النص المفهرس
صفحات 501-520
إحياء الموات والمساقاة والمزارعة والمياه
٥٠١
=
وَلله، عن بيع فضل الماء (١)، ومنها حديث داود العطار، عن عمرو
ابن دينار، عن أبي المنهال، عن اياس بن عبد، أن النبي ◌َّ نهى عن
بيع فضل الماء(٢)، هكذا قال داود العطار، وخالفه سفيان بن عيينة،
عن عمرو باسناده فقال: عن بيع الماء.
حدثنا عبد الوارث بن سفيان، قال: حدثنا قاسم بن أصبغ، قال:
حدثنا أحمد بن زهير، قال: حدثنا يحيي بن عبد الحميد، قال: حدثنا
داود العطار، قال: حدثنا عمرو بن المنهال، عن اياس بن عبد، قال
الرجل: لا تبع الماء، فان رسول الله وَخُلّ نهى عن بيع الماء.
وحدثنا عبد الوارث بن سفيان، قال: حدثنا قاسم بن أصبغ، قال:
حدثنا أحمد بن زهير، قال: حدثني أبي، قال: حدثنا سفيان بن
عيينة، عن عمرو اخبره أبو المنهال ان اياس بن عبد، قال الرجل: لا
تبع الماء فان رسول الله وَّلو نهى عن بيع الماء(٣).
وأخبرنا خالد بن قاسم، حدثنا أحمد بن محمد بن الحسن
العسكري: أنبأنا الربيع بن سليمان، أنبأنا الشافعي، أنبأنا سفيان بن
عيينة عن عمرو بن دينار، عن أبي المنهال، عن اياس بن عبد، انه
قال: لا تبيعوا الماء فان رسول الله وَظُله نهى عن بيع الماء. قال سفيان:
لا يدري عمرو اي ماء هو (٣).
(١) م (١٥٦٥/١١٩٧/٣[٣٤])، جه (٢٤٧٧/٨٢٨/٢)،
حب: الإحسان (٤٩٥٣/٣٢٩/١١)، هق (١٥/٦) من طرق عن ابن جريج بهذا الإسناد.
(٢) د (٣٤٧٨/٧٥١/٣)، ت (١٢٧١/٥٧١/٣) وقال: حسن صحيح.
ن (٤٦٧٦/٣٥٣/٧) من طريق داود بن العطار بهذا الإسناد. وقال ابن دقيق العيد: على
شرطهما (فيض القدير للمناوي: ٣٠٦/٦).
(٣) حم (١٣٨/٤)، ن (٧/ ٤٦٧٥/٣٥٣)، جه (٢٤٧٦/٨٢٨/٢) من طريق سفيان بن عيينة
عن عمرو بن دينار بهذا الإسناد.
فتح البر
٥٠٢
وحدثنا عبد الله بن محمد، قال: حدثنا سعيد بن السكن، قال:
حدثنا محمد بن يوسف، قال: حدثنا البخاري، قال حدثنا موسى بن
إسماعيل، قال: حدثنا عبد الواحد بن زياد، عن الأعمش: سمعت
أبا صالح يقول: سمعت أبا هريرة يقول: قال رسول الله وَله: ثلاثة
لا ينظر الله إليهم يوم القيامة، ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم: رجل
كان له فضل ماء فمنعه ابن السبيل، وذكر الحديث(١).
أخبرنا إبراهيم بن شاكر، قال: حدثنا محمد بن إسحاق القاضي،
قال: حدثنا أحمد بن مسعود الزبيري، قال: حدثنا محمد بن عبد الله
ابن عبد الحكم وحدثنا أحمد بن عبد الله، حدثنا الميمون بن حمزة،
قال: حدثنا الطحاوي، قال حدثنا المزني، قالا جميعا: اخبرنا الشافعي
بمعنى واحد قال: معنى حديث النبي ◌َّانه نهى عن بيع الماء، وعن
بيع فضل الماء، وانه نهى عن منع فضل الماء، هو والله أعلم، ان يباع
الماء في المواضع التي جعله الله فيها، وذلك أن يأتي الرجل الرجل له
البئر، أو العين، أو النهر، ليشرب من مائه ذلك، وليسقي دابته، وما
أشبه هذا، فيمنعه ذلك، فهذا هو المنهى عنه: لأن رسول الله وَلآ،
قال: لا يمنع فضل الماء. واما قول رسول الله وَخل لا يمنع فضل الماء
ليمنع به الكلأ. فمعنى ذلك ان يأتي الرجل بدابته، وماشيته، الى
الرجل له البئر، وفيها فضل عن سقي ماشيته، فيمنعه صاحب البثر
السقي، يريد بيع فضل مائه منه، فذلك الذي نهى عنه عن بيع فضل
الماء، وعليه ان يبيح غيره فضل مائه، ليسقي ماشيته لان صاحب
الماشية اذا منع ان يسقي ما شيته، لم يقدر على المقام ببلد لا يسقي فيه
ماشيته، فيكون منعه الماء الذي يملك منعا للكلأ الذي لا يملك.
(١) حم (٢٥٣/٢- ٤٨٠)، خ (٢٣٥٨/٤٣/٥)، م (١٠٨/١٠٣/١)،
ن (٤٤٧٥/٢٨٣/٧)، جه (٧٤٤/٢ /٢٢٠٧) من طرق عن الأعمش بهذا الإسناد.
إحياء الموات والمساقاة والمزارعة والمياه
٥٠٣ =
ودلت السنة على أن مالك الماء أحق بالتقدم في السقي من غيره
لأنه أمر بان لا يمنع الفضل، والفضل هو الفضل عن الكفاف،
والكفاية.
ودلت السنة على ان المنع الذي ورد في فضل الماء، هو منع شفاه
الناس والمواشي ان يشربوا فضلا من حاجة صاحب الملك من الماء،
وأن ليس لصاحب الماء منعهم.
وأحاديث رسول الله وَله، في ذلك متفقة تفسرها السنة المجتمع
عليها، وان كانت الاحاديث بألفاظ شتى، قال: وان كان هذا في ماء
البئر كان فيما هو أكثر من ماء البئر أولى أن لا يمنع من الشفة. قال:
ولو أن رجلا أراد من رجل له بئر فضل مائه من تلك البئر، ليسقي
بذلك زرعه، لم يكن له ذلك، وكان لمالك البئر منعه من ذلك، لأن
النبي ◌َّ، إنما أباحه في الشفاه التي يخاف مع منع الماء منها، التلف
عليها، ولا تلف على الارض، لأنها ليست بروح، فليس لصاحبها أن
يسقي الا بإذن رب الماء، قال: واذا حمل الرجل الماء على ظهره فلا
بأس أن يبيعه من غيره، لانه مالك لما حمل منه، وانما يبيع تصرفه
بحمله، قال: وكذلك لو جاء رجل على شفير بئر فلم يستطع ان ينزع
بنفسه، لم يكن بأسا أن يعطي رجلا أجرا وينزع له لأن نزعه انما هو
إجارة ليست عليه، هذا كله قول الشافعي.
وأما جملة قول مالك وأصحابه في هذا الباب، فذلك ان كل من
حفر في أرضه أو داره بئراً فله بيعها، وبيع مائها كله، وله منع المارة
من مائها الا بثمن، الا قوم لا ثمن معهم، وإن تركوا الى ان يردوا
ماء غيره هلكوا، فانهم لا يمنعون، ولهم جهاده أن يمنعهم ذلك، وأما
من حفر من الآبار في غير ملك معين لماشية أو شفة، وما حفر في
فتح البر
٥٠٤
الصحاري كمواجل المغرب، وانطابلس، وأشباه ذلك، فلا يمنع أحد
فضلها، وان منعوه حل له قتالهم، فان لم يقدر المسافرون على دفعهم
حتى ماتوا عطشا، فدياتهم على عواقل المانعين، والكفارة عن كل
نفس على كل رجل من أهل الماء المانعين مع وجيع الادب.
وكره مالك بيع فضل ماء مثل هذه الآبار من غير تحريم، قال: ولا
بأس ببيع فضل ماء الزرع من بئر أو عين، وبيع رقابهما، قال: ولا
يباع أصل بئر الماشية، ولا ماؤها، ولا فضله يعني الآبار التي تحفر في
الفلاة للماشية والشفاه، وأهلها أحق بريهم، ثم الناس سواء في
فضلها، الا المارة، او الشفة، او الدواب فإنهم لا يمنعون.
قال أبو عمر:
أما البتر تنهار للرجل وله علیھا زرع او نحوه من النبات الذي يهلك
بعدم الماء الذي اعتاده، ولا بد له منه، والى جنبه بئر لجاره يمكن ان
يسقي منها زرعه، فقد قال مالك وأصحابه: ان صاحب تلك البئر
يجبر على ان يسقي جاره، بفضل مائه، زرعه الذي يخاف هلاكه اذا
لم يكن على صاحب الماء فيه ضرر بين، وعلى هذا المعنى تأول مالك
قوله : : لا يمنع نقع بئر، يعني بئر الزرع.
واختلف أصحابه هل يكون ذلك بثمن، أو بغير ثمن، فقال
بعضهم: يجبر، ويعطى الثمن، وقال بعضهم: يجبر، ولا ثمن له،
وجعلوه كالشفاه من الآدميين والمواشي فتدبر ما أوردته عن الشافعي
ومالك تقف على المعنى الذي اختلفا فيه من ذلك.
وقال أبو حنيفة وأصحابه في هذا الباب كقول الشافعي سواء،
وقالوا: لكل من له بئر في ارضه المنع من الدخول اليها، الا أن يكون
إحياء الموات والمساقاة والمزارعة والمياه
٥٠۵
للشفاه والحيوان، اذا لم يكن لهم ماء فيسقيهم، قالوا: وليس عليه
سقي زرع جاره، وقال سفيان الثوري: إنما جاء الحديث في منع الماء
لشفاه الحيوان، واما الأرضون فليس يجب ذلك على الجار في فضل
مائه .
وذكر ابن حبيب قال: ومما يدخل في معنى ((لا يمنع نقع بئر)) ولا
يمنع وهو بئر البئر تكون بين الشريكين يسقي منها هذا يوما، وهذا
يوما، وأقل ، وأكثر، فيسقي احدهما يومه فيروي نخله أو زرعه في
بعض يومه، ويستغني عن السقي في بقية اليوم، أو يستغني في يومه
كله عن السقي، فيريد صاحبه ان يسقي في يومه ذلك، قال: ذلك
له، وليس لصاحب اليوم ان يمنعه من ذلك، لأنه ليس له منعه مما لا
ینفعه حبسه ولايضره تر که.
قال أبو عمر:
قول ابن حبيب هذا حسن، ولكنه ليس على أصل مالك، وقد
قال وَله: لا يحل مال امرئ مسلم الا عن طيب نفس منه(١). وقد
مضى القول في هذا المعنى وما للعلماء فيه من التنازع في باب ابن
شهاب عن الاعرج من كتابنا هذا والحمد لله.
قال ابن حبيب: ومن ذلك أيضا ان تكون البئر لأحد الرجلين في
حائطه، فيحتاج جاره، وهو لا شركة له في البئر، الى ان يسقي
حائطه بفضل مائها، فذلك ليس له، الا أن تكون بئره تهورت فیکون
له ان يسقي بفضل ماء جاره، الى ان يصلح بئره، ويقضي له بذلك،
وتدخل حينئذ في تأويل الحديث (( لا يمنع نقع البئر)) قال: وليس للذي
(١) سبق تخريجه في باب "ما جاء في منع الجار جاره أن يغرز خشبة في جداره".
فتح البر
= ٥٠٦
تهورت بئره أن يؤخر إصلاح بئره، ولا يترك والتأخير، وذلك في
الزرع الذي يخاف عليه الهلاك، ان منع السقي الى أن يصلح البئر،
قال: فأما أن يحدث على البئر عملا من غرس أو زرع ليسقيه بفضل
ماء جاره، الى أن يصلح بئره فليس ذلك له. قال: وهكذا فسره لي
مطرف، وابن الماجشون، عن مالك، وفسره لي أيضا ابن عبد الحكم،
وأصبغ بن الفرج، وأخبرني ان ذلك قول ابن وهب، وابن القاسم،
وأشهب وروايتهم عن مالك.
واختلفوا أيضا في التفاضل في الماء، فقال مالك: لا بأس ببيع الماء
متفاضلا ، والى أجل، وهوقول أبي حنيفة، وأبي يوسف، وقال
محمد بن الحسن: هو مما يكال ويوزن فعلى هذا القول لا يجوز عنده
فيه التفاضل، ولا النسا وذلك عنده فيه ربا، لأن علته في الربا
الكيل، والوزن، وقال الشافعي: لا يجوز بيع الماء متفاضلا، ولا
يجوز فيه الاجل، وعلته في الربا ان يكون مأكولا جنسا. وقد مضى
القول في أصولهم في علل الربا، في غير موضع من كتابنا هذا، فلا
وجه لإعادته ها هنا.
إحياء الموات والمساقاة والمزارعة والمياه
٥٠٧
-
باب منه
[٦] مالك، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة أن رسول الله و الخٍ قال:
لا يمنع فضل الماء ليمنع به الكلا(١).
قال أبو عمر :
قد مضى القول في معنى هذا الحديث مبسوطا ممهدا في باب أبي
الرجال محمد بن عبد الرحمن من كتابنا هذا عند قول رسول الله
وَيقول: لا يمنع نقع بئر. وفي هذا الحديث دليل على ان الناس شركاء
في الكلأ، وهو في معنى الحديث الآخر: الناس شركاء في الماء والنار
والكلأ(٢). الا ان مالكا - رحمه الله ذهب الى ان ذلك في كلأ
الفلوات والصحاري، وما لا تملك رقبة الأرض فيه، وجعل الرجل
أحق بكلأ أرضه- ان أحب المنع منه، فان ذلك له. وغيره يقول:
الكلأ حيث صار غير مملوك، ومن سبق اليه بالقطع كان له في ارض
مملوكة أوغير مملوكة.
(١) تقدم تخريجه في الباب نفسه.
(٢) رواه بلفظ ((المسلمون شركاء في ثلاث في الماء والكلأ والنار)).
د (٣/ ٧٥٠-٧٥١/ ٣٤٧٧) عن علي بن الجعد اللؤلؤي وعيسى بن يونس.
حم (٣٦٤/٥)، هق (٦/ ١٥٠) عن ثور الشامي، كلهم عن حريز بن عثمان ثنا أبو خداش
عن رجل من أصحاب النبي وَ ﴿ ﴿ قال: غزوت مع النبي ◌َّرِ ثلاثا اسمعه يقول: فذكره. وأما
رواية: ((الناس)) بدل ((المسلمون)) فهي شاذة لتفرد أبي عبيد بها مخالفا لفظ الجماعة
((المسلمون)). ورواه عن أبي هريرة مرفوعا بلفظ: ((ثلاث لا يمنعن: الماء والكلأ والنار))،
جه (٢٤٧٣/٨٢٦/٢). وصحح إسناده الحافظ في "التلخيص" (٦٥/٣). وقال البوصيري
في الزوائد (ص٣٣٥): هذا إسناد صحيح رجاله ثقات. وللحديث شواهد أخرى ضعيفة
انظرها في التلخيص (٦٥/٣) والإرواء (١٥٥٢/٦/٦).
فتح البر
٥٠٨
قال أبوعمر:
لما نهى الرجل عن منع فضل ماء قد حازه بالاحتفار لئلا يمنع ما
ليس له منعه، دل على أن ذلك والله أعلم كما قال مالك انه فيما لا
يملك من الفلوات، وان ذلك الماء ماء الآبار المحتفرة هناك لسقي
المواشي في ارض غير مملوكة من الموات دون الفلوات، فيكون لحافر
البئر هناك حق التبدئة، ولا يمنع فضل ذلك الماء، لأن في منعه ذلك
حمى ما ليس يملكه من الكلأ هنالك، وقد مضى ما للعلماء في هذا
المعنى في باب أبي الرجال . - والحمد لله.
وقد ذكر عبد الملك بن حبيب عمن لقي من أصحاب مالك أن
تأويل قوله عليه السلام لا يمنع نقع بئر، وتأويل الحديث الآخر: لا
يمنع رهو بئر، وقوله عليه السلام: لا يمنع فضل الماء ليمنع به الكلأ،
معنى هذه الثلاثة الاحاديث واحد، قال: فأما تأويل قوله: لا يمنع نقع
بئر، فهو أن يحتفر الرجل البئر في الفلاة من الارض التي ليست ملكا
لاحد، وانما هي مرعى للمواشي، فيريد ان يمنع ماشية غيره ان تسقى
بماء تلك البئر، قال: وفيها قال رسول الله وَجلول: لا يمنع فضل الماء
ليمنع به الكلأ. قال يقول: اذا منع حافر تلك البئر فضل مائها بعد
ري ماشيتها، فقد منع الكلأ الذي حول البئر، لان أحدا لا يرعى
حيث لا يكون لماشيته ماء تشربه، قال: ويجب على حافر البئر أن لا
يمنع من له ماشية ترعى في ذلك الكلأ والفلاة ان يسقوا ماشيتهم من
فضل ماء تلك البئر التي انفرد بحفرها دونهم، قال: ويجبر على ذلك
وان لم يكونوا أعانوه على حفر تلك البئر، الا انه المبدأ بسقي ماشیته،
لأن رسول الله وَجُل جعله المبدأ في ذلك الماء- أن يسقي ماشيته قبل
غيره، ولا يمنع فضله غيره. قال: وذريته وذرية ذريته على مثل حاله
إحياء الموات والمساقاة والمزارعة والمياه
٥٠٩ =
في تقديمهم على غيرهم، ولا بيع لهم في ذلك ولا ميراث، الا
التبدئة بالانتفاع في مائها. قال: وأما الرجل يحتفر في أرض نفسه
وملكه بئرا، فله ان يمنع ماءها أوله وآخره، ولا حق لأحد فيها معه الا
ان يتطوع، كذلك فسر لي في جميع ذلك من لقيت من أصحاب
مالك.
قال أبو عمر:
أما قوله: إن معنى حديث النبي وَاللّه لا يمنع نقع بئر، وحديثه
الآخر: لا يمنع فضل الماء ليمنع به الكلأ، تأويلهما ومعناهما واحد،
فهو كما قال. ولكن قوله مثل: لا يمنع فضل الماء ليمنع به الكلأ، لم
يختلف قول مالك انها آبار الماشية في الفلوات ومواضع الكلأ، قال:
لانه اذا منع فضل ماء بئر الماشية، لم يستطع أحد أن يرعى في الكلأ
بغير ماء يسقي به ماشيته، ولو منع من فضل ذلك الماء، منع فضل
الكلأ الذي حوله، قال مالك: ولا ارى ان يحل بيع ماء بئر الماشية.
قال: واما بئر الزرع فلا بأس ببيع مائها، وقال في بئر الزرع وبئر
النخل انه لا يكره ربها على ان يسقي فضل مائها غيره، وانه لحسن ان
يفعل، الا إن تعذر بئر جاره، فهو یکره علی ان يسقيه فضل مائه،
لئلا یهلك زرعه ونخله حتی یصلح بئره.
قال ابن وهب: وسمعت مالك وسئل عن تفسير قول النبي وَ طلو:
لا يمنع نقع بئر، فقال مالك: بئر الرجل تنهار فيقل ماؤها، فلا يمنعه
جار أن يسقي أرضه من بئره حتى يصلح بئره، وقال: هذا تفسيره في
رأيي. قال: وسئل مالك عن قول النبي ◌َّور: لا يمنع فضل الماء ليمنع
به الکلا، فقال مالك: یکون الکلأ بالموضع، ویکون فيه الماء للرجل،
فتح البر
= ٥١٠
فيأتي آخر بغنمه ليرعى في ذلك الكلأ، فيمنعه ذلك ان يسقي من
مائه. قال: ولو قدر الناس على هذا لحموا بلادهم ولم يدعوا أحدا
يدخل عليهم في الكلأ، وقد تقدم القول في ذلك كله بما لفقهاء
الأمصار فيه من المذاهب والاقوال والاعتلال والاعتبار في باب أبي
الرجال من كتابنا هذا، فمن تأمله هناك اكتفى به ان شاء الله.
قال ابن وهب: قال مالك: لا تباع مياه الماشية، انما تشرب منها
الماشية وأبناء السبيل، ولا يمنع منها احد، وقد كان يكتب على من
احتفرها ان اول من يشرب منها أبناء السبيل، قال وكذلك جباب
البادية التي تكون للماشية، فقيل لمالك: افرأيت الجباب التي تجعل لماء
السماء؟ قال: فذلك أبعد.
إحياء الموات والمساقاة والمزارعة والمياه
٥١١,
ما جاء في من يبعثه الإمام إلى الخرص
[٧] مالك، عن ابن شهاب، عن سليمان بن يسار، أن رسول الله ويل كان يبعث
عبد الله بن رواحة پخرص بينه وبين يهود خيبر، قال: فجمعوا له حليا من
حلي نسائهم فقالوا: هذا لك، فخفف عنا وتجاوز في القسم، فقال عبد الله
ابن رواحة: يا معشر اليهود، والله انكم لمن ابغض خلق الله الي، وما ذلك
بحاملي على ان أحيف عنكم، فأما ما عرضتم من الرشوة فانها سحت وانا
لا نأکلها، فقالوا: بهذا قامت السماوات والارض.
قال أبو عمر:
هذا الحديث مرسل في جميع الموطآت عن مالك بهذا الاسناد،
وقد تقدم القول في معناه مستوعبا في باب حديث ابن شهاب عن
سعيد بن المسيب من كتابنا هذا، فلا وجه لاعادة القول في ذلك، وقد
يستند معنى هذا الحديث من رواية ابن عباس وجابر وغيرهما، عن
النبي وَله وسماع سليمان بن يسار من ابن عباس صحيح: وقال معمر
عن الزهري في هذا الحديث: خمس رسول الله وَخلال خيبر، ولم يكن
له ولا لأصحابه عمال يعملونها ويزرعونها، فدعا يهود خيبر، وقد
كانوا اخرجوا منها فدفع اليهم خيبر على ان يعملوها على النصف
يؤدونه للنبي وَالّ، وقال لهم: أقركم على ذلك بما اقركم الله، فكان
يبعث اليهم عبد الله بن رواحة، فيخرص النخل حين يطيب اوله، ثم
يخير يهود يأخذونها بذلك، أو يدفعونها بذلك الخرص، وانما كان
رسول الله وَل أمر بالخرص في ذلك، لكي تحصى الزكاة في ذلك قبل
ان تؤكل الثمرة.
وفيه من الفقه اثبات خبر الواحد، الا ترى أن عبد الله بن رواحة
قدم على أهل خيبر وهو واحد، فأخبرهم عن النبي ◌َّ بحكم كبير
في الشريعة، فلم يقولوا له: انك واحد لا نصدقك على رسول الله
فتح البر
٥١٢
وَله، ولو كان خبره واحدا لا يجب به الحكم، ما بعثه رسول الله
ـَلى الله
الله، وحده.
وفيه أن المؤمن وان أبغض في الله، لا يحمله بغضه على ظلم من
أبغضه، والظالم نفسه يظلم، قال رَّه: الظلم ظلمات يوم القيامة.
وفيه دليل على ان كل ما أخذه الحاكم والشاهد على الحكم بالحق
او الشهادة بالحق سحت، وكل رشوة سحت، وكل سحت حرام، ولا
يحل لمسلم أكله. وهذا ما لا خلاف فيه بين علماء المسلمين، وقال
جماعة أهل التفسير في قول الله عز وجل: ﴿أَكَّلُونَ لِلسُّحْتِّ﴾
[المائدة: (٤٢)]. قالوا: السحت الرشوة في الحكم، وفي السحت كل ما
لا یحل کسبه .
وفي هذا الحديث، دليل على ان السحت وهو الرشوة عند اليهود،
حرام ولا يحل، ألا ترى الى قولهم: بهذا قامت السماوات والارض.
ولولا ان السحت محرم عليهم في كتابهم ما عيرهم الله في القرآن
بأكله، فالسحت محرم عند جميع أهل الكتاب أعاذنا الله منه برحمته
آمین.
أنشدنا غير واحد لمنصور الفقيه- رحمه الله :
اذا رشوة من باب بيت تقحمت
لتدخل فيه والامانة فيه
سعت هربا منها وولت كأنها
حليم تنحى عن جوار سفيه
حدثني أحمد بن عبد الله بن محمد بن علي، قال حدثني أبي،
قال: حدثنا محمد بن قاسم، قال حدثنا أبو عبد الله مالك بن عيسى
إحياء الموات والمساقاة والمزارعة والمياه
٥١٣
ابن نصر القفصي الحافظ بقفصه، وحدثنا عبد الله بن محمد، قال:
حدثنا محمد بن بكر، قال حدثنا أبو داود سليمان بن الأشعث، قالا
حدثنا علي بن سهل الرملي، قال حدثنا زيد بن أبي الزرقاء، عن
جعفر بن برقان.
وحدثنا سعید بن نصر، قال حدثنا قاسم بن أصبغ، قال حدثنا
إسماعيل بن إسحاق، قال حدثنا أحمد بن يونس ، قال حدثنا المعافي
ابن عمران، قال حدثنا جعفر بن برقان، عن ميمون بن مهران، عن
مقسم بن أبي القاسم، عن ابن عباس، ان رسول الله وَ ل حين افتتح
خيبر واشترط عليهم ان له الارض وكل صفراء وبيضاء يعني الذهب
والفضة، فقال له أهل خيبر: نحن أعلم بالارض فاعطناها على ان
نعمل ولنا نصف الثمرة ولكم النصف، فزعم انه اعطاهم على ذلك،
فلما كان حين تصرم النخل، بعث اليهم عبد الله بن رواحة فحزر
النخل وهوالذي يدعوه اهل المدينة الخرص. فقال: هي كذا وكذا،
فقالوا: أكثر علينا. وفي حديث المعافي فقال: في ذا كذا وكذا،
فقالوا: أكثرت يا ابن رواحة، قال: فانا اعطيكم النصف الذي قلت،
قالوا: هذا الحق، وبه قامت السموات والارض، وقد رضينا ان نأخذه
بالذي قلت(١)، وفي حديث زيد بن أبي الزرقاء: أكثرت علينا يا ابن
رواحة، قال: فأنا الي جذاذ النخل، واعطيكم نصف الذي قلت،
قالوا: هذا الحق، وبه قامت السماوات والارض، وقد رضينا ان نأخذه
بالذي قلت، قد تقدم في باب ربيعة من القول في ذكر الارض. وفي
باب ابن شهاب من معاني الخرص، ومعاني ارض خيبر ما فيه اشراف
(١) د (٦٩٨/٣/ ٣٤١٠-٣٤١١)، جه (١/ ١٨٢٠/٥٨٢) بنحوه و(٢٤٦٨/٨٢٤/٢) مختصرا
من طريق الحكم بن عتيبة عن مقسم به. قال البوصيري في الزوائد (ص٣٣٤): هذا إسناد
ضعيف، الحكم بن عتيبة، قال شعبة: لم يسمع من مقسم الا أربع أحاديث، وابن أبي ليلى
هذا هو محمد بن عبد الرحمن ضعيف.
فتح البر
٥١٤
=
على معاني ذلك كله والحمد لله. وقال أبو بكر الاصم عبد الرحمن
ابن كيسان: كان اعطاه رسول الله وَّله خيبر على النصف مما تخرج
ارضها وثمرها خصوصا له وَّله، لأن اليهود كانوا له كالعبيد، وللسيد
أن یاخذ مال عبده کیف شاء، ویبیع منه الدرهم بالدرهمین، فرخص
رسول الله و80* في دفع الارض الى اليهود بالنظر لتلك العلة، ولا
يجوز ذلك لغيره، لما ثبت من تنبيه عن مثل ذلك في كراء الارض،
وفي بيع الثمار قبل بدو صلاحها.
ولما اجمعوا عليه ان المجهول لا يكون بمثل لشيء ولا يجوز بيعه.
وقرأت علی سعید بن نصر ان قاسم بن أصبغ حدثھم، قال حدثنا
جعفر بن محمد الصائغ، قال حدثنا محمد بن سابق، قال حدثنا
إبراهيم بن طهمان: عن أبي الزبير، عن جابر، انه قال: أفاء الله خيبر
على رسوله، فأقرهم رسول الله وَّل فيها وجعلها بينه وبينهم، فبعث
عبد الله بن رواحة فخرصها عليهم، ثم قال: يا معشر اليهود، انتم
ابغض الخلق الي، قتلتم انبياء الله وكذبتم على الله، وليس يحملني
بغضي إياكم على أن أحيف عليكم، قد خرصت عشرين الف وسق
من تمر، فان شئتم فلكم، وإن شئتم فلي، فقالوا: بهذا قامت
السماوات والارض، قد أخذنا فاخرجوا عنا، فقال أبو الزبير: ان عمر
ابن الخطاب انما اخرجهم منها بعد ذلك، لأن رسول الله وَ له قال: لا
تقروا في جزيرة العرب من ليس منا او قال: من ليس من
المسلمين(١).
(١) د (٣٤١٤/٦٩٩/٣) مختصرا. حم (٣٦٧/٣)، قط (١٣٣/٢-١٣٤) من طريق محمد بن
سابق عن ابراهيم بن طهمان عن أبي الزبير عن جابر رضي الله عنه. الطحاوي في شرح
المعاني (٣٨/٢-٣٩) من طريق أخرى عن ابن طهمان بهذا الإسناد وقد رووه كلهم دون
زيادة قوله {وَالر: ((لا تقروا في جزيرة العرب ... )).
٧٣ - كتاب
الفرائض والوصية
الفرائض والوصية
٥١٧
لا وصية لوارث
[١] قال مالك: السنة التي لا اختلاف فيها عندنا انها لا تجوز وصية لوارث.
قال أبو عمر:
وهذا كما قال مالك رحمه الله وهي سنة مجتمع عليها لم يختلف
العلماء فيها اذا لم يجزها الورثة، فإن أجازها الورثة فقد اختلف في
ذلك: فذهب جمهور الفقهاء المتقدمين إلى أنها جائزة للوارث اذا
أجازها له الورثة بعد موت الموصي.
وذهب داود بن علي، وأبو إبراهيم المزني، وطائفة الى انها لا تجوز
وإن أجازها الورثة على عموم ظاهر السنة في ذلك. وقد أوضحنا هذا
في باب نافع من كتابنا هذا والحمد لله.
وقد روي عن النبي ◌َّ من أخبار الآحاد أحاديث حسان في انه لا
وصية لوارث(١) من حديث عمرو بن خارجة، وأبي أمامة الباهلي
وخزيمة بن ثابت، ونقله أهل السير في خطبته بالوداع وَطلّ وهذا اشهر
من أن يحتاج فيه الی إسناد.
(١) أخرجه من حديث عمرو بن خارجة: حم (٤ /١٨٦)،
ت (٤/ ٣٧٧-٢١٢١/٣٧٨) مطولا وقال: هذا حديث حسن صحيح.
ن (٦ /٥٥٧/ ٣٦٤٣)، جه (٩٠٥/٢/ ٢٧١٢).
والحديث في سنده شهر بن حوشب وهو ضعيف، قال الشيخ ناصر عقب تصحيح الترمذي:
لعل تصحيحه من أجل شواهده الكثيرة، وإلا فإن شهر بن حوشب ضعيف لسوء حفظه،
انظر "الإرواء" (٨٨/٦-٨٩). وسيأتي تخريجه من حديث أبي أمامة بعد هذا مباشرة،
والحديث جاء عن جماعة من الصحابة لم يذكرهم الحافظ ابن عبد البر رحمه الله وهم :
عبد الله بن عباس، وأنس بن مالك، وعبدالله بن عمرو وجابر بن عبد الله، وعلي بن أبي
طالب وعبد الله بن عمر، والبراء بن عازب وزيد بن أرقم، ولقد فصل القول في هذه الطرق
كلها الشيخ ناصر في الإرواء (١٦٥٥/٨٧/٦) تفصيلا لا تجده عند غيره.
فتح البر
=٥١٨
حدثنا عبد الله بن محمد، حدثنا محمد بن بکر، حدثنا أبو داود،
قال حدثنا عبد الوهاب بن نجدة، قال حدثنا إسماعيل بن عياش عن
شرحبيل بن مسلم، قال: سمعت أبا أمامة قال: سمعت رسول الله
وَالله يقول: ان الله عز وجل قد أعطى كل ذي حق حقه، فلا وصية
لوارث(١).
واما قول مالك: لا بأس بأكل صيد المجوسي، لأن رسول الله وَله
قال في البحر هو الطهور ماؤه، الحل ميتته(٢). فقد مضى ذكر هذا
الحديث في باب صفوان بن سليم، ومضى القول في معانيه وما
للعلماء فيه من المذاهب هناك، ومضى في باب وهب بن كيسان
تصحيح ذلك أيضا بما فيه كفاية والحمد لله.
(١) حم (٢٦٧/٥) من طريق اسماعيل بن عياش بهذا الإسناد.
د (٣/ ٨٢٤ - ٨٢٥ / ٣٥٦٥) مطولا. ت (٣٧٦/٤ -٣٧٧/ ٢١٢٠) وقال: حديث حسن
صحيح. جه (٢٧١٣/٩٠٥/٢)،
(٢) أخرجه من حديث أبي هريرة رضي الله عنه: حم (٢٣٧/٢)، د (١/ ٨٣/٦٤)،
ت (١٠٠/١-٦٩/١٠١) وقال: هذا حديث حسن صحيح. ن (٥٩/٥٣/١)،
جه (٣٨٦/١٣٦/١)، حب: الإحسان (١٢٤٣/٤٩/٤)، ابن خزيمة (١١١/٥٩/١).
وأخرجه من حديث جابر بن عبد الله رضي الله عنه: حم (٣٧٣/٣)،
جه (٣٨٨/١٣٧/١)، قط (٣/٣٤/١)، ابن خزيمة (١١٢/٥٩/١)،
حب: الإحسان (١٢٤٤/٥١/٤).
الفرائض والوصية
٥١٩-
إنك إن تدر ورثتك أغنياء،
خير من أن تدرهم عالة يتكففون الناس
[٢] مالك، عن ابن شهاب، عن عامر بن سعد بن أبي وقاص، عن أبيه، قال:
جاءني رسول الله آل﴾، يعودني عام حجة الوداع، وبي وجع قد اشتد بي،
فقلت: يا رسول الله آل/ قد بلغ مني الوجع ما ترى، وأنا ذو مال، ولا ترثني
إلا ابنة لي، أفاتصدق بثلثي مالي؟ قال: لا. قلت: فالشطر؟ قال: لا. قلت:
الثلث؟ قال: الثلث، والثلث كثير، إنك إن تذر ورثتك أغنياء، خير من أن
تذرهم عالة یتکففون الناس، وانك لن تنفق نفقة تبتغي بها وجه الله، إلا
أجرت فيها، حتى ما تجعل في في امرأتك، قال: قلت يا رسول الله وحلول
اخلف بعد أصحابي؟ قال: إنك لن تخلف فتعمل عملا صالحا إلا ازددت به
رفعة ودرجة. ولعلك أن تخلف حتى ينتفع بك أقوام، ويضر بك آخرون.
اللهم امض لأصحابي هجرتهم، ولا تردهم على أعقابهم. لكن البائس
سعد بن خولة يرثي له رسول الله وي ليم ان مات بمكة (١).
قال أبو عمر :
هذا حديث قد اتفق أهل العلم على صحة إسناده. وجعله جمهور
الفقهاء أصلا في مقدار الوصية، وانه لا يتجاوز بها الثلث إلا ان في
بعض الفاظه اختلافا عند نقلته، فمن ذلك ان ابن عيينة قال فيه: عن
ابن شهاب، عن عامر بن سعد، عن أبيه: مرضت عام الفتح. انفرد
بذلك عن ابن شهاب فيما علمت وقد روينا هذا الحديث من طريق
معمر، ویونس بن یزید، وعبد العزيز بن أبي سلمة، ويحيى بن سعيد
الأنصاري، وابن أبي عتيق، وابرهيم بن سعد، فكلهم قال فيه: عن
ابن شهاب: عام حجة الوداع، كما قال مالك.
(١) خ (١٢٩٥/٢١١/٣)، البغوي (٢٨٢/٥-١٤٥٩/٢٨٣). من طريق مالك عن ابن شهاب
عن عامر بن سعد بن أبي وقاص عن أبيه رضي الله عنه وللحديث طرق أخرى في
الصحيحين وغيرهما وستأتي بعد هذا مباشرة.
فتح البر
٥٢٠٠
حدثنا محمد بن ابرهيم، قال: حدثنا أحمد بن مطرف، قال:
حدثنا سعيد بن عثمان، قال: حدثنا يونس بن عبد الأعلى، وحدثنا
عبد الوارث بن سفيان، قال: حدثنا قاسم بن أصبغ، قال: حدثنا
محمد بن إسماعيل، وأحمد بن زهير، قالا حدثنا الحميدي، قالا
جميعا حدثنا سفيان بن عيينة، قال: حدثنا الزهري. قال: أخبرني
عامر بن سعد بن أبي وقاص عن أبيه، قال: مرضت بمكة عام الفتح
مرضا أشفيت منه، فأتاني رسول الله وَّهو، يعودني، فقلت: يا رسول
الله، ان لي مالا كثيرا وليس لي من يرثني إلا ابنتي، أفأتصدق بمالي
كله؟ قال: لا. قال: قلت: أفأتصدق بثلثي مالي؟ قال: لا. قلت:
فالشطر، قال: لا. قلت: فالثلث؟ قال: الثلث، والثلث كثير(١)،
وذكر الحديث. قال يعقوب بن شيبة: سمعت علي بن المديني وذكر
هذا الحديث فقال: قال معمر، ويونس، ومالك: حجة الوداع، وقال
ابن عيينة: عام الفتح قال: والذين قالوا حجة الوداع أصوب.
قال أبو عمر:
لم أجد ذكر عام الفتح إلا في رواية ابن عيينة لهذا الحديث، وفي
حديث عمرو القاري رجل من الصحابة، في هذا الحديث. رواه عفان
ابن مسلم، عن وهيب بن خالد، عن عبد الله بن عثمان بن خثيم عن
عمرو القاري، عن أبيه، عن جده عمرو القاري، أن رسول الله وَالقيد-
قدم مكة عام الفتح، فخلف سعدا مريضا، حين خرج إلى حنين،
فلما قدم من الجعرانة معتمرا، دخل عليه ، وهو وجع مغلوب، فقال
(١) حم (١٧٩/١)، خ (٦٧٣٣/١٥/١٢)، م (٣ / ١٦٢٨/١٢٥٠)،
د (٣/ ٢٨٤ / ٢٨٦٤)، ت (٤/ ٣٧٤/ ٢١١٦)، ن (٦ / ٣٦٢٨/٥٥١)،
جه (٢٧٠٨/٩٠٣/٢).