النص المفهرس
صفحات 181-200
١٨١ كتاب الحدود وغيرها ذبحها كما تفصل أعضاء الشاة إذا أرادوا إصلاحها للأكل، قال الحافظ نقلا عن الخطابي: معنى الكلام إنما هو توكيد التحريم والتغليظ، يقول: من استحل بيع الخمر فليستحل أكل الخنازير فإنهما في الحرمة والإثم سواء إذا كنت لا تستحل أكل لحم الخنزير فلا تستحل ثمن الخمر(١)،أ.هـ. وقال في النهاية: معناها فليقطعها قطعا وليفصلها أعضاء كما تفصل الشاة، يقال شقصه يشقصه. وبه سمي القصاب مشقصا. المعنى: من استحل بيع الخمر فليستحل بيع الخنزير، فإنهما فى التحريم سواء. وهذ لفظ أمر معناه النهى، تقديره: من باع الخمر فليكن للخنازير قصابا. جعله الزمخشري من كلام الشعبي(٢)، أ.هـ. قَالَ سَمِعتِ رَسُول الله وَّهِ يَقُول أَتَانِي ٣٥٥٣- وَعَن ابْن عَبَّاس زًَُّّا جِبْرِيل فَقَالَ يَا مُحَمَّد إِن الله لعن الخمر وعاصرها ومعتصرها وشاربها والمحمولة إِلَيْهِ وبائعها ومبتاعها وساقيها ومسقاها رَوَاهُ أُحْمد پِإِسْنَاد صَحِيح وَابْن حبَان فِي صَحِيحِهِ وَالْحَاكِمِ وَقَالَ صَحِيحِ الْإِسْنَادَ (٣). قوله: وعن ابن عباس زَقْریًّا، تقدم الكلام عليه. (١) معالم السنن (١٣٤/٣). (٢) النهاية (٢/ ٤٩٠). (٣) أخرجه ابن وهب في الجامع (٥٣)، وأحمد ٣١٦/١ (٢٨٩٧) وعبد بن حميد (٦٨٦)، وابن المنذر في الأوسط (٧٨٠٤)، وابن حبان (٥٣٥٦)، والطبرانى في الدعاء (٢٠٩٢) والكبير (٢٣٣/١٢ رقم ١٢٩٧٦)، والحاكم (٣٣/٢) و(١٤٥/٤). وصححه الحاكم ووافقه الذهبي. وصححه الألباني في الصحيحة (٨٣٩) وصحيح الترغيب (٢٣٦٠). ١٨٢ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب قوله وَالحلقة: ((أتاني جبريل فقال: يا محمد إن الله لعن الخمر وعاصرها)) فذكر الحديث إلى أن قال: ((ومبتاعها)) أي مشتريها، ففيه دليل على أن شرب الخمر من الكبائر فإن الكبيرة عند العلماء ما لعن فاعلها أو توعد فاعلها بالنار(١) . قوله: ((قاتل الله اليهود إن الله حرم عليهم الشحوم فجملوها)) الحديث، قاتل الله اليهود أي قتلهم الله، وقيل: لعنهم، وقيل: عاداهم وقد تكررت هذه اللفظة في الحديث ولا تخرج عن هذه المعاني وقد ترد لمعنى التعجب من الشيء کقولهم تربت يداه وقد ترد ولا يراد بها وقوع الأمر. قوله: ((حرمت عليهم الشحوم فجملوها)) وفي حديث آخر: ((فأجملوه)) يعني الشحم، وجملت الشحم وأجملته إذا أذبته واستخرجت دهنه وجملت الشيء أفصح من أجملت وكذلك يجملون الودك بفتح الياء وضمها أي یذیبونه(٢). قوله: ((إن الله إذا حرم على قوم أكل شيء حرم عليهم ثمنه)) هو عام إلا ما خرج بدليل كالبغل والحمار الأهلى إلى آخره. تنبيه: قال الشافعي وأحل الله تعالى طعام أهل الكتاب وهو ذبائحهم ولم يستثن منها شيئا لا شحما ولا غيره فدل على جواز أكل جميع الشحوم من ذبائحهم وذبائح المسلمين فالشحوم التي كانت محرمة على اليهود حلال لنا (١) في الهامش: هذا يتعلق بحديث ابن عباس بحوله أخره المصنف رحمه الله ونبه عليه. قلت: يعنى ما يأتى بعده من كلام فهو تتمة للكلام على حديث ابن عباس قبله. (٢) النهاية (١ /٣٩٨)، ومشارق الأنوار (١ / ١٥٢). ١٨٣ كتاب الحدود وغيرها ليست مكروهة وبه قال أبو حنيفة والثوري والأوزاعي وجماهير العلماء وبعض أصحاب أحمد وهو قول الخرقي منهم، وقال مالك مكروهة ليست محرمة، وقال ابن القاسم وأشهب وبعض أصحاب أحمد غنها محرمة، قال القاضي عياض: وهو قول كبراء أصحاب مالك(١)، أ.هـ قاله في الديباجة. ٣٥٥٤- وَرُوِيَ عَن أبي أُمَامَة رََّهُ عَنِ النَّبِ وَالْ قَالَ يبيت قوم من هَذِه الأمة على طعم وَشرب وَلَهو وَلعب فيصبحوا قد مسخوا قردة وَخَنَازِير وليصيبهم خسف وَقذف حَتَّى يصبح النَّاس فَيَقُولُونَ خسف اللَّيْلَة ببني فلان وَخسف اللَّيْلَة بدار فلان خَواص ولترسلن عَلَيْهِم حِجَارَة من السَّمَاء كَمَا أرسلت على قوم لوط على قبائل فِيهَا وعَلى دور ولترسلن عَلَيْهِم الرّيح الْعَقِيم الَّتِي أهلكت عادا على قبائل فيهاوعلى دور بشربهم الْخمر ولبسهم الْحَرِير واتخاذهم الْقَيْنَات وأكلهم الرِّبَا وقطيعتهم الرَّحِم وخصلة نَسِيَهَا جَعْفَر رَوَاهُ أَحْمد مُخْتَصرا وَابْن أبي الدُّنْيَا وَالْبَيْهَقِيّ(٢). (١) المجموع شرح المهذب (٧١/٩). (٢) أخرجه الطيالسى (١٢٢٣)،، ومن طريقه أبو نعيم في الحلية ٢٩٥/٦-٢٩٦، وأحمد في المسند ٢٥٩/٥ (٢٢٦٦١) وعبد الله بن أحمد في زوائد المسند ٣٢٩/٥ (٢٣٢٣٧ و٢٣٢٣٨ و٢٣٢٣٩ و٢٣٢٤٠)، وابن أبى الدنيا في ذم الملاهى (٣)، والخرائطى في مساوىء الأخلاق (٢٧١)، والحاكم ٥١٥/٤، وأبو نعيم في الحلية ٢٩٥/٦-٢٩٦، والطبراني في الكبير (٢٥٦/٨ رقم ٧٩٩٧)، والبيهقي في الشعب (٤٢٠/٧-٤٢١ رقم ٥٢٢٦)، والشجرى في الأمالى (٣٧١/٢). وصححه الحاكم ووافقه الذهبي. قال البوصيرى في اتحاف الخيرة ٩١/٨: رواه أبو داود الطيالسي واللفظ له وأبو يعلى الموصلي وعبد الله بن أحمد بن حنبل في زوائده على المسند ومدار أسانيدهم على ١٨٤ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب قوله: وعن أبي أمامة نَّ ه تقدم الكلام عليه. قوله وَالقر: (يبيت قوم من هذه الأمة على طعم وشرب ولهو ولعب فيصبحوا قد مسخوا قردة وخنازير وليصيبهم خسف وقذف)) الحديث، وروى ابن أبي الدنيا عن محمد بن المنكدر عن عائشة رَّالَّهَا قالت: قال رسول الله وَيقر: (يكون في أمتي مسخ وخسف وقذف))قالت: يا رسول الله وهم يقولون لا إله إلا الله، فقال: ((إذا ظهرت القيان وظهر الزنا وشربت الخمر ولبس الحرير كان ذا عند ذا)) (١) ففيه أن المسخ قد يكون في هذه الأمة خلاف من زعم أنه لا يكون وإنما مسخها بقلوبها(٢)، وروي الطبراني في معجمه الأوسط من حديث أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله وَالغد: ((في آخر الزمان تأتي المرأة فتجد زوجها قد مسخ قردا لأنه [٢٢٨/ ب] لا يؤمن بالقدر))(٣) . = عاصم بن عمرو البجلي، وهو ضعيف. وقال الهيثمى في المجمع ١٠/٨: رواه عبد الله، وروى الطبراني منه حديث أبي أمامة فقط، وفرقد ضعيف. وضعفه الألباني في ضعيف الترغيب (١٤٠٦). (١) أخرجه ابن أبى الدنيا في ذم الملاهى (٤) من طريق أبى معشر عن محمد بن المنكدر، عن عائشة. وأبو معشر هو نجيح بن عبد الرحمن السندي وهو ضعيف. (٢) قاله مجاهد كما فى تفسير الطبرى (٦٥/٢) وتفسير ابن أبى حاتم (١٣٣/١ رقم ٦٧٢). وقد رده الطبرى والمفسرون فقال: وهذا القول الذي قاله مجاهد، قول لظاهر ما دل عليه کتاب الله مخالف. (٣) أخرجه الطبرانى فى الأوسط (٧/ ١٥٨ رقم ٧١٥٠). وقال الطبرانى: لم يرو هذا الحديث عن عمرو بن دينار إلا أبو مصلح، تفرد به بشار بن قيراط. وقال الهيثمى فى المجمع ١٨٥ كتاب الحدود وغيرها واختلف العلماء في الممسوخ هل يعقب أو لا على قولين، أحدهما: نعم، وهو قول الزجاج والقاضي أبو بكر بن العربي المالكي وقال الجمهور لا يكون ذلك قال ابن عباس: لم يعش ممسوخ قط أكثر من ثلاثة أيام ولا يأكل ولا يشرب واحتج الأولن بأحاديث منها حديث الضب الذي رواه مسلم عن أبي سعيد وجابر أن النبي أتي بضب فأبى أن يأكله وقال:] لا [أدرى] لعله من القرون التي مسخت(١)، فأما حديث الضب والفأر فكان ذلك قبل أن يوحى إليه أن الله لم يجعل ممسوخ نسلا فلما أوحى عليه زال عنه ذلك التخوف وعلم أن الضب والفأر ليسا مما مسخ فعند ذلك أخبرنا بقوله ◌َّة لمن سأله عن القردة والخنازير هي مما مسخ، فقال: إن الله لم يهلك قوما أو يعذب قوما فيجعل لهم نسلاً(٢) وإن القردة والخنازير كانوا قبل ذلك وهذا نص صريح وعن مجاهد في تفسير آية المسخ في بني إسرائيل إنما مسخت قلوبهم فقط، وردت أفهامهم كأفهام القردة وهذا قول تفرد به عن جميع المسلمين(٣)،أ.هـ. ٣٥٥٥ - وَرُوِيَ عَن عَليّ بن أبي طَالب ◌ََّهُ قَالَ: قَالَ رَسُول الله ◌َيُّهِ إِذا فعلت أمتِي خمس عشرَة خصْلَة حل بهَا الْبَلَاء قيل مَا هن يَا رَسُول الله قَالَ إِذا كَانَ الْمغنم دولا وَالْأَمَانَة مغنما وَالزَّكَاة مغرما وأطاع الرجل زوجته وعق أمه = ٧/ ٢٠٦: رواه الطبراني في الأوسط، وفيه بشار بن قيراط وهو ضعيف. وقال الألباني: منكر الضعيفة (٦٥٦٤). (١) أخرجه مسلم (٤٨-١٩٤٩) من حديث جابر، و(٥٠ و٥١-١٩٥١) عن أبى سعيد الخدرى. (٢) أخرجه مسلم (٣٣ - ٢٦٦٣) عن ابن مسعود. (٣) حياة الحيوان (٣٣٣/٢ -٣٣٤). ١٨٦ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب وبر صديقه وجفا أَبَاهُ وَارْتَفَعتِ الْأَصْوَاتِ فِي الْمَسَاجِد وَكَانَ زعيم الْقَوْم أرذلهم وَأكْرم الرجل مَخَافَة شَره وشربت الْخُمُور وَلبس الْحَرِير واتخذت الْقَيْنَاتِ وَالْمَعَازِف وَلعن آخرِ هَذِه الأمة أَولَهَا فليرتقبوا عِنْد ذَلِك ريحًا حَمْرَاء أَو خسفا ومسخا رَوَاهُ التِّرْ مِذِيّ وَقَالَ حَدِيثٍ غَرِيب (١). قوله: وروي عن علي بن أبي طالب زَقْطاله تقدم الكلام عليه. قوله ◌َّر: ((إذا كان المغنم دولا والأمانة مغنما)) أي: يرى من في يده أمانة أن الخيانة فيها غنيمة قد غنمها، ((والزكاة مغرمًا)) الحديث سيأتي الكلام على ذلك في بابه إن شاء الله تعالى. قوله: ((واتخذت القينات)) وفي رواية ((القينات والمعازف)) والقينات جمع قينة وهي الأمة المغنية كذا قاله الحافظ في غير ما موضع من هذا الكتاب، قال الشافعي رحمه الله تعالى وصاحب الجارية إذا جمع الناس لسماعها فهو (١) أخرجه الترمذى (٢٢١٠)، وابن أبى الدنيا فى ذم الملاهى (٥)، وابن حبان فى المجروحين (٢٠٦/٢-٢٠٧)، والطبرانى فى الأوسط (١٥٠/١- ١٥١ رقم ٤٦٩)، وابن بشران فى الأمالى (١٢٤٨)، والدانى فى الفتن (٣٢٠)، والخطيب فى تاريخ بغداد (٢٦٥/٤)، والأصبهانى فى الترغيب والترهيب (١٢٣٩). وقال الترمذى: هذا حديث غريب، لا نعرفه من حديث علي بن أبي طالب إلا من هذا الوجه ولا نعلم أحدا رواه عن يحيى بن سعيد الأنصاري غير الفرج بن فضالة والفرج بن فضالة قد تكلم فيه بعض أهل الحديث وضعفه من قبل حفظه، وقد رواه عنه وكيع، وغير واحد من الأئمة. وقال الطبرانى فى: وقال الدارقطنى فى العلل (٣٦٧٣): غير محفوظ. وقال فى سؤالات البرقانى (ص ١٢/٥٠): هذا باطل. وضعفه الألبانى فى الضعيفة (١١٧٠)، المشكاة (٥٤٥١)، ضعيف الترغيب (١٤٠٧) و(١٧٧٣). ١٨٧ كتاب الحدود وغيرها سفیه ترد شهادتاه وغلظ القول فيه، وقال هو دیاثة فمن فعل ذلك كان ديوثا، قال القاضي أبو الطيب: وإنما جعل صاحبها سفيها لأنه دعا الناس إلى الباطل ومن دعا الناس إلى الباطل كان سفيها فاسقًا(١). قال الله تعالى: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَن يَشْتَرِى لَهُوَ الْحَدِيثِ﴾(٢) الآية، قال الواحدي وغيره(٣): أكثر المفسرين على أن المراد بلهو الحديث الغناء قاله ابن عباس في رواية ابن جبير ومقسم عنه. قال الواحدي: وأما غناء القينات فذلك أشد ما في الباب وذلك لكثرة الوعيد الوارد فيه وهو ماروي أن النبي وَلّم قال: ((من استمع إلى قينة صب في أذنيه الآنك يوم القيامة)) الآنك الرصاص المذاب وقد جاء في تفسير لهو الحديث بالغناء مرفوعا إلى النبي وَّل، ففي مسند الإمام أحمد ومسند الحميدي وجامع الترمذي أن النبي وَالار قال: ((لا تبيعوا القينات ولا تشتروهن ولا تعلموهن ولا غير في تجارة فیهن وثمنهن حرام في مثل هذا نزلت هذه الآية: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَن يَشْتَرِى لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَنِ سَبِيلِ اللَّهِ﴾ (٤(٥) قال أبو (١) الرد على من يحب السماع (ص٢٨)، وتلبيس إبليس ص ٢١٥، وإغاثة اللهفان ٢٣٠/١. (٢) سورة لقمان، الآية: ٦. (٣) التفسير الوسيط (١٨ /٩٤). (٤) سورة لقمان، الآية: ٦. (٥) أخرجه أحمد ٢٥٢/٥ (٢٢١٦٩) و٢٦٤/٥ (٢٢٢٨٠)، والترمذى (١٢٨٢) و(٣١٩٥)، وابن ماجه (٢١٦٨). قال الترمذى: هذا حديث غريب إنما يروى من حديث القاسم عن أبي أمامة والقاسم ثقة، وعلي بن يزيد يضعف في الحديث، سمعت محمدا يقول: القاسم ثقة، وعلي بن يزيد يضعف. وقال الألباني: حسن، الصحيحة (٢٩٢٢). ١٨٨ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب الصهباء: سألت ابن مسعود عن قوله تعالى: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَن يَشْتَرِى لَهُوَ اٌلْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَن سَبِيلِ اللَّهِ﴾، فقال: والذي لا إله غيره هو الغناء، قال الحاكم أبو عبد الله في التفسير من كتابه المستدرك: ليعلم طالب هذا العلم أن تفسير الصحابي الذي شهد الوحي والتنزيل عند الشيخين حديث مسند، وقال في موضع آخر من كتابه هو عندنا في حكم المرفوع (١)، أ.هـ، وقال ابن رجب الحنبلي: ومن يحرم [٢٢٩/ أ] الغناء كأحمد ومالك فإنهما يقولان: إذا بيعت الأمة المغنية تباع على أنها [صادحة] ولا يؤخذ لغنائهن ثمن ولو كانت الجارية ليتيم ونص على ذلك أحمد، ولا يمنع الغناء من أصل بيع العبد والأمة لأن الانتفاع به في غير الغناء حاصل بالخدمة وغيرها، وهي من أعظم مقاصد الرقيق، نعم إن كان المشتري لا يشتريه إلا للمنفعة المحرمة لا يجوز بيعه عند الإمام أحمد وغيره من العلماء كما لا يجوز بيع العصير ممن يتخذ خمرا ولا بيع السلاح في الفتنة ولا بيع الرياحين والأقداح لمن يعلم أنه يشرب عليها الخمر أو الغلام لمن يعلم منه الفاحشة، انتهى (٢). تنبيه: قال ابن مسعود رُّه: إياكم والغناء فإنه ينبت النفاق في القلب كما ينبت الماء البقل، أ.هـ قوله: ((والمعازف)) قال الجوهري (٣): المعازف آلات الملاهي وقال غيره الدفوف و غيرها مما یضرب به،أ.هـ. (١) إغاثة اللهفان (٢٣٩/١ -٢٤٠). (٢) جامع العلوم والحكم (١٢١٤/٣). (٣) الصحاح (٤/ ١٤٠٣)، ومشارق الأنوار (٢/ ٨٠)، وشرح المشكاة (٢٥٥٧/٨-٢٥٥٨) للطيبي. ١٨٩ كتاب الحدود وغيرها وقال النووي: المعازف الملاهي ويشمل الأوتار والمزامير والعازف اللاعب بها حكاه الرافعي (١). قوله: ((ولعن آخر هذه الأمة أولها» يعني بذلك الروافض تقدم الكلام على ذلك في كتاب العلم أو قبله. ٣٥٥٦- وَعَن أبي هُرَيْرَة رََّهُ قَالَ قَالَ رَسُول الله وَلِّ من زنى أَو شرب الْخمر نزع الله مِنْهُ الْإِيمَان كَمَا يخلع الإِنْسَانِ الْقَمِيص من رَأْسه رَوَاهُ الْحَاكِم وَتقدم فِي بَاب الْحمام حَدِيث ابْنِ عَبَّاس عَنِ النَّبِي ◌َِّ مِن كَانَ يُؤمن بِالله وَالْيَوْمِ الآخِرِ فَلَا يشرب الخمر من كَانَ يُؤْمن بِالله وَالْيَوْم الآخر فَلَا يجلس على مائدة يشرب عَلَيْهَا الْخمر الحَدِيثِ رَوَاهُ الطََّرَانِيّ(٢). قوله: وعن أبي هريرة نَظ ◌ّهُ تقدم الكلام عليه، قوله وَّة: ((من زنى أو شرب الخمر نزع الله منه الإيمان)) الحديث، المراد بنزع الإيمان من قلبه وخروجه منه كمال الإيمان لا أصله والله أعلم، قاله العراقي في شرح الأحكام(٣). (١) العزيز شرح الوجيز (١٩/١٣)، وتهذيب الأسماء واللغات (٢١/٤). (٢) أخرجه الحاكم (١/ ٢٢). وقال الحاكم: على شرط مسلم، فقد احتج بعبد الرحمن بن حجيرة وعبد الله بن الوليد وهما شاميان ووافقه الذهبي. وضعفه الألباني في الضعيفة (١٢٧٤) وضعيف الترغيب (١٤٠٨) و(١٤٣٣). وأما حديث ابن عباس: أخرجه الطبراني في الكبير (١٩١/١١ رقم ١١٤٦٢). وقال الهيثمى في المجمع ٢٧٨/١ -٢٧٩: رواه الطبراني في الكبير، وفيه يحيى بن أبي سليمان المدني، ضعفه البخاري وأبو حاتم، ووثقه ابن حبان. وصححه الألباني في صحيح الترغيب (١٧٢) و(٢٣٦٠). (٣) طرح التثريب (٢٦٤/٧). ١٩٠ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب ٣٥٥٧- وَرُوِيَ عَن خباب بن الأَرَت ◌َّهُ عَنِ رَسُول الله وَلِّ أَنْه قَالَ إِياك وَالْخمر فَإِنَّهَا تفرع الْخَطَايَا كَمَا أَن شَجَرِهَا يفرع الشّجر رَوَاهُ ابْن مَاجَه وَلَيْسَ فِي إِسْنَاده من ترك(١). قوله: وعن خباب بن الأرت رَقُّهُ تقدم الكلام عليه. قوله: ((إياك والخمر فإنها تفرع الخطايا كما أن شجرها يفرع الشجر)) قال عبد اللطيف البغدادي: معنى تفرع تطول يقال فرع فلان الرجال وفلانة النساء إذا طالهم، فمعناه: أن خطيئة شارب الخمر تطول سائر الخطايا وتعلوها وتزيد عليها كما أن شجرتها تطول سائر الشجر التي تتعلق بها وتتسلق إليها، قال: وفي الحديث معنيان لطيفان عجيبان أحدهما: تشبيه المعقول بالمحسوس وجعل الأحكام الشرعية في حكم الأعيان المرئية، والآخر: أن الخمر طريق إلى الفواحش ومحسنة لها ودرجة إلى كل خبيثة ولذلك سميت أم الخبائث، فقال: إنها مفتاح كل شر وكذلك شجرتها فإنها تتعلق بالشجر الدانية منها وتفرعها وتعلوها وتصير درجة وسلما وطريقا ومسلكا ومرقاة فشرب الخمر وصلة إلى الخطايا كما ان شجرتها وصلة إلى كل شجرة تعلوها (٢)، وقال غيره: معناه أن شجرتها إذا غرست بإزاء شجرة الزيتون أو التين ارتفعت معها وازدادت وكذلك خطيئتها تعلق جميع الخطايا يقال فرع فلان الرجل إذا طالهم، أ.هـ قاله في الديباجة. (١) أخرجه ابن ماجه (٣٣٧٢). قال البوصيرى في الزجاجة ٣٧/٤: هذا إسناد فيه منير بن الزبير الأزدي الشامي وهو ضعيف. وضعفه الألباني في ضعيف الترغيب (١٤٠٩). (٢) مصباح الزجاجة (ص٢٤١) للسيوطي. ١٩١ كتاب الحدود وغيرها ٣٥٥٨- وَعَنِ ابْنِ عمر زَّوَيُّهَا قَالَ: قَالَ رَسُول الله وَّه: كل مُسكر خمر وكل مُسكر حرَام وَمن شرب الخمر فِي الدُّنْيَا فَمَاتَ وَهُوَ يدمنها لم يشْرِبهَا فِي الْآخِرَة رَوَاهُ الْبُخَارِيّ وَمُسلم وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ وَالْبَيْهَقِيّ وَلَفظه فِي إِحْدَى رواياته قَالَ رَسُول الله وَِّ مِن شرب الخمر فِي الدُّنْيَا وَلم يتب لم يشْربهَا فِي الْآخِرَة وَإِن دخل الْجِنَّةُ(١). ٣٥٥٩- وَفِي رِوَايَة لمُسلم قَالَ من شرب الْخمر فِي الدُّنْيَا ثُمَّ لم يتب مِنْهَا حرمهَا فِي الْآخِرَة قَالَ الْخطابِيّ ثُمَّ الْبَغَوِيّ فِي شرح السّنة وَفِي قَوْله حرمها فِي الْآخِرَة وَعِيدٍ بِأَنَّهُ لَا يَدْخلِ الْجِنَّة ◌ِأَن شراب أهل الجنَّة خمر إِلَّا أَنهم لا يصدعون عَنْهَا وَلا ينزفون وَمن دخل الْجِنَّة لَا يحرم شرابها انْتهى (٢). قوله: وعن ابن عمر ◌ُلَّھا، تقدم الكلام عليه. قوله وَّر: ((كل مسكر خمر)) خمر سميت بذلك لسترها العقل، أو لمخامرتها إياه في مخالطتها وقد جاء في الحديث: ((والخمر ما خامر العقل)) أي خالطه، وقال عياض: الخمر مؤنثة [أي: باعتبار معاد الضمير والإشارة وإسناد الأفعال] وتذكر على ضعف ويقال في لغة قليلة خمرة بالهاء، سميت بذلك لتخميرها العقل أي تغطيتها إياه وهي حقيقة في المعتصر من ماء العنب ولا تطلق على غيره إلا مجازًا(٣). (١) أخرجه مسلم (٧٣ و٧٤ و٧٥ - ٢٠٠.)، وأبو داود (٣٦٧٩)، والترمذى (١٨٦١) و(١٨٦٤)، والنسائي في المجتبى ٤٦٩/٨ (٥٧١٩ و٥٧٢٠) والكبرى (٥١٦٣ و٥١٦٤). (٢) أخرجه مسلم (٧٨ - ٢٠٠٣)، وابن ماجه (٣٣٧٣). (٣) النجم الوهاج (٤١٨/١)، وتحرير ألفاظ التنبيه (ص ٤٦). ١٩٢ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب قوله:(( ومن شرب الخمر [في الدنیا] فمات وهو يدمنها» وفي رواية: ((ولم یتب لم يشربها في الآخرة» يدمنها: أي يداوم على شربها. وقوله: ((لم يشربها في الآخرة)) يعني لا يدخل الجنة ولا يشربها حتى [٢٢٩/ ب] يطهر من دنس ذنب شرب الخمر بأن يعفو الله عنه أو يعذب بعد ذلك، وإذا طهر فدخل الجنة شرب من خمر الجنة. قوله: ((وكل مسكر حرام)) قال ابن رجب وإلى هذا القول ذهب جمهور علماء المسلمين من الصحابة والتابعين ومن بعدهم من علماء الأمصار وهو مذهب مالك والشافعي والليث والأوزاعي وأحمد بن حنبل وإسحاق ومحمد بن الحسن وغيرهم وهو مما اجتمع على القول به أهل المدينة كلهم وخالف فيه طوائف من علماء أهل الكوفة وقالوا إن الخمر إنما هي خمر العنب خاصة وما عداها فإنما يحرم منه القدر الذي يسكر ولا يحرم ما دونه وما زال علماء الأمصار ینکرون ذلك علیهم وإن كانوا في ذلك مجتهدین مغفورًا لهم وفيه خلق من أئمة العلم ومما يدل على أن كل مسكر خمر أن تحريم الخمر إنما نزل بالمدينة بسبب سؤال أهل المدينة عما عندهم من الأشربة ولم يكن بها خمر العنب فلو لم يكن أنه تحريم الخمر شاملة لما عندهم لما كان بيان ما سألوا عنه ولكان مجمل السبب خارجا من عموم الكلام(١)،أ.هـ. تنبيه: واختلفوا في السكران، فقيل: هو من اختلط كلامه المنظوم وانكشف سره المكتوم وقيل هو من لا يعرف السماء من الأرض ولا الطول (١) جامع العلوم والحكم (١٢٢٧/٣-١٢٢٨). ١٩٣ كتاب الحدود وغيرها من العرض (١)،.هـ. فائدة: قال الشيخ الإمام السبكي: كل ما يقوله الأطباء وغيرهم في الخمر من المنافع هو شيء كان بشهادة القرآن بأن فيها منافع للناس قبل تحريمها وأما بعد نزول آية التحريم فإن الله الخالق لكل شيء سلبها المنافع جملة فليس فيها شيء من المنافع قال: وبهذا تسقط مسألة التداوي بالخمر وعلى هذا يدل قوله وَلخلقه: ((إن الله تعالى لم يجعل شفاء أمتي فيما حرم عليها)) انتهى (٢). وقال النووي في الحدیث تصریح بأنها ليست بدواء فكأنه تناولها بلا سبب وهذا هو الصحيح عند أصحابنا أنه يحرم التداوي بها وكذا يحرم شربها وأما إذا غص بلقمة ولم يجد ماء يسيغها به إلا الخمر فيلزمه الإساغة بها لأن حصول الشفاء حينئذ مقطوع به بخلاف التداوي (٣)، أ.هـ قاله في الديباجة. قوله وَّ: ((ومن شرب الخمر في الدنيا فمات وهو يدمنها لم يشربها في الآخرة)) وفي رواية: ((لم يتب منها حرمها في الآخرة)) وفي رواية: ((من شرب الخمر في الدنيا لم يشربها في الآخرة إلا أن يتوب)) رواه الجماعة إلا الترمذي معناه أنه يحرم شربها في الجنة وإن دخلها فإنها من فاخر شراب الجنة فمنعها هذا العاصي بشربها في الدنيا قيل: إنه ينسى شهوتها لأن الجنة فيها كل ما (١) المجموع (٧/٣) وروضة الطالبين (٦٢/٨)، والكواكب الدرارى (١٥٢/٢٠) وزهر العريش في تحريم الحشيش (ص١٠٣). (٢) النجم الوهاج (٢٢٨/٩). (٣) شرح النووي على مسلم (١٥٣/١٣). ١٩٤ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب يشتهي وقيل لا يشتهيها وإن ذكرها ويكون هذا نقص نعيم في حقه تمييزا بيه وبين تارك شربها (١). وقيل: معنى الحديث أن حرمانه الخمر إنما هو في الوقت الذي يعذب فيه في النار ويسقي من طينة الخبال فإذا خرج من النار بالشفاعة أو بالرحمة العامة أدخل الجنة ولم يحرم شيئا منها لا خمرًا ولا حرير ولا غيره(٢). وفي هذا الحديث دليل على أن التوبة تكفر المعاصي الكبائر وهو مجمع عليه واختلف متكلموا أهل السنة في أن تكفيرها قطعي أو ظني وهو (٣) الأقوى (٣). وقال القرطبي: فيه دليل على أن التوبة من الذنب مكفرة له وهو ما صرحت به آيات الكتاب والسنة لقوله تعالى: ﴿وَهُوَ الَّذِى يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ، وَيَعْفُواْ عَنِ السَّيِّئَاتِ﴾ (٤) وقوله: ﴿إِلَّ مَن تَابَ وَءَامَنَ وَعَمِلَ عَمَلَا صَلِحًا فَأُوْلَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ﴾(٥) وغير [٢٣٠/أ] ذلك، وقال وَ ي: ((التائب من الذنب كمن لا ذنب له)) وهو مقطوع به في التوبة من الكفر وقيل [هل] هو مقطوع [به] [أو مظنون] في التوبة من غير الكفر؟ اختلف فيه أهل السنة، قال: والذي أقول به أن من استقرأ الشريعة كتابا وسنة (١) المصدر السابق (١٣ / ١٧٣). (٢) المفهم (١٧ / ١١). (٣) شرح النووي على مسلم (١٣/ ١٧٣). (٤) سورة الشورى، الآية: ٢٥. (٥) سورة الفرقان، الآية: ٧٠. ١٩٥ كتاب الحدود وغيرها وتتبع ما فيهما من هذا المعنى لعم على القطع واليقين أن الله يقبل توبة الصادقين(١)، أ.هـ قاله في الديباجة. ٣٥٦٠ - وَعَن أبي مُوسَى رَ أَنْ النَّبِي ◌َِّ قَالَ ثَلَاثَة لَا يَدْخُلُونَ الْجَنَّة مدمن الْخمر وقاطع الرَّحِم ومصدق بالسحرِ وَمن مَاتَ مدمن الخمر سقَاهُ الله جلّ وَعلا من نهر الغوطة قيل وَمَا نهر الغوطة قَالَ نهر يجْرِي من فروج المومسات يُؤْذِي أهل النَّار ريح فروجهم رَوَاهُ أَحْمد وَأَبُو يعلى وَابْن حِبَان فِي صَحِيحِه وَالْحَاكِم وَصَحِحُهُ فِي رِوَايَة ◌ِاِبْنِ حبَان قَالَ رَسُول اللهِ وَّهِ لَا يدْخل الجنَّة مدمن خمر وَلَا مُؤمن بِسحر وَلَا قَاطع رحم المومسات هن الزانيات(٢). قوله: وعن أبي موسى زَقْ لَّهُ تقدم الكلام عليه. قوله وَج: ((ثلاثة لا يدخلون الجنة مدمن الخمر)) الحديث، معناه: لا يدخلون الجنة من أول وهلة وقت دخول الفائزين إذا فتحت أبوابها لهم بل يؤخرون فيتأول الحديث ولا يحمل على ظاهره والله أعلم. (١) المفهم (١٧ /٩-١٠). (٢) أخرجه أحمد ٣٩٩/٤ (١٩٥٦٩)، وبحشل في تاريخ واسط (ص١٦١)، وأبو يعلى (٧٢٤٨)، وابن حبان (٥٣٤٦) و(٦١٣٧)، والمخلص في المخلصيات (٧٤٠)، والحاكم ٤ /١٤٦، والأصبهاني في الترغيب والترهيب (١٢٣٧) و(١٢٤٧). قال الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي. وقال الهيثمي في مجمع الزوائد ٧٤/٥: رواه أحمد وأبو يعلى والطبراني، ورجال أحمد وأبي يعلى ثقات. وضعفه الألباني في الضعيفة (١٤٦٣) وضعيف الترغيب (٢١٥٧)، وصححه في صحيح الترغيب (٢٥٣٩). ١٩٦ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب ٣٥٦١ - وَعَن أبي هُرَيْرَة ◌ََّهُ عَنِ النَِّ نََّ قَالَ: أَربع حق على الله أَن لَا يدخلهم الجنّة وَلَا يذيقهم نعيمها مدمن الْخمر وآكل الرِّبَا وآكل مَال الْيَتِيم بِغَيْرِ حق والعاق لوَالِديهِ رَوَاهُ الْحَاكِمِ وَقَالَ صَحِيحِ الْإِسْنَادِ قَالَ الْحَافِظِ فِيهِ إِبْرَاهِیم بن خثيم بن عرَا وَهُوَ مَتْرُوك. قوله: وعن أبي هريرة زُاتَّة تقدم الكلام عليه. قوله وَّي: ((أربع حق على الله أن لا يدخلهم الجنة، ولا يذيقهم نعيمها مدمن الخمر)) هذا الحديث أيضا لا يحمل على ظاهره بل يتأول والله أعلم. ٣٥٦٢ - وَعَن أنس بن مَالك ◌ََّ قَالَ قَالَ رَسُول الله وََّ لَا يلج خَائِط الْقُدس مدمن خمر وَلَا الْعَاقِ وَلَا المنان عَطاء رَوَاهُ أَحْمد من رِوَايَة عَلَيّ بن زيد وَالْبَزَّارِ إِلَّا أَنْه قَالَ لا يلج جنان الفردوس(١). قوله: وعن أنس بن مالك نظمته تقدم الكلام عليه. قوله: ((لا يلج حائط القدس مدمن خمر)) وفي رواية ((حظيرة القدس)) الحديث، الولوج: هو الدخول أراد بحظيرة القدس الجنة لأنها محل الطهارة (١) أخرجه أحمد ٢٢٦/٣ (١٣٣٦٠)، والبزار (٢٩٣١- كشف الأستار)، والخرائطى في مساوىء الأخلاق (٢٣٠) و(٦٧٠)، والطبراني في الأوسط (٢٦٥/٨ رقم ٨٥٩٢). قال البزار: لا نعلم رواه عن علي بن زيد إلا محمد بن العمي. وقال الطبرانى: لم يرو هذا الحديث عن علي بن زيد إلا محمد بن عبد الله العمي، تفرد به: أبو النضر. وقال الهيثمى في المجمع ٧٤/٥: رواه أحمد والبزار إلا أنه قال: ((لا يلج جنان الفردوس)). والطبراني في الأوسط وقال: ((حظيرة القدس)). وفيه علي بن زيد وفيه ضعف لسوء حفظه. وصححه الألباني في صحيح الترغيب (٢٣٦٣). ١٩٧ كتاب الحدود وغيرها من أدناس الدنيا والحظيرة في الأرض الموضع الذي يحاط عليه لتأوي إليه الغنم والإبل يقيها البرد والريح ومنه الحديث: ((لا حمى في الأراك)) فقال له رجل: أراكة في حظارى، أراد الأرض التي فيها الزرع المحاط عليها كالحظيرة وتفتح حاؤه وتكسر وكانت تلك الأراكة التي ذكرها في الأرض التي أحياها قبل أن يجيئها فلم يملكها بالإحياء وملك الأرض دونها إذا كانت مرعى للسارحة،أ.هـ قاله في النهاية(١). ٣٥٦٣- وَعَنِ ابْنِ الْمُنْكَدرِ قَالَ حدثت عَنِ ابْنِ عَبَّاس ◌َ لَّهَا قَالَ قَالَ رَسُولِ اللهِ وَّ مدمن الْخمر إِن مَاتَ لَقِي الله كعابد وثن رَوَاهُ أَحْمد مَكَذَا وَرِجَاله رجال الصَّحِيحِ وَرَوَاهُ ابْن حبَان فِي صَحِيحه عَن سعيد بن جُبَير (٢). (١) النهاية (٤٠٤/١). (٢) أخرجه عبد الرزاق (١٧٠٧٠)، وأحمد ٢٧٢/١ (٢٤٥٣)، وعبد بن حميد (٧٠٨)، والبزار (٢٩٣٤)، وابن حبان (٥٣٤٧)، الطبراني في الكبير (٣٦/١٢ رقم ١٢٤٢٨)، وأبو نعيم في الحلية ٩/ ٢٥٣، وابن بشران في الأمالي (١٣٤٦) وابن الجوزى في العلل (١١١٦) و(١١١٩)، والضياء في المختارة ٣٣٠/١٠ (٣٥٦). قال أبو حاتم الرازي في العلل (١٥٩١): هو كما رواه حسن بن صالح، عن محمد بن المنكدر، قال: حدثت عن ابن عباس، عن النبي لآ. قال البزار: وهذا الحديث لا نعلمه يروى عن ابن عباس إلا بهذا الإسناد، ولا نحفظه عن غير ابن عباس أيضا من وجه صحيح وحكيم بن جبير كان رجلا يغلو في التشيع، وقد توقف بعض أهل العلم في الرواية عنه وحدث بغير حديث لم يتابع عليه وروى عنه الأعمش والثوري وإسرائيل وغيرهم. قال الدار قطني: تفرد به حکیم بن جبير عن سعيد بن جبير ولم يرو المعلي بن هلال. قال ابن الجوزى: قلت هذا القول من الدار قطني وهم فإنا قد رويناه عن العوام عن سعيد ١٩٨ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب ٣٥٦٤ - وَعَنِ ابْنِ عَبَّاس ◌َّ ◌َّهَا قَالَ قَالَ رَسُول الله وَلِّ مِن لَقِي الله مدمن خمر لقیه کعابد وثن(١). قوله: وعن ابن المنكدر، محمد بن المنكدر، تقدم الكلام على ترجمته في الحج في شرب ماء زمزم. قوله: حدثت عن ابن عباس رَ اًّا، تقدم الكلام على ابن عباس. قوله وَله: ((مدمن الخمر إن مات لقي الله كعابد وثن)) الحديث، فإنه يتعلق قلبه بها لا يكاد يمكنه أن يدعها كما لا يدع عابد الوثن عبادته، وهذا مضاد لما خلق الله العباد لأجله من تفريغ قلوبهم لمعرفته ومحبته وخشيته وذكره ومناجاته ودعائه والابتهال إليه فما حال بين العبد وبين ذلك ولم يكن بالعبد إليه ضرورة بل كان ضررا محضا عليه كان محرما والله أعلم قاله ابن رجب في شرح النواوية أو في اللطائف على الشك(٢). == وهذا الحديث لا يصح قال أحمد: حكيم بن جبير ضعيف الحديث مضطرب وقال السعدي هو والمعلي كذابان قال ابن المديني والنسائي المعلي بن هلال كان يضع الحديث. وقال الهيثمى في المجمع ٧٤/٥: رواه أحمد، والبزار، والطبراني، ورجال أحمد رجال الصحيح، إلا أن ابن المنكدر قال: حدثت عن ابن عباس. وفي إسناد الطبراني يزيد بن أبي فاختة ولم أعرفه، وبقية رجاله ثقات. وصححه الألباني في الصحيحة (٦٧٧) وصحيح الترغيب (٢٣٦٤). (١) انظر ما قبله. (٢) جامع العلوم والحكم (١٢٢٦/٣) ١٩٩ كتاب الحدود وغيرها ٣٥٦٥- وَعَن أبي مُوسَى رَ أَنَه كَانَ يَقُول مَا أُبَالِي شربت الْخمر أَو عَبَدْتُ هَذِهِ السَّارِيَةَ مِنْ دُونِ اللهِ رَوَاهُ النَّسَائِيّ(١). قوله: وعن أبي موسى زَقُّونَهُ اسمه: عبد الله بن قيس، تقدم الكلام عليه. قوله رُوِّه: أنه كان يقول ما أبالي شربت الخمر أو عبدت هذه السارية دون الله تعالى، السارية [هي الأسطوانة]. ٣٥٦٦- وَعَنِ ابْن عَبَّاسِ زَو ◌ِّهَا قَالَ: قَالَ رَسُول الله ◌َّهِ: لَا يدْخلِ الْجَنَّة مدمن خمر وَلَا عَاقٍ وَلَا منان قَالَ: ابْن عَبَّاس فشق ذَلِك عَليَّ لِأَن الْمُؤمِنِينَ يصيبون ذنوبًا حَتَّى وجدت ذَلِك في كتاب الله عز وَجل فِي الْعَاقِ: ﴿فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِن تَوَلَّيْتُمْ أَن تُفْسِدُواْ فِ الْأَرْضِ وَتُقَطِّعُواْ أَرْحَامَكُمْ ﴾﴾(٢) وَفِي المنان: ﴿لَا تُبْطِلُواْ صَدَقَتِكُم بِالْمَنِّ وَالْأَذَى﴾(٣) الآيَة وَفِي الْخمر ﴿إِنَّمَا (١) أخرجه ابن أبى شيبة في المصنف ٩٧/٥ (٢٤٠٦٤)، والنسائى في المجتبى ٤٦٠/٨ (٥٧٠٩) والكبرى (٥١٥٣)، والدولابى في الكنى (٦٨٤)، وأبو نعيم في أخبار أصبهان (١٩٦/١). وصححه الألباني في صحيح الترغيب (٢٣٦٥). (٢) سورة محمد، الآية: ٢٢. (٣) أخرجه البزار مقتصرًا على المرفوع منه (٤٩٣٢)، والنسائي في الكبرى (٤٩٠٠)، والخرائطى في المساوىء (٥٤٦) و(٦٧١)، وابن أبى حاتم في التفسير (٢٧٣٨)، والطبراني في الكبير (٩٨/١١ رقم ١١١٦٨) و(٩٩/١١ رقم ١١١٧٠) وعنه أبو نعيم في الحلية (٣٠٩/٣). قال البزار: وهذا الحديث قد رواه غير روح، عن عتاب، عن خصيف، عن مجاهد، ولم يقل: عن ابن عباس، وقد روي عن النبي گیڑ من غير وجه. وقال الخرائطى: قال خصيف: وزاد أبو سلمة في هذا الحديث: ((ولا من زنى بذات محرم)). وقال أبو نعيم: رواه مسكين بن دينار عن مجاهد، فخالف مجاهد فيه، فقال: عن أبى زيد الحرمي. قال الهيثمي في المجمع ٧٤/٥: رواه الطبراني ورجاله ثقات، إلا أن عتاب بن بشير لم أعرف له من مجاهد سماعا. وضعفه الألباني في ضعيف الترغيب (١٤١٢). ٢٠٠ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب اْمُرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنصَابُ وَالْأَزْلَمُ رِجْسٌ مِّنْ عَمَلِ الشَّيْطَنِ﴾(١) الْآيَة. رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ وَرُوَاته ثِقَاتٍ إِلَّا أَن عتاب بن بشير لا أرَاهُ سمع من مُجَاهِد (٢). قوله: وعن ابن عباس زَِّّنا، تقدم الكلام عليه. قوله: ﴿إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنصَابُ وَالْأَزْلَمُ رِجْسٌ مِّنْ عَمَلٍ الشَّيْطَنِ﴾(٣) الحديث، تقدم الكلام على الخمر والميسر وهو القمار، والأنصاب والنصب حجر كانوا ينصبونه في الجاهلية فيعبدونه والجمع أنصاب. وقوله: والأزلام، هي القداح واحدها زلم بالتحريم واحد الأزلام وهي القداح التي كانت في الجاهلية عليها مكتوب الأمر والنهي افعل ولا تفعل فالاستقسام بالأزلام معرفة ما قسم له مما لم يقسم له بالأزلام وكان في الجاهلية إذا أراد أحدهم سفرًا أو نكاحًا أو تجارة أو أمر من معاظم الأمور (١) سورة المائدة، الآية: ٩٠. (٢) أخرجه البزار مقتصرا على المرفوع منه (٤٩٣٢)، والنسائي في الكبرى (٤٩٠٠)، والخرائطى في المساوىء (٥٤٦) و(٦٧١)، وابن أبى حاتم في التفسير (٢٧٣٨)، والطبراني في الكبير (٩٨/١١ رقم ١١١٦٨) و(٩٩/١١ رقم ١١١٧٠) وعنه أبو نعيم في الحلية (٣٠٩/٣). قال البزار: وهذا الحديث قد رواه غير روح، عن عتاب، عن خصيف، عن مجاهد، ولم يقل: عن ابن عباس، وقد روي عن النبي ێ من غير وجه. وقال الخرائطى: قال خصيف: وزاد أبو سلمة في هذا الحديث: ((ولا من زنى بذات محرم)). وقال أبو نعيم: رواه مسكين بن دينار عن مجاهد، فخالف مجاهد فيه، فقال: عن أبى زيد الحرمي. قال الهيثمي في المجمع ٧٤/٥: رواه الطبراني ورجاله ثقات، إلا أن عتاب بن بشير لم أعرف له من مجاهد سماعا. وضعفه الألباني في ضعيف الترغيب (١٤١٢). (٣) سورة المائدة، الآية: ٩٠.