النص المفهرس

صفحات 1-20

مُحُالقَرْ بِالْحُوَ
27.
عَلى
التَّرَغِيْبِ وَالتَّهِيْبِ
بِلْإِمَامِ النُّذِرِي (ت: ٦٥٦ هـ)
لِأَبَيْ مُحَد ◌َسَنِ بْن عَلِ بْنِ سُلَيْمَانَ البَدْرِ الفَيُّومِيّ القَاهِرِيّ
(٨٠٤-٥٨٧٠)
قَدّم لَه:
هَيَكَة الشَّيخ/ عبد الله بن محمَُّ الغنيمان
رَئيسُ قِسْمِ الدّرَاسَات العُلَيَا بالجَامَعَة الإِسْلامِيَّة
بالمَديْنَة المنوّرَة (سَابقًا)
دراسَةً وتحقيقًا وتخريجًا
أ.د. محمَّدْ إِسْحَاقُ مَّدَ آلَ إِتَرَاهِيمَ
أُسْتَّاذُ السُّنَّةِ وَعُلُوبِهَا
تَجَامعَةِ الإِمَام محمدبْ سُعُود الإسْلامِيّة بالِّيَاضْ
الجَلَّ الَعَاشِرُ

◌َالقَلَ
عَلى
التَّغِيْبِ وَالتَّهِيِّ

ح) محمد إسحاق محمد إبراهيم، ١٤٣٩ هـ
فهرسة مكتبة الملك فهد الوطنية أثناء النشر
الفيومي، حسن بن علي
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب. / حسين بن علي الفيومي؛
محمد إسحاق محمد إبراهيم . - الرياض، ١٤٣٩ هـ
١٥ مج ٧٤٤ص؛ ١٧×٢٤ سم
ردمك: ٢-٦٧٩٧-٠٢-٦٠٣-٩٧٨ (مجموعة)
٨-٦٨٠٧ -٠٢-٦٠٣ -٩٧٨ (ج ١٠)
١ - الحديث - جوامع الفنون أ. إبراهيم، محمد إسحاق محمد (محقق)
ب. العنوان
دیوي ٢٣٧٫٣
١٤٣٩/٥٦٦١
رقم الإيداع: ١٤٣٩/٥٦٦١
ردمك: ٢-٦٧٩٧-٠٢-٦٠٣-٩٧٨ (مجموعة)
٨-٦٨٠٧ -٠٢-٦٠٣ -٩٧٨ (ج ١٠)
حقوق الطبع محفوظة للمحقق
الطبعة الأولى
١٤٣٩هـ/٢٠١٨م
يطلب الكتاب من المحقق على عنوان:
المملكة العربية السعودية - الرياض
ص. ب: ٦٠٦٩١ - الرمز البريدي: ١١٥٥٥
تلفاكس: ٩٦٦١١٤٤٥٠٠١٢+
الجوال: ٥٩٨٨٤٨٨٥٥- ٩٦٦+
البريد الإلكتروني: aal_ibrahim@yahoo.com
أو
مكتبة دار السلام - الرياض
هاتف: ١١٤٠٣٣٩٦٢ ٩٦٦+

٥
كتاب القضاء وغيره
[ ترغيب الإمام وغيره من ولاة الأمور
في اتخاذ وزير صالح وبطانة حسنة ]
[٢٠٤ / أ]
٣٤٦٧ - عَنِ عَائِشَة ◌َوِّهَا قَالَت قَالَ رَسُول الله ◌َّلآلِ إِذا أَرَادَ الله بالأمير خيرا
جعل لَهُ وَزِير صدق إِن نسي ذكره وَإِن ذكر أَعَانَهُ وَإِذا أَرَادَ الله بِهِ غير ذَلِك
جعل لَهُ وَزِير سوء إِن نسي لم يذكرهُ وَإِن ذكر لم يعنه رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَابْن
حبَان فِي صَحِيحِه وَالنَّسَائِيّ وَلَفظه قَالَت: قَالَ رَسُول الله ◌َّالِ مِن ولي مِنْكُم
عملا فَأَرَادَ الله بِهِ خيرا جعل لَهُ وزيرا صَالحا إِن نسي ذكره وَإِن ذكر أَعَانَهُ(١).
قوله: عن عائشة زَقَالَتِهَا، تقدم الكلام عليها.
قوله وَّي: ((إذا أراد الله بالأمير خيرا جعل له وزير صدق إن نسي ذكره))
الحديث، صرح الكتاب والسنة باتخاذ الوزير والاستظهار به في التنزيل فقال
سبحانه وتعالى في قصة موسى ،َلَّله: ﴿وَأَجْعَل لِىِ وَزِيرًا مِّنْ أَهْلِ ﴾﴾(٢)
وقال عز وجل: ﴿وَلَقَدْ ءَاتَيْنَا مُوسَى الْكِتَبَ وَجَعَلْنَا مَعَهُوَ أَخَاهُ هَرُونَ
(١) أخرجه إسحاق (٩٧٢)، وأحمد ٧٠/٦ (٢٥٠٥٢)، وأبو داود (٢٩٣٢)، والبزار
(٢٣٨/١٨ رقم ٢٦١)، والنسائى في المجتبى ٦٦٣/٦ (٤٢٤٢) والكبرى (٧٧٧٩)
و(٨٦٩٩)، وأبو يعلى (٤٤٣٩)، وابن حبان (٤٤٩٤)، والطبراني في الأوسط (٢٩٤/٤
رقم ٤٢٤٠)، والبيهقى في الكبرى (١٩١/١٠ رقم ٢٠٣١٩) و(١٩١/١٠ رقم ٢٠٢٢٠)
والشعب (٤٩٩/٩- ٥٠٠ رقم ٧٠١٧)، والخطيب في تاريخ بغداد (٣٧٠/٨). وصححه
الألباني في الصحيحة (٤٨٩) وصحيح الترغيب (٢٢٩٦).
(٢) سورة طه، الآية: ٢٩.

٦
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
وَزِيرًا ﴾﴾(١) ومن السنة الحديث المذكور، واختلف الناس في اشتقاق هذا
الاسم على ثلاثة أوجه أحدها: أنه مأخوذ من الوزر وهو الملجأ ومنه قوله
تعالى: ﴿كَلَّا لَا وَزَرَ ﴾﴾(٢) أي لا ملجأ فالملك يلجأ على رأي الوزير
ومعرفته وتدبيره، وثالثها: انه مأخوذ من الأزر وهو الظهر ومنه قوله تعالى في
ج﴾(٣) أي: قوي ظهري فالملك
قصة موسى لنا: ﴿اُشْدُدُ بِهِ، أُزْرِی
يقوي بالوزير كقوة البدن بالظهر والله أعلم (٤).
[وعن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله وَجّ: (ما من نبي إلا وله
وزيران من أهل السماء، ووزيران من أهل الأرض)] فالوزير هو الذي يؤازره
فيحمل عنه ما حمله من الأثقال والذي يلتجيء الأمير إلى رأيه وتدبيره فهو
ملجأ له ومفزع الأمير أو السلطان(٥)، أ.هـ.
٣٤٦٨ - وَعَن أبي سعيد الْخُذْرِيّ وَأَبِي هُرَيْرَة ◌ََِّّا أَن رَسُولِ اللهِ وَلِ قَالَ
مَا بعث الله من نَبِي وَلَا اسْتخْلف من خَليفَة إِلَّا كَانَت لَهُ بطانتان بطانة تَأمره
بِالْمَعْرُوفِ وتحضه عَلَيْهِ وبطانة تَأمره بِالشَّرِّ وتحضه عَلَيْهِ والمعصوم من
عصم الله رَوَاهُ الْبُخَارِيّ وَاللَّفْظِ لَهُ وَرَوَاهُ النَّسَائِيّ عَن أبي هُرَيْرَة وَحده وَلَفْظُه
قَالَ رَسُول الله وَ ◌ّ مَا مِن وَال إِلَّا وَله بطانتان بطانة تَأمره بِالْمَعْرُوفِ وتنهاه عَن
(١) سورة الفرقان، الآية: ٣٥.
(٢) سورة القيامة، الآية: ١١.
(٣) سورة طه، الآية: ٣١.
(٤) الأحكام السلطانية (ص٥٣) للماوردى.
(٥) النهاية (١٨٠/٥).

٧
كتاب القضاء وغيره
الْمُنكر وبطانة لا تألوه خبالا فَمن وقِي شَرها فقد وقِي وَهُوَ إِلَی من یغلب
عَلَيْهِ مِنْهُمَا (١).
قوله: وعن أبي سعيد الخدري [وأبي هريرة ◌َ لَّ)] تقدم الكلام عليه.
قوله: ((ما بعث الله من نبي ولا استخلف من خليفة إلا كانت له بطانتان بطانة
تأمره بالمعروف وتحضه عليه وبطانة تأمره بالشر وتحضه عليه)) الحديث،
بطانة الرجل صاحب سره وداخلة أمره الذي شاوره في جميع أحواله (٢).
فبطانة الأنبياء هم الأولياء والأصفياء، قال الله تعالى: ﴿لَا تَتَّخِذُواْ بِطَائَةً
مِّن دُونِكُمْ﴾(٣) أي: أصفياء من غير أهل دينكم وهي مصدر وضع موضع
الاسم، يسمى بها الواحد والاثنان والجمع والمذكر والمؤنث (٤).
قوله: ((وتحضه عليه)) والحض الحث على الشيء.
(١) أخرجه البخارى (٦٦١١) و(٧١٩٨)، والنسائى في المجتبى (٤٢٤٠) والكبرى (٧٧٧٧)
و(٨٧٠٢)، وأبو يعلى (١٢٢٨) وابن حبان (٦١٩٢)، والبيهقى في الكبرى (١٨٩/١٠ -
١٩٠ رقم ٢٠٣١٤ و٢٠٣١٥ و٢٠٣١٦) عن أبى سعيد. وأخرجه البخاري في الأدب
المفرد (٢٥٦) والصحيح (٧١٩٨)، والترمذى (٢٣٦٩)، البزار (٧٩٠٤)، والنسائى في
المجتبى ٦٣٠/٦ (٤٢٣٩) والكبرى (٦٥٨٣) و(٧٧٧٦) و(٨٧٠٣)، وأبو يعلى
(٥٩٠١) و(٦٠٢٣)، وابن حبان (٦١٩١)، والحاكم في المستدرك (٤ /١٣١)، والبيهقى
في الكبرى (١٠/ ١٩٠ رقم ٢٠٣١٧) عن أبى هريرة.
وصححه الألباني في صحيح الترغيب (٢٢٩٧) والصحيحة (١٦٤١) و(٢٢٧٠).
(٢) النهاية (١/ ١٣٦).
(٣) سورة آل عمران، الآية: ٢١٨.
(٤) شرح السنة (١٠ / ٧٤)، وفتح البارى (١٣/ ١٩١).

٨
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
٣٤٦٩ - وَعَن أبي أَيُّوب زَّوَ قَالَ سَمِعت رَسُول الله وَِّ يَقُول مَا بعث الله
من نَبِي وَلَا كَانَ بعده من خَليفَة إِلَّا لَهُ بطانتان بطانة تَأمره بِالْمَعْرُوفِ وتنهاه
عَنِ الْمُنكر وبطانة لا تألوه خبالا فَمن وقِي شَرها فقد وقِي. رَوَاهُ البُخَارِيّ(١).
قوله: وعن أبي أيوب زَقَّتَه تقدم الكلام عليه.
قوله وُّلي: ((ما بعث الله من نبي ولا كان بعده من خليفة)) الخليفة، قال علماء
اللغة الخليفة هو القائم مقام غيره فهو خلف عمن يقدمه، وقال الجوهري: يقال
خلف فلان فلانا إذا كان خليفته يقال خلفه في قومه خلافة،أ.هـ.
قوله: ((إلا له بطانتان بطانة تأمره بالمعروف وتنهاه عن المنكر وبطانة لا
تألوه خبالا)) قال بعضهم: المراد بأحدهما الملك والآخر الشيطان [وبطانة
الرجل: صاحب سره الذي يشاوره في جميع أحواله، وقيل: البطانة] أي
الخليل الخالص صاحب السر(٢).
(١) أخرجه البخارى (٧١٩٨)، والنسائى في المجتبى ٦٣٢/٦ (٤٢٤١) والكبرى (٧٧٧٨)
و(٨٧٠٤)، والطحاوى في مشكل الآثار (٢١١٢)، والطبراني في الأوسط (٣٠٩/٨ رقم
٨٧٢٠) والكبير (١٣١/٤ رقم ٣٨٩٥)، والبيهقي في الكبرى (١٩٠/١٠ رقم ٢٠٣١٨).
قال الدار قطنى في العلل (١٠١٦): يرويه صفوان بن سليم، عن أبي سلمة، عن أبي أيوب.
واختلف عن أبي سلمة فيه، فرواه الزهري، عن أبي سلمة، فخالف صفوان. ورواه عن
أبي سلمة، عن أبي سعيد الخدري. وقيل: عن أبي سلمة، عن أبي هريرة. وقيل: عن أبي
سلمة، مرسلا، عن النبي ◌ّ﴾. ولا يدفع حديث صفوان، لجواز أن يكون أبو سلمة حفظه
عن أبي أيوب، وعن أبي سعيد، وعن أبي هريرة، والله أعلم. وصححه الألباني في صحيح
الترغيب (٢٢٩٨)، والصحيحة (١٦٤١).
(٢) شرح المشكاة (٨/ ٢٥٧٣) وشرح المصابيح (٢٥٩/٤).

٩
كتاب القضاء وغيره
قال الجوهري (١): وناموس الرجل صاحب سره الذي يطلعه على باطن
أمره ويخصه بما يستره عن غيره، يقال: نمس الرجل ينمس نمسا، وأهل
الكتاب يسمون جبريل بالناموس، وفي الحديث أن ورقة بن نوفل قال
لخديجة وهو ابن عمها وكان نصرانيا: كان ما تقولين حقا إنه ليأتيه الناموس
الذي كان يأتي موسى فَلَمْ، فالناموس صاحب سر الخير والجاسوس
صاحب سر الشر(٢)، أ.هـ.
قوله: ((وبطانة لا تألوه خبالا)) أي: لا يقصر في إفساد حاله.
(١) الصحاح (٩٨٦/٣).
(٢) النهاية (١١٩/٥).

١٠
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
[الترهيب من شهادة الزور]
٣٤٧٠ - عَن أبى بكرَة ◌َّ لَهُ قَالَ: كُنَّا عِنْدِ رَسُول الله ◌ََّ فَقَالَ: ألا أنبئكم
بأكبر الْكَبَائِرِ ثَلَاثًا الإِشْرَاك بِالله وعقوق الْوَالِدين وَشَهَادَة الزُّور أَلا وَشَهَادَة
الزُّورِ وَقَول الزُّورِ وَكَانَ مُتكئا فَجَلَسَ فَمَا زَالَ يكررها حَتَّى قُلْنَا ليته سكت
رَوَاهُ البُخَارِيّ وَمُسلم وَالتِّرْمِذِيّ(١).
قوله: عن أبي بكرة (٢) زَّالَّ﴾ أيو بكرة: اسمه نفيع، وقيل: نويفع بن الحارث
بن كلدة بفتح الكاف واللام، وأمه وأم أخيه زياد سمية أمة الحارث بن كلدة،
وقيل: له أبو بكرة لأنه [٢٠٤/ ب] تدلى إلى رسول الله من حصره الطائف
بكرة، مات بالبصرة رقمالله سنة إحدى وخمسين وقيل اثنين وخمسين.
قوله وقال: ((ألا أنبئكم بأكبر الكبائر ثلاثا)) الحديث، فيه: دليل على انقسام
الذنوب إلى صغائر وكبائر وعليه يدل قوله تعالى: ﴿إِن تَجْتَنِبُواْ كَبَآبِرَ مَا
تُنْهَوْنَ عَنْهُ﴾ (٣) الآية (٤).
(١) أخرجه البخارى فى الصحيح (٢٦٥٤) و(٥٩٧٦) و(٦٢٧٣ و٦٢٧٤) و(٦٨٧١)
و(٦٩١٩) والأدب المفرد (١٥) وبر الوالدين (٢٠)، ومسلم (١٤٣ -٨٧)، والترمذى
(١٩٠١) و(٢٣٠١) و(٣٠١٩). وقال الترمذى: هذا حديث حسن صحيح وأبو بكرة
اسمه نفيع بن الحارث. وقال فى الرواية الأخيرة: هذا حديث حسن غريب صحيح.
(٢) الاستيعاب (٤ / ترجمة ٢٦٦٠ و٥ / ترجمة ٢٨٧٧، وأسد الغابة (٥/ ترجمة ٤٨٦٩ و٥/
ترجمة ٥٢٨٩)، وتهذيب الأسماء واللغات (٢/ ترجمة ٧٤٣)، والإصابة ٦/ ترجمة ٨٨١٨.
(٣) سورة النساء، الآية: ٣١.
(٤) إحكام الأحكام (٢/ ٢٧٣)، والعدة فى شرح العمدة (١٥٦٨/٣).

١١
كتاب القضاء وغيره
وقال الأستاذ أبو إسحاق (١): ليس في الذنوب صغائر بل الجميع كبائر
نظرًا إلى عظمة من يعصي فكل ما نهي الله تعالى عنه فهو كبيرة .
وعلى الأول فاختلفوا في الكبائر فمنهم من حصرها بالعد فعدها سبعا
وزاد بعض السلف فقال: هي إلى السبعين أقرب منها إلى السبع ومنهم من
سلك طريق الحصر بالضوابط فقال بعضهم: كل ذنب قرب به لعن أو وعيد
أو حد فهو كبيرة فتغيير منار الأرض كبيرة لقوله وجَّه: ((لعن الله من غير منار
الأرض))(٢) والمراد طرفها وحدودها وقتل المؤمن كبيرة لاقتران الوعيد به
والمحاربة والزنى والقذف والسرقة كبائر لاقتران الحدود بها، قال في
الروضة (٣): وعد من الكبائر القتل والزنا واللواط وشرب قليل الخمر
والسرقة والقذف وشهادة الزور وغصب المال والفرار من الزحف وأكل
(١) هو إبراهيم بن محمد بن إبراهيم بن مهران الاسفراييني. الأصوليّ، الشافعيّ، الملقب:
ركن الدين. من مصنفاته: جامع الخلي في أصول الدين، والرد على الملحدين في خمس
مجلدات. توفي سنة ٤١٨ بنيسابور. انظر: الأنساب للسمعاني ٢٣٧/١، واللباب لابن
الأثير ١/ ٥٥، وسير أعلام النبلاء ٣٥٣/١٧، وشذرات الذهب ٢٠٩/٣، وطبقات
الشافعيّة ٢٥٦/٤. وقوله هذا نقله القرطبى فى التفسير (١٥٩/٥)، وابن العطار فى العدة
شرح العمدة (١٥٦٨/٣-١٥٦٩)، والنووى فى شرحه على مسلم (٨٤/٢)، وابن حجر
فى فتح البارى (٤٠٩/١٠)، وابن النحاس فى تنبيه الجاهلين (ص ١٣١) ونسب هذا القول
إلى المحققين القاضى عياض كما فى إكمال المعلم (١/ ٣٥٥).
(٢) أخرجه مسلم (٤٣ و٤٤ و٤٥ -١٩٧٨)، والنسائى فى المجتبى ٧ /١٥٤ (٤٤٦٣)
والكبرى (٤٤٩٦) عن على بن أبى طالب.
(٣) روضة الطالبين (٢٢٢/١١-٢٢٤).

١٢
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
الربا ومال اليتيم وعقوق الوالدين والكذب على رسول الله وَله عمدا وكتمان
الشهادة بلا عذر والإفطار في رمضان بلا عذر واليمين الفاجرة وقطع الرحم
والخيانة في كيل أو وزن وتقديم الصلاة على وقتها أو تأخيرها عنه بلا عذر
وضرب مسلم بلا حق وسب الصحابة وأخذ الرشوة والدياثة والقيادة من
الرجل والمرأة والسعاية عند السلطان ومنع الزكاة وترك الأمر بالمعروف
والنهي عن المنكر مع القدرة ونسيان القرآن وإحراق الحيوان وامتناع المرأة
من زوجها بلا سبب واليأس من رحمة الله والأمر من مكر الله تعالى والوقيعة
في أهل العلم وحملة القرآن ومما عد من الكبائر الظهار وأكل لحم الخنزير
والميتة بلا عذر ومن الكبائر السحر، ونقل المحاملي عن الشافعي أنه قال:
الوطء في الحيض كبيرة والنميمة، وقد عد بعضهم الغيبة من الصغائر وهو
صاحب العمدة وفي عد الغيبة من الصغائر نظر (١)، فقد نقل الكرابيسي (٢) عن
الشافعي في أدب القضاء إن الغيبة كبيرة مستدلا بقوله وصا في حجة الوداع ((إن
دماءكم وأموالكم وأعراضكم عليكم حرام)) الحديث(٣).
قوله ومدير: ((وشهادة الزور وقول الزور)) الحديث، الظاهر الذي يقتضيه
عموم الحديث وإطلاقه والقواعد أنه لا فرق في كون شهادة الزور بالحقوق
(١) إحكام الأحكام (٢٧٦/٢)، والعدة (١٥٧٧/٣).
(٢) خادم الرافعى (مخ ٢٣٥٠ ظاهرية/ لوحة ٥/أ).
(٣) الزواجر عن اقتراف الكبائر (٢٠/٢). والحديث أخرجه البخارى (٦٧) و(١٠٥)
و (٤٤٠٦) و(٥٥٥٠) و(٧٠٧٨) و(٧٤٤٧)، ومسلم (٣٠ -١٦٧٩)، وابن حبان
(٣٨٤٨) و(٥٩٧٣) عن أبى بكرة.

١٣
كتاب القضاء وغيره
كبيرة بين أن تكون بحق عظيم أو حقير (١).
قوله: وكان متكئا فجلس فما زال يكررها حتى قلنا ليته سكت، فجلوسه
للاهتمام بهذا الأمر وهو يعيد تأكيد تحريمه وعظم قبحه فدل الحديث على
تعظيم إثم شهادة الزور وكثرة التساهل فيها فأكد ذلك فإن التكرار يفيد
التأكيد لاسيما وكان متكئا فجلس تعظيما لشأنها [٢٠٥ / أ] ومبالغة في
التحذير منها واهتماما بتبليغها(٢).
وأما قولهم: ((ليته سكت)) إنما قالوه وتمنوه شفقة على رسول الله وكراهة
لما يزعجه ويغضبه من شدة المبالغة في ذلك(٣). وفيه ما كانوا عليه من
تعظيمة عليَا ومحبته والشفقة عليه حتى يودوا لو فدوه بأنفسهم(٤).
ففيه الدليل على عظيم أمرها وإنما كررها لعظم مفسدتها وعظم المفسدة
من وجهين، أحدهما: ذكر بعضهم أن شاهد الزور يهلك ثلاثة نفسه
والمشهود له والمشهود عليه، الثاني: أن شاهد الزور لما كان متمكنا من
الشهادة على الدماء وإهلاك الأنفس والأموال وغيرها وقد تحمله العداوة
والحسد على ذلك أغلظ وَّي في الزجر عنها لعظم مفسدتها وتعدي
ضررها (٥)، أ. هـ قاله ابن العماد في شرح عمدة الأحكام.
(١) شرح النووي على مسلم (٨٨/٢).
(٢) العدة (١٥٧٦/٣ -١٥٧٧) وشرح النووي على مسلم (٨٨/٢).
(٣) العدة (١٥٧٧/٣) وشرح النووي على مسلم (٨٨/٢).
(٤) شرح النووي على مسلم (٨٨/٢).
(٥) رياض الأفهام (٣٧٨/٥).

١٤
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
٣٤٧١ - وَعَن أنس ◌َّالَّهُ قَالَ ذكر رَسُول الله وَهِ الْكَبَائِرِ فَقَالَ الشّرك بِالله
وعقوق الْوَالِدِين وَقتل النَّفْس وَقَالَ أَلا أنبئكم بأكبر الْكَبَائِرِ قَول الزُّورِ أَوْ قَالَ
شَهَادَة الزُّور رَوَاهُ الْبُخَارِيّ وَمُسلم (١).
قوله: وعن أنس رَقُولُ تقدم.
قوله: ذكر رسول الله وَيقول الكبائر فقال ((الشرك بالله وعقوق الوالدين وقتل
النفس)) الحديث، فإن قلت: لا شك أن الشرك أكبر الكبائر فما وجه الآخرین؟
قلت: لأنهما أيضا يشابهانه من حيث أن الأب سبب وجوده ظاهر أو هو يرثه
ومن حيث أن المزور يثبت الحق لغير مستحقه [وكذلك] ذكرهما الله تعالى في
سلكه قال الله تعالى: ﴿وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُواْ إِلَّ إِيَّهُ وَبِالْوَلِدَيْنِ إِحْسَنَا﴾(٢)
وقال: ﴿فَاجْتَنِبُواْ الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثَنِ وَأَجْتَنِبُواْ قَوْلَ الزُّورِ﴾(٣)(٤).
قوله في آخر الحديث: ((قول الزور أو قال شهادة الزور)) الزور الكذب والباطل،
سمي زورًا لأنه ميل عن الحق، ومنه قوله تعالى: ﴿تَزَوَرُ عَن كَهْفِهِمْ﴾(٥) ومدينة
ومدينة زوراء أي مائلة وكل ما عدا الحق فهو كذب وباطل وزور (٦)، أ.هـ.
(١) أخرجه البخارى (٢٦٥٣) و(٥٩٧٧)، ومسلم (١٤٤- ٨٨)، والترمذى (١٢٠٧)
و(٣٠١٨)، والنسائى فى المجتبى ٦/ ٤٩٠ (٤٠٤٥) و٤٤٣/٧ (٤٩١١).
(٢) سورة الإسراء، الآية: ٢٣.
(٣) سورة الحج، الآية: ٣٠.
(٤) الكواكب الدرارى (١١ / ١٧٥).
(٥) سورة الكهف، الآية: ١٧.
(٦) تفسير القرطبى (١٢ /٥٥).

١٥
كتاب القضاء وغيره
٣٤٧٢- وَعَن خريم بن فاتك رَّهُ قَالَ صلى رَسُول اللّهِ وَّه صَلَاة
الصُّبْحِ فَلَمَّا انْصَرف قَامَ قَائِمًا فَقَالَ عدلت شَهَادَةِ الزُّور بالإشراك بالله ثَلَاث
مَرَّات ثمَّ قَرَأَ ﴿فَاجْتَنِبُواْ الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثَنِ وَاجْتَنِبُواْ قَوْلَ الزُّورِ ﴾ حُنَفَآءَ
لِلَّهِ غَيْرَ مُشْرِكِينَ بِهِ﴾ (١) رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَاللَّفْظِ لَهُ وَالتِّرْمِذِيّ وَابْنِ مَاجَه
وَرَوَاهُ الطََّرَانِيّ فِي الْكَبِيرِ مَوْقُوفا على ابْن مَسْعُودٍ بِإِسْنَاد حسن(٢).
قوله: وعن خريم بن فاتك (٣) رَّالنّ هو: أبو يحيى، وقيل: أبو أيمن، خريم
بضم الخاء وفتح الراء بن فاتك بن القليب بضم القاف بن عمرو بن أسد ن
(١) سورة الحج، الآيتان: ٣٠-٣١.
(٢) أخرجه ابن أبى شيبة فى المسند (٧٤٤ و٧٤٥) والمصنف ٥٤٩/٤ (٢٣٠٣٩)، وأحمد
٣٢١/٤ (١٩٢٠٠)، وأبو داود (٣٥٩٩)، والترمذى (٢٣٠٠)، وابن ماجه (٢٣٧٢)،
والبرديجى فى من روى فى الكبائر (٨)، والطبرانى فى الكبير (٢٠٩/٤ رقم ٤١٦٢)،
والبيهقى فى الآداب (٣٠٣) والكبرى (٢٠٧/١٠ رقم ٢٠٣٨٣) والشعب (٤٩٣/٦ -
٤٩٤ رقم ٤٥٢٠). وقال الترمذى: هذا عندي أصح، وخريم بن فاتك له صحبة، وقد
روى عن النبي ◌َّل أحاديث وهو مشهور. وضعفه الألبانى فى الضعيفة (١١١٠)
والمشكاة (٣٧٧٩) وضعيف الترغيب (١٣٨٢).
وأما موقوف ابن مسعود: وأخرجه عبد الرزاق (١٥٣٩٥)، وابن أبى شيبة فى المصنف
٥٤٩/٤ (٢٣٠٣٨)، والخلال فى السنة (١٣٢٤)، وابن المنذر فى الأوسط (٦٦٨٩)،
والطبرانى فى الكبير (١٠٩/٩ رقم ٨٥٦٩)، والبيهقى فى الشعب (٤٩٤/٦-٤٩٥ رقم
٤٥٢١). قال الهيثمى فى المجمع ٢٠٠/٤-٢٠١: رواه الطبراني في الكبير، وإسناده
حسن. وحسنه الألباني في صحيح الترغيب (٢٣٠١).
(٣) ترجمته: الاستيعاب ٢ / الترجمة ٦٤٣، وأسد الغابة ٢ / الترجمة ١٤٤٠، والإصابة ٢/
الترجمة ٢٢٥١.

١٦
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
خزيمة الأسدي، شهد هو وأخوه سبرة بدرا، وقيل: لم يشهدها والصحيح
الأول وبه قال البخاري والأكثرون، وهو معدود في الشامييين وقبل في
الکوفیین نزل الرمية.
قوله: ((صلاة الصبح فلما انصرف قام قائما فقال عدلت شهادة الزور
بالإشراك بالله ثلاث مرات)) وإنما عادلته لقوله تعالى: ﴿وَالّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ
اللَّهِ إِلَهًا ءَاخَرَ﴾(١) ثم قال: ﴿وَالَّذِينَ لَا يَشْهَدُونَ الزُّورَ﴾(٢) فهذا الحديث ليس
على ظاهره وذلك أن الشرك أكبر من شهادة الزور بلا شك وكذلك قتل النفس
فلابد من تأويله (٣)، وقال النووي(٤): ليس على ظاهره المتبادر إلى الأفهام منه
وذلك أن الشرك أكبر منه بلا شك وكذلك القتل فلابد من تأويله، وفي تأويله
أوجه، أحدها: أنه محمول على الكفر فإن الكافر شاهد بالزور وقائل به والثاني
أنه محمول على المستحيل فيصير بذلك كافرا، والثالث: أن المراد من أكبر
الكبائر [كما قدمناه] في نظائره وهذا الثالث هو الظاهر والصواب فأما حمله
على الكفر [فضعيف لأن] هذا [خرج مخرج] الزجر عن شهادة الزور في
الحقوق وأما قبح الكفر وكونه أكبر الكبائر فكان معروفا عندهم ولا يتشكك
أحد من أهل القبلة في ذلك فحمله عليه يخرجه عن الفائدة.
(١) سورة الفرقان، الآية: ٦٨.
(٢) سورة الفرقان، الآية: ٧٢.
(٣) شرح النووي على مسلم (٨٨/٢).
(٤) شرح النووي على مسلم (٨٧/٢-٨٨).

١٧
كتاب القضاء وغيره
٣٤٧٣ - وَعَن أبي هُرَيْرَة رَّ ◌َّهُ قَالَ سَمِعت رَسُول الله وَّهِ يَقُول من شهد
على مُسلم شَهَادَة لَيْسَ لَهَا بِأَهْل فَليَتَبَوَّأْ مَقْعَده من النَّارِ رَوَاهُ أَحْمد وَرُوَاته
ثِقَاتٍ إِلَّا أَنْ ثَانِيه لم يسم(١).
قوله: وعن أبي هريرة رقمه تقدم الكلام عليه.
قوله وَله: ((من شهد على مسلم شهادة ليس لها بأهل فليتبوأ مقعده من
النار)) تقدم الكلام على ذلك في مواضع من هذا التعليق.
٣٤٧٤ - وَعَنِ ابْن عمر رَّهَا قَالَ قَالَ رَسُول الله وَِّ لِن تَزُول قدم شَاهد
الزُّورِ حَتَّى يُوجب الله لَهُ النَّارِ رَوَاهُ ابْن مَاجَه وَالْحَاكِمِ وَقَالَ صَحِيحِ الْإِسْنَاد
وَرَوَاهُ الطََّرَانِيّ فِي الْأَوْسَط وَلَفظه عَن رَسُول الله ◌َِّ قَالَ إِن الطير لتضرب
بمناقيرها وتحرك أذنابها من هول يَوْم الْقِيَامَة وَمَا يَتَكَلَّم بِهِ شَاهد الزُّور وَلَا
تفارق قدماه على الأَرْض حَتَّى يقذف بِهِ فِي النَّار(٢).
(١) أخرجه الطيالسى (٢٧١٧)، وأحمد ٥٠٩/٢ (١٠٧٦٧)، وابن أبى الدنيا فى الصمت
(٢٥٨) وذم الغيبة (١٢٢)، والخطيب فى تاريخ بغداد (٢٣٠/٦). قال العراقى فى تخريج
الإحياء (١٠٤٨): أخرجه أحمد وابن أبي الدنيا وفي رواية أحمد رجل لم يسم أسقطه ابن
أبي الدنيا في الإسناد. وقال الهيثمى فى المجمع ٢٠٠/٤: رواه أحمد. وتابعيه لم يسم،
وبقية رجاله ثقات. وقال البوصيرى فى الاتحاف ٤٢٦/٥: هذا حديث ضعيف، لجهالة
بعض رواته. وضعفه الألبانى فى الضعيفة (٦٦٥٥) وضعيف الترغيب (١٣٨٣).
(٢) أخرجه البخارى فى التاريخ الكبير (٢٠٨/١)، وابن ماجه (٢٣٧٣)، وحنبل فى جزئه
(١٢)، والحارث فى المسند (٤٦٥)، ووكيع فى أخبار القضاة (٣٤/٣)، وأبو يعلى
(٥٦٧٢)، وابن المنذر فى الأوسط (٦٦٩٣)، والعقيلي ١٢٣/٤ و٣٦٣/٤، والطبرانى فى
الأوسط (٣١٩/٧ - ٣٢٠ رقم ٧٦١٦) و(١٩١/٨ رقم ٨٣٦٧) والكبير (١٣١/١٣ رقم

١٨
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
قوله: وعن ابن عمر رًَّا، تقدم [٢٠٥/ ب] الكلام عليه.
قوله ◌َّ: (لن تزول قدم شاهد الزور حتى يوجب الله له النار)) الحديث،
ففي رجاله محارب بن دثار استدل به الشيخ لتفريق الشهود إذا ارتاب
الحاکم فيهم، وله قصة وهي أن أبا حنيفة قال: كنت عند محارب بن دثار
وهو قاض بالكوفة فجاءه رجل ادعى على رجل حقا فأنكره فأحضر المدعي
١٣٨٠٢)، وابن عدي في الكامل (٣١٦/٧)، والحاكم ٤/ ٩٨، وأبو نعيم فى الحلية
(٢٦٤/٧)، والخطيب في تاريخ بغداد ٣/ ٧٠٥ و٣٣٨/١٢، والبيهقي في الكبرى
(٢٠٨/١٠ رقم ٢٠٣٨٤)، وابن الجوزى فى العلل (١٢٦٨ - ١٢٧٠). قال أبو حاتم فى
العلل (١٤٢٦): هذا حديث منكر، ومحمد بن الفرات ضعيف الحديث. وقال الطبرانى:
لم يرو هذا الحديث عن عبد الملك بن عمير إلا أبو الجهم، ولا عن أبي الجهم إلا سعد
بن الصلت، تفرد به: شاذان. وصححه الحاكم ووافقه الذهبي.
وقال الدار قطنى فى أطراف الغرائب والأفراد ٤٢٨/٣: تفرد به محمد بن خليد عن خلف
بن خلاف عن مسعر عنه. قال ابن الجوزى: هذا حديث لا يثبت أما الطريق الأول والثاني
فقال يحيى محمد ابن الفرات ليس بشيء وقال أبو بكر بن أبي شيبة هو كذاب وقال أبو
داؤد روى عن محارب بن دثار أحاديث موضوعة وقال ابن حبان: لا يحل الاحتجاج به
وأما الطريق الثالث ففيه محمد بن خليد. قال ابن حبان: يقلب الأخبار ويسند الموقوف لا
یحل الاحتجاج به إذا انفرد.
وقال الهيثمى فى المجمع ٤/ ٢٠٠: رواه الطبراني في الأوسط، وفيه من لا أعرفه. وقال فى
٣٣٦/١٠: رواه أبو يعلى، والطبراني باختصار عنه إلا أنه قال: «وتطرح ما في بطونها،
وليست عليها مظلمة، فاتقه)). وفي إسناده محمد بن الفرات، وهو كذاب. وقال البوصيرى
فى الزجاجة ٥٥/٣: هذا إسناد ضعيف محمد بن الفرات أبو علي الكوفي متفق على ضعفه
وكذبه الإمام أحمد. وقال الألباني: موضوع الضعيفة (١٢٥٩) و(١٢٦٠) و(٢٥١٠)
وضعيف الترغيب (١٣٨٤).

١٩
كتاب القضاء وغيره
شاهدين فشهدا له، فقال المشهود عليه: والذي بأمره تقوم السماء والأرض
لقد كذبا على في الشهادة، وكان محارب متكئا فاستوى جالسا وقال: سمعت
ابن عمر يقول: سمعت رسول الله وَّه يقول: ((إن الطير لتخفق بأجنحتها
وترمي ما في حواصلها من هول القيامة وإن شاهد الزور لا تزول قدمها حتى
يتبوأ مقعده من النار)) فإن صدقتما فاثبتا وإن كبتما فغطيا رءوسكما
وانصرفا (١)،أ.هـ، وهذا رواه الحسن بن زياد اللؤلؤي عن أبي حنيفة بنحوه
وأبسط من هذا.
تتمة: محارب بن دثار السدوسي قاضي الكوفة توفي سنة عشرين ومائة،
روى البيهقي عن أبي الصهباء التيمي أنه قال: جئت محارب بن دثار فإذا هو
قائم يصلي فلما رأني أخف الصلاة ثم جلس في مجلس القضاء ثم بعث إلي
مخاصم أو مسلم أو ذو حاجة قال: فقلت بل مسلم فذهب الرسول فأخبره
ثم أتاني فقال لي نم فقمت فسلمت عليه فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: اللهم
إنك تعلم أني لم أجلس هذا المجلس الذي ابتليتني به وقدرته علي إلا وأنا
أكرهه وأبغضه فاكفني شرثم أخرج خرقة نظيفة فوضعها على وجهه ولم يزل
يبكي حتى قمت قال: فمكث ما شاء الله ثم ولي بعده ابن شبرمة قال: فجئت
إليه فإذا هو قائم يصلي فلما رآني خفف الصلاة ثم بعث إلي أمخاصم أو
مسلم أو حاجة فقلت: لا بل مسلم، فذهب الرسول فأخبره ثم أتاني فقال: قم
فقمت فسلمت عليه وجلست إلى جانبه فقال: حدثني حديث [أخي]
(١) الشرح الكبير على المقنع (٤٩٠/٢٨)، والقناع (٣٤٩/٦ -٣٥٠).

٢٠
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
محارب بن دثار فحدثته الحديث، فقال: اللهم (إنك) تعلم أني لم أجلس هذا
المجلس الذي ابتليتني به إلا وأنا أحبه وأشتهيه فاكفني شر عواقبه ثم أخرج
خرقة فوضعها على وجهه فما زال يبكي حتى قمت(١).
[وقال أبو جعفر محمد بن العباس:] ولما ولي محارب بن دثار القضاء
قيل للحكم بن عيينة ألا تأتيته، قال: والله ما نال عندي غنيمة فأهنيه عليها ولا
أصیب عند نفسه بمصيبة فأعزيه وما كنت زوارا له قبل اليوم فأزوره اليوم(٢).
وروي البيهقي(٣) عن محارب بن دثار أنه كان يرفع صوته بالليل يقول:
إلهي أنا الصغير الذي ربيته فلك الحمد وأنا الضعيف الذي قويته فلك
الحمد وأنا الفقير الذي أغنيته فلم الحمد وأنا الصعلوك الذي مولته فلك
الحمد وأنا الأعزب الذي زوجته فلك الحمد وأنا الساغب الذي أشبعته فلك
الحمد وانا العاري الذي كسوته فك الحمد وانا الغريب الذي آويته فلك
الحمد وأنا المسافر الذي صاحبته فلك الحمد وانا الراجل الذي حملته فلك
الحمد وأنا المريض الذي شفيته فلك الحمد وأنا الداعي الذي أجبته فلك
الحمد ربنا ولك الحمد ربنا حمدا كثيرا على كل حال، أ.هـ
خاتمة الباب: اختلف العلماء في عقوبة شاهد الزور فذكر عبد الرزاق عن
مكحول عن الوليد بن أبي الوليد أن عمر بن الخطاب كتب إلى عماله بالشام
(١) أخرجه البيهقى (١٠ / ١٦٧ رقم ٢٠٢٣٢).
(٢) أخرجه البيهقي في الكبرى (١٦٧/١٠-١٦٨ رقم ٢٠٢٣٣).
(٣) أخرجه ابن أبى الدنيا فى الشكر (١٩٩) ومن طريقه البيهقى فى الشعب (٣٢٥/٦-٣٢٦
رقم ٤٢٧٦).