم ٢/ ١٠٣ - ١٠٤، وأبو نعيم في الحلية ٨/ ٣٢٨.
وصححه الحاكم وتعقبه الذهبي بقوله: دراج واه. وصححه الألباني في صحيح الترغيب
(٢٤٨٢).

٤٣٥
كتاب البروالصلة وغيرهما
قوله: فقال ((هل لك أحد باليمن قال أبواي)) قال ((أذنا لك)) قال: لا،
قال: ((فارجع إليهما فاستأذنهما)) الحديث، قال ابن النحاس(١): وأجمع
العلماء على أن الغزو لا يجوز إلا بإذن الأبوين المسلمين والجد والجدة
کالأبوين عند عدمهما و کذا مع وجودهما في أصح الوجهين.
مسألة: لو رضي الأبوان ثم رجعا أو أحدهما قبل حضوره الصف وجب عليه
الرجوع إلا أن يخاف على نفسه أو ماله [٢٦١/ ب] أو انكسار قلوب المسلمين
برجوعه وإن أمكنه الإقامة في قرية في الطريق حين خاف على نفسه لزمه ذلك إلى
أن يرجع مع الجيش وإن رجعا بعد أن شرع في القتال حرم الانصراف في الأصح
وهو مذهب الإمام أحمد في المسألة كلها ذكرها في المغني (٢).
واختلفوا فيمن عليه دين حال فقال الإمام أبو بكر بن المنذر في كتاب
الإشراف: كان مالك يرخص في الخروج في الغزو لمن عليه دين لم يجد
قضاؤه ورخص الأوزاعي أن ينفر من عليه دين بغير إذن صاحبه، وقال
الشافعي رحمه الله إذا كان عليه دين ليس له أن يغزو إلا بإذن أهل الدين
وسواء كان الدين لمسلم أو كافر، قال المؤلف رحمه الله: وقد نص الإمام
أحمد على أن من ترك وفاء فله الغزو بغير إذن، قال أبو زكريا النووي (٣): وإن
كان معسر فليس له منعه على الصحيح إذ لا مطالبة في الحال كذا ذكره في
(١) مشارع الأشواق (ص ٩٩)، وكذلك قال ابن المنذر كما في الإنجاد (ص ٥٦).
(٢) مشارع الأشواق (ص ٩٩ - ١٠٠)، والمغنى (٢٠٩/٩)، ومنهاج الطالبين (١ / ٢٠٧).
(٣) روضة الطالبين (٢١٠/١٠).

٤٣٦
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
أصل الروضة ومن خطه نقلت، وقال: لو استتاب الموسر من يقضي دينه من
مال حاضر فله الخروج وإن أمره بالقضاء من غائب فلا فإن كان الدين
مؤجلا ليس لصاحب الدين المنع به من الجهاد في أصح الأوجه، قال
المؤلف: هذا کله في الجهاد الذي هو فرض كفاية انتهى(١).
فرع: للولد مخالفة الوالدين في السفر في طلب العلم وفرض الحج
وفرض الجهاد إذا كانا كافرين وإن كانا مسلمين لم يجز إلا برضاهما وله
مخالفتهما أيضا في شهود الجمعة والجماعات،أ.هـ.
أما سفر تعلم فرض العين فيسافر بغير إذن الأبوين حيث لا يجد من يعلمه
إياه لإضطراره محج يضيق عليه بل أولى وأما سفر التجارة فإن كان أي
السفر قصيرا جاز بلا إذن وإن كان طويلا فإن كان فيه خوف ظاهر كركوب
البحر والبراري الخطيرة فهو كسفر الجهاد وإن غلب الأمن فالأصح الجواز
بلا استئذان ولا منع لهما (٢) انتهى قاله في الديباجة.
٣٧٤٦ - وَعَن أبي هُرَيْرَة رَّالَّهُ قَالَ جَاءَ رجلٍ إِلَى النَّبِي ◌َِّ يَسْتَأَذِنهُ فِي
الْجِهَادِ فَقَالَ أَحَي والداك قَالَ نعم قَالَ ففيهما فَجَاهد رَوَاهُ مُسلم وَأَبُو دَاوُد
وَغَيْره(٣).
(١) مشارع الأشواق (ص ١٠٠ - ١٠١)، والنوادر والزيادات (٣١٩/٢) و(٢٣/٣)،
والإنجاد (ص٧٥-٥٨).
(٢) انظر منهاج الطالبين (١/ ٣٠٧)، والنجم الوهاج (٣١١/٩).
(٣) هذا وهم وتكرار لأنه حديث عبد الله بن عمرو بن العاص. قال الحافظ الناجى في عجالة
الإملاء (١٠٩٤/٥-١٩٠٥): ثم قال: وعن أبي هريرة، قال: جاء رجل إلى النبي وَل
=

٤٣٧
كتاب البروالصلة وغيرهما
قوله: وعن أبي هريرة رقمويت تقدم الكلام على ترجمته.
قوله: جاء رجل إلى النبي وَلّ يستأذنه في الجهاد فقال ((أحي والداك؟))
قال: ((نعم)) قال: ((ففيهما فجاهد)) الحديث، الحدیث.
تنبيه: أما العقوق فهو مضاد لما أمر الله به من الشكر في قوله: ﴿أَنِ اشْكُرْ
لِ وَلِوَالِدَيْكَ﴾ فثنى بذكره بعده ولأنه سبب في إخراجه من العدم إلى الوجود
واتصاله [ ... ](١) بخدمة الملك المعبود فقطيعته من أكبر الكبائر، وللعقوق
مراتب، قال الشيخ الإمام أبو محمد بن عبد السلام رحمه الله تعالى (٢): لم
أقف في عقوق الوالدين وفيما يخصان به من الحقوق على ضابط أعتمد
عليه، فإنه لا يجب طاعتهما في كل ما يأمران به ولا في كل ما ينهيان عنه
باتفاق العلماء، وقد حرم على الولد الجهاد بغير إذنهما لما يشق عليهما من
توقع قتله أو قطع عضو من أعضائه ولشدة تفجعهما على ذلك، وقد ألحق
بذلك كل سفر يخافان فيه على نفسه أو على عضو من أعضائه، وقال الشيخ
أبو عمرو بن الصلاح في فتاويه (٣): العقوق المحرم كل فعل يتأذى به الوالد
=
يستأذنه في الجهاد، فقال: أحيٍّ والداك؟ قال: نعم. قال: ففيهما فجاهد. ثم قال: رواه
مسلم وغيره. انتهى ما ذكره ملخصً. ولا شك أن الحديث الأخير، وَهِمَ فيه وكرره، وهو
حديث عبد الله بن عمرو الأول بعينه سواء بسواء، لم يروه مسلم ولا غيره من حديث أبي
هريرة.
(١) بياض بالأصل.
(٢) قواعد الأحكام (١/ ٢٤).
(٣) الفتاوى (١/ ٢٠١).

٤٣٨
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
أو نحوه تأذيا ليس بالهين مع كونه ليس من الأفعال الواجبة، قال: وربما قيل:
طاعة الوالدين واجبة في كل ما ليس بمعصية ومخالفة أمرهما في ذلك عقوق،
قال: وليس قول من قال من علمائنا يجوز له السفر في طلب العلم وفي
التجارة بغير إذنهما مخالفا لما ذكرته والله أعلم، أ.هـ.
٣٧٤٧ - وَعَن أنس رَّ لَهُ قَالَ أَتَّى رجل رَسُول الله ◌َِّ فَقَالَ إِنِّي أشتهي
الْجِهَادِ وَلَا أقدر عَلَيْهِ قَالَ هَل بَقِي من والديك أحد قَالَ أُمِّي قَالَ فَابْلُ الله فِي
برهَا فَإِذا فعلت ذَلِك فَأَنْت حَاجٍ ومعتمر وَمُجاهد رَوَاهُ أَبُو يعلى وَالطَّبَرَانِيّ فِي
الصَّغِير والأوسط وإسنادهما جيد مَيْمُون بن نجيح وَثْقَهُ ابْنِ حبَان وَبَقِيَّة رُوَاته
ثِقَات مَشْهُورُونَ(١).
قوله: وعن أنس رَقُطَه تقدم الكلام على ترجمته.
(١) أخرجه أبو يعلى (٢٧٦٠) ومن طريقه الضياء في المختارة ٢٢٥/٥-٢٢٦ (١٨٥٥)،
والطبراني في الصغير (١٤٤/١ رقم)، والأوسط (١٩٩/٣ رقم ٢٩١٥) و(٣٧٢/٤ رقم
٤٤٦٦) ومن طريقه الضياء في المختارة ٢٢٧/٥ (١٨٥٧)، والبيهقى في الشعب
(٢٥٠/١٠-٢٥١ رقم ٧٤٥١). وقال الطبرانى في الموضع الأول: لم يرو هذا الحديث
عن الحسن إلا ميمون. وقال في الثانى: لم يرو هذا الحديث عن الحسن إلا ميمون بن
نجيح، تفرد به: إبراهيم بن الحجاج، ولا يروى عن أنس إلا بهذا الإسناد. وقال الضياء:
إسناده حسن.
وقال الهيثمى في المجمع ١٣٨/٨: رواه أبو يعلى والطبراني في الصغير والأوسط
ورجالهما رجال الصحيح غير ميمون بن نجيح ووثقه ابن حبان. وقال البوصيرى في
الاتحاف ٤٧٤/٥: رواه أبو يعلى والطبراني في الأوسط والصغير بإسناد جيد. وقال
الألبانى: منكر الضعيفة (٣١٩٥) وضعفه في الترغيب (١٤٧٥).

٤٣٩
كتاب البروالصلة وغيرهما
قوله وَّ: ((هل بقي من والديك أحد؟)) قال: أمي، قال: (( قابل الله في برها
فإذا فعلت ذلك فأنت حاج ومعتمر ومجاهد)) [٢٦٢/ أ] الحديث.
وقوله: ((قابل الله في برهما)، قيل: أبلي بمعنى أعطي، وأبلاه أحسن إليه يعني
أحسن فيما بينك وبين الله تعالى ببرك إياها، قاله صاحب المغيث في محل
مشكل القرآن والحديث(١)، وقال الجوهري في قوله: (( قابل الله في برهما)) أي
أعطه وأبلغ العذر فيها إليه، المعنى: أحسن فيما بينك وبين الله ببرك إياها.
وقال ابن الأثير (٢): ((أبل الله تعالى عذرا في برها))، أي: أعطه وأبلغ العذر
فيها إليه، المعنى: أحسن فيما بينك وبين الله ببرك إياها.
٣٧٤٨ - وَرُوِيَ عَنِ طَلْحَة بن مُعَاوِيَة السّلمِيّ ◌َوَّهُ قَالَ أتيت النَّبِي ◌َيهِ
فَقلت يَا رَسُول الله إِنِّي أُرِيد الْجِهَادِ فِي سَبِيل الله قَالَ أمك حَيَّة قلت نعم قَالَ
النَّبِيِ وَِّ الزم رجلهَا فثم الْجِنَّةُ رَوَاهُ الطََّرَانِيّ(٣).
(١) المجموع المغيث (١٨٩/١).
(٢) النهاية (١ /١٥٥).
(٣) أخرجه ابن أبى شيبة في المصنف ٢١٩/٥ (٢٥٤١١) و٥١٨/٦ (٣٣٤٦٠)، ومن طريقه
الطبراني في الكبير (٨/ ٣١١ رقم ٨١٦٢) وأبو الشيخ في الفوائد (٢٤). قال أبو زرعة كما
في العلل (٩٣٦): وهم عبدة في هذا الحديث؛ روى هذا الحديث أيضا عبد الرحيم بن
سليمان، فقال: عن ابن إسحاق، عن محمد بن طلحة، عن أبيه طلحة ابن معاوية السلمي.
ورواه محمد بن سلمة، عن ابن إسحاق، عن محمد بن طلحة ابن عبد الله بن أبي بكر
الصديق، عن أبيه طلحة، عن معاوية بن جاهمة السلمي. قال أبو زرعة: الصحيح: حديث
محمد بن سلمة هذا. قال الدارقطني في العلل (١٢٢٧): ((وقال عبدة: عن ابن إسحاق،
عن الزهري، عن ابن طلحة بن عبيد الله، عن معاوية السلمي، فوهم في موضعين: في ذكر

٤٤٠
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
قوله: وروي عن طلحة بن معاوية السلمي رَقُوالَهُ [طلحة بن معاوية بن
جاهمة السلمي، روى عنه ابنه محمد].
قوله: قال ((أمك حية)) قلت: نعم، قال النبي وَّ: الزم رجلها)) رجلها بالحاء
المهملة يعني دارها ومسكنها كما سيأتي تفسيره في حديث معاوية بن جاهمة.
قوله: (( فثم الجنة)) ثم معناه [هناك].
٣٧٤٩ - وَعَن أبي أُمَّامَة رَّ ◌َّهُ أَن رجلا قَالَ يَا رَسُول الله مَا حق الْوَالِدين
على ولدهما قَالَ هما جنتك ونارك رَوَاهُ ابْن مَاجَه من طَرِيق عَليّ بن یِزِيد عَن
الْقَاسِمِ (١).
=
الزهري، وليس من حديث الزهري، وفي قوله: ابن عبيد الله)) ورواه بشر بن السري، عن
شيخ له، سماه عليا، عن محمد بن طلحة، عن أبيه، عن ابن لمعاوية بن جاهمة، عن أبيه.
ورواه ابن جريج، عن محمد بن طلحة، عن أبيه، عن معاوية بن جاهمة: أن جاهمة جاء
إلى النبي ◌َّ﴾. وجعل الحديث لجاهمة، وقول ابن جريج أشبه بالصواب، وحدث به عبيد
العجلي، عن هشام بن يونس اللؤلؤي، عن المحاربي، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن
معاوية السلمي، عن النبي ﴾ بهذا الحديث، ووهم فيه هو أو هشام حدثه به.
ورواه غيره، عن هشام، عن المحاربي، عن ابن إسحاق، عن محمد بن طلحة، عن معاوية
السلمي، وهو أشبه بالصواب. وقال الهيثمى في المجمع ١٣٨/٨: رواه الطبراني عن ابن
إسحاق وهو مدلس، عن محمد بن طلحة ولم أعرفه، وبقية رجاله رجال الصحيح. قال
الحافظ في الإصابة (١/ ٢٢٩) معلقًا على هذا الحديث: وهو غلط نشأ عن تصحيف
وقلب، والصواب عن محمد بن طلحة، عن معاوية بن جاهمة، عن أبيه، فصحف (عن)
فصارت (ابن) وقدم على قوله عن أبيه فخرج منه أن لطلحة صحبة، وليس كذلك، بل
ليس بينه وبين معاوية بن جاهمة نسب. وصححه الألباني في صحيح الترغيب (٢٤٨٤).
(١) أخرجه ابن ماجه (٣٦٦٢). قال البوصيرى في الزجاجة ٩٩/٤: هذا إسناد ضعيف.
وضعفه الألباني في ضعيف الترغيب (١٤٧٦)، والمشكاة (٤٩٤١ / التحقيق الثاني).