النص المفهرس
صفحات 241-260
٢٣٣ مقدمة المؤلف قوله: وروي عن ثوبان رَوَهُ، ثوبان: هو مولى رسول الله وَل وكنيته أبو عبدالله ويقال أبو عبدالرحمن ثوبان ابن بجدد بباء موحدة مضمومة ثم جيم ساكنة ثم دال مهملة مكررة الأولى مضمومة، ويقال: ابن جحدر الهاشمي من أهل السراة موضع بين مكة واليمن، وقيل: إنه من حمير، وقيل: إنه من ألهان أصابه سبيَّ فاشتراه رسول الله وَجُلّ فأعتقه ولم يزل معه في السفر والحضر فلما توفي رسول الله وَ ل خرج إلى الشام فنزل الرملة ثم انتقل إلى حمص وابتنى فيها دارًا وتوفي بها سنة خمس وأربعين وقيل سنة أربع وخمسين، روي له عن رسول الله وَّل مائة حديث وسبعةٌ وعشرون حديثًا روى له مسلم منها عشرة أحاديث(١). فائدة: الموالي: جماعة منهم ثوبان هذا وأبو أسامة وأبو كبشة واسمه سلیم شهد بدرًا وروییع وأبو بكرة وأبو رافع، واسمه أسلم، وقيل غير ذلك، ومِدْعم: بكسر الميم وإسكان الدال وفتح العين المهملتين أسود، وكركرة: أيضًا من الموالي؛ واعلم أن هؤلاء الموالي لم يكونوا موجودين في وقت واحد للنبي رَّ بل كان بعض منهم في وقت وبعض منهم في وقت آخر، واعلم أنهم ينسبون إلى القبيلة مولاهم لقوله وَّ: ((مولى القوم من أنفسهم))(٢) وسواء أكان مولى عتاقة وهو الأكثر أو مولى حلف ومناصرة أو مولى إسلام بأن أسلم على يد واحد من القبيلة كالبخاري الإمام مولى (١) تهذيب الأسماء واللغات (١ / ١٤١). (٢) أخرجه البخاري رقم (٦٧٦١) عن أنس. ٢٣٤ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب الجعفيين أسلم بعض أجداده على يد واحد من الجعفيين انتهى، قاله النووي في تهذيب الأسماء واللغات(١) وغيره. تتمة: في تاريخ نيسابور للحاكم ما حكاه ابن الصلاح في آخر النوع الرابع والستين من قوله رُوينا عن الزهري قال: قدمت على عبد الملك بن مروان فقال من أين قدمت يا زهري؟ قلت: من مكة قال فمن خلفت فيها يسود أهلها، قلت: عطاء بن رباح، قال: من العرب أم من الموالي؟ قلت: من الموالي قال: وبم سادهم؟ قلت: بالديانة والرواية، قال: إن أهل الديانة والرواية لينبغي أن يسودوا، قال: فمن يسود أهل اليمن؟ قلت: طاووس بن كيسان، قال: من العرب أم من الموالي؟ قال: قلت: من الموالي، قال: وبم سادهم؟ قال: بما سادهم به عطاء، قال: إنه لينبغي أن يسودوا، قال: فمن يسود أهل مصر؟ قلت: يزيد بن حبيب، قال: فمن العرب أم من الموالي؟ قال: قلت: من الموالي عبدٌ أعتقته امرأة من هذيل، قال: فمن يسود أهل الجزيرة؟ قال: قلت: ميمون بن مهران، قال: من العرب أم من الموالي؟ قلت: من الموالي، قال: فمن يسود أهل خراسان؟ قال: قلت: الضحاك بن مزاحم، قال: من العرب أم من الموالي؟ قال. [٢٣/ أ] قلت من الموالي، قال: فمن يسود أهل البصرة؟ قلت: الحسن البصري، فقال: من العرب أم من الموالي؟ قلت: من الموالي، فقال: ويلك فمن يسود أهل الكوفة؟ قال: قلت: إبراهيم النخعي، قال: فمن العرب أم من الموالي؟ قال: قلت: من (١) تهذيب الأسماء واللغات (١٤/١). ٢٣٥ مقدمة المؤلف العرب، فقال: ويلك يازهري فرجت عني! والله ليسودن الموالي على العرب حتى يخطب لها على المنابر والعرب تحتها، قال: قلت: يا أمير المؤمنين إنما هو أمر الله وديته من حفظه ساد ومن ضيعه سقط، انتهى(١)، قاله في الديباجة. تنبيه: الزهري هو محمد بن مسلم بن عبيد الله بن عبدالله بن شهاب القرشي الزهري المدني أحد الأئمة الإسلام وعالم أهل الحجاز والشام وكان الزهري أحفظ أهل زمانه وأحسنهم سياقًا لمتون الأحاديث، ومع ذلك كان يقول: إعادة الأحاديث أشد من نقل الصخر، وكان يقول: ما صبر أحدٌ على العلم صبري ولا نشره نشري، وقال عمر بن عبدالعزيز: ما بقي أحدٌ أعلم بسنة ماضية من الزهري، وقال مالك: بقي الزهري وليس له في الدنيا نظير، وقال أيوب السختياني: ما رأيت أعلم منه، وكان من أسخى الناس ومن غريب حفظه أنه حفظ القرآن في ثمانين يومًا، رواه البخاري في تاريخه بإسناد صحيح(٢) توفي رحمه الله، في شهر رمضان سنة أربع وعشرين ومائة (٣) انتهى، قاله في الديباجة أيضًا. قوله : ((طوبى للمخلصين أولئك مصابيح الهدى)) الحديث، طوبى اسم الجنة وقيل اسم شجرة فيها، وقيل غير ذلك (4)، وتقدم الكلام على الإخلاص مبسوطًا في الأحاديث المتقدمة. (١) ذكره الحاكم في معرفة علوم الحديث ص١٩٨- ١٩٩، ومقدمة ابن الصلاح (١ /٤٠٢-٤٠٣). (٢) تاريخ البخاري (١ / ٢٢٠). (٣) انظر تهذيب الأسماء واللغات (٩٠/١-٩٢). (٤) تهذيب اللغة (٢٩/١٤)، والنهاية (٣/ ١٤١). ٢٣٦ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب ٦ - وَعَن أبي سعيد الْخُذْرِيّ عَنِ النَّبِي ◌َّ أَنه قَالَ فِي حِجَّة الْوَدَاعِ: ((نضر الله امْرأ سمع مَقَالَتي فوعاها فَرِب حَامِل فقه لَيْسَ بفقيه، ثَلَاث لا يغل عَلَيْهِنَّ قلب امرىء مُؤمن إخلاص الْعَمَل لله والمناصحة لائمة الْمُسلمين وَلُزُوم جَمَاعَتهمْ فَإِن دعاءهم مُحِيط من ورائهم)»(١). رَوَاهُ الْبَزَّارِ بِإِسْنَاد حسن وَرَوَاهُ ابْن حبَان فِي صَحِيحه من حَدِيث زيد بن ثابت وَيَأْتِي فِي سَماع الحَدِيث إِن شَاءَ الله تَعَالَى قَالَ الْحَافِظ عبد الْعَظِيمِ وَقد رُوِيَ هَذَا الحَدِيث أَيْضا عَن ابْن مَسْعُود ومعاذ بن جبل والنعمان بن بشير وَجبير بن مطعم وَأبي الدَّرْدَاء وَأبي قرصافة جندرة بن خيشنة وَغَيرهم من الصَّحَابَة رَضِي الله عَنْهُم وَبَعض أسانیدهم صحیح. قوله: وعن أبي سعيد الخدري، هو: أبو سعيد سعد بن مالك بن سنان بن ثعلبة بن عبيد [بن] الأبجر بالباء الموحدة والجيم، الأنصاري الخزرجي الخدري واسم أم أبي سعيد أنيسة بنت أبي خارجة، استُصغر أبو سعيد يوم أحد فُرُدّ وغزا بعد ذلك مع رسول الله وَّر اثنتي عشرة غزوة وكان أبوه صحابيًا استشهد يوم أحد، روى أبو سعيد الخدري عن رسول الله وَاخله ألفًا (١) أخرجه الطبراني في مسند الشاميين رقم (١٣٠٢)، وأبو نعيم في الحيلة (١٠٥/٥)، والرامهرمزي في المحدث الفاصل (٥) عن أبي سعيد، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (١٣٧/١): رواه البزار، ورجاله موثقون، إلا أن يكون شيخ سليمان بن سيف، سعيد بن بزيغ؛ فإني لم أر أحدا ذكره. وإن كان سعيد بن الربيع فهو من رجال الصحيح ؛ فإنه روى عنهما. والله أعلم. وصححه الألباني في صحيح الترغيب والترهيب رقم (٤). وأخرجه ابن حبان رقم (٦٧، ٦٨٠)، وأحمد (٤٦٧/٣٥)، وصححه الألباني في الترغيب والترهيب (٩٠). ٢٣٧ مقدمة المؤلف حديث ومائة حديث وسبعين حديث، اتفق البخاري ومسلم على ستة و أربعين حديثًا وانفرد البخاري بستة عشر ومسلم باثنين وخمسين حديثًا، روى أبو سعيد عن جماعة من الصحابة أيضًا منهم أبو بكر وعمر وعثمان وزيد بن ثابت وأبو قتادة وعبدالله بن سلام وتوفي رُظَّالَّهُ بالمدينة يوم الجمعة سنة أربع وستين وقيل سنة أربع وسبعين ودفن بالبقيع ومناقبه كثيرة مشهورة(١) والله أعلم. قوله: إن النبي ◌َّ قال في حجة الوداع، الحديث، سميت حجة الوداع بذلك لأن النبي ◌ّ ودع الناس فيها وعلمهم في خطبته فيها أمر دينهم وأوصاهم بتبليغ الشرع إلى من غاب فقال ◌َّ: [٢٣/ ب] («ليبلغ الشاهد منكم الغائب))(٢)، والمعروف في الرواية حجة الوداع بفتح الحاء وقال الهروي وغيره من أهل اللغة المسموع من العرب في واحدة الحج حجة بكسر الحاء، قالوا: والقياس فتحها لكونها اسمًا للمرة الواحدة وليست عبارة عن الهيئة حتى تكسر، قالوا فيجوز الكسر بالسماع والفتح بالقياس قاله النووي في شرح مسلم(٣). قوله وَاله: ((نضر الله امرأ سمع مقالتي ... )) الحديث. [ويروى بالتخفيف والتشديد] فأكثر الشيوخ يشددون ((نضر)) وأكثر أهل الحديث يخففون، قال (١) تهذيب الأسماء واللغات (٢٣٧/٢). (٢) جزء من حديث أخرجه البخاري رقم (١٠٥)، ومسلم رقم (١٦٧٩) عن أبي بكرة. (٣) شرح النووي على مسلم (٥٦/٢). ٢٣٨ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب النضر بن شميل: معناه نعم الله وجهه وحسّنه، وقيل: أوصله نضرة النعيم من النضارة وهي في الأصل حسن الوجه والبريق وإنما أراد حسن خلقه وقدره، وهذا الدعاء من النبي ◌َّ لابد من نيل بركته ووعده بالنضارة للمبلغ حثٌ على التبليغ وحضٌّ على الإنذار به حسْب قوله تعالى: ﴿لِأُنذِرَكُم بِهِ، وَمَنْ بَلَغَّ﴾(١) والتبليغ فرض على الكفاية(٣)، والله أعلم. قوله: ((فوعاها)) يقال: وعيت الحديث أعيه وعيًا فأنا واع إذا حفظته وفهمته وفلان أوعى من فلان أي: أحفظ، ومنه حديث أبي أمامة ((لا يعذب الله قلبًا وعى القرآن))(٣) أي عقله إيمانًا به وعملًا، فأما من حفظ ألفاظه وضيع حدوده فإنه غير واع له (٤) والله أعلم. قوله: ((فرب حامل فقه ليس بفقيه)) [لا فقه له]، يعني: رب شخص يكون عنده حديث مشتمل على أحكام فقهية لا يعلم ذلك الشخص تلك الأحكام المندرجة فيه فإذا أداه وسمعه شخص قادر على استخراج تلك الأحكام يحصل فائدة عظيمة للمسلمين فمن حمل حديثا فعليه نقله ونشره. وقوله: ((فرب حامل فقه)) الحديث. رب: أصله للتقليل ويستعمل للتكثير كثيرًا، ومن خصائص رب أنها لا تدخل إلا على نكرة وفيها لغات عشر الراء (١) سورة الأنعام، الآية: ١٩. (٢) الديباجة (ص ١٩٣ - ١٩٤ / رسالة علمية)، وانظر عارضة الأحوذي (١٢٥/١٠). (٣) أخرجه الديلمي عن عقبة بن عمر، كما في كنز العمال رقم (٢٤٠١). (٤) النهاية (٢٠٧/٥-٢٠٨). ٢٣٩ مقدمة المؤلف مضمومة والباء مخففة أو مشددة مفتوحة أو مضمومة أو مسكنة والراء مفتوحة والباء مشددة أو مخففة، وربت بتاء التأنيث، والباء شديدة أو خفيفة، وهي حرف عند البصريين، اسم عند الكوفيين، قاله الكرماني (١). قوله مَّة: ((ثلاث لا يغل عليهم قلب امرئ مؤمن)) الحديث، يغل: بفتح الياء وضمها وكسر الغين فيهما، قال الهروي في الغريبين(٢): فمن فتح الياء جعله من الغل وهو الحقد والشحناء، أي: لا يدخله حقد يزيله عن الحق، ومن ضم الياء جعله من الإغلال وهي الخيانة في كل شيء؛ قال الجوهري(٣): يقال من الخيانة أغل يُغِل بضم الياء وكسر الغين؛ ومن الحقد غَل يَغِل بفتح الياء وكسر الغين، والأوجه كونه من الغلول هنا؛ ویروی یغل بالتخفيف من الوغول وهو الدخول في الشر، والمعنى: أن هذه الخلال الثلاث يستصلح بها القلب، فمن تمسك بها طهر الله قلبه من الخيانة. [٢٤/ أ] والدغل والشر، انتهى، قاله في التنقيح(٤)، وقال في تهذيب النفوس: معنى الحديث لا يبقى في القلب غل ولا يحمل الغل مع هذه الثلاثة، بل تنفي عنه غله وتخرجه منه، فإن القلب يغل على الشرك أعظم غل، وكذلك يغل على الغش وعلى خروجه من جماعة المسلمين بالبدعة والضلالة، فهذه (١) الكواكب الدراري (٢٧/٢). (٢) الغريبين في القرآن والحديث ص ١٣٨٤. (٣) الصحاح (١٧٨٣/٥). (٤) كشف المناهج (١٦٥/١-١٦٦). ٢٤٠ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب الثلاثة تملأه غلا ودغلا، ودواء هذا الغل واستفراغ أخلاطه تجريد الإخلاص والنصح ومتابعة السنة(١). [قوله: (علیھن قلب مؤمن)) وعلیھن في موضع الحال تقدیرہ، لا يغل كائنا عليهن قلب مؤمن(٢) ((إخلاص العمل لله))، وحقيقته أن لا يقصد العبد بعبادته غير الله تعالى(٣)]. قوله: ((والمناصحة لأئمة المسلمين)) النصيحة: كلمة جامعة يعبر بها عن جملة هي (إرادة الخير)(٤)، والمراد بأئمة المسلمين هم الولاة من الخلفاء الراشدين فمن بعدهم ممن يلي أمور هذه الأمة، والنصيحة لعامة المسلمين إرشادهم إلى مصالحهم من تعليم ما يجهلون من أمر الدين، وأمرهم بالمعروف ونهيهم عن المنكر والشفقة على كبيرهم وصغيرهم، والترحم على صغيرهم وتخولهم بالموعظة الحسنة، وكف الأذى عنهم، قاله في شرح السنة (6). قوله: ((ولزوم جماعتهم)): المراد بلزوم الجماعة التي أمر بلزومها السواد الأعظم وكل ما كان عليه السواد الأعظم من أمر الإسلام فهو الحق الواجب (١) مدارج السالكين (٨٩/٢ -٩٠). (٢) الفائق (٧٢/٣)، وجامع الأصول (٢٦٧/١-٢٦٨)، والنهاية (٣٨١/٣)، والديباجة (ص ١٩٤ / رسالة علمية). (٣) الديباجة (ص ١٩٤ / رسالة علمية)، والفتوحات الربانية (٢٥٦/٣)، والزيادة من هامش على جانب المخطوط. (٤) شرح السنة للبغوي (١٣ / ٩٣ - ٩٤). (٥) شرح السنة (٩٥/١٣). ٢٤١ مقدمة المؤلف الذي لا يجوز من المسلمين خلافه(١). قوله: ((فإن دعائهم يحيط من ورائهم)) وفي رواية: ((فإن دعوتهم تحيط من ورائهم)) أي تحوطهم وتكنفهم وتحفظهم، يريد أهل السنة دون أهل البدع، والدعوة المرة الواحدة من الدعاء، قاله فى النهاية (٢). وقال بعضهم (٣): أحاط إذا أدار حول شيء، يعني: فإن دعوة المسلمين تدور من وراءهم ويكون اتفاقهم وإجماعهم على الدين حرزا وحصنا لهم يحفظهم عن كيد الشيطان وعن الضلال كما قال ◌َليتكلم: ((عليكم بالسواد الأعظم)) (٤) وقال: ((يد الله على الجماعة ومن شذ شذ في النار))(٥) انتهى. ٧- عَن مُصعب بن سعد عَن أَبِيه رَّهُ أَنه ظن أَن لَهُ فضلًا على من دونه من أَصْحَاب رَسُول الله وَّةِ فَقَالَ النَّبِيِ وَّهِ إِنَّمَا ينصر الله هَذِه الأمة بضعيفها بدعوتهم وصلاتهم وإخلاصهم))(٦). رواه النسائي وغيره وهو في البخاري وغيره دون ذكر الإخلاص (٧). (١) شرح الصحيح (٣٣/١٠) لابن بطال. (٢) النهاية (٢/ ١٢٢). (٣) قاله المظهرى في المفاتيح (٣٢٥/١). (٤) أخرجه ابن ماجه رقم (٣٩٥٠)، وعبد بن حميد في المنتخب رقم (١٢٢٠)، وابن أبي عاصم في السنة (٨٤)، وابن بطة في الإبانة رقم (١١٨). (٥) أخرجه ابن أبي عاصم في السنة رقم (٨٠)، والحاكم في المستدرك (١ / ١٩٩). (٦) أخرجه النسائي في المجتبى ٤٠٠/٥ (٣٢٠٢)، وفي الكبرى رقم (٤٣٧٢)، والبيهقي في السنن (٤٨٠/٣)، وصححه الألباني في صحيح الترغيب والترهيب رقم (٦). (٧) أخرجه البخاري (٢٨٩٦)، والبزار (١١٥٩)، والنسائي في الكبرى (٤٣٧٢). ٢٤٢ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب قوله: وعن مصعب بن سعد عن أبيه، قال في شرح مشارق الأنوار: مصعب: ليس من الصحابة، ولم يصرح في هذا الحدیث بأن أباه حدثه، فليس بمتصل، انتهى، ولذلك قال الحميدي بعد ذكر الحديث: هكذا أخرجه البخاري منقطعًا مرسلاً من رواية سليمان بن حرب(١). والله أعلم. قوله: ((إنما ينصر الله هذه الأمة بضعيفها بدعوتهم وصلاتهم وإخلاصهم))، أي: بسبب دعوتهم كيلا يتكبر المجاهدون على الضعفاء الذين لا يقدرون على الجهاد لأنهم يدعون لهم بالنصرة في الخلوات(٢)، وفي حديث آخر: ((أن النبي (وَّ كان يستفتح بصعاليك المهاجرين)) (٣) يستفتح أي يستنصر ويستفتح بهم القتال، والصعاليك: الفقراء(٤)، ومعنى الحديث: أن عباد الله الضعفاء دعاؤهم الله أشد إخلاصا لخلو قلوبهم من التعلق بزخرف الدنيا وجعلوا همهم واحدا فأجيب دعاؤهم [٢٤ / ب] وزكت أعمالهم (٥). قوله: وهو في البخاري، بدون ذكر الإخلاص، تقدم الكلام على الإخلاص. فائدة تتعلق بمناقب البخاري: وسبب تصنيف صحيحه؛ أما البخاري: فهو الإمام الجليل صاحب الصحيح، وكنيته: أبو عبد الله محمد بن إسماعيل بن (١) انظر: الجمع بين الصحيحين (١٩٦/١ ح ٢٠٢) للحميدى، وكشف المناهج (٣٨٩/٤- ٣٩٠)، قال الحميدى: وجوده مسعر عن محمد بن طلحة عن أبيه فقال فيه: عن مصعب ابن سعد عن أبيه، وأخرجه أيضًا أبو بكر البرقاني عن مسعر وعن غيره مسندًا. (٢) المفاتيح (٤ /٤٠١). (٣) أخرجه الطبراني في المعجم الكبير (٢٩٢/١) رقم (٨٥٧). (٤) غريب الحديث (٢٤٨/١) لأبى عبيد، شرح السنة (١٤ /٢٦٥) (٥) شرح الصحيح (٩٠/٥) لابن بطال. ٢٤٣ مقدمة المؤلف إبراهيم بن المغيرة بن بردزبة البخاري، ومعنى بردزبة بالعربية: الزارع، وأما اسم صحيحه فسماه مؤلفه البخاري (المسند الصحيح المختصر من أمور رسول الله وَالله وسننه وأيامه)، وأما محله: فقال العلماء: هو أول مصنف صُنف في الصحيح المجرد، واتفق العلماء على أن أصح الكتب المصنفة صحيحا البخاري ومسلم، واتفق الجمهور على أن صحيح البخاري أصحهما صحيحًا وأكثرهما فوائد، وأجمعت الأمة على صحة هذين الكتابين ووجوب العمل بأحاديثهما، وأما سبب تصنيفه و كيفية تأليفه. قال النووي(١): فروينا عن إبراهيم بن معقل النسفي قال: فإن البخاري كنت عند إسحاق بن راهويه فقال لنا بعض أصحابنا: لو جمعتم كتابا مختصرًا في الصحيح لسنن رسول الله وَّل فوقع ذلك في قلبي وأخذت في جمع هذا الكتاب، وروينا من جهات عن البخاري قال: صنفت كتاب الصحيح لست عشرة سنة، خرجته من ستمائة ألف حديث وجعلته بيني وبين الله عز وجل، وروينا عن الفربري قال: قال البخاري: ما وضعت في کتاب الصحيح حديثًا إلا اغتسلت قبل ذلك وصليت ركعتين. قال النووي (٢): وبلغني عن الشيخ أبي زيد المروزي من أصحابنا وهو أجل من روى صحيح البخاري عن الفربري قال: رأيت النبي ◌ّ في المنام فقال: إن أمتي تدرس الفقه ولا تدرس كتابي قلت: وما كتابك يا رسول الله، (١) تهذيب الأسماء واللغات (١ /٧٤). (٢) تهذيب الأسماء واللغات (٧٥/١). ٢٤٤ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب قال: جامع محمد بن إسماعيل البخاري، أو كما قال. قال النووي(١): روينا عن أبي عبد الله محمد بن يوسف الفربري (تنبيه الفربرى منسوب إلى فربر بكسر الفاء وفتحها مدينة ببلاد الترك معروفة قاله فى النهاية (٢)، راوية صحیح البخاري قال: رأيت أبي عبد الله محمد بن إسماعيل البخاري في النوم خلف النبي ◌َ ◌ّ، والنبي ◌َّر يمشي كلما رفع قدمه وضع البخاري قدمه في ذلك الموضع، وروى الحاكم أبو عبد الله في تاريخ نيسابور(٣) بإسناده عن أحمد بن حمدون قال: جاء مسلم بن الحجاج إلى البخاري فقبل بين عينيه وقال: دعني أقبل رجليك يا أستاذ الأستاذين وسيد المحدثين ويا طبيب الحديث في علله. قال النووي: وروينا عن الفربري قال: سمع الصحيح من البخاري تسعون ألف رجل فما بقي أحد يرويه غيري وقد روي أنه كان يحضر مجلس البخاري أكثر من عشرين ألف يأخذون عنه، وممن روى عنه من الأئمة الأعلام: الإمام أبو الحسين مسلم بن الحجاج صاحب الصحيح وأبو عيسى الترمذي وأبو عبد الرحمن النسائي وأبو حاتم، وأبو زرعة الرازيان وكثير من الأئمة غير من ذكر، قال النووي: فاتفقوا على أن [٢٥/ أ] البخاري ولد بعد صلاة الجمعة لثلاث عشرة خلت من شوال سنة أربع وتسعين ومائة، وأنه توفي ليلة السبت عند صلاة العشاء ليلة عيد الفطر ودفن يوم الفطر بعد الظهر (١) تهذيب الأسماء واللغات (٦٨/١). (٢) النهاية (٤٢٢/٣). (٣) ذكرها الحاكم في معرفة علوم الحديث ص١١٤. ٢٤٥ مقدمة المؤلف سنة ست وخمسين ومائتين، ودفن بخرتنك قرية على فرسخين من سمرقند، انتهى من تهذيب الأسماء واللغات(١). ٨- عَن الضَّحَّاك بن قيس قَالَ قَالَ رَسُول اللهِ وََّ: ((إِن الله تبَارك وَتَعَالَى يَقُول أَنا خير شريك فَمن أشرك معي شَرِيكا فَهُوَ لشريكي يَا أَيْهَا النَّاس أَخْلصُوا أَعمالكُم فَإِن الله تبارك وَتَعَالَى لا يقبل من الأَعْمَال إِلَّا مَا خلص لَهُ وَلَا تَقولُوا هَذِه لله وللرحم فَإِنَّهَا للرحم وَلَيْسَ لله مِنْهَا شَيْءٍ وَلَا تَقولُوا هَذِه لله ولوجوهكم فَإِنَّهَا لوجوهكم وَلَيْسَ له مِنْهَا شَيْءٍ))(٢). رَوَاهُ الْبَزَّارِ بِإِسْنَادِ لَا بَأْس ◌ِهِ وَالْبَيْهَقِيّ قَالَ الْحَافِظ لَكِن الضَّحَّاك بن قيس مُخْتَلف في صحبته. قوله: وعن الضحاك بن قيس، قال الحافظ: مختلف في صحبته. قوله وَله: ((إن الله تبارك وتعالى يقول: أنا خير شريك، فمن أشرك معي شريكًا فهو لشريكي، يأيها الناس أخلصوا أعمالكم فإن الله تبارك وتعالى لا يقبل من الأعمال إلا ما خلص له)) الحديث، تقدم الكلام على الإخلاص مبسوطًا. (١) تهذيب الأسماء واللغات (١ / ٦٧ - ٧٦). (٢) أخرجه البزار كما قال الهيثمي في مجمع الزوائد (٢٢١/١٠)، والداقطني في سننه (١/ ١٧٧) رقم (١٣٣)، والبيهقي في الشعب رقم (٦٤١٨)، وابن قائع في معجم الصحابة (٣٣/٢)، وقال الهيثمي في المجمع (٢٢١/١٠): رواه البزار عن شيخه: إبراهيم بن مجشر، وثقه ابن حبان وغيره، وفيه ضعف، وبقية رجاله رجال الصحيح. وقال الحافظ: ولكن الضحاك بن قيس مختلف في صحبته. «لكن ابن حجر أثبت له الصحبة تبعا للبخاري كما في «الإصابة في تمييز الصحابة)) (٤٧٨/٣). وصححه الألباني في السلسلة الصحيحة رقم (٢٧٦٤)، وصحيح الترغيب والترهيب رقم (٧). ٢٤٦ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب قوله: رواه البزار، واسمه: أبو بكر أحمد بن عمرو بن عبد الخالق بن خلاد بن عبيد الله العتكي البصري صاحب المسند الكبير المعلل سمع هدية بن خالد وعبد الأعلى بن حماد والحسن بن علي بن راشد وعبد الله بن معاوية الجمحي ومحمد بن يحيى بن فياض الزماني وطبقتهم. روى عنه: عبد الباقي بن قانع ومحمد بن العباس بن نجيح وأبو بكر الختلي وعبد الله بن الحسن وأبو الشيخ وخلق كثير. فإنه ارتحل في آخر عمره إلى أصبهان وإلى الشام والنواحي ينشر علمه ذكره الدار قطني فأثنى عليه وقال: ثقة يخطئ ويتكل على حفظه. قلت: توفي بالرملة سنة اثنتين وتسعين ومائتين (١). ٩- عَن أبي أَمَامَة قَالَ جَاءَ رجلٍ إِلَى رَسُول الله وَِّ فَقَالَ أَرَأَيْت رجلا غزا يُلْتَمس الأجر وَالذكر مَا لَهُ فَقَالَ رَسُول الله ◌َّهِ لَا شَيْءٍ لَهُ، فَأَعَادَهَا ثَلَاث مرار وَيَقُولِ رَسُول الله ◌َّةِ ((لَا شَيْءٍ لَهُ ثُمَّ قَالَ إِن الله عز وجل لا يقبل من الْعَمَلِ إِلَّ مَا كَانَ لَهُ خَالِصا وابتغي وَجهه))(٢). رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيّ بِإِسْنَاد جيد وَسَيَّأْتِي أَحَادِيث من هَذَا النَّوْعِ فِي الْجِهَادِ إِن شَاءَ الله تَعَالَى. قوله: وعن أبي أمامة نَّه، أبو أمامة كنيته واسمه صدي بن عجلان بن قیس بن غيلان بن مضر، نزل الشام، مات سنة ست وثمانين وهو ابن إحدى وتسعين، منسوب إلى باهلة: قبيلة معروفة(٣)، وسيأتي الكلام على مناقبه، (١) تذكرة الحفاظ (١٦٦/٢). (٢) لم نقف عليه عند أبي داود، وإنما هو بهذا النص عند النسائي (٢٥/٦) وفي الكبرى رقم (٤٣٣٣)، وحسنه الألباني في السلسلة الصحيحة رقم (٥٢). (٣) تهذيب الأسماء واللغات (١٧٦/٢). ٢٤٧ مقدمة المؤلف وكم روى من الحديث، والله أعلم. قوله: جاء رجل إلى رسول الله وسلم فقال: أرأيت رجلًا غزا يلتمس الأجر والذكر، ما له؟ فقال رسول الله وَالخير: ((لا شيء ... )) الحديث. يعني: يريد أجر الجهاد في سبيل الله، ويريد مع ذلك أن يذكر بين الناس بغزوه أو شجاعته أو نحو ذلك (١)، والذكر الشرف والفخر(٢)، والله أعلم. قوله: ثم قال: ((إن الله عز وجل لا يقبل من العمل إلا ما كان خالصًا ... )) الحديث. تقدم الكلام على الإخلاص. قوله: رواه أبو داود والنسائي، أما أبو داود اسمه: سليمان بن الأشعث بن إسحاق بن بشر السجستاني، طاف البلاد وصنف السنن، وكان إماما من أئمة أهل النقل، سمع أبا داود الطيالسي وسليمان بن حرب ومسلم بن إبراهيم الأزدي وغيرهم، روى عنه: ابنه عبد الله وأبو عيسى الترمذي وأبو عبد الرحمن النسائي وآخرون، وكان يقول: كتبت عن رسول الله خلال خمسمائة ألف حديث، انتخبت منها: ما ضمنته هذا الكتاب، يعني: كتاب السنن، جمعت فيه: أربعة آلاف حديث وثمانمائة حديث، ذكرت فيه الصحيح وما يشبهه ويقاربه، ولد سنة اثنتين ومائتين وتوفي في شوال سنة خمس وسبعين، انتهى. قاله في شرح الإلمام(٣). وأما النسائي: فهو الإمام أبو عبد الرحمن أحمد بن شعيب بن علي بن بحر (١) مشارع الأشواق (ص ٥٩٦). (٢) النهاية (٢/ ١٦٣). (٣) شرح الإلمام (٤٠/١-٤٦). ٢٤٨ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب ابن سنان النسائي، إمام من أئمة هذا الشأن، صاحب تصانيف، قال أبو عبد الله ابن منده: [الحفاظ] الذين خرجوا الحديث وميزوا الثابت والمعلول أربعة: أبو عبدالله البخاري ومسلم بن الحجاج النيسابوري وبعدهما أبو داود السجستاني وأبو عبد الرحمن النسائي، سمع بخراسان من قتيبة بن سعيد وغيره وبالبصرة: من عباس بن عبد العظيم العنبري وغيره، وبمصر من يونس ابن عبد الأعلى [٢٥/ ب] وغيره، وبالكوفة: من أبي كريب محمد بن العلاء وهناد بن السري، وببغداد: من محمد بن إسحاق الصنعاني وغيره، أصله من نسا مدينة بخراسان، والنسب إليها نسوي أيضًا، دخل مصر وغيرها من البلاد، وتوفي بالرملة مدينة بفلسطين يوم الاثنين لثلاث عشرة ليلة خلت من صفر سنة ثلاث وثلاثمائة، انتهى، قاله أيضًا في شرح الإلمام(١). ١٠ - عَن أبي الدَّرْدَاء عَنِ النَّبِيِ نَِّ قَالَ الدُّنْيَا ملعونة مَلْعُون مَا فِيهَا إِلَّا مَا ابْتِغِي بِهِ وَجه الله تَعَالَى)) (٢). رَوَاهُ الطََّرَانِيّ بِإِسْنَادِ لَا بَأْس بِهِ. قوله: وعن أبي الدرداء زَقََّهُ، اسمه عويمر، وقيل: عامر بن مالك، وقيل: أبي عامر، وقيل: أبي ثعلبة، وقيل: عامر بن زيد الأنصاري، تأخر إسلامه عن أول الهجرة، ولي قضاء دمشق لعثمان، ومات بدمشق سنة إحدى وقيل: سنة (١) ١ / ٥٤-٥٨. (٢) أخرجه الطبراني في مسند الشاميين رقم (٦١٢)، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (٢٢٢/١٠): رواه الطبراني، وفيه خداش بن المهاجر ولم أعرفه، وبقية رجاله ثقات. وضعفه الألباني في ضعيف الجامع رقم (٣٠١٨)، وحسنه لغيره في صحيح الترغيب والترهيب رقم (٩). ٢٤٩ مقدمة المؤلف اثنتين وثلاثين، وتزوج أم الدرداء الصحابية، وكان اسمها خيرة بفتح الخاء المعجمة من تحت ساكنة، فماتت، فتزوج أم الدرداء التابعية، واسمها هُجيمة، وكانت فقيهة فاضلة رضي الله عنها(١)، وسيأتي الكلام على مناقبه وكم روى عن رسول الله وَّل من الحديث، والله أعلم. قوله وَالية: ((الدنيا ملعونة ملعون ما فيها إلا ما ابتغي به وجه الله)) الحديث، [ولفظة ((دنيا)) مقصورة غير منونة لأنها فُعلى من الدنو، وموصوفها محذوف، أي: الحياة الدنيا(٢)]، والدنيا: اسم لدار الحياة، وسميت بذلك لبعد الآخرة عنها(٣)، وسيأتي الكلام عن الدنيا والزهد فيها في كتاب الزهد مبسوطًا. ١١ - عَن عبَادَة بن الصَّامِت ◌َّهُ قَالَ: يجاء بالدنيا يَوْمِ الْقِيَامَة فَيُقَال ميزوا مَا كَانَ مِنْهَا لله عز وجل فيماز ويرمى سائره فِي النَّار))(٤) رَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ عَن شهر بن حَوْشَب عَنْهُ مَوْقُوفًا. وَرَوَاهُ أَيْضًا عَن شهر عَن عَمْرو بن عنبسة ◌َ قَالَ: ((إِذا كَانَ يَوْمِ الْقِيَامَة جِيءَ بالدنيا فيميز مِنْهَا مَا كَانَ لله وَمَا كَانَ لغير الله رمي بِهِ فِي نَارِ جَهَنَّم)) (٥). مَوْقُوف أَيْضًا. قَالَ الْحَافِظُ: وَقد يُقَال إِن مثل هَذَا لَا يُقَال من قبل الرَّأْيِ وَالإِجْتِهَاد فسبيله سَبِيل الْمَرْفُوع. a (١) تهذيب الأسماء واللغات (٢٢٨/٢). (٢) هذه الزيادة في المخطوطة المغربية فقط. (٣) النهاية (١٣٧/٢)، وطرح التثريب (٢٤/٢). (٤) أخرجه البيهقي في الشعب رقم (٦٤٣٢) موقوفًا، وضعفه الألباني في ضعيف الترغيب والترهيب رقم (٤). (٥) أخرجه البيهقي في الشعب رقم (٦٤٣٣) موقوفًا، وضعفه الألباني في ضعيف الترغيب والترهيب رقم (٥). ٢٥٠ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب من قبل الرَّأْيِ وَالإِجْتِهَاد فسبيله سَبِيل الْمَرْفُوع. قوله: وعن عبادة بن الصامت، كنيته: أبو الوليد عبادة بن الصامت بن قيس بن أصرم بن فهر بن ثعلبة بن غنم بن عوف بن الخزرج الأنصاري، من الطبقة الأولى، قال ابن سعد(١): وأمه قرة العين بنت عبادة بن نضلة، أسلمت قرة العين وبايعت النبي وَّ، قال النووي: قلت وليس في الصحابيات من اسمها قرة العين سواها؛ شهد عبادة بن الصامت العقبة مع السبعين وبدرًا وأحدًا والمشاهد كلها مع رسول الله وَّةٍ، وكان عقبيًا بدريًّا شجريًّا أنصاريًّا، وهو أحد النقباء الاثني عشر، وكان رَوَّ طوالًا حسنًا جميلًا، وجهه عمر بن الخطاب إلى الشام قاضيًا ومعلمًا، وكتب إلى معاوية لا إمرة لك عليه، وآخى رسول الله وَ ل بينه وبين أبي مرثد الغنوي، وكان بايع رسول الله وَله على أن لا تأخذه في الله لومة لائم؛ وقال الواقدي: وكان عبادة بن الصامت ممن جمع القرآن على عهد رسول الله وَّته، واختلفوا في وفاته، فحكى ابن سعد عن الواقدي: أنه مات بالرملة من أرض فلسطين سنة أربع وثلاثين وهو ابن اثنتين وسبعين سنة، قال ابن سعد(٢): وقد سمعت من يقول إنه توفي في خلافة معاوية بالشام وهو الصحيح، قال ابن سعد: كان له من الولد الوليد بن عبادة ومحمد؛ وقال الواقدي: كان له عبيد الله وداود وأم محمد والكامل، والكل من أم حرام، روى عبادة بن الصامت عن رسول الله وَّله مائة حديث وثمانين حديثًا، أخرجا له في الصحيحين. [٢٦/ أ] عشرة أحاديث، المتفق (١) في الطبقات الكبرى (٨/ ٣٥٧). (٢) في الطبقات الكبرى (٥٤٦/٣). ٢٥١ مقدمة المؤلف عليه منها ستة، وانفرد البخاري بحديثين ومسلم بحديثين، وخرج له الإمام أحمد اثنين وأربعين حديثًا، وليس في الصحابة من اسمه عبادة بن الصامت سواه؛ وأخوه: أوس بن الصامت لأبيه وأمه وهو من الطبقة الأولى من الأنصار، شهد بدرًا وأحدًا والمشاهد كلها مع رسول الله وَّة، وأدرك عثمان، وليس في الصحابة من اسمه أوس بن الصامت سواه، وليس له رواية عن رسول الله وَّلق﴾ (١). ١٢- وَرُوِيَ عَن ابْن عَبَّاس رَضِي الله عَنْهُمَا أَن رَسُول اللهِ وَِّ قَالَ: ((من أخلص لله أَرْبَعِینَ یَوْمًا ظهرت ینابیع الْحِكْمَة من قلبه علی لِسَانه))(٢). ذكره رزین الْعَبَدَرِي فِي كِتَابِه وَلم أره فِي شَيْء من الأُصُول الَّتِي جمعهَا وَلم أَقَف لَهُ على إِسْنَاد صَحِيحٍ وَلَا حسن إِنَّمَا ذكر فِي كتب الضُّعَفَاء كالكامل وَغَيره لَكِن رَوَاهُ الْحُسَيْنِ بنِ الْحُسَيْنِ الْمروزِي فِي زوائده في كتاب الزّهْد لعبد الله بن الْمُبَارك فَقَالَ حَدَثْنَا أَبُو مُعَاوِيَةٍ أَنْبَأَنَا حجاجٍ عَن مَكْحُول عَنِ النَّبِي ◌َِّ فَذكره مُرْسلا وَكَذَا رَوَاهُ أَبُو الشَّيْخِ ابْنِ حِيّانِ وَغَيره عَن مَكْحُول مُرْسلا وَالله أعلم. (١) طبقات ابن سعد: ٣ / ٥٤٦ ٦٢١، وتهذيب الأسماء واللغات (٢٥٦/١-٢٥٧). (٢) أخرجه القضاعي في مسند الشهاب رقم (٤٦٦)، وابن الجوزي في الموضوعات (١٤٥/٣) وقال: هذا حديث لا يصح عن رسول الله وَّةٍ، وضعفه الألباني في الترغيب والترهيب رقم (٦). ورواه ابن المبارك في الزهد والرقائق رقم (١٠١٤)، وابن أبي شيبة في مصنفه رقم (٣٤٣٤٤)، وأبو نعيم في الحلية (١٠ / ٧٠) عن محكول مرسلا، ورواه أبو نعيم في الحلية (١٨٩/٥)، وابن الجوزي في الموضوعات (١٤٤/٣) عن أبي أيوب الأنصاري، قال ابن الجوزي: فيه يزيد الواسطي وهو يزيد بن عبد الرحمن، قال ابن حبان: كان كثير الخطأ، فاحش الوهم، خالف الثقاة في الروايات، لا يجوز الاحتجاج به، وحجاج مجروح، ومحمد بن إسماعيل مجهول، ولا يصح لقاء مكحول لأبي أيوب. ٢٥٢ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب قوله: وروي عن ابن عباس رضي الله عنهما؛ ابن عباس: هو عبد الله بن عباس بن عبد المطلب بن هاشم، أبو هاشم الهاشمي الصحابي بن الصحابي المكي ابن عم رسول الله وَّة، يكنى بأبيه العباس وهو أكبر أولاده، وأمه: لبابة بنت الحارث الهلالية، وكان يقال لابن عباس حبر الأمة، والبحر لكثرة علمه، دعا له رسول الله وَالر بالحكمة فقال: ((اللهم فقهه في الدين وعلمه التأويل))، وأنه قال: ((اللهم زده علمًا وفقهًا)) وأنه قال: ((اللهم علمه الحكمة وتأويل القرآن)) فأخذ عنه الصحابة ذلك، وأنه قال: ((اللهم بارك فيه وانشر منه واجعله من عبادك الصالحين)) وهي أحاديث صحاح كلها، وروى مجاهد عن ابن عباس قال: رأيت جبريل مرتين ودعا لي رسول الله وَله بالحكمة مرتين(١)، وهو حبر الأمة وبحر العلم، وحنكه رسول الله وَّل بريقه حين ولد وهم في الشعب، وقال ابن مسعود: نعم ترجمان القرآن ابن عباس(٢)، وعاش ابن (١) أخرجه ابن أبي عاصم في الآحاد (٣٧٨) وعبد الله بن أحمد في زياداته على فضائل الصحابة (١٩١١) واللفظ له والطبراني في الكبير (١٠٦١٥) من طرق عن يحيى بن آدم الكوفي عن أبي كُدينة يحيى بن المهلب عن ليث به. وإسناده ضعيف لضعف ليث بن أبي سليم. (٢) أخرجه ابن أبي شيبة (٣٢٢٢٠)، وأحمد في ((فضائل الصحابة)) (١٨٦٣)، وأبو خيثمة في ((العلم)) (٤٨)، والطبري في ((تهذيب الآثار / مسند ابن عباس)) (١/ ١٧٢)، وفي ((تفسيره)) (١/ ٩٠)، وأبو عروبة الحراني في ((المنتقى من الطبقات)) (ص ٦٨)، والبيهقي في ((دلائل النبوة» (١٩٣/٦)، وأبو نعيم في ((معرفة الصحابة)) (٣/ رقم ٤٢٦٠)، وأبو طاهر السلفي في ((فوائد حسان انتقاء عبد القادر الرهاوي)) (ص ١١٧)، والخطيب في ((تاريخه)) (١/ ١٧٤)، من طرق عن جعفر بن عون به. قال ابن كثير في ((تفسيره)) (٩/١): «هذا إسناد صحيح إلى ابن مسعود)».