النص المفهرس

صفحات 401-420

٤٠١
كتاب الحدود وغيرها
قوله: وعن عبادة بن الصامت نظمته تقدم الكلام عليه.
قوله وَالر: ((ألا أدلكم على ما يرفع الله به الدرجات)) قالوا: نعم يا رسول
الله، قال: (تحلم على من جهل عليك)) الحديث، تقدم الكلام على رفع
الدرجات في الحديث قبله وفي مواضع كثيرة.
وقوله وَيّ: ((وتحلم على من جهل عليك)) الحلم هو العفو والصفح وترك
المعاجلة بالعقوبة والله أعلم.
٣٧١٨- وَعَن أبي هُرَيْرَة رََّّهُ قَالَ قَالَ رَسُول اللهِ وَ ثَلَاث من كن فِيهِ
حَاسبه الله حسابا يَسِيرا وَأَدْخلهُ الْجِنَّة برحمته قَالُوا وَمَا هِيَ يَا رَسُول الله بِأبي
أَنَّت وَأمي قَالَ تُعْطِي من حَرمك وَتصل من قطعك وَتَعْفُو عَمَّن ظلمك فَإِذا
فعلت ذَلِك تدخل الْجِنَّة رَوَاهُ الْبَزَّار وَالطََّرَانِيّ فِي الْأَوْسَط وَالْحَاكِمِ وَقَالَ
صَحِيحِ الْإِسْنَادِ إِلَّا أنه قَالَ فِيهِ قَالَ فَإِذا فعلت ذَلِك فَمَا لي يَا رَسُول الله قَالَ أَن
تحاسب حسابا يَسِيرا وَيُدْخِلك الله الْجَنَّةُ برحمته قَالَ الْحَافِظِ رَوَاهُ الثَّلَاثَة من
رِوَايَة سُلَيْمَان بن دَاوُد الْيَمَانِيّ عَن يحيى بن أبي سَلمَة عَنْهُ وَسليمَان هَذَا واه(١).
(١) أخرجه ابن أبى الدنيا في مكارم الأخلاق (٢١)، والبزار (٨٦٣٥)، وأبو على الصواف في
الثالث من فوائده (١٨)، والطبراني في الأوسط (٢٧٩/١ رقم ٩٠٩) و(١٩٦/٥ رقم
٥٠٦٤)، وابن عدى في الكامل (٢٥٧/٥)، والحاكم في المستدرك (٥١٨/٢)، والبيهقى
في الکبری (١٠/ ٣٩٨ رقم ٢١٠٩٢). قال البزار: سليمان بن داود ليس بالقوي، ولا يتابع
على حديثه. وصححه الحاكم وتعقبه الذهبى فقال: سليمان بن داود اليمامي ضعيف.
وقال الهيثمى في المجمع ١٥٤/٨: رواه البزار والطبراني في الأوسط، وفيه سليمان بن
داود اليمامي وهو متروك. وضعفه جدا الألبانى في الضعيفة (١٥٣٥) وضعيف الترغيب
(١٤٦٦) و(١٤٩٥).

٤٠٢
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
قوله: وعن أبي هريرة رقّ تقدم.
قوله وَله: ((ثلاث من كن فيه حاسبه الله حسابا يسيرا وأدخله الجنة
برحمته)) الحدیث،أي: ثلاث خصال.
قوله في آخر الحديث: رواه الثلاثة من رواية سليمان بن داود اليماني[وهو
واه اتفقوا على توهيته].
٣٧١٩ - وَعَنِ عَليّ زَّوَّهُ قَالَ قَالَ النَّبِي ◌َِّ أَلا أدلك على أكْرم أَخْلَاق
الدُّنْيَا وَالْآخِرَة أَن تصل من قطعك وَتُعْطِي من حَرمك وَأَن تَعْفُو عَمَّن ظلمك
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط من رِوَايَة الْحَارِثِ الْأَعْوَرِ عَنْهُ(١).
٣٧٢٠ - وَعَن عبد الله بن عَمْرو بن الْعَاصِ رََّا أَنْ النَّبِي ◌َِّ قَالَ ارحموا
ترحموا واغفروا يغْفر لكم رَوَاهُ أَحْمد بِإِسْنَاه جيد (٢).
(١) أخرجه العقيلي في الضعفاء (٢٩٥/٤)، والطبراني في الأوسط (٣٦٤/٥ رقم ٥٥٦٧)،
وابن مردويه في أحاديث أبي الشيخ ابن حيان (٦٥)،، وابن عمشليق في جزئه (٢٠)،
والبيهقى في الشعب (٤١٥/١٠-٤١٦ رقم ٧٧٢١) و(٣٣٥/١٠ رقم ٧٥٨٤)، والآدب
(١٦٦). وقال أبو حاتم في العلل (٢١٢٥): هذا خطأ؛ إنما هو: أبو إسحاق، عن ابن أبي
حسين، عن النبي (َ (18)، مرسل، ونعيم هذا لا أعرفه. وقال الطبرانى: لم يرو هذا الحديث
عن أبي إسحاق إلا يعقوب بن أبي المتئد، تفرد به: ابنه نعيم بن يعقوب. قال الهيثمى في
المجمع ١٨٨/٨-١٨٩: رواه الطبراني في الأوسط، وفيه الحارث وهو ضعيف. وضعفه
الألبانى في الضعيفة (٦٦٦٠) وضعيف الترغيب (١٤٦٧) و(١٤٩٦).
(٢) أخرجه أحمد ١٦٥/٢ (٦٥٤١) و(٦٥٤٢) و٢١٩/٢ (٧٠٤١)، وعبد بن حميد في
المنتخب (٣٢٠)، والبخاري في الأدب المفرد (٣٨٠)، ويعقوب بن سفيان في المعرفة
والتاريخ ٥٢٢/٢، والطبرانى فى الكبير (٦٥١/١٣ - ٦٥٢ رقم ١٤٥٧٩) والشاميين
(١٠٥٥)، والبيهقي في شعب الإيمان (٣٨٩/٩ رقم ٦٨٤٤) و (٤٠٣/١٣ رقم
=

٤٠٣
كتاب الحدود وغيرها
٣٧٢١ - وَفِي رِوَايَة لَهُ من حَدِيث جرير بن عبد الله قَالَ رَسُول الله وَالآ من
لا يرحم النَّاس لا يرحمه الله وَمن لا يغْفر لَا يغْفر لَهُ(١).
قوله: وعن عبد الله بن عمرو بن العاص قالتھا، تقدمت ترجمته.
قوله صلى الله عليه وسلم: (ارحموا ترحموا واغفروا يغفر لكم)) وفي
الرواية الأخرى: ((من لا يرحم الناس لا يرحمه الله)) الحديث، وفي رواية:
((وإنما يرحم الله من عباده الرحماء)) قلت: الرحماء بالنصب والرفع فالنصب
على أنه مفعول [٢٥٦/ ب] يرحم، والرفع على أنه خبر إن، وتكون ما بمعنى
الذي قاله العراقي في بعض أماليه، وروي في حديث آخر: ((من لا يرحم لا
يرحم)) الحديث، روى: ((من لا يرحم)) بسكون الميم على أنه مجزوم
بالشرط ومعناه من لا يكون من أهل الرحمة على الناس وبضم الميم على أنه
حذف مفعوله أي من لا يرحم الناس وكذلك قوله: ((لا يرحم)) روي بسكون
الميم على أنه جزاء الشرط وبضمها على أنه خبر مبتدأ محذوف أي فهو لا
١٠٥٤١). قال الهيثمى فى المجمع ١٠ / ١٩١: رواه أحمد، ورجاله رجال الصحيح غير
حبان بن يزيد الشرعي، ووثقه ابن حبان، ورواه الطبراني كذلك. وصححه الألبانى فى
الصحيحة (٤٨٢) وصحيح الترغيب (٢٢٥٧) و(٢٤٦٥) وصحيح الجامع (٨٩٧).
(١) أخرجه أحمد ٣٦٥/٤ (١٩٢٤٤)، والبخاري في التاريخ الكبير ٣١٨/١، وابن حبان
(٤٦٧)، والطبراني في الكبير (٣٥١/٢ رقم ٢٤٧٥ و٢٤٧٦) والمكارم (٤٤)، وابن
عدى في الكامل (٦٨٦/٩). قال الهيثمى في المجمع ١٩٣/١٠: رواه الطبراني، وأحمد
باختصار: ((من لم يتب لم يتب عليه)). ورجال أحمد رجال الصحيح. وصححه الألبانى
في الصحيحة (٤٨٣) وصحيح الترغيب (٢٢٥١) و(٢٤٦٦).

٤٠٤
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
يرحمه وتقدم الكلام على بعض هذه الأحاديث في باب الشفقة على خلق الله
والله أعلم.
٣٧٢٢ - وَعَنِ عَلَيّ رََّ قَالَ وجدنَا فِي قَائِم سيف رَسُول اللهِوَّهِ اعْفُ
عَمَّن ظلمك وصل من قَطعك وَأحسن إِلَى من أَسَاءَ إِلَيْك وَقل الْحِق وَلَو
على نَفسك ذكره رزين بن الْعَبدَرِي وَلم أره وَيَأْتِي أَحَادِيث من هَذَا النَّوْعِ فِي
صلَة الرَّحِم (١).
قوله: وعن علي زَّاللّه تقدم الكلام عليه.
قوله: وجدنا في قائم سيف رسول الله وَل اعف عمن ظلمك وصل من
قطعك وأحسن إلى من أساء إليك)) الحديث، قال العلماء رضي الله تعالى
عنهم: فإذا كان هذا عملك في إساءة المخلوق إليك عفوت عنه وأحسنت
إليه مع حاجتك وضعفك وفقرك وذلك فهكذا يفعل المحسن القادر العزيز
الغني بك في إساءتك يقابلها بما قابلت به إساءة عبده إليك فهذا لابد منه
وشاهده في السنة من وجوه كثيرة والله أعلم (٢).
(١) أخرجه ابن الأعرابى في المعجم (١٥٠٧)، وأبو عمرو بن السماك في حديثه (٢/ ٢٨/
١)، والسلفى في المشيخة -الجزء الرابع (٢٤). قال ابن حجر في التلخيص الحبير
(١١٥/٣): قال ابن الرفعة في المطلب: ليس فيه إلا الانقطاع إلى أنه يقوى بالآية، وفيما
قال نظر، لأن في إسناده الحسين بن زيد بن علي، وقد ضعفه ابن المديني وغيره. وصححه
الألباني في الصحيحة (١٩١١) وصحيح الترغيب (٢٤٦٧).
(٢) مدارج السالكين (٢/ ٣٠٤).

٤٠٥
كتاب الحدود وغيرها
٣٧٢٣ - وَعَنِ عَائِشَة ◌َتَهَا أَنَّهَا سرق لَهَا شَيْءٍ فَجعلت تَدْعُو عَلَيْهِ فَقَالَ
لَهَا رَسُول الله ◌ٍَّ لا تسبخي عَنْهُ رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَمعنى لا تسبخي عَنهُ أَي لَا
تخففي عَنهُ الْعقُوبَة وتنقصي أجرك فِي الْآخِرَة بدعائك عَلَيْهِ والتسبيخ
التَّخْفِيف وَهُوَ بسين مُهْملَة ثمَّ بَاء مُوَحدَة وخاء مُعْجِمَةٍ (١).
قوله: وعن عائشة ◌َغَرِّهَا، تقدمت ترجمتها مراراً.
قوله: أن عائشة سُرق لها شيء فجعلت تدعو عليه فقال لها رسول الله
رَّل٣:((لا تسبخي عنه)) قال الحافظ: ومعنى لا تسبخي عنه أي لا تخففي عنه
العقوبة وتنقصي أجرك في الآخرة بدعائك عليه، والتسبيخ التخفيف،أ.هـ.
وقال في الديباجة: روى أحمد وأبو داود من حديث عطاء عن عائشة أن
النبي وَجّ قال لها وقد دعت على سارق وسرق لها ملحفة: ((لا تسبخي عنه
بدعائك عليه)) معناه: لا تخففي عنه الإثم الذي استحقه بالسرقة، قال
الخطابي (٢): ومن هذا سبائخ القطن، وهي القطع المتطايره عند الندف، وقال
الشاعر:
فسَبخ عليك الهم واعلم بأنه إذا قدر الرحمن شيئًا فكائن (٣)
(١) أخرجه ابن أبى شيبة في المصنف ٦/ ٧٤ (٢٩٥٧٧)، وإسحاق (١٢٢٢)، وأحمد ٤٥/٦
(٢٤١٨٣) و١٣٦/٦ (٢٥٠٥١) و(٢٥٠٥٢) و٢١٥/٦ (٢٥٧٩٨)، وأبو داود (١٤٩٧)
و (٤٩٠٩)، والنسائي في الكبرى (٧٣١٨). وصححه الألباني في صحيح الترغيب
(٢٤٦٨).
(٢) شأن الدعاء (ص ١٩٦) ومعالم السنن (١٢٢/٤).
(٣) النجم الوهاج (٩/ ٢٠٠).

٤٠٦
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
واعلم بأنه إذا قدر الرحم شيئا لكان، وهذا يدل على أن الظالم لم يخفف
عنه بدعاء المظلوم عليه ويدل له ما رواه أحمد في كتاب الزهد عن عمر بن
عبد العزيز أنه قال: بلغني أن الرجل ليظلم مظلمة فلا يزال المظلوم يشتم
الظالم ويتنقصه حتى يستوفي حقه ويكون للظالم الفضل عليه(١)، وفي
الترمذي عن عائشة أن النبي وَّ قال: ((من دعا على من ظلمه فقد انتصر))(٢)
وفي كتاب اللطائف للقاضي أبي يوسف أن امرأة بني إسرائيل كانت صوامة
قوامة سرقت لها امرأة دجاجة فنبت ريش الدجاجة على وجه السارقة
وعجزوا عن إزالته عن وجهها فسألوا عن ذلك بعض علمائهم فقالوا: لا
يزول هذا الريش إلا بدعائها عليها فأتتها عجوز فذكرتها بدجاتها فلم تزل بها
إلى أن دعت على سارقتها دعوة فسقطت من وجهها ريشة فلم تزل تكرر
ذلك إلى أن سقط جميع الريش(٣).
فإن قيل: مدح الله المستنصر من البغي ومدح العافي عن الجرح، قال ابن
العربي: فالجواب: أن الأول محمول على ما إذا كان الباغي [وقحًا] ذا جرأة
وفجور، والثاني: على من وقع منه ذلك نادرا، وقال الواحدي: كان الانتصار
لأجل الدين فهو المحمود وإذا كان لأجل النفس فهو مباح لا يحمد عليه،
(١) الزهد (٦٨١) لابن المبارك، وحلية الأولياء (٢٧٧/٥).
(٢) أخرجه الترمذى (٣٥٥٢)، وأبو يعلى (٤٤٥٤). وقال الترمذى: هذا حديث غريب، لا
نعرفه إلا من حديث أبي حمزة. وقد تكلم بعض أهل العلم في أبي حمزة من قبل حفظه،
وهو: ميمون الأعور. وضعفه الألباني في الضعيفة (٤٥٩٣).
(٣) النجم الوهاج (٩/ ٢٠٠).

٤٠٧
كتاب الحدود وغيرها
واختلف العلماء في التحليل من المظلمة على ثلاثة أقوال فكان ابن المسيب
لا يحلل أحدا من عرض ولا مال وكان سليمان بن يسار وابن سيرين يحللان
منهما، ورأى مالك التحليل من العرض دون المال(١) أ. هـ، والله تعالى أعلم.
وَِّ قَالَ إِذا وقف الْعباد
٣٧٢٤ - وَعَن أنس بن مَالك ◌َُّ أَن النَّبِي
لِلْحسابٍ جَاءَ قوم واضعي سيوفهم على رقابهم تقطر دَمًا فازدحموا على
بَابِ الْجِنَّ فَقيل من هَؤُلَاءِ قيل الشُّهَدَاء كَانُوا أَحيَاء مرزوقين ثمَّ نَادَى مُنَاد
ليقمْ من أجره على الله فَلْيدْخِلْ الْجِنَّة ثمَّ نَادَى الثَّانِيَة ليقمْ من أجره على الله
فَلْيُدْخِلْ الْجِنَّةِ قَالَ وَمن ذَا الَّذِي أجره على الله قَالَ الْعَافُونَ عَنِ النَّاس ثمَّ نَادَى
الثَّالِثَة ليقمْ من أجره على الله فَلْيَدْخِلْ الْجِنَّ فَقَامَ كَذَا وَكَذَا ألفا فَدَخَلُوهَا بِغَيْرِ
حِسَابِ رَوَاهُ الطَبَرَانِيّ بِإِسْنَاد حسن (٢).
قوله: وعن أنس بن مالك قُ تقدم الكلام عليه.
قوله وَالّ [٢٥٨/أ]: (إذا وقف العباد للحساب جاء قوم واضعي سيوفهم
على رقابهم تقطر دما فازدحموا على باب الجنة)) فذكر الحديث إلى أن
(١) المصدر السابق (٢٠٠/٩ - ٢٠١).
(٢) أخرجه ابن أبى الدنيا في الأهوال (١٧٦)، وابن أبى عاصم في الجهاد (٢٠٨)، والعقيلى
في الضعفاء (٤٤٧/٣)، والطبرانى في مكارم الأخلاق (٥٥) والأوسط (٢٨٥/٢ رقم
١٩٩٨)، وأبو نعيم في الحلية (٦/ ١٨٧)، والبيهقى في الشعب (٥٤٣/١٠ رقم ٧٩٦٠).
قال العقيلى: هذا يروى بغير هذا الإسناد من وجه أصلح من هذا. وقال أبو نعيم: غريب
من حديث الحسن تفرد به الفضل عن غالب. وضعفه الألباني في الضعيفة (١٢٧٧)
وضعيف الترغيب (١٤٦٨).

٤٠٨
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
قال: ((ومن ذا الذي أجره على الله؟ قال: العافون عن الناس)) تقدم الكلام على
العفو في أحاديث الباب.
٣٧٢٥ - وَعَن أنس أَيْضا رَّالََّ قَالَ بَيْنا رَسُول اللهِ وَِّ جَالس إِذْ رَأَيْنَاهُ
ضحك حَتَّى بَدَت ثناياه فَقَالَ لَهُ عمر مَا أضْحكك يَا رَسُول الله بِأبي أَنْت
وَأَمِي قَالَ رجلَانِ من أمتِي جثيا بَيْن يَدي رب الْعِزَّة فَقَالَ أَحدهمَا يَا رب خُذْ
لي مظلمتي من أخي فَقَالَ الله كَيفَ تصنع بأخيك وَلم يبْق من حَسَنَاته شَيْء
قَالَ يَا رب فليحمل من أوزاري وفاضت عينا رَسُول اللهَ وَّهِ بالبكاء ثمَّ قَالَ إِن
ذَلِك لَيَوْم عَظِيم يحْتَاجِ النَّاس أَن يحمل من أوزارهم فَقَالَ الله للطَّالِب ازْفَعْ
بَصرك فَانْظُر فَرفع فَقَالَ يَا رب أرى مَدَائِن من ذهب وقصورا من ذهب مكللة
بِاللُّؤْلُؤِ أَي نَبِي هَذَا أَو لأي صديق هَذَا أَو لأي شَهِيد هَذَا قَالَ لمن أعْطَى
الثّمن قَالَ يَا رب وَمن يملك ذَلِك قَالَ أَنْت تملكه قَالَ بِمَاذَا قَالَ بعفوك عَن
أَخِيك قَالَ يَا ربِ إِنِّي قد عَفَوْت عَنهُ قَالَ الله فَخذ بيد أَخِيك وَأدْخلهُ الْجِنَّة
فَقَالَ رَسُول الله ◌َّهِ عِنْدِ ذَلِك انَّقوا الله وَأَصْلِحُوا ذَات بَيْنكُم فَإِن الله يصلح
بَيْن الْمُسلمين رَوَاهُ الْحَاكِمِ وَالْبَيْهَقِيّ فِي الْبَعْث كِلَاهُمَا عَن عباد بن شيبة
الحبطي عَن سعيد بن أنس عَنْهُ وَقَالَ الْحَاكِمِ صَحِيحِ الْإِسْنَادِ كَذَا قَالَ(١).
(١) أخرجه أبو يعلى كما في البداية والنهاية (٣٩/٢٠ - ٤٠) والمطالب (٤٥٩٠)، والحاكم
(٥٧٦/٤). وصححه الحاكم، وتعقبه الذهبى فقال: فيه عباد بن شيبة الحبطي، عن
سعيد، والأول ضعيف، وشيخه لا يعرف. وقال البخارى في التاريخ (٣/ ٤٥٩): سعيد
بن أنس، عن أنس، عن النبي وَّر في المظالم، لا يتابع عليه. وقال الألباني: ضعيف جدا
ضعيف الترغيب (١٤٦٩).

٤٠٩
كتاب الحدود وغيرها
قوله: وعن أنس أيضًا نظّمته تقدم.
قوله: بينا رسول الله وَل جالس، الحديث، أصل بين بمعنى وسط تقول
جلست بين القوم كما تقول جلست وسط القوم ثم أشبعت فتحتها فصارت
ألفا وهي ظرف زمان تقول بينا نحن نرقيه أتانا، أي: بين أوقات رقينا إياه
وأسماء الزمان تضاف إلى الجمل كقولهم أتيتك زمن الحجاج أميرٌ، وتقول:
بينما زيد جالس قمت وبينما قام زيد جلست أي فعله هذا الفعل في وسط
أوقات جلسوه وقيامه والله أعلم.
قوله: إذا رأيناه ضحك حتى بدت ثناياه، أي: ظهرت، والثنايا جمع ثنية
وهي أول ما يبدو من أسنان الإنسان عند الضحك والتبسم وهي أربع، وفي
الرواية الأخرى: ((حتى بدت نواجذه)) والنواجذ بالجيم والذال المعجمة،
قال أبو العباس: ثعلب، وجماهير العلماء من أهل اللغة وغريب الحديث
وغيرهم: المراد بالنواجذ هنا الأنياب، وقيل: المراد بالنواجذ هنا الضواحك
والنواجذ أخرات الأسنان والأضراس في مقدم الفم الثنايا ثم الرباعيات ثم
الأنياب ثم الضواحك ثم النواجذ، وقيل: المراد بها الأضراس وهذا هو
الأشهر في إطلاق النواجذ في اللغة ولكن الصواب عند الجماهير ما قدمناه في
هذا جواز الضحك وأنه ليس بمكروه في بعض المواطن ولا يسقط المروءة
إذا لم يجاوز الحد المعتاد من أمثاله في مثل تلك الحال والله أعلم(١)، وكان
ټ ضحكه تبسما.
(١) شرح النووي على مسلم (٤٠/٣-٤١).

٤١٠
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
قوله: قال: (( رجلان من أمتي جثيا بين يدي رب العزة)) جثى الرجل ويجثو
جثيا ومعناه جلس على ركبتيه ومنه قوله تعالى: ﴿وَّنَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيهَا جِثِيًّا﴾(١).
قوله: ((فقال أحدهما: يا رب خذ لي مظلمتي من أخي)) الحديث، المظلمة
بفتح اللام ما تطلبه من الظالم وهو ما أخذه منك(٢) وفي قول آخر: المظلمة حق
يجب للمظلوم على الظالم وأما المصدر فالمظلمة بالحركات الثلاث على اللام.
قوله: ((قال يا رب فليحمل من أوزاري)) الأوزار جمع وزر وهو الإثم
واصل الوزر الثقل والحمل.
قوله: ((وفاضت عينا رسول الله وَليل بالبكاء)) الحديث، فاضت: معناه
سالت بالبكاء أى [بالدموع].
قوله: ((اتقوا الله وأصلحوا ذات بينكم)) أي حقيقة وصلكم والله أعلم،
وجميع تفسير حديث أنس هذا ذكره الأصبهاني شارح الأربعين الودعانية (٣).
٣٧٢٦ - وَعَن وَاثِلَة بن الْأَسْقَعِ زَّهُ قَالَ قَالَ رَسُول الله ◌ٍَّ لَا تظهر
الشماتة لأخيك فيرحمه الله ويبتليك رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَقَالَ حَدِیث حسن غَرِيب
وَمَكْخُول قد سمع من وَاثِلَةِ (٤).
(١) سورة مريم، الآية: ٧٢.
(٢) الصحاح (٥/ ١٩٧٧).
(٣) شرح الأربعين الودعانية (ص٢٤٥ - ٢٤٦).
(٤) أخرجه الفسوى في المعرفة والتاريخ (٣٦٢/٣) والمشيخة (٧٦)، والترمذى (٢٥٠٦)،
والقاسم بن موسى الأشيب (٥٤)، والخرائطى في اعتلال القلوب (٨١٣)، وابن الأعرابى
في المعجم (١٦١٢)، والطبراني في الأوسط (١١٠/٤-١١١ رقم ٣٧٣٩) والكبير
=

٤١١
كتاب الحدود وغيرها
قوله: وعن واثلة بن الأسقع نظرات تقدم الكلام على مناقبه.
قوله: ((لا تظهر الشماتة لأخيك فيرحمه الله ويبتليك)) الشماتة: هي فرح
العدو ببلية تنزل بمن يعاديه، يقال: شمت به فهو شامت وأشمته غيره ومنه
الحديث: ((ولا تطع فيّ عدوا شامتا)) ألا تفعل بي ما يحب فتكون كأنك قد
أطعته فيّ، أ.هـ، وقال بعضهم: شماتة الأعداء هي الحزن بفرح عدوه والفرح
بحزنه وهي مما ينكأ في القلب ويؤثر في النفس تأثيرا شديدا وإنما دعا النبي
بذلك تعليما لأمته في قوله: ((ودرك الشقاء وسوء القضاء)) انتهى.
٣٧٢٧ - وَعَنِ معَاذ بن جبل ◌ََّ قَالَ: قَالَ رَسُول اللهِ وَلِّ مِن عِيرِ أَخَاهُ
بذنب لم يمت حَتَّى يعمله قَالَ أَحْمد قَالُوا من ذَنْب قد تَابَ مِنْهُ رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ
وَقَالَ حَدِيث حسن غَرِيبٍ وَلَيْسَ إِسْنَاده بِمُتَّصِل خَالِد بن معدان لم يدْرك
معاذ بن جبل(١).
(٥٤/٢٢ رقم ١٢٧) والشاميين (٣٨٤ و٣٣٧٩)، وأبو نعيم في الحلية (١٨٦/٥). قال
الترمذى: هذا حديث حسن غريب ومكحول قد سمع من واثلة بن الأسقع، وأنس بن
مالك وأبي هند الداري، ويقال: إنه لم يسمع من أحد من أصحاب النبي ◌ٍَّ إلا من هؤلاء
الثلاثة ومکحول، شامي يكنى أبا عبد الله وكان عبدا فأعتق ومكحول الأزدي بصري سمع
من عبد الله بن عمر، يروي عنه عمارة بن زاذان. وقال أبو نعيم: غريب من حديث برد
ومكحول، لم نكتبه إلا من حديث حفص بن غياث النخعي. وضعفه الألباني في الضعيفة
(٥٤٢٦)، المشكاة (٤٨٥٦ / التحقيق الثاني)، وضعيف الترغيب (١٤٧٠).
(١) أخرجه الترمذى (٢٥٠٥)، وابن أبى الدنيا في الصمت (٢٨٨) وذم الغيبة (١٥٢)،
والطبراني في الأوسط (١٩١/٧ رقم ٧٢٤٤)، وابن عدى في الكامل (٣٧٥/٧)،
والبيهقى في الشعب (٦٧/٩-٦٨ رقم ٦٢٧١) و(١٢٠/٩ رقم ٦٣٥٦)، وابن الجوزى
=

٤١٢
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
قوله: وعن معاذ بن جبل قاٹ﴾ تقدمت ترجمته.
قوله وَله: (من عير أخاه بذنب لم يمت حتى يعمله)) قال [٢٥٧/ ب]
الإمام أحمد: من ذنب قد تاب منه، كذا قاله المنذري فكل معصية عیرت بها
أخاك فهي إليك فيحتمل أن يريد أنها صائرة إليك ولابد أن تعملها وهذا
مأخوذ من هذا الحديث، وأيضا في التعبير ضرب خفي من الشماتة بالمعير
من عير أخاه بذنب فقد أظهر [ ... ](١) الطاعة وتزكية النفس وشكرها
والمناداة عليها بالبراءة من الذنب وأن أخاك هو الذي باء به ولعل كسرته
بذنبه وما أحدث له من الذبة والخضوع والا [ ... ](٢) على نفسه والتخلص
من مرض الدعوي والكبر والعجب ووقوفه بين يدي الله تعالى ناكس الرأس
خاشع الطرف منكسر القلب أنفع له وخيرا له من صولة طاعتك وتکترث بها
三
في العلل (٣/ ٨٢). وقال الترمذى: هذا حديث حسن غريب وليس إسناده بمتصل وخالد
بن معدان لم يدرك معاذ بن جبل، وروي عن خالد بن معدان أنه أدرك سبعين من
أصحاب النبي وَّ، ومات معاذ بن جبل في خلافة عمر بن الخطاب، وخالد بن معدان
روی عن غیر واحد من أصحاب معاذ عن معاذ غیر حدیث.
قال الطبرانى: لا يروى هذا الحديث عن معاذ إلا بهذا الإسناد، تفرد به: أحمد بن منيع.
قال ابن عدی: وهذان الحدیث یرویه محمد بن الحسن بن أبي يزيد وله غير ما ذكرت من
الحدیث ومع ضعفه یکتب حديثه. قال ابن الجوزى: هذا حديث لا يصح عن رسول الله
وَلّة، والمتهم به محمد بن الحسن. وقال الألباني: موضوع الضعيفة (١٧٨)، وضعيف
الترغيب (١٤٧١).
(١) بياض بالأصل.
(٢) بياض بالأصل.

٤١٣
كتاب الحدود وغيرها
والاعتداد بها والمنة على الله تعالى وخلقه بها فما أقرب هذا العاصي من
رحمة الله تعالى وما أقرب هذا المذل من مقت الله تعالى فذنب تذنب به لديه
أحب إليه من طاعة تدل بها عليه وأنين المذنبين أحب إلينا من رجل لا
[ ... ](١) المدلين ولعل الله تعالى سقاه بهذا الذنب دواء استخرج به داء قاتلا
فيك ولا تشعر، فلله في أهل طاعته ومعصيته أسرار لا يعلمها إلا هو ولا
يطالعها إلا أهل البصائر، أ.هـ والله أعلم.
قوله: في آخر الحديث: خالد بن معدان لم يدرك معاذاً، أ.هـ
وخالد بن معدان كان من أئمة التابعين وعبادهم، قال سلمة بن شبيب:
كان خالد بن معدان يسبح في اليوم أربعين ألف تسبيحة سوى ما يقرأ فلما
مات ووضع ليغسل جعل بإصبعه كذا يحركها يعني بالتسبيح.
(١) بياض بالأصل.

٤١٤
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
[الترهيب من ارتكاب الصغائر والمحقرات من الذنوب
والإصرار على شيء منها]
٣٧٢٨ - عن أبي هريرة نَّالَّهُ عن رسول الله وَّ قال إن العبد إذا أخطأ
خطيئة نكتت في قلبه نكتة سوداء فإن هو نزع واستغفر صقلت فإن عاد زيد
فيها حتى تعلو قلبه فهو الران الذي ذكر الله تعالى: ﴿كلا بل ران على قلوبهم
ما كانوا يكسبون﴾ [المطففين: ٤١] رواه الترمذي وقال حديث حسن
صحيح والنسائي وابن ماجه وابن حبان في صحيحه والحاكم من طريقين قال
في أحدهما صحيح على شرط مسلم النكتة بضم النون وبالتاء المثناة فوق هي
نقطة شبه الوسخ في المرآة (١).
قوله: عن أبي هريرة أقاګ﴾ تقدمت ترجمته.
قوله وَاله: ((إن العبد إذا أخطأ خطيئة نكتت في قلبه نكتة سوداء)) الحديث،
(١) أخرجه أحمد/ ٢٩٧ (٧٩٥٢)، وابن ماجه (٤٢٤٤)، والترمذي (٣٣٣٤)، والنسائي في
اليوم والليلة (٤١٨)، وفي التفسير من الكبرى (١١٦٥٨)، والبزار (٨٩٣٤)، وابن أبي
الدنيا في التوبة (١٩٨)، والطبري في التفسير (٢٦٧/١) و(٢٠٠/٢٤)، والحاكم ٥/١ و
٥١٧/٢، والبيهقي في السنن (٣١٦/١٠-٣١٧ رقم ٢٠٧٦٣)، وفي الشعب (٣٧٣/٩
رقم ٦٨٠٨) والبغوي في شرح السنة (١٣٠٤) وابن عساكر في معجم الشيوخ (٧٤).
قال الترمذى: هذا حديث حسن صحيح. وصححه الحاكم ووافقه الذهبي. وقال ابن
عساكر: حديث حسن. وقال الذهبي في المهذب: إسناده صالح الفيض ٢/ ٣٧٢. وحسنه
الألباني في صحيح الترغيب (٢٤٦٩) و(٣١٤١).

٤١٥
كتاب الحدود وغيرها
النكتة قد ضبطها الحافظ وفسرها فقال هي نقطة شبه الوسخ في المرآة وتقدم
ذلك أيضا في الاستغفار.
قوله: (فإن هو نزع واستغفر صقلت))أي تاب ورجع.
قوله: ((فذلك الران)) تقدم تفسير الران أيضًا في الاستغفار وغيره.
٣٧٢٩ - وعن عبد الله بن مسعود ◌َّهُ أن رسول الله وَّه قال إياكم
ومحقرات الذنوب فإنهن يجتمعن على الرجل حتى يهلكنه وإن رسول الله
وَخلال ضرب لهن مثلا كمثل قوم نزلوا أرض فلاة فحضر صنيع القوم فجعل
الرجل ينطلق فيجيء بالعود والرجل يجيء بالعود حتى جمعوا سوادا
وأججوا نارا وأنضجوا ما قذفوا فيها رواه أحمد والطبراني والبيهقي كلهم من
رواية عمران القطان وبقية رجال أحمد والطبراني رجال الصحيح ورواه أبو
يعلى بنحوه من طريق إبراهيم الهجري عن أبي الأحوص عنه وقال في أوله إن
الشيطان قد يئس أن تعبد الأصنام في أرض العرب ولكنه سيرضى منكم بدون
ذلك بالمحقرات وهي الموبقات يوم القيامة الحديث ورواه الطبراني
والبيهقي أيضا موقوفا عليه(١).
(١) أخرجه الطيالسي في مسنده (٤٠٠)، وعنه أحمد في الزهد (٧٩) والمسند ٤٠٢/١
(٣٨١٨) ومن طريقه أخرجه أبو الشيخ في الأمثال (٣١٩)، والبيهقي في الشعب
(٤٥٦/١-٤٥٧ رقم ٢٨١) والكبرى (٣١٦/١٠ رقم ٢٠٧٦٢)، والحميدى (٩٨)،
وأبو يعلى (٥١٢٢)، والشاشى (٨٠٧)، والطبراني في الكبير (٢١٢/١٠ رقم ١٠٥٠٠)
وفي الأوسط (٢٧/٣ رقم ٢٥٢٩)، والحاكم ٢٧/٢، والبيهقى في الآداب (٨٤٠)
والشعب (٩/ ٤٠٤ رقم ٦٨٧٧) و(٩ /٥٣٨ - ٥٣٩ رقم ٧٠٦٧). وصححه الحاكم
=

٤١٦
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
قوله: وعن عبد الله بن مسعود رقُالَّ﴾ تقدم.
قوله وَاللّ: ((إياكم ومحقرات الذنوب فإنهن يجتمعن على الرجل حتى
یهلكنه)) الحدیث.
واعلم أنه كما يجب اجتناب الكبائر والموبقات كذلك يجب اجتناب
الصغائر والمحقرات لأن الصغيرة الواحدة متى أصر عليها العبد صارت من
الكبائر والصغائر إذا اجتمعن أهلكن يوم تبلي السرائر، والمقصود أن العاقل
اللبيب الطالب نجاة نفسه يوم القيامة بجب أن يتفطن للصغائر من الذنوب
لأن أكثرها خفي لا يدركه كثير من الناس لكثرة وجودها وعدم إنكارها
وغلبة الجهل بمحلها من الدين فنذكر جملا من الصغائر المحرمة والأمور
المنهى عنها على سبيل الإيجاز لينكرها من رآها ويحترز منها من رما النجاة
والله ولي المتقين لا رب غيره والصغائر كثيرة لا تنحصر (١).
فمنها: الضحك من غير عجب؛ ومنها: الضحك عند خروج الريح؛
=
ووافقه الذهبي. وقال الهيثمى في المجمع ١٨٩/١٠: رواه أحمد، والطبراني في الأوسط،
ورجالهما رجال الصحيح غير عمران بن داود القطان، وقد وثق.
وقال أيضا: رواه أبو يعلى، وفيه إبراهيم بن مسلم الهجري، وهو ضعيف. وصححه
الألباني في صحيح الترغيب (٢٤٧٠)، والروض النضير ٣٥١.
وأخرجه عبد الرزاق (٢٠٢٧٨) ومن طريقه الطبراني في الكبير (١٥٩/٩ رقم ٨٧٩٦)
والبيهقى في الآداب (٨٣٩) والشعب (٤٠٣/٩ رقم ٦٨٧٦)، وابن أبى شيبة في المصنف
١٠٣/٧ (٣٤٥٢٨)، وهناد في الزهد (٢/ ٤٥١) موقوفا.
(١) تنبيه الغافلين (٣١٠-٣١١).

٤١٧
كتاب الحدود وغيرها
ومنها: النظر إلى الأجنبية بشهوة وغيرها وسواء في ذلك الوجه والكفان
وسائر بدنها وإن أمن الفتنة على الصحيح لقوله تعالى: ﴿قُل لِّلْمُؤْمِنِينَ
يَغُضُّواْ مِنْ أَبْصَرِهِمْ﴾(١) الآية؛ ومنها: الجلوس مع الفساق وأهل القمار؛
ومنها: العبث(٢) [٢٥٩ / أ] في الصلاة؛ ومنها: ترك السنن الراتبة؛ ومنها: ترك
دعاء الاستفتاح؛ ومنه: ترك التسبيحات في الركوع والسجود والتوبة واجبة
من الكبائر والصغائر وتقدم شيء في ذكر الصغائر.
قوله: وإن رسول الله وَ لل ضرب لهن مثلاً كمثل قوم نزلوا أرض فلاة فحضر
صنيع القوم، الحديث، الفلاة هي الأرض القفر وصنيع القوم هو [طعامهم].
قوله: ((إن الشيطان قد يئس أن تعبد الأصنام في أرض العرب)) أرض
العرب هي أرض الحجاز، وأرض الحجاز قال [الشافعي] الحجاز مكة
والمدينة [ومخاليفها] أي قراها وسمي حجازا لكونه حاجزا بين الشام وبين
البادية، وحكي الرافعي عن الكلبي أن حدو الحجاز ما بين جبل طئ إلى
أطراف العراق، قال الرافعي: والأصحاب متفقة على أن جزيرة العرب أوسع
من الحجاز قال: وسبب تسميتها جزيرة إحاطة البحار والأنهار العظيمة بها
كبحر الحبشة وبحر فارس ودجلة والفرات (٣)، أ.هـ.
(١) سورة النور، الآية: ٣٠.
(٢) اللوحة (٢٥٨) تكرار للوحة (٢٥٧).
(٣) الأوسط (٢٧/١١)، والوسيط (٦٦/٧)، ومطالع الأنوار (٣٨٣/٢ -٣٨٤)، وكفاية النبيه
(١٧/ ٧٠-٧١)، وإعلام الساجد (ص ٧٧).

٤١٨
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
٣٧٣٠ - وعن سهل بن سعد زَّهُ أن رسول الله وَّةِ قال إياكم ومحقرات
الذنوب فإنما مثل محقرات الذنوب كمثل قوم نزلوا بطن واد فجاء ذا بعود
وجاء ذا بعود حتى حملوا ما أنضجوا به خبزهم وإن محقرات الذنوب متى
يأخذ بها صاحبها تهلكه رواه أحمد ورواته محتج بهم في الصحيح (١).
قوله: وعن سهل بن سعد زَقَّات تقدم الكلام عليه.
قوله والقر: ((إياكم ومحقرات الذنوب)) تقدم الكلام على ذلك.
٣٧٣١- وروي عن سعد بن جنادة زَّ لَهُ قال لما فرغ رسول الله وَله من
حنين نزلنا قفرا من الأرض ليس فيها شيء فقال النبي ◌َّ اجمعوا من وجد
شيئا فليأت به ومن وجد عظما أو سنا فليأت به قال فما كان إلا ساعة حتى
جعلناه ركاما فقال النبي ولو أترون هذا فكذلك تجمع الذنوب على الرجل
منكم كما جمعتم هذا فليتق الله رجل فلا يذنب صغيرة ولا كبيرة فإنها
محصاة علیه(٢).
(١) أخرجه أحمد ٥/ ٣٣١ (٢٣٢٧٢)، وابن أبي الدنيا في التوبة (٣) و (٤٣)، والرويانى
(٢١٦/٢)، والطبراني في الكبير (١٦٥/٦ رقم ٥٨٧٢) وفي الصغير (١٢٩/٢ رقم ٩٠٤)
وفي الأوسط (٢١٦/٧ رقم ٧٣٢٣) والرامهرمزي في الأمثال (ص ١٠٨)، والبيهقى في
الشعب (٩/ ٤٠٦ رقم ٦٨٨١)، والبغوي في شرح السنة (٤٢٠٣). وقال الذهبي: حسن
غريب، تفرد به أبو ضمرة وقال أيضا: إسناده صالح. وقال الهيثمي: رواه أحمد ورجاله
رجال الصحيح المجمع ١٠/ ١٩٠ و٢٢٨. زاد في الموضع الثاني: ورواه الطبراني في
الثلاثة من طريقين ورجال احداهما رجال الصحيح غير عبد الوهاب بن عبد الحكم وهو
ثقة. وصححه الألباني في الصحيحة (٣٨٩) و(٣١٠٢) وصحيح الترغيب (٢٤٧١).
(٢) أخرجه الطبراني في الكبير (٥٢/٦ رقم ٥٤٨٤). قال الهيثمى في المجمع (١٩٠/١٠):
=

٤١٩
كتاب الحدود وغيرها
قوله: وعن سعد بن جنادة بنَّالَّهُ [سعد بن جنادة والد عطية العوفي، من
عوف بن ثعلبة بن سعد بن ذبيان].
قوله: لما فرغ رسول الله وَّل من حنين نزلنا قفراً من الأرض ليس فيها
شيء، الحديث أي: من غزوة حنين، وغزوة حنين كانت في السنة [الثامنة
لست من شوال]، والقفر من الأرض الأرض الفلاة.
قوله: ((فما كان إلا ساعة حتى جعلناه ركاما)) الركام [الرمل المتراكم،
وكذلك السحاب وما أشبهه].
قوله: ((فليتق الله رجل فلا يذنب صغيرة ولا كبيرة فإنها محصاة عليه)) أي:
معدودة محسوبة.
٣٧٣٢ - وعن عائشة رََّلَّهَا أن رسول الله وَل قال يا عائشة إياك ومحقرات
الذنوب فإن لها من الله طالبا رواه النسائي واللفظ له وابن ماجه وابن حبان في
صحيحه وقال الأعمال بدل الذنوب(١).
رواه الطبراني، وفيه نفيع أبو داود، وهو ضعيف. وضعفه الألباني في الضعيفة (٦٨٧٩)،
وضعيف الترغيب (١٤٧٢).
(١) أخرجه إسحاق (١١٢٠)، وأحمد ٦/ ٧٠ (٢٤٤١٥) و١٥٠/٦ (٢٥١٧٧)، والدارمى
(٢٩٣٢)، وابن ماجه (٤٢٤٣)، والنسائي في الكبرى (١١٨١١)، والطحاوى فى مشكل
الآثار (٤٠٠٤-٤٠٠٧)، وابن حبان (٥٥٦٨)، والطبراني في الأوسط (٣١/٣ رقم
٢٣٧٧) و(١٢٤/٤-١٢٥ رقم ٣٧٧٦)، والبيهقى في الشعب (٤٠٢/٩-٤٠٣ رقم
٦٨٧٥). وقال البوصيرى في الزجاجة ٢٤٥/٤: هذا إسناد صحيح رجاله ثقات.
وصححه الألباني في الصحيحة (٥١٣) و(٢٧٣١) وصحيح الترغيب (٢٤٧٢).

٤٢٠
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
وَلخير قال إن الرجل ليحرم الرزق
٣٧٣٣- وعن ثوبان نَّهُ أن النبي
بالذنب يصيبه رواه النسائي بإسناد صحيح وابن حبان في صحيحه بزيادة
والحاكم وقال صحيح الإسناد(١).
٣٧٣٤ - وعن ابن مسعود زَّوَّهُ قال إني لأحسب الرجل ينسى العلم كما
تعلمه للخطيئة يعملها رواه الطبراني في الكبير موقوفا ورواته ثقات إلا أن
القاسم لم يسمع من جده عبد الله(٢).
(١) أخرجه أحمد ٢٧٧/٥ (٢٢٣٨٦) و٢٨٠/٥ (٢٢٤١٣) و٢٨٢/٥ (٢٢٤٣٨)، وهناد في
الزهد (٤١٩/٢)، وابن ماجه (٩٠) و(٤٠٢٢)، وابن أبى الدنيا في العقوبات (٦٤)،
والنسائى في الكبرى (١١٧٧٥)، وأبو يعلى في المعجم (٢٨٢)، والرويانى (٦٢٦)
و(٦٤٣)، والطحاوى في مشكل الآثار (٣٠٦٩)، وابن حبان (٨٧٢)، والطبرانى في الدعاء
(٣١) والكبير (١٠٠/٢ رقم ١٤٤٢) مسند الشاميين (١٠٧٨)، والحاكم ٤٩٣/١
و٤٨١/٣، وأبو نعيم في أخبار أصبهان (٢/ ١٠)، والقضاعي في مسند الشهاب (٨٣١) و
(١٠٠١)، والبغوي (٣٤١٨).
وصححه الحاكم في الموضعين وتعقبه الذهبی في الموضع الثانی فقال: فيه علي بن قرین،
وهو كذاب، وسعيد بن راشد، وهو واه، والخليل بن مرة، وقد ضعفه ابن معين. وقال
البوصيرى في الزجاجة ١٥/١: وسألت شيخنا أبا الفضل العراقي رحمه الله عن هذا
الحديث فقال هذا حديث حسن. وقال في ٤ / ١٨٧: هذا إسناد حسن. وضعفه الألباني في
ضعيف الترغيب (١٤٧٣) و(١٤٧٨).
(٢) أخرجه ابن المبارك في الزهد (٨٣)، ووكيع في الزهد (٢٦٩)، وأحمد في الزهد (٨٥٨)،
وأبو خيثمة في العلم (١٣٢)، والدارمى (٤٠٦)، وأبو داود في الزهد (١٦٩)، والطبرانى
في الكبير (١٨٩/٩ رقم ٨٩٣٠)، وأبو نعيم في الحلية (١٣١/١)، والبيهقى في المدخل
(٤٨٧)، وابن عبد البر في جامع بيان العلم (١١٩٥)، والخطيب في الجامع (١٧٨٧). قال
الهيثمى في المجمع ١/ ١٩٩: رواه الطبراني في الكبير، ورجاله موثقون، إلا أن القاسم لم
يسمع من جده. وضعفه الألباني في ضعيف الترغيب (١١٠) و(١٤٧٤).