النص المفهرس
صفحات 201-220
٢٠١ کتاب الحدود وغيرها [٢٣٠/ ب] ضرب بالقداح وهي مكتوب على بعضها نهاني ربي وعلى بضعها أمرني ربي تعالى الله عن ذلك وأنه من عمل الشيطان وبعضها غفل فإذا خرج الأمر مضى لشأنه وإذا خرج الناهي أمسك أي كف عنه ولم يفعله وإذا خرج الغفل ضرب أخرى إلا أن يخرج الآمر أو الناهي(١)، أ.هـ. قال في النهاية (٢): الفرق بين الصنم والوثن أن الوثن كل ما له جثة معمولة من جواهر الأرض أو من الخشب والحجارة كصورة الآدمي تعمل وتنصب فتعبد والصنم الصورة بلا جثة ومنهم من لم يفرِّق بينهما وأطلقهما على المعنيين وقد يطلق الوثن على غير الصورة ومنه حديث عدي بن حاتم الطائي: قدمت على النبي ◌ُّ وفي عنقي صليب من ذهب فقال لي الق هذا الوثن عنك. وجه التشبيه أن الخمر لما كانت أم الخبائث وأنها من عمل الشيطان أن شبه شربها بعبادة الأوثان ومدمن الخمر ملازمها الذي لا ينفك عن شربها وذلك يخشى عليه من سوء الخاتمة فلا يدخل الجنة بسبب ذلك أو أنه لا يدخلها مع أول داخل حتى يطهر بعفو الله تعالی عنه. قوله: رجس، الرجس النجس. قوله: في آخر الحديث: إلا أن عتاب بن بشير [لَا أَرَاهُ سمع من مُجَاهِد]. (١) المفاتيح (٢٩١/١) و(٢٨١/٤). (٢) النهاية (١٥١/٥). ٢٠٢ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب ٣٥٦٧ - وَعَن عبد الله بن عمر رَوََّا أَن رَسُول الله ◌َّهِ قَالَ: ثَلَاثَة حرَّم الله تَبَارك وَتَعَالَى عَلَيْهِمِ الْجِنَّة مدمن الْخمر والعاق والديوث الَّذِي يقر فِي أَهله الْخبث رَوَاهُ أَحْمد وَاللَّفْظِ لَهُ وَالنَّسَائِيّ وَالْبَزَّارِ وَالْحَاكِم وَقَالَ صَحِيح الإِسْنَادُ(١). قوله: وعن عبد الله بن عمر زَقْرِيَّنَا، تقدم الكلام عليه. قوله: ((ثلاثة حرم الله تبارك وتعالى عليهم الجنة مدمن الخمر)) الحديث، هذا الحديث أيضا لا يحمل على ظاهره بل يتأول. ٣٥٦٨- وَرُوِيَ عَن أبي هُرَيْرَة رََّهُ قَالَ قَالَ رَسُول اللّه ◌َيِّ يراح ربح الْجِنَّة من مسيرَة خَمْسمِائَة عَام وَلَا يجد رِيحهَا منان بِعَمَلِهِ وَلَّا عَاق وَلَا مدمن خمر رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الصَّغِير. (١) أخرجه أحمد ٦٩/٢ (٥٣٧٢) و١٢٨/٢ (٦١١٣) و١٣٤/٢ (٦١٨٠)، والبزار (٦٠٥٠) و(٦٠٥١)، والنسائى في المجتبى ٥٦١/٤ (٢٥٨١) والكبرى (٢٣٥٤)، وأبو يعلى (٥٥٥٦)، وابن خزيمة فيالتوحيد (٨٥٩/٢ - ٨٦١)، والطوسى في مختصر الأحكام (١٥٠٥)، والحاكم ١/ ٧٢، والطبراني في الكبير (٣٠٢/١٢ رقم ١٣١٨٠) والأوسط (٥١/٣ رقم ٢٤٤٣)، والبيهقي فيالشعب (٢٢٤/١٠-٢٢٥ رقم ٧٤١٧) والكبرى (٣٨١/١٠-٣٨٢ رقم ٢١٠٢٥). قال البزار: وحديث محمد بن عمرو لا نعلم رواه عنه إلا عمران القطان، ولا رواه عن عبد الله بن يسار إلا عمر بن محمد. قال الطوسى: هذا حديث حسن. وقال الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه، والقلب إلى رواية أيوب بن سليمان أميل حيث لم يذكر في إسناده عمر. وقال الذهبى: صحيح الإسناد. وقال الهيثمى في المجمع ٣٢٧/٤ و١٤٧/٨: رواه أحمد، وفيه راو لم يسم، وبقية رجاله ثقات. وقال في ١٤٨/٨: رواه البزار بإسنادين ورجالهما ثقات. وصححه الألبانى في الصحيحة (٦٧٤) و(١٣٩٧) و(٣٠٩٩) وصحيح الترغيب (٢٠٧٠) و(٢٣٦٦) و(٢٥١٢). ٢٠٣ كتاب الحدود وغيرها قوله: وعن أبي هريرة نَظَه تقدم الكلام عليه. قوله ويدية: ((يراح ريح الجنة من مسيرة خمسمائة عام)) أي: يشم [رائحتها من مسيرة خمسمائة عام]. ٣٥٦٩ - وَعَن عمار بن ياسر ◌َّوَّلَهُ عَن رَسُول الله ◌َّهِ قَالَ ثَلَاثَة لَا يَدْخُلُونَ الْجنَّة أبدا الديوث والرجلة من النِّسَاء ومدمن الْخمر قَالُوا يَا رَسُول الله أما مدمن الْخمر فقد عَرفْنَاهُ فَمَا الديوث قَالَ الَّذِي لَا يُبَالِي من دخل على أَهله قُلْنَا فَمَا الرجلة من النِّسَاء قَالَ الَّتِي تشبه بِالرِّجَالِ رَوَاهُ الطََّرَانِيّ وَرُوَاته لَا أعلم فيهم مجروحا وشواهده كَثِيرَةٍ(١). قوله: وعن عمار بن ياسر رزقَّ تقدم الكلام عليه. قوله وَله: ((ثلاثة لا يدخلون الجنة أبدا الديوث والرجلة من النساء)) تقدم الکلام علیه في اللباس. قَالَ: قَالَ رَسُول الله وَّه: اجتنبوا الْخمر الله .. ـوعنفـ ٣٥٧٠- وَعَن ابْن عَبَّاس فَإِنَّهَا مِفْتَاحِ كل شَرّ رَوَاهُ الْحَاكِمِ وَقَالَ صَحِيحِ الْإِسْنَاهُ(٢). (١) أخرجه الطبرانى كما في جامع المسانيد (٣٤١/٦-٣٤٢ رقم ٧٨٥١) وعنه أبو نعيم في معرفة الصحابة (٥٢٠٩)، والبيهقى في الشعب (٢٦١/١٣ - ٢٦٢ رقم ١٠٣١٠). قال الهيثمى في المجمع ٣٢٧/٤: رواه الطبراني، وفيه مساتير وليس فيهم من قيل إنه ضعيف. وصححه الألباني في الصحيحة (١٣٩٧) وصحيح الترغيب (٢٠٧١) و(٢٣٦٧). (٢) أخرجه الحاكم (١٤٥/٤)، وعنه البيهقى في الشعب (٤٠٨/٧ رقم ٥١٩٩). وصححه الحاكم ووافقه الذهبي. وحسنه الألباني في الصحيحة (٢٤٩٨) وصحيح الترغيب (٢٣٦٨). ٢٠٤ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب قوله: وعن ابن عباس نَّاًّا، تقدم الكلام عليه. قوله: ((اجتنبوا الخمر فإنها مفتاح كل شر)) والخمر مأخوذ من خمر إذا ستر ومنه قول النبي وَّ: ((خمروا الإناء)) ومنه خمار المرأة فلما كانت الخمر تستر العقل وتغطيه سميت بذلك وهي اسم لعصير العنب وإن لم يقذف بزبدة واشترط أبو حنيفة في التسمية أن يقذف بزبدة فحينئذ يكون مجمعا عليه(١). وأما عصير الرطب النيء إذا اشتد وغلا وقذف بالزبد فقال المزني والقاضي حسين والبغوي وغيرهم: هو خمر حقيقة لأن الاشتراك في الصفة يقتضي الاشتراك في الاسم وهو قياس في اللغة وهو جائز عند الأكثرين وهو ظاهر الأحاديث، ونسب الرافعي إلى الأكثرين أنه لا يقع عليها إلا مجازا أما في التحريم والحد فهي كالخمر لا يكفر مستحلها للخلاف فيها وشربها من أكبر المحرمات بالإجماع وكان المسلمون يشربونها في أول الإسلام واختلف أصحابنا في أن ذلك كان استصحابا منهم لحكم الجاهلية أو لشرع في إباحتها ورجح الماوردي الأول والنووي الثاني وكان تحريمها في السنة الثالثة من الهجرة بعد أحد، ورد في تحريمها أربع آيات قوله تعالى: ﴿يَسْتَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِهِ﴾ (٢) الآية، وما كبر إثمه لا يكون مباحا، وقوله: ﴿لَا تَقْرَبُواْ الصَّلَوَةَ وَأَنْتُمْ سُكَرَى﴾(٣) وقوله: ﴿إِنَّمَا الْخُمُرُ (١) النجم الوهاج (٢٢١/٩). (٢) سورة البقرة، الآية: ٢١٩. (٣) سورة النساء، الآية: ٤٣. ٢٠٥ كتاب الحدود وغيرها وَالْمَيْسِرُ﴾ إلى قوله: ﴿فَهَلْ أَنْتُم مُنتَهُونَ﴾(١) وقوله تعالى: ﴿قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رََّ الْفَوَاحِشَ [٢٣١/أ] مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَأَلْإِثْمَ﴾ (٢) والمراد بالإثم الخمر عند الأكثرين كقول الشاعر: شربت الإثم حتى ضل عقلي كذاك الإثم يذهب بالعقول قيل: وبهذه الآية استقر التحريم لما فيها من صريح التحريم وفي غيرها محتمل لكن وقع التحريم بالأولى عند الحسن البصري وبالثالثة عند الأكثرين لقول عمر اللهم بين لنا في الخمر بيانا شافيا فنزلت الأول فأعاد دعاءه فنزلت الثانية فأعاد الدعاء فنزلت الثالثة فحين سمعها قال: انتهينا انتيهنا رواه عنه أبو داود والترمذي (٣). تتمة: قال أبو العباس القرطبي في حديث الإسراء أن النبي وَ خلال لما عرض عليه الخمر واللبن اختار اللبن فقال له جبريل عَلَا: ((الحمد لله الذي هداك للفطرة)) يعني فطرة دين الإسلام كما قال تعالى: ﴿فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِى فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لَا تَبْدِيلَ لِلْقِ اللَّهَ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ﴾(٤) فجعل الله تعالى ذلك لجبريل علامة على هداية هذه الأمة [لأن اللبن] أول ما يتغذ به الإنسان وهو [قوت خال] عن المفاسد وبه قوام الأجسام ودين الإسلام هو أول ما (١) سورة المائدة، الآية: ٩٠. (٢) سورة الأعراف، الآية: ٣٣. (٣) كفاية النبيه (٣٩٦/١٧-٣٩٨)، وتحفة المحتاج (١٦٦/٩) ومغنى المحتاج (٥١٣/٥- ٥١٥). (٤) سورة الروم، الآية: ٣٠. ٢٠٦ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب أخذ على ابن آدم وهم كالذر وهو قوت الأرواح به قوامها وحياتها الأبدية وصار اللبن عبادة مطابقة لمعنى دين الإسلام من جميع جهاته والخمر على النقيض من ذلك في جميع جهاتها إذ هي مفتاح كل شر(١)، أ.هـ قاله في الديباحة. ٣٥٧١ - وَعَنْ حُذَيْفَة ◌َّ الَّهُ قَالَ: سَمِعت رَسُول الله وَّهِ يَقُول الْخمر جماع الإِثْم وَالنِّسَاء حبائل الشَّيْطَان وَحب الدُّنْيَا رَأْس كل خَطِيئَة ذكره رزين وَلم أره فِي شَيْء من أُصُوله(٢). قوله: وعن حذيفة ◌َّهُ هو ابن اليمان تقدم الكلام عليه. قوله ولي: ((الخمر جماع الإثم)) أي مجمعه ومظنته ومنه حديث الحسن: اتقوا هذه الأهواء فإن جماعها الضلالة، قاله ابن الأثير(٣). قوله: ((والنساء حبائل الشيطان)) الحبائل المصائد. قوله: ((وحب الدنيا رأس كل خطيئة)) قال الشافعي رحمه الله تعالى: حب الدنيا رأس كل خطيئة فاحذر تحب من الخطيئة رأسها كم جاهل قد جاء يقبل ثغرها لو كان يعلم بأسها ما باسها (١) المفهم (١٧ /١٦). (٢) لم أعثر عليه عن حذيفة ولا عن غيره مرفوعًا. وقال الألباني في المشكاة (٥٢١٢): لا أصل لَهُ مَرْفُوعا. قلت بعضه من كلام ابن مسعود أخرجه أبو داود في الزهد (١٦٠). وروى مرفوعًا من حديث زيد بن خالد: أخرجه الدار قطنى (٤٦١١) والقضاعى في مسند الشهاب (٥٤). وضعفه الألباني في الضعيفة (٢٠٥٩). (٣) النهاية (٢٩٥/١). ٢٠٧ كتاب الحدود وغيرها حب الدنيا رأس كل خطيئة [ ... ](١) والله لا يحب الخطايا ولا أهلها، وإن الدنيا لهو ولعب والله لا يحب اللهو [ولا] اللعب ولأن القلب [بيت الرب] عز وجل [لا شريك له] فلا يجب أن يشركه [في بيته حب ا] الدنيا ولا غيره، وبالجملة فنحن نعلم قطعا أن محب الدنيا مبغوض عند الله عز وجل فالزاهد فيها الرغب عنها محبوب له عز وجل ومحبة الدنيا المكروهة هي إيثارها [لقضاء] شهوات النفس وأوطارها لأن ذلك يشغل عن الله عز وجل أما محبتها لفعل الخير وتقديم الآخرة بها عند الله عز وجل ونحو ذلك فهي عبادة كقوله وَية: ((نعم المال الصالح للرجل الصالح)) [يصل به] رحما ويصنع فيه معروفًا [أو كما قال وفى الإثر إذا] كان يوم القيامة جمع الله عز وجل الذهب والفضة كالجبلين العظيمين ثم يقول: هذا مالنا عاد إلينا سعد [به قوم] وشقی به قوم آخرون وإنما كان الزهد سببا لمحبة اناس فلأن الناس يتهافتون على الدنيا بطباعهم إذ الدنيا جيعة والناس كلابها فمن زاحمهم عليها أبغضوه ومن زهد فيها ووفرها عليهم أحبوه وعدوه المؤمن من يعمل عمله ومما يروي من شعر الشافعي في المعنى قوله: عَلَيْهَا كِلاَبٌ هَمُّنَّ اجتِذَابُهَا [٢٣١/ ب] وَمَا هِيَ إلا حِيفَةٌ مُسْتَحِيْلَهٌ وَإِن تَجْتَذِبْهَا نَازَعَنْكَ كِلاَبُهَا (٢)أ.هـ فَإِن تَجْتَنِبْهَا كُنْتَ سِلْمًا لأَهْلِها وسيأتي الكلام على حب الدنيا في الزهد إن شاء الله تعالى. (١) بياض بالأصل. (٢) التعيين في شرح الأربعين (ص ٢٣١ - ٢٣٢). ٢٠٨ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب ٣٥٧٢ - وَعَن أبي الدَّرْدَاء رَ قَالَ: أَوْصَانِي خليلي ◌َّ أَن لَا تشرك بالله شَيْئًا وَإِن قطعت وَإِن حرقت وَلَا تَتْرك صَلَاة مَكْتُوبَةٍ مُتَعَمدا فَمن تَركهَا مُتَعَمدا فقد بَرِئت مِنْهُ الذِّمَّة وَلَا تشرب الخمر فَإِنَّهَا مِفْتَاح كل شَرّ رَوَاهُ ابْن مَاجَه وَالْبَيْهَقِيّ كِلَاهُمَا عَن شهر بن حَوْشَب عَن أم الدَّرْدَاء عَنْهُ(١). قوله: وعن أبي الدرداء أقلّ﴾ تقدم الكلام علیه. قوله: أوصاني خليلي وسي أن لا تشرك بالله شيئا، الحديث، تقدم الكلام على معنى الخليل في صلاة الضحى أو الوتر. قوله ◌َله: ((ولا تترك صلاة مكتوبة متعمدًا فمن تركها متعمدًا فقد برئت منه الذمة)) الصلاة المكتوبة المفروضة. وقوله: ((فقد برئت منه الذمة)) المراد بالذمة هنا [الأمان والحفظ]. ٣٥٧٣ - وَعَن سَالم بن عبد الله عَن أَبِيه أَن أَبًا بكر وعمر وناسا جَلَسُوا بعد وَفَاة النَِّ ◌َِّ فَذِكرُوا أعظم الْكَبَائِرِ فَلم يكن عِنْدهم فِيهَا علم فأرسلوني إِلَى عبد الله بن عَمْرو أسأله فَأَخْبرِي أَن أعظم الْكَبَائِر شرب الخمر فأتيتهم فَأَخْبَرَتِهِمْ فَأَكْثُرُوا ذَلِك ووثبوا إِلَيْهِ جَمِيعًا حَتَّى أَتَوْهُ فِي دَارَه فَأَخْبرهُم أَن (١) أخرجه البخارى في الأدب المفرد (١٨)، وابن ماجه (٣٣٧١) و(٤٠٣٤)، والبزار (٤١٤٧ و٤١٤٨)، والمروزي في تعظيم قدر الصلاة (٩١١)، وتمام (١٧٩١)، واللالكائي في أصول الاعتقاد (١٥٢٤)، والبيهقى في الشعب (٤٠٨/٧ رقم ٥٢٠٠). وقال الهيثمی في المجمع ٢١٦/٤-٢١٧: رواه الطبراني، وفيه شهر بن حوشب، وحديثه حسن، وبقية رجاله ثقات. وقال البوصيرى في الزجاجة ٣٧/٤: هذا إسناد حسن. وحسنه الألبانى في المشكاة (٥٨٠) وصحيح الترغيب (٥٦٧) و(٢٣٦٩). ٢٠٩ كتاب الحدود وغيرها رَسُول الله وَّ قَالَ إِن ملكا من مُلُوك بني إِسْرَائِيل أَخذ رجلا فخيره بَين أَن يشرب الخمر أَو يقتل نفسا أَو يَزْنِي أَو يَأْكُل لحم خِنْزِير أَو يقتلوه فَاخْتَارَ الْخمر وَإنَّهُ لما شرب الخمر لم يمْتَع من شَيْء أرادوه مِنْهُ وَإِن رَسُول الله وَلَّه قَالَ مَا من أحد يشْربِهَا فَتقبل لَهُ صَلَاة أَرْبَعِينَ لَيْلَة وَلَا يَمُوتَ وَفِي مثانته مِنْهُ شَيْءٍ إِلَّا حرمت بهَا عَلَيْهِ الْجِنَّةُ فَإِن مَاتَ فِي أَرْبَعِينَ لَيْلَة مَاتَ مينَةٌ جَاهِلِيَّة رَوَاهُ الطََّرَانِيّ بِإِسْنَادِ صَحِيحِ وَالْحَاكِمِ وَقَالَ صَحِيح على شَرط مُسلم(١). قوله: وعن سالم بن عبد الله عن أبيه. قوله وَّية: ((ما من أحد يشربها فتقبل له صلاة أربعين ليلة)) الحديث، قيل: لأن الخمر إذا شربها الإنسان تبقى في عظمه ولحمه أربعين يومًا وبعد الأربعين تقبل منه صلاته لأن بعد الأربعين تذهب عنه آثار الخمر،أ.هـ. قوله: عن أبي هريرة، تقدم. قوله: إذا سكر فاجلدوه، إلى أن قال: فإن عاد في الرابعة فاقتلوه، وعند النسائي وابن ماجه: ((فإن عاد الرابعة فاضربوا عنقه)) يتأول الحديث على رأي الحسن على غير معنى الإيجاب ويراه نوعا من الزجر ليرتدع ولا يقدم عليه (٢). (١) أخرجه ابن أبى عاصم في الآحاد والمثانى (٨١٠)، وابن المنذر في التفسير (١٦٦٢)، والطبراني في الأوسط (١١٦/١ رقم ٣٦٣)، والحاكم في المستدرك (١٤٧/٤). وقال الحاكم: هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه، وسكت عنه الذهبى. وقال الهيثمى في المجمع ٦٧/٥ -٦٨: رواه الطبراني في الأوسط ورجاله رجال الصحيح خلا داود بن صالح التمار وهو ثقة. وصححه الألباني في الصحيحة (٢٦٩٥) وصحيح الترغيب (٢٣٧٠). (٢) معالم السنن (٨/٤). ٢١٠ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب وقال بعضهم ولم يجمعوا على قتل شارب الخمر في الرابعة وهو مذهب لبعض السلف معروف (١). وقال بعضهم أيضا: هذا على وجه الوعيد وقد توعد بما لا يفعل كما قال في شرب الخمر في الرابعة فاقتلوه وهو مذهب ابن قتيبة ولذلك جاء في حديث جابر في السارق وأنه قطع في الأولى والثانية والثالثة إلى أن جيء به في الخامسة فقال اقتلوه فقتلناه [وفي إسناده مقال] ولم يذهب أحد من العلماء إلى قتل السارق وإن تكررت منه السرقة، قال الحافظ: قد جاء قتل شارب الخمر في المرة الرابعة وهو منسوخ (٢)، أ.هـ. والنسخ عبارة عن رفع الشارع حكما متقدما بحكم متأخر كذا قال بعض العلماء والله تعالى أعلم(٣). وقال في الديباجة: ظهر لي والله اعلم أن الأربعين لها أثر في الخمر لأن أطوار الإنسان في بطن أمه التي يطورها أربعين يوما علقة وأربعين مضغة ثم بعد الأربعين الثالث يصور، فأربعيناته الثلاثة تشبه عوده ثلاث مرات ثم بعد ذلك يصور ويشكل فصار غير ما كان عليها في تلك الأطوار وأيضا فلما تتنجس باطنه أربعين يوما طهر ما في الإنسان فمنع بذلك قبول أفضل عبادات البدن وأشرفها وهي الصلاة وإنما لم يكثر حده لأن العقل الزائل بالخمر لا (١) شرح النووي على مسلم (١١/ ٢١٧). (٢) النهاية (٤ /١٤). (٣) كشف المناهج (٥٩/١). ٢١١ كتاب الحدود وغيرها يمكن إقامة الحد عليه فرجعنا إلى الجسد لأنه وعاء العقل فلذلك خف حده بخلاف القتل فإنه إعدام نفس فأعدمت فيه النفس لا مكان المساواة والزنا جناية على الأنساب فغلظ فيه الحد بحسبه. تنبيه: وروي هذا الحدیث النسائي من حديث عبد الله بن الديلمي عن عبد الله بن عمرو بن العاص وليس لعبد الله بن فيروز الديلمي عن عبد الله بن عمرو بن العاصي سوى هذا الحديث وحديث أن سليمان لما بنى بيت المقدس. قوله: في رواية النسائي: ((من شرب الخمر فلم ينتش)) الحديث،((لم تقبل له صلاة وإن انتشى)) الإنتشاء أول السكر، وقيل: هو السكر نفسه ورجل نشوان بين النشوة قاله في النهاية(١). قوله: سقاه الله من طينة الخبال)) وفي الحديث ((ردغة الخبال)) جاء تفسيرها في الحديث: ((أنها عصارة أهل النار)) والردغة بسكون الدال. اللوحة [٢٣٢/ أ] وفتحها طين ووحل كثير، ويجمع على ردغ ورداغ، والخبال في الأصل الفساد ويكون في الأفعال والأبدان والعقول، ومنه الحديث: ((وبطانة لا تألوه خبالا)) أي لا تقصر في إفساد أمره ومنه حديث ابن مسعود: إن قوما بنوا مسجدا بظهر الكوفة فأتاهم فقال: جئت لأكسر مسجد الخبال، أي: الفساد قاله في النهاية (٢). (١) النهاية (٦٠/٥). (٢) النهاية (٨/٢-٩) و(٢١٥/٢). ٢١٢ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب قوله: ((لم تقبل له صلاة أربعين صباحا أو ليلة)) انتفاء القبول قد ورد في مواضع مع ثبوت الصحة منها صلاة شارب الخمر في هذا الحديث، ومنها: صلاة العبد الآبق، ومنها: صلاة من أتى كاهناً فصدقه بما يقول وغير ذلك من الأحاديث والذي ينبغي أن يقال أنه لا يلزم من نفي القبول نفي الصحة فصلاة هؤلاء صحيحة في نفس الأمر لاجتماع الشروط والأركان فيها لكن لا ثواب فيها فهؤلاء إنما لم تقبل صلاتهم قبول رضي للمعصية التي ارتكبوها مع صحة صلاتهم والله أعلم(١). قوله: (( ولا يموت وفي مثانته منه شيء إلا حرمت بها عليه الجنة)) المثانة [مستقر البول من الرجل والمرأة]. قوله وَله: ((فإن مات في أربعين ليلة مات ميتة جاهلية)) الميتة الجاهلية بكسر الميم الحالة التي يموت عليها أي كما يموت أهل الجاهلية من الضلال والفرقة. ٣٥٧٤- وَعَنِ عُثْمَان بن عَفَّان رَّونَهُ قَالَ سَمِعتَ رَسُول الله وَلَ يَقُول اجتنبوا أم الْخَبَائِثْ فَإِنَّهُ كَانَ رجل مِمَّن كَانَ قبلكُمْ يتعبد ويعتزل النَّاس فعلقته امْرَأَةً فَأَرْسلت إِلَيْهِ خَادِمًا إِنَّا ندعوك لشهادة فَدخل فطفقت كلما يدْخل بابا أغلقته دونه حَتَّى إِذا أفْضى إِلَى امْرَأَة وضيئة جالسة وَعِنْدَهَا غُلَام وباطية فِيهَا خمر فَقَالَت إِنَّا لم نَدعك لشهادة وَلَكِن دعوتك لقتل هَذَا الْغُلَامِ أَو تقع عَليّ أَو تشرب كأسا من الْخمر فَإِن أَبيت صحت بك وفضحتك قَالَ فَلَمَّا رأى أنه لا بُد لَهُ من (١) طرح التثريب (٤١٢/٢). ٢١٣ كتاب الحدود وغيرها ذَلِك قَالَ اسقيني كأسا من الْخمر فسقته كأسا من الْخمر فَقَالَ زيديني فَلم تزل حَتَّى وَقِع عَلَيْهَا وَقتل النَّفْس فَاجْتَبُوا الْخمر فَإِنَّهُ وَالله لَا يجْتَمع إِيمَان وإدمان الخمر في صدر رجل أبدا ولیوشکن أحدهما يخرج صاحبه رَوَاهُ ابن حبان في صَحِيحِه وَاللَّفْظِ لَهُ وَالْبَيْهَقِيّ مَرْفُوعا مثله وموقوفًا وَذكر أَنْه الْمَحْفُوظ(١). قوله: وعن عثمان بن عفان زَقَّتَهُ تقدم الكلام عليه. قوله: ((فإنه كان رجل ممن كان قبلكم يتعبد ويعتزل الناس فعلقته امرأة)» بفتح العين وكسر اللام المخففة ويجوز ضم العين وتشديد اللام ومعناه تعلق حبه بقلبها. قوله: ((فطفقت كلما يدخل بابا أغلقته دونه)) طفق معناه جعل. قوله: ((أو تشرب كأسا من الخمر)) الكأس في اللغة الإناء فيه الشراب ولا يقال لها كأس إلا إذا كان فيها شراب وقيل هو إناء الشراب ونفس الشراب (١) أخرجه ابن أبى الدنيا في ذم المسكر (١)، وابن حبان (٥٣٤٨)، والبيهقي في شعب الإيمان (٤٠٦/٧ رقم ٥١٩٧)، والضياء في المختارة (٣٧٠ و٣٧١)، وابن الجوزي في العلل المتناهية (١١٢٢) مرفوعا. وأخرجه ابن وهب في الجامع (٨٠)، وعبد الرزاق (١٧٠٦٠)، وسعيد بن منصور في التفسير (٨٢٣)، وابن أبى شيبة ٩٧/٥ (٢٤٠٦٨)، وابن أبى الدنيا في ذم المسكر (٢)، والنسائى في المجتبى ٤٦٢/٨-٤٦٤ (٥٧١٢ و٥٧١٣) والكبرى (٥١٥٦ و٥١٥٧)، والبيهقى في الكبرى (٥٠٠/٨ رقم ١٧٣٣٩) والشعب (٧/ ٤٠٧ رقم ٥١٩٨) موقوفا. قال أبو زرعة في العلل (١٥٨٦): رواه إبراهيم بن سعد ومعمر ويونس بن يزيد، عن الزهري، عن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام، عن أبيه، عن عثمان، موقوفا؛ وهو الصحيح. وقال الدارقطنى في العلل (٢٧٤): والموقوف هو الصواب. وضعف الألبانى المرفوع في ضعيف الترغيب (٥٧١٢). ٢١٤ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب هو اسم لهما على الانفراد والاجتماع والجمع أكئوس ثم كؤوس واللفظة مهموزة وقد تترك الهمز تخفيفا قاله في النهاية (١). ٣٥٧٥ - وَعَن ابْن عمر ◌َّالِّنَا أَنه سمع رَسُول الله ◌َِّ يَقُول إِن آدم لما أهبط إِلَى الأَرْض قَالَت الْمَلَائِكَة أَي رب ﴿أَنَجْعَلُ فِيهَا من يفْسد فِيهَا ويسفك الدِّمَاء وَنحن نُسَبِّح بحَمْدك ونقدس لَك قَالَ إِنِّي أعلم مَا لا تعلمُونَ﴾ [الْبَقَرَة: ٣٠] قَالُوا رَبنَا نَحن أطوع لَك من بني آدم قَالَ الله لملائكته هلموا ملكَيْنِ من الْمَلَائِكَة فَتَنْظُرُ كَيفَ يعملان قَالُوا رَبنَا هاروت وماروت قَالَ فاهبطا إِلَى الأَرْض فتمثلت لَهما الزهرة امْرَأَةً من أحسن الْبشر فجاءاها فَسَأَلَاهَا نَفسهَا فَقَالَت لَا وَاللهِ حَتَّى تتكلما بِهَذِهِ الْكَلِمَة من الإِشْرَاكِ قَالًا وَالله لَا نشْرك بِالله أبدا فَذَهَبَت عَنْهُمَا ثُمَّ رجعت إِلَيْهِمَا وَمَعَهَا صبي تحمله فَسَأَلَاهَا نَفْسِهَا فَقَالَت لَا وَالله حَتَّى تقتلا هَذَا الصَّبِي فَقَالًا وَالله لَا نَقْتُلُهُ أبدا فَذَهَبت ثمَّ رجعت بقدح من خمر تحمله فَسَأَلَاهَا نَفسِهَا فَقَالَت لَا وَالله حَتَّى تشربا هَذِه الْخمر فشربا فسكرا فوقعا عَلَيْهَا وقتلا الصَّبِي فَلَمَّا أفاقا قَالَت الْمَرْأَةَ وَالله مَا تركتما من شَيْء أبيتماه عَليّ إِلَّا فعلتماه حِين سكرتما فخيرا عِنْد ذَلِك بَيَن عَذَابِ الدُّنْيَا وَالْآخِرَة فاختارا عَذَابِ الدُّنْيَا رَوَاهُ أَحْمد وَابْن حبَان فِي صَحِيحه من طَرِيق زُهَيْر بن مُحَمَّد وَقد قيل إِن الصَّحِيحِ وَقفه على كَعْب وَالله أعلم (٢). (١) النهاية (٤/ ١٣٧). (٢) أخرجه أحمد ١٣٤/٢ (٦١٧٨)، وعبد بن حميد (٧٨٧)، وابن أبى الدنيا في العقوبات (٢٢٢)، والبزار (٥٩٩٦)، وابن حبان (٦١٨٦)، وابن السني في عمل اليوم والليلة (٦٥٧)، والبيهقي في السنن الكبرى (٧/١٠ رقم ١٩٦٧٧)، وفي الشعب (٣٩/١-٣٢٢ رقم ١٦٠ و١٦١)، والأصبهانى في الترغيب والترهيب (١٢٣٨). - ٢١٥ كتاب الحدود وغيرها قوله: وعن ابن عمر زَقْرُّنا، تقدم الكلام عليه. قوله: ((هاروت وماروت، قال الله تعالى: ﴿وَمَآ أُنزِلَ عَلَى اُلْمَلَكَيْنِ بِبَابِلَ ج هَرُوتَ وَمَرُوتَ﴾(١) اسما ملكين من الملائكة وبابل اسم موضع بالعراق قریبا من الکوفة ینسب إليها السهر وهو غير منصرف. قوله: ((فتمثلت لهما الزهرة امرأة من أحسن البشر)) الزهرة بفتح الهاء بإسکانها. قوله: رواه ابن حبان من طريق زهير بن محمد [هو: التميمى ثقة يغرب = وقال الخلال في العلل (ص٢٩٥-٢٩٦): قال أبو عبد الله (يعنى أحمد بن حنبل): هذا منكر، إنما يروى عن كعب. وقال البزار: وهذا الحديث رواه غير موسى بن جبير، عن نافع، عن ابن عمر موقوفا. وموسى بن جبير ليس به بأس، وإنما أتى رفع هذا الحديث عندي من زهير بن محمد لأنه لم يكن بالحافظ على أنه قد روى عنه: عبد الرحمن بن مهدي، وابن وهب، وأبو عامر وغيرهم. قال أبوحاتم في العلل (١٦٩٩): هذا حديث منكر. وقال الدارقطنى في العلل (٢٧٩٢): اختلف فيه على نافع: فرواه موسى بن جبير، عن نافع، عن ابن عمر، عن النبي ◌َّ. وخالفه موسى بن عقبة، فرواه عن نافع، عن ابن عمر، عن كعب الأحبار، من رواية الثوري، عن موسى بن عقبة. وقال إبراهيم بن طهمان: عن موسى بن عقبة، عن سالم، عن أبيه، عن کعب. وأخرجه عبد الرزاق في تفسيره (٥٣/١-٥٤)، وابن جرير الطبري في تفسيره (٣٤٣/٢- ٣٤٤)، وابن أبي حاتم في تفسيره (١/ ١٩٠ رقم ١٠٠٦)، والبيهقي في الشعب ٣٢٢/١ (١٦٢) من طرق عن موسى بن عقبة، عن سالم، عن ابن عمر، عن كعب، قوله. وضعف الألبانى المرفوع في ضعيف الترغيب (١٤١٦) وقال: منكر، وقال في الضعيفة (١٧٠): باطل. (١) سورة البقرة، الآية: ١٠٢. ٢١٦ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب وثقه أحمد وابن معين واحتج له ابن خزيمة وابن حبان في صحيحيهما، وقال النسائي: ليس بالقوي وضعفه ابن معين في رواية، وقال أبو حاتم: محله الصدق، وفي حفظه سوء وحديثه بالشام أنكر من حديثه بالعراق]. ٣٥٧٦ - وَعَنِ ابْنِ عَبَّاس ◌ََِّّا قَالَ لما حرمتِ الْخمر مَشى أَصْحَاب رَسُول اللّهِ وَّهِ بَعضهم إِلَى بعض وَقَالُوا حرمت الْخمر وَجعلت عدلا للشرك رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ وَرِ جَاله رجال الصَّحِيح(١). قوله: وعن ابن عباس قُتھا، تقدم الكلام عليه. قوله: لما حرمت الخمر مشى أصحاب رسول الله وَلاّ بعضهم إلى بعض وقالوا حرمت الخمر وجعلت عدلا للشرك)) العدل بفتح العين ويكسرها المثل وتقدم ذلك في الأذكار بعد الصبح من كلام المنذري. ٣٥٧٧- وَعَن أبي تَمِيم الجيشاني أنه سمع قيس بن سعيد بن عبَادَة الأنْصَارِيّ وَهُوَ على مصر يَقُول: سَمِعت رَسُول الله ◌َّه يَقُول: من كذب عَليّ كذبة مُتَعَمدا فَلَيَتَبَوَّأْ مضجعًا من النَّار أَو بَيْتًا فِي جَهَنَّم وَسمعت رَسُول الله ◌َّل يَقُول من شرب الخمر أَتَّى عطشان يَوْم الْقِيَامَة أَلا فَكل مُسكر خمر وكل خمر حرَام وَإِيَّاكُم والغبيراء وَسمعت عبد الله بن عَمْرو بعد ذَلِك يَقُول مثله (١) أخرجه الطبراني في الكبير (١٢/ ٣٧ رقم ١٢٣٩٩)، والحاكم في المستدرك (١٤٤/٤)، وأبو الشيخ في جزء من حديثه (١٣١)، ومن طريق الطبرانى الضياء في المختارة ١٠/ ١٩١ (١٩٢). وصححه الحاكم على شرطهما ووافقه الذهبي. وقال الهيثمى في المجمع (٥٢/٥): رواه الطبراني ورجاله رجال الصحيح. وصححه الألباني في صحيح الترغيب (٢٣٧١). ٢١٧ كتاب الحدود وغيرها لم يخْتَلف إِلَّا فِي بَيْت أَو مَضْجَع رَوَاهُ أَحْمد وَأَبُو يعلى كِلَاهُمَا عَن شيخ من حمير لم يُسَمِّيَاهُ عَن أبي تَمِيم(١). قوله: وعن أبي تميم الجيشاني، والجيشاني بفتح الجيم وإسكان الياء وبلاشين المعجمة منسوب إلى جيشان قبيلة معروفة من اليمن واسم أبي تمیم: عبد الله بن مالك. قوله: أنه سمع قيس بن سعد بن عبادة الأنصاري وهو على مصر [ ... ](٢). قوله: ((من كذب علي كذبة متعمدا فليتبوأ مضجعا من النار)) [٢٣٢/ب] المضجع بفتح الجيم، وتقدم الكلام على الكذب على رسول الله، وما قاله العلماء في ذلك في سماع الحديث في أوائل هذا التعليق. قوله: ((وإياكم والغبيراء)) والغبيراء فسرها الإمام أبو القاسم البغوي بشراب تعمله الحبشة من الذرة يقال له السكركة بضم السين والكاف الأولى وسكون الراء أي نوع من الخمر يتخذ من الذرة ذكره في التنقيح على (٣) المصابيح (٣). (١) أخرجه ابن وهب في الجامع (٧٧)، وأحمد ٤٢٢/٣ (١٥٤٨١ و١٥٤٨٢)، وأحمد بن منيع كما في اتحاف المهرة (٤ /٣٨٧ رقم ٢/٣٨٠٢)، والفسوى في المعرفة والتاريخ (٢٩٩/١)، وأبو يعلى (١٤٣٦)، والطحاوى في معانى الآثار (٦٤٥٣)، والطبرانى في جزء من كذب على متعمدا (١٥٤) والكبير (٣٥٢/١٨ رقم ٨٩٦ و٨٩٧ و ٨٩٨). وقال الهيثمى في المجمع ٧٠/٥: رواه أحمد، وأبو يعلى وفيه راو لم يسم. وضعفه الألبانى الالألباني في ضعيف الترغيب والترهيب (١٤١٧). (٢) بياض في الأصل. (٣) كشف المناهج (٤ /٥٨). ٢١٨ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب ٣٥٧٨- وَرُوِيَ عَن أبي هُرَيْرَة ◌َّ لَهُ أَن رَسُول الله ◌َيِِّ قَالَ من شرب الْخمر خرج نور الإِيمَان من جَوْفِه رَوَاهُ الطََّرَانِيّ(١). قوله: وعن أبي هريرة زقالله تقدم الكلام عليه. قوله: ((من شرب الخمر خرج نور الإيمان من جوفه)) المراد بالجوف البطن [قال جدع بن سنان:] إنّ إبليس من خلق الجن من مارج من نار وكان عظيم الخلق حسنه وكان يسكن الأرض وسبب اتصاله بمحل الملائكة أنه كان خادما للزهرة وكانت الزهرة خلقا حسنا في الأرض من جملة مخلوقات الله تعالى وكانت أنثى ذات جمال فائق [ونور] ساطع وبهاء وافر وكانت الحروب يومئذ بين قبائل الجن متصلة فلما قال الله تعالى للملائكة: ﴿إِنّى جَاعِلٌ فِى الْأَرْضِ خَلِيفَةٌ﴾(٢) وقرئت (خليقة): ﴿قَالُواْ أَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَآءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ﴾(٣) لما فعلوا الجن والبر والطم والدم والجن، قال جدع بن سنان: فقال الله تعالى - وهو أعلم بما يكون وبما هو كائن وبما كان وما هو كائن -: فاختاروا أيتها الملائكة من بينكم من ينزل إلى الأرض فيحكم بين مخلوقاتي ويأخذ القصاص فمن بغي لمن بغي عليه فإني لا أحب الظلم وأنا القوي العزيز، (١) أخرجه الطبراني في الأوسط (١/ ١١٠ رقم ٣٤١). وقال الهيثمى في المجمع ٧٢/٥: رواه الطبراني في الأوسط وفيه من لم أعرفهم. وضعفه اللبانى في ضعيف الترغيب (١٤١٨) وقال: منکر. (٢) سورة البقرة، الآية: ٣٠. (٣) سورة البقرة، الآية: ٣٠. ٢١٩ كتاب الحدود وغيرها قال: واختاروا من بينهم الملكين هارون وماروت وكانا أشد أهل السموات عبادة وأكثرهم تسبيحا وتقديسا فكانا ينزلان إلى الأرض فيحكمان فيها بين مخلوقات الله عز وجل على اختلاف أنواعهم وتغاير أجناسهم وتباين خلقهم من عدة لا تحصى وخلائق لا تدرك في البر والبحر حتى أن الذر لتأتي إليهما وتقول أن الذرة مثلى عدت على قوت لي كنت قد ادخرته لمشتاي فيحكمان بينهما بما ألهمهما الله تعالى من فصل الخطاب وحتى أن السمكة الصغير تستغيث بهما من أذى الكبيرة فيغيثانها ويمنعها من أذاها ولا يزال كذلك ولا يزالا كذلك طول نهارهما إلى آخره فإذا جنحت الشمس للغروب نهضا وقالا: سبحانك اللهم وبحمدك فیکون ذلك منتھی حکمهما ذلك اليوم ثم يتليان أسماء الصعود فيصعدان إلى محل عبادتهما قال: فركب الله فيهما حب الشهوة وأتت الزهرة تستعينهما من حادث حدث عليها فامتحنا بها لما عايناها وعادا يرددانها في حكومتها ذلك اليوم أجمع وقد اشتغلا بها على سائر الحكم بين الخلائق ولم يحكما ذلك اليوم بين أحد من خلق الله تعالى حتى نصراها على غريمها وحكما عليه بغير الحق، قال جدع بن سنان: فلما كان وقت صعودهما قالت لهما الزهرة وقد تحققت ميلهما لو علمتماني الأسماء حتى كنت أصعد معكما ولا أفارقكما، قالت: قد علمت مرادكما قال: فعلماها الأسماء وكان إبليس قائما معها فاسترق الأسماء وسبقها صعودا ثم تبعته فمسخت كوكبا في السماء الثالثة وذلك محل عبادة هاروت وماروت، وصعد إبليس إلى محل عبادة هاروت في السماء الدنيا وتقرب ٢٢٠ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب بالعبادة والتسبيح والتقديس حتى تعجب منه ملائكة السماء فاشتاق إليه أهل السماء الثالثة فصعد إليهم وفعل. [٢٣٣ / أ] كذلك فلم يزل يتقرب بالعبادة وكثرة التسبيح والتقديس حتى سمي طاووس الملائكة وعاد قريبا القدوة ونديم الحضرة وعلم بإرادة الله عز وجل وبما سبق له في غامض علمه الذي لا يعلمه سواه جميع المخلوقات في السموات السبع والأرضين السبع وأما الزهرة فمسخت كوكبا وأما هاروت وماروت فإنهما لما علما الزهرة وإبليس الأسماء سلباها وعلما أنهما قد عصيا فسألا الله عز وجل عذاب الدنيا دون عذاب الآخرة فهما يعذبان بأرض بابل [ويعلمان] الناس السحر كما قال الله تعالى في كتابه العزيز: ﴿وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّى يَقُولَا إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلَا تَكْفُرْ﴾(١) الآية، وقد عنوهما الشعراء وكذروهما في أشعارهم ونسبوا إليهما السحر ولذلك عرفت بابل بالسحر،أ.هـ قاله في تاريخ كنز الدرر وهو تاريخ مطول تسع مجلدات(٢). تنبيه: قوله تعالى: ﴿أَتَّجُعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَآءَ﴾(٣) إلى قوله: ﴿إِنَّّ أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُونَ﴾(٤) روى يحيى بن أبي كثير قال: الذين قالوا (١) سورة البقرة، الآية: ١٠٢. (٢) كنز الدرر (٢٣٧/١ - ٢٤٠) (٣) سورة البقرة، الآية: ٣٠. (٤) سورة البقرة، الآية: ٣٠.