النص المفهرس
صفحات 601-620
الفرائض والوصية ٦٠١ دية زوجها، فقال: ما اعلم لك شيئا، فنشد الناس، من كان عنده عن النبي وَ له علم فليقم، فقام الضحاك بن سفيان الكلابي، فقال: كتب الي رسول الله وَجُلّ ان أورث امرأة أشيم من دية زوجها، قال أبو إسحاق: ولم يسمعه هشيم من الزهري(١). قال أبو عمر: هكذا في حديث ابن شهاب، أن الضحاك بن سفيان، أخبر بهذا الخبر عمر بن الخطاب، وهذا بين في حديث مالك، وهشيم، وابن جريج، وغيرهم في هذا الحديث. وقال فيه ابن عيينة حتى كتب اليه الضحاك وهو عندي وهم، وانما الحديث ان رسول الله وَلي كتب الى الضحاك، لا ان الضحاك كتب بذلك الى عمر، الا ترى الى حديث مالك وغيره: فقام الضحاك حين نشدهم عمر وأخبر به عمر، وقال له: أدخل الخباء حتى آتيك، فلما نزل عمر، أخبره الضحاك، وفي حديث غيره: من كان عنده علم فليقم، فقام الضحاك. وهذا كله يدل على أن ابن عيينة وهم في قوله: حتى كتب اليه الضحاك، وأن الصحيح ما قاله مالك، وغيره. وقد روى زفر بن وثيمة عن المغيرة بن شعبة، أن الذي أخبر بهذا الحديث عمر، زرارة بن جزي رجل من الصحابة: أخبرنا عبد الله بن محمد بن يوسف، قال: أخبرنا يوسف بن احمد، قال حدثنا محمد بن عمرو بن موسى، قال أخبرنا محمد بن احمد بن الوليد الانطاكي، قال حدثنا محمد بن المبارك الصوري، قال حدثنا صدقة بن خالد، قال حدثنا محمد بن عبد الله الشعيني، عن (١) طب (٨١٤١/٣٥٩/٨) من طريق هشيم عن سفيان بن حسين عن الزهري عن سعيد بن المسيب، فذكره. فتح البر ٦٠٢ زفر بن وثيمة، عن المغيرة بن شعبة، ان زرارة بن جزي قال لعمر بن الخطاب ان النبي ◌َخلال كتب الى الضحاك ابن سفيان، ان يورث امرأة أشيم الضبابي من ديته(١). وهذا الحديث لا تقوم به الحجة، ولیس مما يعارض به حديث ابن شهاب، وأصح ما في هذا الباب حديث ابن شهاب، عن سعيد بن المسيب، عن عمر بن الخطاب، عن الضحاك بن سفيان، عن النبي متاالله عاجلة وسام . وفيه من الفقه، أن الرجل العالم الخير الجليل، قد يخفى عليه من السنن والعلم، ما يكون عند غيره ممن هو دونه في العلم، وأخبار الآحاد علم خاصة، لا ينكر ان يخفى منه الشيء على العالم، وهو عند غيره. وفيه أن القياس لا يستعمل مع وجود الخبر وصحته، وان الرأي لا مدخل له في العلم مع ثبوت السنة بخلافه، الا ترى عمر قد كان عنده في رأيه ان من يعقل يرث الدية، فلما أخبره الضحاك بما أخبره، رجع الیه وقضی به، واطرح رأيه. (١) قط (٢٨/٧٦/٤)، طب (٥٣١٥/٢٧٦/٥)، وذكره الهيثمي في المجمع (٢٣٣/٤-٢٣٤) وقال: رواه الطبراني ورجاله ثقات. وذكره الزيلعي في نصب الراية (٣٥٢/٤-٣٥٣) وقال: قال الدارقطني في كتاب "المؤتلف والمختلف": وزرارة بن جزي له صحبة، روى عنه المغيرة بن شعبة، قال : - وهو بكسر الجيم- هكذا يعرفه أصحاب الحديث، وأهل العربية يقولون : -بفتح الجيم -. انتهى. وأخرجه: طب في معجمه (٣٩٨/٣٠٤/١) عن محمد بن عبد الله الشعيتي عن زفر بن وثيمة البصري عن المغيرة بن شعبة ان أسعد بن زرارة الأنصاري قال لعمر بن الخطاب: إن رسول الله وَّلي كتب الى الضحاك بن سفيان أن يورث امرأة أشيم الضبابي من دية زوجها انتهى. قال طب: وأسعد بن زرارة صحابي، يكنى أبا أمامة، توفي على عهد رسول الله وَّل في السنة الأولى من الهجرة، انتهى. الفرائض والوصية ٦٠٣٠ وفيه إثبات العمل بخبر الواحد، وفيه ما يبين مذهب عمر في خبر الواحد، انه عنده مقبول، معمول به، وأن مراجعته لأبي موسى في حديث الاستئذان لم يكن الا للاستظهار، أو لغير ذلك من الوجوه التي قد بيناها في كتاب العلم، فأغنى ذلك عن ذكرها ههنا، ولا خلاف بين الفقهاء والفراض في هذا الباب، وجاء فيه عن الحسن البصري وحده، أن الإخوة للأم، والمرأة، والزوج، لا يرثون من الدية شيئا، وروي مثل ذلك عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه، وروي عنه أيضا أنه قال: قد ظلم من لم يورث بني الأم من الدية. فتح البر ٦٠٤ أيما دار أو أرض قسمت في الجاهلية فهي على قسم الجاهلية، وأيما دار أو أرض أدركها الإسلام ولم تقسم فهي على قسم الإسلام [٩] مالك عن ثور بن زيد الديلي انه بلغه أن رسول الله وسلم قال: أيما دار أو أرض قسمت في الجاهلية فهى على قسم الجاهلية، وأيما دار أو أرض أدركها الإسلام ولم تقسم فهي على قسم الاسلام(١). قال أبو عمر: هكذا هذا الحديث في الموطأ لم يتجاوز به ثور بن زيد أنه بلغه عند جماعة رواة الموطأ والله أعلم. ورواه إبراهيم بن طهمان عن مالك عن ثور بن زيد عن عكرمة عن ابن عباس تفرد به عن مالك بهذا الإسناد، وهو ثقة. وقد روي هذا الحديث مسندا من حديث ابن عباس عن النبي ◌ٍَّلّ رواه محمد بن مسلم الطائفي عن عمرو بن دينار عن أبي الشعثاء عن ابن عباس. ورواه ابن عيينة عن عمرو عن النبي مرسلا . صَلىالله أخبرنا عبيد بن محمد قال حدثنا عبد الله بن مسرور قال حدثنا عيسى بن مسكين قال حدثنا ابن سنجر قال حدثنا موسى بن داود قال حدثنا محمد بن مسلم الطائفي عن عمرو بن دينار عن أبي الشعثاء عن ابن عباس قال رسول الله وَلّ ((كل قسم قسم في الجاهلية فهو (١) هق (٩/ ١٢٢)، (قال الشافعي): ونحن نروي فيه حديثا أثبت من هذا بلغني فذكره بمعناه. وهو مرسل وسيأتي موصولا في هذا الباب إن شاء الله تعالى. الفرائض والوصية ٦٠٥ على قسم الجاهلية وكل شيء أدركه الإسلام ولم يقسم فهو على قسم الإسلام(١)». وأخبرنا عبد الله بن محمد بن يحيى قال أخبرنا محمد بن عمر بن علي بن حرب قال أخبرنا علي بن حرب قال حدثنا سفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار قال: قال النبي عليه السلام ((أيما ميراث من الجاهلية اقتسم في الجاهلية فهو على قسم الجاهلية، وما أدرك الاسلام فهو على قسم الاسلام(٢)). أخبرنا عبد الوارث بن سفیان قال حدثنا قاسم بن أصبغ قال حدثنا إبراهيم بن عبد الرحیم قال حدثنا موسی بن داود قال حدثنا محمد بن مسلم الطائفي عن عمرو بن دينار عن أبي الشعثاء عن ابن عباس قال: قال رسول الله وَ﴾ ((كل قسم قسم في الجاهلية فهو على ما قسم وكل قسم أدركه الاسلام ولم يقسم فهو على قسم الاسلام(١)). قال أبو عمر: قال المزني: سألت الشافعي عن أهل دار الحرب يقتسمون ميراثا من العقار وغيره ويملك بعضهم على بعض بذلك القسم ثم يسلمون فيريد بعضهم ان ينقض ذلك القسم ويقسم على قسم الاسلام فقال: ليس ذلك له. فقلت له وما الحجة في ذلك؟ فقال الاستدلال بمعنى (١) د (٣/ ٢٩١٤/٣٣٠)، جه (٢٤٨٥/٨٣١/٢)، هق (١٢٢/٩)، أبو يعلى الموصلي (٢٣٥٩/٢٤٧/٤) من طريق موسى بن داود عن محمد بن مسلم الطائفي عن عمرو بن دينار عن أبي الشعثاء عن ابن عباس رضي الله عنهما. وصححه الشيخ الألباني في الإرواء (١٧١٧/١٥٧/٦). (٢) سبق تخريجه بنحوه عن عمرو بن دينار عن أبي الشعثاء عن ابن عباس رضي الله عنهما، انظر ما قبله. فتح البر ٦٠٦ الاجماع والسنة. قلت وأين ذلك؟ فذكر حديث مالك عن ثور بن زيد هذا. قال ونحن نرويه متصلا ثابتا بهذا المعنى قال: وأما الإجماع فإن أهل دار الحرب اذا سبا بعضهم بعضا وقتل بعضهم بعضا ثم اسلموا أهدرت الدماء وملك كل واحد منهم ما كان قد ملكه قبل الاسلام من الرقيق الذين استرقهم، وسائر الأموال، فما ملكوه بالقسم في الجاهلية أحق وأولى أن يثبت من ملك الغصب والاسترقاق لمن كان حرا. وقال ابن وهب سألت مالكا عن تفسير حديث النبي وَلّ ((أيما دار أو أرض قسمت في الجاهلية فهي على قسم الجاهلية(١)) فقال لي: هو كذلك، أيما دار في الجاهلية قسمت ثم اسلم اهلها فهم على قسمتهم يومئذ، وأيما دار في الجاهلية فلم تزل بايدي اصحابها لم يقتسموها حتى كان الاسلام فاقتسموها في الاسلام فهو على قسم الاسلام؟ فقلت لمالك: أرايت النصراني يموت ويترك ولدا نصرانيا ثم يموت فيسلم بعض ولده قبل قسم ميراثهم، فقال مالك ليس هذا من هذا في شيء. انما يقسم هؤلاء من اسلم منهم ومن لم يسلم على حال قسمهم يوم مات ابوهم وقال إسماعيل بن إسحاق في كتاب الفرائض له: معنى هذا الحديث والله أعلم أن أهل الجاهلية كانوا يقتسمون المواريث على خلاف فرائضنا، فاذا اقتسموا ميراثا في الجاهلية ثم أسلموا بعد ذلك فهم على ما أسلموا عليه، كما يسلم على ما صار في يد كل واحد منهم وحازه من الغصوب والدماء وغير ذلك، فكذلك كلما اقتسموا من المواريث. فاذا أسلموا قبل أن يبرموا في ذلك شيئا، عملوا فيه بأحكام المسلمين. وأما مواريث أهل الاسلام فقد استقر حكمها يوم مات الميت قسمت أو لم تقسم، وهم فيما لم يقسم على حسب شركتهم وعلى (١) سبق تخريجه في الباب نفسه. الفرائض والوصية ٦٠٧ قدر سهامهم. قال إسماعيل وأحسب أهل الجاهلية لم يكونوا يعطون الزوجة ما نعطيها، ولا يعطون البنات ما نعطيهن، وربما لم تكن لهم مواريث معلومة يعملون عليها. قال وقد حدثنا أبو ثابت عن ابن القاسم قال سألنا مالكا عن الحديث الذي جاء ((أيما دار قسمت في الجاهلية فهى على قسم الجاهلية وايما دار أدركها الاسلام ولم تقسم فهي على قسم الاسلام)) فقال مالك: الحديث لغير أهل الكتاب، واما النصارى واليهود فهم على مورايثهم، لا ينقل الاسلام مواريثهم التي كانوا عليها، قال إسماعيل: قول مالك هذا، على أن النصارى واليهود لهم مواريث قد تراضو عليها وان كانت ظلما. فاذا أسلموا على ميراث قد مضى فهم كما لو اصطلحوا عليه، ثم يكون ما يحدث من مواريثهم بعد الاسلام على حكم الإسلام. حدثنا خلف بن قاسم قال حدثنا محمد بن احمد بن كامل قال حدثنا احمد بن محمد بن الحجاج قال حدثنا یزید بن البشر قال حدثنا ابن وهب قال سمعت الليث يقول في قول النبي وَ لاّ ((ما كان على قسم الجاهلية فهو على قسم الجاهلية وما كان من قسم أدركه الاسلام قبل أن يقسم فهو على قسم الاسلام(١)) ان ذلك يكون أبدا في الاسلام. فلو أن نصرانيا هلك وترك ولدا له نصرانيا ثم أسلموا جميعا قبل القسم، قسم بينهم الميراث على قسم مواريث المسلمين. ولو أنهم اقتسموا قبل أن يسلموا لكانت مواريثهم على قسم الجاهلية. قال: وإن أسلم بعضهم ولم يسلم بعض فإن القسم بينهم على قسم الجاهلية لانهم انما ورثوه یوم مات وهم على دينهم. (١) سبق تخريجه في الباب نفسه. فتح البر =٦٠٨ قال أبو عمر: اختلف أصحاب مالك في معنى هذا الحديث فروى ابن القاسم عن مالك أنه قال إنما ذلك في مشركي العرب والمجوس فقط واما اليهود والنصارى فهم على قسمتهم. قال أبو عمر: فالوثني والمجوسى ومن لا كتاب له عنده في هذه الرواية اذا مات وله ورثة على دينه فلم يقتسموا ميراثه حتى أسملوا، اقتسموه على شريعة الاسلام، لأنهم في وقت القسمة مسلمون. ولا كتاب لهم فيقتسمون ما وجب لهم من ميراثهم عليه. وأما الكتابي على هذه الرواية اذا مات وله ورثة على دينه فلم يقتسموا ميراثه حتى أسلموا، فإنهم يقتسمونه على حسب ما وجب لكل واحد منهم في دينه وشريعته في حين موت موروثهم، لأن الميراث حينئذ وجب، واستحق كل واحد منهم ما استحقه بموت موروثه لا يزاح احد منهم عما استحقه في دينه الذي قد اقررناه عليه. وروى ابن نافع وأشهب وعبد الملك بن عبد العزيز ومطرف عن مالك ان ذلك في الكفار كلهم، المجوس ومشركي العرب واهل الكتاب وجميع أهل الملل. وهذا اولى لما فيه من استعمال الحديث على عمومه في أهل الجاهلية، ولأن الكفر لا تفترق أحكامه لاختلاف أديانه الا ترى أن من أسلم من جميعهم أقر على نكاحه ولحقه ولده. وعند مالك وجمیع أصحابه أن أهل الكفر کلهم سواء مجوسا كانوا او كتابيين في مقاتلتهم وضرب الجزية عليهم وقبولهم منهم واقرارهم على دينهم. وقد جمعهم الله عز وجل في الوعيد والتخليد في النار، وشملهم اسم الكفر فلا يفرق بين شيء من أحكامهم، الا ما قام الدلیل علیه، فيكون مخصوصا بذلك الدليل الذي خصه، كأكل ذبائح الفرائض والوصية ٦٠٩ الكتابيين ومناكحتهم دون سائر أهل الكفر بما نص عليه من ذلك، ومحال أن يكونوا جماعة مؤمنين كلهم يقتسمون ميراثهم على شريعة الطاغوت ومنهاج الكفر، وهذا قول ابن شهاب وجماعة أهل الحجاز وجمهور أهل العلم والحديث. وكل من قال بهذا الحديث لم يفرق بين الكتابيين وغيرهم الا ما ذكرنا. وقد أبى قوم من القول به، والحجة تلزمهم به؛ لانه حديث قد وصله من ليس به بأس وهو معمول به عند أهل المدينة ومكة. وقد روى أصبغ عن ابن القاسم انه سئل عن قول رسول الله وَ ﴾ ((أيما دار قسمت في الجاهلية فهي على قسم الجاهلية، وايما دار أدركها الاسلام ولم تقسم فهي على قسم الإسلام(١)))، قلت: أيريد بهذا مشركي العرب أم يكون في اليهود والنصارى، فقال تفسيره عندي أن كل ورثة ورثوا دارا على مجوسية او يهودية او نصرانية فلم يقسموا حتى اسلموا، فان مواريثهم ترجع في قسم الدار على سنة فرائض الاسلام. وان كانوا قد اقتسموا وهم على يهوديتهم او مجوسيتهم مضى ذلك القسم ولم يعد بينهم اتباعا للحديث واخذا به. قلت له فان اسلم بعضهم قبل ان يقتسموا فدعا من أسلم منهم الى ان يقتسموا على فرائض الاسلام، ودعا من لم يسلم منهم إلى التمسك بفرائض أهل دينهم كيف الحكم بينهم؟ فقال: يقرون على قسم أهل دينهم ما بقي منهم واحد لم يسلم، ولا يجبرون على غير ذلك الا أن يتراضو على حاكم من حكام المسلمين فحكم بينهم بكتاب الله. هكذا ذكره ورواه مطروح بن محمد بن شاكر عن أصبغ. وروى ابن وهب قال قلت لمالك: النصراني يموت وله ولد نصارى فيسلم بعض ولده بعد موته قبل قسم الميراث، فقال: (١) سبق تخريجه في الباب نفسه. فتح البر = ٦١٠ من أسلم منهم ومن لم يسلم على حال واحدة في قسمتهم يوم مات أبوهم. إن كان للذكر في قسمتهم مثل حظ الانثى لم يكن لمن أسلم الا ذلك، انما يقسمون على قسم النصرانية. وان كان قد أسلم بعضهم فلا يقسم لمن أسلم منهم الا ما وجب له قبل ان يسلم يوم مات أبوه. قال: وقال مالك في النصرانى يموت وله اولاد مسلمون ونصارى فيسلم النصراني منهم قبل قسم الميراث، فقال: انما يكون ميراثه لمن كان على دينه يوم مات، وليس لمن كان مسلما قبل موته شيء. ولو أسلم النصراني وله أولاد مسلمون ونصارى ثم مات فاسلم ولده النصارى بعد موته قبل القسم لم يكن لهم من ميراثه شيء، فقلت لمالك والعتاقة كذلك فقال نعم. من أعتق بعد الموت فلا شيء له وان كان قبل القسم؟ . قال أبو عمر: بهذا قال الشافعي وجمهور أهل العلم وروي ذلك عن علي بن أبي طالب، وسعيد بن المسيب، وإبراهيم النخعي، وسليمان بن يسار، والزهري، كلهم يقول: من أسلم أو أعتق بعد الموت فلا ميراث له ولا قسم، لأن الميراث قد وجب في حين الموت لمن وجب من عصبة أو بيت مال المسلمين أو سائر ورثته، وهو قول الكوفيين والحجازيين وجمهور العلماء ان الميراث انما يقع ويجب بموت الموروث في حين موته، كالرجل المسلم يموت وله أولاد نصارى ثم يسلمون بعد، فلا حق لهم في ميراثه وقد وجب بموته لوارث مسلم إن كان له غيرهم، والا فلبيت مال المسلمين. الا ما روي عن أبي الشعثاء جابر بن زيد البصري، وطائفة من فقهاء التابعين بالبصرة خاصة. فان ابن أبي عمر ذكر عن ابن عيينة قال حدثنا عمرو بن دينار قال سمعت ابا الشعثاء الفرائض والوصية ٦١١, يقول اذا مات الرجل وترك ابنا له مملوكا فاعتق أو نصرانيا فأسلم من قبل أن يقتسم ميراثه ورثته. قال سفيان سمعت عمرو بن دينار يقول اظن أبا الشعثاء أخذه من قول رسول الله وَله: ((أيما ميراث من ميراث الجاهلية اقتسم في الجاهلية فهو على قسم الجاهلية، وما أدرك الاسلام فهو على قسم الاسلام(١)) قال سفيان بن عيينة: حدثنا داود بن أبي هند قال سألت سعيد بن المسيب عن الميراث اذا أسلم أو أعتق الوارث بعد الموت، فقال سعيد: يرد الميراث إلى أهله. يقول لا يرث وان اعتق قبل ان يقسم الميراث، لأن أباه وهو عبد مملوك. وحدثنا عبد الوارث بن سفيان قراءة منى عليه ان قاسم بن أصبغ حدثهم قال حدثنا محمد بن عبد السلام، قال حدثنا محمد بن بشار، قال حدثنا عبد الرحمن بن مهدي، قال حدثنا شعبة قال سألت الحكم وحمادا عن رجل اسلم على ميراث، فقالا: ليس له شيء. وذكر عبد الرزاق عن ابن جريج عن عطاء وابن أبي ليلى ان مات مسلم وله أولاد نصارى ثم اسلموا ولم يقسم ميراثه حتى اسلموا فلا حق لهم، وقعت المواريث قبل ان يسلموا. قال وأخبرنا معمر عن الزهري سمعه يقول اذا وقعت المواريث فمن أسلم على ميراث فلا شيء له، ومن حديث شعبة قال أخبرني حصين قال رأيت شيخا يتوكأ على عصا، فقيل لي هذا وارث صفية بنت حيي بن أخطب، أسلم على ميراثها بعد موتها قبل أن یقسم فلم یورث. قال أبو عمر: على هذا مذهب مالك والشافعي وأبي حنيفة والثوري والأوزاعي والليث ومن قال بقولهم. وقد جاء عن عمر وعثمان رضي الله عنهما (١) سبق تخريجه في الباب نفسه، من طريق سفيان عن عمرو بن دينار عن أبي الشعثاء عن ابن عباس رضي الله عنهما. فتح البر ٦١٢ في هذا الباب شيء موافق لقول أبي الشعثاء ليس عليه العمل عند الفقهاء فيما علمت. وهو حديث حدثناه احمد بن فتح قال حدثنا ابن أبي رافع قال حدثنا إسماعيل بن إسحاق قال حدثنا حجاج قال حدثنا حماد بن زيد عن أيوب عن أبي قلابة عن حسان بن بلال المزني عن يزيد بن قتادة أن إنسانا مات من أهله، وهو على غير دين الاسلام، قال: فورثته ابنته دونى، وكانت على دينه. ثم ان جدي أسلم وشهد مع رسول الله وَخلال حنينا فتوفي وترك نخلا فأسلمت فخاصمتني في الميراث الى عثمان بن عفان، فحدث عبد الله بن الأرقم ان عمر قضى انه من أسلم على ميراث قبل ان يقسم فانه يصيبه، فقضى له عثمان فذهبت بالاولى وشاركتني في الآخرة (١). قال إسماعيل: هذا حكم لا يحتمل فيه على مثل حسان بن بلال ويزيد بن قتادة لأن فقهاء الأمصار من أهل المدينة والكوفة على خلافه، ولأن ظاهر القرآن يدل على ان الميراث يجب لأهله في حين موت الميت. قال أبو عمر: كان عثمان رحمه الله يقول في هذا الباب بما عليه الفقهاء اليوم حتى حدثه عبد الله بن أرقم عن عمر بن الخطاب أنه ورث قوما اسلموا قبل قسم الميراث وبعد موت الموروث فرجع إلى هذا القول وقال به، وتابعه على ذلك ثلاثة من فقهاء التابعين بالبصرة، وهم الحسن وجابر بن زيد وقتادة. وقال الحسن: فان قسم بعض الميراث ثم (١) قال الشيخ ناصر في الإرواء (١٧١٨/١٥٨/٦): لم أقف على إسناده، وقد أخرج سعيد في سننه (١٨٥) بسند صحيح، عن يزيد بن قتادة: ((أنه شهد عثمان بن عفان ورث رجلا أسلم على ميراث قبل أن يقسم)). ويزيد هذا أورده ابن أبي حاتم (٢٨٤/٢/٤) ولم يذكر فيه جرحا ولا تعديلا، وكذلك صنع من قبله البخاري في ((التاريخ الكبير)) فإنه لم يزد على قوله فيه (٣٥٣/٢/٤): (( ... العنزي، حديثه في البصريين)). الفرائض والوصية ٦١۴ === أسلم ورث مما لم يقسم ولم يرث مما قسم وحجة من قال هذا القول حديث هذا الباب. وقد رواه سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن حسان ابن بلال عن يزيد بن قتادة العنزي عن عبد الله بن الأرقم كاتب عمر ان عمر بن الخطاب قال من أسلم على ميراث قبل ان يقسم صار الميراث له بإسلامه واجبا (١). وروى عبد الوارث عن كثير بن شنظير عن عطاء أن رجلا أسلم على ميراث على عهد النبي وَّ قبل ان يقسم، فأعطاه رسول الله وَ له نصيبه منه. وروى يزيد بن زريع عن خالد الحذاء عن أبي قلابة عن زيد بن قتادة قال توفيت امنا مسلمة ولي اخوة نصارى فأسلموا قبل أن يقسم الميراث، فدخلنا على عثمان فسأل كيف قضى في ذلك عمر فأخبر فاشرك بيننا(١). وروى وهيب عن يونس عن الحسن قال: من أسلم على ميراث قبل أن يقتسم فهو أحق به . قال أبو عمر: حكم من أعتق عندهم قبل القسم كحكم من أسلم واختلف في ذلك عن الحسن، فقال مرة هو بمنزلة من أسلم، وقال مرة أخرى من أسلم ورث ومن أعتق لم يرث، لان الحديث انما جاء فيمن أدرك الاسلام. وهو قول إياس بن معاوية وحميد وروى أبو زرعة الرازي قال حدثنا موسى بن إسماعيل قال حدثنا حماد عن حميد عن الحسن قال العبد اذا أعتق على ميراث قبل ان يقسم فهو أحق به. وبه قال أبو زرعة فيمن أسلم على ميراث قبل ان يقسم أنه له. وخالفه ابو حاتم فقال ليس له من الميراث شيء. وروى أبو نعيم عن محمد بن راشد (١) تقدم تخريجه في الباب نفسه. فتح البر ٦١٤ عن مكحول في المملوك يموت ذو قرابته ثم يعتق قبل أن يقسم الميراث فانه يرثه. وروى ابن أبي شيبة عن عبد الأعلى عن معمر عن الزهري في العبد يعتق على الميراث قال ليس له شيء. وروى حماد بن سلمة عن حميد قال: كان اياس بن معاوية يقول: اما النصراني يسلم فنعم وأما العبد يعتق فلا. قال وبه قال حميد فيمن اعتق او اسلم على ميراث قبل ان يقسم، يعنى أنه فرق بين العتق والاسلام في ذلك. قال أبو عمر: لا حجة في هذا الحديث لمن قال بقول جابر بن زيد، لانه انما ورد في كيفية قسمة من أسلم على ميراث لا في توريث من لا يجب له ميراث. وقد قال وَّة ((لا يرث المسلم الكافر ولا الكافر المسلم(١)) وعلى هذا الحديث العمل عند جماعة الفقهاء بالحجاز والعراق والشام والمغرب. وسيأتي ذكر هذا الحديث في باب ابن شهاب عن علي بن حسين من هذا الكتاب ان شاء الله. وذكر إسماعيل قال حدثنا محمد ابن المنهال قال حدثنا يزيد بن زريع قال حدثنا سعيد عن أبي معشر عن إبراهيم قال: من اسلم على ميراث قبل ان يقسم أو أعتق على ميراث قبل أن يقسم فليس لواحد منهما شيء. وجبت الحقوق لأهلها حيث مات. قال وحدثنا حجاج بن منهال قال حدثنا يزيد بن زريع قال حدثنا داود عن سعيد بن المسيب قال اذا مات الميت يرد الميراث لأهله . (١) حم (٢٠٠/٥)، خ (١٢/ ٦٧٦٤/٥٨)، م (٣ /١٢٣٣ / ١٦١٤)، د (٣٢٦/٣ -٢٩٠٩/٣٢٧)، ت (٤ /٢١٠٧/٣٦٩)، ن في الكبرى (٤ / ٨١/ ٦٣٧٦)، جه (٢٧٢٩/٩١١/٢) كلهم من طرق عن ابن شهاب الزهري عن علي بن حسين عن عمرو بن عثمان عن أسامة بن زيد رضي الله عنه. الفرائض والوصية ٦١٥ قال أبو عمر: وحكم العين والمتاع وسائر الاموال حكم العقار المذكور في حديث مالك الدار والأرض، لأن رسول الله وَخلال قال في غير حديث مالك مما قد ذكرناه في هذا الباب، ((وايما شيء وايما ميراث من ميراث الجاهلية (١)) وذلك عام في كل ما وقع عليه اسم شيء واسم ميراث وهذا لا خلاف فيه بين العلماء فأغنى ذلك عن الكلام فيه. (١) تقدم تخريجه في الباب نفسه. فتح البر ٦١٦ خاتمة الكتاب [١٠] مالك أنه بلغه أن رسول الله ﴿ كان يدعو فيقول: اللهم إني أسألك فعل الخيرات وترك المنكرات وحب المساكين، واذا أردت في الناس فتنة فاقبضني إليك غير مفتون(١). قال أبو عمر: وهذا الحديث قد روته طائفة من رواة الموطأ عن مالك عن يحيى بن سعيد انه بلغه ان رسول الله وَ # كان يدعو الحديث. منهم عبد الله بن يوسف التنسي وغيره، ولا اعرفه بهذه الالفاظ في شيء من الاحاديث الا في حديث عبد الرحمن بن عائش الحضرمي صاحب رسول الله وَ له وهو حديث حسن، رواه الثقات. وقد روي أيضا من حديث ابن عباس، وحديث معاذ بن جبل، وحديث ثوبان، وحديث أبي أمامة الباهلي، وروي لاخي ابي امامة أيضا . وأما حديث ابن عباس، فرواه عبد الرزاق، عن معمر، عن أيوب، عن أبي قلابة، عن ابن عباس، قال: قال رسول الله وَيُلو: أتاني الليلة ربي في أحسن صورة أحسبه قال في المنام فقال: يا محمد، هل تدري فيم يختصم الملأ الأعلى- وذكر الحديث(٢). (١) سيأتي موصولا في هذا الباب. (٢) حم (٣٦٨/١)، ت (٣٢٣٣/٣٤٢/٥) وقال: وقد ذكروا بين أبي قلابة وبين ابن عباس في هذا الحديث رجلا، وقد رواه قتادة عن أبي قلابة عن خالد بن اللجلاج عن ابن عباس، من طريق عبد الرزاق عن معمر عن أيوب عن أبي قلابة عن عبدالله بن عباس رضي الله عنهما مرفوعا . وصححه الألباني في الإرواء (٦٨٤/١٤٧/٣). الخاتمة ٦١٧ ورواه قتادة، عن أبي قلابة، عن خالد بن اللجلاج، عن ابن عباس، عن النبي گچ(١) حدثنا احمد بن فتح بن عبد الله، قال حدثنا محمد بن عبد الله بن زكريا النيسابوري، قال حدثنا إسحاق بن إبراهيم بن يونس، حدثنا العباس بن الوليد بن مزيد، قال حدثني أبي، قال حدثنا ابن جابر، والاوزاعي، قالا حدثنا خالد بن اللجلاج، قال: سمعت عبد الرحمن بن عائش الحضرمي يقول: صلى بنا رسول الله وَّله ذات غداة فقال له قائل: ما رأيت أسفر منك وجها الغداة، قال: وما لي وقد تبدى لي ربي في احسن صورة، قال: فيم يختصم الملأ الأعلى يا محمد؟ قال: قلت: في الكفارات، قال: وما هن؟ قال المشي على الأقدام الى الجمعات، والجلوس في المساجد خلف الصلوات، وابلاغ الوضوء أماكنه في المكاره. قال: ومن يفعل ذلك يعش بخير، ويمت بخير، ويكون من خطيئته كيوم ولدته أمه، ومن الدرجات إطعام الطعام، وبذل السلام، وأن تقوم بالليل والناس نيام، سل تعطه. قال: اللهم إني أسألك الطيبات، وترك المنكرات، وحب المساكين، وأن تتوب علي، واذا أردت في قوم فتنة فتوفني غير مفتون فتعلموهن، فوالذي نفسي بيده إنهن لحق(٢). (١) ت (٥/ ٣٤٢-٣٢٣٤/٣٤٣) وقال: هذا حديث حسن غريب من هذا الوجه. ابن أبي عاصم في السنة (٤٦٩/٢٠٤/١) من طريق قتادة عن أبي قلابة عن خالد بن اللجلاج عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما. قال الألباني في ظلال الجنة في تخريج السنة تعليقا على هذا الحديث: إسناده صحيح وخالد بن اللجلاج ذكره ابن حبان في الثقات. (٢) حم (٦٦/٤) و(٣٧٨/٥) من طريق ابن جابر عن خالد بن اللجلاج عن عبد الرحمن بن عائش عن بعض أصحاب النبي ◌َّر. هكذا وقع في المسند. وفي التمهيد عن ابن عائش مرفوعا دون واسطة. ابن أبي عاصم في السنة (٣٨٨/١٦٩/١)، قال الألباني في ظلال الجنة: ((حديث صحيح، ورجاله ثقات لكن ابن عايش لم يثبت له صحبة، وقد روي عنه عن بعض أصحاب النبي ◌َّ كما يأتي، وهشام بن عمار فيه ضعف، = فتح البر (٦١٨ وأخبرنا قاسم بن محمد، قال حدثنا خالد بن سعد، قال حدثنا احمد بن عمرو، وأخبرنا عبيد بن محمد، قال حدثنا عبد الله بن مسرور، قال حدثنا عيسى بن مسكين، قالا حدثنا محمد بن عبدالله ابن سنجر، قال حدثنا أبو مسهر، قال حدثني صدقة، عن ابن جابر، قال: مر بنا خالد بن اللجلاج، فدعاه مكحول فقال: يا أبا إبراهيم، حدثنا حديث عبد الرحمن بن عائش الحضرمي؟ قال: سمعت عبدالرحمن بن عائش الحضرمي يقول: قال رسول الله وَخاله: رأيت ربي في أحسن صورة فقال: فيم يختصم الملأ الأعلى يا محمد؟ قال: = وقد خولف في إسناده كما سأبينه. وقد أعاد المصنف هذا الإسناد فيما يأتي (٤٦٧) وذكر هناك مالم يذكر هنا من تمام الحديث، فراجعه. ت (٣٤٣/٥-٣٢٣٥/٣٤٤) من طريق يحيى ابن أبي كثير عن زيد بن سلام عن أبي سلام عن عبد الرحمن بن عائش الحضرمي، أنه حدثه عن مالك بن يخامر السكسكي عن معاذ بن جبل رضي الله عنه قال: احتبس رسول الله ◌َُله ... فذكره بنحوه. قال أبو عيسى: ((هذا حديث حسن صحيح، سألت محمد بن إسماعيل عن هذا الحديث فقال: هذا حديث حسن صحيح. وقال: هذا أصح من حديث الوليد بن مسلم عن عبدالرحمن بن يزيد بن جابر قال: حدثنا خالد بن اللجلاج حدثني عبد الرحمن بن عائش الحضرمي قال: سمعت رسول الله وَ لا فذكر الحديث وهذا غير محفوظ، هكذا ذكر الوليد في حديثه عن عبد الرحمن بن عائش، قال: سمعت رسول الله وَل، وروى بشر بن بكر عن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر هذا الحديث بهذا الإسناد عن عبد الرحمن بن عائش عن النبي ◌َّ وهذا أصح، وعبد الرحمن بن عائش لم يسمع من النبي (َچ». وذكره الهيثمي في المجمع (١٧٩/٧ - ١٨٠) وقال: رواه كله الطبراني ورجال الحديث الذي فيه خرج علينا رسول الله وَّيه ثقات ولذلك الرواية الأولى وفي الرواية الوسطى معاوية بن عمران الجرمي، ولم أعرفه وقد سئل الإمام أحمد عن حديث عبد الرحمن ابن عائش عن النبي ◌َّ بهذا الحديث فذكر أنه صواب هذا معناه)). الدارمي (١٢٦/٢) ابن خزيمة في كتاب التوحيد (٥٣٣/٢-٣١٨/٥٣٤). الخاتمة ٦١٩ قلت: أنت أعلم أي ربي، قال: فوضع يده بين كتفي فوجدت بردها بين ثدبي، فعلمت ما في السماوات والأرض، ثم تلا هذه الآية: وَكَذَلِكَ نُرِىّ إِنْزَهِيمَ مَلَكُوتَ السَّمَوَتِ وَالْأَرْضِ وَلِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَ [الأنعام: (٧٥)]. قال: ففيم يختصم الملأ الأعلى يا محمد؟ قلت: في الكفارات، قال: وما هي؟ قلت: المشي على الاقدام الى الجمعات، والجلوس في المساجد خلف الصلوات، وإسباغ الوضوء أماكنه في المكاره، قال: من يفعل ذلك يعش بخير ويمت بخير، ويكون من خطيئته كيوم ولدته أمه، من الدرجات: إطعام الطعام، وبذل السلام، وان يقوم بالليل والناس نيام؛ قال: قل اللهم اني اسألك الطيبات، وترك المنكرات، وحب المساكين، وان تتوب علي، واذا أردت في قوم فتنة فتوفني غير مفتون، ثم قال رسول الله وعليه: تعلموهن، والذي نفسي بيده انهن لحق(١). ورواه جهضم بن عبد الله، عن يحيى بن أبي كثير، عن زيد بن سلام، عن أبي سلام، عن عبد الرحمن بن عائش الحضرمي، عن مالك بن يخامر السكسكى، عن معاذ بن جبل، عن النبي وَل﴾(٢). ورواه الوليد بن مسلم، وبشر بن بكر، عن عبدالرحمن بن يزيد بن (١) سبق تخريجه في الباب نفسه. (٢) حم (٢٤٣/٥)، ت (٣٤٣/٥ -٣٢٣٥/٣٤٤) وقال: حسن صحيح سألت محمد بن إسماعيل عن هذا الحديث فقال: هذا حديث حسن صحيح. من طريق جهضم (*) بهذا الإسناد. (*) وقع في التمهيد: مهضم بالميم وهو تصحيف والصواب جهضم بالجيم. فتح البر = ٦٢٠ جابر، عن خالد بن اللجلاج، عن عبدالرحمن بن عائش الحضرمي، قال بشر بن بكر عن النبي وَجيله (١). وقال الوليد سمعت رسول الله وَّل- وذكر الحديث(١). قال أبو عيسى الترمذي: سألت محمد بن إسماعيل البخاري عن هذا الحديث فقال: حديث معاذ بن جبل فيه أصح، قال: وحديث بشر بن بكر اصح من حديث الوليد بن مسلم، قال وعبد الرحمن بن عائش لم يدرك النبي وَل . واما حديث أبي أمامة، فحدثناه أحمد بن سعيد بن بشر، قال حدثنا محمد بن عبد الله بن أبي دليم، قال حدثنا ابن وضاح، قال حدثنا الحسن بن عيسى، قال حدثنا جرير، عن ليث، عن ابن سابط، عن أبي أمامة الباهلي، قال: قال رسول الله وَجلو تراءى لي ربي في أحسن صورة فقال: يا محمد، فقلت: لبيك ربي وسعديك، قال: فيم يختصم الملأ الاعلى؟ قلت: في الكفارات والدرجات، فاما الكفارات فإسباغ الوضوء في السبرات، ونقل الاقدام في الجمعات، وانتظار الصلوات الى الصلوات، واما الدرجات: فإفشاء السلام، وإطعام الطعام، والصلاة والناس نيام، قال: صدقت. من فعل ذلك عاش بخير، وكان من خطيئته كيوم ولدته أمه، ثم قال: اللهم إني أسألك عملا بالحسنات، وترك السيئات، وحب المساكين، وأن تغفر (١) تقدم تخريجه في الباب نفسه.