النص المفهرس
صفحات 161-180
المقدمة ١٦١٤ - حديثه هنا، وذلك يومئذ لأنه توفي وله بنات. ومرضه ذلك في حجة الوداع، فيما ذكر أكثر أصحاب ابن شهاب عنه، في هذا الحديث، وقال فيه ابن عيينة عنه: عام الفتح ، ولا أعلم أحدا من أصحاب الزهري قال ذلك فیه عنه، غیر ابن عيينة، وسنذكر روايته في ذلك، وقول من وافقه عليه من غير رواة ابن شهاب بعد في هذا الباب إن شاء الله. ١٦٢٠ = فتح البر ابن شهاب عن أبي بكر بن عبد الرحمن (١) حديثان أحدهما مرسل عند أكثر الرواة عن مالك وهو أبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام بن المغيرة. قرشي، مخزومي، ذكرنا نسبه عند ذكر الحارث بن هشام في كتابنا في الصحابة فأغنى عن ذكره ها هنا . وأبو بكر هذا أحد فقهاء التابعين بالمدينة العشرة، الذين كان عليهم مدار الفتوى في زمانهم، وقد ذكرناهم، ولد في خلافة عمر بن الخطاب، وأمه فاختة بنت عقبة بن سهيل بن عمرو قرشية، عامرية، واسمه کنیته، وقد قيل: إن اسمه المغيرة، ولا يصح، والصحيح أن اسمه كنيته، واستصغر يوم الجمل فرد من الطريق هو وعروة بن الزبير، وكان يقال: له: راهب قريش، لكثرة صلاته وعبادته، وقال مالك رحمه الله: ما بلغني أن أحدًا من التابعين اعتكف إلا أبا بكر بن عبد الرحمن، وذلك لشدة الاعتكاف (فيما أرى) والله أعلم. وكان عبد الملك بن مروان مكرما لأبي بكر هذا مجلا له، وأوصى الوليد وسليمان بإكرامه، وقال عبد الملك بن مروان: إني لأهم بالشيء أفعله بأهل المدينة لسوء أثرهم عندنا فأذكر أبا بكر فأستحيي منه، وأدع ذلك الأمر. (١) طبقات ابن سعد (٢٠٧/٥). نسب قريش لمصعب (٣٠٣ -٣٠٤). طبقات خليفة (٢٠٩٧). تاريخ البخاري (٩/٩). المعارف (٢٨٢). الحلية (١٨٧/٢). طبقات الفقهاء للشيرازي (٥٩). تاريخ ابن عساكر (٨٦). تهذيب الكمال (١٥٨٨). تاريخ الإسلام (٧٢/٤). تذكرة الحفاظ (٥٩/١). العبر (١١١/١). تذهيب التهذيب (٢٠١/٤). البداية والنهاية (١١٥/٩). تهذيب التهذيب (٢٥٩/٩) و(٣٠/١٢). طبقات الحفاظ للسيوطي (٢٤). خلاصة تذهيب التهذيب (٤٤٤). شذرات الذهب (١٠٤/١). سير أعلام النبلاء (٤ / ٤١٦) . المقدمة ١٦٣٠ وكان موته فجأة، ويقولون إنه صلى العصر ثم دخل مغتسله فسقط. وكان قد كف بصره، فجعل يقول: والله ما أحدثت في صدر نهاري شيئا، فما غربت الشمس حتى مات، وذلك سنة أربع وتسعين بالمدينة. وفي هذه السنة توفي جماعة من الفقهاء، منهم علي بن حسين، وأبو سلمة بن عبد الرحمن، وعروة بن الزبير، وسعيد بن جبير، ذكر هذه الجملة من خبره الواقدي، والطبري، ومصعب الزبيري. وذكر الحسن الحلواني قال: حدثنا عبد الله بن صالح، قال: حدثني اللیث، قال: حدثني یحیی بن سعيد أن عروة بن الزبير كان يستودع أبا بكر ابن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام، وأنه استودعه عشرين ألف دينار، فسرقت، فاتهم بها أبو بكر بن عبد الرحمن أمرأة من العرب، كانت عندهم، فحذرها واشتد عليها وخوفها، فاعترفت بأنها أخذتها، وأنها عندها، وأنها تؤديها، فأرسل أبو بكر بن عبد الرحمن إلى مشايخ من قريش فأشهدهم على اعترافها، وفیھم القاسم بن محمد، وهو يومئذ من أحدثهم سنا، فخلى سبيلها، فلما خرجت من داره وأمنت قالت: ما أخذت من ذلك قليلا ولا كثيرا، فخاصمها إلى أبان بن عثمان وهو أمير المدينة، فسأل الشهود عن شهادتهم فشهدوا أنها اعترفت بعشرين ألف دينار، وأنها مؤديتها، فسألهم رجلا رجلا، حتى بلغ القاسم بن محمد، فقال: ماذا تشهد به يا قاسم، فقال: أشهد أن أبا بكر دعانا لنشهد على هذه المرأة، وهي في الحديد ظاهرا عليها الضرب، فاعترفت بأنها أخذت العشرين ألفا، فأقبل أبان على المشايخ فقال: أكان أمرها على ماذكر القاسم؟ قالوا: نعم، قال: فما منعكم أن تقولوا كما قال؟ فلولا مكانه لقضيت عليها بعشرين ألف دينار، يا قاسم! جئت والله بالشهادة على وجهها، كما قال الله عز وجل، قال: فارتفع أمر القاسم من يومئذ على الناس، وفطنوا لفضله، ١٦٤ فتح البر وكان المال لولد مصعب بن الزبير، فباع أبو بكر ماله بعشرين ألفا، حتى أداها إلى عروة، فقال له عروة: والله ما عليك منها شيء، إنما أنت مستودع، فأبى أبو بكر إلا أن يغرمها . وحدثني عبد الوارث بن سفيان قال: حدثنا قاسم بن أصبغ قال: حدثنا أحمد بن زهیر قال: حدثنا موسى بن إسماعيل قال: حدثنا وهيب بن خالد عن داود بن أبي هند عن عامر الشعبي عن عمر بن عبد الرحمن أن أخاه أبا بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام كان يصوم الدهر ولا يفطر، قال: وحدثنا أحمد بن حنبل قال: حدثنا حماد بن سلمة عن هشام ابن عروة عن أبيه قال: رددت أنا وأبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام من الطريق (يوم الجمل) استصغرنا، وإياه عنى عبيد الله بن عبد الله بقوله : شهیدي أبو بكر فنعم شهید . في أبيات أذكرها في باب عبيد الله إن شاء الله تعالى. المقدمة ١٦٥ = ابن شهاب، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود الهذلي (١)، من هذيل بن مدركة بن الياس بن مضر. أحد عشر حديثا منها واحد مرسل، وعشرة متصلة مسندة، وقد ذكرنا نسب عبيد الله هذا، عند ذكر نسب جده عتبة بن مسعود في كتابنا في الصحابة، فأغنى عن ذكره ههنا . وعبيد الله هذا، يكنى أبا عبد الله كان أحد الفقهاء العشرة، ثم السبعة الذين عليهم كانت الفتوى تدور بالمدينة، وكان عالما فاضلا، مقدما في الفقه، شاعرا محسنا، لم يكن بعد الصحابة - إلى يومنا هذا فيما علمت- فقيه أشعر منه، ولا شاعر أفقه منه - في الذين لا علم لهم غير الشعر وصناعته- من يقدم عليه فيه، وللزبير بن بكار القاضي في أشعاره کتاب مفرد. حدثنا عبد الوارث بن سفيان، حدثنا قاسم بن أصبغ، حدثنا أحمد بن زهير، حدثنا الزبير بن بكار، حدثنا سفيان بن عيينة، عن ابن شهاب، قال: سمعت من العلم شيئا كثيرا حتى ظننت أني قد اكتفيت، فلما لقيت عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود، فإذا ليس في يدي من العلم شيء. أخبرنا عبد الله بن محمد، قال: حدثنا إسماعيل بن محمد الصفار، وأحمد ابن جعفر بن حمدان بن مالك، قالا حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، قال (١) سير أعلام النبلاء (٤٧٥/٤). طبقات ابن سعد (٢٣٠/٥). طبقات خليفة (٢٠٨٧). تاريخ البخاري (٣٨٥/٥). المعارف (٢٥٠). المعرفة والتاريخ (٥٦٠/١). الجرح والتعديل (٣١٩/٢). الحلية (١٨٨/٢). طبقات الفقهاء للشيرازي (٦٠). تهذيب الأسماء واللغات (٣١٢/١). وفيات الأعيان (١١٥/٣). تهذيب الكمال (٨٨٤). تاريخ الإسلام (٣٠/٤). تذكرة الحفاظ (٧٤/١). العبر (١١٦/١). تذهيب التهذيب (٢٦٥/٢). تهذيب التهذيب (٢٣/٧). طبقات الحفاظ للسيوطي (٣٢). خلاصة تذهيب التهذيب (٢٥١). شذرات الذهب (١١٤/١). فتح البر :١٦٦ حدثني أبي قال: حدثنا يونس بن محمد، قال: حدثنا حماد بن زيد، عن معمر، عن الزهري، قال: کان عبيد الله بن عبد الله يلطف بابن عباس، فکان یعزه عزا . حدثنا أحمد بن محمد، حدثنا أحمد بن الفضل، حدثنا محمد بن جرير، حدثنا محمد بن حميد، حدثنا جرير، عن مغيرة، قال: كان عبيد الله بن عبد الله من أعلم الناس، قال مغيرة: وقال عمر بن عبد العزيز لما ولي الخلافة: لو كان عبيد الله حيا، لهان علي ما أنا فيه. وحدثنا عبد الوارث، حدثنا قاسم، حدثنا أحمد بن أبي خيثمة، حدثنا أحمد بن حنبل، حدثنا عبد الرزاق عن معمر، قال: سمعت الزهري يقول : أدركت أربعة بحور، عبيد الله بن عبد الله أحدهم. وذكر الحسن بن علي الحلواني في كتاب المعرفة له: حدثنا عبد الرزاق عن معمر عن الزهري قال: كان عبيد الله بن عبد الله قد تفرس في عمر بن عبد العزيز، فكان يحدثه الحديث ويقول له: أنا أحدثك لعل الله ينفعك به يوما (ما)، فلما ولي عمر الخلافة، كان يقول: وددت أن لي مجلسا من عبيد الله بدية . قال: وحدثنا علي بن المديني، حدثنا سفيان، حدثنا علي بن زيد بن جدعان، أنه سمع عمر بن عبد العزيز يقول: ما أصبت من عبيد الله مثل ما أصبت من جميع الناس، فليت لي اليوم مجلسا منه بدية. قال: وحدثنا أحمد بن صالح، حدثنا ابن وهب، أخبرني يعقوب بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن عبيد الله مثله، وزاد: قال يعقوب، وقال عمر ابن عبد العزیز: لو کان عبید الله حیا، ما صدرت إلا عن رأيه، ولوددت أن علي بیوم من عبيد الله غرما- قال ذلك في خلافته . المقدمة ١٦٧ قال: وحدثنا أحمد بن صالح، قال: حدثنا ابن وهب، عن يونس، عن ابن شهاب، قال: صحبت عبيد الله بن عبد الله، فما رأیت أعرب حدیثا منه . حدثنا عبد الوارث، حدثنا قاسم بن أصبغ، حدثنا أحمد بن زهير حدثنا الزهير، حدثنا الزبير بن بكار، وإبراهيم بن حمزة الزبيري، عن ابن عيينة، قال: قيل: لعبيد الله بن عبد الله بن عتبة، تقول الشعر وأنت فقيه ؟ قال: هل يستطيع الذي به الصدر إلا أن ينفث! حدثني أحمد بن محمد، وعبد الرحمن بن يحيى، قالا حدثنا أحمد بن سعيد، حدثنا أحمد بن محمد بن زياد الأعرابي، حدثنا أبو عبد الرحمن القاسم بن حبیش بن سليمان بن برد، حدثنا أحمد بن سعید الفهري، حدثنا إبراهيم بن المنذر الحزامي، حدثنا اسماعيل بن يعقوب التيمي، عن عبد الرحمن بن أبي الزناد، عن أبيه، قال: قدمت أمرأة من هذيل من ناحية مكة - المدينة وكانت جميلة، فخطبها جماعة من أشراف أهل المدينة، فأبت أن تتزوج وكان معها بني لها، فبلغ عبيد الله بن عبد الله بن عتبة أمتناعها، فعرض للقوم فقال : أحبك حبا لا يحبك مثله قريب ولا في العاشقين بعيد أحبك حبا لوشعرت ببعضه لجدت ولم يصعب عليك شديد وحبك يا أم الصبى مدلهي شهيدي أبو بكر فنعم شهيد ويعلم ما أخفي سليمان علمه وخارجة يبدي بنا ويعيد فتح البر == ١٦٨ متى تسألي عما أقول فتخبري فللحب عندي طارف وتليد وحدثنا عبد الوارث ، حدثنا قاسم ، حدثنا أحمد بن زهیر، حدثنا الزبير ابن بكار، حدثنا سليمان بن داود المخزومي، عن أبيه، عن إسماعيل بن يعقوب التيمي، عن عبد الرحمن بن أبي الزناد، عن أبيه، قال: قدمت أمرأة المدينة من ناحية مكة وكانت من هذيل، وكانت جميلة، فرغب الناس فيها فخطبوها، وكادت تذهب بعقول أكثرهم، فقال عبيد الله بن عبد الله فيها : أحبك حبا- فذكر الأبيات سواء إلى آخرها. وزاد : فقال سعيد بن المسيب: أما - والله - لقد أمنت أن تسألنا وما رجوت إن سألتنا أن نشهد لك بزور. قال أبو عمر: يريد أبا بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام، والقاسم بن محمد بن أبي بكر، وعروة بن الزبير، وسعيد بن المسيب، وسليمان بن يسار، وخارجة ابن زيد بن ثابت، وهؤلاء الستة هم فقهاء وقتهم بالمدينة، وهو سابعهم. وذكر محمد بن خلف المعروف بوكيع صاحب التاريخ والأخبار، قال: حدثنا علي بن حرب الموصلي، حدثنا إسماعيل بن ريان الطائي، قال: سمعت ابن إدريس يقول: كان عراك بن مالك، وأبو بكر بن حزم، وعبيد الله بن عبد الله بن عتبة، يتجالسون بالمدينة زمانا. ثم إن ابن حزم صار إلى الإمارة، فمرا بعبيد الله ولم يسلما ولم يقفا به، وكان ضريرا، فأخبر بذلك، فأنشأ يقول: ألا أبلغا عني عراك بن مالك ولا تدعا أن تثنيا بأبي بكر المقدمة ١٦٩ - لقد جعلت تبدو شواكل منكما كأنكما بي موقران من الصخر فكيف تريدان ابن ستين حجة على ماأتى وهو ابن عشرين أو عشر فمسا تراب الأرض منها خلقتما وفيها المعاد والمصير إلى الحشر ولا تعجبا أن تؤتيا وتكلما فما خشي الأقوام شرامن الكبر لقد علقت دلوا كما دلو حول من القوم لا وغل المراس ولا مزر فطاوعتما بي عاذلا ذا معاكة لعمري لقد أورى وما مثله يوري فلولا اتقاء الله من قيل: فیكما لَلُمْتُكُمَا لوماً أحرَّ من الجمر يقال: أورى عليه صدره بالحقد، وهي أبيات أكثر من هذه، فمنهم من يجعلها كلها له في أبي بكر بن حزم، وعراك بن مالك. ومنهم من يجعل منهما أربعة أبيات أو خمسة في عمر بن عبد العزيز، وعبد الله بن عمرو بن عثمان، كذلك ذكرها أبو زيد: عمر بن شبة، عن إبراهيم بن المنذر: وقال: إنما أدخلت معها لاتفاق القافية، وإنها لرجل واحد. وقال عمر بن شبة: حدثنا إبراهيم بن المنذر، حدثنا إبراهيم بن محمد بن عبد العزيز، عن أبيه، عن ابن شهاب، قال: أتيت عبيد الله بن عبد الله يوما فوجدته ينفخ وهو مغتاظ، فقلت: ما لك؟ فقال: جئت أميركم آنفا يعني عمر بن عبد العزيز فسلمت عليه وعلى عبد الله بن عمرو بن عثمان، فتح البر =٠١٧٠ فلم يردا علي، فقلت : فمسا تراب الأرض منها خلقتما وفيها المعاد والمصير إلى الحشر لاتأنفا أن تؤتيا فتكلما فما خشي الأقوام شرا من الكبر فلو شئت أن ألقى عدواً وطاعنا للاقيته أو قال عندي في السر فإن أنا لم آمر ولم أَنْهَ عنكما ضحكت أو قال عندي في السر قال: فقلت له : تقول الشعر في فضلك ونسكك؟ فقال: إن المصدور إذا نفث برأ. قال أبو عمر: هكذا في خبر وكيع: أبو بكر بن حزم، وهو غلط والله أعلم. وهذه القصة لم تكن إلا في أمارة عمر، لا في خلافته، وأبو بكر المذكور في هذه الأبيات في قوله : ولا تدعا أن تثنيا بأبي بكر هو أبو بكر بن سليمان بن أبي حثمة وما ذكره أيضا عمر بن شبة في خبره: أن عبيد الله مر بعمر وعبد الله بن عمرو بن عثمان، فسلم عليهما، فلم يردا علیه . والصحيح في ذلك ما حدثناه عبد الوارث، حدثنا قاسم، حدثنا أحمد ابن زهیر، حدثنا الزبير بن بکار، حدثنا إسماعيل بن أبي أویس، حدثني بكار بن محمد بن جارست، عن عبد الرحمن بن أبي الزناد، عن هشام بن عروة، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، أنه جاء إلى عمر بن عبد العزيز المقدمة ١٧١ _ يستأذن عليه في إمرته. قال: وكان عمر يجله إجلالا شديدا. فرده الحاجب وکان عنده عبدالله بن عمرو بن عثمان مختلیا به، قال: فانصرف عبد الله غضبان، وکان في صلاحه ربما قال الأبیات، فأخبر عمر بأبیاته، فبعث أبا بكر بن سليمان بن أبي حثمة ، وعراك بن مالك يعذرانه عنده، ويقولان: إن عمر يقسم بالله ما علم بإتيانك، ولا برد الحاجب إياك، فقال لعمرو وصاحبه : ألا أبلغا عني عراك بن مالك ولا تدعا أن تثنيا بأبي بكر قال أحمد بن زهير: فأخبرنا إبراهيم بن عبد الله، قال: حدثنا ابن إدريس، قال: أنشدني القاسم بن معن وابن أبي الزناد لعبيد الله بن عبد الله یعاتب رجلین مرا به : ألا أبلغا عني عراك بن مالك ولا تدعا أن تثنيا بأبي بكر فذكر الأبیات کما تقدم نسقا، حرفا بحرف، وزاد : ولوشئت أدلى فيكما غير واحد علانية أو قال عندي في السر فإن أنا لم آمر ولم أَنْهَ عنكما ضحكت له حتی یلج ويستشرى قال أبو عمر: أشعاره كثيرة جدا في غیر مامعنى، منها في الغزل بزوجته عثمة، اظن أكثره بعد طلاقه إياها، ذكر إبراهيم بن المنذر عن عبد الملك بن الماجشون، قال أبيات عبيد الله بن عبد الله التي أولها: لعمري لئن شطت بعثمة دارها لقد كدت من وشك الفراق اليح =١٧٢ فتح البر أروح بهم ثم أغدو بمثله ويحسب أني في الثياب صحيح قالها في زوجة كانت له تسمى عثمة، عتب عليها في بعض الأمر فطلقها وله فيها أشعار كثيرة، منها قوله : کتمت الهوی حتی أضر بك الكتم ذكر الزبير بن بكار قال : حدثني عبد الملك بن عبد العزيز بن أبي سلمة الماجشون، قال: أنشدني خالي يوسف بن الماجشون لعبيد الله بن عبد الله ابن عتبة : كتمت الهوى حتى أضر بك الكتم ولامك أقوام ولومهم ظلم ونمَّ عليك الكاشحون وقبلهم عليك الهوى قد نمَّ لو ينفع النمُّ وزادك إغراء بها طول هجرها قديما وأبلى لحم أعظمك الهم فأصبحت كالهندي إذ مات حسرة على إثر هند أو كمن سقي السم ألا من لنفس لا تموت فينقضي عناها ولا تحيا حياة لها طعم تجنبت إتيان الحبيب تأثما لا أن هجران الجبيب هو الإثم فذق هجرها قد كنت تزعم أنه رشاد ألا يازاعما كذب الزعم المقدمة ١٧٣٠ = ومن أشعاره في عثمة : عفت أطلال عثمة بالغميم فأضحت وهي موحشة الرسوم وهی ابيات ذوات عدد . وفيها يقول أيضا : فباديه مع الخافي يسير تغلغل حب عثمة في فؤادي ولا حزن ولم يبلغ سرور تغلغل حیث لم یبلغ سراب أطير لو أن إنسانا يطير أکاد إذا ذكرت العهد منها وهي أبيات ايضا ذوات عدد. انشدها ابن الزناد وغيره. وقيل: له: تقول مثل هذا؟ فقال: في اللدود، راحة المفتود. وهو القائل ايضا في قصة جرت بين عمر بن عبد العزيز وعروة بن الزبير وهي أبيات منها : وما الحق أن تهوى فتسعف في الذي هويت إذا ماكان ليس بأعدل أبى الله والأحساب أن يحمل القذى جفون عيون بالقذى لم يتوكل ومن شعره أيضا يخاطب عمر بن عبد العزيز: ابن لي فكن مثلي أو أبتغ صاحبا کمثلك إني مبتغ صاحبا مثلي عزيز إخائي ما ينال مودتي من الناس إلا مسلم كامل العقل وما يلبث الإخوان أن يتفرقوا إذا لم يؤلف روح شکل إلی شکل فتح البر =١٧٤ = وهي أبيات كثيرة . ومن قوله أيضا يخاطب ابن شهاب: إذا شئت أن تلقى خليلاً مصافيًا لقيت وإخوان الثقات قليل ومن جيد شعره ايضا قوله : أحب إلي من الرائث أعادل عاجل مااشتھی وأوثر نفسي على الوارث سأنفق مالي في حقه وقال عبيد الله أيضا : إذا كان لي سر فحدثته العدا وضاق به صدري فللناس أعذر هو السر ما استودعته وكتمته وليس سر حين يفشو ويظهر حدثنا عبد الوارث بن سفيان، قال: حدثنا قاسم بن أصبغ، قال: حدثنا أحمد بن زهير، قال: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، قال حدثنا عبد الله ابن إدريس، عن حمزة أبي عمارة، قال: قال عمر بن عبد العزيز لعبيد الله ابن عبد الله: ما لك وللشعر؟ فقال: وهل يستطيع المصدور إلا أن ينفث؟! حدثنا عبد الوارث، حدثنا قاسم، حدثنا أحمد بن زهير، قال: سمعت يحيى بن معين يقول: مات عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود، سنة اثنتين ومائة، ويقال: سنة تسع وتسعین . قال أبو عمر: وقد قيل: سنة ثمان وتسعين - قاله الواقدي. المقدمة ١٧٥ ابن شهاب عن سليمان بن يسار (١) حديثان أحدهما مرسل وسليمان بن يسار، يكنى أباعبد الرحمن، مولى ميمونة الهلالية، زوج النبي ◌َّله، أعتقته وأعتقت إخوته: عطاء، وعبد الملك، وعبد الله، بني يسار مواليها، فولاؤهم لها. وكان سليمان أحد الفقهاء الذين عليهم مدار الفتوى بالمدينة، وقد قيل: أنه يكنى أبا أيوب، والأكثر على أن كنيته أبو عبد الرحمن . وقال مصعب بن عبد الله الزبيري: كان سليمان بن يسار مقدما في الفقه والعلم، وكان نظيرا لسعيد بن المسيب، وكان مكاتبا لميمونة بنت الحارث ابن حزن: زوج النبي وَلو، فأدى فعتق: ووهبت ميمونة ولاءه لعبد الله بن عباس وكانت خالته . قال أبو عمر: قد ذكر ابن عيينة أيضا عن عمرو بن دينار، أن ميمونة وهبت ولاء سلیمان ابن يسار لابن عباس. وهذا مشهور عند العلماء من فعلها، لكنه مردود عندهم بنهي رسول الله وَّر عن بيع الولاء وعن هبته. وبقوله عليه السلام: الولاء کالنسب، لا يباع ولا یوهب. قال مصعب الزبيري : وولي سلیمان بن (١) طبقات ابن سعد (١٧٤/٥). طبقات خليفة (٢١٣١). تاريخ البخاري (٤١/٤. المعرفة والتاريخ (٥٤٩/١). الجرح والتعديل (١٤٩/٢). الحلية (١٩٠/٢). طبقات الفقهاء الشيرازي (٦٠). تاريخ ابن عساكر (٦٤٨). تهذيب الأسماء واللغات (٢٣٤/١). وفيات الأعيان (٣٩٩/٢). تهذيب الكمال (٥٤٩). تاريخ الإسلام (١٢٠/٤). تذكرة الحفاظ (٨٥/١). العبر (١٣١/١). تذهيب التهذيب (٥٧/٢). البداية والنهاية (٢٤٤/٩). غاية النهاية (١٣٩٦). تهذيب التهذيب (٢٢٨/٤). النجوم الزاهرة (٢٥٢/١). طبقات الحفاظ للسيوطي (٣٥). شذرات الذهب (١/ ١٣٤). سير أعلام النبلاء (٤/ ٤٤٤). فتح البر == ١٧٦ يسار سوق المدينة لعمر بن عبد العزيز سنة واحدة في زمان الوليد بن عبدالملك. وروي عن الحسن بن محمد بن علي بن أبي طالب أنه قال: سلیمان قرین ابن المسيب . قال أبو عمر: هذا إسراف وإفراط، ولیس سليمان كسعيد بن المسيب في الفقه عند أهل العلم بالفقه والسير، ولم يقل هذا القول غير الحسن بن محمد، وأصح من هذا القول، قول ميمون بن مهران: قدمت المدينة، فسألت عن أفقه أهلها، فقيل: سعيد بن المسيب، وقيل: للزهري ومكحول، من أفقه من أدركتما، فقالا: سعيد بن المسيب، وقد كان سليمان بن يسار يسأل سعيد ابن المسيب. وروى الحارث بن مسكين، عن ابن وهب، عن مالك أنه سمعه يقول: کان سلیمان بن يسار من أعلم الناس عندنا- بعد سعيد بن المسیب. وروی أشهب عن مالك قال : كان سلیمان بن يسار أفقه رجل کان یلزم بعد سعيد بن المسيب، وکثیرا ماکان يتفقان في القول، وكان إذا ارتفع الصوت في مجلسه، أو سمع فيه سوءاً قام عنه. ذكر الحلواني قال: حدثنا عارم، قال: حدثنا حماد بن زيد عن يزيد بن حازم، قال: اختلف سليمان بن يسار وعلي بن حسين في بيع الثمرة، فقال لي: قم فسل سعيد بن المسيب عنها، فأتيته فقلت : يا أبا محمد أرسلني إليك سليمان بن يسار يسألك متى تباع الثمرة، قال: إذا بدا صلاحها، فأتيت سلیمان فأخبرته، فقال: ائته فاسأله متی یتبین صلاحها، فأتيته فقلت: قال سليمان، متی یتبین صلاحها؟ قال: إذا سنبل الزرع، واحمر الزهر. قال أبو عمر: وسلیمان فقیه عالم ورع نبیل، كانت له جلالة وقدر بالمدينة، ذكر ابن أبي خيثمة عن ابن الأصبهاني، عن ابن عيينة، عن يحيى بن سعيد، عن المقدمة ١٧٧ = سليمان بن يسار، قال: أدركت بضعة عشر من أصحاب النبي وَله يقولون: أنه لم يروه عن يحيى بن سعيد غير ابن عيينة. قال ابن أبي خيثمة: وسمعت یحیی بن معین یقول: مات سليمان بن يسار سنة سبع ومائة. وقال غيره: سنة أربع وتسعين. قال: وأخبرني مصعب الزبيري قال: مات سليمان بن يسار سنة سبع ومائة وهو ابن ثلاث وسبعين سنة. وسئل يحيى ابن معين عن حديث الزهري عن أبي عبد الرحمن، عن زيد بن ثابت في الذي يطلق أمرأته ثلاثا ثم يشتريها. قال: لا تحل له حتى تنكح زوجا غيره. فقال: یقال: أبو عبد الرحمن هذا سلیمان بن يسار. قال أبو عمر: قد قال غيره: أنه طاوس، والأول أصح. = ١٧٨ فتح البر ابن شهاب عن محمد بن جبير بن مطعم (١) حديثان أحدهما مرسل عند اكثر رواة الموطأ وهو محمد بن جبير بن مطعم بن عدي بن نوفل بن عبد مناف بن قصي القرشي النوفلي، یکنی أبا سعيد. قد ذكرنا أباه وشيئا من أخباره في کتابنا في الصحابة، وکان محمد بن جبير ابن مطعم من أعلم أهل وقته بالنسب وأيام العرب. أخذ ذلك عن أبيه. دخل يوما على عبد الملك بن مروان، فقال له: يا أبا سعيد ، ألم نكن نحن وأنتم يعني عبد شمس، وبني نوفل في حلف الفضول؟ قال: أمير المؤمنين أعلم. فقال له عبد الملك لتخبرني يا أبا سعيد، فقال: لا والله يا أمير المؤمنين، لقد خرجنا نحن وأنتم منهم، قال: صدقت. وتوفي محمد بن جبير بن مطعم سنة مائة في خلافة عمر بن عبد العزيز، وتوفي أخوه أبو محمد نافع بن جبير بن مطعم بالمدينة سنة ست وتسعين، وقيل : في خلافة سليمان بن عبد الملك. (١) طبقات ابن سعد (٢٠٥/٥). طبقات خليفة (٢٠٦٤). تاريخ البخاري (٥٢/١). المعرفة والتاريخ (٣٦٣/١). الجرح والتعديل (٢١٨/٣). تاريخ ابن عساكر (٧٩/١٥). تهذيب الكمال (١١٨١). تاريخ الإسلام (٥٠/٤). تذهيب التهذيب (١٩٣/٣). البداية والنهاية (١٨٦/٩). تهذيب التهذيب (٩١/٩). خلاصة تذهيب التهذيب (٣٣٠). سير أعلام النبلاء (٤ / ٥٤٤). المقدمة ١٧٩ ابن شهاب، عن علي بن حسين بن علي (١) ثلاثة احاديث: أحدها مسند، والآخران مرسلان يستندان من وجوه من غير رواية مالك وهوعلي بن حسين بن علي بن أبي طالب، ويكنى أبا الحسن، أمه غزالة أم ولد، وهو علي الأصغر بن حسين بن علي بن أبي طالب، وكان لحسين بن علي ابنان يسميان بعلي، فعلي بن حسين الأكبر، قتل بكر بلاء مع أبيه وليس له عقب، ويقال: أمه ليلى بنت أبي مرة بن عروة بن مسعود الثقفي. وأما علي بن حسين هذا، فكان أفضل بني هاشم، كذلك قال ابن شهاب: ما رأيت هاشميا أفضل منه. وقال يحيى بن سعيد: سمعت علي ابن حسين وكان أفضل هاشمي أدركته، وقيل: بل كان أفضل أهل زمانه. وقال أهل النسب: إنه ليس لحسين بن علي عقب إلا من علي بن حسين هذا الأصغر. وأما أخوه علي بن حسين الأكبر فقتل مع أبيه في كربلاء، واختلف في سنه في ذلك الوقت فقال قوم: كان ذلك الوقت لم ينبت. وقال آخرون: كان ابن ثلاث وعشرين سنة. وقال آخرون: كان ابن أربع وعشرين سنة. وقال أبو جعفر الطبري: ليس قول من قال أنه كان صغيرا لم ينبت بشيء. قال: وكيف يكون ذلك وقد ولد له محمد بن علي بن حسين (١) طبقات ابن سعد (٢١١/٥). طبقات خليفة (٢٠٤٤). تاريخ البخاري (٢٦٦/٦). المعارف (٢١٤). المعرفة والتاريخ (٣٦٠/١-٥٤٤). الجرح والتعديل (١٧٨/٣). الحلية (١٣٣/٣). طبقات الفقهاء للشيرازي (٦٣). تاريخ ابن عساكر (١٥/١٢). تهذيب الأسماء واللغات (٣٤٣/١). وفيات الأعيان (٢٦٦/٣). تهذيب الكمال (٩٦٣). تاريخ الإسلام (٤/ ٣٤). تذكرة الحفاظ (٧٠/١). العبر (١١١/١). تذهيب التهذيب (٧٥/٣). البداية والنهاية (١٠٣/٩). غاية النهاية (٢٢٠٦). تهذيب التهذيب (٣٠٤/٧). النجوم الزاهرة (٢٢٩/١). طبقات الحفاظ للسيوطي (٣٠). سير أعلام النبلاء (٣٨٦/٤). -- ١٨٠ فتح البر أبو جعفر، وسمع محمد من جابر، وروى عنه علما کثیرا، ومات جابر سنة ثمان وسبعين، قال: وإنما لم يقاتل علي بن حسين هذا يومئذ مع أبيه لأنه کان مریضا علی فراش، لا أنه کان صغیرا. قال أبو عمر: روى أهل العلم بالأخبار والسير، أنه كان يومئذ مريضا مضطجعا على فراش، فلما قتل الحسين، قال شمر بن ذي الجوشن: اقتلوا هذا، فقال له رجل من أصحابه: سبحان الله، أنقتل حدثا مريضا لم يقاتل؟ وجاء عمر ابن سعد، فقال: لاتعرضوا لهؤلاء النسوة ولا لهذا المريض. قال علي بن حسين: فلما أدخلت على ابن زياد قال: مااسمك؟ قلت: علي بن حسين، قال: أولم يقتل الله عليا؟ قال: قلت: كان لي أخ يقال: له علي أكبر مني قتله الناس، قال: بل الله قتله. قلت: ﴿الله يتوفى الأنفس حين موتها) [الزمر: ٤٢]. فأمر بقتله، فصاحت زينب ابنة علي : يا ابن زياد ، حسبك من دمائنا، أسألك بالله أن قتلته، إلا قتلتني معه . ويقال: أن قريشا رغبت في أمهات الأولاد واتخاذهن حین ولد علي بن الحسين، والقاسم بن محمد، وسالم بن عبد الله، وكلهم لأم ولد. واختلف في وقت وفاة علي بن حسين هذا، فالأكثر يقولون انه توفي سنة أربع وتسعين. قال ابن نمير: مات علي بن الحسين، وسعيد بن المسيب، وعروة بن الزبير، وأبو بكر بن عبد الرحمن سنة أربع وتسعین. قال الواقدي: وكان يقال: سنة الفقهاء، وقيل: سنة ثلاث وتسعين. وقال أبو نعيم الفضل بن دكين: توفي علي بن حسين سنة اثنتين وتسعين. وقال علي بن محمد المدائني: توفي علي بن حسين سنة مائة. قال المدائني: ويقال سنة تسع وتسعین.