النص المفهرس
صفحات 381-400
٦٨ - كتاب الهبة الحبة ٣٨٣ ما جاء في الهبة [١] مالك، عن ابن شهاب عن حميد بن عبد الرحمن بن عوف وعن محمد ابن النعمان بن بشير يحدثانه عن النعمان بن بشير: أن أباه أتى به رسول الله وَل، فقال: اني نحلت ابني هذا غلاما كان لي، فقال رسول الله ويتليفون: ((أكل ولدك نحلته مثل هذا؟)) قال: لا. قال رسول الله وَ﴾ ((فارجعه))(١). قال أبو عمر: قال صاحب كتاب العين: النحل والنحلة العطاء بلا استعاضة، ونحل المرأة مهرها. وقال أبو عبيدة: صدقاتهن مهورهن عن طيب نفس منكم، وقال غيره: نحلة اي هبة من الله يعني ان المهور هبة من الله للنساء، وفريضة عليكم. وهكذا روى هذا الحديث جماعة من أصحاب ابن شهاب بهذا الاسناد، وهذا المعنى، كلهم يقول فيه ان النبي بَّه قال له ((فارجعه)) وربما قال بعضهم (( فاردده)) ولفظ حديث ابن شهاب هذا قوله ((فارجعه)) قد تابعه عليه هشام بن عروة عن أبيه عن النعمان بن بشير، على اختلاف عن هشام في ذلك، وهذا حديث قد رواه جماعة عن النعمان ابن بشير، منهم الشعبي وغيره بألفاظ مختلفة توجب أحكاما سنذكرها في هذا الباب ان شاء الله. (١) خ (٢٦٣/٥-٢٥٨٦/٢٦٤)، م (١٢٤١/٣ -١٦٢٣/١٢٤٢)، ن (٦/ ٥٦٩ - ٥٧٠/ ٣٦٧٥)، من طريق مالك عن ابن شهاب عن حميد بن عبدالرحمن بن عوف وعن محمد بن النعمان بن بشير يحدثانه عن النعمان بن بشير ... ومن طريقين آخرين عن ابن شهاب بهذا الإسناد أخرجه: حم (٤/ ٢٧٠ - ٢٧١)، م (١٢٤٢/٣/ ١٦٢٣ [١٠])، ت (١٣٦٧/٦٤٩/٣)، ن (٦ /٥٦٩ - ٣٦٧٤/٥٧٠ -٣٦٧٦ -٣٦٧٧)، جه (٢٣٧٦/٧٩٥/٢). فتح البر ٣٨٤ فأما حديث عروة بن الزبير فحدثناه عبد الله بن محمد بن عبد المؤمن، قال: حدثنا محمد بن بكر التمار قال حدثنا أبو داود قال حدثنا عثمان بن أبي شيبة قال: حدثنا جرير عن هشام بن عروة عن أبيه قال: حدثني النعمان بن بشير، قال: أعطاه أبوه غلاما، قال له رسول الله وَاللّ ما هذا الغلام؟ قال: غلام أعطانيه أبي، قال: ((أفكل اخوتك أعطاهم كما أعطاك؟ قال: لا. قال: ((فاردده))(١). ففي هذا الخبر: انه خاطب بهذا القول النعمان بن بشير، وفي حديث ابن شهاب انه خاطب بذلك أباه بشيرا المعطي. وهو الأكثر والاشهر، حدثنا محمد بن عبد الملك قال حدثنا أحمد بن محمد بن زياد، قال: حدثنا سعد أن بن نصر، قال: حدثنا أبو معاوية، عن هشام بن عروة عن أبيه عن النعمان بن بشير: ان أباه نحله نحلا، فقالت أمه: أشهد عليه لابني رسول الله وَ لور، فأتى النبي وَّ، فذكر ذلك له، فقال («أكل ولدك أعطيته مثل ما أعطيت هذا؟)) قال: لا. قال: فكره رسول الله وَ لو ان يشهد له(٢). ورواه سعد بن ابرهيم، فخالفه في هذه اللفظة. قرأت على عبد الوارث أن قاسم بن أصبغ حدثهم، قال: حدثنا أبو قلابة قال حدثنا عبد الصمد قال حدثنا شعبة عن سعد بن إبراهيم، عن عروة بن الزبير عن النعمان بن بشير: ان أباه نحله نحلة فأتى النبي وَل (١) م (١٢٤٢/٣/ ١٦٢٣ [١٢])، د (٨١٣/٣-٣٥٤٣/٨١٤)، من طريق جرير، عن هشام بن عروة، عن أبيه، حدثني النعمان بن بشير، قال: فذكره. وهو عند: حم (٢٦٨/٤)، ن (٦ / ٣٦٧٨/٥٧٠) من طريق أخرى عن هشام به بنحوه. (٢) م (١٢٤٢/٣/ ١٦٢٣[١٢]) بنحوه، د (٨١٣/٣ -٣٥٤٣/٨١٤) بنحوه. ن (٦ / ٣٦٧٨/٥٧٠)، انظر ما قبله. الحبة ٣٨٥ _ ليشهده. فقال: ((أكل بنيك أعطيت مثل هذا؟)) قال: لا، فأبى ان يشهد له (١). وفي هذا الحديث من الفقه جواز العطية من الآباء للأبناء وهذا في صحة الاباء؛ لان فعل المريض في ماله وصية. والوصية للوارث باطلة. وهذا امر مجتمع عليه، يستغنى عن القول فيه. وقد بينا هذا المعنى في باب ابن شهاب عن عامر بن سعد. وفيه التسوية بين الأبناء في العطاء، لقوله: ((أكل ولدك أعطيه مثل هذا؟)). واختلف الفقهاء في هذا المعنى: هل هو على الإيجاب أو على الندب؟ فأما مالك والليث والثوري والشافعي وأبو حنيفة وأصحابه فأجازوا أن يخص بعض ولده دون بعض بالنحلة والعطية على كراهية من بعضهم، على ما يأتي من أقاويلهم في هذا الباب، والتسوية احب الى جميعهم، وكان مالك يقول: إنما معنى هذا الحديث الذي جاء فيه، فيمن نحل بعض ولده ماله كله، قال: وقد نحل أبو بكر رضي الله عنه عائشة دون سائر ولده، حكى ذلك عنه ابن القاسم وأشهب وقال الشافعي: ترك التفضيل في عطية الأبناء، فيه حسن الأدب ويجوز له ذلك في الحكم، قال: وله ان يرجع فيما وهب لإبنه، لقول النبي وَّل ((فارجعه)). واستدل الشافعي بأن هذا الحديث على الندب. بنحو ما استدل به مالك رحمه الله، من عطية أبي بكر عائشة. وبما رواه داود بن أبي هند عن الشعبي عن النعمان ابن بشير، قال: نحلني أبي نحلا، وانطلق بي الى النبي ◌َّ ليشهده على ذلك. فقال: ((أكل ولدك نحلته مثل هذا؟)) فقال: لا. قال: ((أيسرك ان يكونوا لك في البر كلهم سواء؟)) قال: نعم، قال: ((فاشهد (١) تقدم بنحوه. فتح البر ٣٨٦ على هذا غيري(١)) قال: وهذا يدل على صحة الهبة. لأنه لم يأمره بردها، وإنما أمره بتأكيدها باشهاد غيره عليها. وإنما لم يشهد عليه السلام عليها لتقصيره عن أولى الأشياء به، وتركه الأفضل، وقال الثوري: لا بأس ان يخص الرجل بعض ولده بما شاء، وقال أبو يوسف: لا بأس بذلك اذا لم يرد الأضرار، وينبغي أن يسوى بينهم: الذكر والانثى سواء، وقد روي عن الثوري: انه كره أن يفضل الرجل بعض ولده على بعض في العطية. وكره عبد الله بن المبارك وأحمد ابن حنبل: ان يفضل بعض ولده على بعض في العطايا. وكان إسحاق يقول مثل هذا، ثم رجع الى مثل قول الشافعي. وكل هؤلاء يقول: ان فعل ذلك احد نفذ، ولم يرد. واختلف في ذلك عن أحمد ابن حنبل، واصح شيء عنه في ذلك ما ذكره الخرقي في مختصره عنه. قال: واذا فاضل بين ولده في العطية أمر برده. كما أمر رسول الله ◌َظله، فان فات ولم يردده فقد ثبت لمن وهب له اذا كان ذلك في صحته، وقال طاوس: لا يجوز لأحد أن يفضل بعض ولده على بعض، فان فعل لم ينفذ وفسخ، وبه قال أهل الظاهر، منهم داود وغيره. وروي عن أحمد بن حنبل مثله. وحجتهم في ذلك حديث مالك عن ابن شهاب المذكور في هذا الباب، قوله ((فارجعه)) حملوه على الوجوب، وأبطلوا عطية الاب لبعض ولده دون بعض، لقوله ◌َّ﴾ ((فارجعه)) ولقوله في حديث جابر (١) حم (٢٦٩/٤ - ٢٧٠)، م (١٢٤٣/٣ - ١٢٤٤/ ١٦٢٣ [١٧])، د (٨١١/٣-٣٥٤٢/٨١٢)، ن (٦/ ٣٦٨١/٥٧١-٣٦٨٢)، جه (٢٣٧٥/٧٩٥/٢) من طريق داود بن أبي هند عن عامر الشعبي عن النعمان بن بشير رضي الله عنه. الهبة ٣٨٧ في هذه القصة (( هذا لا يصلح ولا أشهد الا على حق(١)) قالوا: وما لم يكن حقا، فهو باطل، وقد قال بعضهم في هذا الحديث عن النعمان (( هذا جور ولا أشهد على جور (٢)) ونحو هذا مما احتج به أهل الظاهر. أخبرنا عبد الله بن محمد بن عبد المؤمن، قال: حدثنا محمد بن جعفر بن حمدان، قال: حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، قال: حدثني أبي، قال: حدثنا يعلى، قال: حدثنا أبو حيان عن الشعبي عن النعمان بن بشير بهذا الحديث، قال: فقال رسول الله وَل (( يا بشير الك ابن غير هذا؟» قال: نعم. قال: «فوهبت له مثل الذي وهبت لهذا؟)) قال: لا، قال: ((فلا تشهدني على جور(٣)) قال أحمد: وحدثنا سلیمان بن حرب حدثنا حماد بن زيد، عن حاجب ابن المفضل بن المهلب عن أبيه، قال: سمعت النعمان بن بشير يخطب قال: قال رسول الله وَ لي ((اعدلوا بين أبنائكم(٤)) حملوا هذا على الوجوب. (١) م (٣/ ١٢٤٤/ ١٦٢٤)، د (٣٥٤٥/٨١٥/٣). (٢) سيأتي تخريجه بعد هذا مباشرة بلفظ: ((فلا تشهدني على جور)). (٣) حم (٢٦٨/٤)، ن (٦ / ٥٧٢/ ٣٦٨٤)، عن يعلى (*) عن أبي حيان ( ** ) التيمي عن الشعبي عن النعمان رضي الله عنه. وأخرجه: خ (٢٦٥٠/٣٢٤/٥)، م (٣ / ١٢٤٣ / ١٦٢٣ [١٤])، ن (٦ / ٥٧١- ٣٦٨٣/٥٧٢)، عن أبي حيان بهذا الإسناد المذكور . (*) في المسند: أبو يعلى بزيادة أداة الكنية. ( ** ) في التمهيد: أبو حبان والصواب أبو حيان كما هو مثبت عند الجميع. (٤) حم (٤/ ٢٧٥)، د (٣٥٤٤/٨١٥/٣)، ن (٦ / ٣٦٨٩/٥٧٣) من طريق سليمان بن حرب عن حماد بن زيد عن حاجب (*) بن المفضل بن المهلب عن أبيه عن النعمان رضي الله عنه مرفوعا. (*) عند النسائي جابر بن المفضل وهو كذلك في السنن الكبرى (١١٩/٤/ ٦٥١٤) وفي التمهيد: حاجب بن المفضل وهو تصحيف. فتح البر ٣٨٨ وحدثني محمد بن ابرهيم بن سعيد، قال: حدثنا أحمد بن مطرف بن عبد الرحمن، قال حدثنا سعيد بن عثمان، قال: حدثنا إسحاق بن إسماعيل الايلي، قال: حدثنا سفيان بن عيينة، عن ابن أبي نجيح، عن طاوس قال: كان اذا سألوه عن الرجل يفضل بعض ولده، يقرأ: ﴿أَفَحُكْمَ الْجَهِيَّةِ يَبْغُونَ﴾(١). قال سفيان ونقلت عن طاوس أنه قال: لا يجوز للرجل أن يفضل بعض ولده ولو كان رغيفا محترقا وبهذا الإسناد عن سفيان عن مالك بن مغول عن أبي معشر الكوفي، قال: قال إبراهيم: كانوا يحبون أن يسووا بينهم حتى في القبلة(٢). قال أبوعمر: أكثر الفقهاء على أن معنى هذا الحديث الندب الى الخير والبر والفضل، لا أن ذلك واجب فرضا ان لا يعطى الرجل بعض ولده دون بعض، على ما ذهب اليه اهل الظاهر، والدليل على أن ذلك كذلك على الندب لا على الإيجاب مما احتج به الشافعي وغيره: إجماع العلماء على جواز عطية الرجل ماله لغير ولده. فاذا جاز ان يخرج ((جميع ولده عن ماله، جاز له أن يخرج)) عن ذلك بعضهم، وأما قصة النعمان بن بشير هذه، فقد روي في حديثه ألفاظ مختلفة، أكثرها تدل على ان ذلك على الندب لا على الايجاب، منها ما رواه داود بن أبي هند عن الشعبي عنه، مما قدمنا ذكره. ورواية حصين عن الشعبي في هذا الحديث نحو ذلك. (١) ابن أبي شيبة (٣٠٩٩٢/٢٣٤/٦). (٢) ابن أبي شيبة (٣٠٩٩٥/٢٣٤/٦). الهبة ٣٨٩. حدثنا عبد الله بن محمد بن راشد قال: حدثنا سعيد بن عثمان ابن السكن، قال: حدثنا محمد بن يوسف قال حدثنا البخاري قال حدثنا حامد بن عمر، قال : حدثنا أبو عوانة عن حصين عن عامر، قال: سمعت النعمان بن بشير وهو على المنبر، يقول: أعطاني أبي عطية، فقالت عمرة بنت رواحة: لا أرضى حتى تشهد رسول الله، فأتى رسول الله بَليو، فقال: إن ابني من عمرة ابنة رواحة أعطيته، فأمرتني ان اشهدك يا رسول الله، قال: ((اعطيت سائر ولدك مثل هذا؟)) قال: لا، قال: ((فاتقوا الله واعدلوا بين أولادكم(١))) قال: فرجع فرد عطيته فلم يذكر في هذا الحديث أن رسول الله وَ له أمره أن يرجع في عطيته وانما فيه رجع فرد عطيته. وأخبرني عبد الله بن محمد بن عبد المؤمن، قال: حدثنا محمد بن بكر التمار البصري بالبصرة، قال: حدثنا أبو داود، قال: حدثنا أحمد بن حنبل، قال: حدثنا هشيم، قال: حدثنا سيار ومغيرة وداود ومجالد وإسماعيل بن سالم عن الشعبي عن النعمان بن بشير، قال: نحلني أبي نحلا، قال إسماعيل بن سالم من بين القوم نحلة غلاما له، قال: فقالت له أمي عمرة بنت رواحة: ائت رسول الله وَهو فأشهده. قال: فأتى النبي وَل ﴿، فذكر ذلك له، فقال: اني نحلت ابني النعمان، نحلا، وان عمرة سألتني ان اشهدك على ذلك، فقال: ((ألك ولد سواه؟)) قلت: نعم، قال: ((فكلهم أعطيته مثل ما أعطيت النعمان؟)) قال: قلت لا. قال هشيم. قال بعض هؤلاء المحدثين ((هذا جور)) وقال بعضهم: ((هذه تلجئة فاشهد على هذا غيري))، وقال المغيرة في حديثه: ((أليس يسرك أن يكونوا في البر واللطف سواء؟)) قال: نعم، قال: ((فاشهد على هذا غيري)). وذكر مجالد في حديثه ((ان لهم عليك من الحق ان (١) خ (٢٥٨٧/٢٦٤/٥)، م (١٢٤٢/٣-١٦٢٣/١٢٤٣ [١٣]). فتح البر ٣٩٠ تعدل بينهم كما أن لك عليهم من الحق أن يبروك(١))). وحدثنا عبد الله ابن محمد، حدثنا ابن حمدان، حدثنا عبد الله بن أحمد حدثنا أبي حدثنا يحيى بن سعيد، عن مجالد، قال: حدثنا عامر، قال سمعت النعمان بن بشير بهذا الحديث. قال: فقال رسول الله اَله: ((ان لبنيك عليك من الحق ان تعدل بينهم فلا تشهدني على جور(٢)) فهذه الألفاظ كلها مع قوله: (( أشهد على هذا غيري)) دليل واضح على جواز العطية. وأما رواية من روى عن الشعبي عن النعمان بن بشير في هذا الحديث ((اكل ولدك أعطيته؟)) قال: لا، قال: ((فاني لا أشهد إلا على حق)) وكذلك رواية جابر عن النبي ◌َّ في قصة النعمان بن بشير هذه، فيحتمل ان لا يكون مخالفا لما تقدم، لا حتما له أن يكون اأراد الحق الذي لا تقصير فيه عن أعلى مراتب الحق، وان كان ما دونه حقا . فصح بهذا كله مذهب مالك والثوري والشافعي ومن قال بقولهم في استحباب ترك التفضيل بين الابناء في العطية، وامضائه اذا وقع، لان غاية ما في ذلك ترك الافضل، كما لو اعطى لغير رحمه، وترك رحمه، كان مقصرا عن الحق، وتاركا للافضل، ونفذ مع ذلك فعله، على أن حديث جابر، يدل على ان مشاورة بشير بن سعد، لرسول الله وَل في هذه القصة، انما كانت قبل الهبة، فدله رسول الله وَلهم على الاولى به والأوكد عليه، وما فيه الفضل له. وحديث جابر هذا حدثنيه سعيد بن نصر قال: حدثنا قاسم بن أصبغ قال: حدثنا ابن (١) حم (٤/ ٢٧٠) ومن طريقه. د (٨١١/٣- ٣٥٤٢/٨١٢) حدثنا أحمد بن حنبل، حدثنا هشيم، أخبرنا سيار، وأخبرنا مغيرة وأخبرنا داود، عن الشعبي، وأخبرنا مجالد، وإسماعيل ابن سالم، عن الشعبي، عن النعمان بن بشير، قال: فذكره. قال الألباني في صحيح أبي داود (٦٧٦/٢-٣٠٢٦/٦٧٧) صحيح الا زيادة مجالد: ((إن لهم ... )). (٢) حم (٢٦٩/٤) مطولا، من طريق يحيى بن سعيد عن مجالد: فذكره. حم (٤/ ٢٧٠ -٢٧٣)، د (٨١١/٣ - ٨١٢ / ٣٥٤٢) من طريقين آخرين عن مجالد بن سعيد بهذا الإسناد المذكور أعلاه. والحديث فيه مجالد بن سعيد وهو ضعيف. الهبة ٣٩١ وضاح، قال: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، قال: حدثنا أحمد بن عبد الله، قال: حدثنا زهير، قال: حدثنا أبو الزبير عن جابر، قال: قالت امرأة بشير انحل ابنك غلاما، واشهد لي رسول الله وَله، قال: فأتى رسول الله ◌َفي فقال: ان ابنة فلان سألتني ان انحل ابنها غلاما، وقالت: أشهد رسول الله وَله فقال: ((أله إخوة؟)) قال: نعم، قال: ((وكلهم أعطيته)) فقال: لا. فقال: ((ليس يصلح هذا واني لا اشهد الا على حق(١))). وذكر الطحاوي هذا الخبر، ثم قال: حديث جابر: اولى من حديث النعمان بن بشير، لان جابرا احفظ لهذا المعنى واضبط له، لان النعمان كان صغيرا قال وفي حديث جابر: ان بشير ابن سعد، ذكر ذلك لرسول الله 8* قبل ان يهب فأخبره رسول الله وَل﴾ باجمل الامور واولاها. واما قوله ◌ً﴾ في حديثنا المذكور في هذا الباب((اكل ولدك نحلته مثل هذا؟)) فإن العلماء مجمعون على استحباب التسوية في العطية بين الابناء، الا ما ذكرنا عن أهل الظاهر من ايجاب ذلك، ومع اجماع الفقهاء على ما ذكرنا من استحبابهم، فانهم اختلفوا في كيفية التسوية بين الابناء في العطية، فقال منهم قائلون: التسوية بينهم ان يعطى الذكر، مثل ما يعطي الانثى، وممن قال بذلك سفيان الثوري وابن المبارك قال ابن المبارك الا ترى الحديث يروى عن النبي ◌َّل قال: ((سووا بين أولادكم فلو كنت مؤثرا أحدا آثرت النساء على الرجال(٢)). وقال آخرون: التسوية أن يعطى الذكر (١) سبق تخريجه في الباب نفسه. (٢) هق (١٧٧/٦)، طب (١١٩٩٧/٣٥٤/١١)، وذكره الحافظ في "المطالب العالية" (١٤٣٣/٤٣٠/١)، وقال الهيثمي في "المجمع" (١٥٦/٤): ((وفيه عبد الله بن صالح كاتب الليث قال عبد الملك بن شعيب : ثقة مأمون ورفع من شأنه، وضعفه أحمد وغيره)). قال ابن حجر في 'التلخيص" (١٣٢٤/٧٢/٣): ((في إسناده سعيد بن يوسف وهو ضعيف، وذكر ابن عدي في الكامل أنه لم يرو له أنكر من هذا (فائدة) زاد القاضي حسين في هذا الحديث بعد قوله العطيه: حتى في القبل، وهي زيادة منكرة)). والحديث عند الجميع بلفظ: (سووا بين أولادكم في العطية فلو كنت مفضلا أحدا لفضلت النساء)). فتح البر ٣٩٢ مثل حظ الأنثيين، قياسا على قسم الله الميراث بينهم، فاذا قسم في الحياة، قسم بحكم الله عز وجل، وممن قال هذا القول عطاء بن أبي رباح، رواه ابن جريج عنه، وهو قول محمد بن الحسن، واليه ذهب أحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه، ولا احفظ لمالك في هذه المسألة قولا . واما قوله: ((فارجعه)) ففيه دليل على ان للاب ان يرجع فيما وهب لابنه. على ظاهر حديث ابن شهاب وغيره، وهذا المعنى قد اختلف فيه الفقهاء: فذهب مالك وأهل المدينة: ان للأب ان يعتصر ما وهب لابنه، ومعنى الاعتصار عندهم: الرجوع في الهبة، وليس ذلك لغير الأب عندهم، وانما ذلك للأب وحده، وللأم أيضا ان وهبت لابنها شيئا وأبوه حي: ان ترجع، فان كان يتيما، لم يكن لها الرجوع فيما وهبت له، لان الهبة لليتيم كالصدقة التي لا رجوع فيها لاحد، فان وهبت لابنها وأبوه حي، ثم مات وارادت ان ترجع في هبتها تلك، فقد اختلف أصحاب مالك في ذلك، والمشهور من المذهب انها لا ترجع، واما الاب فله ان يرجع أبدا في هبته لابنه، هذا إذا كان الولد الموهوب له، لم يستحدث دينا يداينه الناس ويامنونه عليه من اجل تلك الهبة او ینکح، فاذا تداین او نكح لم يكن للاب حنيئذ الرجوع فيما وهب له، وهذا أنما يكون في الهبة، فان كانت صدقة، لم يكن له فيها رجوع، لان الصدقة انما يراد بها وجه الله، فلا رجوع لاحد فيها، أبا كان أو غيره، وقول مالك في الهبة للثواب ان الواهب عليه هبته اذا أراد بها الثواب حتى يثاب منها، أبا كان أو غيره الا أن الهبة ٣٩٣, تتغير بزيادة أو نقصان عند الموهوب له أو تهلك، فان كان ذلك، وطلب الواهب الثواب فانما له قيمتها يوم قبضها، وكان إسحاق بن راهويه يذهب الى هذا. وكان مالك يذهب الى أن قول رسول الله 100 في حديثه في هذا الباب ((فارجعه)) امر ايجاب لا ندب وكان يقول: انما أمره رسول الله 18َ بذلك، لانه نحله من بين سائر بنيه ماله كله، ولم يكن له مال غير ذلك العبد، حكى ذلك اشهب عن مالك، قال اشهب فقيل لمالك فاذا لم يكن للناحل مال غيره ايرتجعه بعد النحلة، ؟ فقال: ان ذلك ليقال، وقد قضي به عندنا، بالمدينة، وقال غير مالك: لا يعرف ما ذكره مالك من أن بشيرا لم يكن له مال غير ذلك العبد، قال: وانما امره رسول الله وَل برد تلك العطية، من اجل ما يولد ذلك من العداوة بين البنين، وربما ابغضوا اباهم على ذلك فكره ذلك رسول الله ويلي هو لا من جهة التحريم، قال: ولو كان ذلك حراما، ما نحل أبو بكر عائشة من بين سائر ولده. وقال أبو حنيفة وأصحابه والثوري وأكثر العراقيين: من وهب هبة لذى رحم ولدا كان أو غيره، فلا رجوع له فيها، لأنها والصدقة سواء اذا أراد بها صلة الرحم، وهوقول إسحاق بن راهويه في مراعاة الرحم المحرم، وانه لا يعتصر ولا يرجع من وهب هبة لذى رحم محرم، وانها كالصدقة لله، لا يرجع في شيء منها. وجملة قول الكوفيين: أنهم قالوا: من وهب لولده هبة مقسومة معلومة، فان كان الولد صغيرا غلاما او جارية، فالهبة له جائزة، وليس للوالد ان يرجع في ذلك ولا يعتصره، وان كان الولد كبيرا لم فتح البر ٣٩٤ تجز الهبة حتى يقبضها الولد، فاذا قبضها فهي له جائزة، وليس للوالد ان يرجع فيها. ولا يعتصرها، قالوا: وكذلك النحل والصدقة. والزوجان عندهم فيما يهب بعضهما لبعض كذي الرحم المحرم، لا يجوز لأحدهما أن يرجع في شيء مما أعطى صاحبه، ومن حجتهم فيما ذهبوا إليه من ذلك ما رواه مالك عن داود بن الحصين عن أبي غطفان بن طريف المرى عن مروان بن الحكم، ان عمر بن الخطاب، قال: من وهب هبة يرى انه أراد بها الثواب فهو على هبته يرجع فيها اذا لم يرض منها. وروى الاسود عن عمر نحو حديث مروان هذا، فيمن وهب لصلة رحم او قرابة، وليس في حديث عمر ذكر الزوجين، وقولهم في الهبة للثواب، انها جائزة على نحو ما قاله مالك، الا انها أن زادت عند الموهوب له للثواب او نقصت أو هلكت لم يكن فيها رجوع عندهم، وهوقول الثوري، وهبة المشاع، عندهم غير صحيحة، لان الهبة لا تصح إلا بالقبض ولا سبيل الى قبض المشاع، فيما زعموا ولو قبض الجميع، لم يكن قبضا عندهم، وإنما القبض عندهم؛ ان يقبض مفروزا مقسوما، وهذا كله فيما ينقسم فلم يقسم، وما لم يكن قبض فهي عندهم عدة، لا تلزم الواهب، واما مالك فانه يجيز هبة المشاع اذا قبض الموهوب له جميع الشيء المشاع، وبان به، وتصح الهبة عنده بالقول وتتم بالقبض، وللموهوب له ان يطالب الواهب بها، ولورثته ان يقوموا في ذلك مقامه بعده، فان مات الواهب قبل قبض الهبة، فهي باطلة حينئذ، لانهم انزلوها حين وهب ولم يسلم ما وهب حتى مات على أن الهبة لم تكن في الباطن صحيحة، وإنما هو كلام تكلم به الواهب لتكون الهبة بيده، كما كانت، حتى اذا مات خرجت عن ورثته، فالهبة على هذا باطل، وهو الهبة ٣٩٥. معنى حديث عمر عندهم الذي رواه مالك عن ابن شهاب عن عروة ابن الزبير عن عبد الرحمن بن عبدالقاري: ان عمر بن الخطاب قال: ما بال رجال ينحلون أبناءهم نحلا ثم يمسكونها، فان مات ابن أحدهم قال: مالي بيدي، لم اعطه أحدا، وإن مات هو، قال: هو لابني، قد كنت أعطيته إياه، من نحل نحلة فلم يحزها الذي نحلها حتى يكون ان مات لورثته فهي باطل، وقال الشافعي: ليس لاحد ان يرجع في هبته الا الوالد فيما وهب لبنيه، وليس في الصدقة رجوع، لانه اريد بها وجه الله عزوجل، وهبة المشاع عنده جائزة، والقبض فيها كالقبض في البيوع، والهبة للثواب عنده باطل، لأنها معاوضة على مجهول، وذلك بيع لا يجوز، ولا معنى عنده للهبة على الثواب، وهي مردودة ليست بشيء. وحجته فيما ذهب اليه من تخصيص الولد بالرجوع في الهبة، حديث حسين المعلم عن عمرو بن شعيب عن طاوس عن ابن عمر وابن عباس جميعا، عن النبي بَّ: انه قال: ((لا يحل لأحد أن يرجع في هبته الا الوالد(١)) ومن حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عن النبي ◌َّ مثله(٢) ومن مراسيل طاوس عن النبي ◌ُّ﴾ل مثله، ولا تصح الهبة عند الشافعي لكل اجنبي، ولكل ابن بالغ الا بالقبض (١) حم (٢٣٧/١) و(٢٧/٢-٧٨)، د (٨٠٨/٣ - ٣٥٣٩/٨١٠)، ت (١٢٩٩/٥٩٣/٣) وقال: حديث ابن عباس رضي الله عنهما حديث حسن صحيح. ن (٦/ ٣٦٩٢/٥٧٦) و(٣٧٠٥/٥٧٩/٦)، جه (٢٣٧٧/٧٩٥/٢) كلهم من طريق حسين المعلم عن عمرو بن شعيب عن طاوس عن ابن عمر وابن عباس رضي الله عنهم. (٢) حم (٢/ ١٨٢)، ن (٦ /٥٧٥ - ٣٦٩١/٥٧٦)، جه (٢٣٧٨/٧٩٦/٢) عن سعيد عن عامر الأحول عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده. فتح البر ٣٩٦ على نحو قول العراقيين سواء، قال محمد بن نصر أبو عبد الله المروزي: وقد اتفق أبو بكر وعمر وعثمان وعلي، على أن الهبة لاتجوز الا مقبوضة. قال أبو عمر : وللأب عند الشافعي ان يرجع فيما وهب لبنيه، وسواء استحدث الابن دينا او نكح أو لم يفعل شيئا من ذلك، فان كان الابن صغيرا، في مذهب الشافعي، فاشهاد أبيه واعلانه بما يعطيه حيازة له، لا یشرکه فيها أحد من ورثة أبيه، ان مات، وهي للصغير ابدا، وان كبر وبلغ رشيدا. ولا يحتاج فيها الى قبض آخر، وما لم يرجع فيها أبوه باشهاد، يبين به رجوعه في تلك الهبة، فهي للابن، وعلى ملكه فان رجع فيها الاب بالقول والاعلان، وعرف ذلك، كان ذلك له، والا فهي للابن وعلى ملكه على اصل اشهاده بالهبة له، وهو صغير، ولا يضره موته، وهي بيده، لانها قد نفذت له، وهو صغير فما لم يرجع فيها الاب بالقول، فهي على ذلك الاصل في مذهبه عندي، والله أُعلم وسنذكر قول مالك في ذلك، بعد هذا ان شاء الله، وقال أبو ثور وأحمد بن حنبل تصح الهبة والصدقة غير مقبوضة، وسواء كانت الهبة مشاعا او غير مشاع. والقبض فيهما عندهما، كالقبض في البيع، وروي عن علي بن أبي طالب ان الهبة تجوز وتصح وان لم تقبض، من وجه ضعيف لا نحتج بمثله، ولم يختلف قول أبي ثور في ذلك، في شيء من کتبه. وأما أحمد بن حنبل فقد اختلف عنه في ذلك، واصح شيء في ذلك عن أحمد: ان الهبة والصدقة فيما يكال أو يوزن، لا يصح شيء منها الا بالقبض، وما عدا المكيل والموزون، فالهبة صحيحة جائزة بالقول، وان لم يقبض، وذلك كله اذا قبلها الموهوب له، والمشاع الهبة ١٣٩٧ وغير المشاع في ذلك سواء كالبيع وقال أبو ثور كل من عدا الأب فليس له أن يرجع في هبته سواء أراد بها الثواب، أو لم يرد، وحجته في ذلك كحجة الشافعي: حديث ابن عباس المذكور عن النبي وَّر، قوله: ((لا يحل لأحد أن يرجع في هبته الا الوالد (١)) وهو قول طاوس والحسن، واما أحمد بن حنبل، فقال: لا يحل لواهب ان يرجع في هبته، ولا لمهد ان يرجع في هديته، وان لم يثب عليها. واحتج بقول رسول الله وَّة ((العائد في هبته كالكلب يعود في قيئه(٢))) وهو قول قتادة، قال قتادة: لا أعلم القىء الا حراما. والجد عند أبي ثور كالاب، وقالت طائفة: يرجع الوالدان والجد فيما وهبوا، ولا يرجع غيرهم. وقال إسحاق: ما وهب الرجل لا مراته فليس له ان يرجع فيه، وما وهبت المرأة لزوجها، فلها ان ترجع فيه، وهو قول شريح وغيره من التابعين، ويحتج من ذهب هذا المذهب بحديث مروان عن عمر بن الخطاب قال: ان النساء يعطين رغبة ورهبة وأجاز إسحاق الهبة للثواب على نحو قول مالك وأبي حنيفة ومن تابعهم، واجمع الفقهاء: ان عطية الأب لابنه الصغير، في حجره لا يحتاج فيها الى قبض وان الأشهاد فيها يغنى عن القبض، وانها صحيحة، وان وليها أبوه لخصوصه بذلك، ما دام صغيرا على حديث عثمان، الا انهم اختلفوا من هذا المعنى في هبة الورق والذهب للولد الصغير، فقال قوم: ان الاشهاد يغنى في ذلك كسائر الاشياء، وقال آخرون: لا (١) سبق تخريجه في الباب نفسه. (٢) حم (٢١٧/١)، خ (٥/ ٢٥٨٩/٢٧٠)، م (٣ /١٢٤٠- ١٢٤١/ ١٦٢٢ [٨])، د (٣/ ٨٠٨/ ٣٥٣٨)، ت (١٢٩٨/٥٩٢/٣)، ن (٦/ ٣٦٩٣/٥٧٦)، جه (٢/ ٢٣٨٥/٧٩٧) كلهم من طرق عن ابن عباس رضي الله عنهما. فتح البر ٣٩٨ تصح الهبة في ذلك الا بأن يعزلها ويعينها. قال مالك: الامر عندنا ان من نحل ابنا له صغيرا ذهبا او ورقا ثم هلك وهو يليه، انه لا شيء للابن من ذلك الا ان يكون عزلها بعينها، أو دفعها الى رجل وضعها لابنه، عند ذلك الرجل، فان فعل ذلك فهو جائز للابن. قال أبو عمر: في حديث عثمان الذي هو اصل هذه المسألة عندهم: اشتراط الأشهاد، في هبة الرجل لابنه الصغير، وذلك ان يشهد على الشيء بعينه، شهودا يقفون عليه ويعينونه اذا احتيج إلى شهادتهم وان كان شيئا يطبع عليه طبع الشهود عليه دون الاب وما لم يقف الشهود عليه في حين الاشهاد، فليس بشيء، وحديث عثمان رواه مالك عن ابن شهاب عن سعيد بن المسيب: أن عثمان بن عفان، قال: من نحل ولداً له صغيرا لم يبلغ ان يحوز نحله، فأعلن ذلك واشهد عليها فهي جائزة، وان وليها أبوه، ولا أعلم خلافا انه اذا تصدق على ابنه الصغير، بدار أو ثوب أو سائر العروض أن اعلان ذلك بالاشهاد عليه، يدخله في ملك الابن الصغير، ويخرجه عن ملك الأب، وتصح بذلك العطية للابن الصغير من هبة او صدقة او نحلة الا أن يبلغ القبض لنفسه ببلوغه ورشده، فلا يقبض تلك الهبة بما يقبض به مثلها، وتتمادى في يد الاب كما كانت حتى يموت فان كان كذلك، بطلت حنيئذ الهبة، عند مالك وأصحابه. فإن بلغ الابن رشدا، ومنعه الاب منها، كان له مطالبته بها عندهم، حتى يقبضها ويجوزها لنفسه، فان ادعى الاب انه رجع فيها، ولم يكن على الابن دين يمنع من رجوعها، كان له ذلك في الهبة، اذا لم يقل فيها: انها لله، فإن قال: انها لله: كانت كالصدقة. ولا رجوع له فيها، واجبر على تسلميها الى ابنه اذا بلغ رشدا، هذا كله الهبة ٣٩٩ قول مالك وأصحابه وقد مضى قول الشافعي وغيره في ذلك، قال مالك: واذا وهب لابنه دنانير أو دراهيم فاخرجها عن نفسه الى غيره وعينها وجعلها لابنه على يد غيره، فهي جائزة نافذة، اذا مات الاب، وفي حياته بحيازة القابض لها للابن واختلف أصحاب مالك اذا وهب لابنه الصغير دنانير أو دراهم فجعلها في ظرف معلوم، وختم عليها. وتوجد عنده مختوما عليها، فروى ابن القاسم عن مالك: انها لا تجوز الا ان يخرجها عن يده الى غيره وسواء طبع عليها أو لم يطبع لا تجوز حتى يخرجها إلى غيره. وقال ابن الماجشون ومطرف: هي عطية جائزة اذا وجدت بعينها، وهوظاهر حديث عثمان، وظاهر قول مالك في موطئه على ما ذكرناه هنا من قوله: الامر عندنا. وقد اجمعوا انه اذا تصدق على ابن له صغير، بدين له على رجل، ثم اقتضاه: انه للابن، وان ذلك بمنزلة العبد يتصدق به على ابن له صغير، ثم يبيعه، فالثمن للابن. واجمعوا ان الوالد لا يعتصر الفرج اذا وهبه لابنه فوطئه ولا أعلم احدا قال: ان الولد يعتصر أيضا ما وهب لوالده الا ربيعة ذكره ابن وهب عن يونس عنه، فهذا ما يقوم من معاني حديث هذا الباب، وبالله التوفيق. قال أبو عمر: من حجة من لم يجز الهبة الا مقبوضة: حديث ام كلثوم: ان النبي ◌َّل اهدى للنجاشي مسكا، وقال لاهله (( احسبه مات فان رجع الي أعطيتكم منه(١)) فكان كذلك، ووجد قد مات فرجع المسك اليه، (١) حم (٤٠٤/٦)، هق (٢٦/٦-٢٧)، طب (٢٠٥/٨١/٢٥-٢٠٦)، حب: الإحسان (٥١٥/١١-٥١١٤/٥١٦)، قال في المجمع (١٥٠/٤-١٥١): رواه أحمد والطبراني وفيه مسلم بن خالد الزنجي وثقه ابن معين وغيره وضعفه جماعة وأم موسى بن عقبة لم أعرفها وبقية رجاله رجال الصحيح. فتح البر 1 فأعطاهن منه، ولو كانت الهبة والعطية تحتاز بالكلام، لما رجع النبي وَّر في هبته، ولا هديته، وكيف كان يتصرف في ذلك وهو القائل: ((ليس لنا مثل السوء العائد في هبته كالكلب يعود في قيئه(١)) وجاء عن أبي بكر الصديق وعائشة مثل هذا المعنى، من حديث مالك وغيره عن ابن شهاب عن عروة عن عائشة، وعن عمر مثله أيضا، وقد ذكرناه، فهذا كله يدل على أن الهبات لا تتم الا بالقبض، وقد أجمعوا على ثبوت مالك الواهب واختلفوا في زواله من جهة الهبة بالقول وحده فهو على أصل مالك الواهب حتى يجمعوا، ولم يجمعوا الا مع القبض، وكان أبو ثور يقول: لا تجوز الهبة الا معلومة، وان كانت مشاعة، فيكون الجزء معلوما. والا لم تصح، قال: وانما بطلت عطية أبي بكر رضي الله عنه لعائشة لانها لم تكن معلومة، ولا سهما من سهام معلومة، قال: وكل هبة أو صدقة على هذا فغير جائزة. فهذا كله في معنى حديث النعمان بن بشير المذكور في هذا الباب، وهو محمول على انه كان صحيحا والناس على الصحة، حتى يثبت المرض الطارئ. وللقول في هبات المريض، موضع غير هذا من كتابنا، وبالله توفيقنا. (١) حم (٢١٧/١)، خ (٢٦٢٢/٢٩٣/٥)، ت (١٢٩٨/٥٩٢/٣)، ن (٦ / ٥٧٨ / ٣٧٠٠).