النص المفهرس

صفحات 321-340

٣٢١
كتاب الحدود وغيرها
وذهب قوم إلى أن اللوطي يرجم محصنا كان أو غير محصن وذهب قوم إلى أن
اللوطي يرجم وقد روى ذلك عن الشعبي وبه قال الزهري وهو قول مالك
وأحمد وإسحاق والقول الآخر للشافعي أنه يقتل الفاعل والمفعول به كما جاء
في الحديث(١) أ.هـ.
وروي البيهقي وغيره عن المفضل بن فضالة عن ابن جريج عن عكرمة عن
النبي وَّ قال: اقتلوا الفاعل والمفعول به والذي يأتي البهيمة ومن العلماء من
ذهب إلى قتل الفاعل والمفعول به لظاهر الحديث وعند أبي حنيفة يعزر ولا
يجلد وعلى القول بقتلهم قيل يهدم بناء عليهما وقيل يرميان من شاهق كما فعل
بقوم لوط وأما المفعول به فلا رجم عليه لأن الفرج المفعول به ليس محلا
للإحصان والأظهر أنه يجلد ويغرب محصنا كان أو غيره ذكرا كان أو أنثى بشرطه
فإن كان صغيرا أو مجنونا أو مكرها فلا حد عليه ولا مهر وإن كانت زوجة أو أمة
فيعزر على المذهب(٢).
٣٦٥٦ - وروى أَبُو دَاوُد وَغَيرِه بِالْإِسْنَادِ الْمَذْكُور عَن ابْنِ عَبَّاس ◌َّنَا عَن
النَِّي ◌ََّ قَالَ مِن أَتَّى بَهِيمَة فَاقْتُلُوهُ واقتلوها مَعَه قَالَ الْخطابِيّ قد عَارض هَذَا
الحَدِيث نهي النَّبِي وَّهُ عَن قتل الْحَيَوَان إِلَّا لمأكلة(٣).
(١) شرح السنة (٣٠٩/١٠).
(٢) روضة الطالبين (٩١/١٠)، ومغنى المحتاج (٤٣٣/٥).
(٣) أخرجه عبد الرزاق (١٣٤٩٢)، وإسحاق في مسند ابن عباس (٩٦٦)، وأحمد ٢٦٩/١
(٢٤٢٠) و(٢٧٢٧)، وعبد بن حميد (٥٧٥)، وأبو داود (٤٤٦٤)، والترمذي (١٤٥٥)
والعلل (٤٢٧)، وابن ماجه (٢٥٦٤)، والنسائي في الكبرى (٧٣٠٠)، وأبو يعلى
(٢٤٦٢) و (٢٧٤٣)، والطبري في تهذيب الآثار (٥٥٠/١-٥٥١) و(٨٧٠ و٨٧١
=

٣٢٢
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
٣٦٥٧- وروى الْبَيْهَقِيّ أَيْضا عَن مفضل بن فضَالة عَن ابْن جريج عَن
عِكْرِمَة عَنِ النَِّ ◌َِّ قَالَ اقْتُلُوا الْفَاعِلِ وَالْمَفْعُول ◌ِهِ وَالَّذِي يَأْتِي الْبَهِيمَةِ(١).
قَالَ الْبَغَوِيّ اختلف أهل العلم في حد اللوطي فَذهب إِلَى أَن حد الْفَاعِلِ
حد الزِّنَا إِن كَانَ مُحصنا يرْجم وَإِن لم يكن مُحصنا يجلد مائَة وَهُوَ قَول سعيد
بن المسيب وَعَطَاء بن أبي رَبَاحِ وَالْحسن وَقَتَادَةِ وَالنَّخَعِيّ وَبِهِ قَالَ الثَّوْرِيّ
وَالْأَوْزَاعِيّ وَهُوَ قَول الشَّافِعِي ويحكى أَيْضا عَن أبي يُوسُف وَمُحَمّد بن
الْحسن وعَلى الْمَفْعُول بِهِ عِنْدِ الشَّافِعِي على هَذَا القَوْل جلد مائة وتغريب عَام
رجلا كَانَ أَوَ امْرَأَةً مُحصنا كَانَ أَو غير مُحصن وَذهب قومٍ إِلَى أَن اللوطي
يُرْجم مُحصنا كَانَ أَو غير مُحصن رَوَاهُ سعيد بن جُبِیر وَمُجاهد عَن ابْن عَبَّاس
وَرُوِيَ ذَلِك عَنِ الشّعِبِيّ وَبِهِ قَالَ الزُّهْرِيّ وَهُوَ قَول مَالك وَأحمد وَإِسْحَاق
وروى حَمَّاد بن إِبْرَاهِيم عَن ◌ِبْرَاهِيم يَعْنِي النَّخِعِيّ قَالَ لَو كَانَ أحد يَسْتَقِيم أَن
و٨٧٢)، والطحاوى في المشكل (٣٨٣٠)، والدارقطني (٣٢٣٦ و٣٢٣٧)، والحاكم
٣٥٥/٤، والبيهقي في الصغير (٢٩٩/٣ رقم ٢٥٧٥) والكبرى (٤٠٦/٨ رقم ١٧٠٣٥)
و(٨/ ٤٠٧ رقم ١٧٠٣٧)، وفي معرفة السنن والآثار (٥٠٨٧).
قال الترمذى: سألت محمدا عن حدیث عمرو بن أبي عمرو، عن عكرمة، عن ابن عباس
فقال: عمرو بن أبي عمرو صدوق، ولكن روى عن عكرمة مناكير، ولم يذكر في شيء من
ذلك أنه سمع عن عكرمة. قلت له: فأبو رزين سمع من ابن عباس؟ فقال: قد أدركه.
وروى عن أبي يحيى، عن ابن عباس قال محمد: ولا أقول بحديث عمرو بن أبي عمرو:
أنه من وقع على بهيمة أنه يقتل. وصححه الحاكم ووافقه الذهبي. وصححه الألبانى في
صحيح الترغيب (٢٤٢٣) والإرواء (٢٣٤٨).
(١) انظر ما قبله.

٣٢٣
كتاب الحدود وغيرها
يُرْجِم مَّتَيْنِ لرجم اللوطي وَالْقَوْل الآخر للشَّافِعِيّ أَنْه يقتل الْفَاعِلِ وَالْمَفْعُول بِهِ
كَمَا جَاءَ فِي الحَدِيثِ انْتَهِى قَالَ الْحَافِظِ حرق اللوطية بالنَّارِ أَرْبَعَة من الْخُلَفَاءِ أَبُّو
بكر الصّديق وَعلي بن أبي طَالب وَعبد الله بن الزبير وَهِشَام بن عبد الملك.
عن النبي وَل قال: «من
علم اللهما
قوله: وروى أبو داود وغيره عن ابن عباس ـ
أتى بهيمة فاقتلوه واقتلوها معه)) قال الخطابي: قال عارض هذا الحديث نهي
النبي وَّ عن قتل الحيوان إلا لمأكلة(١).
وقد علل ذلك بعض العلماء بأنه أمر بقتلها أي بذبحها لئلا يعير بها كلما
رئت فيكون سترا عليه وقيل لئلا يتولد منها حيوان على صورة الإنسان وقيل
مخافة أكل لحمها لذهاب بعض العلماء إلى تحريم لحمها وقيل لطمع
الناس فيها لتشهيرها وعدم عقل يمنعها عن نفسها، وقيل: مبالغة في الزجر،
وقيل: عقوبة بالمال قبل أن ينسخ وقيل غير ذلك(٢).
فائدة: قد ذكر العلماء من أتى بهيمة فذكروا فيه قولين كاللواط أي كقولي
اللواط لشبهه به وقيل فيه قول ثالث أنه يعزر لأنه أتى معصية لا حد فيها ولا
كفارة وهذا هو الأصح المنصوص، وعليه أكثر أهل العلم وبه قطع بعضهم
فإن كانت البهيمة تؤكل وجب ذبحها للأمر بقتلها وأكلت لأنه حيوان مأكول
ذبحه من هو من أهل الذكاة، وقيل: لا تؤكل وإن كانت البهيمة لا تؤكل فقد
قيل تنذبح لإطلاق الخبر وقيل لا تذبح للنهي عن ذبح الحيوان لغير مأكلة
(١) معالم السنن (٣٣٣/٣).
(٢) انظر المهذب (٣٤٠/٣) وبحر المذهب (٢٨/١٣)، والعزيز شرح الوجيز (١٤٣/١١).

٣٢٤
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
وهذا هو الأصح(١).
فرع: إذا قتلت البهيمة وجب ضمانها وعلى من تجب فيه وجهان أحدهما
على الواطئ والثاني في بيت المال وكم يجب إن قلنا تؤكل فما نقص بالذبح
وإن قلنا لا تؤكل فجميع قيمتها ذكره في هادي النبيه على التنبيه.
وأما من أتى البهيمة فقد جاء عن ابن عباس أنه قال: ((من أتى بهيمة فلا حد
عليه)) قال البغوي: وهذا أصح وقد اختلف أهل العلم في عقوبة الفاعل
فذهب أكثرهم إلى أنه يعزر قاله عطاء والنخعي وهو قول مالك وسفيان
الثوري [٢٤٥/ ب] والإمام أحمد وأصحاب الرأي وأظهر قولي الشافعي
والقول الآخر أنه زنى يرجم إن كان محصنا وإلا جلد مائة وروي ذلك عن
الحسن وقال الزهري: يجلد مائة حصن أم لم يحصن وقال إسحاق يقتل إن
تعمد ذلك وهو يعلم ما جاء فيه عن رسول الله وَلا فإن درأ عنه الإمام القتل
فلا ينبغي أن يدرأ عنه الجلد مائة، ومن العلماء من ذهب إلى قتل الفاعل
والمفعول به لقوله ودلال في رواية البيهقي: ((اقتلوا الفاعل والمفعول به والذي
يأتي البهيمة)) وعند أبي حنيفة يعزر ولا يجلد وعلى القول بقتلهما قيل يهدم
بناء عليهما وقيل يرميان من شاهق لما فعل بقوم لوط (٢).
وأما المفعول به فلا رجم عليه لأن الفرج المفعول فيه ليس للإحصان
والأظهر أنه يجلد ويعزر محصنا كان أو غيره ذكرا كان أو أنثى بشرطه فإن
(١) انظر المصادر السابقة.
(٢) شرح السنة (٣١٠/١٠).

٣٢٥
كتاب الحدود وغيرها
كان صغيرا أو مجنونا أو مكرها فلا حد عليه ولا مهر له وإن كانت زوجته أو
يعزر على المذهب والله أعلم(١).
قوله: وقد حرق باللوطية أربعة من الخلفاء أبو بكر الصديق وعلي بن أبي
طالب وعبد الله بن الزبير وهشام بن عبد الملك، وفي رواية البيهقي أن خالد
بن الوليد كتب إلى أبي بكر الصديق أنه وجد رجلا في بعض ضواحي العرب
ينكح كما تنكح المرأة فجمع لذلك أبو بكر الصديق أصحاب رسول الله وله
وفي آخره فاجتمع رأي أصحاب رسول الله أن يحرق بالنار فأمر به أبو بكر أن
يحرق بالنار فكتب أبو بكر إلى خالد فحرقه بالنار (٢)، أ.هـ.
واعلم أن التحريق مما اختص الله تعالى بالتعذيب به في الدار الآخرة فأما
في الدنيا فإنه يجوز قتال الكفار بأنواع التعذيب حتى بالمنجنيق والتحريق
والتغريق والتخريب والسفك وغير ذلك(٣) وروى أحمد والترمذي وأبو
داود عن عمر أن رسول الله أمر بتحريق متاع الغال وقد حرق أبو بكر بالنار
في مصحلة المدينة بحضرة الصحابة وحرق خالد ناسا من أهل الردة وأكثر
علماء المدينة يجيزون تحريق الحصون على أهلها وكرهه عمر وابن عباس
وعمر بن عبد العزيز وأجازه الأئمة الأربعة والنووي والأوزاعي حتى بالنفط
والقتل واتفقوا على القصاص بمثل ما فعل الجاني من ذلك وما جاء أنه م ليسكلام
(١) روضة الطالبين (١٦٦/٤)، والنجم الوهاج (١٠٤/٦).
(٢) روضة المحبين (ص / ٣٧١ - ٣٧٢)، والطرق الحكمية (ص١٦ -١٧).
(٣) تبصرة الحكام (٢٧٩/٢).

٣٢٦
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
أمر بتحريق فلان وفلان ثم قال: ((إن وجدتموهما فاقتلوهما)) ثم علل ذلك
فقال: ((لا يعذب بالنار إلا الله)) وأن ذلك محتمل لأن يكون على سبيل الأدب
لا على الوجوب وجزم به المهلب وجعل أن يكون على الوجوب وهذا هو
المرجح عندنا،أ.هـ، قاله في شرح الإلمام والله أعلم.
٣٦٥٨- وروى ابن أبي الدُّنْيَا وَمن طَرِيقه الْبَيْهَقِيّ بِإِسْنَاد جيد عَن مُحَمَّد
بن الْمُنگدر أَن خالد بن الْوَلِید کتب إِلَی أبي بكر الصّدیق څ أنه وجد رجلا
في بعض ضواحي الْعَرَب ینْكِحِ كَمَا تَنْكِحِ الْمَرْأَة فَجمع لِذَلِك أَبُو بكر
أَصْحَابِ رَسُول الله ◌َّهِ وَفِيهِمْ عَلَيّ بن أبي طَالب فَقَالَ عَلَيّ إِن هَذَا ذَنْب لم
تعمل بِهِ أمة إِلَّا أمة وَاحِدَة فَفعل الله بهم مَا قد علمْتُم أرى أَن تحرقه بالنَّار
فَاجْتمع رَأْي أَصْحَابِ رَسُول الله ◌َّ أَن يحرق بالنَّارِ فَأمر أَبُو بكر أَن يحرق
بالنَّار(١).
٣٦٥٩ - وَرُوِيَ عَن أبي هُرَيْرَة رََّهُ قَالَ قَالَ رَسُول الله ◌َّهِ ثَلَاثَة لا تقبل
لَهُمْ شَهَادَة أَن لَا إِلَه إِلَّا الله الرَّاكِب والمركوب والراكبة والمركوبة وَالإِمَام
الجائر حَدِيثٍ غَرِيب جدا رَوَاهُ الطََّرَانِيّ فِي الْأَوْسَط(٢).
(١) أخرجه ابن أبى الدنيا في ذم الملاهى (١٤٠) ومن طريقه البيهقي في الشعب (٢٨١/٧ -
٢٨٢ رقم ٥٠٠٥)، والخرائطى في المساوىء (٤٢٨)، والآجرى في ذم اللواط (٢٩)،
والبيهقى في الكبرى (٤٠٥/٨ رقم ١٧٠٢٨). وضعفه الألباني في صحيح الترغيب
(٦٢٤/٢).
(٢) أخرجه الطبراني في الأوسط (٢٦٦/٣ رقم ٣١٠٤). قال الطبرانى: لم يرو هذا الحديث
عن ابن حرملة إلا عمر بن راشد، ولا عن عمر إلا صالح بن أبي صالح، تفرد به أبو عطاء.
=

٣٢٧
كتاب الحدود وغيرها
قوله: وعن أبي هريرة نَّ اللَّهُ تقدم الكلام عليه.
قوله وَاللّه: ((ثلاثة لا تقبل لهم شهادة أن لا إله إلا الله الراكب والمركوب))
وهو الذي يعمل عمل قوم لوط ((والراكبة والمركوبة)) من النساء وهو
المساحقة ((والإمام الجائر)) أي السلطان الجائر.
قوله ◌َّية: ((لا ينظر الله عز وجل إلى رجل أتى رجلا)) وهو اللواط.
قوله: ((أو امرأة في دبرها)) الحديث.
قوله: (( لا ينظر الله إلى رجل)) الحديث أي نظر رضى وهذا يقتضي دوام
غضبه عليه لأنه نكرة في سياق النفي فتعم جميع الأزمان لكنه مشروط
بالمشيئة لقوله تعالى: ﴿وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَآءُ﴾(١) والظاهر من هذا
الحديث التحذير العظيم فإن فاعله متعرض للإعراض عنه، وقد ألف ابن
الجوزي في الرد على من قال بإباحته قال لنا خمسة [أدلة من الكتاب] والسنة
وأقوال الصحابة ومن بعدهم وإجماع العلماء [ ... ](٢) فذكر الله ﴿وَيَسْتَلُونَكَ
عَنِ الْمَحِيضِّ قُلْ هُوَ أَذَى فَاعْتَزِلُواْ النِّسَآءَ [٢٤٦/ أ] فِى الْمَحِيضِ﴾ وعلله
بأنه أذى أي المجامع إلى قوله: ﴿مِنْ حَيْثُ أَمَرَّكُمُ اللَّهُ﴾(٣) قيل من [قبل
وقال الهيثمى في المجمع ٦/ ٢٧٢: رواه الطبراني في الأوسط، وفيه عمر بن راشد المدني
الحارثي وهو كذاب. وقال الألباني: موضوع الضعيفة (٥٣٦٣) وضعيف الترغيب
(١٤٥٠).
(١) سورة النساء ، الآية: ٤٨.
(٢) بياض بالأصل.
(٣) سورة البقرة، الآية: ٢٢٢.

٣٢٨
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
الطهر] لا من قبل الحيض، وقيل: ﴿مِنْ حَيْثُ أَمَرَّكُمُ اللَّهُ﴾(١) أي لا
تقربوهن فيه وهو الفرج والمعنى: نهاكم أن يعود الفرج إلى غيره وقال
مجاهد في قوله: ﴿وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ﴾(٢) من أدبار النساء فقد نبهت هذه
الآية على تحريم الوطء في الدبر لأن تحريم الحائض لأجل الأذى بالنجاسة
والنجاسة ملازمة لذلك المحل وأما السنة فرواها أحد عشر من الصحابة
[بمتون مختلفة، كلها متواردة على تحريم إتيان النساء في الأدبار من] طرق
الجميع، وأسند أقوال الصحابة ومن التابعين الحسن ومجاهد وعكرمة ولا
يعرف لهم [مخالف] وأما فقهاء الإسلام كأبي حنيفة والشافعي ومالك
وأحمد وأما المعنى [فإن فاعل ذلك] مرتكب كبيرة لما فيها من التوعد
واللعن وذلك لا يقتضي دوام الغضب فإن إجماع أهل السنة على عدم
تكفيره بالكبيرة وعدم خلوده في النار فيكون مصيره إلى الجنة والقرآن والسنة
ناطقة بذلك، أهـ قاله شارح الإلمام والله تعالى أعلم بالصواب.
وقد اتفق العلماء رَّا ◌ًّا الذين يعتد بهم على تحريم وطء المرأة في دبرها أو
الأمة المباحة في الموضع المكروه أي المحرم وهو الدبر سواء كانت حائضا
أو طاهرا قال أصحابنا لا يحل الوطء في الدبر في شيء من الآدميين ولا
غيرهم من الحيوان في حال من الأحوال فإن وطء الرجل امرأته أو أمته في
الموضع المحرم وهو الدبر عزر ولا يحد(٣).
(١) سورة البقرة، الآية: ٢٢٢.
(٢) سورة البقرة، الآية: ٢٢٢.
(٣) شرح النووي على مسلم (٦/١٠).

٣٢٩
كتاب الحدود وغيرها
وروي النسائي في السنن الكبرى من حديث أبي بكر بن أبي أويس فذكره
إلى أن قال عن عبد الله بن عمر أن رجلا أتى امراته في دبرها على عهد رسول
الله ◌َّ﴾ فوجد من ذلك وجداً شديداً فأنزل الله عز وجل: ﴿فَأْتُواْ حَرْثَكُمْ أَنَّى
شِئْتُمْ وَقَدِّمُواْ لِأَنْفُسِكُمْ﴾(١) (٢) وهذا وعيد شديد في اللواط وفي إتيان النساء
في أدبارهن، وحكمه في الزوجة التعزير وفي اللواط جلدهما والتغريب فإن
كانا محصنين وجب الرجم على الفاعل ولا يجب على المفعول عندنا لأن
الدبر ليس محلا للإحصان وقطع ابن الصلاح بوجوب الحد في وطء
المملوك الذكر ويجب بوطء المرأة في الدبر مهر المثل للمكرهة (٣).
وفي حرمة المصاهرة وجه أنه لا يثبت به، واتفق الأصحاب على أنه في
معنى القبل في إفساد العبادات ووجوب الكفارة ووجوب الغسل في الجانبين
إن كانا بالغين فإن كان الفاعل أو المفعول به صبيا أو كانا صبيين أو كان
المفعول به صبية أو كانا صبيين أو صبيا وصبية فلا وجوب على من لم يبلغ
فإذا بلغ وجب نعم يجب على الولي أمره بذلك وإذا اعتقل في صباه سقط
عنه على المذهب وفيه وجه، واتفقوا على أنه لا يتعلق به التحليل والإحصان
والخروج من [الدبر] والفيئة الإيلاء ويعتبر إذن المنكوحة وخروج منى
الرجل من الدبر فإنه لا يوجب الغسل ولا يحل الوطء فيه بحال فإن وطء
(١) سورة البقرة، الآية: ٢٢٣.
(٢) أخرجه النسائى فى الكبرى (٨٩٣٢). وقال النسائى: خالفه هشام بن سعد فرواه عن زيد
بن أسلم عن عطاء بن يسار.
(٣) الحاوى (٣٢٢/٩)، وبحر المذهب (٣١٥/٩).

٣٣٠
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
زوجته أو أمته وهي حائض عزر أيضا ولا يحد وقال في [القديم] إن كان
إقبال [الدم] أي في أوله وجب عليه دينار وإن كان في إدباره أي في ضعفه
وجب عليه نصف دينار لما روى عن ابن عباس نَّنَا عن النبيّ وَّ في الذي
يأتي امرأته وهي حائض قال: يتصدق بدينار أو نصف دينار، وأخرجه
الترمذي والنسائي وابن ماجه وعن ابن عباس رَّوليًّا قال: إذا أصابها في الدم
فدينار وإذا أصابها في انقشاع الدم فنصف دينار، قال النووي: وهذا الحديث
قد اضطرب [٢٤٦/ ب] الرواة فيه اضطرابا كثيرا في إسناده ومتنه فروي تارة
مرفوعا وتارة موقوفا وتارة مرسلا وتارة معضلا وأبعد من قال بعتق رقبة،
وقال الشافعي رحمه الله: فإن أتى رجل امرأته حائضا أو بعد تولية الدم ولم
تغتسل فليستغفر الله تعالى ولا يعد، وقد روي فيه شيء لو كان ثابتا أخذنا به
ولكنه لا يثبت مثله(١).
فرع: وطء المرأة في الحيض من [الكبائر]، والكبيرة على ما اختاره جماعة من
العلماء أن كل ذنب قرن به وعيد شديد ولعن فهو كبيرة والله أعلم.
فائدة: وأجمعوا على أن الحيض يوجب الغسل وكذا النفاس وذهب
الأكثرون إلى أنها إذا انقطع دم حيضها قال الخطابي (٢): قد ذهب إلى إيجاب
الكفارة غير واحد من العلماء منهم الإمام أحمد وإسحاق وقتادة والأوزاعي
وبه قال الشافعي في القديم، ولا ينكر أن تكون فيه كفارة لأنه وطء محظور
کالوطء في رمضان.
(١) انظر المجموع شرح المهذب (٣٥٩/٢-٣٦١).
(٢) معالم السنن (١/ ٨٣).

٣٣١
كتاب الحدود وغيرها
وأكثر العلماء على سقوط الكفارة لأن الأصل براءة الذمة والحديث
مرسل موقوف على ابن عباس وعلى تقدير الصحة يحمل على الاستحباب
كما جاء في الحديث ((من ترك الجمعة من غير عذر فليتصدق بدینار فإن لم
يجد فنصف دينار)) رواه النسائي وأبو داود وابن ماجه(١) وقد أمر الصديق فيه
بالاستغفار وأن لا يعود [فدل] على الاستحباب رواية التخيير بين الدينار
وبين النصف إذ لا تخيير في الجنس الواحد بين الأقل والأكثر قال في الروضة
وإن جامع متعمدا عالما بالتحريم فقد ارتكب كبيرة نص عليه ولا غرم عليه
في [الجديد] بل يستغفر الله يتوب (٢)أ.هـ.
ولو انقطع دمها يستمر التحريم إلى أن تغتسل بنص القديم وقال أبو
حنيفة: إن لم تغتسل حتى مضى أكثر الحيض وهو عشرة أيام عنده [حل
الوطئ في الحال وإن انقطع لأقله] فلا ولا كفارة بعد الانقطاع وقيل الغسل
عند الجميع خلافا للأوزاعي وقتادة واختلفوا في قدر الكفارة فقيل دينار في
أوله ونصف دينار في آخره وقيل هو مخير بين الدينار ونصفه، وعندنا
يستحب له إن وطء في إقبال الدم وشدته أن يتصدق [بدينار]، وإن وطء في
(١) أخرجه أبو داود (١٠٥٣)، وابن ماجه (١١٢٨)، والنسائى فى المجتبى ١٥٦/٣ (١٣٨٨)
والكبرى (١٦٧٣) وابن خزيمة في صحيحه (١٨٦١)، وابن حبان (٢٧٨٨) و(٢٧٨٩)،
والحاكم ١/ ٢٨٠. قال أحمد: همام عندي أحفظ. قال أبو حاتم فى العلل (٥٦٣): وهو
حديث صالح الإسناد. وصححه الحاكم ووافقه الذهبي. وضعفه الألبانى فى المشكاة
(١٣٧٤)، ضعيف أبي داود (١٩٥ - ١٩٨).
(٢) كفاية الأخيار (ص٧٩).

٣٣٢
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
أدباره فبنصفه ومذهب عمر أنه يلزمه تحرير رقبة والمراد بإقباله زمن قوته
واشتداده وبإدباره ضعفه وقربه من الانقطاع هذا هو المشهور الذي قطع به
الجمهور والمراد بالدينار مثقال الإسلام المعروف من الذهب الخالص
ويصرفه للفقراء والمساكين قال الرافعي ويجوز صرفه إلى فقير واحد[فائدة:
الدينار كانت قيمته اثني عشر درهمان وقيل: عشرة، والظاهر أن القيمة
مجزئة الآن أعني في حصول الامتثال للسنة، الظاهر لا يكلف]، وعن سعيد
بن جبير: ان عليه عتق رقبة، وقال بعضهم: يهدي بدنة أو يطعم عشرين صاعا
والصواب لا كفارة ولا يجب على المرأة شيء.
فرع: ويستحب أن [يكفر الكفارة] التي يوجبها الوطأ وبهذا قال مالك
وأبو حنيفة وأحمد في إحدى [الروايتين] عنه وحكاه [أبو سليمان الخطابي
عن أكثر العلماء].
فرع: وطء المرأة في الحيض من الكبائر والكبيرة على ما اختاره جماعة
من العلماء أن كل ذنب قرن به وعيد شديد ولعن فهو كبيرة والله أعلم.
فائدة: وأجمعوا على أن الحيض يوجب الغسل وكذا النفاس وذهب
الأكثرون إلى أنها إذا انقطع دم حيضها لا يقربها الزوج حتى تغتسل وقال أبو
حنيفة وأصحابه إذا انقطع لأكثر مدة الحيض وهي عشرة أيام عندهم جاز
وطئها قبل الغسل عملا بقراءة التخفيف وإن انقطع لأقل من عشرة لعادتها لم
يجز وطئها حتى تأخذ حكما من اللوحة [٢٤٨/ أ] أحكام الطاهرات كأن
تغتسل أو يمضي عليها وقت صلاة.

كتاب الحدود وغيرها
٣٣٣
تنبيه: ومن البدع أن بعض الرجال يعتزل امرأته إذا حاضت وينام وحده
وهذه بدعة مكروهة مخالفة للسنة، قالت عائشة: كان رسول الله وسلم يصلي
بالليل إلى جنبه وأنا حائض وعليّ مرط وعليه بعضه، وفي الصحيحين أن
النبي وَجّ دعا أم سلمة فاضطجعت في الخمية وهي حائض، فاعتزال النساء
في حال الحيض بدعة مخالفة للسنة وهي من عوائد اليهود ومن تشبه بقوم
فهو منهم، أ.هـ ذكره ابن النحاس(١).
٣٦٦٠ - وَعَن ابْن عَبَّاس ◌ََّا أَن رَسُول الله ◌َِّ قَالَ لَا ينظر الله عز وجل
إِلَى رجل أَتَّى رجلا أو امْرَأَةَ فِي دبرهَا رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ وَابْن حبان فِي
صَحِیحه(٢).
وَِّ قَالَ هِيَ اللوطية
٣٦٦١- وَعَن عبد الله بن عَمْرو ◌َيُّهَا أَن النَّبِى
الصُّغْرَى يَعْنِي الرجل يَأْتِي امْرَأَتَه فِي دبرهَا رَوَاهُ أَحْمد وَالْبَزَّار ورجالهما
رجال الصَّحِيح(٢).
(١) تنبيه الغافلين (ص ٤٧٥).
(٢) أخرجه الترمذى (١١٦٥)، والنسائي في الكبرى (٨٩٥٢)، وأبو يعلى (٢٣٧٨)،
والخرائطى في مساوىء الأخلاق (٤٢١) و(٤٤٣)، وابن حبان (٤٢٠٣ و٤٢٠٤)
و (٤٤١٨). وصححه الألباني في صحيح الترغيب (٢٤٢٤).
(٣) أخرجه أحمد ١٨٢/٢ (٦٧٠٦) و٢١٠/٢ (٦٩٦٧) و(٦٩٦٨)، والنسائي في الكبرى
(٨٩٤٧)، والطيالسي (٢٢٦٦)، والبزار (١٤٥٥)، والطحاوي في معاني الآثار (٤٤٢٥)
والطبراني في الأوسط (٢٨٦/٥ رقم ٥٣٣٤) والشاميين (٢٧٣٨). وحسنه الألباني في
صحيح الترغيب (٢٤٢٥).

٣٣٤
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
٣٦٦٢- وَعَن عمر رَّ ◌َّهُ قَالَ قَالَ رَسُول الله وَّةِ اسْتَحْيوا فَإِن الله لَا
يستحيي من الْحق وَلَا تَأْتُوا النِّسَاءِ فِي أدبار هن رَوَاهُ أَبُو يعلى بِإِسْنَاد جيد(١).
٣٦٦٣- وَعَن خُزَيْمَة بن ثَابت ◌َّ لَّهُ قَالَ قَالَ رَسُول اللّهِ وَّ إِن الله لا
يستحيي من الْحق ثَلَاث مَرَّات لَا تَأْتُوا النِّسَاءِ فِي أدبارهن رَوَاهُ ابْنِ مَاجَه
وَاللَّفْظِ لَهُ وَالنَّسَائِيّ بأسانيد أَحدهَا جيد(٢).
(١) أخرجه البزار (٣٣٩)، والنسائي في الكبرى (٨٩٥٩ و٨٩٦٠)، وأبو يعلى كما في اتحاف
الخيرة (٣١٧٧ / ١) والمطالب (٢/١٦١٧)، والخرائطى في المساوىء (٤٤٢)، والهيثم
بن كليب في ذم اللواط (١٣)، وأبو محمد الفاكهى في الفوائد (٢٢٩)، وأبو نعيم في الحلية
(٣٧٦/٨). قال البزار: وهذا الحديث لا نعلمه يروى عن عمر إلا من هذا الوجه بهذا
الإسناد. قال الدارقطنى في العلل (١٩٣): هو حديث يرويه زمعة بن صالح، واختلف
عنه، فرواه عثمان بن اليمان، عن زمعة، عن ابن طاووس، عن أبيه، عن عبد الله بن شداد،
عن عمر. ورواه يزيد بن أبي حكيم العدني، عن زمعة، عن ابن طاووس، عن أبيه، وعن
عمرو، عن طاووس، عن عبد الله بن يزيد بن الهاد، ووهم في نسب ابن الهاد، والأول
أصح. قال أبو نعيم: غريب من حديث طاوس وعمر ولم نكتبه إلا من حديث زمعة.
وصححه الألباني في الصحيحة (٣٣٧٧) وصحيح الترغيب (٢٤٢٦).
(٢) أخرجه الحميدي في مسنده (٤٤٠)، وسعيد بن منصور في سننه (٣٦٨) و(٣٦٩) - ومن
طريقه البيهقي في السنن الكبرى (١٩٧/٧) - والطبراني في الكبير (٩٠/٤ رقم ٣٧٤٣)،
وأحمد في مسنده (٢١٣/٥ رقم ٢١٨٥٤ و٢١٨٥٥ و٢١٨٥٨) و(٢١٤/٥ رقم
٢١٨٦٥) و(٢١٥/٥ رقم٢١٨٧٤)، والدارمى (١٢٧٠)، والبخاري في التاريخ الكبير
(٢٥٦/٨)، وابن ماجه (١٩٢٤)، والنسائي في الكبرى (٨٩٨٢ و٨٩٨٤ و٨٩٨٥) وابن
الجارود في المنتقى (٧٢٨)، وأبو عوانة (٤٧٣٣)، والطحاوي في شرح المعاني (٤٤٠٥-
٤٤٠٩)، ومشكل الآثار (٦١٣١)، وابن حبان (٤١٩٨) و(٤٢٠٠)، والطبراني في
الأوسط (٢٩٥/١ رقم ٩٧٧) والكبير (٨٩/٤-٩٠ رقم ٣٧٤١ و٣٧٤٢). قال الألباني:
صحيح - ((آداب الزفاف)) (٢٩ - ٣٠) وصحيح الترغيب (٢٤٢٧).

٣٣٥
كتاب الحدود وغيرها
قوله: وعن خزيمة بن ثابت الصحابي رقُُّ هو أبو عمارة خزيمة بن ثابت
بن الفاكه بن ثعلبة بن ساعدة [بن عامر بن عنان بن عامر بن خطمة بن جشم
بن مالك بن الأوس] الأنصاري الأوسي الخطمي المدني، شهد خزيمة مع
رسول الله ويميل بدراً وما بعدها من المشاهد، وكان خزيمة وعمير بن عدي
يكسران أصنام بني خطمة وكان راية بني خطمة بيده يوم فتح مكة وشهد مع
علي الجمل وصفين ولم يقاتل فيهما فلما قتل ابن ياسر بصفين قال: سمعت
رسول الله وَل يقول: ((تقتل عمار الفئة الباغية)) فسل سيفه وقاتل حتى قتل،
وكانت صفين سنة سبع وثلاثين، روى له عن رسول الله وَ ل ثمانية وثلاثون
حديثا، ومن أجل مناقبه أن رسول الله جعل شهادته كشهادة رجلين فكان
يسمى ذا الشهادتين، وروينا في صحيح البخاري عن زيد بن ثابت أن رسول
الله ◌َّه جعل شهادة خزيمة بن ثابت بشهادة رجلين قاله النووي(١).
قوله وَّ: ((إن الله لا يستحي من الحق ثلاث مرات)) الاستحياء ينشأ عنه
الترك لأن من استحيى من شيء ترك فعله، فقوله: ((إن الله لا يستحي من الحق))
أي لا يترك السؤال عن الحق الذي أوجبه علينا وإذا كان الله تعالى لا يترك
السؤال عنه وجب على المكلف السؤال عن كيفية أداء الواجبات والله أعلم.
قوله: ((لا تأتوا النساء في أدبارهن)) وفي حديث جابر الذي بعده: (( لا تأتوا
النساء في محاشهن)) جمع محشة وهي الدبر قاله المنذري، وقال الأزهري:
المحاس بالسين المهملة، كنى بالمحاش عن الأدبار كما يكنى بالمحشوش
(١) تهذيب الأسماء واللغات (١٧٥/١ - ١٧٦ ترجمة ١٤٦).

٣٣٦
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
عن مواضع الغائط، ومنه حديث ابن مسعود((محاش النساء عليكم حرام))
قاله في النهاية (١).
قوله: ((لا تأتوا النساء في أدبارهن)) تقدم الكلام على ذلك.
وَّهُ نهى عَن محاش النِّسَاء رَوَاهُ
٣٦٦٤ - وَعَن جَابر رََّهُ أَن النَّبِي
الطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط وَرُوَاته ثِقَات وَالدَّارَ قُطْنِيّ وَلَفظه أَن رَسُول الله ◌َّ ◌ِ قَالَ
اسْتَخْيوا من الله فَإِن الله لا يستحيي من الحق لا يحل مأتاك النِّسَاء فِي
(٢)
حشوشهن(٢).
قوله: وعن جابر، تقدم الكلام علیه.
قوله: أن النبي وَل نهى عن محاش النساء، الحديث، والمحاش قد ضبطها
الحافظ وفسرها فقال: المحاش جمع محشة بفتح الميم وكسرها وهي الدبر.
٣٦٦٥ - وَعَن عقبة بن عَامِر ◌َّهُ قَالَ قَالَ رَسُول الله وَّهِ لعن الله الَّذين
يأتونَ النِّسَاء فِي محاشهن رَوَاهُ الطََّرَانِيّ من رِوَايَة عبد الصَّمد بن الفضل
المحاش بِفَتْحِ الْمِيم وَبِالْحَاءِ الْمُهْمِلَة وَبعد الألف شين مُعْجِمَة مُشَدّدَة جمع
(١) النهاية (٣٩٠/١-٣٩١).
(٢) أخرجه الطحاوى فى معانى الآثار (٤٤١٧) و(٤٤١٨)، وأبو عوانة (٤٧٣٢)، والطبرانى
فى الأوسط (٣٥٧/٧ رقم ٧٧٢٢)، وابن عدى فى الكامل (٢٨٦/٧)، والدار قطنى (٣٧٥٠).
قال ابن عدى: وهذا الحديث اختلفوا على سهيل؛ فرواه عباد عن عُمر مولى غفرة، عن
سهيل، عن أبيه، عن جابر. ورواه ابن عياش، عن سهيل، عن محمد بن المنكدر، عن
جابر. ورواه حماد بن سلمة، عن سهيل، عن الحارث بن مخلد، عن أبي هريرة. قال
الهيثمى المجمع ٢٩٩/٤: رواه الطبراني، ورجاله ثقات. وحسنه الألبانى فى الصحيحة
(٢٣٩٩) وصحيح الترغيب (٢٤٢٨).

٣٣٧
كتاب الحدود وغيرها
محشة بِفَتْحِ الْمِيم وَكسرهَا وَهِي الدبر(١).
٣٦٦٦- وَعَنِ أبي هُرَيْرَة ◌َّ ◌َهُ قَالَ قَالَ رَسُولِ اللهِ وَهِ مِن أَتَى النِّسَاء فِي
أعجازهن فقد كفر رَوَاهُ الطَّرَانِيّ فِي الْأَوْسَطِ وَرُوَاتِهِ ثِقَات(٢).
قوله: وعن أبي هريرة ◌َّه تقدم الكلام على ترجمة أبي هريرة ومناقبه،
ومن بعض مناقبه ما ذكر في رحلة ابن الصلاح وتاريخ ابن النجار في ترجمة
يوسف بن علي بن محمد الزنجاني الفقيه الشافعي قال: سمعت الشيخ أبا
إسحاق الشيرازي يقول: سمعت القاضي أبا الطيب يقول: كنا في حلقة النظر
بجامع المنصور فجاء شاب يسأل عن مسألة المصراة ويطالب بالدليل
فاحتج المستدل بحديث أبي هريرة الثابت في الصحيحين وغيرهما فقال
الشاب وكان حنفيا: أبو هريرة غير مقبول الحديث، قال القاضي: فما استتم
حتى سقطت عليه حية عظيمة من سقف الجامع فهرب الناس وتبعت الشاب
دون غيره فقيل له: تب تُب [٢٤٨/ ب]، فقال: تبت، قال: فعاينت الحية
(١) أخرجه العقيلى في الضعفاء (٨٤/٣)،، والطبراني في الأوسط (٢٦٣/٢ رقم ١٩٣١)،
وابن عدي في الكامل (٤ /١٤٨). قال الطبرانى: لم يرو هذا الحديث عن ابن لهيعة إلا ابن
وهب، تفرد به: عبد الصمد بن الفضل. قال العقيلي: ((لا يتابع على حديثه ولا يعرف إلا
به)). وقال أيضا: ((لم يأتي به عن ابن وهب غيره). وقال الهيثمى في المجمع ٢٩٩/٤: رواه
الطبراني في الأوسط، وفيه عبد الصمد بن الفضل وثقه الذهبي وقال: له حديث يستنكر.
وهو صالح الحال إن شاء الله. وقال الألباني: حسن صحيح صحيح الترغيب (٢٤٢٩).
(٢) أخرجه الطبراني في الأوسط (٧٨/٩ رقم ٩١٧٩)، وابن بطة في الإبانة (١٠١٧). وقال
الهيثمى في المجمع ٢٩٩/٤: رواه الطبراني، ورجاله ثقات. وصححه الألبانى في
الصحيحة (٣٣٧٨) وصحيح الترغيب (٢٤٣٠).

٣٣٨
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
وليس لها أثر، قال ابن الصلاح: هذا إسناد ثابت فيه ثلاثة من صالحي
المسلمين القاضي أبو الطيب وتلميذه الشيخ أبو إسحاق الشيرازي وتلميذ
الشيخ إبي إسحاق أبو القاسم الزنجاني (١)، أ.هـ
قوله وَليقول: ((من أتى النساء في أعجازهن فقد كفر)) الحديث، عجيزة المرأة هو
دبرها وهذا نص عام على تحريم إتيان النساء في أعجازهن وقد قام الدليل على
تحريمه من الكتاب والسنة والإجماع فأما الإجماع فإن المرأة ترد من داء الفرج،
ولو جاز وطئها في المسلك الآخر أجمعوا على ردها بداء الفرج قال الإمام
السهيلي: وقد مهدنا الأدلة على هذه الأسئلة مفردة بما فيه شفا والله أعلم(٢).
٣٦٦٧ - وروى ابْن مَاجَه وَالْبَيْهَقِيّ كِلَاهُمَا عَن الْحَارِث بن مخلد عَن أبي
هُرَيْرَة ◌ََّهُ عَنِ النَّبِيِوَلِ قَالَ لَا ينظر الله إِلَى رجل جَامع امْرَأَةً فِي دبرهَا(٣).
٣٦٦٨- وَعنْهُ زَّهُ أَن رَسُولِ الله ◌ِِّ قَالَ مَلْعُون من أَتَى امْرَأَة فِي دبرهَا
رَوَاهُ أَحْمد وَأَبُو دَاوُد(٤).
(١) المنتظم (١٧ /١٠٦)، وتاريخ الإسلام (٥٦٠/٢).
(٢) الروض الأنف (٢٨٣/٣-٢٨٤).
(٣) أخرجه عبد الرزاق (٢٠٩٥٢) وعنه أحمد ٢٧٢/٢ (٧٦٨٤)، وابن أبى شيبة ٥٣٠/٣
(١٦٨١١)، وأحمد ٣٤٤/٢ (٨٥٣٢)، والدارمى (١٢٦٦)، وابن ماجه (١٩٢٣)،
والنسائي في الكبرى (٨٩٦٢ و٨٩٦٣ و٨٩٦٤ و٨٩٦٥)، والطبراني في الأوسط
(٢٩٧/١ رقم ٩٩٠) و(٢٦٢/٦ رقم ٦٣٥٧). وصححه الألباني في صحيح الترغيب
(٢٤٣١) آداب الزفاف (٣٠)، صحيح أبي داود (١٨٧٨)، المشكاة (٣١٩٥).
(٤) أخرجه أحمد ٢/ ٤٤٤ (٩٧٣٣) و٤٧٩/٢ (١٠٢٠٦)، وأبو داود (٢١٦٢)، والنسائى فى
الكبرى (٨٩٦٦)، وأبو عوانة (٤٧٣١). وصححه الألباني في صحيح الترغيب (٢٤٣٢).

٣٣٩
كتاب الحدود وغيرها
٣٦٦٩ - وَعنْهُ رَّ ◌َّهُ أَن رَسُول الله وَِّ قَالَ مِن أَتَى خَائِضًا أَو امْرَأَةٌ فِي
دبرهَا أَو كَاهِنَّا فَصدقهُ كفر بِمَا أنزل على مُحَمَّد نَّهِ رَوَاهُ أَحْمد وَالتِّرْمِذِيّ
وَالنَّسَائِيّ وَابْن مَاجَه وَأَبُو دَاوُدٍ إِلَّا أَنْه قَالَ فقد برىء مِمَّ أنزل على مُحَمَّد ◌َّلـ
قَالَ الْحَافِظِ رَوَوْهُ من طَرِيق حَكِيم الْأَثْرَمِ عَن أبي تَمِيمَة وَهُوَ طريف بن خَالِد
عَن أبي هُرَيْرَة وَسُئِلَ عَلَيّ بن الْمَدِينِيّ عَن حَكِيم من هُوَ فَقَالَ أعيانا هَذَا وَقَالَ
البُخَارِيّ فِي تَارِيخه الْكَبِير لا يعرف لأبي تَمِيمَة سَماع من أبي هُرَيْرَةَ (١).
قوله: وعن أبي هريرة، تقدم.
قوله وَاله: ((من أتى حائضا أو امرأة في دبرها أو كاهنا فصدقه كفر بما أنزل
على محمد (َّةٍ)) يقول: من جامع امرأته في حال الحيض أو في دبرها وهو
يعتقد تحليله أو سأل كاهنا وهو الذي يخبر عما يكون في المستقبل بالنجوم
أو بأشياء مكتوبة في الكتب الجاهلية وأكاذيب الجن لأن الجن كانوا
(١) أخرجه أبو نعيم بن دكين في الصلاة (١٥) وعنه ابن أبى شيبة في المصنف ٥٣٠/٣
(١٦٨٠٩) والدارمى (١٢٦٢)، وإسحاق (٤٨٢)، وأحمد ٤٠٨/٢ (٩٢٩٠) و٤٦٧/٢
(١٠١٦٧)، وابن ماجه (٦٣٩)، وأبو داود (٣٩٠٤)، والترمذى في العلل (٧٦) والسنن
(١٣٥)، والبزار (٩٥٠٢)، والنسائي في الكبرى (٨٩٦٧ و ٨٩٦٨).
قال الترمذى: لا نعرف هذا الحديث إلا من حديث حكيم الأثرم، عن أبي تميمة
الهجيمي، عن أبي هريرة. وقال في العلل: سألت محمدا عن هذا الحديث فلم يعرفه إلا
من هذا الوجه وضعف هذا الحديث جدا. وقال البزار: وهذا الحديث لا نعلمه رواه بهذا
اللفظ إلا حكيم الأثرم عن أبي تميمة، عن أبي هريرة نظّ، وحكيم منكر الحديث لا
يحتج بحديث له إذا انفرد به وهذا مما تفرد به. وصححه الألباني في صحيح الترغيب
(٢٤٣٣) آداب الزفاف (٣١)، الإرواء (٢٠٠٦)، المشكاة (٥٥١).

٣٤٠
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
يصعدون السماء قبل مبعثه فيسترقون السمع بما تقول به الملائكة في السماء
من أحوال أهل الأرض وأعمالهم وأرزاقهم وما يحدث فيهم من الحوادث
فيأتون به إلى الكهنة ويخبرونهم فبقيت تلك الكتب فيهم باقية وهو يعتقد أن
ما قال الكاهن من الأكاذيب حق وصدق فهو كافر لأن تحليل الحرام كفر
وإن لم يعتقد التحليل ولكن قد علم أن ذلك الفعل حرام وأن هذا الكاهن
عسى أن يصدق ولم يعتقد صدقه فهو فاسد فقوله: ((كفر)) معناه جحد نعمة
الله أو قارب الكفر ویکون للتهدید.
ومباشرة الحائض على أقسام، أحدها: أن يباشرها بالجماع في الفرج وهذا
حرام بإجماع الأمة وبنص القرآن العزيز والسنة الصحيحة، قال أصحابنا: ولو
اعتقد [مسلم] حل جماع الحائض في فرجها صار كافرا مرتدا ولو فعله إنسان
غير معتقد حله فإن كان ناسيا أو جاهلا بتحريمه أو مكرها فلا إثم عليه ولا
كفارة إن وطئها عامدا عالما بالحيض والتحريم مختارا فقد ارتكب معصية
كبيرة نص الشافعي على أنها كبيرة ويجب عليه التوبة وفي وجوب الكفارة قولان
للشافعي، القسم الثاني: المباشرة فيما فوق السرة ودون الركبة بالذكر وبالقبلة أو
المعانقة أو اللمس أو غير ذلك وهو حلا باتفاق العلماء، وقد نق الشيخ أبو
حامد الإسفرائني وجماعة كثيرة الإجماع على هذا والتعفف عن ذلك أفضل،
القسم الثالث: المباشرة فيما بين السرة والركبة في غير [القبل] والدبر وفيها
لأصحابنا ثلاثة أوجه أصحها عند جماهيرهم وأشهرها في المذهب أنها حرام،
[الثانى أنها ليست بحرام ولكنها] مكروهة كراهية تنزيه، قال النووي: وهذا