النص المفهرس

صفحات 541-560

الفرائض والوصية
٥٤١,
ابن المبارك، عن سفيان الثوري، قال: مال المرتد لورثته المسلمين؛ وما
أصاب في ارتداده فهو للمسلمين، قال: وإن ولد له ولد في ارتداده
لم يرثه. وقال يحيى بن آدم: المرتدون لا يرثون أحدا من المسلمين
والمشركين: ولا يرث بعضهم بعضا، ويرثهم أولادهم أو ورثتهم
المسلمون. وتأول من قال بهذا القول في قول النبي وَله: لا يرث
المسلم الكافر أنه أراد الكافر الذي يقر على دينه، ويكون دينه ملة يقر
عليها، ومما يوضح ذلك قول النبي وَّ: لا يتوارث أهل ملتين(١) وأما
المرتد فليس كذلك.
وقال مالك والشافعي: المرتد لا يرث ولا يورث، فإن قتل على
ردته، فماله في بيت مال المسلمين يجري مجرى الفئ. وهو قول زيد
ابن ثابت، وربيعة، والحجة لمن ذهب هذا المذهب، ظاهر القرآن في
قطع ولاية الكفار من المؤمنين، وعمموا قول رسول الله وَلو لا يرث
(١) رواه من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده مرفوعا:
حم (١٧٨/٢-١٩٥)، د (٣٢٨/٣-٢٩١١/٣٢٩)، جه (٩١٢/٢/ ٢٧٣١)،
ن في الكبرى (٦٣٨٣/٨٢/٤)، قط (٧٢/٤-٧٣)، هق (٢١٨/٦).
ورواه من حديث أبي الزبير عن جابر مرفوعا: ت (٤/ ٢١٠٨/٣٧٠) وقال: هذا حديث لا
نعرفه من حديث جابر الا من حديث ابن أبي ليلى. ك (٣٤٥/٤) بلفظ: ((لا يرث المسلم
النصراني الا أن يكون عبده أو أمته)) وصححه ووافقه الذهبي.
ورواه من حديث شريك عن الأشعث عن الحسن عن جابر مرفوعا:
الدارمي (٣٦٩/٢ -٣٧٠) بمعناه.
ورواه من حديث أسامة بن زيد بهذا اللفظ: ن في الكبرى (٦٣٨١/٨٢/٤) من طريق هشيم
ابن بشير. ك (٢/ ٢٤٠) وقال: صحيح الإسناد ووافقه الذهبي.
ابن أبي شيبة (٣١٤٣٧/٢٨٣/٦).
ورواه من حديث أبي سلمة عن أبي هريرة: قط (٦٩/٤)، البزار "مختصر زوائد مسند
البزار" (٩٧٨/٥٥٥/١) وقال: عمر ضعفه الجمهور ووثقه العجلي. يعني عمر بن راشد
وهو ضعيف كما في التقريب (٧١٦/١).

فتح البر
٥٤٢
المسلم الكافر. فلم يخص كافرا مستقر الدين أو مرتدا وليس يصير
ميراثه في بيت المال من جهة الميراث، ولكن سلك به سبيل كل مال
يرجع على المسلمين لا مستحق له، وهو فىء لأنه كافر لا عهد له.
ولا حجة لهم في قول علي، لان زيد بن ثابت يخالفه، واذا وجد
الخلاف، وجب النظر وطلب الحجة، والحجة قائمة لقوله وَظله لا يرث
المسلم الكافر، قولا عاما مطلقا، والمرتد كافر لا محالة. وقد يجوز ان
يكون علي بن أبي طالب صرف مال ذلك المرتد الى ورثته. لما رأى
في ذلك من المصلحة، لأن ما صرف الى بيت المال من الأموال،
فسبيله ان يصرف في المصالح.
وقد روى معمر، عمن سمع الحسن قال في المرتد: ميراثه
للمسلمین، وقد كانوا يطيبونه لورثته. وروى الثوري، عن عمرو بن
عبيد، عن الحسن قال: كان المسلمون يطيبون لورثة المرتد ميراثه. وقد
اخبرنا إبراهيم بن شاكر، قال: حدثنا عبد الله بن عثمان، قال :
حدثنا طاهر بن عبد العزيز، قال: حدثنا عباد بن محمد بن عباد،
قال: حدثنا يزيد بن أبي حكيم، قال: حدثنا سفيان الثوري، عن أبي
إسحاق، عن الحارث، عن علي قال: لا يرث المسلم الكافر، ولا
یرث الكافر المسلم، الا ان یکون عبدا له فيرثه. وروى الثوري، عن
مولى بن أبي كثير، قال: سألت سعيد بن المسيب، عن المرتد: كم
تعتد امرأته؟ قال ثلاثة قروء، قلت: إنه قتل، قال: فأربعة اشهر
وعشرا، قلت: ايوصل ميراثه؟ قال: ما يوصل ميراثه. قلت: يرثه
بنوہ؟ قال: نرثھم ولا يرثونا.
وحدثنا عبد الوارث، قال حدثنا قاسم حدثنا ابن أبي خيثمة، حدثنا
موسى، حدثنا سليمان بن المثنى، عن أبي الصباح، قال: سألت سعيد
ابن المسيب، عن ميراث المرتد، فقال: نرثهم ولا يرثونا.

الفرائض والوصية
٥٤٣
قال أبو عمر:
قول سعيد هذا، يحتمل التأويل، لأنه ممكن أن يكون أراد أن يثبت
المال في أمره كالميراث، وفي مال المرتد قول ثالث: إن ما اكتسبه قبل
الردة فلورثته، وما اكتسبه بعد ردته، فهو في بيت مال المسلمين، وقد
تقدم هذا القول عن الثوري، وفيه قول رابع، روى شعبة عن قتادة أنه
كان يقول في المرتد: ميراثه لأهل دينه الذي تولى وروى مطر الوراق
عن قتادة نحوه. والقول في أحكام المرتد وتصرفه في ماله، وتوقيفه
عنه، وحكم امرأته وأمهات أولاده واستتابته، وغير ذلك من احكامه
يطول ذكره، وليس هذا موضعه، وانما ذكرنا من ذلك ههنا ما كان في
معنى لفظ حديثنا على ما شرطنا، وقد مضى حكم من ارتد في
استتابته وقتله مجودا- في باب زيد بن اسلم عند قوله {آلآل من بدل
دينه، فاضربوا عنقه(١). وفي معنى حديثنا هذا ميراث الكافر من
الكافر، وقد اختلف العلماء في توريث اليهودي من النصراني ومن
المجوسي على قولين، فقالت طائفة: الكفر كله ملة واحدة، وجائز أن
يرث الكافر الكافر كان على شريعته أو لم يكن، لأن رسول الله عَليه
انما منع من ميراث المسلم الكافر، ولم يمنع ميراث الكافر الكافر،
وتأول من قال هذا القول في قوله وَّجله: لا يتوارث أهل ملتين
شتى(٢). قال: الكفر كله ملة، والاسلام ملة، وممن قال هذا القول:
الثوري، والشافعي، وأبو حنيفة، وأصحابهم، وابن شبرمة، وأكثر
(١) حم (٢١٧/١-٢٨٢ و٢٨٢-٢٨٣)، خ (٣٠١٧/١٨٤/٦)،
ن (٧/ ١٢٠/ ٤٠٧٢٠٠٤٠٧٠)، د (٤ / ٥٢٠ - ٤٣٥١/٥٢٢)، ت (٤ /٤٨ / ١٤٥٨)،
جه (٢٥٣٥/٨٤٨/٢) كلهم من حديث عبد الله بن عباس مرفوعا بلفظ: ((من بدل دينه
فاقتلوه)) .
(٢) تقدم تخريجه في الباب نفسه.

فتح البر
٥٤٤
الكوفيين، وهو قول إبراهيم، وقال: يحيى بن آدم، الاسلام ملة،
واليهودي والنصراني، والمجوسي، والصابئ، وعبدة النيران، وعبدة
الأوثان، كل ذلك ملة واحدة- يعني في قول أكثر أهل الكوفة،
واختلف فيه عن الثوري.
وقال آخرون: لا يجوز أن يرث اليهودي النصراني، ولا النصراني
اليهودي ولا المجوسي واحدا منهما، لقوله وَله: لا يتوارث أهل ملتين
شتى. وممن قال هذا: مالك وأصحابه، وفقهاء البصريين، وطائفة من
أهل الحديث، وهوقول ابن شهاب، وربيعة، والحسن، وشريك،
ورواته عن الثوري.
قالوا: الكفر كله ملل متفرقة، لا يرث أهل ملة أهل ملة أخرى.
وقال شريح وابن أبي ليلى: الكفر ثلاث ملل: فاليهود ملة،
والنصارى ملة، وسائر ملل الكفر من المجوس وغيرهم ملة واحدة،
لانهم لا كتاب لهم.
قال أبو عمر:
ان توفي النصراني الذمي وترك ابنين: احدهما حربي، والآخر
ذمي، فان الشافعي قال: المال بينهما بنصفين، وكذلك لو كان الميت
حربيا وترك ابنين أحدهما حربي والآخر ذمي، وقال أبو حنيفة
وأصحابه، وبعض أصحاب مالك: ان كان ذميا ورثه الذمي دون
الحربي، وان كان حربيا، ورثه الحربي دون الذمي.
قال أبو عمر:
اما قوله {وَّ له لا يرث المسلم الكافر ولا الكافر المسلم. فصحيح عنه
ثابت لا مدفع فيه عند أحد من أهل العلم بالنقل، وهوحديث ابن
شهاب هذا، عن علي بن حسين، عن عمرو بن عثمان، عن اسامة بن
زيد، وكذلك رواه جماعة أصحاب ابن شهاب عنه، ورواه هشيم بن

الفرائض والوصية
٥٤٥
بشير الواسطي، عن ابن شهاب باسناده فيه، فقال فيه: لا يتوارث
أهل ملتين، وهشيم ليس في ابن شهاب بحجة، وحديثه حدثناه عبد
الوارث بن سفیان، قال: حدثنا قاسم بن أصبغ، قال: حدثنا محمد
ابن إسماعيل الترمذي، قال: حدثنا الحسين بن سوار، قال: حدثنا
هشيم بن بشير عن الزهري، عن علي بن حسين، عن عمرو بن
عثمان، عن اسامة بن زيد، قال: قال النبي عليه السلام: لا يتواث
أهل ملتين، ولا يرث المسلم الكافر، ولا الكافر المسلم(١). ورواه
عمرو بن مروزق عن مالك بلفظ هشيم، ولايصح ذلك عن مالك،
وحديث عمرو بن مرزوق، حدثناه خلف بن قاسم، حدثنا أبو الطاهر
احمد بن عبيد الله، حدثنا أبو عمرو محمد بن بكر بن زياد بن العلاء
المهراني، حدثنا عمرو بن مرزوق، أخبرنا مالك، عن الزهري، عن
علي بن حسين، عن عمرو بن عثمان، عن اسامة بن زيد أن النبي
وَل قال: لا يتوارث أهل ملتين(١).
وهكذا قال عمرو بن عثمان: ولا يصح ذلك لمالك، وروي من
حديث عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، عن النبي ◌َُّلّ انه قال:
لا يتوارث أهل ملتين شتى(١). وليس دون عمرو بن شعيب في هذا
الحديث من يحتج به - وبالله التوفيق.
(١) تقدم تخريجه في الباب نفسه.

٥٤٦
فتح البر
لا نورث ما تركناه صدقة
[٤] مالك، عن ابن شهاب، عن عروة بن الزبير، عن عائشة زوج النبي ◌َّ،
أنها قالت: أن أزواج النبي وَ الر، حين توفي رسول الله وَلل أردن أن يبعثن
عثمان بن عفان إلى أبي بكر الصديق رضي الله عنهما فيسألنه ميراثهن
من النبي پے ،فقالت لھن عائشة: أليس قد قال رسول الله پڼ لا نورث ما
تركنا ( فهو) صدقة (١)؟
قال أبو عمر:
هكذا روى هذا الحديث مالك عن ابن شهاب، عن عروة، عن
عائشة عن النبي وَّ لم يجعله عن عائشة عن أبي بكر، عن النبي
وَ له، وكل أصحاب مالك رووه عنه كذلك. الا إسحاق بن محمد
الفروي فانه قال فيه: عن أبي بكر الصديق. عن النبي وَله.
والصواب عن مالك. ما في الموطأ عن عائشة عن النبي وَخلاله، وقد
تابعه على ذلك يونس بن يزيد، فجعله أيضا عن عائشة عن النبي
وَ الر، كرواية مالك سواء الا ان في رواية مالك: أردن أن يبعثن. وفي
رواية يونس قالت أرسل إلى أبي بكر أزواج النبي وَخلال. يسألنه
ميراثهن ما أفاء الله على رسوله، قالت عائشة، حتى كنت أنا التي
أردهن عن ذلك فقلت لهن، ألا تتقين الله؟ ألم تسمعن رسول الله
وَله، يقول: لا نورث، ما تركنا صدقة إنما يأكل آل محمد في هذا
المال. هذا لفظ يونس، رواه ابن وهب، عن يونس، عن الزهري،
عن عروة عن عائشة، قالت: أرسل وساق الحديث، ورواه معمر،
وعبيد الله بن عمر، وعقيل، واسامة بن زيد، كلهم عن بن شهاب،
(١) حم (١٤٥/٦). خ (٤/١٢-٦٧٢٧/٥ - ٦٧٣٠). م (١٣٧٩/٣ / ١٧٥٨).
د (٢٩٧٦/٣٨١/٣). من طرق عن الزهري بهذا الإسناد.

الفرائض والوصية
٥٤٧
عن عروة عن عائشة عن أبي بكر الصديق، عن النبي وَطله، والحديث
صَلىالله
لأبي بكر عن النبي وَلّ صحيح، اخبرنا عبد الوارث بن سفيان قال:
حدثنا قاسم بن أصبغ، قال: حدثنا محمد بن عبد السلام،
قال: حدثنا محمد بن المثنى قال: حدثنا صفوان بن عيسى، قال:
حدثنا أسامة، عن الزهري، عن عروة عن عائشة عن أبي بكر، ان
النبي وَّة، قال: لا نورث، ما تركنا صدقة (١)، وأخبرنا أحمد بن
محمد بن أحمد، قال: حدثنا أحمد بن الفضل بن العباس، قال:
حدثنا محمد بن جرير، قال: حدثنا عمرو بن مالك، قال حدثنا
سفيان بن عيينة عن معمر، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة، عن
أبي بكر قال: قال رسول الله وَله لا نورث، ما تركنا صدقة(١).
وأخبرنا سعيد بن نصر، قال: حدثنا قاسم بن أصبغ، قال: حدثنا
محمد بن وضاح، قال: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، قال: حدثنا
عبد الله بن نمير، وأبو اسامة، عن عبيد الله بن عمر (عن الزهري) عن
عروة عن عائشة، عن أبي بكر قال: سمعت رسول الله يقول: لا
نورث ما تركنا صدقة(١). وحدثنا عبد الرحمن بن عبدالله بن خالد،
قال: حدثنا محمد بن أحمد بن تميم، قال: حدثنا عیسی بن مسکین،
قال: حدثنا سحنون، قال: حدثنا ابن وهب، قال: حدثني الليث بن
(١) حم (٦/١-٧)(٤/١). خ (٦/ ٣٠٩٣/٢٤٢).
م (٣/ ١٣٨٠-١٧٥٩/١٣٨١[٥٣-٥٤]). د (٣٧٥/٣-٢٩٦٨/٣٧٦ -٢٩٦٩).
ن (٧ /١٥٠/ ٤١٥٢) مختصرا. عبد الرزاق (٥/ ٤٧٢-٤٧٤ /٩٧٧٤).
هق (٦٥/٧). البغوي: (١٤٢/١١-٢٧٤١/١٤٣). ابن سعد (٣١٥/٢). من طرق عن
الزهري بهذا الإسناد .

فتح البر
٥٤٨
سعد، عن عقيل بن خالد، عن ابن شهاب، عن عروة، عن عائشة،
وأخبرنا عبد الوارث بن سفيان قال: حدثنا قاسم بن أصبغ قال:
حدثنا المطلب بن شعيب، قال: حدثني عبد الله بن صالح، قال:
حدثني الليث، قال: اخبرني عقيل عن ابن شهاب قال: أخبرني
(عروة بن الزبير) عن عائشة، انها أخبرته، ان فاطمة أرسلت
إلى أبي بكر الصديق تسأله ميراثها من رسول الله وَخلقه، مما أفاء الله
عليه بالمدينة وفدك، وخمس خيبر، فقال أبو بكر لها: ان رسول الله
وَلخلقه، قال: لا نورث: ما تركنا صدقة. انما يأكل آل محمد في هذا
المال، واني والله لا أغير شيئا من صدقة رسول الله وَظله، عن حالها
التي كانت عليها في حياة رسول الله وَ له (ولأعملن فيها بما عمل به
رسول الله وَ﴾(١)) ففي رواية عقيل هذه أن فاطمة أرسلت الى أبي
بكر تسأله ميراثها. وفي رواية مالك ويونس أن أزواج النبي بَلّ فعلن
ذلك. والقلب الى رواية مالك أميل، لأنه أثبت في الزهري، وقد
تابعه يونس، وان كان عقيل قد جود هذا الحديث. وسؤال فاطمة أبا
بكر ذلك مشهور معلوم من غير هذا الحديث، وغير نكير أن يكن
كلهن يسألن ذلك، ولم يكن عندهن علم من قول رسول الله وَاجله
ذلك، فلما اعلمهن أبو بكر سكتن، وسلمن، وهذا مما أخبرتك أن
هذا من علم الخاصة، لا ينكر جهل مثله من أخبار الآحاد على أحد،
الاترى أن عمر بن الخطاب قد جهل من هذا الباب ما علمه حمل بن
مالك بن النابغة: رجل من الأعراب من هذيل في دين الجنين؟
وجهل من ذلك أيضا ما علمه الضحاك بن سفيان الكلابي. في
ميراث المرأة من دية زوجها. وجهل من ذلك أيضا ما علمه أبو موسى
(١) تقدم تخريجه في الباب نفسه.

الفرائض والوصية
٥٤٩
الاشعري في الاستئذان، وموضع عمر من العلم الموضع الذي لا
يجهله أحد من أهل العلم، قال عبد الله بن مسعود لو أن علم أهل
الأرض جعل في كفة وجعل علم عمر في كفة لرجح علم عمر، واذا
جاز مثل هذا على عمر، فغير نكير أن يجهل أزواج النبي وَّ، وابنته
رضي الله عنها، ما علمه أبو بكر، من قوله وَّ: لا نورث، ما تركنا
صدقة، وقد علمه جماعة من الصحابة، وذلك موجود في حديث
مالك، عن ابن شهاب عن مالك بن أوس بن الحدثان.
وسيذكر بعد هذا الباب ان شاء الله تعالى وقد جهل أبو بكر وعمر
ما علم المغيرة، ومحمد بن مسلمة، من توريث الجدة(١). وجهل ابن
مسعود ما علم معقل بن سنان الاشجعي من صداق المتوفى عنها.
التي لم يدخل بها، ولم يسم لها (٢)، وقد جهل الانصار وأبو موسى
حديث التقاء الختانين(٣). وعلمته عائشة ، وجهل ابن عمر حديث
القنوت، وعلمه أبو هريرة ، وغيره ومثل هذا كثير، عن الصحابة،
يطول ذكره، فمثله حديث: (( لا نورث، ما تركنا صدقة)) غير نكير أن
يجهلنه ويجهله أيضا علي، والعباس، حتى علموه علىٍ لسان من
حفظه، وفي هذا الحديث قبول خبر الواحد العدل، لأنهم لم يردوا
على أبي بكر قوله، ولا رد أزواج النبي ◌َّ على عائشة قولها ذلك،
وحكايتها لهن عن رسول الله وَّجله، بل قبلوا ذلك وسلموه، وفي هذا
الحديث عند مالك إسناد آخر عن ابن شهاب، عن مالك بن أوس،
(١) سيأتي تخريجه، في باب " ما جاء في ميراث الجدة".
(٢) حم (٢٧٩/٤ - ٢٨٠). د (٥٨٩/٢ - ٢١١٦/٥٩٠). ت (١١٤٥/٤٥٠/٣) وقال: حسن
صحيح. جه (١٨٩١/٦٠٩/١). هق (٢٤٥/٧) وصحح إسناده. ك (٢/ ١٨٠) وقال:
صحيح على شرط مسلم ووافقه الذهبي. حب: الإحسان (٤٠٩٨/٤٠٧/٩).
(٣) سبق تخريجه في كتاب الطهارة، باب 'موجبات الغسل".

فتح البر
عن عمر بن الخطاب، عن أبي بكر الصديق، وليس في الموطأ بهذا
الاسناد، وهو مأخوذ من حديثه الطويل.
حدثنا خلف بن قاسم، حدثنا أبو محمد، بكر بن عبد الرحمن بن
عبد الله الخلال: حدثنا أحمد بن داود بن سفيان المكي: حدثنا عمرو
ابن مرزوق، حدثنا مالك بن أنس، عن ابن شهاب، عن مالك بن
أوس بن الحدثان، عن عمر بن الخطاب قال: قال أبو بكر الصديق:
قال رسول الله مَ له: لا نورث ما تركنا صدقة(١). هكذاحدثناه، وقد
حدثنا خلف بن قاسم أيضا قال: حدثنا محمد بن عبد الله القاضي،
حدثنا أبو بكر أحمد بن عمرو بن حفص القطراني: حدثنا عمرو بن
مرزوق: أخبرنا مالك عن ابن شهاب عن عروة عن عائشة أن أزواج
النبي وَ لّ حين توفي أردن أن يبعثن عثمان، الى أبي بكر، يسألنه
ميراثهن من رسول الله وَخلال قالت لهن عائشة: أليس قد قال رسول الله
وَلخير ، لا نورث، ما تركنا صدقة(٢) ؟ وحدثنا خلف حدثنا محمد بن
أحمد بن المسور، وعبد الله بن عمر بن إسحاق بن يعمر، وأبو بكر
محمد بن محمد بن إسماعيل، قالوا: ((حدثنا أحمد بن محمد بن
الحجاج: حدثنا الهيثم بن حبيب بن غزوان: حدثنا مالك، عن ابن
شهاب عن مالك بن أوس بن الحدثان، قال: سمعت عمر بن الخطاب
يقول: قال أبو بكر الصديق: قال رسول الله وَله: لا نورث، ما تركنا
(١) خ (٣٠٩٤/٢٤٢/٦)، م (١٣٧٧/٣ / ١٧٥٧ (٤٩).
د (٣ / ٣٦٥ - ٣٧١ / ٢٩٦٣ - ٢٩٦٤ - ٢٩٦٥ - ٢٩٦٧). ت (٤ /١٣٥ - ١٣٦ / ١٦١٠)،
ن (١٥٣/٧- ٤١٥٩/١٥٤) وفيه قصة طويلة.
(٢) تقدم تخريجه في الباب نفسه.

الفرائض والوصية
٥٥١
صدقة(١). ولم يذكر معمر أبا بكر الصديق، وجعل الحديث لعمر عن
النبي ◌َّ، وكذلك رواه بشر بن عمر عن مالك (وبشر ابن عمر ثقة)
حدثنا خلف بن قاسم، حدثنا أبو عيسى عبد الرحمن بن عبد الله بن
سلیمان، حدثنا أبو يعقوب إسحاق بن إبراهيم بن يونس: حدثنا
محمد بن المثنی وحدثنا خلف، حدثنا العباس بن أحمد النحوي حدثنا
محمد بن جعفر الكوفي، حدثنا يزيد بن سنان: أبو خالد، قالا:
حدثنا بشر بن عمر الزهراني: حدثنا مالك بن أنس، عن ابن شهاب،
عن مالك بن أوس بن الحدثان عن عمر بن الخطاب قال: قال رسول
الله ٹے لا نورث، ما ترکنا صدقة(١) وقد حدثنا خلف: حدثنا محمد
ابن عبد الله بن زكريا بن حيوية: حدثنا محمد بن جعفر بن أعين سنة
احدی وسبعين ومائتين: حدثنا عمرو بن علي: حدثنا بشر بن عمر بن
الحكم: حدثنا مالك، عن الزهري، عن مالك بن أوس بن الحدثان،
قال: قال عمر بن الخطاب لما توفي رسول الله وَالاول: قال أبو بكر: أنا
ولي رسول الله وَله، وقد قال رسول الله وَله: لا نورث، ما تركنا
صدقة(١) قال ابن أعين: وهذا الحديث كتبته سنة ست وعشرين
ومائتین.
وحدثنا عبد الوارث ووهب بن محمد قالا: حدثنا قاسم بن أصبغ،
قال: حدثنا أحمد بن زهير بن حرب حدثنا عبد الله بن محمد بن
إسماعيل بن عبيد أبو عبد الرحمن بن أخي جويرية بن أسماء. قال:
حدثني جويرية عن مالك بن أنس عن الزهري، أن مالك بن أوس
ابن الحدثان حدثه عن عمر بن الخطاب، عن أبي بكر الصديق. قال:
(١) تقدم تخريجه في الباب نفسه.

فتح البر
٥٥٢
قال رسول الله وَ له: لا نورث ما تركنا صدقة(١) وهذا هو الصواب ان
شاء الله عن عمر عن أبي بكر، وان كان معمر قد رواه عن الزهري
فجعله عن عمر عن النبي وَلّ كما قال فيه بعض أصحاب مالك، عن
مالك، والصحيح فيه عندي عن عمر عن أبي بكر، والله أعلم.
وقد يحتمل أن يكون عندهما وعند غيرهما من الصحابة عن النبي
وَلخلقه، ولكن من جهة الاسناد هو ماذكرت لك، والله أعلم اخبرني
قاسم بن محمد ، قال: حدثنا خالد بن سعد، قال: حدثنا أحمد بن
عمرو بن منصور، قال: حدثنا محمد بن سنجر، قال حدثنا مالك بن
إسماعيل، قال: حدثنا عبد الرحمن بن حميد الرواسي ، قال: حدثنا
سلیمان الأعمش، عن إسماعيل بن رجاء عن عمیر مولی ابن عباس،
عن ابن عباس قال اختصم على والعباس الى أبي بكر في ميراث النبي
وَالله، فقال أبو بكر: ما كنت لأحوله عن موضعه الذي وضعه فيه
رسول الله وَلآدم .
وهذا الحديث مختصر، وتمامه كما ذكره الطحاوي قال: حدثنا أبو
بكرة بكار بن قتيبة القاضي قال: حدثنا يحيى بن حماد قال: حدثنا
أبو عوانة، عن سليمان الاعمش عن إسماعيل بن رجاء عن عمير
مولى ابن عباس، عن ابن عباس قال: لما قبض رسول الله وَالاله
واستخلف أبو بكر، خاصم العباس عليا الى أبي بكر في أشياء تركها
رسول الله وَله، فقال أبو بكر: شيء تركه رسول الله حَخلّ لم يحركه
لا أحركه فلما استخلف عمر، اختصما اليه، فقال عمر، شيء تركه
(١) تقدم تخريجه في الباب نفسه.

الفرائض والوصية
٥٥٣
أبو بكر إني لأكره أن أحركه . فلما ولي عثمان اختصما اليه قال
فسكت عثمان ونكس رأسه، قال ابن عباس، فخشيت أن يأخذه
فضربت بيدي على منكبي العباس وقلت، يا أبتاه أقسمت عليك الا
سلمت لعلي قال: فسلمه لعلى فإن قال قائل، لو سلمت فاطمة،
وعلي والعباس ذلك لقول أبي بكر، ما أتى علي والعباس في ذلك
عمر بن الخطاب في خلافته، يسألانه ذلك، وقد علمت أنهما أتيا
عمر يسألانه ذلك ثم أتیا عثمان بعد وذلك معلوم قيل له: اما تشاجر
علي والعباس وإقبالهما إلى عمر فمشهور. لكنهما لم يسألا ذلك
ميراثا، وانما سألا ذلك من عمر ليكون بأيديهما منه ما كان بيد رسول
الله وَلّ، أيام حياته، ليعملا في ذلك بالذي كان رسول الله وعَالاله
يعمل به، في حياته، وكان رسول الله ◌َلا يأخذ منه قوت عامه، ثم
يجعل ما فضل في الكراع والسلاح: عدة في سبيل الله، وكذلك صنع
أبو بكر، رضي الله عنه، فأرادا عمر على ذلك، لأنه موضع يسوغ فيه
الاختلاف، واما الميراث والتمليك فلا يقوله أحد، إلا الروافض، واما
علماء المسلمين فعلى قولين: احدهما، وهو الأكثر، وعليه الجمهور،
أن النبي وَجّة، لا يورث، وما تركه صدقة، والآخر ان نبينا، وَُّلّ لم
يورث، لأنه خصه الله عزوجل بأن جعل ماله كله صدقة، زيادة في
فضيلته كما خصه في النكاح بأشياء حرمها عليه، وأباحها لغيره،
وأشياء أباحها له، وحرمها على غيره، وهذا القول قاله بعض أهل
البصرة منهم ابن علية، وسائر علماء المسلمين على القول الأول.
وأما الروافض فليس قولهم مما يشتغل به، ولا يحكى مثله، لما فيه
من الطعن على السلف، والمخالفة لسبيل المؤمنين.

فتح البر
٥٥٤
وأما ما ذكرنا من قصة علي والعباس في ذلك مع عمر، فمحفوظ
في غيرما حديث، من حديث الثقات، منها ما حدثناه عبدالوارث بن
سفيان، قال: حدثنا قاسم بن أصبغ، قال حدثنا إسحاق بن الحسن
الحربي، قال حدثنا سهل بن بكار، قال: حدثنا أبو عوانة، عن عاصم
ابن كليب، قال: حدثني شيخ من قريش من بني تيم. قال: حدثني
فلان وفلان، فعد ستة أو سبعة، منهم عبد الله بن الزبير، انهم كانوا
جلوسا عند عمر بن الخطاب يوما، فجاء العباس وعلي وقد ارتفعت
أصواتهما يكاد أن يتلاحيان، فقال: مه! مه! لا تفعلا قد علمت ما
تقول يا عباس: تقول: ابن أخي ولي شطر المال، وقد علمت ما تقول
يا علي، تقول: ابنته امرأتي، ولها شطر المال، وهذا ما كان في يدي
رسول الله وَخلال قد رأينا ما كان يصنع فيه، وقال عمر: حدثني أبو
بكر، وأحلف بالله إنه لصادق، ان نبي الله وَخلال قال: لا يموت نبي
حتى يؤمه بعض أمته، وحدثني ابو بكر ، واحلف بالله انه لصادق ،
ان نبي الله وَلِلّ قال: إن النبي وَّ لا يورث. انما ميراثه في سبيل
الله. وفي فقراء المسلمين. هذا ما كان في يدي رسول الله وَظله، قد
رأينا كيف كان يصنع فيه ، فوليه ابو بكر ، فاحلف بالله لقد كان
يعمل فيه بما كان يعمل فيه رسول الله وَظله ، ووليته بعده، وأحلف
بالله لقد جهدت أن أعمل فيه بما عمل فيه ابو بكر، وما عمل فيه
رسول الله وَله، فإن شئتما وطابت نفس أحدكما للآخر دفعته اليه ،
على أن يعطيني ليعملن فيها بما عمل رسول الله وَ له، قال فخلوا،
أخذ على بيد العباس فخلا به ، فجاء عباس فقال : قد طابت نفسي
لابن أخي، فدفعه اليه ، فلما كان إلاّ حول جاءا على مثل حالهما
الأخرى، مرتفعة أصواتهما ، فقال عمر : إنكما أتيتماني عام أول،

الفرائض والوصية
٥٥٥
فقلتما كذا وكذا ، وعدد عليهما كل شيء قاله لهما في ذلك اليوم،
فأمرتكما ان تطيب نفس أحدكما للآخر فادفعه اليه ، فخلوتما ،
فأتيتني يا عباس : قد طابت نفسك لعلي ، فجئتما الي الآن ،
وأدركك ما ادرك الناس، فجئتما الي لترداه الي فلا والله أجعله في
عنقي حتى أجتمع أنا وأنتما عند الله . ((وهذا خلاف رواية ابن عباس
، وسنذكر ذلك في موضعه إن شاء الله فقد بان بهذا الحديث ما ذكرنا
من المعنى المطلوب . أنها ولاية ذلك المال على تلك الحال، لا ميراث
ولا ملك ، والآثار بمثل هذا كثيرة من حديث مالك وغيره .
حدثنا عبدالوارث بن سفيان ووهب بن محمد ، قالا : حدثنا قاسم
ابن أصبغ : حدثنا إسماعيل بن إسحاق : حدثنا عمرو بن مرزوق ،
قال : حدثنا مالك بن أنس عن ابن شهاب عن مالك بن أوس بن
الحدثان ، قال : أرسل الى عمر بعدما تعالى النهار ، قال : فذهبت
فوجدته على سرير مفض الى رماله قال: فقال لي: حين دخلت عليه
يا مالك إنه قد دف على ناس من قومك وقد أمرت فيهم برضخ فخذه
فاقسمه فيهم قلت : يا أمير المؤمنين لو أمرت غيري بذلك ، قال
فقال: خذه فجاء يرفأ فقال : يا أمير المؤمنين هل لك في عثمان
وعبدالرحمن ،وسعد والزبير قال : نعم ، ايذن لهم، قال: فأذن لهم
فدخلوا عليه ثم جاء يرفأ فقال : يا أمير المؤمنين هل لك في علي
والعباس؟ قال : نعم ، فأذن لهما، فدخلا عليه قال : فقال العباس
يا أمير المؤمنين اقض بيني وبين هذا، يعني عليا، قال فقال بعضهم ،
أجل يا أمير المؤمنين فاقض بينهما وارحمهما، قال مالك بن أوس :
يخيل الي انهما قدما أولئك النفر، لذلك قال.

فتح البر
٥٥٦
فقال عمر : ايه قال: فأقبل على أولئك الرهط فقال : انشدكم بالله
الذي باذنه تقوم السماء والارض، أتعلمون أن رسول الله وَخلقه، قال: لا
نورث ما تركنا صدقة ؟ قالوا نعم ، ثم أقبل على علي والعباس
فقال : أنشدكما بالله الذي بإذنه تقوم السماء والارض ، هل تعلمان
ان رسول الله وَّه، قال: لا نورث ما تركنا صدقة؟ قالا : نعم،
قال فقال عمر : فإن الله تبارك وتعالى خص رسوله بخاصية لم
يخص بها أحداً من الناس فقال: ﴿وَمَآ أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ، مِنْهُمْ فَمَآ
أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلِ وَلَا رِكَابٍ﴾ [الحشر: (٦)]. وكان مما أفاء الله على
رسوله بنو النضير فو الله ما استأثر بها رسول الله وَ ل ، عليكم ولا
أخذها دونكم، فكان رسول الله ◌َلا يأخذ منها نفقته سنة، أو نفقته
ونفقة اهله سنة ويجعل ما بقي اسوة المال ، فقال : ثم أقبل على
أولئك الرهط فقال: انشدكم بالله الذي بإذنه تقوم السماء والارض هل
تعلمون ذلك ؟ قالوا : نعم، قال: ثم أقبل على علي والعباس
فقال: أنشدكما بالله الذي بإذنه تقوم السماء والأرض هل تعلمان
ذلك؟ قالا: نعم، قال فلما توفى رسول الله وَخله قال أبو بكر : أنا
ولي رسول الله وَخلّ، فجئت أنت وهذا الى أبي بكر تطلب أنت
ميراثك من ابن أخيك، ويطلب هذا ميراث امرأته من ابيها ، فقال له
أبو بكر: قال رسول الله وَّجله: إنا لا نورث، ما تركنا فهو صدقة،
فوليها ابو بكر، فلما توفي أبو بكر قلت انا ولي رسول الله وَخلقه،
وولي ابي بكر، فوليتها ما شاء الله ان اليها، ثم جئت أنت وهذا
جميعا، وامركما واحد، فسألتمانيها، فقلت إن شئتما ادفعها لكما

الفرائض والوصية
٥٥٧
على ان عليكما عند الله ان تلياها بالذي كان رسول الله وَ لاه يليها به،
فأخذتماها مني على ذلك، ثم جئتماني لأقضي بينكما بغير ذلك،
والله لا أقضي بينكما بغير ذلك، حتى تقوم الساعة، فان عجزتما عنها
فرداها الي (١)، ورواه بشر ابن عمر عن مالك عن ابن شهاب عن
مالك بن اوس مثله بتمامه إلى آخره، إلا انه قال عند قوله، وتطلب
انت ميراث امرأتك من أبيها، فقال أبو بكر قال رسول الله وَجق-، لا
نورث ما تركنا صدقة، فرأيتماه والله يعلم، انه صادق بار، راشد تابع
للحق، فوليها ابو بكر، فلما توفي ابو بكر قلت انا ولي رسول الله،
وولي ابي بكر، فرأيتماني والله يعلم اني صادق بار راشد تابع للحق
فوليتها ما شاء الله ان اليها وساق الحديث الى آخره، ذكره ابن الجار
ورد عن محمد بن يحيى وابي امية عن بشر بن عمر .
وحدثنا وهب وعبدالوارث : حدثنا قاسم : حدثنا أبوعبيدة بن
أحمد حدثنا محمد بن علي بن داود حدثنا سعيد بن داود حدثنا مالك
فذكر مثله وقال : قد أمرت فيهم برضخ فخذه واقسمه بينهم وقال فيه
فقال أبو بكر: قال رسول الله وَله: لا نورث: ما تركنا صدقة، ثم
ذكره بتمامه الى آخره .
قال إسماعيل بن إسحاق : الذي تنازعا فيه عند عمر ليس هو
الميراث لانهم قد علموا أن رسول الله وَ الو لا يورث، وانما تنازعا في
ولاية الصدقة، وتصريفها، لان الميراث قد كان انقطع العلم به في حياة
أبي بكر، واما تسليم فاطمة رضي الله عنها، فحدثنا سعيد بن نصر
قال : حدثنا قاسم بن اصبغ قال: حدثنا محمد بن وضاح، قال
-
-
(١) تقدم تخريجه في الباب نفسه.

فتح البر
٥٥٨
حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة قال حدثنا محمد بن فضيل عن الوليد بن
جميع عن ابي الطفيل قال: أرسلت فاطمة ابنة رسول الله وَّجله الى
أبي بكر فقالت: مالك يا خليفة رسول الله وَخلال ؟ أنت ورثت رسول
الله وَّجله أم أهله؟ قال : لا بل أهله، قالت : فما بال سهم رسول الله
وَخَلَّه؟ قال سمعت رسول الله وَّجله يقول: إن الله اذا اطعم نبيّاً طعمة
ثم قبضه جعله للذي يقوم بعده انا أرده على المسلمين فقالت : انت
وما سمعت من رسول الله وَّله (١) ووجدت في اصل سماع ابي بخطه
رحمه الله أن ابا عبدالله محمد بن احمد بن قاسم حدثه قال حدثنا
سعيد بن عثمان قال : حدثنا نصر بن مرزوق قال : حدثنا أسد بن
موسى قال حدثنا الحسن بن بلال قال حدثنا حماد بن سلمة عن
الكلبي عن ابي صالح عن أم هانئ أن فاطمة قالت لأبي بكر من
يرثك اذا مت؟ قال ولدي وأهلي فقالت مالك ترث النبي وَّ دوننا؟
فقال يابنت رسول الله محمّ له ماورثت أباك دينارا ولا درهما ولا ذهبا ولا
فضة فقالت : بلى سهم الله الذي جعله لنا وصفايا النبي عليه السلام:
فدك وغيرها بيدك. فقال أبو بكر: سمعت رسول الله وَّله يقول: انما
هي طعمة أطعمنيها الله، فإذا مت كانت بيد المسلمين(٢).
(١) حم (٤/١). د (٢٩٧٣/٣٧٩/٣). أبو يعلى (٣٧/٤٠/١). هق (٣٠٣/٦). البغوي: في
شرح السنة (١٣٦/١١). وذكره الحافظ ابن كثير في البداية والنهاية (٢٥٢/٥). بإسناد الإمام
أحمد، ثم قال: هكذا رواه أبو داود عن عثمان بن أبي شيبة عن محمد بن فضل به. ففي
لفظ هذا الحديث غرابة ونكارة ولعله روي بمعنى ما فهمه بعض الرواة. وفيهم من فيه تشيع
فيعلم ذلك، وأحسن ما فيه قولها: ((أنت وما سمعت من رسول الله ◌َخُلقه، وهذا هو الصواب
والمظنون بها، واللائق بأمرها وسيادتها وعلمها، ودينها رضي الله عنها)).
(٢) الطحاوي: في شرح معاني الآثار (٥٤٣٧/٣٠٨/٣-٥٤٣٨).
ابن سعد (٣١٤/٢). وفي سنده الكلبي وهو محمد بن السائب أبو النضر الكوفي: كذاب.
انظر الميزان (٥٥٦/٣).

الفرائض والوصية
٥٥٩٠
فإن قيل : ما معنى قول ابي بكر لفاطمة بل ورثه أهله؟ يعني
رسول الله وَ له وهو يقول: لا نورث ما تركنا صدقة قيل له معناه
على تصحيح الحديثين أنه لو تخلف رسول الله وح له شيئا يورث لورثه
أهله فكأنه قال: بل ورثه أهله ان كان خلف شيئا وإن كان لم يتخلف
شيئا يورث لأن ما تخلفه صدقة راجعة في منافع المسلمين من الكراع
السلاح، وغيرها فأي شيء يرث عنه أهله؟ وهو لم يخلف شيئا، فان
قيل: فما معنى قول ابي بكر عن النبي بَّ: اذا أطعم الله نبيا طعمة
ثم قبضه جعله للذي يقوم بعده، قيل له اللام في قوله للذي ليست
لام الملك وإنما هي بمعنى إلى، كما قال الله عز وجل: ﴿اَلْحَمْدُ لِلَّهِ
الَّذِى هَدَنْنَا لِهَذَا﴾ [الأعراف: (٤٣)]. أي هدانا إلى هذا، ألا ترى إلى
قوله: ﴿وَإِنَّكَ لَتَهْدِىّ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ [الشورى: (٥٢)]. ومثله قوله
عز وجل: ﴿بِأَنَّ رَبَّكَ أَوْحَى لَهَا﴾ [الزلزلة: (٥)]. معناه أوحى إليها. فكأنه
قال: جعله إلى الذي بعده يقوم فيه بما يجب على حسب ما قدمنا
ذكره.
والأحاديث الصحاح، ولسان العرب كل ذلك يدل على ما ذكرنا
حدثنا احمد بن قاسم بن عبدالرحمن قال حدثنا قاسم بن اصبغ قال
حدثنا الحارث بن ابي اسامة قال حدثنا أبو عبيد قال حدثنا سفيان بن
عيينة عن عمرو بن دينار ومعمر جميعا عن الزهري عن مالك بن
أوس بن الحدثان عن عمر بن الخطاب قال : كانت أموال بني النضير
مما أفاء الله على رسوله مما لم يوجف علیه المسلمون بخيل ولا ركاب
وكانت لرسول الله خاصة، فكان ينفق على اهله نفقة سنة، وما بقي

فتح البر
٥٦٠٠
جعله في الكراع والسلاح، في سبيل الله(١) واخبرنا احمد بن محمد
ابن أحمد قال حدثنا احمد بن الفضل قال حدثنا محمد بن جرير قال
حدثنا محمد بن حميد قال حدثنا جرير عن مغيرة قال : لما ولي عمر
ابن عبدالعزيز جمع بني امية فقال لهم: إن النبي ◌َّ# كانت له خاصة
فدك، فكان يأكل منها، وينفق منها ويعود على فقراء بني هاشم،
ويزوج منها أيمهم، وأن فاطمة رضي الله عنها،. سألته ان يجعلها لها
فأبى فكانت كذلك حياة النبي # حتى قبض، ثم ولی ابو بكر،
فكانت في يد ابي بكر، يعمل فيها كما عمل النبي وَّ حياته حتى
قبض لسبيله ثم ولى عمر، فعمل فيها مثل ذلك، ثم ولى عثمان
فأقطعها مروان، فجعل مروان ثلثيها لعبدالملك، وثليها لعبدالعزيز
فجعل عبد الملك ثلثيه ثلثا للوليد وثلثا لسليمان، وجعل عبدالعزيز ثلثه
لي، فلما ولى الوليد جعل ثلثه لي فلم يكن لي مال أعود علي منه،
ولا أسد لحاجتي ثم وليت أنا، فرأيت أن أمرا منعه النبي وَخَلّ، فاطمة
ابنته انه ليس لي بحق واني اشهدكم اني قد رددتها على ما كانت
على عهد رسول الله وَالي (٢).
قال أبو عمر :
اختلف العلماء في سهم رسول الله وَلا وما كان له خاصة من
صفاياه وما لم يوجف عليه بخيل ولا ركاب، فأما ابو بكر الصديق
(١) خ (٢٩٠٤/١١٦/٦). م (١٣٧٦/٣/ ١٧٥٧ (٤٨). د (٢٩٦٥/٣٧١/٣).
ت (٤ / ١٧١٩/١٨٨)، ن (١٤٩/٧ - ٤١٥١/١٥٠).
ن في الكبرى: (١١٥٧٥/٤٨٣/٦) و(٩١٨٧/٣٧٧/٥-٩١٨٨-٩١٨٩). وقد تقدم تخريجه
بلفظ أطول: في الباب نفسه.
(٢) د (٣٧٨/٣-٢٩٧٢/٣٧٩). ومن طريقه هق (٣٠١/٦). من طريق جرير بهذا الإسناد.