النص المفهرس
صفحات 101-120
١٠١ كتاب الحدود وغيرها قوله: وعن الحسن رَّهُ يعني البصري تقدم الكلام عليه. قوله ◌َله: ((ما من عبد يخطب خطبة إلا الله سائله عنها يوم القيامة)) الخطبة المراد بها الموعظة والتخويف بها. قوله: فکان مالك بن دینار إذا حدث بهذا بکی، مالك بن دينار. قوله: رواه ابن أبي الدنيا والبيهقي مرسلا، تقدم الكلام على الحديث المرسل في اصطلاح المحدثين، قال إبراهيم النخعي إني أكره القصص الثلاث آيات قوله تعالى: ﴿أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنسَوْنَ أَنفُسَكُمْ﴾(١) وقوله تعالى: ﴿لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ﴾(٢) الآية، وقوله تعالى: ﴿وَمَا أُرِيدُ أَنْ أُخَالِفَكُمْ إِلَى مَآ أَنْهَنْكُمْ عَنْهً﴾ (٣)(٤). والقاص في هذه الآيات يدل على ما ذكرناه من الأحاديث على أن عقوبة من كان عالما بالمعروف والمنكر بوجوب القيام بوظيفة كل واحد منهما أشد ممن لم يعلمه وإنما ذلك كالمستهين بحرمات الله تعالى ومستخف لأحكامه وهو ممن لم يتنفع بعلمه وقد جاء عن النبي ◌ّيّ: ((أشد الناس عذابا يوم القيامة عالم لم ينفعه الله بعلمه))(٥). (١) سورة البقرة، الآية: ٤٤. (٢) سورة الصف، الآية: ٢. (٣) سورة هود ، الآية: ٨٨. (٤) بستان العارفين (١/ ٣١٠)، وتفسير القرطبى (٣٦٧/١)، وتفسير ابن كثير (١/ ١٥٤). (٥) التذكرة (ص ٨٩٣-٨٩٤)، وتفسير القرطبى (٣٦٦/١). والحديث: أخرجه ابن وهب في الثامن من بقية مسنده (١١٤)، الدينورى في المجالسة (٩٠)، والآجرى في أخلاق العلماء = ١٠٢ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب ٣٥١٢ - وَرُوِيَ عَنِ الْوَلِيد بن عقبَةِ رَّ اللَّهُ قَالَ: قَالَ رَسُول الله وَِّ: إِن نَاسا من أهل الْجِنَّة ينطلقون إِلَى أَنَاس من أهل النَّار فَيَقُولُونَ بِمَ دَخَلْتُمُ النَّارِ فوَالله مَا دَخَلنَا الْجِنَّةُ إِلَّا بِمَا تعلمنا مِنْكُمْ فَيَقُولُونَ إِنَّا كُنَّا نقُول وَلَا نَفْعل رَوَاهُ الطََّانِيّ فِي الْكَبِيرُ(١). قوله: وروي عن الوليد بن عقبة (٢) زَّالَّ﴾ [هو أبو وهب الوليد بن عقبة بن أبى معيط، واسم أبى معيط أبان بن أبى عمرو، واسم أبى عمرو ذكوان بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف بن قصى القريشى الأموى، وأمه أروى بنت كريز بن ربيعة بن حبيب بن عبد شمس بن عبد مناف، وأمها البيضاء أم حكيم = (ص ٨٦)، والطبراني في الصغير (٣٠٥/١ رقم ٥٠٧)، وابن عدى في الكامل (٤٧٤/٣) و(٢٦٩/٦)، والبيهقى في الشعب (٢٧٣/٣-٢٧٤ رقم ١٦٤٢) وابن عبد البر في جامع بیان العلم (١٠٧٩)، و ابن عساکر في ذم من لا يعمل بعلمه (٥ و٦). قال الطبراني: لم يروه عن المقبري إلا عثمان البري. قال ابن عبد البر: وهو حديث انفرد به عثمان البري، لم يرفعه غيره وهو ضعيف الحديث معتزلي المذهب فیما ذكروا لیس حديثه بشيء. قال ابن عساكر: عثمان هو ابن مقسم البري. والحديث غريب، ورواه علي بن ثابت الجزري عن عثمان بن مقسم فزاد في إسناده أبا سعيد كيسان المقبري. وضعفه اللبانى جدا في الضعيفة (١٦٣٤) وضعيف الترغيب (١٠٦). (١) أخرجه الطبراني في الأوسط (١/ ٣٧ رقم ٩٩)، والكبير (٢٢/ ١٥٠ رقم ٤٠٥)، وأبو نعيم في معرفة الصحابة (٦٥١٠)، والخطيب في اقتضاء العلم (٧٣). قال الطبرانى: لم يرو هذا الحديث عن إسماعيل بن أبي خالد إلا أبو بكر الداهري، تفرد به: زهير. وقال الهيثمى ١/ ١٨٥ و٢٧٦/٧: رواه الطبراني في الكبير، وفيه أبو بكر عبد الله بن حكيم الداهري، وهو ضعيف جدًّا. وضعفه جدًّا الألباني في الضعيفة (١٢٦٨) وضعيف الترغيب (١٣٩٦). (٢) تهذيب الأسماء واللغات (١٤٥/٢ - ١٤٦ ترجمة ٦٦٩). ١٠٣ كتاب الحدود وغيرها بنت عبد المطلب عمة رسول الله وَّة، فالوليد أخو عثمان بن عفان لأمه، أسلم يوم فتح مكة هو وأخوه خالد بن عقبة. قال ابن عبد البر: أظنه لما أسلم كان قد ناهز الحلم. وقال ابن ماكولا: كان طفلا. وقال غيرهما: كان كبيرا، وبعثه رسول الله وَله على صدقات بنى المصطلق. قال ابن عبد البر: ولا خلاف بين أهل العلم بتأويل القرآن فيما علمت أن قوله عز وجل: ﴿إِن جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنٍَ فَتَبَيَّنُوْ أَن تُصِيبُواْ قَوْمًا بِجَهَلَةٍ﴾(١) نزلت فى الوليد بن عقبة، وذلك أن رسول الله وَ لل بعثه مصدقا إلى بنى المصطلق، فعاد وأخبر عنهم أنهم ارتدوا ومنعو الصدقة؛ لأنهم خرجوا إليه يتلقونه وهم متقلدون السيوف فرحا وسرورا بقدومه، فخافهم فرجع وأخبر النبى وَّلة بردتهم، فبعث إليهم رسول الله وَّ خالد بن الوليد، فأخبروه الخبر وأنهم مسلمون، فنزلت الآية. قال: ومما يرد قول من قال: كان صغيرا، أن الزبير بن بكار وغيره من علماء السير ذكروا أن الوليد وعمارة ابنى عقبة خرجا من مكة ليردا أختهما أم كلثوم بنت عقبة عن الهجرة، وكانت هجرتها فى الهدنة يوم الحديبية قبل الفتح، فمن يكون صغيرًا يوم الفتح لا يقوى لرد أخته قبل ذلك، ثم ولاه عثمان الكوفة، وكان من رجال قريش ظرفا، وحلما، وشجاعة، وكرما، وأدبا، وكان شاعرا، وهو الذى صلى صلاة الصبح بأهل الكوفة أربع ركعات، فقال: أزيدكم، وكان سكران، قال ابن عبد البر: وخبر صلاته (١) سورة الحجرات، الآية: ٦. ١٠٤ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب سكران قوله: أزيدكم، بعد أن صلى بهم الصبح أربعا، مشهور من رواية الثقات من أهل الحديث، ولما شهدوا عليه بالشرب أمر عثمان فجلد وعزل من الكوفة، واستعمل عليها بعده سعيد بن العاص، ولما قتل عثمان اعتزل الوليد الفتنة، وأقام بالرقة إلى أن توفى بها، وله بها عقب. روى عنه ثابت بن الحجاج، والشعبى، وغيرهما]. قوله ومَّيه: ((إن ناسا من أهل الجنة ينطلقون إلى أناس من أهل النار فيقولون بم دخلتم النار فوالله ما دخلنا الجنة إلا بما تعلمنا منكم)) الحديث، تقدم الكلام على قوله بم في حديث بلال في قوله: ((بم سبقتني إلى الجنة فإني سمعت دف نعليك بين يدي في الجنة)) (١). ٣٥١٣- وَعَن أبي تَمِيمَة عَن جُنْدُب بن عبد الله الأَزْدِيّ صَاحب رَسُول الله وَّ ◌َّالَّهُ عَنِ رَسُولِ اللهِ وَِّ قَالَ: مثل الَّذِي يعلم النَّاس الْخَيْرِ وينسى نَفسه كَمثل السراج يضيء للنَّاس وَيحرق نفسه الحَدِيث رَوَاهُ الطّبَرَانِيّ وَإِسْنَاده حسن إِن شَاءَ الله وَرَوَاهُ الْبَزَّار من حَدِيث أبي بَرِزَةٍ إِلَّا أَنه قَالَ مثل الفتيلة (٢). (١) أخرجه البخارى (١١٤٩)، ومسلم (١٠٨ - ٢٤٥٨) عن أبى هريرة. (٢) أخرجه ابن أبى عاصم في الآحاد والمثاني (٢٣١٤) وفي الأوائل (٦١) وفي الديات (ص٣٢)، والطبراني في الكبير (١٦٥/٢ رقم ١٦٨١) و(١٦٧/٢ رقم ١٦٨٥)، وأبو الشيخ في أمثال الحديث (٢٧٦)، والخطيب في اقتضاء العلم (٧٠)، وابن عساكر في ذم من لا يعمل بعلمه (٩). وقال الهيثمى في المجمع ١/ ١٨٥: رواه الطبراني في الكبير، وله طريق تأتي في قتال أهل البغي، ورجاله موثقون. وقال في ٦/ ٢٣٢: رواه الطبراني من طريقين في إحداهما: ليث بن ١٠٥ كتاب الحدود وغيرها قوله: وعن أبي تميمة عن جندب بن عبد الله [٢١٧/ ب] الأزدي، جندب بن عبد الله الأزدي [هو جندب بن عبد الله بن سفيان البجلي العلقي وعلقة بفتح العين واللام: بطن من بجيلة، وهو علقة بن عبقر بن أنمار بن إراش بن عمرو بن الغوث، أخي الأزد بن الغوث، له صحبة ليست بالقديمة، يكنى أبا عبد الله، سكن الكوفة، ثم انتقل إلى البصرة، قدمها مع مصعب بن الزبير، روى عنه من أهل البصرة: الحسن، ومحمد، وأنس ابنا سيرين، وأبو السوار العدوي، وبكر بن عبد الله، ويونس بن جبير الباهلي، وصفوان بن محرز، وأبو عمران الجوني، وروى عنه من أهل الكوفة عبد الملك بن عمير، والأسود بن قيس، وسلمة بن كهيل]. قوله وَّلة: ((مثل الذي يعلم الناس الخير وينسى نفسه كمثل السراج)) تقدم له نظائر في أوائل هذا التعليق في كتاب العلم. ٣٥١٤ - وَعَن عمرَان بن حُصَيْن ◌َّ ◌َّهُ قَالَ قَالَ رَسُول الله وَّل إِن أخوف ما أَخَاف عَلَيْكُم بعدِي كل مُنَافِقٍ عليم بِاللِّسَانِ رَوَاهُ الطََّرَانِيّ فِي الْكَبِيرِ وَالْبَزَّار = أبي سليم، وهو مدلس، وفي الأخرى علي بن سليمان الكلبي، ولم أعرفه، وبقية رجالهما ثقات. وقال الألباانى: حسن صحيح صحيح الترغيب (١٣١) و(٢٣٢٨). وأخرجه الطبرانى كما في المنتقى من المعجم الكبير للطبراني (مجموع عمرية ٦ / ق ٨٢ / أ)، وأبو الحسين القدورى في جزء حديثه (١٦) ومن طريقه الخطيب في اقتضاء العلم (٧١). قال الهيثمى في مجمع الزوائد ١٨٤/١: رواه الطبراني في الكبير، وفيه محمد بن جابر السحيمي، وهو ضعيف لسوء حفظه واختلاطه. وصححه الألباني في صحيح الترغيب (١٣٠) و(٢٣٢٩). ١٠٦ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب وَرُوَاته مُخْتَج بهم فِي الصَّحِيحِ(١). قوله: وعن عمران بن حصين رَّالله هو: أبو نجيد بضم النون وفتح الجيم عمران بن حصين بن عبيد بن خلف الخزاعي البصري أسلم هو وأبو هريرة عام خيبر سنة سبع من الهجرة روى له عن رسول الله وَ لخيله مائة حديث وثمانون حديثا نزل البصرة وكان قاضيها استقضاه عبد الله بن عامر أياما ثم استعفاه فأعفاه توفي بها سنة ثنتين وخمسين وكان الحسن البصري يحلف بالله فأقدم البصرة خير راكب لهم من عمران وغزى مع رسول الله وَليه غزوات وبعثه عمر بن الخطاب إلى البصرة ليفقه أهلها وكان من فضلاء الصحابة وكان مجاب الدعوة وتقدم الكلام عليه مبسوطا في كتاب الجمعة . (١) أخرجه البزار (٣٥١٤)، والفريابى في صفة النفاق (٢٣)، وابن حبان (٨٠)، والطبرانى في الكبير (٢٣٧/١٨ رقم ٥٩٣). والبيهقى في الشعب (٢٧٢/٣ رقم ١٦٣٩). قال البزار: وهذا الكلام لا نحفظه إلا عن عمر بن الخطاب زَّ واختلفوا في رفعه عن عمر فذكرناه، عن عمران إذ كان يختلف في رفعه عن عمر، وإسناد عمر إسناد صالح، فأخرجناه عن عمر، وأعدناه عن عمران لحسن إسناد عمران. وقال الدار قطنى في العلل (١٩٦): هو حديث رواه حسين المعلم، واختلف عنه؛ فرواه معاذ بن معاذ، عن حسين المعلم، عن ابن بريدة، عن عمران بن حصين، عن النبي ﴾. ووهم فيه. ورواه عبد الوهاب بن عطاء، وروح بن عبادة، وغيرهما عن حسين، عن ابن بريدة، عن عمر بن الخطاب، وهو الصواب في قصة طويلة. وقال الهيثمى في المجمع ١٨٧/١ : رواه الطبراني في الكبير والبزار، ورجاله رجال الصحيح. وصححه الألباني في صحيح الترغيب (١٣٢) و(٢٣٣٠). ١٠٧ كتاب الحدود وغيرها ٣٥١٥- وَعَن أنس بن مَالك ◌َّهُ عَن رَسُول الله وَّهِ قَالَ إِن الرجل لَا يكون مُؤمنا حَتَّى يكون قلبه مَعَ لِسَانِهِ سَوَاء وَيكون لِسَانه مَعَ قلبه سَوَاء وَلَا يُخَالف قَوْله عمله ويأمن جَاره بوائقه رَوَاهُ الْأَصْبَهَانِيّ بِإِسْنَادِ فِهِ نظر(١). ٣٥١٦ - وَعَنِ عَلَيّ بن أبي طالب رَّهُ قَالَ قَالَ رَسُول الله وَّةِ إِنِّي لَا أَتَخَوَّف على أمتِي مُؤمنا وَلَّا مُشْركًا أما الْمُؤْمن فيحجزه إيمَانه وَأما الْمُشرك فيقمعه كفره وَلَكِن أَتَخَوَّف عَلَيْكُم منافقا عَالم اللِّسَان يَقُول مَا تعرِفُون وَيَعْملِ مَا تنكرون، رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الصَّغِيرِ والأوسط من رِوَايَة الْحَارِث وَهُوَ الْأَعْوَرِ عَن عَليّ والْحَارث هَذَا واه وَقد رضيه غير وَاحِد(٢). وتقدم حديث أنس وحديث علي الذي بعده في كتاب العلم. ٣٥١٧ - وَعَنِ الْأَغَرِ أغر ينى مَالك قَالَ لما أَرَادَ أَبُو بكر أَن يُسْتَخْلف عمر بعث إِلَيْهِ فَدَعَاهُ فَأَتَاهُ فَقَالَ إِنِّي أَدْعُوك إِلَى أَمر مُتْعب لمن وليه فَاتق الله يَا عمر بِطَاعَتِهِ وأطعه بتقواه فَإِن التقي آمن مَحْفُوظ ثمَّ إِن الأمر معروض لا يستوجبه (١) أخرجه الأصبهاني في الترغيب والترهيب (٥٣) ومن طريقه ابن عساكر في تاريخ دمشق (٦١/ ٢٥٠)، والديلمى كما في الغرائب الملتقطة من طريق ابن لال (٨٤٣). وضعفه الألباني في الضعيفة (٥٣٠٤)، وضعيف الترغيب (١٠٩) و(١٣٩٧). (٢) أخرجه إسحاق كما في المطالب العالية (٢٩٨٧ / ١ و٢)، والطبراني في الصغير (٢٠٠/٢ رقم ١٠٢٤) والأوسط (١٢٨/٧ رقم ٧٠٦٥)، والخطيب في تلخيص المتشابه (٢/ ٧٩٥). وقال الطبرانى: لم يروه عن أبي إسحاق إلا عباد بن بشير ولا يروى عن علي إلا بهذا الإسناد. وقال الهيثمى في المجمع ١٨٧/١: رواه الطبراني في الأوسط والصغير، وفيه الحارث الأعور، وهو ضعيف جدا. وضعفه الألباني في ضعيف الترغيب (١٠٨) و(١٣٩٨). ١٠٨ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب إِلَّا من عمل بِهِ فَمن أَمر بِالْحَقِّ وَعمل بِالْبَاطِلِ وَأمر بِالْمَعْرُوفِ وَعمل بالمنكر يُوشِك أَن تَنْقَطِعِ أمْنِيته وَأَن يحبط عمله فَإِن أَنْت وليت عَلَيْهِم أَمرهم فَإِن اسْتَطَعْت أَن تَجف يدك من دِمَائِهِمْ وَأَن تضمر بَطْنك من أَمْوَالهم وَأَن تَجف لسَانك عَن أعراضهم فافعل وَلَا قُوَّةٍ إِلَّا بِالله رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ وَرُوَاته ثِقَاتٍ إِلَا أَن فِيهِ انْقِطَاعًا(١). قوله: وعن الأغر أغر بنى مالك [الأَغَر بن سليك، ويُقال: ابن حنظلة، كوفي، رَوَى عَن: علي بن أبي طالب، وأبي هُرَيْرة. رَوَى عَنه: سماك بن حرب، وعلي بْن الأقمر، وأبو إِسْحَاق السبيعي. قال أَبُو حاتم: أغر بْن سليك كوفي، روى عن علي، روى عنه علي بْن الأقمر، وسماك. وَقَال ◌َبُو الأحوص: عن أغربْن حنظلة]. قوله: ((یوشك)) معناه يسرع. ٣٥١٨ - وَعَن أبي هُرَيْرَة رَّ ◌َّهُ قَالَ قَالَ رَسُول الله وَلِ يبصر أحدكُم القذاة فِي عين أَخِيه وينسى الْجذع فِي عينه رَوَاهُ ابْن حبَان فِي صَحِيحه (٢). (١) أخرجه الطبراني في الكبير (٥٦/١ رقم ٣٧). وقال الهيثمى في المجمع: رواه الطبراني، وهو منقطع الإسناد، ورجاله ثقات. وقال في ١٩٨/٥: رواه الطبراني. والأغر لم يدرك أبا بكر، وبقية رجاله ثقات. وضعفه الألباني في ضعيف الترغيب (١٣٩٩). (٢) أخرجه ابن حبان (٥٧٦١)، وابن صاعد في زوائد الزهد (٢١٢)، وأبو الشيخ في التوبيخ والتنبيه (٩٩) والأمثال (٢١٧)، وأبو نعيم في الحلية (٩٩/٤)، والبيهقى في الشعب (٩/ ١١٢ رقم ٦٣٣٧)، والقضاعي في مسند الشهاب (٦١٠). وقال أبو نعيم: غريب من حديث يزيد، تفرد به محمد بن حمير، عن جعفر. وصححه الألباني في الصحيحة (٣٣) = ١٠٩ كتاب الحدود وغيرها قوله: وعن أبي هريرة أظُظه تقدم الكلام عليه. قوله ◌ُلي: ((يبصر أحدكم القذاة في عين أخيه وينسى الجذع في عينه)) الحديث، القذاة هو ما يقع في العين والماء والشراب من تراب أو تبن أو وسخ أو غير ذلك(١)، أ.هـ. والجذع بالكسر والفتح أصل الشجرة وقد يجعل العود جذعاً (٢) معناه يبصر القذى الذي هو من فضلات العين وما يخرج منه ويدع الجذع الذي ليس من العين ولا يتولد منه كما يتولد القذى من العين فهذا من أشد التوبيخ لمن ينظر في عيوب الناس الذي لا يعرف منها إلا ما هو بين ولا يدع عيوبه التي يعملها،أ.هـ، والله أعلم. فقد ضربه مثلا لمن يرى الصغير في عيون الناس ويعيرهم به وفيه من العيوب ما نسبته كنسبة الجذع إلى القذاة(٣). = وصحيح الترغيب (٢٣٣١). (١) النهاية (٤/ ٣٠). (٢) النهاية (١ / ٢٥١). (٣) النهاية (٣٠/٤). ١١٠ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب [الترغيب في ستر المسلم والترهيب من هتكه وتتبع عورته] ٣٥١٩ - عَن أبي هُرَيْرَة زَّوَهُ عَنِ النَّبِي ◌َِّ قَالَ: من نفس عَن مُسلم كربَة من كرب الدُّنْيَا نفس الله عَنهُ كربة من كرب يَوْمِ الْقِيَامَة وَمن ستر على مُسلم ستره الله فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَة وَالله فِي عون العَبْدِ مَا كَانَ العَبْدِ فِي عون أَخِيه رَوَاهُ مُسلمٍ وَأَبُو دَاوُد وَ اللَّفْظِ لَهُ وَالتِّرْمِذِيّ وَحسنه وَالنَّسَائِيّ وَابْن مَاجَه (١). قوله: عن أبي هريرة نظرات تقدم الكلام عليه. قوله وثيقة: ((من نفس عن مسلم كربة من كرب الدنيا نفس الله عنه كربة من كرب يوم القيامة ومن ستر على مسلم ستره الله في الدنيا والآخرة)» في هذا الحديث فضل إعانة المسلم وتفريج الكرب عنه وستر زلاته ويدخل في كشف الكربة وتفريجها من أزالها بماله أو جاهه أو مساعدته والظاهر أنه يدخل فيه من أزالها بإشارته ورأيه ودلالته وأما الستر المندوب إليه هنا فالمراد به الستر على ذوي الهيئات ونحوهم ممن هو ليس معروفا بالأذى والفساد فأما المستحب بذاك فيستحب أن لا يستر عليه بل يرفع قصته إلى ولي الأمر إن لم يخف من ذلك مفسدة لأن الستر على هذا يطمعه في الإيذاء والفساد وانتهاك الحرمات وجسارة غيره على مثل فعله هذا كله في ستر (١) أخرجه مسلم (٣٨-٢٦٩٩)، وأبو داود (٤٩٤٦)، والترمذى (١٤٢٥) و(١٩٣٠) و(٢٩٤٥)، وابن ماجه (٢٢٥) و(٢٤١٧)، والنسائي في الكبرى (٧٢٤٤ -٧٢٥٠)، وابن حبان (٥٣٤) و(٥٠٤٥). ١١١ كتاب الحدود وغيرها معصية وقعت وانقضت أما معصية رأى عليها وهو متلبس بها فتجب [٢١٨/ أ] المبادرة لإنكارها عليه منعه منها على من قدر على ذلك ولا يحل تأخيرها فإن عجز لزدمه دفعها إلى ولي الأمر إذا لم يترتب على ضلك مفسدة وأما جرح الرواة والشهود والأمناء على الصدقات والأوقاف والأيتام ونحوه فيجب جرحهم عند الحاجة ولا يحل الستر إذا رأى ما يقدح في أهليتهم وليس هذا من الغيبة المحرمة بل النصيحة الواجبة وهذا مجمع عليه قال العلماء في القسم الأول الذي يستر فيه هذا الستر مندوب فل رفعه إلى السلطان ونحوه لم يأثم بالإجماع لكن هذا خلاف الأولى وقد يكون في بعض صوره ما هو مکروہ(١)، أ.هـ. تنبيه: من أسمائه تعالى الساتر والستار ولم يأتيا في أحاديث الأسماء إلا أن الفعل منهما وارد في غير حديث من ذلك حديث النجوى الذي رواه الشيخان عن ابن عمر أنه له رجل ما سمعت النبي و 98 يقول في النجوى قال: سمعته يقول:«یدني المؤمن يوم القيامة من ربه حتى يضع عليه كنفه ويستره ويقرره بذنوبه فيقول له هل تعرف ذنب كذا)) فيقول رب أعرف قال: فإني قد سترتها عليك في الدنيا وأنا أغفرها لك اليوم فيعطي صحيفة حسناته)) (٢) الحديث [قوله: ((يدني منه المؤمن)) يريد به يقربه] [من] كرامة الله تعالى ويضع عليه كنفه أي عطفه ورعايته وأصل الستر في اللغة التغطية يقال سترت (١) شرح النووي على مسلم (١٣٥/١٦). (٢) أخرجه البخارى (٢٤٤١) و(٤٦٨٥) و(٦٠٧٠) و(٧٥١٤)، ومسلم (٥٢ - ٢٧٦٨)، وابن ماجه (١٨٣) عن ابن عمر. ١١٢ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب الشيء أستره إذا غطيته فأنا ساتر [واستتر هو وتستر أى تغطى فالله] ساتر ذنوب [عباده] بالتوبة الصادقة [منهم] ويجب على [العبد] أن يستتر بمعصيته عن الناس(١) لقوله وَي« من [أصاب منكم من] هذه القاذورات [فليستتر] بستر الله)) (٣) رواه مالك وفي البخاري عن أبي هريرة مرفوعا: ((كل أمتي معافى إلا المجاهرون، وإن من المجاهرة أن يعمل الرجل بالليل عملا ثم يصبح وقد ستره الله تعالى فيقول يا فلان عملت البارحة كذا وكذا، وقد بات يستره الله ويصبح يكشف ستر الله))(٣)، أ.هـ. قوله ◌َّية: ((والله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه)). ٣٥٢٠ - وَعَن عبد الله بن عَمْر ◌ََّا أَنْ النَّبِيَِِّّ قَالَ الْمُسلم أَخُو الْمُسلم لا یظلمه وَلا يُسلمهُ من کَانَ فِي حَاجَة أُخِیه کَانَ الله فِي حَاجته وَمن فرج عن مُسلم كربَة فرج الله عَنهُ بهَا کربَة من كرب يَوْمِ الْقِيَامَة وَمن ستر مُسلما ستره الله يَوْمِ الْقِيَامَة رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَاللَّفْظِ لَهُ وَالتِّزْمِذِيّ وَقَالَ حَدِیث حسن صَحِيح غَرِيب من حَدِيث ابْن عمر (٤). (١) الأسنى فى شرح أسماء الله الحسنى (١٦٧/١-١٦٨). (٢) أخرجه مالك في الموطأ (٢٣٨٦) عن زيد بن أسلم مرسلا. وأخرجه الطحاوى في مشكل الآثار (٩١)، وابن المقرىء في المعجم (٨٣١)، والحاكم في المستدرك (٢٤٤/٤) و(٤ / ٣٨٣). وصححه الحاكم ووافقه الذهبي. وصححه الألبانى في الصحيحى (٦٦٣) وصحيح الترغيب (٢٣٩٥). (٣) أخرجه البخارى (٦٠٦٩)، ومسلم (٥٢ - ٢٩٩٠) عن أبى هريرة. (٤) أخرجه البخارى (٢٤٤٢) و(٦٩٥١)، ومسلم (٥٨ - ٢٥٨٠)، وأبو داود (٤٨٩٣)، والترمذى (١٤٢٦)، والنسائي في الكبرى (٧٢٥١)، وابن حبان (٥٣٣). ١١٣ كتاب الحدود وغيرها قوله: وعن عبد الله بن عمرو رَقُلَّا، تقدم الكلام عليهز واعلم أن العبادلة أربعة عبد الله بن عمر هذا، وعبد الله بن الزبير، وعبد الله بن عباس، وعبد الله بن عمرو بن العاص، هكذا قالهم الإمام أحمد بن حنبل وسائر المحدثين وغيرهم، فقيل لأحمد فابن مسعود قال: ليس هو منهم، قال البيهقي: لأنه تقدمت وفاته وهؤلاء عاشوا طويلا حتى احتيج إليهم وإلى علمهم فإذا تفقوا على شيء قالوا: هذا قول العبادلة أو فعلهم ويلتحق بابن مسعود هذا سائر المسمين عبد الله من الصحابة وهم نحو مائتين وعشرين، وأما قول الجوهري في صحاحه أن ابن مسعود أحد العبادلة الأربعة وخرج عبد الله بن عمرو بن العاصي فغلط ظاهر نبهت عليه لئلا يغتر به والله أعلم. قاله النووي في تهذيب الأسماء(١) وتقدم الكلام على ذلك في أوائل هذا التعليق في حديث الغار. قوله: (( المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يسلمه)) سيأتي الكلام على ذلك وتقدم الكلام على بقية ألفاظ هذا الحديث في الحديث قبله. ٣٥٢١ - وَعَن أبي هُرَيْرَة ◌َظْلَهُ أَن النَّبِيِّ ◌َِّ قَالَ لَا يستر عبد عبدا فِي الدُّنْيَا إِلَّا ستره يَوْم الْقِيَامَة رَوَاهُ مُسلم(٢). قوله: وعن أبي هريرة زقالله تقدم الكلام عليه. قوله: ((لا يستر عبد عبدا في الدنيا إلا ستره يوم القيامة)) تقدم الكلام على الستر. (١) تهذيب الأسماء واللغات (١/ ٢٦٧). (٢) أخرجه أحمد ٣٨٨/٢ (٩٠٤٥) و٤٠٤/٢ (٩٢٤٨)، ومسلم (٧١ و٧٢ - ٢٥٩٠). ١١٤ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب ٣٥٢٢ - وَرُوِيَ عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ رََّّهُ قَالَ قَالَ رَسُول الله وَلَهٍ لَّا يرى مُؤمن من أَخِيه عَورَة فيسترها عَلَيْهِ إِلَّا أدخلهُ الله بِهَا الْجِنَّة رَوَاهُ الطّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط وَالصَّغِيرُ(١). قوله: وروي عن أبي سعيد الخدري رَّالَّ تقدم الكلام عليه [٢١٨/ ب]. قوله وَله: «لا يرى مؤمن من أخيه عورة فيسترها عليه إلا أدخله الله بها الجنة)) المراد بالعورة هاهنا كل أمر قبيح أو زلة أو خطيئة أو شيء من جميع المناهي. ٣٥٢٣- وَعَن دخين أبي الْهَيْئَم كَاتب عقبة بن عامر قَالَ قلت لعقبة بن عَامر إِن لنا جيرانا يشربون الخمر وَأَنَا دَاعِ لَهُم الشَّرْط ليأخذوهم قَالَ لا تفعل وعظهم وهددهم قَالَ إِنِّي نهيتهم فَلم ينْتَهوا وَأَنَا دَاعِ لَهُم الشَّرْط ليأخذوهم فَقَالَ عقبَةٍ وَيحك لا تفعل فَإِنِّي سَمِعت رَسُول اللّهِ وَّهُ يَقُول من ستر عَورَة فَكَأَنَّمَا استحيا موءودة فِي قبرها رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيّ بِذكر الْقِصَّة وبدونها وَابْن حبَانِ فِي صَحِيحِه وَاللَّفْظِ لَهُ وَالْحَاكِمِ وَقَالَ صَحِيحِ الْإِسْنَادِ قَالَ الْحَافِظ رجال أسانيدهم ثِقَات وَلَكِن اخْتلف فِيهِ على إِبْرَاهِيم بن نشيط اخْتِلَافا كثيرا (١) أخرجه عبد بن حميد (٨٨٥)، والخرائطى في مكارم الأخلاق (٤١٧)، والدينورى في المجالسة (١٦٧٩)، والطبراني في الأوسط (١٣١/٢ رقم ١٤٨٠) و(١٧٠/٩ رقم ٩٤٤٢) والصغير (٢٥٣/٢ رقم ١١١٨)، والبغوى (٣٥١٩). قال الطبرانى في الموضع الأول: لا يروى هذا الحديث عن أبي سعيد إلا بهذا الإسناد، تفرد به: معلى. وقال في الثانى: لا يروى هذا الحديث عن أبي سعيد إلا بهذا الإسناد، تفرد به خالد بن إلياس. قال الهيثمي في المجمع ٦ / ٢٤٦: رواه الطبراني في الأوسط والصغير بنحوه، وإسنادهما ضعيف. وضعفه الألباني في ضعيف الترغيب (١٤٠٠). ١١٥ كتاب الحدود وغيرها ذكرت بعضه فِي مُخْتَصر السّنَن الشَّرْط بِضَم الشين الْمُعْجَمَة وَفتح الرَّاء هم أعوان الْوُلَاة والظلمة وَالْوَاحد مِنْهُ شرطي بِضَم الشين وَسُكُون الرَّاءِ(١). قوله: وعن دخين أبي الهيثم كاتب عقبة بن عامر[دخين بمعجمة بعد أوله مصغر ابن عامر الحجري بفتح المهملة وسكون الجيم أبو ليلى المصري عن عقبة بن عامر وعنه بكر بن سوادة وثقه ابن حبان قال ابن يونس قتله الروم سنة مائة (٢)]. قوله: إن لنا جيرانا يشربون الخمر وأنا داع لهم الشرط ليأخذوهم قال لا تفعل وعظهم وهددهم، الحديث، الشرط بضم الشين المعجمة وفتح الراء هم أعوان الولاة والظلمة والواحد منهم شرطي بضم الشين وسكون الراء،أ. هـ. ذكره الحافظ المنذري. قوله: فإني سمعت رسول الله وَله يقول ((من ستر عورة فكأنما استحيا موءودة في قبرها)) الحديث، تقدم الكلام على العورة في الحديث قبله، والموءودة: هي البنت التي تدفن حية كما كانوا يفعلون في الجاهلية ومنه قوله تعالى: ﴿وَإِذَا الْمَوْءُودَةُ سُئِلَتْ ﴾ بِأَيِّ ذَنِبٍ قُتِلَتْ ﴾﴾(٣) فمن رأى (١) أخرجه الطيالسى (١٠٩٨)، وأحمد ١٤٧/٤ (١٧٣٣٢) و١٥٣/٤ (١٧٣٩٥) و١٥٨/٤ (١٧٤٤٧)، والبخاري في الأدب المفرد (٧٥٨)، وأبو داود (٤٨٩١) و(٤٨٩٢)، والنسائي في الكبرى (٧٢٨٣)، وابن حبان (٥١٧)، والحاكم ٣٨٤/٤. وصححه الحاكم، ووافقه الذهبي. وضعفه الألبانى في الضعيفة (١٢٦٥) وضعيف الترغيب (١٤٠١). (٢) تهذيب الكمال (٨/ الترجمة ١٧٩٦)، وتهذيب التهذيب: ٣/ ٢٠٧. (٣) سورة التكوير، الآية: ٨-٩. ١١٦ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب رجلا على معصية أو زلة فستر عليه ونهاه فزجره ولم يفضحه كان كمن أحيا موءودة(١)، وتقدم الكلام على الموعدة أبسط من هذا في كتاب النكاح في أحاديث البنات. ٣٥٢٤- وَعَن يزيد بن نعيم أَن ماعزا أَتَّى النَّبِي ◌َِّ فَأقر عِنْده أَربع مَرَّات فَأمر برجمه وَقَالَ لهزال لَو سترته بثوبك كَانَ خيرا لَك رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيّ قَالَ الْحَافِظ ونعيم هُوَ ابْنِ هزال وَقيل لَا صُحْبَة لَهُ وَإِنَّمَا الصُّحْبَة لِأَبِيهِ هزال وَّ لهزال لَو سترته بثوبك مَا رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَغَيرِه عَن وَسبب قَول النَّبِي مُحَمَّد بن الْمُنْكَدر أَن هزالًا أَمر ماعزًا أَن يَأْتِي النَّبِي ◌َِّ وروى فِي مَوضِع آخر عَن يزيد بن نعيم بن هزال عَن أَبِيه قَالَ كَانَ مَاعِز بن مَالك ییِیما فِي حجر أبي فَأصَاب جَارِيَة من الْخَيّ فَقَالَ لَهُ أبي اتْتِ رَسُول الله وَِّ فَأْخْبرِهُ بِمَا صنعت لَعَلَّه يسْتَغْفر لَك وَذكرِ الحَدِيثِ فِي قِصَّة رجمه وَاسم الْمَرْأَةِ الّتِي وَقع عَلَيْهَا مَاعِزِ فَاطِمَة وَقيل غير ذَلِك وَكَانَت أمة لهزال(٢). (١) تنبيه الغافلين (ص ٣٨). (٢) أخرجه ابن أبي شيبة في المسند (٦٤٨) والمصنف ٥٤٠/٥ (٢٨٧٨٤) وعنه ابن أبى عاصم في الآحاد والمثانى (٢٣٩٣)، وأحمد ٢١٦/٥ (٢١٨٩٠) و٢١٧/٥ (٢١٨٩٢) و (٢١٨٩٣) و(٢١٨٩٤)، وأبو داود (٤٣٧٧)، النسائي في الكبرى (٧٢٣٤) و(٧٢٣٥) و(٧٢٣٦) و(٧٢٣٨) و(٧٢٤٠)، والطبراني في الكبير (٢٠١/٢٢-٢٠٢ رقم ٥٣٠ و٥٣١)، والحاكم (٣٤٣/٤)، والبيهقي في الكبرى (٣٨٢/٨ رقم ١٦٩٥٨) و(٥٧٣/٨ رقم ١٧٦٠٥) و(٥٧٣/٨ - ٥٧٤ رقم ١٧٦٠٦) و(٥٧٤/٨ رقم ١٧٦٠٧) والشعب (١٢ / ١٥٧ رقم ٩٢٠٩)، وابن عبد البر في التمهيد (١٢٥/٢٣ و١٢٦). وصححه الحاكم ووافقه الذهبي. وصححه الألباني في الصحيحة (٣٤٦٠) وصحيح الترغيب (٢٣٣٥). ١١٧ كتاب الحدود وغيرها قوله: وعن يزيد بن نعيم، وفي موضع آخر: عن يزيد بن نعيم بن هزال عن أبيه أن ماعزا أتى النبي ◌َّيّ فأقر عنده أربع مرات فأمر برجمه، أي: وسأتي الحديث بتمامه، وقال لهزال: ((لو سترته بثوبك كان خيرًا لك»، قال الحافظ المنذري رحمه الله ونعيم هو ابن هزال وقيل لا صحبة له وإنما الصحبة لأبيه هزال، وسبب قول النبي وَيّ لهزال ((لو سترته بثوبك لكان خيرًا لك)) إنما قال ذلك حبا لإخفاء الفضيحة وكراهة إشاعتها بين الناس(١) وفي الحديث أيضًا: ((إن الله حبي ستير يحب الحياء والستر)) (٢) أي: من شأنه وإرادته حب الستر والصون(٣) وإنما قال النبي ◌ُّ ذلك لهزال لأنه هو الذي أمر ماعزا أن يأتي النبي وَجّ فيقر عنده بالزنا، فإن ماعزا كان يتيما في حجر هزال فأصاب جارية من الحي فقال له هزال انت رسول الله وَالطي فأخبره بما صنعت لعله يستغفر له، واسم هذه الجارية التي وقع عليها ماعز فاطمة، وقيل: غير ذلك وكانت أمة لهزال كذا قاله المنذري، وفي الصحيحين عن أبي هريرة أنه قال: أتى رجل من المسلمين رسول الله وهو في المسجد فناداه فقال يا رسول الله إني زنيت فأعرض عني فتنحي تلقاء وجهه فقال له يا رسول الله إني زنيت فأعرض عنه حتى ثنى ذلك عليه أربع مرات، فما شهد على نفسه أربع (١) النهاية (٢/ ٣٤١). (٢) أخرجه أحمد ٢٢٤/٤ (١٧٩٧٠)، وأبو داود (٤٠١٢)، والنسائى فى المجتبى ٢١٩/١ (٤١١)، والطبراني في الكبير (٢٥٩/٢٢ -٢٦٠ رقم ٦٧٠). وصححه الألبانى فى الإرواء (٢٣٣٥)، والمشكاة (٤٤٧). (٣) النهاية (٢/ ٣٤١). ١١٨ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب شهادات دعاه رسول الله وَخلال فقال: ((أبك جنون)) قال: ل، قال: ((فهل أحصنت؟)) قال: نعم، فقال رسول الله وَالّ: ((اذهبوا به فارجموه)) وفي رواية أن النبي وَلّ قال لماعز ((أحق ما بلغني عنك)) قال: وما بلغك عني، قال: ((بلغني عنك أنك واقعت بجارية آل فلان)) قال: نعم، فشهد أربع شهادات ثم أمر به فرجم(١) هكذا وقع في هذه الرواية. [٢١٩/ أ] والمشهور في باقي الروايات أنه أتى النبي ◌ٍَّ فقال: طهرني، قال العلماء: لا تناقض بين الروايات فيكون قد [جيء به إلى] النبي ◌َّل من غير استدعاء من النبي صل، وقد جاء في غير مسلم أن قومه أرسلوه إلى النبي وَلّ فقال النبي للذي أرسله: ((لو سترته بثوبك يا هزال لكان خيرا لك)) وكان ماعز عند هزال فقال النبي ◌َلّ لماعز بعد أن ذكر له الذين حضروا معه ما جرى له: ((أحقٌ ما بلغني عنك)) الحديث(٢)، وفي رواية: جاء ماعز إلى النبي وَّ فقال: یا رسول الله طهرني، فقال: «ویحك ارجع فاستغفر الله وتب إلیه)) فرجع غیر بعيد فقال: يا رسول الله، طهرني، الحديث؛ ومثله في حديث العامرية التي جاءت النبي ◌َّ وهي حبلى من الزنى فقالت: طهرني، قال: ((ارجعي فاستغفري الله وتوبي إليه)) وسيأتي ذلك في كتاب التوبة، واحتج أبو حنيفة وسائر [العلماء] وأحمد وموافقوهما بهذا الحديث، يعني حديث ماعز في أن الإقرار بالزنا لا يثبت ويرجم به المقر حتى يقر أربع مرات، وقال مالك (١) أخرجه البخارى (٥٢٧١ و٥٢٧٢) و(٦٨١٥ و٦٨١٦) و(٦٨٢٥ و٦٨٢٦) و(٧١٦٧)، ومسلم (١٦ - ١٦٩١). (٢) شرح النووي على مسلم (١١ / ١٩٧). ١١٩ كتاب الحدود وغيرها والشافعي وآخرون: يثبت الإقرار به بمرة واحدة ويرجم، واحتجوا بقوله وَالاله: ((واغد يا أنيس على امرأة هذا فإن اعترفت فارجمها)) ولم يشترطوا عددا، وحديث العامرية ليس فيه إقرارها أربعا واشترط ابن أبي ليلى وغيره من العلماء إقراره أربع مرات في أربع مجالس (١). وقوله: طهرني، لم يذكر في الحديث مماذا يطهر، وإنما أراد به من إثم الزنى بإقامة الحد، ويؤيده رواية ((فمما أطهرك)) قال: من الزنى، وهو في جميع النسخ بالفاء والميم وهو صحيح (٢). وقوله: ((أبك جنون؟)) قال النووي(٣): إنما قاله ليتحقق من حاله فإن الغلب أن الإنسان لا يصر على الإقرار بما يقتضي قوله من غير سؤال مع أن له طريقا إلى سقوط الإثم بالتوبة وفيه إشارة إلى إقرار المجنون باطل وأن الحدود لا تجب عليه وهذا کله مجمع علیه. وفيه مؤاخذة الإنسان بإقراره وفيه جواز ستر الإمام على الزاني ما لم يتحقق السبب فإذا تحقق السبب الي يترتب عليه الحد فلابد من إقامته كما ذكره [مالك في الموطأ] من مراسيل ابن شهاب عن النبي ◌َّ فإنه من يبدو لنا صفحته نقم عليه كتاب الله (٤). (١) شرح النووي على مسلم (١١/ ١٩٢ -١٩٣). (٢) المفهم (١٦ / ١١). (٣) شرح النووي على مسلم (١١/ ١٩٣). (٤) المفهم (١٦ / ١٢). ١٢٠ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب وقوله: حتى ثنى ذلك عليه أربع مرات، هو: بتخفيف النون أي كرره أربعا وفيه التعريض للمقر بالزنا بأن يرجع وحينئذ يقبل رجوعه بلا خلاف وهذه حكمة الإعراض عنه (١). فهذا دليل على أن الحد يكفر ذنب المعصية التي يحد لها وقد جاء ذلك صريحا في حديث عبادة بن الصامت وهو قوله ◌َّ: ((ومن فعل شيئا من ذلك فعوقب به في الدنيا فهو كفارته)) ولا نعلم في هذا خلافا، وفي هذا الحديث دليل على سقوط إثم المعاصي الكبائر بالتوبة وهو بإجماع المسلمين، فإن قيل: فما بال ماعز والعامرية والتوبة محصلة لغرضهما وهو سقوط الإثم بل أصر على الإقرار واختار الرجم؟ فالجواب: أن تحصيل البراءة بالجد وسقوط الإثم متيقن على كل حال لاسيما وإقامة الحد بأمر النبي، وأما التوبة فيخاف أن لا تكون نصوحا وأن يُخلَّا بشيء من شروطها فتبقى المعصية وإثمها دائما عليهما فأرادا حصول البراءة بطريق متيقن دون ما يتطرق [٢١٩/ ب] إليه احتمال، والله أعلم (٢). تنبيه: هذا المرجوم المذكور في الحديث الذي أقر عند النبي ◌َّ أربع مرات أنه زنى هو ماعز بن مالك الأسلمي، قيل: يكني أبا عبد الله لولد كان له وفي الصحابة أيضا ماعز التميمى هو غير منسوب لأب ويقال: هذا المكنى بأبي عبد الله(٣) فكان ماعز هذا تحت حجر هزال بن رباب أبي نعيم الأسلمي فوقع (١) شرح النووي على مسلم (١١/ ١٩٣). (٢) المصدر السابق (١١ / ١٩٩). (٣) أسد الغابة (٥/٥ ترجمة ٤٥٥٤ و ٥ / ٦ ترجمة ٤٥٥٥).