النص المفهرس
صفحات 281-300
المقدمة ٢٨١ أبو حازم سلمة بن دينار الحكيم(١) حدثنا عبد الوارث بن سفيان، قال حدثنا قاسم بن أصبغ، قال حدثنا أحمد بن زهير، قال: سمعت مصعب بن عبد الله يقول: اسم أبي حازم سلمة بن دينار، وأصله فارسي، مولى لبني ليث، وأمه رومية، وكان أشقر أقرن أحول . قال أحمد بن زهير: وسألت يحيى بن معين عن أبي حازم، فقال: سلمة ابن دینار مشهور مدني ثقة . وسمعت يحيى بن معين يقول: مات أبو حازم المدني سنة أربعين ومائة، وقيل : غير ذلك، وهذا أصح إن شاء الله. وذکر الحسن بن علي الحلواني قال: حدثنا مطرف، قال أخبرني بن أبي حازم، عن أبيه، أنه حدث بحديث عند هشام - وهو عامل المدينة، وابن شهاب حاضر- فقال ابن شهاب: ما سمعت بهذا عن النبي وَلّ، فقال أبو حازم: أكل حديث رسول الله وَّيه سمعته؟ قال: لا؛ قال: فنصفه؟ قال: أرى ذلك؛ قال: فاجعل هذا في النصف الذي لم تسمع. فقال ابن شهاب: أصلحك الله، والله إنه لجاري منذ كذا وكذا، وما عرفته هكذا قط. فقال أبو حازم: أما والله لو كنت من الأغنياء لعرفتني منذ زمان، ولكني من الفقراء. (١) طبقات خليفة (٢٦٤)، تاريخ البخاري (٧٨/٢)، التاريخ الصغير (٤٧/٢)، الجرح والتعديل (١٥٩/٤)، حلية الأولياء (٢٢٩/٣)، تهذيب الكمال (٥٢٤)، تذكرة الحفاظ (١٣٣/١)، تهذيب التهذيب (١٤٣/٤)، تهذيب ابن عساكر (٢١٦/٦)، سير أعلام النبلاء (٦ /٩٦). فتح البر =٢٨٢ - هذا الخبر مختلف فيه، قد روي عن أبي سهيل مع الزهري، وروي لغيره أيضا؛ وقصة أبي حازم في خبره الطويل عند سليمان مخطئا جرى قول الزهري فیما روی والله أعلم. وأبو حازم القائل: ما الدنيا؟ أما ما مضى منها فإعلام، وأما ما بقي فأماني؛ وأما إبليس، والله لقد أطيع فما نفع، ولقد عصي فما ضر. وكان أبو حازم من الفضلاء الحكماء العلماء الثقات الأثبات من التابعين، وله حكم وزهديات ومواعظ ورقائق ومقطعات يطول الكتاب بذکرها . لمالك عنه في الموطأ من مرفوعاته تسعة أحادیث، فيها واحد مرسل وآخر موقوف عند أكثر الرواة . المقدمة ٢٨٣٠ مالك عن سلمة بن صفوان (١) حديث واحد وهو سلمة بن صفوان بن سلمة الزرقي، مدني ثقة، يروي عن أبي سلمة وغيره، روی عنه مالك وغیره. (١) التاريخ الكبير (٢٠١٨/٤)، الجرح والتعديل (٧٢٧/٤)، الثقات (١٦٩/١)، تاريخ الإسلام (٥/ ٨١)، تذهيب التهذيب (٤٢/٢)، الكاشف (٢٠٥٦/١)، المجرد في رجال ابن ماجه (٩)، إكمال مغلطاي: (١١٩/٢)، نهاية السول (١٢٤)، تهذيب التهذيب (٤/ ١٤٧)، خلاصة الخزرجي (٢٦٣٤/١)، تهذيب الكمال (٢٤٥٧/٢٩٠/١١). ٢٨٤ فتح البر أبو النضر (١) مولى عمر بن عبيد الله واسمه سالم بن أبي أمية مولى عمر بن عبيد الله بن معمر التيمي تيم قريش، وكان كاتبا لعمر بن عبيد الله، وهو أحد الثقات الأثبات من أهل المدينة. روى عن جماعة من التابعين بالمدينة، وقد رأى عبد الله بن عمر وسمع منه، ویروي عن ابن أبي أوفى والسائب بن یزید. حدثنا سعيد بن نصر، قال حدثنا قاسم بن أصبغ، قال حدثنا إسماعيل ابن إسحاق، قال حدثنا إسحاق بن محمد الفروي، حدثنا عبد الله بن عمر، عن أبي النضر مولى عمر بن عبيد الله، قال: كنت جالسا مع عبد الله ابن عمر فجاء رجل فسلم عليه فرأى بين عينيه أثر سجدة، فقال: ما هذا؟ صحبت رسول الله وَ ﴿ وأبا بكر، وعمر -فلم أرههنا شيئا- ومسح عبد الله بين عينيه . وروى عن أبي النضر جماعة من الأئمة، منهم: مالك، والثوري، وابن عيينة، ومحمد بن إسحاق، وعبيد الله بن عمر، وغيرهم؛ ونسبه محمد بن إسحاق فقال: سالم بن أبي أمية، وتوفي أبو النضر في سنة ثلاثة وثلاثين، وقيل : سنة ثلاثين ومائة. المالك عنه في الموطأ خمسة عشر حديثا، منها: تسعة متصلة مسندة، ومنها حدیث ظاهره الاتصال، وليس بمتصل وسائرها منقطعة مرسلة. قال عبد الله بن أحمد بن حنبل؛ سألت أبي عن سالم أبي النضر، فقال: ثقة، وقال يحيى بن معين: سالم أبو النضر مدني ثقة، وقال الحميدي : سئل سفيان بن عيينة عن سالم أبي النضر، فقال: ثقة. وكان مالك يصفه بالفضل والعقل والعبادة. (١) تاريخ البخاري (١١١/٤)، طبقات خليفة (٢٦٨)، الجرح والتعديل (١٧٩/٤) تهذيب الكمال (٤٦٠)، تهذيب التهذيب (٤٣١/٣)، سير أعلام النبلاء (٦/٦). المقدمة ٢٨٥ سهيل بن أبي صالح(١) واسم أبي صالح ذكوان، يقال له السمان، ويقال له الزيات، وهو مولى جويرية أمرأة من غطفان - قال مصعب وغيره، ولا خلاف بينهم في ذلك، قال مصعب: كان أبو صالح السمان قد قدم الكوفة في تجارة، فروى عنه هناك الأعمش، وروی عنه ابنه سهیل؛ وتوفي أبو صالح بالمدينة سنة إحدى ومائة . قال أبو عمر: هو معدود في أهل المدينة، وروى عنه جماعة من علمائها جلة، مثل زید ابن أسلم، ويحيى بن سعيد، وعبد الله بن دينار، وغيرهم؛ وكان أبو هريرة إذا رأى أبا صالح يقول: ما ضر هذا أن لا يكون من بني عبد مناف! وأما ابنه سهيل، فروى عنه مالك، والثوري، وموسى بن عقبة، ووهيب، وابن عينة، والدراوردي، وغيرهم؛ وهو ثقة فیما نقل، إلا أن يحيى بن معين كان يضعفه، ولا حجة له في ذلك؛ وقد روى عنه الأئمة واحتجوا به، ولا يلتفت إلى قول ابن معین فیه، وقد روى عباس الدوري عن ابن معین، قال: بنو أبي صالح: سهيل، وعباد، وصالح، كلهم ثقة. وذكر العقيلي عن محمد بن عیسی، عن محمد بن علي، قال: سمعت أحمد بن حنبل وقيل له: سهیل بن أبي صالح کیف حدیثه؟ فقال صالح، قيل له: إن يحيى (١) طبقات خليفة (٢٦٦)، التاريخ الكبير (١٠٤/٤)، تاريخ الفسوي (٤٢٣/١)، الجرح والتعديل (٢٤٦/٤)، تهذيب الكمال (٥٦١)، تذهيب التهذيب (٢/٦٢/٢)، تاريخ الإسلام (٢٦١/٥)، تذكرة الحفاظ (١٣٧/١) تهذيب التهذيب (٢٦٣/٤)، شذرات الذهب (٢٠٨/١)، سير أعلام النبلاء (٤٥٨/٥). فتح البر -٢٨٦ القطان يقدم محمد بن عمرو على سهيل؟ فقال: لم یکن له بسهيل علم، وكان قد جالس محمد بن عمرو. وقال عبد الله بن أحمد بن حنبل: سألت أبي عن سهيل بن أبي صالح، ومحمد بن عمرو بن علقمة: أيهما أحب إليك؟ فقال: ما أقربهما! ثم قال: سهيل أحب إلي. وتوفي سهيل في أول خلافة أبي جعفر المنصور. المالك عنه في الموطأ من حديث النبي وَل عشرة أحاديث، منها واحد مرسل يتصل من وجوه، وسائر التسعة مسندة. المقدمة ٢٨٧ ٠ سمي مولى أبي بكر(١) هو سمي مولى أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام المخزومي، مدني ثقة ثبت لا قول فيه ولا مقال؛ روى عنه جماعة من الأئمة، ولا يختلفون في عدالته وأمانته؛ إلا أن علي بن المديني قال: قلت ليحيى بن سعيد: أسمي أثبت عندك أو القعقاع بن حكيم؟ قال: القعقاع أحب إلي منه . وقال عبد الله بن أحمد بن حنبل: سألت أبي عن سمي، فقال: ثقة، روى عنه مالك؛ وقتل سمي - رحمه الله- بقديد، وكانت غزوة قديد في صفر سنة ثلاثين ومائة. أخبرنا عبد الله بن محمد، حدثنا إسماعيل بن محمد، حدثنا إسماعيل بن إسحاق، أخبرنا علي بن المديني، قال: قال سفيان: أتيت المدينة فسألت عن سمي، قالوا: خرج إلى غزو، قيل لسفيان: كأن سميا قتل؟ قال: زعموا أن الخوارج قتلته. قال أبو عمر: مالك عنه ثلاثة عشر حدیثا، أحدها مرسل، وفي حديث واحد منها ثلاثة أحادیث فتصير خمسة عشر حديثا. (١) طبقات خليفة (٢٦١)، الجرح والتعديل (٣١٥/٤)، تهذيب الكمال (٥٥٤) تذهيب التهذيب (١/٥٩/٢)، تاريخ الإسلام (٢٦٠/٥)، تهذيب التهذيب (٢٣٨/٤)، شذرات الذهب (١٨١/١)، سير أعلام النبلاء (٤٦٢/٥). ٢٨٨ فتح البر شريك بن عبد الله بن أبي تمر الليثي(١) مالك عنه حدیثان، أحدهما مرسل، کان صالح الحديث، وهو في عداد الشیوخ، ليس به بأس؛ روى عنه جماعة من الأئمة، منهم سعيد بن أبي سعيد المقبري، ومالك بن أنس، والثوري، ومحمد بن عمرو بن علقمة وأبو ضمرة أنس بن عياض، وتوفي سنة أربع وأربعين ومائة . (١) تاريخ خليفة (٤١٩)، طبقات خليفة (٢٦٦)، التاريخ الكبير (٢٣٦/٤)، التاريخ الصغير (٢١٣/٢)، الجرح والتعديل (٣٦٣/٤)، ثقات ابن حبان (١١١/٣)، مشاهير علماء الأمصار (٨١)، تهذيب الكمال (٥٨٢)، ميزان الاعتدال (٢٦٩/٢)، تهذيب التهذيب (٣٣٧/٤)، سير أعلام النبلاء (١٥٩/٦). المقدمة ٢٨٩ - باب الهاء هلال بن أسامة (١) وهو هلال بن أبي ميمونة، قال مصعب: هو مولی عامر بن لؤي. قال أبو عمر: روی عنه مالك فقال: هلال بن أسامة، وروی عنه یحیی بن أبي کثیر، وزیاد بن سعد فقالا: هلال بن أبي ميمونة. وروى عنه فلیح بن سليمان فقال: هلال بن علي، وقيل: إنه هلال بن علي بن أسامة، وأبوه يكنى أبا ميمونة، وبه یعرف بالکنية، وهو بها أشهر. لمالك عنه حدیث واحد، اختصره من حديثه الطويل. (١) التاريخ الكبير (٢٠٤/٨)، الجرح والتعديل (٧٦/٩)، تهذيب الكمال (١٤٥١)، تاريخ الإسلام (١٧٢/٥) تهذيب التهذيب (٨٢/١١)، سير أعلام النبلاء (٢٦٥/٥). ٢٩٠! فتح البر مالك عن هاشم بن هاشم (١) حديث واحد وهو هاشم بن هاشم بن عتبة بن أبي وقاص معروف، مشهور النسب شريف، وقيل فيه: هاشم بن هاشم بن هاشم، وقال بعضهم إنه معروف النسب، مجهول في نفسه، وهذا -عندي- ليس بشيء؛ وقد روى عنه مالك والدراوردي وشجاع بن الوليد أبو بدر السكوني، وأبو ضمرة أنس بن عياض ومكي بن إبراهيم، وأبو أسامة، ومروان الفزاري، ذكره أبو حاتم الرازي وغيره. ويروي هاشم بن هاشم عن سعيد بن المسيب، وعامر بن سعد، وعائشة بنت طلحة، وعبد الله بن نسطاس. (١) طبقات خليفة (١٢٦)، التاريخ الكبير (٢٣٣/٨)، التاريخ الصغير (٧٧/٢)، الجرح والتعديل (١٠٣/٩)، مشاهير علماء الأمصار (١٣٨)، تهذيب الكمال (١٤٣٢)، تذهيب التھذیب (١/١١١/٤)، تہذیب التھذیب (١١/ ٢٠)، خلاصة تهذيب الكمال (٤٠٨)، سیر أعلام النبلاء (٢٠٦/٦). المقدمة ٢٩١ هشام بن عروة بن الزبير بن العوام(١) أبو المنذر وكان أحد الحفاظ الثقات العدول، أخبرنا عبد الله بن محمد، حدثنا أحمد بن محمد بن إسماعيل، حدثنا محمد بن الحسن الأنصاري، حدثنا الزبير بن أبي بكر القاضي، أخبرني عيسى بن سعيد بن زاذان، عن المنذر بن عبد الله، قال: رويت الشعر ثلاث عشر سنة قبل أن أروي الحديث، فلقي أبي هشامُ بن عروة فقال له: إن ابنك يروي الشعر؟ قال: نعم، قال: فأرسله إلى، فقال لي أبي: اغد إلى هشام بن عروة، فإنه قد استزارك وهو بالعقیق؛ فأخذت حمارا وذهبت إليه، فسلمت وجلست؛ قال: بلغني أنك تروي الشعر، فلأي العرب أنت أروى؟ قلت: لبني سليم، قال: فتروي لفلان كذا، ولفلان كذا، فجعل ينشدني لشعراء من بني سليم لم أكن سمعت بهم؛ ثم قال لي: يا ابن أخي، اطلب الحديث، فمن ذلك اليوم رویت الحدیث. قال الزبير: وحدثني مصعب بن عثمان، عن المنذر بن عبد الله، قال: ما سمعت من هشام بن عروة رفثا قط إلا يوما واحدا، فإن رجلا من أهل البصرة كان يلزمه، فقال له: يا أبا المنذر، نافع مولى ابن عمر كان يفضل أباك على أخيه عبد الله؛ فقال: کذب -والله- نافع، وما يدري نافع عاض بظر أمه! عبد الله - والله - خير وأفضل من عروة. (١) نسب قريش (٢٤٨)، طبقات خليفة (٢٦٧)، تاريخ البخاري (١٩٣/٤)، التاريخ الصغير (٨٣/٢)، ثقات ابن حبان (٣/ ٢٨٠)، تاريخ بغداد (١٤/ ٤٧)، الكامل في التاريخ (٣٦٠/٤)، وفيات الأعيان (٦/ ٥٨٠)، تهذيب الكمال (١٤٤٥)، تاريخ الإسلام (١٤٥/٦)، تذكرة الحفاظ (١٤٤/١)، ميزان الاعتدال (٣٠١/٤)، تهذيب التهذيب (٤٨/١١)، سير أعلام النبلاء (٣٤/٦). فتح البر ٢٩٢٠ - حدثنا عبد الوارث بن سفيان، قال حدثنا قاسم بن أصبغ، قال حدثنا أحمد بن زهير، قال: سمعت مصعب بن عبد الله يقول: هشام بن عروة أبو المنذر، قال: وأمه أم ولد خراسانية اسمها صافية. قال أحمد بن زهير: وسمعت يحيى بن معين يقول: عمر بن عبد العزيز وهشام بن عروة والأعمش ولدوا في سنة إحدى وستين، قال: ورأيت في كتاب علي بن المديني سمعت يحيى بن سعيد يقول: كان هشام بن عروة يخضب بالحمرة، قال يحيى: ومات هشام بن عروة بعد الهزيمة - يعني هزيمة إبراهيم كأنه يريد السنة التي بعدها، وكانت الهزيمة سنة خمس وأربعين ومائة. قال: وسمعت يحيى بن معين يقول: مات هشام بن عروة سنة ست وأربعين ومائة . وقال المدائني: توفي هشام بن عروة سنة سبع وأربعين ومائة بعد خروج إبراهيم، وكان محمد وعده أن يوليه المدينة. وقال الطبري: كان هشام بن عروة من ساكني المدينة، وقدم بغداد في آخر عمره فمات بها في سنة ست وأربعين ومائة بعد أن هزم إبراهيم بن عبدالله، فدفن في مقبرة اخيزران، وقيل : مات بالكوفة سنة ثمان وأربعين ومائة، وقيل: توفي هشام بن عروة سنة ست أو خمس وأربعين ومائة وهو ابن ست وتسعين سنة، وولد سنة خمسين، كل هذا قد قيل في مولده ووفاته رحمه الله . وقال يحيى بن معين: قال هشام بن عروة: رأيت ابن سهل بن سعد، وابن عمر، وجابر بن عبد الله، وأنس بن مالك. قال هشام: ومسح ابن عمر على رأسي ودعالي وقبلني، قال: ورأيت عبد الله بن عمر وله جمة أو قال وفرة . المقدمة ٠٢٩٣ وذكر الزبير قال أخبرني عثمان بن عبد الرحمن، قال: قال أمير المؤمنين المنصور لهشام بن عروة حين دخل عليه هشام: يا أبا المنذر، تذكر يوم دخلت عليك أنا وإخوتي مع أبي الخلائف - وأنت تشرب سويقا بقعبة يراع، فلما خرجنا من عندك قال لنا أبونا: اعرفوا لهذا الشيخ حقه، فإنه لا يزال في قومكم بقية ما بقي؛ فقال هشام: لا أذكر يا أمير المؤمنين، فلما خرج قيل له: يذكرك أمير المؤمنين ما تمت به إليه، فتقول لا أذكره! فقال: لم أكن أذكر، ولم يعودني الله في الصدق إلا خيرا. قال: وحدثني عمي مصعب بن عبد الله عن جدي عبد الله بن مصعب، عن هشام بن عروة، قال: وضع عندي محمد بن علي بن عبد الله ابن العباس وصيته؛ قال الزبير توفي هشام بن عروة بمدينة السلام عند أمير المؤمنين أبي جعفر المنصور في صحابته سنة ست وأربعين، وصلى عليه المنصور، وکبر عليه أربعا وکبر على مولى له خمسا وذلك في وقت واحد. لمالك عن هشام بن عروة من مرفوعات الموطأ ستة وخمسون حديثا، منها ستة وثلاثون مسندة متصلة، وسائرها مراسيل تستند من وجوه صحاح أحاديث عروة عن عائشة . ٢٩٤ - فتح البر حديث موفي ثلاثين لهشام بن عروة (١) عروة، عن زينب بنت أبي سلمة، حديثان، ذكر الحسن بن علي الحلواني قال حدثنا عارم، قال حدثنا معتمر، عن ابيه، قال حدثنا بكر، قال أخبرني أبو رافع، قال: كنت إذا ذكرت أمرأة بالمدينة فقيهة، ذكرت زينب بنت أبي سلمة . (١) طبقات ابن سعد (٤٦١/٨)، المحبر (٨٤)، الاستيعاب (١٨٥٤)، أسد الغابة (٤٦٨/٥)، تهذيب الكمال (١٦٨٣)، تاريخ الإسلام (١٥٥/٣)، تذهيب التهذيب (٢٦١/٤)، الوافي بالوفيات (٦١/١٥)، الإصابة (٣١٧/٤)، تهذيب التهذيب (٤٢١/١٢)، سير أعلام النبلاء (٢٠٠/٣). المقدمة ٢٩٥ باب الواو وهب بن كيسان أبو نعيم (١) لمالك عنه حديثان، قد غلبت عليه كنيته، فأهل المدينة يقولون: وهب ابن كيسان، وغيرهم يقول: وهب بن أبي مغيث، وهو وهب بن كيسان مولى عبد الله بن الزبير بن العوام، ويقال مولى آل الزبير. قال الواقدي: كان محدثا ثقة، ولقي عدة من أصحاب النبي ◌ُّ منهم: سعد بن أبي وقاص، وابن عمر، وجابر، وأبو هريرة، وأبو سعيد الخدري، ولم تكن له فتوى، وكان من سكان المدينة، وبها كانت وفاته سنة سبع وعشرين ومائة . حدثنا عبد الوارث بن سفیان، قال حدثنا قاسم بن أصبغ، قال حدثنا أحمد بن زهير، قال حدثنا يحيى بن معين، قال حدثنا وهب بن جرير، قال حدثنا عبيد الله بن عمر، عن وهب بن كيسان، قال: رأيت سعد بن مالك، وأبا هريرة، وجابر بن عبد الله، وأنس بن مالك، يلبسون الخز. قال أحمد بن زهير: حدثنا قتيبة بن سعيد، قال حدثنا بكر بن مضر عن ابن عجلان عن وهب بن کیسان وکان قد أدرك ابن عمر. أخبرني أحمد بن محمد بن أحمد، قال حدثنا أحمد بن العباس، قال حدثنا محمد بن جرير، قال حدثنا يونس بن عبد الأعلى، قال حدثنا أشهب، عن مالك، قال: كان وهب بن كيسان يقعد إلينا ولا يقوم أبدا حتى يقول لنا: اعلموا أنه لا يصلح آخر هذا الأمر إلا ما أصلح أوله. قلت: يريد ماذا؟ قال: يريد في بادئ الاسلام، أو قال يريد التقوى. (١) طبقات خليفة (٢٦٠)، تاريخ خليفة (٣٧٨)، التاريخ الكبير (١٦٣/٨) الجرح والتعديل (٢٣/٩)، تهذيب الكمال (١٤٧٨)، تذهيب التهذيب (٢/١٤٣/٤)، تاريخ الإسلام (١٧٩/٥)، تهذيب التهذيب (١٦٦/١١)، خلاصة تهذيب الكمال (٤١٩)، شذرات الذهب (١٧٣/١)، سير أعلام النبلاء (٢٢٦/٥). ٢٩٦ فتح البر باب الياء يزيد بن خصيفة (١) ثلاثة أحاديث وهو يزيد بن خصيفة بن يزيد بن عبد الله الكندي بن أخي السائب بن یزید الکندي، وکان ثقة مأمونا محدثًا محسنا، لا أقف له على وفاة، روی عنه جماعة من أهل الحجاز. مالك عن يزيد بن رومان أبي روح (٢) حديث واحد ويزيد بن رومان هذا مولى الزبير بن العوام، كان أحد قراء أهل المدينة، وكان عالما بالمغازي : مغازي رسول الله ﴾ له وكان ثقة، سكن المدينة، وبها کان وفاته سنة ثلاثین ومائة . (١) التاريخ الكبير (٤١٠/٣)، التاريخ الصغير (٢٦/٢)، الجرح والتعديل (٥٧٩/٣)، تهذيب الكمال (٤٢٨)، تذهيب التهذيب (٢/٢٣٢/١)، ميزان الاعتدال (٦٨/٢)، تهذيب التهذيب (٣١٧/٣)، شذرات الذهب (١٨١/١)، سير أعلام النبلاء (١٥٧/٦). (٢) طبقات ابن سعد (٩/ الورقة ٢١٥)، تاريخ خليفة (٣٩٥)، طبقات خليفة (٢٦١)، تاريخ البخاري الكبير (٣٢٠٧/٨)، الجرح والتعديل (١٠٩٨/٩)، وفيات الأعيان (٢٧٧/٦)، تهذيب التهذيب (٣٢٥/١١)، شذرات الذهب (١٧٨/١) تهذيب الكمال (٦٩٨٦/١٢٢/٣٢). المقدمة ٢٩٧ = يزيد بن الهاد (١) وهو يزيد بن عبد الله بن أسامة بن الهاد بن أخي عبد الله بن شداد بن الهادي الليثي من أنفسهم، ويكنى أبا عبد الله وكان أعرج: وهو أحد ثقات المحدثين بالمدينة. وتوفي بها سنة تسع وثلاثين ومائة . روى عنه جماعة من الأئمة: منهم مالك والليث. حدثنا عبد الوارث بن سفيان، قال حدثنا قاسم بن أصبغ، قال حدثنا أحمد بن زهير، قال: سأل يحيى بن معين، عن يزيد بن الهاد فقال: ثقة، لمالك عنه من مرفوعات الموطأ ثلاثة أحاديث مسندة- وبالله تعالى التوفيق. (١) طبقات خليفة (٢٦٤)، التاريخ الكبير (٣٤٤/٨)، الجرح والتعديل (٢٧٥/٩)، ثقات ابن حبان (٢٩٣/٣)، مشاهير علماء الأمصار (١٣٤)، تهذيب الكمال (١٥٣٥)، تهذيب التهذيب (٣٣٩/١١)، سير أعلام النبلاء (١٨٨/٦). ٢٩٨. فتح البر مالك عن يزيد بن عبد الله بن قسيط(١) حديث واحد وهو يزيد بن عبد الله بن قسيط الليثي من أنفسهم، يكنى أبا عبد الله، وکان من سكان المدينة ومعدود في علمائها وثقاتها وفقهائها . روى عن أبي هريرة، وابن عمر وسمع منهما؛ روى عنه مالك بن أنس، وعبيد الله بن عمر وابن أبي ذئب وكان أعرج يجمع من رجله. قال الواقدي: توفي يزيد بن عبد الله بن قسيط بالمدينة سنة اثنتين وعشرين في خلافة هشام، وقال غيره: سنة ثلاث وعشرين . أخبرنا أبو القاسم خلف بن القاسم بن سهل بن أسود الحافظ، قال حدثنا أبو بكر أحمد بن صالح بن عمر المقرئ قال حدثنا أبو الحسين أحمد ابن جعفر بن محمد بن عبيد الله المنادي المقرئ، قال حدثنا عبد الله بن أحمد ابن حنبل، قال حدثني أبي- أملاه علي إملاء، قال حدثنا عبد الرزاق، قال أخبرنا ابن جريج ، قال حدثنا سفيان بن سعيد عن مالك بن أنس، عن يزيد بن عبد الله بن قسيط، عن سعيد بن المسيب - أن عمر وعثمان قضيا في المِلْطاة وفي السمحاق بنصف الموضحة قال عبد الرزاق ثم قدم علينا سفيان فحدثنا به عن مالك، عن یزید ، عن ابن المسيب، عن عمر وعثمان مثله؛ فلقیت مالکا فقلت له: إن سفیان حدثنا عنك عن یزید بن عبد الله بن قسيط عن ابن المسيب، عن عمر وعثمان أنهما قضيا في المِلْطاة بنصف (١) تاريخ خليفة (٣٥٤)، التاريخ الكبير (٣٤٤/٨)، الجرح والتعديل (٢٧٣/٩)، تهذيب الكمال (١٥٣٦)، تاريخ الإسلام (١٨٧/٥)، تهذيب التهذيب (٣٤٢/١١)، شذرات الذهب (١٦٠/١)، سير أعلام النبلاء (٢٦٦/٥). المقدمة ٢٩٩ _ الموضحة فحدثني به، فقال: لا، لست أحدث به اليوم؛ وصدق قد حدثته، ثم تبسم وقال: بلغني أنه يحدث به عني، ولست أحدث به اليوم فقال مسلم بن خالد: عزمت عليك إلا حدثته به - وهو إلى جنبه، فقال : لا تعزم علي؟ فلو كنت محدثا به اليوم أحدا حدثته، قلت: فلم لا تحدثني به؟ قال: ليس العلم عليه عندنا، وذلك أن صاحبنا ليس عندنا بذاك يعني یزید بن عبد الله بن قسيط . قال أبو عمر : قد قال مالك في موطئه: لم أعلم أحدا من الأئمة في القديم ولا في الحديث قضى فيما دون الموضحة بشيء معلوم، وهذا القول يعارض حديث يزيد بن قسيط هذا ، وحديث يزيد بن قسيط يدفع قول مالك هذا في موطئه، فما أدرى ما هذا ولا مخرج له إلا أن يكون لم يصح عنده. فتح البر ٣٠ يحيى بن سعيد الأنصاري (١) - رحمه الله - وهو يحيى بن سعيد بن قيس بن عمرو بن سهل بن ثعلبة بن الحارث بن زيد بن ثعلبة بن غنم بن مالك بن النجار، ولجده قيس بن عمرو صحبة، وقد ذكرناه في كتاب الصحابة. وقال قوم: جد يحيى بن سعيد: قيس بن فهد. وقال آخرون: قیس بن عاصم وکل ذلك خطأ، وإنما جده قيس بن عمرو على ما ذكرناه، وهو الصحيح عندنا؛ ويكنى يحيى بن سعيد أبا سعيد، وكان فقيها عالما محدثا حافظا ثقة مأمونا عدلا مرضيا، وكان كريما جوادا حين أدرك الغنى بعد ولايته القضاء؛ وكان نزه النفس، وكان في أول أمره مقلا قد رکبه الدین ثم أثری بعد. وله أخبار کثیرة کرهت اجتلابها، وسنذكر ما يستدل به على ما قلنا إن شاء الله. حدثنا عبد الوارث بن سفیان، قال حدثنا قاسم بن أصبغ، قال حدثنا أحمد بن زهير، قال حدثنا يحيى بن معين، قال حدثنا ابن مهدي، عن حماد ابن زيد، عن هشام بن عروة، قال حدثني الأمين المأمون علی ما یعیب عليه: يحيى بن سعيد، عن عروة، قال: يقطع الآبق إذا سرق، قال: وسمعت أبي ويحيى بن معين يقولان: يحيى بن سعيد بن قيس الأنصاري مدني ثقة . (١) طبقات خليفة (٢٧٠)، التاريخ الكبير (٢٧٥/٨)، تاريخ الفسوي (٦٤٨/١)، الجرح والتعديل (١٤٧/٩)، تهذيب الأسماء واللغات (١٥٣/٢)، تهذيب الكمال (١٤٩٩)، تاريخ الإسلام (١٤٩/٦)، تهذيب التهذيب (٢٢١/١١)، طبقات الحفاظ (٥٧)، شذرات الذهب (٢١٢/١)، سير أعلام النبلاء (٤٦٨/٥).