النص المفهرس
صفحات 121-140
١٢١
كتاب الحدود وغيرها
على جارية هزال فجاء به إلى النبي وَيّ فقال له: ((هلا سترته ولو بثوبك)) قال
ابن حبان: وليست له رواية والله أعلم، وفي سنن أبي داود في حديث ماعز من
حديث خالد بن الجلاح أنه لما رجم جاء رجل يسئل عن المرجوم فانطلقنا به
إلى النبي فقلنا: هذا جاء يسئلك عن الخبيث؟ فقال رسول الله: ((لهو أطيب عند
الله من ريح المسك)) فإذا هو أبوه فأعناه على غسله وتكفينه ودفنه، قال: ما
أدري والصلاة عليه أم لا(١)، وفيه دليل على أن المرجوم يغسل ويكفن
ويصلي عليه، وفي معناه كل من قتل في حد من حدود المسلمين(٢).
فائدة: قال العلماء: يصلي على كل مسلم مذنب ومحدود ومرجوم وقاتل
نفسه وولد الزنى وعن مالك وأحمد أن الإمام يجتنب الصلاة على مقتول في
حد لنا في الحديث أن النبي ◌َّ لم يصل على ماعز وأن أهل الفضل لا يصلون
على الفساق وزجرا لهم، وعن الزهري لا يصلي على المرجوم ويصلي على
المقتول في قصاص، وقال أبو حنيفة: لا يصلي على محارب ولا قتيل الفئة
الباغية، وقال قتادة: لا يصلي على ولد الزنى، وعن الحسن: لا يصلي على من
ماتت في نفاسها من زنى ولا على ولدها، قاله في شرح الإلمام والله أعلم(٣).
(١) أخرجه ابن سعد في الطبقات (٤٢٩/٧-٤٣٠)، وأحمد ٤٧٩/٣ (١٥٩٣٤)، والبخارى
في التاريخ الكبير (٢٥٠/٧)، وأبو داود (٤٤٣٥ و٤٤٣٦)، والنسائي في الكبرى (٧١٤٦)
و (٧١٤٧)، والطبراني في الكبير ٢١٩/١٩-٢٢٠ (٤٨٨ و٤٨٩ و٤٩٠). وحسنه
الألبانى.
(٢) المفهم (١٨/١٦).
(٣) شرح النووي على مسلم (٤٧/٧-٤٨).
١٢٢
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
والأحاديث في فضل ستر المؤمن كثيرة جدا ومحل الستر فيما إذا لم تصل
الحدود إلى الحكام فإذا وصلت إليهم بالطريق الشرعي لم يجز ستره وتحرم
الشفاعة فيه(١).
ويشترط أن يكون المنكر ظاهرا بغير تجسس فكل من ستر معاصيه في
داره وأغلق عليهم فإنه لا يجوز لأحد أن يتجسس عليه، وقد روى أن أمير
المؤمنين عمر زَو ◌َّه تسلق دارا رجل فرآه على حالة مكروهة فأنكر عليه،
فقال: يا أمير المؤمنين: إن كنت عصيت الله من وجه فقد عصيته من ثلاثة
أوجه، فقال: وما هي؟ فقال الرجل: قد قال الله تعالى: ﴿وَ لَا تَجَسَّسُواْ﴾(٢)
ج
وقد تجسست، وقال تعالى: ﴿وَأَتُواْ اُلْبُيُوتَ مِنْ أَبْوَبِهَا﴾(٣) وقد تسورت من
السطح، وقال الله سبحانه: ﴿لَا تَدْخُلُواْ بُيُوتًا غَيْرَ بُيُوتِكُمْ حَتَّى تَسْتَأْنِسُواْ
وَتُسَلِّمُواْ عَلَى أَهْلِهَا﴾(٤) فتركه عمر رََّهُ وشرط عليه التوبة، فإن ظهر لمن
هو خارج الدار ما في الدار من المنكر كصوت المزامير والأوتار إذا ارتفعت
وصوت المرأة وكلامها بالرفث والفحش عند العزب ونحو ذلك فمن سمع
ذلك فله دخول الدار وكسر آلات الملاهي وإخراج المرأة وكذلك إذا
ارتفعت أصوات السكارى بالأصوات بالغناء والكلمات المألوفات بينهم
(١) تنبيه الغافلين (ص ٣٩).
(٢) سورة الحجرات، الآية: ١٢.
(٣) سورة البقرة، الآية: ١٨٩.
(٤) سورة النور، الآية: ٢٧.
١٢٣
كتاب الحدود وغيرها
بحيث يسمعها أهل الشوارع فهذا أيضا إظهار يوجب الإنكار،أ.هـ، الظاهر أن
هذا من كلام ابن النحاس في تنبيهه(١).
٣٥٢٥ - وَعَن مَكْحُول أَن عقبة بن عَامِر ◌ََّّهُ أَتَى مسلمة بن مخلد فَكَانَ
بَنْه وَبَيْن البوابِ شَيْءٍ فَسمع صَوته فَأَذْن لَهُ فَقَالَ إِنِّي لم آتِك زَائِرًا وَلَكِن
جِثْتُك لحَاجَة أَتَذْكر يَوْم قَالَ رَسُول الله وَّ من علم من أَخِيه سَيَِّة فسترها
ستر الله عَلَيْهِ يَوْمِ الْقِيَامَة قَالَ نعم قَالَ لَهَذَا جِئْتِ رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ وَرِجَاله رجال
الصَّحِيحِ(٢).
قوله: وعن مكحول أن عقبة بن عامر روايته أتى مسلمة بن مخلد(٣) [هو
مسلمة بن مخلد بن الصامت الأنصاري الخزرجي، أبو معن، ويقال: أبو
سعيد، ويقال: أبو معاوية، ويقال أبو معمر، له صحبة ورواية. قال: توفي
رسول الله وَّر ولي عشر سنين روى عنه: أبو أيوب الأنصاري مع جلالته،
ومحمود بن لبيد، ومحمد بن سيرين، ومجاهد، وعلي بن رباح، وأبو قبيل
(١) تنبيه الغافلين (ص ٤٠).
(٢) أخرجه أحمد ١٠٤/٤ (١٦٩٦٠) ومن طريقه الطبراني في الكبير ٤٣٩/١٩ (١٠٦٧)،
والطبراني في الأوسط (٧٢/٦ رقم ٥٨٢٧) والكبير ٣٤٩/١٧ (٩٦٢) والشاميين
(٣٥٠٢).
وقال الهيثمى في المجمع ١٣٤/١: رواه الطبراني في الكبير هكذا، وفي الأوسط عن محمد
بن سيرين قال: خرج عقبة بن عامر - فذكره مختصرا، ورجال الكبير رجال الصحيح.
وصححه الألباني في صحيح الترغيب (٢٣٣٦).
(٣) تاريخ الإسلام (٧١٦/٢ -٧١٧) والاستيعاب: ٣/ ١٣٩٧، وسير أعلام النبلاء: ٣/
٤٢٤، والاصابة ٣/ الترجمة ٧٩٨٩.
١٢٤
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
حيي بن هانئ، وعبد الرحمن بن شماسة، وشيبان بن أمية وآخرون، وكان من
أمراء معاوية يوم صفين، كان على أهل فلسطين، وقيل: لم يفد على معاوية
إلا بعد انقضاء صفين، ولى إمرة مصر لمعاوية وليزيد. وذكر أن له صحبة
جماعة؛ منهم: ابن سعد، وأبو سعيد بن يونس، والدار قطني وقال ابن مهدي،
ومعن بن عيسى، عن موسى بن علي، عن أبيه، عن مسلمة: قدم رسول الله
وَّ المدينة، وأنا ابن أربع سنين، وتوفي وأنا ابن أربع عشرة، وقال وكيع: عن
موسى بخلاف ذلك، عن أبيه، عن مسلمة، فقال: ولدت حين قدم رسول الله
وَلّ المدينة، ورجح الإمام أحمد في ذلك إلى قول ابن مهدي، وقال: هو
أقرب عهدا بالكتاب، وقال الليث بن سعد: وفي سنة سبع وأربعين نزع عقبة
بن عامر عن مصر، وولي مسلمة، فبقي عليها إلى أن مات، وقال مجاهد:
صليت خلف مسلمة بن مخلد، فقرأ بسورة البقرة، فما ترك واوا ولا ألفا،
وقال الليث: توفي سنة اثنتين وستين، وقال ابن يونس: في ذي القعدة
بالإسكندرية]. [٢٢٠ / أ]
قوله: ((من علم من أخيه سيئة فسترها ستر الله عليه يوم القيامة)) المراد
بالسيئة ذنبًا، تقدم الكلام على الستر على المؤمن في الأحاديث قبله.
٣٥٢٦- وَعَن رَجَاء بن حَيْوَة قَالَ سَمِعت مسلمة بن مخلد زَقُّونَهُ يَقُول بینا
أَنَا على مصر فَأْتِى البواب فَقَالَ إِن أَعْرَابِيًّا على الْبَاب يسْتَأْذن فَقلت من أَنْت
قَالَ أَنَا جَابر بن عبد الله قَالَ فَأَشْرَفت عَلَيْهِ فَقلت أنزل إِلَيْك أَو تصعد قَالَ لَا
تنزل وَلَا أصعد حَدِيث بَلغنِي أَنَّك ترويه عَن رَسُول الله وَِّ فِي ستر الْمُؤمن
١٢٥
كتاب الحدود وغيرها
جِئْت أسمعهُ قلت سَمِعت رَسُول الله وَِّ يَقُول من ستر على مُؤمن عَورَة
فَكَأَنَّمَا أَحْيَا موءودة فَضرب بعيره رَاجعا رَوَاهُ الطََّرَانِيّ فِي الْأَوْسَط من رِوَايَة
أبي سِنَان الْقَسْمَلِيّ(١).
قوله: وعن رجاء بن حيوة (٢) [هو أبو المقدام، ويقال: أبو نصر، رجاء بن
حيوة بن جندل، ويقال: جنزل، ويقال: جرول بن الأحنف بن السمط
الكندى الفلسطينى، ويقال: الأردنى، بضم الهمزة والدال وتشديد النون،
التابعى الإمام، روى عن معاذ بن جبل، وعبادة بن الصامت، ومعاوية بن أبى
سفيان، وأبى سعيد الخدرى، وجابر، والمسور، وابن عمرو بن العاص،
وأبى أمامة، ومحمود بن الربيع، وغيرهم من الصحابة، رضى الله عنهم،
وعن خلائق من التابعين. روى عنه جماعات من التابعين منهم الزهرى،
وابن عون، والحكم، وقتادة، وحميد الطويل، وابن عجلان، وخلائق
غيرهم، وقال مطر: ما رأيت شاميا أفقه من رجاء بن حيوة. وقال ابن سعد:
كان ينزل الأردن، وكان ثقة، عالما، فاضلا، كثير العلم. قال أبو مسهر: كان
رجاء من نيسان، ثم انتقل إلى فلسطين. وقال مسلمة بن عبد الملك: فى كندة
(١) أخرجه الطبراني في الأوسط (١١٤/٨ رقم ٨١٣٣). وقال الطبرانى: لم يرو هذا الحديث
عن رجاء بن حيوة إلا أبو سنان، تفرد به: ابن عائشة. وقال الهيثمى في المجمع ١٣٤/١ :
رواه الطبراني في الأوسط، وفيه أبو سنان القسملي، وثقه ابن حبان وابن خراش في رواية،
وضعفه أحمد والبخاري ويحيى بن معين. وصححه الألباني في صحيح الترغيب
(٢٣٣٧).
(٢) تهذيب الأسماء واللغات (١/ ١٩٠ ترجمة ١٦٧).
١٢٦
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
ثلاثة رجال إن الله لينزل الغيث بهم وينصر بهم على الأعداء: رجاء بن حيوة،
وعبادة بن نسیء، وعدی بن عدى. وقال مكحول: رجاء شيخنا وسيدنا،
وسيد أهل الشام. ومناقبه كثيرة مشهورة، قال البخارى: قيل لرجاء: ما لك لا
تأتی السلطان؟ وکان يقعد عنهم، فقال: یکفینی الذی ترکتهم له، یعنی رب
العالمين سبحانه وتعالى. قالوا: وكان رجاء قاضيا. وأجمعوا على جلالته
وعظم فضله فى نفسه وعلمه. وتوفى سنة ثنتى عشرة ومائة، رحمه الله].
قوله وَّة: ((من ستر على مؤمن عورة فكأنما أحيا موءودة في قبرها)) تقدم.
قوله: رواه الطبراني في الأوسط من رواية أبي سنان القسملي [هو عيسى
بن سنان أبو سنان القسملى الفلسطيني سكن البصرة في القسامل فنسب
إليهم وثقه العجلى وابن حبان وابن خراش في رواية، وضعفه أحمد
والبخاري ويحيى بن معين].
٣٥٢٧ - وَعَنِ ابْن عَبَّاس ◌َائَِّنَا عَن النَّبِي ◌َالله﴾ قَالَ من ستر عَورَة أَخِيه ستر
الله عَوْرَتِه يَوْم الْقِيَامَة وَمن كشف عَورَة أَخِيهِ الْمُسلم كشف الله عَوْرَته حَتَّى
يَفْضَحِهُ بهَا فِي بَیته رَوَاهُ ابْن مَاجَه ◌ِإِسْنَاد حسن (١).
قوله: وعن ابن عباس زَّوَلَّا، تقدم الكلام عليه.
(١) أخرجه ابن ماجه (٢٥٤٦). قال البوصيرى في الزجاجة ١٠٤/٣: هذا إسناد فيه مقال
محمد بن عثمان بن صفوان الجمحي قال فيه أبو حاتم منكر الحديث ضعيف الحديث
وقال الدارقطني ليس بقوي وذكره ابن حبان في الثقات وباقي رجال الإسناد ثقات.
وصححه الألباني في صحيح الترغيب (٢٣٣٨)، والصحيحة (٢٣٤١).
١٢٧
كتاب الحدود وغيرها
قوله: ((من ستر عورة أخيه ستر الله عورته)) والعورة سوءة الإنسان وكل ما
يستحيى منه، والجمع عورات سميت بذلك لقبح ظهورها والعورة الكلمة
القبيحة وأصلها في اللغة النقص والخلل وفي الشرع: ما [يجب ستره] من
البدن(١).
٣٥٢٨ - وَعَنِ ابْنِ عِمر ◌َّ ◌َِّا قَالَ صعد رَسُول اللهِهِ الْمِنْبَرِ فَنَادَى بِصَوْت
رفيع فَقَالَ يَا معشر من أسلم بِلِسَانِهِ وَلم يفض الْإِيمَان إِلَى قلبه لَا تُؤْذُوا
الْمُسلمين وَلَا تتبعوا عَوْرَاتِهِمْ فَإِنَّهُ من تتبع عَورَة أَخِيه الْمُسلم تتبع الله عَوْرَته
وَمن تتبع الله عَوْرَتِه يَفْضَحِهُ وَلَو فِي جَوف رَحْله وَنظر ابْن عمرٍ إِلَى الْكَعْبَة فَقَالَ
مَا أعظمك وَمَا أعظم حرمتك وَالْمُؤمن أعظم حُرْمَة عِنْدِ الله مِنْك رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ
وَابْنِ حَبَان فِي صَحِيحه إِلَّا أَنه قَالَ فِيهِ يا معشر من أسلم بِلِسَانِهِ وَلم يدخل
الإِيمَان قلبه لَا تُؤْذُوا الْمُسلمين وَلَا تُعَيِّرُوهُمْ وَلَا تَطْلَبُوا عثراتهم الحَدِيث(٢).
قوله: وعن ابن عمر زَقَالَّهَا، تقدم الكلام على ابن عمر.
(١) كفاية النبيه (٢/ ٤٥٠)، والنجم الوهاج (١٩٠/٢).
(٢) أخرجه الترمذى (٢٠٣٢)،، وابن حبان في صحيحه (٥٧٦٣)، وأبو الشيخ في التوبيخ
والتنبيه (٩٣)، وأبو بكر الإسماعيلي - كما في تفسير ابن كثير (٧/ ٣٦١) - ومن طريقه
البغوي في تفسيره (٤ /٢٠٨)، وشرح السنة (٣٥٢٦). وقال الترمذى: هذا حديث حسن
غريب، لا نعرفه إلا من حديث الحسين بن واقد، وروى إسحاق بن إبراهيم السمر قندي،
عن حسين بن واقد، نحوه، وروي عن أبي برزة الأسلمي، عن النبي ◌َّ﴾ نحو هذا. قال أبو
حاتم في العلل (٢٤٢٩): لا يعرف أوفى عن نافع، ولا أدري ما هو؟. وقال الألباني: حسن
صحيح صحيح الترغيب (٢٣٣٩)، المشكاة (٥٠٤٤).
١٢٨
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
قوله: ((لا تؤذوا المسلمين ولا تتبعوا عوراتهم)) الحديث.
واعلم أن الناس على ضربين، أحدهما: من كان مستورا لا يعرف بشيء
من المعاصي فإذا وقعت منه هفوة أو زلة فإنه لا يجوز كشفها ولا هتكها ولا
التحدث بها لأن ذلك غيبة محرمة وهذا هو الذي وردت فيه هذه النصوص
ومثل هذا لو جاء تائبا نادما وأقر بحد ولم يفسره لم يستفسر ويؤمر بأن يرجع
ويستر نفسه كما أمر النبي ماعزا والغامدية وكما لم يستغفر الذي قال له
أصبت حداً فأقمه علي ومثل هذا لو أخذ بجريمته ولم يبلغ الإمام فإنه يشع
له حتى لا يبلغ الإمام وفي مثله جاء الحديث عن النبي ◌ّ ((أقيلوا ذوي
الهيئات عثراتهم)) خرجه أبو داود والنسائي من حديث عائشة، والثاني: من
كان مشتهراً بالمعاصي معلنا بها ولا يبالي بما ارتكب منها ولا بما قيل له
فهذا هو الفاجر المعلن وليس له غيبة كما نص على ذلك الحسن البصري
وغيره ومثل هذا لا بأس بالبحث عن أمره ليقام عليه الحد، وصرح بذلك
بعض أصحابنا واستدل عليه بقوله وَّيقول: ((واغد يا أنيس إلى امرأة هذا فإن
اعترفت فارجمها)) ومثل هذا لا يشفع له إذا أخذ ولو لم يبلغ السلطان بل
يترك حتى يقام عليه الحد لينكف شره ويرتدع به أمثاله، قال مالك رحمه الله:
من لم يعرف منه أذى للناس وإنما كان منه زلة فلا بأس بأن يشفع له ما لم
يبلغ السلطان وأما من عرف بشر أو فساد فلا أحب أن يشفع له أحد ولكن
يترك حتى يقام عليه الحد، حكاه ابن المنذر قاله ابن رجب الحنبلي (١)،أ.هـ.
(١) جامع العلوم والحكم (١٠١١/٣-١٠١٣).
١٢٩
كتاب الحدود وغيرها
قوله: ((ومن تتبع الله عورته يفضحه ولو في جوف رحله)) الرحل منزل
الإنسان سواء كان من حجر أو مدر أو خشب أو شعر أو صوف أو وبر وغير
ذلك، وفي رواية ابن حبان: ((لا تؤذوا المسلمين ولا تعيروهم ولا تطلبوا
عثراتهم)) أي: سقطاتهم وزلاتهم [يريد عيوبهم](١).
فائدة: من [٢٢٠/ ب] الكبائر تتبع عورات المسلمين كذا عده ابن قيم
الجوزية من الكبائر واستدل عليه بهذا الحديث(٢).
٣٥٢٩ - وَعَن أبي بَرِزَة الْأَسْلَمِيّ ◌َّهُ قَالَ قَالَ رَسُول الله وَّ يَا معشر من
آمن بِلِسَانِهِ وَلم يُدْخِلِ الْإِيمَان قلبه لَا تَغْتَابُوا الْمُسلمين وَلَا تتبعوا عَوْرَاتهمْ
فَإِنَّهُ من اتبع عَوْرَاتهمْ تتبع الله عَوْرَته وَمن تتبع الله عَوْرَته يَفْضَحُهُ فِي بَيته رَوَاهُ
أَبُو دَاوُد عَن سعيد بن عبد الله بن جريج عَنْهُ وَرَوَاهُ أَبُو یعلی بِإِسْنَاد حسن من
حَدِيث الْبَراء(٣).
(١) مشارق الأنوار (٢/ ٦٧).
(٢) تنبيه الغافلين (ص ١٩٨ - ١٩٩).
(٣) أخرجه أحمد ٤٢٠/٤ (١٩٧٧٦) و٤٢٤/٤ (١٩٨٠١)، وأبو داود (٤٨٨٠)، وأبو يعلى
(٧٤٢٣ و٧٤٢٤)، والرويانى (١٣١٢)، والطبرى في صريح السنة (٤١)، والخرائطى في
المساوىء (١٩٠) والمكارم (٤٢٧)، وأبو الشيخ في التوبيخ والتنبيه (٨٩)، والمخلص في
المخلصيات (٢٣٧٤)، واللالكائى في أصول السنة (١٤٩٧ و١٤٩٨)، والقضاعى في
مسند الشهاب (٩٣٣)، والبيهقى في الآداب (١١٧) والأربعون الصغرى (١٠٥) والكبرى
(٤١٨/١٠ رقم ٢١١٦٤) والشعب (٧٤/٩-٧٥ رقم ٦٢٧٨). وقال الألباني: حسن
صحيح صحيح الترغيب (٢٣٤٠)، المشكاة (٥٠٤٤/ التحقيق الثاني).
١٣٠
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
قوله: وعن أبي برزة الأسلمي نظرا أبو برزة الأسلمي اسمه [نضلة، بنون
ثم ضاد معجمة، ابن عبيد، هذا هو الصحيح المشهور فى اسمه، ويقال: نضلة
بن عمرو، ويقال: نضلة بن عبد الله. قال الحاكم أبو عبد الله فى تاريخ
نيسابور، وقيل: اسمه عبد اللهبن نضلة، وقيل: نضلة بن نيار، قال: وقيل:
كان اسمه نضلة بن نيار، فسماه رسول الله وَّ له عبد الله، وقال: نيار شيطان].
قوله وَله: (يا معشر من آمن بلسانه ولم يدخل الإيمان قلبه لا تغتابوا
المسلمين ولا تتبعوا عوراتهم)) تقدم الكلام على ذلك في أحاديث الباب.
قوله: رواه أبو داود عن سعيد بن عبد الله بن جريج.
٣٥٣٠ - وَعَن مُعَاوِيَة رَهُ قَالَ سَمِعت رَسُول الله ◌َِّ يَقُول إِنَّك إِن
اتبعت عورات الْمُسلمين أفسدتهم أو كدت تفسدهم رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَابْنِ
حبَان فِي صَحِيحه(١).
قوله: وعن معاوية أَقُواتَّهُ تقدم الكلام عليه.
قوله: سمعت رسول الله وَل يقول: ((إنك إن اتبعت عورات المسلمين
أفسدتهم)) اتبعت معناه تجسست [أفسدتهم لأن الإنسان قلما يخلو من
(١) أخرجه البخارى في الأدب المفرد (٢٤٨)، وأبو داود (٤٨٨٨)، وأبو يعلى (٧٣٨٩)،
والخرائطى في المكارم (٤٢٦)، وابن حبان (٥٧٦٠)، والطبراني في الكبير (١٩/ ٣٦٥
رقم ٨٥٩) و(٣٧٩/١٩ رقم ٨٩٠) والشاميين (٤٧٣) و(١٨٧١)، وأبو الشيخ في التوبيخ
والتنبيه (٩٨)، والبيهقى في الكبرى (٥٧٨/٨ رقم ١٧٦٢٣) والشعب (١٥٩/١٢ -
١٦٠ رقم ٩٢١٢)، وابن عبد البر في التمهيد (٢٣/١٨ و٢٤). وقال النووى في رياض
الصالحين (١٥٧١): حديث صحيح. وصححه الألباني في صحيح الترغيب (٢٣٤٢).
١٣١
كتاب الحدود وغيرها
صغيرة أو زلة، فلو آذاهم بكل فعل وقول لشق الحال عليهم، بل ينبغي أن
يستر عليهم عيوبهم ما أمكن].
٣٥٣١- وَعَنْ شُرَيْح بن عبيد عَن جُبير بن نفير وَكثير بن مرّة وَعَمْرو بن
الأسود والمقدام بن معديكرب وَأَبِي أَمَامَةِ رََِّّ، عَنِ النَّبِيِ نَِّ قَالَ إِن الْأَمِير
إِذا ابْتغى الرِّيبَة فِي النَّاس أفسدهم رَوَاهُ أَبُو دَاوُد من رِوَايَةٍ إِسْمَاعِيل بن عَيَّاش
قَالَ الْحَافِظ عبد الْعَظِيمِ جُبير بن نفير أدْركُ النَّبِيِ نَّ وَهُوَ مَعْدُود فِي التَّابِعِين
وَكثير بن مرّة نَص الْأَئِمَّة على أنه تَابِعِيّ وَذكره عَبْدَانِ فِي الصَّحَابَة وَعَمْرو بن
الأسود عنسي حمصي أدْرك الْجَاهِلِيَّة وروى عَن عمر بن الخطاب ومعاذ
وَابْن مَسْعُودٍ وَغَيرهم (١).
قوله: وعن شريح بن عبيد عن جبير بن نفير وكثير بن مرة وعمرو بن
الأسود والمقدام بن معدیکرب.
قوله ◌َّيه: ((إن الأمير إذا ابتغى الريبة في الناس أفسدهم)) ابتغى: معناه طلب
والريبة التهمة أي إذا اتهمهم وجاهرهم بسوء الظن فيهم أداهم ذلك إلى
(١) أخرجه أحمد ٦/ ٤(٢٣٨١٥)، وأبو داود (٤٨٨٩)، وابن أبى عاصم في الآحاد والمثانى
(٢٤٤٩) و(٢٨٣٢) و(٢٨٣٤ و٢٨٣٥) والسنة (١٠٧٣)، والطحاوي في مشكل الآثار
(٨٨ و٨٩ و٩٠)، والطبراني في الأوسط (٥٩/٨ رقم ٧٩٦٠) والكبير (١٠٨/٨ رقم
٧٥١٥ و٧٥١٦) و(١٢٢/١٧ رقم ٣٠٢) و(٢٥٨/٢٠ رقم ٦٠٧) و(٢٧٥/٢٠ رقم
٦٥١) و(٢٧٦/٢٠ رقم ٦٥٣) والشاميين (١٦٦٠)، والحاكم (٣٧٨/٤)، والبيهقى في
الكبرى (٥٧٨/٨ رقم ١٧٦٢٤)، وابن عبد البر في التمهيد (٢٤/١٨). وقال الهيثمي في
المجمع ٢١٥/٥: حديث أبي أمامة رواه أبو داود، ورواه أحمد، والطبراني ورجاله ثقات.
وصححه الألباني في صحيح الترغيب (٢٣٤٣).
١٣٢
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
ارتكاب ما ظن بهم ففسدوا، وفي حديث فاطمة: ((يريبني ما يريبها)) أي:
يسيئني ما يسوءها ويزعجني ما يزعجها يقال: رابني هذا الأمر وأرابني إذا
رأيت منه ما تكره ومعنى الحديث: يعني لو طلب الأمير عيوب الناس
وتجسس أحوالهم لأهلكهم فإن الإنسان قلما يخلو من صغيرة [أو زلة] فلو
آذاهم بكل ما يقولون ويفعلون [لاشتدت] عليهم الأحوال بل ينبغي أن يستر
ويغفر ما استطاع والله أعلم(١)، قال الحافظ: جبير بن نفير أدرك النبي وَّ
صلىالله
وهو معدود في التابعين،أ.هـ، وقيل: إنه أسلم في خلافة أبي بكر فهو معدود
كما ذكر، وكثير بن مرة قال الحافظ: نص الأئمة على أنه تابعي وذكره عبدان
في الصحابة،أ.هـ، ولم يذكره ابن عبد البر فيهم، وعمرو بن الأسود عنسي
حمصي أدرك الجاهلية وروى عن عمر بن الخطاب ومعاذ وابن مسعود
وغيره كذا قاله الحافظ والله أعلم.
(١) المفاتيح (٣٠٧/٤-٣٠٨).
١٣٣
كتاب الحدود وغيرها
[الترهيب من مواقعة الحدود وانتهاك المحارم]
٣٥٣٢- عَن ابْن عَبَّاس ◌َ الَّا قَالَ: سَمِعت رَسُول الله وَّهِ يَقُول أَنا آخذ
بِحُجِزِكُمْ أَقُول ◌ِيَّاكُمْ وجهنم إِيَّكُمْ وَالْحُدُودِ إِيَّاكُمْ وجهنم إِيَّاكُمْ وَالْحُدُود
إِيَّاكُمْ وجهنم إِيَّاكُمْ وَالْحُدُود ثَلَاث مَرَّاتٍ فَإِذا أَنَا مت تركتكم وَأَنَا فَرَطكُمْ
على الْحَوْض فَمن ورد أَفْلحِ الحَدِيثِ رَوَاهُ الْبَزَّار من رِوَايَة لَيْث بن أبي
(١)
سليم (١).
قوله: عن ابن عباس زَّوًَّا، تقدم الكلام عليه.
قوله: سمعت رسول الله و له يقول: ((أنا آخذ بحجزكم أقول إياكم وجهنم
إياكم والحدود)) الحديث، الحجز: جمع حجزة وهي معقد الإزار وموضع
التكة من السراويل والمراد بالحدود ما نهى الله عنه.
قوله: ((وأنا فرطكم على الحوض)) والفرط: هو الذي يتقدم القوم إلى
المنزل ليهيء مصلحهم فيه قبل قدومهم، وتقدم تفسيره مرات أبسط من هذا
والمراد بالحوض حوضه الذي ترده أمته في القيامة وسيأتي الكلام عليه في
أهوال القيامة إن شاء الله تعالی.
(١) أخرجه البزار (٥١١٠)، والطبراني في الكبير (٣٣/١١ رقم ١٠٩٥٣) و(٧١/١٢ رقم
١٢٥٠٨) والأوسط (١٨٥/٣ رقم ٢٨٧٤). قال البزار: وهذا الحديث قد روي نحو منه
بغير لفظه من غير وجه، ولا نعلم رواه عن عبد الملك بن سعيد، عن أبيه إلا ليث بن أبي
سليم. قال الهيثمى في المجمع ٢٥٤/٦: رواه البزار، وفيه ليث بن أبي سليم والغالب
عليه الضعف. وحسنه الألباني في الصحيحة (٣٠٨٧) و(٢٣٤٤).
١٣٤
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
قوله: رواه البزار من رواية ليث بن أبي سليم [هو أبو بكر، ويقال: أبو بكير
ليث بن أبى سليم بن أبى زنيم الكوفى القرشى، مولاهم مولى عتبة أو عنبسة
بن أبى سفيان، واسم أبى سليم أيمن، ويقال: أنس روى ليث عن مجاهد،
وطاوس، وعطاء بن أبى رباح، وابن الزبير، وابن أبى مليكة، والشعبى،
وطلحة بن مصرف، وأبى بردة، وآخرين. روى عنه الثورى، وشعبة، وزائدة،
وشريك، وزهير بن معاوية، والحسن بن صالح، وإسماعيل بن علية، وأبو
إسحاق الفزارى، واتفق العلماء على ضعفه، واضطراب حديثه، واختلال
ضبطه. توفى سنة ثلاث وأربعين ومائة، رحمه الله تعالى].
٣٥٣٣ - وَعَنْ أَبي هُرَيْرَة ◌َّهُ أَن النَّبِي ◌َِّ قَالَ إِن الله عز وجل يغار وغيرة
الله أَن يَأْتِي الْمُؤْمِن مَا حرم الله عَلَيْهِ رَوَاهُ البُخَارِيّ وَمُسلم(١).
قوله: وعن أبي هريرة نظّ ◌َّه تقدم الكلام عليه.
قوله: ((إن الله عز وجل يغار وغيرة الله أن يأتي المؤمن ما حرم الله عليه)).
[٢٢١/ أ] الغيرة [بفتح الغين وهي في حقنا الأنفة وأما في حق الله تعالى فقد
فسرها هنا في حديث عمرو الناقد بقوله { ل﴾ وغيرة الله أن يأتي المؤمن ما حرم
عليه أي غيرته منعه وتحريمه (٢)].
(١) أخرجه البخارى (٥٢٢٣)، ومسلم (٣٦ - ٢٧٦١)، والترمذى (١١٦٨)، والبزار (٨٦٠٤
و ٨٦٠٥ و٨٦٩١)، وابن حبان (٢٩٣)، والبيهقى في الأسماء والصفات (١٠١٠)
والكبرى (٣٨١/١٠ رقم ٢١٠٢٢) والشعب (٢٥٩/١٣ رقم ١٠٣٠٧).
(٢) شرح النووي على مسلم (١٧/ ٧٧).
١٣٥
كتاب الحدود وغيرها
٣٥٣٤- وَعَنِ ثَوْبَانِ رََّهُ عَنِ النَّبِيِ وَهِ أَنْه قَالَ لأعلمن أَقْوَامًا من أمتِي
يأتونَ يَوْمِ الْقِيَامَة بأعمال أَمْثَال جبال تهَامَة بَيْضَاء فيجعلها الله هباء منثورا قَالَ
ثَوْبَان يَا رَسُول الله صفهم لنا حلهم لنا لَا نَكُون مِنْهُم وَنحن لا نعلم قَالَ أما
إِنَّهُمْ إِخْوَانِكُمْ وَمن جلدتكم وَيَأْخُذُونَ من اللَّيْلِ كَمَا تأخذون وَلَكنُهُمْ قوم إِذا
خلوا بمحارم الله انتهكوها رَوَاهُ ابْن مَاجَه وَرُوَاته ثِقَات (١).
قوله: وعن ثوبان زقُالَّهُ تقدم الكلام علیه.
قوله وَلايلي: ((لأعلمن أقواما من أمتي يأتون يوم القيامة بأعمال أمثال جبال
تهامة بيضاء فيجعلها الله هباء منثورا)) الهباء المنثور هو الذي يرى كهيئة
الغبار إذا دخل ضوء الشمس من كوة يحسبه الناظر غبارا وليس بشيء يقبض
عليه ولا يرى ذلك في الظل (٢) وقال آخرون: هو ما ذرته الريح من التراب
وتذره من حطام الشجرة(٣) وقال آخرون هو الغبار (٤).
(١) أخرجه ابن ماجه (٤٢٤٥)، والروياني في مسنده (٦٥١)، والطبراني في الأوسط (٤٦/٥
رقم ٤٦٣٢) والصغير (٣٩٦/١ رقم ٦٦٢) ومسند الشاميين (٦٨٠). قال الطبرانى: لا
يروى عن ثوبان إلا بهذا الإسناد تفرد به عقبة، واسم أبي عامر عبد الرحمن بن يحيى،
ويقال: عبد الله بن يحيى. قال البوصيرى في الزجاجة ٢٤٦/٤: هذا إسناد صحيح رجاله
ثقات وأبو عامر الألهاني اسمه عبد الله بن غابر. وصححه الألباني في الصحيحة (٥٠٥)
وصحيح الترغيب (٢٣٤٦).
(٢) تفسير الطبرى (١٧/ ٤٣١) ورواه عن الحسن ومجاهد.
(٣) المصدر السابق (١٧ / ٤٣٢) وقاله ابن عباس وقتادة.
(٤) قاله عكرمة تفسير الطبرى (١٧ / ٤٣١).
١٣٦
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
قوله وَي: ((ولكنهم قوم إذا خلوا بمحارم الله انتهكوها)) والمحارم هي
الأشياء التي حرمها الله تعالى على عباده، النهك المبالغة في كل شيء(١).
٣٥٣٥ - وَرُوِيَ عَن ابْن عمر ◌َّهَا عَنِ النَّبِي ◌َِّ أَنْه قَالَ الطابع معلقَة
بقائمة عرش الله عز وجل فَإِذا انتهكت الْحُرْمَة وَعمل بِالْمَعَاصِي واجترىء
على الله بعث الله الطابع فيطبع على قلبه فَلا يعقل بعد ذَلِك شَيْئًا رَوَاهُ الْبَزَّار
وَالْبَيْهَقِيّ وَاللَّفْظِ لَهُ(٢).
قوله: وعن ابن عمر زَقْرُّھا، تقدم الكلام علیه.
قوله: ((الطابع معلقة بقائمة عرش الله عز وجل فإذا انتهكت الحرمة وعمل
بالمعاصي واجترىء على الله بعث الله تعالى الطابع فيطبع على قلبه فلا يعقل
بعد ذلك شيئا)) الحديث، الطابع: بفتح الباء وكسرها والكسر لغة قليلة هو
الخاتم يختم به على الشيء (٣) والحرمة ما لا يحل انتهاكه (٤).
(١) غريب الحديث (٥٩٨/٢) للحربى، وتهذيب اللغة (١٧/٦)، وغريب الحديث
(٣٦٠/٢) للخطابى.
(٢) أخرجه ابن أبى الدنيا في التوبة (٢٣)، والبزار (٥٩٨١)، والعقيلى في الضعفاء (١٣٩/٢)،
وابن حبان في المجروحين (٣٣٢/١)، وابن عدى في الكامل (٢٨٦/٤-٢٨٧)، ومن
طريقه البيهقى في الشعب (٣٧٨/٩ رقم ٦٨١٨). قال البزار: وهذان الحديثان لا نعلم
رواهما، عن التيمي، عن نافع إلا سليمان بن مسلم، وهو بصري مشهور. وقال ابن عدي:
حدیث منکر جدا، وسلیمان بن مسلم الخشاب قلیل الحدیث وشبه المجهول، ولم أر
للمتقدمين فيه كلاما. وقال الدار قطنى في أطراف الغرائب والأفراد (٤٤٩/٣): تفرد به
سليمان بن مسلم العجلي عن التيمي عنه. وقال الألباني: موضوع الضعيفة (١٢٧٠)
وضعيف الترغيب (١٤٠٢).
(٣) كشف المناهج (٣٣٢/٣).
(٤) قاله الليث كما في مدارج السالكين (٧٣/٢) والصحاح (١٨٩٥/٥) والنهاية (٣٧٣/١).
١٣٧
كتاب الحدود وغيرها
٣٥٣٦- وَعَنِ النواس بن سمْعَانِ رَّهُ قَالَ قَالَ رَسُول الله وَّهِ إِن الله
ضرب مثلا صراطا مُسْتَقِيمًا على كنفي الصِّرَاط داران لَهما أَبْوَاب مفتحة على
الْأَبْوَاب ستور وداع يَدْعُو فَوْقه ﴿وَاللَّهُ يَدْعُواْ إِلَى دَارِ السَّلَامِ وَيَهْدِى مَن
يَشَآءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ ﴾﴾(١) والأبواب الَّتِي على كنفي الصِّرَاط حُدُود
الله فَلَا يَقع أحد فِي حُدُود الله حَتَّى يَكْشِف السّتْرِ وَالَّذِي يَدْعُو من فَوْقه واعظ
ربه عز وَجل رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ من رِوَايَة بَقِيَّةٌ عَن بجير بن سعد وَقَالَ حَدِيث
حسن غَرِيب كنفا الصِّرَاط بالنُّون جانباه(٢).
قوله: وعن النواس بن سمعان نظرا تقدم الكلام عليه في الورع وترك
الشبهات.
قوله {َّيّة: ((إن الله ضرب صراطً مستقيمًا وعلى كنفي الصراط داران لهما
أبواب مفتحة على الأبواب ستور وداع يدعو فوقه ﴿وَاللَّهُ يَدْعُوَاْ إِلَى دَارِ
السَّلَمِ وَيَهْدِى مَن يَشَآءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ ﴾﴾)) (٣) الحديث، كنفا
(١) سورة يونس، الآية: ٢٥.
(٢) أخرجه أحمد ١٨٢/٤ (١٧٦٣٤) و١٨٣/٤ (١٧٦٣٦)، ويعقوب بن سفيان في المعرفة
والتاريخ ٤١٤/٣، والترمذى (٢٨٥٩)، وابن أبي عاصم في السنة (١٨ و١٩)، والمروزى
فى السنة (١٧ و١٨)، والطبري في التفسير ٧٥/١، والطحاوي في مشكل الآثار (٢٠٤١)
و(٢١٤٢ و٢١٤٣)، والآجري ص ١٢ -١٣، والطبراني في الشاميين (١١٤٧) و(٢٠٢٤)،
والرامهرمزي في الأمثال (٣)، وأبو الشيخ في الأمثال (٢٨٠)، والحاكم ٧٣/١. قال
الترمذى: هذا حديث حسن غريب. وصححه الحاكم ووافقه الذهبي. وصححه الألبانى
فى صحيح الترغيب (٢٣٤٧).
(٣) سورة يونس، الآية: ٢٥.
١٣٨
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
الصراط بالنون جانباه قاله المنذري،أ.هـ
قوله: ﴿وَاَللَّهُ يَدْعُوَاْ إِلَى دَارِ السَّلَامِ﴾، ودار السلام الجنة فالجنة ضيافة الله
تعالى أعدها للمؤمنين نزلا فيها ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر
على قلب بشر، وبعث رسول الله وَّةٍ يدعوا إليها بالإيمان والإسلام
والإحسان فمن أجابه دخل الجنة وأكل من تلك الضيافة ومن لم تجب حرم،
وخرج الترمذي عن جابر زقڅ﴾ قال: خرج علينا رسول الله ێ وسئل يوما
فقال: رأيت في المنام كأن جبريل عند رأسي وميكائيل عند رجلي فقال:
أحدهما لصاحبه اضرب له مثلا فقال اسمع سمعت أذناك وأعقل عقل قلبك
إنما مثلك ومثل أمتك كمثل ملك اتخذ درارا ثم بنى فيها بيتا وجعل فيها
مائدة ثم نصب رسولا يدعوا الناس إلى طعامه فمنهم من أجاب الرسول
ومنهم من ترك فالله هو الملك والدار هي الإسلام والبيت الجنة وأنت يا
محمد رسوله فمن أجابك دخل الإسلام ومن دخل الإسلام دخل الجنة
ومن دخل الجنة أكل ما فيها(١) وخرجه البخاري بمعناه ولفظه مثله كمثل
رجل بنى دارا وجعل فيها مأدبة وبعث داعيا فمن أجاب الداعي دخل الدار
وأكل من المأدبة ومن لم يجب الداعي لم يدخل الدار ولم يأكل من المأدبة
والدار الجنة والداعي محمد وَّه، طوبى لمن أجاب مولاه: ﴿يَقَوْمَنَا أَجِيبُواْ
(١) أخرجه الترمذى (٢٨٦٠)، والحاكم (٣٣٨/٢-٣٣٩) و(٣٩٣/٤). قال الترمذى: هذا
حديث مرسل، سعيد بن أبي هلال لم يدرك جابر بن عبد الله. وهو عند الحاكم موصولا
وصححه ووافقه الذهبي. وصححه الألبانى فى الصحيحة (٣٥٩٥).
١٣٩
كتاب الحدود وغيرها
دَاعِىَ اللَّهِ﴾(١)(٢) أ.هـ قاله ابن رجب(٣)، ذكر في المثل أربعة أشياء الدار
والمأدبة والداعي وال [ملك] فالدار الجنة والمأدبة صنيعة يصنعه الرجل
يدعوا الناس إليه ويسمى القيامة والداعي محمد ◌ّجلال فمن أطاع محمد دخل
الجنة وال[ملك] هو الله عز وجل.
٣٥٣٧ - وَعَنِ ابْنِ مَسْعُود ◌ََّهُ أَن رَسُول اللهِ وَلِّ قَالَ ضرب الله مثلا
صراطا مُسْتَقِيمًا وَعَن جنبتي الصِّرَاط سوران فيهمَا أَبْوَاب مفتحة وعَلى
الْأَبْوَابِ ستور مرخاة وَعند رَأس الصِّرَاط يَقُول اسْتَقِيمُوا على الصِّرَاط وَلَا
تعوجوا وَفَوق ذَلِك دَاعٍ يَدْعُو كلما هم عبد أَن يفتحِ شَيْئًا من تِلْكَ الْأَبْوَاب
قَالَ وَيحك لا تفتحه فَإِنَّك إِن تفتحه تلجه ثمَّ فسره فَأَخْبرِ أَن الصِّرَاط هُوَ
الإِسْلَام وَأَن الأَبْوَابِ المفتحة محارم الله وَأَن الستور المرخاة حُدُود الله
والداعي على رَأْس الصِّرَاط هُوَ الْقُرْآن والداعي من فَوْقه هُوَ واعظ الله فِي
قلب كل مُؤمن ذكره رزين وَلم أره فِي أُصُوله إِنَّمَا رَوَاهُ أَحْمد وَالْبَزَّار
مُخْتَصرا بِغَيْرِ هَذَا اللَّفْظِ بِإِسْنَاد حسن (٤).
(١) سورة الأحقاف، الآية: ٣١.
(٢) أخرجه البخارى (٧٢٨١).
(٣) لطائف المعارف (ص ٢٩٣-٢٩٤).
(٤) لم أجده بهذا اللغظ عن ابن مسعود: وإنما أخرجه الطيالسى (٢٤١)، وسعيد بن منصور
في التفسير (٩٣٥)، وأحمد ٤٣٥/١ (٤١٤٢) و٢٦٥/١ (٤٤٣٧)، والدارمى (٢٢٠)،
وابن أبى عاصم في السنة (١٧)، والبزار (١٦٧٧) و(١٦٩٤) و(١٧١٨)، والمروزى في
السنة (١١ و١٢)، والنسائي في الكبرى (١١١٠٩ و١١١١٠)، وابن حبان (٦ و٧)،
=
١٤٠
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
قوله: وعن ابن مسعود زَقْ لَّهُ تقدم.
قوله ولية: ((إن الله ضرب مثلا صراطا مستقيما وعن جنبتي الصراط سوران
فيهما أبواب مفتحة)) فذكر الحديث إلى أن قال [٢٢١/ ب] ((ويحك لا تفتحه
فإنك إن تفتحه تلجه)) الحديث، الولود: الدخول فضرب النبي وَل مثل
الإسلام في هذا الحديث بصراط مستقيم وهو الطريق الواسع الموصل
سالكه إلى مطلوبه وهو مع هذا مستقيم لا عوج فيه، فيقتضي ذلك قربه
وسهولته، وعلى جنبتي الصراط يمنة ويسرة سوران وهما حدود الله تعالى
فكما أن السور يمنع من كان داخله من تعديه ومجاورته فكذلك الإسلام
يمنع من دخله من الخروج عن حدوده ومجاوزتها وليس وراء ما حد الله من
المأذون فيه إلا ما نهى الله عنه ولهذا مدح الله سبحانه الحافظين لحدوده وذم
من لا يعرف حد الحلال من الحرام كما قال الله تعالى: ﴿اَلْأَعْرَابُ أَشَدُّ
كُفْرًا وَنِفَاقَا وَأَجْدَرُ﴾ إلى قوله: ﴿رَسُولِهِ﴾(١) فمن استجاب لذلك
الداعي وهو القرآن واتقى المحارم ولم يتعد تلك الحدود دخل الصراط،
ومن دخل الصراط أمن ولما تلى رسول الله وَله: ﴿وَأنَّ هَذَا صِرَاطِى
=
والحاكم في المستدرك (٢/ ٣١٨) و(٢/ ٢٣٩) بلفظ: خط لنا رسول الله ◌َخلقه يومًا خطا
ثم قال: ((هذا سبيل الله)) ثم خط خطوطا عن يمينه، وعن شماله، ثم قال: ((هذه سبل على
كل سبيل منها شيطان يدعو إليه)) ثم تلا ﴿وأن هذا صراطي مستقيما فاتبعوه ولا تتبعوا
السبل فتفرق بكم عن سبيله﴾ [الأنعام: ١٥٣]. قال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد
ولم يخرجاه)). وقال الألباني: حسن صحيح - ظلال الجنة (١٦ و ١٧).
(١) سورة التوبة، الآية: ٩٧.