النص المفهرس

صفحات 401-420

٣٩٣
مقدمة المؤلف
الْحزن قَالُوا يَا رَسُول الله وَمَا جب الْحزن قَالَ وَادٍ فِي جَهَنَّم تتعوذ مِنْهُ جَهَنَّم کل
يَوْم أَرْبَعمِائَة مرّة قيل يَا رَسُول الله وَمن يدْخِلُهُ قَالَ أعد للقراء المرائين بأعمالهم
وَإِن من أبْغض الْقُرَّاء إِلَى الله عز وجل الَّذين يزورون الأُمَرَاء وَفِي بعض النّسخ
الْأُمَرَاء الجورة وَرَوَاهُ الطََّرَانِيّ فِي الْأَوْسَطِ بِنَحْوِهِ(١) إِلَّا أَنْه قَالَ يلقى فِهِ
الغرارون قيل يَا رَسُول الله وَمَا الغرارون قَالَ المراؤون بأعمالهم فِي الدُّنْيَا.
قوله: وروي عنه، تقدم.
قوله وَّ: ((تعوذوا بالله من جب الحزن)) قالوا: وما جب الحزن؟ قال:
((واد في جهنم تتعوذ منه جهنم كل يوم مائة مرة)) الحديث، وفي آخره: قیل یا
رسول الله: ومن يدخله، قال: ((القراء المراءون بأعمالهم)) وفي رواية: ((تتعوذ
منه جهنم كل يوم أربع مائة مرة)) أعد ذلك الجب للقراء المرائين بأعمالهم،
وفي حديث آخر ذكره أسد بن موسى أنه عليه الصلاة والسلام قال: ((إن في
جهنم لواديًا، وإن جهنم لتتعوذ من شر ذلك الوادي في كل يوم سبع مرات وإن
في ذلك الوادي لجبا إن جهنم والوادي ليتعوذان من شر ذلك الجب وإن في
=
حديثه. وقال الهيثمى في المجمع ١٦٨/٧: رواه الطبراني في الأوسط، وفيه بكير بن شهاب
الدامغاني وهو ضعيف. وضعفه الألباني في ضعيف الترغيب (١٦)، والمشكاة (٢٧٥).
(١) أخرجه الطبراني في الأوسط (٢٠٢/٦ رقم ٦٤٨٩). وقال الطبراني: لم يرو هذا الحديث
عن سليمان التيمي إلا محمد بن الفضل، تفرد به محمد بن ماهان. وقال الهيثمي في
المجمع ٣٨٨/١٠-٣٨٩: رواه الطبراني في الأوسط، وفيه محمد بن الفضل بن عطية،
وهو مجمع على ضعفه. وضعفه الألباني جدا في ضعيف الترغيب (١٦)، والضعيفة
(٥١٥٢).

٣٩٤
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
ذلك الجب لحية إن جهنم والوادي وذلك الجب ليتعوذون بالله من شر تلك
الحية أعدها الله للأشقياء من حملة القرآن))(١).
قوله ◌ُّية: ((وإن من أبغض القراء إلى الله الذين يزورون [٤٩/ ب] الأمراء
الجورة)) قال سفيان: في جهنم واد لا يسكنه إلا القراء الزوارون للملوك (٢)،
قال أبو عمر: روى ابن عباس رَو ◌َّلَهُ قال: قال رسول الله وَله: ((صنفان من
أمتي إذا صلحا صلح الناس الأمراء والفقهاء)) وفي رواية: ((إذا فسدت فسدت
الأمة السلطان والعلماء))(٣) وفي حديث إسماعيل بن سميع عن أنس بن مالك
قال: قال رسول الله وَله: ((العلماء أمناء-يعني على الرسل- على عباد الله ما
لم يخالطوا السلطان يعني في الظلم فإذا فعلوا ذلك فقد خانوا الرسل
فاحذروهم واعتزلوهم)) (٤) ويقال: شر الأمراء أبعدهم من العلماء وشر
العلماء أقربهم من الأمراء(٥) وعن عبد الله بن مسعود رَّه قال: لو أن أهل
العلم صانوا العلم ووضعوه عند أهله لسادوا به أهل زمانهم ولكنهم بذلوه
(١) أخرجه أسد بن موسى في الزهد (٢٤) عن ثور بن یزید معضلا.
(٢) جامع بيان العلم (١٠٩٧).
(٣) أخرجه تمام في الفوائد (١٥١٦)، وأبو نعيم في فضيلة العادلين (٣٦)، والحلية ٤ / ٩٦،
وابن عبد البرّ في جامع بيان العلم (١١٠٨) و(١١٠٩). وضعفه السيوطي في الجامع
الصغير (٥٠٤٧)، والألباني في الضعيفة (١٦).
(٤) أخرجه ابن عبد البر في جامع بيان العلم (١١١٣)، والشجرى في الأمالى (٣٤٠)،
والديلمى (٢١٣٧) ومن طريق الحاكم (٢١٣٨) وأبى نعيم (٢١٣٩). قال أبو جعفر:
حفص هذا كوفي، حديثه غير محفوظ. وضعفه الألباني في الضعيفة (٢٦٧٠).
(٥) جامع بيان العلم (١/ ٦٤٤).

٣٩٥
مقدمة المؤلف
لأهل الدنيا لينالوا به من دنياهم فهانوا عليهم(١)، الحديث، وعن حذيفة زَّ لَهُ
قال: إياكم ومواقف الفتن قيل: وما مواقف الفتن قال: أبواب الأمراء يدخل
أحدكم على الأمير فيصدقه بالكذب ويقول له ما ليس فيه (٢) وسيأتي الكلام في
الدخول على الأمراء وتصديقهم على كذبهم في بابه إن شاء الله تعالى.
٤٤- وَرَوَاهُ أَيْضا عَنِ ابْن عَبَّاس عَنِ النَّبِيِ نَِّ قَالَ إِن فِي جَهَنَّم لواديا
تستعيذ جَهَنَّم من ذَلِك الْوَادِي فِي كل يَوْم أَرْبَعمِائَة مرّة أعد ذَلِك الْوَادي
للمرائين من أمة مُحَمَّد ◌َّ لحامل كتاب الله والمتصدق فِي غير ذَات الله
والحاج إِلَى بَيت الله وللخارج فِي سَبِيل الله. (٣) قَالَ الْحَافِظِ رفع حَدِيث ابْن
عَبَّاس غَرِيبٍ وَلَعَلَّه مَوْقُوف والله أعلم.
٤٥- وَعَنِ ابْن مَسْعُود ◌َّ ◌َّهُ قَالَ قَالَ رَسُول الله وَلّهِ من أحسن الصَّلَاة
حَيْثُ يَرَاهُ النَّاس وأساءها حَيْثُ يَخْلُو فَتلك استهانة استهان بهَا ربه تبارك
وَتَعَالَى رَوَاهُ عبد الرَّزَّاقِ فِي كِتَابِه وَأَبُو يعلى كِلَاهُمَا من رِوَايَةِ إِبْرَاهِيم بن
مُسلم الهجري عَن أبي الْأَحْوَص عَنهُ(٤) وَرَوَاهُ من هَذِهِ الطّرق ابْن جرير
(١) جامع بيان العلم (١١٢٨).
(٢) جامع بيان العلم (١١٠٣).
(٣) أخرجه الطبراني في الكبير (١٧٥/١٢ رقم ١٢٨٠٣). وقال الهيثمى في المجمع
٢٢٢/١٠: رواه الطبراني عن شيخه: يحيى بن عبد الله بن عبدويه، عن أبيه ولم أعرفهما،
وبقية رجاله رجال الصحيح.
(٤) أخرجه عبد الرزاق (٣٧٣٨)، وإسحاق كما في المطالب العالية (٣٢١٣) واتحاف الخيرة
(٢٥٨/١ رقم ١/٣٩٥)، والمروزى في تعظيم قدر الصلاة (٨٦٥)، وأبو يعلى (٥١١٧)،
=

٣٩٦
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
الطَّبَرِيّ مَرْفُوعا أَيْضا وموقوفا على ابْن مَسْعُود وَهُوَ أشبه(١).
قوله: وعن ابن مسعود، هو أبو عبد الرحمن عبد الله بن مسعود بن غافل
بن حبيب بن شمح (٢) الهذلي حليف بني زهرة الكوفي وأمه أم عبد بنت عبد
ود، أسلمت وهاجرت فهو صحابي بن صحابية وهاجر إلى الحبشة ثم إلى
المدينة وشهد مع رسول الله ولو بدر وأحدًا والخندق وبيعة الرضوان وسائر
المشاهد كلها وهو صاحب نعل رسول الله وَلو كان يلبسه إياها إذا قام فإذا
خلعها وجلس جعلها ابن مسعود في ذراعه، وكان رَوالله كثير الولوج على
رسول الله ﴾﴾ والخدمة له، وثبت في صحيح مسلم عنه قال: قال رسول الله
وَالّ: ((إذنك على أن يرفع الحجاب وسمع سوادي حتى أنهك))(٣)، والسواد
=
والجرجانى في أماليه (٢٦٣)، والضراب في ذم الرياء (٢٦ و٤٠)، والقضاعى في مسند
الشهاب (٥٠٥ و٥٠٦)، والبيهقي في الصغير (٣٠٤/١ رقم ٨٤٩) والكبرى (٤١٢/٢
رقم ٣٥٨٤) والشعب (٤٨٣/٤ رقم ٢٨٥١)، والأصبهانى في الترغيب والترهيب
(١٩٩١).
قال الهيثمي في المجمع ٢٢١/١٠: رواه أبو يعلى، وفيه إبراهيم بن مسلم الهجري، وهو
ضعيف. وقال البوصيرى: هذا حديث حسن. وقال ابن حجر: حديث حسن. وضعفه
الألباني في الضعيفة (٤٥٣٧) وضعيف الترغيب (١٨).
(١) أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف ٢٢٧/٢ (٨٤٠٤)، والمروزى في تعظيم قدر الصلاة
(٨٦٤)، والطبرى في تهذيب الآثار - مسند عمر (٧٩٩/٢ رقم ١١٢٦)، والضراب في ذم
الرياء (٣٩) موقوفًا. وضعفه الألباني في الضعيفة (٤٥٣٧) وضعيف الترغيب (١٨).
(٢) في الأصل شمخ والتصويب منتهذيب الأسماء واللغات (٢٨٨/١).
(٣) أخرجه مسلم (١٦ - ٢١٩٦) عن ابن مسعود.

٣٩٧
مقدمة المؤلف
بكسر السين السرار وكان يعرف بصاحب السواد والسواك والنعل، روي له
عن رسول الله وَل ثمانمائة حديث وثمانية وأربعون حديثا، اتفق البخاري
ومسلم منها على أربعة وستين، وانفرد البخاري بأحد وعشرين ومسلم
بخمسة وثلاثين حديثا، نزل الكوفة في آخر أمره، وتوفي بها سنة ثنتين
وثلاثين، وقيل: سنة ثلاث وثلاثين، قيل: عاد إلى المدينة واتفقوا على أنه
توفي وهو ابن بضع وستين سنة، والذين قالوا: توفي بالمدينة، قالوا: دفن
بالبقيع قيل: وصلى عليه عثمان وقيل الزبير وقيل عمار بن ياسر، وكان زَ لَّم
من كبار الصحابة وساداتهم وفقائهم ومقدميهم في القرآن والفقه والفتاوى،
ثبت في صحيح البخاري ومسلم عن أبي موسى زَّوَهُ قال: قدمت أنا وأخي
من اليمن وكنا جئنا وما نرى ابن مسعود وأمه. [٥٠/ أ]
إلا من أهل بيت رسول الله وَّية لما نرى من كثرة دخوله ودخول أمه على
رسول الله وَ له ولزومهم له(١) وبعثه عمر بن الخطاب إلى الكوفة وكتب إليهم
بعثت إليكم عمار أميرًا وعبد الله بن مسعود معلما ووزيرًا وهما من النجباء
من أصحاب رسول الله و له من أهل بدر فاقتدوا بهما، وقد آثرتكم بعبد الله
على نفسي وقال أبو ظبية: مرض ابن مسعود فعاده عثمان فقال: ما تشتكي؟
قال ذنوبي قال مما تشتهي قال رحمة ربي قال: ألا آمر لك بطبيب، قال:
الطبيب أمرضني قال: ألا آمرك بعطاء قال لا حاجة لي فيه قال: يكون لبناتك
قال: أتخشى على بناتي الفقر وإني قد أمرتهن أن يقرأن كل ليلة سورة الواقعة
(١) أخرجه البخاري (٣٧٦٣) و(٤٣٨٤)، ومسلم (١١٠ و١١١ - ٢٤٦٠).

٣٩٨
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
إني سمعت رسول الله وَ لا يقول: ((من قرأ كل ليلة سورة الواقعة لم تصبه فاقة
أبدًا))(١) ومناقبه زَّو ◌َُّ كثيرة مشهورة(٢).
قوله: رواه عبد الرزاق وأبو يعلى من رواية إبراهيم بن مسلم الهجري
الهجري بفتح الهاء والجيم منسوب إلى هجر مدینة باليمن.
قوله: ((من أحسن الصلاة حيث يراه الناس وأساءها حيث يخلو فتلك
استهانة)) استهانة بها وبه تبارك وتعالى الحديث.
قوله: وقوله: عن أبي الأحوص الجشمي، واسم أبي الأحوص: عوف بن
مالك بن نضلة ولأبيه صحبة.
٤٦- وَعَن شَدَّاد بن أَوْس رَهُ أَنْه سمع النَّبِيِ نَّهِ يَقُول من صَامَ يرائي
فقد أشرك وَمن صلى يرائي فقد أشرك وَمن تصدق يرائي فقد أشرك رَوَاهُ
الْبَيْهَقِيّ من طَرِيق عبد الْمجِيد بن بهْرَام عَن شهر بن حَوْشَب وَسَيَأْتِي أتم من
هَذَا إِن شَاءَ الله تَعَالَى(٣).
(١) أخرجه الحارث بن أبي أسامة (٧٢١)، وابن السنى في اليوم والليلة (٦٨٠). وضعفه
الألباني في الضعيفة (٢٨٩) وضعيف الترغيب (٩٧٧).
(٢) تهذيب الأسماء واللغات (٢٨٨/١ - ٢٩٠ ترجمة ٣٣٣).
(٣) أخرجه أحمد ١٢٥/٤-١٢٦ (١٧١٤٠)، والبزار (٣٤٨٢)، والطبراني في الكبير (٢٨١/٧
رقم ٧١٣٩)، وابن عدى (٦٣/٥)، وأبو الشيخ في التوبيخ والتنبيه (١٦٢)، والحاكم
(٤/ ٣٢٩)، والبيهقي في الشعب (١٦٥/٩-١٦٦ رقم ٦٤٢٧). وصححه الحاكم. وقال
الهيثمى في المجمع ٢٢١/١٠: رواه أحمد، وفيه شهر بن حوشب، وضعفه أحمد وغيره،
وضعفه غير واحد، وبقية رجاله ثقات. وضعفه الألباني في ضعيف الترغيب (١٩) و(٢١).

٣٩٩
مقدمة المؤلف
قوله: وعن شداد بن أوس الصحابي، هو: أبو يعلى قيل: أبو عبد الرحمن
شداد بن أوس بن ثابت بن المنذر بن حرام وهو ابن أخي حسان بن ثابت
شاعر رسول الله وسلم وهو انصاري نجاري مدني سكن بيت المقدس وأعقب
به، روي له عن رسول الله و لل خمسون حديثا روى البخاري منها حدیثا
ومسلم أخر، روى عنه ابنه يعلى وجماعة من التابعين توفي تَقَر ◌َّهُ ببيت
المقدس سنة ثمان وخمسين وقيل: إحدى وأربعين وقيل: أربع وستين وهو
ابن خمس وسبعين سنة، وقبره بظاهر باب الرحمة باق إلى الآن وحديثه
المذكور ((إذا قتلتم فأحسنوا القتلة وإذا بحتم فأحسنوا الذبحة))(١) الحديث
رواه مسلم، قالوا: وكان شداد عليما حليما كثير العبادة والوارع والخوف من
الله تعالى ومناقبه كثيرة مشهورة(٢).
قوله ويلجدة: ((من صام يرائي فقد أشرك ومن صلى يرائي فقد أشرك))
الحديث، وفي كتاب النوازل الخفية: سئل إبراهيم بن يوسف عن رجل صلى
رياء أيؤجر عليه قال: لا ولكن عليه الوزر، وقال بعضهم: يكفر بذلك وقال
بعضهم لا أجر له ولا وزر عليه وصار كأنه لم يعمل ذلك العمل (٣).
قوله: رواه البيهقي من طريق عبد الحميد بن بهرام. تقدم الكلام على
البيهقي.
(١) أخرجه مسلم (٥٧ - ١٩٥٥).
(٢) تهذيب الأسماء واللغات (١/ ٢٤٢ ترجمة ٢٤٧).
(٣) انظر الأشباه والنظائر (ص ٣٣) لابن نجيم.

٤٠٠
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
٤٧- وَعَن ربيح بن عبد الرَّحْمَن بن أبي سعيد الْخُدْرِيّ عَن أَبِيه عَن جده
قَالَ خرج علينا رَسُول الله ◌َّهِ وَنحن نتذاكر الْمَسِيحِ الدَّجَّال فَقَالَ أَلا أخْبركُم
بِمَا هُوَ أخوف عَلَيْكُمْ عِنْدِي من الْمَسِيحِ الدَّجَّالِ فَقُلْنَا بَلَى يَا رَسُول الله فَقَالَ
الشّرك الْخَفي أَن يقوم الرجل فَيَصَلي فيزين صلَاته لما يرى من نظر رجل
رَوَاهُ ابْن مَاجَهُ وَالْبَيْهَِيّ(١) ربيح بِضَمِ الرَّاء وَفتح الْبَاء الْمُوَحدَة بِعْدهَا يَاء آخر
الْحُرُوف وحاء مُهْمِلَة وَيَأْتِي الْكَلَام عَلَيْهِ إِن شَاءَ الله تَعَالَى.
وأما قوله: عن ربيح بن عبد الرحمن بن أبي سعيد الخدري، ربيح بضم
الراء وفتح الباء وسكون الياء وبالحاء المهملة وسيأتي الكلام عليه قاله
الحافظ رحمه الله تعالى.
قوله: في حديثه: ((خرج علينا رسول الله وَلقدر [٥٠/ ب] ونحن نتذاكر
المسيح الدجال)). قال القاضي عياض (٢): واختلف في المسيح الدجال فأكثر
الرواة يقول إنه بفتح الميم وكسر السين المخففة مثل المسيح بن مريم ولا
فرق بينهما في اللفظ ولكن عيسى بن مريم مسيح هدى والدجال مسيح
(١) أخرجه أحمد ٣٠/٣ (١١٢٥٢)، وابن ماجه (٤٢٠٤)، والطبرى في تهذيب الآثار - مسند
عمر (٧٩٤/٢ رقم ١١١٧)، والطحاوي في مشكل الآثار (١٧٨١)، وابن عدي
(٤/ ١١١)، والحاكم ٤ / ٣٢٩، والبيهقي في شعب الإيمان (١٥٥/٩ رقم ٦٤١٣).
وصححه الحاكم ووافقه الذهبي. وقال البوصيرى في الزجاجة ٢٣٧/٤: هذا إسناد حسن
كثير بن يزيد وربيح بن عبد الرحمن مختلف فيهما. وحسنه الألباني في صحيح الترغيب
(٣٠)، والمشكاة (٥٣٣٣).
(٢) مشارق الأنوار (١/ ٣٨٧).

٤٠١
مقدمة المؤلف
ضلالة، ورواه بعض الرواة مسيح بكسر الميم والسين المشددة وقاله غير
واحد كذلك إلا إنه بالخاء المعجمة وقاله بعضهم بكسر الميم وتخفيف
السين والدجال بفتح الدال والجيم المشددتين فقيل سمي بذلك لأنه
ممسوح العين وقيل لأنه أعور والأعور یسمی مسیحًا.
وسمي دجالا لتمويهه والدجل التمويه والتغطية يقال دجل فلان إذا موه
ودجل الحق غطاه بباطله، وحكى غيره أنه سمي دجالا لكذبه وهو كاذب
وجمع دجال دجالون وسمي مسيحا لأنه يسمح الأرض كلها إلا مكة
والمدينة أي يطأها(١)، قال العلماء: له عينان مغيبتان إحداهما طافئة بالهمز
ذاهبة النور عمياء لا تبصر شيئا والثانية طافية بلا همز أي ناتئة كأنها عنبة
طافية لكنه يبصر بها ويمكث في الأرض أربعين يوما يوم كسنة ويوم كشهر
ويوم كجمعة وسائر أيامه كأيامنا مكتوب بين عينيه كافر، وأنه يتبعه سبعون
ألفا سبعون ألفا من يهود أصبهان عليهم الطيالسة وان عيسى عليه الصلاة
والسلام ينزل من السماء فيقتل الدجال بباب لير البلدة المعروفة بقرب بيت
المقدس وكل هذه الألفاظ ثابتة عن رسول الله وَخلا في صحيح مسلم وبعضها
في البخاري(٢) قاله في شرح مشارق الأنوار.
وأما الدجال فإنه محبوس يخرج في آخر الزمان يدل عليه حديث تميم
الداري وقيل إنه لم يولد بعد وسيولد في أخر الزمان والأول هو الصحيح وإنه
(١) تهذيب الأسماء واللغات (١ /١٨٤).
(٢) المصدر السابق (١٨٤/١-١٨٥) وجميعه كلام النووى بلفظه.

٤٠٢
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
يركب حمارًا عرض ما بين أذنيه أربعون ذراعا وهذا يقتضي أن يكون هذا
الحمار أكبر حمار في الدنيا فراكبه ينبغي أن يكون أكبر إنسان في الدنيا وكذا
قال في خبر الجساسة فإذا أعظم إنسان رأيناه لكن في حديث أبي داود في
وصف الرجال أنه قصير أفحج وإنما يكون قصيرًا بالنسبة إلى نوع الإنسان
فمقتضى ذلك أن يكون فيهم من هو أطول منه ولهذا قيل إن وصفه بالأكبرية
إنما يعني بذلك [عظم فتنته وكبر محنته إذ ليس بين يدى الساعة أعظم ولا
أكبر منها ويحتمل أنه يريد به: أنه ينتفخ أحيانا حتى يكون في عين الناظر إليه
أكبر من كل نوع الانسان، كما فى حديث ابن صياد أنه انتفخ عن غضبه حتى
ملأ الطريق، والله أعلم بحقيقة ذلك(١) انتهى قاله فى الديباجة.
قوله: بَلَى يَا رَسُول الله فَقَالَ الشّرك الْخَفي أَن يقوم الرجل فَيَصَلي فيزين
صلاته لما يرى من نظر رجل وفي الحديث بعده فيزين صلاته جاهدا لما يرى
من نظر النَّاس إِلَيْهِ فَذَلِك شرك السرائر، الرياء نوعان أحدهما: أن لا يريد
بطاعته إلا الناس، الثاني أن يريد بطاعته الناس ورب الناس وكلاهما محبط
للعمل ونقل هذا القول في الحلية (٢) عن بعض السلف قال الفضيل بن عياض
ترك العمل من أجل الناس رياء [٥١/أ] والعمل لأجل الناس شرك
والإخلاص أن يعافيك الله منهما، ومعنى كلامه رحمه الله تعالى: أن من عزم
على فعل عبادة ثم تركها مخافة أن يراه الناس فهو مرائي لأن العامل لله تعالى
(١) المفهم (١٢٥/٢٣).
(٢) الحلية (٩٥/٨).

٤٠٣
مقدمة المؤلف
لا يضره إطلاع الناس عليه(١)، وتقدم ذلك في أول الباب، والمراد بترك
العمل في كلام الفضيل: أن يتركه بالكلية أو يخرجه عن الوقت كمن ترك
صلاة الضحى أو صوم التطوع مخافة أن يراه الناس أما لو تركها ليصليها في
الخلوة ولم يفوتها فهذا مستحب إلا أن يكون عالما يقتدى به فصلاته جهرا
أفضل لقوله وَّة: ((إنما فعلت ذلك لتأتموا بي ولتعلموا صلاتي)) وإن كان
قصده بإفشاء عمله التودد والتقرب إلى الناس لاعتقادهم فيه حبط عمله، قال
وَاللّه: ((من راءى راءى الله به ومن سمع سمع الله به))(٢) قاله في شرح العمدة.
تنبيه: قوله في آخر حديث ابن مسعود رواه عبد الرزاق وأبو يعلى من رواية
إبراهيم بن مسلم الهجري، الهجري بفتح الهاء والجيم منسوب إلى مدينة
بالیمن.
وقوله: عن أبي الأحوص الجشمي، واسم أبي الأحوص: عوف بن مالك
بن نضلة ولأبيه صحبة.
قوله: وعن شداد بن أوس الصحابي، هو: أبو يعلى قيل: أبو عبد الرحمن
شداد بن أوس بن ثابن بن المنذر بن رحام وهو ابن أخي حسان بن ثابت
شاعر رسول الله وَ ل وهو انصاري نجاري مدني سكن بيت المقدس وأعقب
به، روي له عن رسول الله وال خمسون حديثا روى البخاري منها حدیثا
ومسلم أخر، روى عنه ابنه يعلى وجماعة من التابعين توفي رَّالَّهُ ببيت
(١) انظر شرح الأربعين النووية للنووى (ص ٨-٩) وتسهيل المقاصد (لوحة ٩٦).
(٢) انظر شرح الأربعين النووية للنووى (ص ٨-٩).

٤٠٤
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
المقدس سنة ثمان وخمسين وقيل: إحدى وأربعين وقيل: أربع وستين وهو
ابن خمس وسبعين سنة، وقبره بظاهر باب الرحمة باق إلى الآن وحديثه
المذكور ((إذا قتلتم فأحسنوا القتلة وإذا ذبحتم فأحسنوا الذبحة)) (١) الحديث
رواه مسلم، قالوا: وكان شداد عليما حليما كثير العبادة والوارع والخوف من
الله تعالى ومناقبه كثيرة مشهورة(٢).
قوله ومدير: ((من صام يرائي فقد أشرك ومن صلى يرائي فقد أشرك))
الحديث، وفي كتاب النوازل الخفية: سئل إبراهيم بن يوسف عن رجل صلى
رياء أيؤجر عليه قال: لا ولكن عليه الوزر، وقال بعضهم: يكفر بذلك وقال
بعضهم: لا أجر له ولا وزر عليه وصار كأنه لم يعمل ذلك العمل (٣)، وقال
الحارث المحاسبي: إذا افتتح هو الطاعة على الرياء ثم أخلص في أثنائها فإن
كانت متعددة كقراءة القرآن والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فهذا إذا
افتتحه على الرياء ثم أخلص فيه [صح] ما اقترن به الإخلاص وبطل ما اقترن
به الرياء وكل ذلك بمثابة عبادات رائى في بعضهن وأخلص في بعضهن وإن
كانت عبادة متحدة كالصلاة والصوم والحج والاعتكاف فقد اختلف العلماء
(١) أخرجه مسلم (٥٧ - ١٩٥٥)، وأبو داود (٢٨١٥)، والترمذى (١٤٠٩)، والنسائى في
المجتبى ١٤٤/٧ (٤٤٤٦) و١٤٨/٧ (٤٤٥٢) و١٤٩/٧ (٤٤٥٣) و١٤٩/٧ (٤٤٥٤)
و ٧/ ١٥٠(٤٤٥٥)، وابن ماجه (٣١٧٠).
(٢) تهذيب الأسماء واللغات (١/ ٢٤٢ ترجمة ٢٤٧).
(٣) الأشباه والنظائر (ص ٣٣) لابن نجيم.

٤٠٥
مقدمة المؤلف
في ذلك فقال بعضهم: لا يعتد بشيء منها هذا هو الظاهر، وقال بعضهم لا
يعتد له بافتتاحها دون ما عداه وقال آخرون: يعتد بالجميع فإنه ما أتى بذلك
إلا لله عز وجل فإن التكبير والتسبيح والركوع والسجود لا يكون إلا الله عز
وجل(١).
وقال الحليمي (٢): ثبت بالكتاب والسنة أن كل عمل أمكن أن يراد به وجه
الله إذا لم يعمل بمجرد التقرب به إليه وابتغاء رضوانه حبط ولم يستوجب به
ثوابا إلا أن الترك تفصيلا وهو أن العمل إذا كان من جملة الفرائض وكان
على هذا الوجه سقط به الفرض عنه ولم يؤاخذ به في الآخرة ولم يعاقب بما
عوقب به التارك ولكنه لا يستوجب به ثوابا وإنما ثوابه ثناء الناس عليه في
الدنيا ومدحهم إياه بما فعل وإن كان العمل [من باب] التطوع ففعله يريد به
وجوه الناس دون وجه الله تعالى فإن الرياء يحبطه بالكلية بخلاف الأول
حيث يحصل على سقوط الفرض عنه، فإن قيل: فإن لم يشتغل به ولم يرجوه
[ولم يعلم أحد] أنه فعل خيرًا أو شرًّا، فالجواب: أنه لا يؤجر بشيء عاجل
ولا آجل [فإنما هو] رجل خسر الدنيا والآخرة (٣) . انتهى قاله في الديباجة،
وقال في الديباجة أيضا: وأما ما ورد في الشركة فهو (محمول على] ما إذا
[كان قصد الرياء مساويا لقصد الثواب أو أغلب منه أما إذا كان ضعيفا
(١) مقاصد الرعاية لحقوق الله (ص ٩٧-٩٨) العز بن عبد السلام.
(٢) المنهاج في شعب الإيمان (١١٤/٣).
(٣) المنهاج في شعب الإيمان (١١٤/٣-١١٥).

٤٠٦
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
بالإضافة إليه فلا يحبط بالكلية ثواب الصدقة وسائر الأعمال ولا ينبغي أن
يفسد الصلاة ولا يبعد أن يقال إن الذي أوجب عليه صلاة خالصة لوجه] الله
تعالى والخالص [ما لا] يشوبه شيء فلا يكون [مؤديا] للواجب مع [هذا]
الشوب والعلم عند [الله] فيه(١) انتهى.
قوله: رواه البيهقي من طريق عبد الحميد بن بهرام.
قوله: عن ربيح بن عبد الرحمن بن أبي سعيد الخدري، ربيح بضم الراء
وفتح الباء وسكون الياء وبالحاء المهملة وسيأتي الكلام عليه قاله الحافظ
رحمه الله تعالى.
قوله: في حديثه: خرج علينا رسول الله صلى الله [٥٠/ ب] عليه وسلم
ونحن نتذاكر المسيح الدجال. قال القاضي عياض (٢): واختلف في المسيح
الدجال فأكثر الرواة يقول إنه بفتح الميم وكسر السين المخففة مثل المسيح
بن مريم ولا فرق بينهما في اللفظ ولكن عيسى مسيح هدى والدجال مسيح
ضلالة، ورواه بعضهم بكسر الميم وتخفيف السين الدجال بفتح الدال
والجيم المشددتين فقيل: سمي بذلك لأنه ممسوح العين وقيل لأنه أعور
والأعور یسمی مسیحًا.
وسمي دجالا لتمويهه والدجل التمويه والتغطية يقال أدجل فلان إذا موه
ودجل الحق غطاه بباطله، وحكى غيره أنه سمي دجالا لكذبه وهو كاذب
(١) إحياء علوم الدين (٣٠٩/٣).
(٢) مشارق الأنوار (٣٨٧/١).

٤٠٧
مقدمة المؤلف
وجمع دجال دجالون وسمي مسيحا لأنه يسمح الأرض كلها إلا مكة
والمدينة أي يطأها(١)، قال العلماء: له عينان معينتان احدهما طافئة بالهمز
ذاهبة النور عمياء لا تبصر شيئا والثانية طافية بلا همز أي ناتئة كأنه عنبة طافية
لكنه يبصر بها ويمكث في الأرض أربعين يوما يوم كسنة ويوم كشهر ويوم
کجمعة وسائر أيامه كأيامنا مكتوب بین عینیه ك ف ر (٢).
وأنه يركب حمار عرض ما بين أذنيه أربعون ذراعا (٣) وهذا يقتضي أن
يكون هذا الحمار أكبر حمار في الدنيا فراكبه ينبغي أن يكون أكبر إنسان في
الدنيا وكذا قال في خبر الجساسة فإذا أعظم إنسان رأيناه(٤) لكن في حديث
أبي داود في وصف الدجال أنه قصير أفحج(٥) وإنما يكون قصيرًا بالنسبة إلى
(١) تحرير ألفاظ التنبيه (ص ٢٦٩)، وتهذيب الأسماء واللغات (١ / ١٨٤).
(٢) تهذيب الأسماء واللغات (١٨٤/١).
(٣) أخرجه أحمد (٣/ ٣٦٧) وابن خزيمة في التوحيد (ص ٣١ - ٣٢)، والحاكم (٤ / ٥٣٠)
عن جابر بلفظ: يخرج الدجال في خفة من الدين وإدبار من العلم، وله أربعون يوما
یسیحها، اليوم منها كالسنة واليوم كالشهر واليوم كالجمعة، ثم سائر أيامه مثل أيامكم، وله
حمار يركبه عرض ما بين أذنيه أربعون ذراعا، يأتي الناس، فيقول: أنا ربكم وإن ربكم ليس
بأعور، مكتوب بين عينيه ك ف ر، يقرأه كل مؤمن، كاتب وغير كاتب، يمر بكل ماء
ومنهل، إلا المدينة ومكة، حرمهما الله عليه، وقامت الملائكة بأبوابها. وضعفه الألباني في
الضعيفة (١٩٦٩).
(٤) أخرجه مسلم (١١٩ - ٢٩٤٢) عن فاطمة بنت قيس.
(٥) أخرجه أبو داود (٤٣٢٠) عن عبادة بن الصامت مرفوعا بلفظ: إني قد حدثتكم عن
الدجال حتى خشيت أن لا تعقلوا، إن مسيح الدجال رجل قصير، أفحج، جعد، أعور
=

٤٠٨
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
نوع الإنسان فمقتضى ذلك أن يكون فيهم من هو أطول منه ولهذا قيل إن
وصفه بالأکبریة إنما یعني بذلك عظم فتنته و کبر محنته إذ ليس بین یدي
الساعة أعظم ولا أكبر منها، ويحتمل أن يريد بذلك أنه ينتفخ أحيانا حتى يكون
في عين الناظر إليه أكبر من نوع الإنسان كما في حديث ابن صياد أنه انتفخ عند
غضبه حتى ملأ الطريق والله أعلم بحقيقة ذلك(١) قاله في الديباجة، وانه يتبعه
سبعون ألفًا سبعون ألفًا من يهود أصبهان عليهم الطيالسة وان عيسى عليه
الصلاة والسلام ينزل من السماء فيقتل الدجال بباب لد البلدة المعروفة بقرب
بيت المقدس وكل هذه الألفاظ ثابتة عن رسول الله وَّ في صحيح مسلم
وبعضها في البخاري (٢) قاله في شرح مشارق الأنوار وأما الدجال فإنه محبوس
يخرج في آخر الزمان يدل عليه حديث تميم الداري وقيل إنه لم يولد بعد
وسيولد في آخر الزمان والأول هو الصحيح (٣) انتهى، وسياتي الكلام مبسوطًا
على المسيح الدجال في أواخر هذا التعليق إن شاء الله تعالى.
٤٨- وَعَن مَحْمُود بن لبيد قَالَ خرِجِ النَّبِي وَِّ فَقَالَ يَا أَيْهَا النَّاسِ إِيَّاكُمْ
وشرك السرائر قَالُوا يَا رَسُول الله وَمَا شرك السرائر قَالَ يقوم الرجل فَيَصَلي
مطموس العين، ليس بناتئة، ولا حجراء، فإن ألبس عليكم، فاعلموا أن ربكم ليس بأعور.
وصححه الألباني في المشكاة (٥٤٨٥).
(١) المفهم (١٢٥/٢٣).
(٢) قاله النووى في تهذيب الأسماء واللغات (١٨٤/١-١٨٥).
(٣) انظر: بستان العارفين (ص ٣٥٥).

٤٠٩
مقدمة المؤلف
فيزين صلّاته جاهدا لما يرى من نظر النَّاس إِلَيْهِ فَذَلِك شرك السرائر رَوَاهُ ابْن
خُزَيْمَة فِي صَحِيحِه(١).
صَلَى الله
عَاجية
وسلم
قوله: وعن محمود بن لبيد قال الحافظ: محمود بن لبيد رأى النبي
ولم يصح له منه سماع فيما أرى انتهى.
قوله ◌َّي: ((يا أيها الناس إياكم وشرك السرائر قالوا يا رسول الله وما شرك
السرائر قال يقوم الرجل فيصلي فيزين صلاته جاهدا لما يرى من نظر الناس
إليه فذلك شرك السرائر)) تقدم الكلام على الرياء. (٢).
٤٩- وَعَن زيد بن أسلم عَن أَبِه أَن عمر نَقْتَهُ خرج إِلَى الْمَسْجِد فَوجدَ
معَاذَا عِنْد قبر رَسُول الله وَّلِ يبكي فَقَالَ مَا يبكيك قَالَ حَدِیث سمعته من
رَسُول الله ◌َِّ قَالَ الْيَسِير من الرِّيَاء شرك وَمن عادى أَوْلِيَاء الله فقد بارز الله
بالمحاربة إِن الله يحب الأَبْرَار الأتقياء الأخفياء الّذين إِن غَابُوا لم يفتقدوا وَإِن
حَضَرُوا لم يعرفوا قُلُوبهم مصابيح الهدى يخرجُون من كل غبراء مظْلمَة
رَوَاهُ ابْن مَاجَه وَالْحَاكِمِ وَالْبَيْهَقِيّ فِي كتاب الزّهْدِ لَهُ وَغَيرِه قَالَ الْحَاكِم
صَحِيحِ وَلَا عِلّة لَهُ(٣).
(١) أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف ٢٢٧/٢ (٨٤٠٣)، وابن خزيمة (٩٣٧)، والبيهقي في
الشعب (٤ / ٥٠٢ رقم ٢٨٧٢). وحسنه الألباني في صحيح الترغيب (٣١).
(٢) زيادة في المخطوطة المغربية.
(٣) أخرجه ابن ماجه (٣٩٨٩)، وابن أبي الدنيا في الأولياء (٦) والتواضع (٨)، والطحاوي في
شرح مشكل الآثار (١٧٩٨ و١٧٩٩)، والضراب في ذم الرياء (١٦١)، وابن لال (٤٢)،
والحاكم (٤/١) و(٢٧٠/٣)، و(٣٢٨/٤)، والطبراني في الأوسط (١٦٣/٥ رقم

٤١٠
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
قوله: عن زيد بن أسلم عن أبيه هو زيد بن أسلم [القريشى العدوى
المدنى، مولى عمر بن الخطاب، زَقُّه، التابعى الصالح الفقيه، رحمه الله.
روى عن ابن عمر، وأنس، وجابر، وربيعة بن عباد، وسلمة بن الأكوع
الصحابيين، رضى الله عنهم. وروى عن أبيه، وعطاء بن يسار، وحمران،
وعلى بن الحسين، وأبى صالح السمان، وآخرين من التابعين. روى عنه
الزهرى، ويحيى الأنصارى، وأيوب السختياني، ومحمد بن إسحاق
التابعيون، ومالك، والثورى، ومعمر، وخلائق من الأئمة.
قال يحيى بن معين: سمع زيد بن أسلم من ابن عمر، ولم يسمع جابرا ولا
أبا هريرة. وقال محمد بن سعد: كانت لزيد بن أسلم حلقة فى مسجد رسول
الله وَّة، وكان ثقة كثير الحديث. وقال أبو حاتم: لقد رأيتنا فى مجلس زيد بن
أسلم أربعين فقيها، أدنى خصلة فينا التواسى بما فى أيدينا، وما رأيت فيه
٤٩٥٠) و(١٤٥/٧ رقم ٧١١٢) والصغير (١٢٣/٢ رقم ٨٩٢)، وأبو نعيم في المعرفة
(٥٩٥٩ و٥٩٦٠ و٥٩٦١ و٥٩٦٢) والحلية (١٥/١)، والبيهقي في الأسماء والصفات
(١٠٤٦) والزهد (١٩٥). وصححه الحاكم في الموضع الأول ووافقه الذهبى. وتعقبه
الذهبى في الموضع الثانى فقال: أبو قحذم قال أبو حاتم يكتب حديثه وقال النسائي ليس
بثقة. وقال في الموضع الثالث: فيه عيسى بن عبد الرحمن بن فروة تركه النسائي. قال
البوصيرى في الزجاجة ١٧٨/٤ -١٧٩: هذا إسناد فيه عبد الله بن لهيعة وهو ضعيف رواه
الحاكم من طريق عياش بن عباس عن عيسى به وقال لا علة له. وضعفه الألباني في
الضعيفة (٢٩٧٥) من رواية أبي قحذم. وضعفه من رواية ابن ماجه وغيره في المشكاة
(٥٣٢٨)، الروض النضير (٨٦٣)، ضعيف الترغيب (٢٠) و(١٨٦٦).

٤١١
مقدمة المؤلف
متمارين ولا متنازعين فى حديث لا ينفعهما، وكان أبو حازم يقول لهم: لا
یرینی الله یوم زيد، وقدمنی بین یدی زید أنه لم یبق أحد أرضی لنفسی ودینی
غيره، فأتاه نعى زيد فعقر، فما قام ولا شهده، وكان أبو حازم يقول: اللهم
إنك تعلم أنى أنظر إلى زيد فأذكر بالنظر إليه القوة على عبادتك، فكيف
بملاقاته ومحادثته. ومناقبه كثيرة، توفى بالمدينة سنة ست وثلاثين ومائة،
وقيل: سنة ثلاث وثلاثين، وقيل: ثلاث وأربعين(١)].
قوله: ((اليسير من الرياء شرك، ومن عادى أولياء الله فقد بارز الله
بالمحاربة)» الأولياء: جمع ولي، والولي: هو من الوَلْي وهو القرب والدنو،
والولي فعيل بمعنى فاعل أو بمعنى مفعول، ويترتب على ولايته الولى إجابة
دعوته، وقال أبو سعيد: إذا أراد الله أن يوالي عبده فتح عليه باب ذكره، فإذا
استلذ الذكر فتح عليه باب القرب ثم رفعه إلى مجلس الأنس به ثم أجلسه
على كرسي التوحيد ثم رفع عنه الحجب وأدخله دار الفردانية وكشف له عن
الجلال والعظمة فإذا وقع بصره على الجلال والعظمة بقى بلا هوى فحينئذ
صار العبد زمنا فانيا فوقع في حفظه سبحانه وبرئ من دعاوي نفسه(٢)] وفي
الحديث الآخر: ((من آذى لي وليا فقد آذنته بالحرب)» آذنته بمعنى أعلمته،
قال الشافعي وأبو حنيفة (٣): إذا لم يكن الفقهاء أولياء الله فليس لله ولي.
(١) تهذيب الأسماء واللغات (١/ ٢٠٠ ترجمة ١٨٥).
(٢) الرسالة (٤١٩/٢).
(٣) الفقيه والمتفقه (١٥٠/١).

٤١٢
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
فأولياء الله تعالى تجب موالاتهم وتحرم معاداتهم كما أن أعداءهم تجب
معاداتهم وتحرم موالاتهم (١).
قوله وقيل: ((إن الله يحب الأبرار الأتقياء الأخفياء)) الحديث، الأبرار جمع
البر وهو الطائع وكثيرا ما يخص بالأولياء الزهاد والأتقياء قاله في النهاية(٢)،
والأتقياء جمع تقي والأخفياء: جمع خفي، وهو بمعنى خاف، ومن خفيت
الشيء أخفيه أي: فهؤلاء المذكورون في الحديث هم الغرباء الممدوحون
المغبطون ولقلتهم في الناس جدا سموا غرباء فإن أكثر الناس على غير هذه
الصفات فأهل الإسلام في الناس غرباء وأهل العلم في المؤمنين غرباء وأهل
السنة الذين يميزونه من الأهواء والبدع فهم غرباء والداعون إليها الصابرون
على أذى المخالفين لهم أشد هؤلاء غربة ولكن هؤلاء هم أهل الله حقا فلا
(٣)
غربة عليهم (٣).
وكيف لا تكون فرقة واحدة قليلة جدًا غرباء بين اثنتين وسبعين فرقة ذات
اتباع ورياسات ومناصب وولايات فكيف لا يكون المؤمن السائر إلى الله
تعالى على طريق المتابعة غريبا بين هؤلاء الذين اتبعوا أهواءهم وأطاعوا
شحهم وأعجب كل منهم برأيه (٤).
(١) جامع العلوم والحكم (١٠٦٩/٣).
(٢) النهاية (١ / ١١٦).
(٣) مدارج السالكين (١٨٦/٣).
(٤) المصدر السابق (١٨٨/٣).