النص المفهرس

صفحات 281-300

البيوع
٢٨١ _
محمد الفَرْوي، قال حدثنا مالك، عن سمي عن أبي صالح، عن أبي
هريرة أن رسول الله وَ لاه قال: من أقال نادما في بيع، أو قال بيعته،
أقاله الله يوم القيامة(١). وروى عبدالرزاق عن معمر ، عن محمد بن
واسع، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، عن النبي وَّ بمثله، فهذا
يدل على أن ذلك ندب. وقوله لا يحل لفظة منكرة ، فان صحت ،
فليست على ظاهرها لإجماع المسلمين أنه جائز له أن يفارقه لينفذ بيعه
ولا يقيله إلا أن يشاء ، وفيما أجمعوا عليه من ذلك رد لرواية من
روی ولا يحل له أن يفارقه خشية أن يستقبله.
فإن لم يكن وجه هذا الخبر الندب، والا فهو باطل بإجماع؛ وأما
ما اعتلوا به من أن الافتراق قد يكون بالكلام، وأنه جائز أن يكون
أريد بذكر الافتراق في هذا الحديث- الافتراق بالكلام، فيقال لهم
خبرونا عن الكلام الذي وقع به الاجتماع، وتم به البيع، أهو الكلام
الذي أريد به الافتراق أم غيره؟ فان قالوا: هو غيره، فقد أحالوا
وجاءوا بما لا يعقل، لأنه ليس ثم كلام غير ذلك؛ وإن قالوا هو ذلك
الكلام بعينه، قيل لهم كيف يجوز أن يكون الكلام الذي به اجتمعا
وتم بيعهما، به افترقا، وبه انفسخ بيعهما؛ هذا ما لا يفهم ولا يعقل،
والاجتماع ضد الافتراق، فكيف يجوز أن يكون الكلام الذي اجتمعا
به، افتراقا به نفسه، هذا عين المحال والفاسد من المقال.
(١) حب: الإحسان (٥٠٢٩/٤٠٤/١١) من طريق اسحاق بن محمد الفروي (*) عن مالك
عن سمي عن أبي صالح عن أبي هريرة رضي الله عنه.
(*) في التمهيد: القروي بالمثناة وهو خطأ، وفيه أيضا: سمي بن أبي صالح والصواب ما أثبت.
قال في الإرواء (١٨٢/٥): ورجاله ثقات رجال البخاري غير أن الفروي هذا كان قد كف
فساء حفظه؛ فإن كان حفظه، فهو على شرط البخاري.
وقد جاء من طرق عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة رضي الله عنه بلفظ: ((من
أقال مسلما أقال الله عثرته)) وقد سبق في الباب نفسه.

فتح البر
٢٨٢
وأما قولهم المتساومان في معنى المتبايعين، فلا وجه له، لأنه لا
تكون حينئذ في الكلام فائدة؛ ومعلوم أن المتساومين بالخيار، كل
واحد منهما على صاحبه، ما لم يقع الايجاب بالبيع والعقد
والتراضي، فکیف یرد الخبر بما لا یفید فائدة، وهذا ما لا یظنه ذو لب
على رسول الله وَلهم .
وأما اعتلالهم بتسمية الفاعل بفعله الدائم ما دام يفعله، كالمصلي ،
والآكل ، وشبه ذلك؛ فيدخل عليهم أن هذا لا يصح الا في الأفعال
المتعلقة بواحد، كالصوم والصلاة، والأكل، والشرب، وما أشبه
ذلك؛ أما الافعال التي لا تتم الا من اثنين كالمبايعة ، والمقاتلة ،
والمبارزة، وما أشبه ذلك؛ فلا يجوز أن يتم الاسم الا وهو موجود
منهما جميعا، ويدخل عليهم أيضا أن السارق، والزاني وما أشبههما،
لا يقع عليهما الاسم الا بعد تمام الفعل الموجب للحد، وما دام الاسم
موجودا ، فالحد واجب إن لم يقم حتى يقام.
وأما قولهم لما لم يكن لاجتماع الأبدان تأثير في البيع، فكذلك
الافتراق بالأبدان لا يؤثر في البيع، فيدخل عليهم ان التبايع لما لم
يكن فيه بد من الكلام، ثم ذكر عقبه التفريق، علم أنه أريد به غير
الكلام؛ ويدل على ذلك فعل ابن عمر الذي روى الحديث، وعلم
مخرجه والمراد من معناه؛ ومثل هذا قول عمر بن الخطاب لطلحة بن
عبيد الله في الصرف لا تفارقه ولا الى أن يلج بيته (١). وهو المفهوم
من لسان العرب، والمعروف من مرادها في مخاطباتها بالافتراق افتراق
الأبدان، وغير ذلك مجاز وتقريب واتساع ، وبالله التوفيق.
(١) خ (٤/ ٢١٣٤/٤٣٧)، م (١٥٨٦/١٢٠٩/٣[٧٩])، د (٦٤٣/٣ /٣٣٤٨)،
ت (٥٤٥/٣/ ١٢٤٣)، ن (٤٥٧٢/٣١٥/٧)، جه (٢٢٥٣/٧٥٧/٢).

البيوع
٢٨٣
حدثنا عبدالوارث بن سفيان، قال حدثنا قاسم بن أصبغ، قال
حدثنا أحمد بن زهير، قال حدثنا أبي قال حدثنا إسماعيل بن علية،
عن أيوب عن نافع، عن ابن عمر قال: قال رسول الله وَله: البيعان
بالخيار ما لم يتفرقا أو يكون بيع خيار، قال وربما قال نافع أو يقول
أحدهما اختر(١).
وحدثنا عبدالوارث ، قال حدثنا قاسم، قال حدثنا محمد بن
عبدالسلام، قال حدثنا محمد بن بشار؛ وحدثنا عبدالوارث أيضا، قال
حدثنا قاسم، قال حدثنا بكر بن حماد، قال حدثنا مسدد ، قالا
جميعا حدثنا يحيى عن عبيد الله ، قال أخبرني نافع، عن ابن عمر،
قال: قال رسول الله وَ له : كل بيعين أحدهما على صاحبه بالخيار ما
لم يتفرقا، أو يكون خيارا(٢).
وقرأت على عبدالوارث أيضا أن قاسم بن أصبغ، حدثهم، قال:
حدثنا أحمد بن زهير، قال حدثنا أبي، قال حدثنا ابن عيينة، عن ابن
جريج، قال: أملى علي نافع، سمع عبدالله بن عمر يقول: قال
رسول الله ◌َلام : إذا تبايع المتبايعان ، فكل واحد منهما بالخيار من
بيعه ما لم يتفرقا ، أو يكون بيعهما عن خيار، فإن كان بيعهما عن
خيار ، فقد وجب(٣).
(١) حم (٧٣/٢)، خ (٤١١/٤- ٢١٠٩/٤١٢)، م (١١٦٣/٣ / ١٥٣١ [٤٣])،
د (٧٣٥/٣ -٣٤٥٥/٧٣٦).
(٢) حم (٥٤/٢)، م (١٥٣١/١١٦٣/٣ [٤٣])، ن (٤٤٧٨/٢٨٥/٧) من طريق يحيى عن (*)
عبيد الله عن نافع عن ابن عمر رضي الله عنهما.
(*) في التمهيد: يحيى بن عبيد الله والصواب يحيى عن عبيد الله، ويحيى هو ابن سعيد
القطان .
(٣) م (١١٦٣/٣ - ١٥٣١/١١٦٤ [٤٥])، ن (٢٨٥/٧ / ٤٤٨٠).

فتح البر
٢٨٤
وحدثنا عبدالوارث ، قال حدثنا قاسم، قال حدثنا أحمد بن زهير
قال حدثنا موسى بن داود، حدثنا الليث بن سعد، عن نافع، عن ابن
عمر، أن رسول الله وَ لّ قال : اذا تبايع الرجلان ، فكل واحد منهما
بالخيار ما لم يتفرقا، وكانا جميعا، أو يخير أحدهما الآخر، فان خير
أحدهما الآخر، فتبايعا على ذلك، فقد وجب البيع؛ وان تفرقا بعد
أن تبايعا ولم يترك واحد منهما البيع، فقد وجب البيع(١).
وحدثنا أحمد بن قاسم بن عبدالرحمن، وعبدالوارث بن سفيان،
قالا حدثنا قاسم بن أصبغ، قال حدثنا الحارث بن أبي أسامة ، قال
حدثنا أبو نعيم، قال حدثنا سفيان، عن عبدالله بن دينار، عن ابن
عمر، قال: قال رسول الله وَ ل: كل بيعين لا بيع بينهما حتى
يتفرقا، الا بيع الخيار(٢).
وأما حديث حكيم بن حزام، فرواه شعبة عن قتادة، أنه سمعه من
أبي الخليل، عن عبيد الله بن الحارث، عنه: أخبرنا عبدالله بن محمد
قال حدثنا محمد بن بكر، قال حدثنا أبو الوليد الطيالسي، قال حدثنا
شعبة، عن قتادة، عن أبي الخليل، عن عبيد الله بن الحارث، عن
حكيم بن حزام، أن رسول الله وَ لاه قال: البيعان بالخيار ما لم يفترقا،
فان صدقا وبينا، بورك لهما في بيعهما، وان كتما وكذبا، محقت
البركة من بيعهما(٣).
(١) حم (١١٩/٢)، خ (٢١١٢/٤١٨/٤)، م (١٥٣١/١١٦٣/٣ [٤٤])،
ن (٤٤٨٤/٢٨٦/٧)، جه (٧٣٥/٢- ٢١٨١/٧٣٦) من طريق الليث بن سعد (*) عن نافع
عن ابن عمر رضي الله عنهما، ومن نفس الطريق أخرجه النسائي (٤٤٨٣) نحوه مختصرا.
(*) في التمهيد: الليث بن سعيد وهو تصحيف.
(٢) حم (٩/٢)، خ (٢١١٣/٤١٩/٤)، م (١١٦٤/٣/ ١٥٣٢[٤٦])،
ن (٧ /٢٨٧ /٤٤٨٩).
(٣) حم (٤٣٤/٣)، خ (٤ / ٢٠٧٩/٣٨٨)، م (٣/ ١١٦٤/ ١٥٣٢ [٤٧])،
د (٧٣٧/٣ -٣٤٥٩/٧٣٨)، ت (١٢٤٦/٥٤٨/٣)، ن (٧/ ٢٨٠ - ٢٨١ / ٤٤٦٩).

البيوع
٢٨٥
وأما حديث سمرة، فرواه شعبة، وهشام الدستوائي، وسعيد بن
أبي عروبة، وهمام، وحماد بن سلمة، وغيرهم ، عن قتادة عن
الحسن، عن سمرة عن النبي وَيُله: البيعان بالخيار ما لم يتفرقا(١).
وبعضهم یزید فیه أو يكون بيعهما على خيار.
واختلف العلماء في معنى قوله وَلّ في هذا الحديث: الا بيع
الخيار. وقوله أو يكون بيعهما عن خيار. فقال قائلون: هذا الخيار
المشترط من كل واحد منهما على حسب ما يجوز من ذلك، كالرجل
يشترط الخيار ثلاثة أيام أو نحوها ، فان المسلمين على شروطهم ؛
وهذا قول الشافعي ، وأبي ثور وجماعة. وقال آخرون : معنى قوله
الا بيع الخيار، وقوله الا أن يكون بيعهما عن خيار ، ونحو هذا، هو
أن يقول أحدهما بعد تمام البيع لصاحبه: اختر إنفاذ البيع أو فسخه،
فان اختار امضاء البيع، تم البيع بينهما- وإن يتفرقا ؛ هذا قول
الثوري، والليث بن سعد، والأوزاعي ، وابن عيينة وعبيد الله بن
الحسن، وإسحاق بن راهويه؛ وروي ذلك أيضا عن الشافعي، وكان
أحمد بن حنبل يقول: هما بالخيار أبدا، قالا هذا القول أو لم يقولاه
حتى يفترقا بأبدانهما من مكانهما.
حدثنا عبدالله بن محمد، قال حدثنا محمد بن بكر، قال حدثنا أبو
داود ، قال حدثنا مسدد، قال حدثنا حماد، عن جميل بن مرة ، عن
أبي الوضى ، قال: غزونا غزوة فنزلنا منزلا، فباع صاحب لنا فرسا
بغلام، ثم أقاما بقية يومهما وليلتهما، فلما أصبحا من الغد، وحضر
(١) حم (١٢/٥-١٧-٢١-٢٢-٢٣ -٢٤)، ن (٢٨٨/٧ /٤٤٩٣-٤٤٩٤)،
جه (٢١٨٣/٧٣٦/٢)، ك (٢ / ٢٠ / ٢١٨٠) وقال: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين
ولم يخرجاه بهذه الزيادة ووافقه الذهبي.

فتح البر
٢٨٦٠
الرجل ، قام الى فرسه ليسرجه فندم، فأتى صاحبه فقال بيني وبينك
أبو برزة صاحب النبي وَ*، فأتيا أبا برزة في ناحية العسكر، فقصا
عليه القصة، فقال أترضيان أن أقضي بينكما بقضاء رسول الله وَلجيه:
البيعان بالخيار ما لم يفترقا(١). قال هشام بن حسان: وحدث جميل
أنه قال: ما أراكما افترقتما.
قال أبو عمر: جميل بن مرة يكنى أبا الوسمي، بصري ثقة عند
أحمد بن حنبل، وغيره؛ روى عنه حماد بن زيد، وجماعة وأبو
الوضى السحتني، قال أحمد بن صالح: تابعي، بصري ، ثقة ، سمع
أبا برزة ، والحسن بن علي، وغيرهما؛ روى عنه هشام بن حسان،
وجميل بن مرة ، وقال الطحاوي حديث أبي برزة هذا قال فيه جميل
ابن مرة، عن أبي الوضى: باع صاحب لنا فرسا، وقال فيه: أقمنا
يومنا وليلتنا ، فلما كان من الغد، قال هشام بن حسان عن أبي
الوضى ، أنهم اختصموا إلى أبي برزة في جارية- وفيه: فبات
المشتري مع البائع ، فلما أصبح قال: لا أرضاها، وبعضهم يقول فيه
فنام معها، قال أبو جعفر ولا شك إذا كانا قد اقاما بعد تبايعهما يوما
وليلة أنهما قد قاما إلى غائط، أو بول، أو صلاة، او قام الى اسراج
الفرس وقد قام معها في قصة الجارية، وهذا عند الجميع تفرق؛ قال:
فمعني قول أبي برزة في التفرق ههنا التفرق بالبيع، لان احدهما ادى
البيع، والآخر جحده.
قال أبو عمر:
الصحيح في حديث أبي برزة عن النبي وَلا أنه قال: البيعان بالخيار
ما لم يتفرقا، وغير ذلك تأويل أبي برزة، والمراد من الحديث قول
(١) حم (٤٢٥/٤)، د (٧٣٦/٣ -٣٤٥٧/٧٣٧)، جه (٢١٨٢/٧٣٦/٢).

البيوع
٢٨٧
رسول الله وَلّ، وقد جاء عن ابن عمر في تأويله غير ما ذهب اليه أبو
برزة، وابن عمر افقه من أبي برزة وروايته أصح، وحديثه اثبت، وهو
الذي عول عليه أكثر الفقهاء في هذا الباب: قرأت على عبد الوارث
ابن سفيان، قال حدثنا قاسم بن أصبغ، قال حدثنا مطلب بن شعيب،
قراءة عليه، قال حدثنا عبد الله بن صالح، قال حدثني الليث، قال
حدثني يونس، عن ابن شهاب، عن سالم بن عبد الله، قال: قال ابن
عمر: كنا إذا تبايعنا كان كل واحد منا بالخيار ما لم يفترق المتبايعان،
قال فتبايعت انا وعثمان مالا لي بالوادي بمال كثير بخيبر قال فلما
بايعته طفقت على عقبي القهقرى خشية أن يردني عثمان البيع قبل أن
أفارقه(١).
وأما قوله في حديث مالك، عن نافع، عن ابن عمر المذكور: إلا
بيع الخيار، فقد مضى ما للعلماء في تأويل هذه اللفظة؛ واختلفوا في
شرط الخيار ومدته: فقال مالك يجوز شرط الخيار شهرا أو أكثر،
هكذا حكى ابن خواز منداد عنه، وهو قول ابن أبي ليلى، وأبي
يوسف، ومحمد بن الحسن، والأوزاعي، كلهم يقول بجواز اشتراط
الخيار شهرا أو اكثر، والشرط لازم الى الوقت الذي يشترط فيه الخيار،
وهو قول أحمد بن حنبل، وأبي ثور، وإسحاق، ولم يفرقوا بين
اجناس المبيعات؛ وذكر ابن القاسم وغيره عن مالك قال يجوز شرط
الخيار في بيع الشوب اليوم، واليومين، وما اشبه ذلك؛ وما كان أكثر
من ذلك فلا خيار فيه، وفي الجارية يكون أبعد من ذلك قليلا:
:
(١) قط (١٦/٦/٣) من طريق الليث عن يونس عن ابن شهاب عن سالم عن أبيه رضي الله
عنه. هق (٢٧١/٥)، خ (٤/ ٢١١٦/٤٢٠) معلقا بصيغة الجزم من طريق أخرى عن ابن
شهاب بهذا الإسناد المذكور أعلاه.

فتح البر
٢٨٨
الخمسة أيام، والجمعة، ونحو ذلك ، وفي الدابة اليوم وما اشبهه
يركبها ليعرف ويختبر، ويستشير فيها؛ وما بعد من أجل الخيار فلا
خير فيه، ولا فرق بين شرط الخيار للبائع والمشتري؛ وقال الليث بن
سعد: يجوز الخيار اليوم واليومين والثلاثة، قال وما بلغنا فيه وقت إلا
أنا نحب أن يكون ذلك قريبا الى ثلاثة أيام؛ قال الشافعي، وابو
حنيفة، وأصحابهما: يجوز البيع في الاشياء بشرط الخيار للبائع
والمشتري ثلاثة أيام، إلا فيما يجب تعجيله في المجلس، نحو
الصرف، والسلم.
وقال أبو حنيفة، وزفر، والشافعي: لا يجوز اشتراط الخيار أكثر من
ثلاث في شيء من الاشياء فان فعل، فسد البيع؛ قال الشافعي: ولولا
الخبر، ما جازت الثلاثة ولاغيرها في الخيار، وقال ابن شبرمة،
والثوري: لا يجوز اشتراط الخيار للبائع بحال، قال الثوري: إن
اشترط البائع الخيار، فالبيع فاسد؛ قال ويجوز شرط الخيار للمشتري
عشرة أيام وأكثر. وقال الحسن بن حي: إذا اشترى الرجل الشيء،
فقال له البائع اذهب فأنت فيه بالخيار، فهو فيه بالخيار ابدا، حتى
يقول قد رضيت، وقال: ما أدري ما الثلاث إذا باعه فقد رضي؟ وان
كانت جارية بكرا فوطئها فقد رضي، وقال عبيد الله بن الحسن: لا
يعجبني طول الخيار، وكان يقول للمشتري الخيار ما رضي البائع، ولا
يجوز عند مالك النقد في بيع الخيار، فان اشترط النقد في بيع الخيار،
فالبيع فاسد، وفي مذهب أبي حنيفة أيضا، لا يجب نقد الثمن مع
بقاء الخيار، فان اشترط نقد الثمن مع بقاء الخيار، فالشرط فاسد،
والبيع صحيح.
قال أبو عمر:
أما الخبر الذي يزعم الشافعي أنه لولاه ما جاز اشتراط الخيار للبائع

البيوع
٢٨٩
أصلا، ولا للمشتري، وانما أجازه ثلاثا من أجله؛ فحديث سفيان بن
عيينة، رواه الشافعي والناس عنه، عن محمد بن إسحاق، عن نافع،
عن ابن عمر، ان منقذا شج في رأسه مأمومة في الجاهلية، فخبلت
لسانه فكان مخدعا في البيع، فقال له رسول الله وَ خلاله بع وقل لا
خلابة، ثم أنت بالخيار، ثلاثة من بيعك(١).
وحديث أيوب، وهشام بن حسان، عن محمد بن سيرين، عن أبي
هريرة عن النبي ◌َّ أنه قال: من ابتاع مصراة فهو بالخيار ثلاثة
أيام(٢)، وروى عبيد الله بن عمر، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن
أبي هريرة، عن النبي وَجُلّ مثله. وسنذكر المصراة والحكم فيها، وما
للعلماء في ذلك في باب أبي الزناد من كتابنا هذا إن شاء الله.
وجماعة الفقهاء بالحجاز، والعراق، يقولون: إن مدة الخيار اذا
انقضت قبل أن يفسخ من له الخيار البيع، تم البيع ولزم؛ وبه قال
المتأخرون من الفقهاء أيضا: أبو ثور، وغيره، إلا أن مالكا قال إذا
اشترى المشتري الخيار لنفسه ثلاثا، فأتى به بعد مغيب الشمس من آخر
ايام الخيار، أو من الغد، أو قرب ذلك؛ فله أن يرد، وان تباعد ذلك
لم يرد؛ وهو رأي ابن القاسم: قال مالك: إن اشترط انه إن غابت
(١) أخرجه من طريق: محمد بن اسحاق عن نافع عن ابن عمر:
حم (١٢٩/٢ -١٣٠)، ك (٢/ ٢٢) وصححه ووافقه الذهبي.
وأخرجه من طريق عبد الله بن دينار عن ابن عمر رضي الله عنهما: حم (٢/ ٤٤)، خ
(٢١١٧/٤٢٣/٤)، م (١٥٣٣/١١٦٥/٣)، د (٧٦٧٠٠٧٦٥/٣/ ٣٥٠٠)،.
ن (٢٨٩/٧ / ٤٤٩٦).
(٢) أخرجه من طرق عن محمد بن سيرين عن أبي هريرة رضي الله عنه:
حم (٢٤٨/٢)، م (١٥٢٤/١١٥٩/٣[٢٦])، د (٣٤٤٤/٧٢٧/٣)،
ت (٥٥٣/٣- ١٢٥٢/٥٥٤)، ن (٤٥٠١/٢٩١/٧)، جه (٢٢٣٩/٧٥٣/٢).
وهو في الصحيحين وغيرهما من طرق عن أبي الزناد عن أبي هريرة.

فتح البر
٢٩٠
الشمس من آخر أيام الخيار فلم يأت بالثوب، لزم البيع، فلا خيار في
هذا البيع، وهذا مما انفرد به أيضا رحمه الله؛ وحجة من أجاز الخيار
واشترطه أكثر من ثلاث قوله وَّله: المسلمون على شروطهم(١).
قال أبو عمر:
ومن هذا الباب أيضا اختلافهم في لفظ الايجاب والقبول: فقال
مالك: إذا قال بعني سلعتك بعشرة، فقال بعتك، صح البيع، ولا
يحتاج الاول أن يقول قد قبلت؛ وهو قول الشافعي في البيوع، إلا
أنه قال: في النكاح اذا قال له: قد زوجتك، وقال قد قبلت، لم
يصح حتى يقول المتزوج: زوجني ابنتك، ويقول الآخر قد زوجتكها؛
ويقول المتزوج قد قبلت نكاحها.
وقال أبو حنيفة وأصحابه: إذا قال بعني سلعتك بكذا، فقال الآخر
قد بعتك لم يصح، إلا أن يقول الأول قد قبلت، وهو قول ابن
القاسم؛ وذكر الطحاوي عن أبي حنيفة وأصحابه، إذا قال زوجني،
(١) أخرجه من حديث أبي هريرة مرفوعا من طريق كثير بن زيد عن الوليد بن رباح به بزيادة:
((والصلح جائز بين المسلمين)): د (١٩/٤-٣٥٩٤/٢٠)،
ك (٤٩/٢) وقال: رواة هذا الحديث مدنيون ولم يخرجاه وهذا أصل في الكتاب. قال
الذهبي: قلت: لم يصححه وكثير ضعفه النسائي ومشاه غيره. قط (٢٧/٣)، ابن عدي في
" الكامل" (٦٨/٦) وقال: ولكثير بن زيد عن غير الوليد بن رباح أحاديث لم أنكرها ولم أر
لحديثه بأسا وأرجو أنه لا بأس به. هق (٧٩/٦). وله شاهدان من حديث عمرو بن عوف
أخرجه: ت (٦٣٤/٣-١٣٥٢/٦٣٥)، وقال: حسن صحيح. جه (٢٣٥٣/٧٨٨/٢)، قط
(٢٧/٣)، ابن عدي في الكامل" (٦١/٦). قال الحافظ في "التلخيص" (٢٣/٣): وهو
ضعيف. وله شاهد من حديث أنس بزيادة: ((ما وافق الحق من ذلك)) رواه: ك (٢ / ٥٠)
وسكت عليه. قط (٢٨/٣)، قال الحافظ في "التلخيص" (٢٣/٣): وإسناده واه. وفي
الباب عن عائشة ورافع
وعبد الله بن عمر. انظر الإرواء (١٣٠٣/١٤٢/٥).

البيوع
٢٩١ -
فقال قد زوجتكها، كان تزويجا؛ ولا يحتاج إلى قبول الزواج بعد
ذلك، قال فرقوا بين البيع والنكاح.
وحكي عن الشافعي أن قوله في البيوع أيضا مثل قوله في النكاح ،
ولم يختلف قوله في النكاح.
وقال الحسن بن حي: إذا قال أبيعك هذا الثوب بثمن ذكره، فقال
المشتري قد قبلت، فالبائع بالخيار ان شاء ألزمه، وإن شاء لم يلزمه.
وعن مالك في هذا الباب مسألة يخالفه فيها جماعة الفقهاء فيما
ذكر الطحاوي، قال مالك فيما ذكر ابن القاسم عنه: إذا قال بكم
سلعتك؟ فيقول مائة دينار، فيقول الرجل أخذتها، فيقول لا أبيعك
وقد كان أوقفها للبيع، فإنه يحلف بالله ما ساومه على الإيجاب في
البيع ولا على الركون، وانما ساومه وهو يريد غير الركون، فان حلف
کان القول قوله، وان لم يحلف لزمه.
قال أبو جعفر الطحاوي: ما ذكر ابن القاسم عن مالك بأنه يصدق
أنه لم يرد به عقد بيع في الخطاب الذي ظاهره البيع، فإنا لم نعلم
أحدا من أهل العلم قاله غيره، وجاز الخيار عند مالك وأصحابه الى
غير مدة معلومة اذا جعل الخيار بغير مدة معلومة، ويجعل السلطان له
في ذلك من الخيار ما يكون في مثل تلك السلعة.
وقال أبو حنيفة وأصحابه: إذا جعل الخيار بغير مدة معلومة، فسد
البيع كالاجل الفاسد سواء؛ فان أجازه في الثلاث، جاز عند أبي
حنيفة، وان لم یجزه حتی مضت الثلاث، لم يكن له أن یجیز.
وقال أبو يوسف، ومحمد: له أن يختار بعد الثلاث.
وقياس قول الشافعي عندي في هذه المسألة أن يكون البيع فاسدا،
ولا يجوز وإن أجازه في الثلاث.

فتح البر
٢٩٢٠
-
وقال طائفة منهم: الحسن بن حي، وغيره: جائز اشتراط الخيار
بغير مدة؛ ويكون الخيار أبدا .
وقال الطبري إذا لم يضرب للخيار وقتا معلوما كان البيع صحيحا
والثمن حالا، وكان له الخيار في الوقت: إن شاء أمضى، وان شاء
رد؛ وعند مالك، والشافعي، وعبيد الله بن الحسن، يورث الخيار،
ويقوم ورثة الذي له الخيار مقامه إن مات في أيام الخيار.
وقال الثوري وأبو حنيفة: يبطل الخيار بموت من له الخيار ويتم
البيع، وعند مالك، والليث بن سعد، والاوزاعي: هلاك المبيع في
أيام الخيار من البائع منه مصيبة، والمشتري أمين، وهو قول ابن أبي
ليلى إذا كان الخيار للبائع خاصة، وقال الثوري اذا كان الخيار للمشتري
فعليه الثمن.
وقال أبو حنيفة: إن كان الخيار للبائع فالمشتري ضامن للقيمة، وان
كان الخيار للمشتري فعليه الثمن وقد تم البيع على كل حال بالهلاك؛
وحكى الربيع مثل ذلك عن الشافعي، وقال الشافعي فيما حكى المزني
عنه لأيهما كان الخيار، فالمشتري ضامن للقيمة إذا هلك في يده بعد
قبضه له، وهذا كله على أصولهم في هلاك المبيع بعد القبض عند
المشتري على ما تقدم عنهم ذكره في الباب قبل هذا، فهذه أمهات
مسائل الخيار وأصوله، وأما الفروع في ذلك فلا تكاد تحصى، وليس
في مثل كتابنا تتقصى.

البيوع
٢٩٣
الخيار للمغبون والجاهل ومثله
[٤٢] مالك، عن عبد الله بن دینار، عن عبد الله بن عمر، ان رجلا ذکر لرسول
الله وَز انه يخدع في البيوع، فقال رسول الله وَلي: اذا بايعت فقل: لا
خلابة، فكان الرجل اذا بايع قال: لا خلابة (١).
قال أبو عمر: يقال ان الرجل الذي قال له رسول الله اليه :
اذا بايعت فقل: لا خلابة- هو منقذ بن حيان، وذلك محفوظ من
حديث ابن عمر وغيره.
حدثنا عبد الوارث بن سفيان، قال: حدثنا قاسم بن أصبغ،
قال: حدثنا محمد بن وضاح، قال: حدثنا حامد بن يحيى، قال:
حدثنا سفيان، عن محمد بن إسحاق عن نافع، عن ابن عمر، ان
منقذا شج في رأسه مأمومة في الجاهلية، فخبلت لسانه، فكان يخدع
في البيع، ومرة قال: اذا بايع خدع، فقال له رسول الله وَلهفى وقل: لا
خلابة، ثم انت بالخيار ثلاثا من بيعك. قال ابن عمر: فسمعته اذا
بايع يقول: لا خيابة ، لا خيابة (٢).
وحدثنا عبد الوارث بن سفيان، قال: حدثنا قاسم، قال: حدثنا
أحمد بن زهير، قال: حدثنا سعيد بن سليمان، قال: حدثنا عباد بن
(١) خ (٢١١٧/٢٧/٣)، د (٧٦٥/٣ -٧٦٧ /٣٥٠٠)، ن (٤٤٩٦/٢٨٩/٧)، من طريق مالك
عن عبد الله بن دينار، عن ابن عمر رضي الله عنهما.
قط (٥٤/٣-٢١٧/٥٥)، ك (٢٦/٢ / ٢٢٠١) وصححه ووافقه الذهبي. من طريق سفيان
عن محمد بن اسحاق عن نافع عن ابن عمر رضي الله عنهما.
حم (١٢٩/٢ - ١٣٠) من طريق أخرى عن ابن اسحاق بهذا الإسناد.
(٢) ك (٢ / ٢٢) وصححه الحاكم ووافقه الذهبي، وفيه محمد بن اسحاق وقد عنعن.
٠ سحوام ،".

فتح البر
٢٩٤
العوام، عن محمد بن إسحاق، عن محمد بن يحيى بن حبان، عن
عمه واسع بن حبان، ان جده منقذا كان قد أتى عليه سبعون ومائة
سنة، فكان اذا باع غبن، فذكر ذلك للنبي عليه السلام فقال: اذا
بايعت فقل: لا خلابة، وأنت بالخيار(١).
وحدثنا عبد الوارث ، قال: حدثنا قاسم، قال: حدثنا محمد
ابن الجهم، وأخبرنا عبد الله بن محمد، قال: حدثنا محمد بن بكر،
قال: حدثنا أبو داود، قال: حدثنا محمد بن عبد الله الأرزي،
وإبراهيم بن خالد أبو ثور الكلبي، قالوا: حدثنا عبد الوهاب بن عطاء
الخفاف، قال: أخبرنا سعيد، عن قتادة، عن أنس بن مالك، ان رجلا
على عهد رسول الله وَال كان يبتاع، وكان في عقدته ضعف؛ زاد
عبد الوارث في حديثه قال: قال الخفاف: في عقدته يعني في عقله،
فأتى أهله النبي عليه السلام، فقالوا: يا نبي الله: احجر على فلان،
انه يبتاع وفي عقدته ضعف، فدعاه نبي الله فنهاه عن البيع، فقال: یا
نبي الله، إني لا أصبر على البيع، فقال رسول الله وَ ل قول ان كنت غير
تارك للبيع، فقل : هاء وهاء ولا خلابة (٢).
واختلف العلماء في معنى احاديث هذا الباب، فقال منهم
قائلون: هذا خصوص في ذلك الرجل وحده بعينه، جعل له رسول
(١) في سنده محمد بن اسحاق وقد عنعن.
(٢) د (٣٥٠١/٧٦٧/٣). حدثنا محمد بن عبد الله الأرزي (*) وابراهيم بن خالد أبو ثور
الكلبي قالا: حدثنا عبد الوهاب بن عطاء الخفاف، أخبرنا سعيد عن قتادة عن أنس رضي الله
عنه. حب: الإحسان: (١١/ ٥٠٤٩/٤٣٠) من طريق أبي ثور وفي (٥٠٥٠) من طريق
الأرزي. ومن طرق أخرى عن سعيد عن قتادة عن أنس رضي الله عنه: حم (٢١٧/٣)، ت
(١٢٥٠/٥٥٢/٣) وقال: وحديث أنس حديث حسن صحيح غريب. ن
(٤٤٩٧/٢٨٩/٧)، جه (٢٣٥٤/٧٨٨/٢)، قط (٢١٨/٥٥/٣-٢١٩).
(*) وقع في التمهيد: الأزدي والصواب ما أثبت.

البيوع
٢٩٥,
الله ◌َيهو الخيار في كل سلعة يشتريها، شرط ذلك أو لم يشترطه،
خصه بذلك لضعفه ولما شاء ◌َ 8* ولم يجز لاحد خلابته وخديعته وان
كان ◌َ له قد قال: دعوا الناس يرزق الله بعضهم من بعض(١). فخص
هذا بأن لا يخدع، فيؤخذ منه في السلعة أكثر مما تساوي.
وأما الخديعة والخلابة التي فيها الغش وستر العيوب، فمحظورة
على الناس كلهم، ولكن البيع صحيح فيها، وللمشترى- اذا اطلع
على العيب- الخيار في الاستمساك اوالرد على حسب السنة في ذلك
مما نقل عنه في قصة المصراة وغيرها.
وقال آخرون: كل ما جعل رسول الله بَلهو المنقذ من الخيار فيما
اشتراه، وما جعل له في ان لا يخدع شرطا يشترطه بقوله: لا خلابة،
فجائز اشتراطه اليوم لكل الناس، فلو ان رجلا شرط على بائعه انه
بالخيار فيما ابتاعه منه ثلاثا، وقال له: إنك متى ما خدعتني في هذه
السلعة وبانت خديعتك لي فيها ، فأنا بالخيار ثلاثة أيام- ان شئت
أمسكت، وان شئت رددت؛ كان له شرطه، وذلك جائز، وله الخيار
على حسبما اشترط .
واما القول في اشتراط الخيار ثلاثا وما فوقها ودونها من المدة،
فقد مضى مستوعبا في باب نافع عن ابن عمر من كتابنا هذا، فلا
وجه لاعادة ذلك ههنا.
(١) م (١٥٢٢/١١٥٧/٣)، د (٧٢١/٣-٣٤٤٢/٧٢٢)، ت (٥٢٦/٣ /١٢٢٣)،
ن (٤٥٠٧/٢٩٣/٧)، جه (٢/ ٧٣٤ /٢١٧٦).

فتح البر
٢٩٦
=
ما جاء في اختلاف البائع والمشتري
[٤٣] مالك أنه بلغه أن عبد الله بن مسعود كان يحدث أن رسول الله وَله
قال: أيما بيعين تبايعا، فالقول قول البائع او يترادان (١).
قال أبو عمر:
هكذا قال مالك في هذا الحديث: ايما بيعين تبايعا ولم يقل
فاختلفا وهي لفظة مدار الحديث عليها ومن أجلها ورد- وسقط لمالك
كما ترى، وفي قوله فيه: فالقول قول البائع دليل على اختلافهما والله
أعلم.
وهذا الحديث محفوظ عن ابن مسعود كما قال مالك، وهو عند
جماعة العلماء أصل تلقوه بالقبول، وبنوا عليه كثيرا من فروعه،
واشتهر عندهم بالحجاز والعراق شهرة يستغنى بها عن الاسناد كما
اشتهر عندهم قوله عليه السلام: لا وصية لوارث. ومثل هذا من
الآثار التي قد اشتهرت عند جماعة العلماء استفاضة يكاد يستغنى فيها
عن الاسناد، لان استفاضتها وشهرتها عندهم اقوى من الإسناد.
أخبرنا أحمد بن عبد الله بن محمد، قال حدثنا الميمون بن حمزة
الحسيني، قال حدثنا الطحاوي، قال حدثنا المزني، قال حدثنا
الشافعي، أخبرنا سفيان بن عيينة، عن محمد بن عجلان، عن عون
ابن عبد الله بن عتبة، عن ابن مسعود ان رسول الله وَلاول قال: اذا
اختلف البيعان فالقول ما قال البائع والمبتاع بالخيار . وهذا مرسل،
لان عونا لم يسمع من ابن مسعود(٢).
(١) سيأتي موصولا.
(٢) حم (٤٦٦/١)، ت (١٢٧٠/٥٧٠/٣) وقال: هذا حديث مرسل، عون بن عبد الله لم
يدرك ابن مسعود. هق (٣٣٢/٥) وقال: ((وقد رواه الشافعي عن ابن عيينة عن ابن عجلان
في رواية الزعفراني والمزني عنه ثم قال الزعفراني قال ابو عبد الله يعني الشافعي هذا حديث
منقطع لا أعلم أحدا يصله عن ابن مسعود وقد جاء من غير وجه)).

البيوع
٢٩٧
وحدثنا سعيد بن نصر، وعبد الوارث بن سفيان، قالا حدثنا
قاسم بن أصبغ، قال حدثنا ابن وضاح، قال حدثنا أبو بكر بن أبي
شيبة، قال حدثنا سفيان بن عيينة، ويحيى بن سعيد، عن ابن
عجلان، عن عون بن عبد الله، عن ابن مسعود، قال: قال رسول الله
وَله: إذا اختلف البيعان، فالقول ما قال البائع والمبتاع بالخيار(١).
أخبرنا عبد الله بن محمد بن عبد المؤمن، قال حدثنا محمد بن
بكر بن داسة، قال حدثنا أبو داود، قال حدثنا محمد بن يحيى بن
فارس، قال حدثنا عمر بن حفص بن غياث ، قال حدثني أبي، عن
الاعمش، قال أخبرني عبد الرحمن بن قيس بن محمد بن الاشعث،
عن أبيه، عن جده، قال: اشترى الاشعث رقيقا من رقيق الخمس من
عبد الله بعشرين الفا، فأرسل عبد الله اليه في ثمنهم، فقال: انما
اخذتهم بعشرة آلاف، فقال عبد الله فاختر رجلا يكون بيني وبينك.
قال الاشعث: انت بيني وبين نفسك، قال عبد الله: فإني سمعت
رسول الله 8* يقول: إذا اختلف البيعان وليس بينهما بينة، فهو ما
يقول رب السلعة او يتتاركان(٢) هكذا في كتابي في مصنف أبي داود
وذكره ابن الجارود، عن محمد بن يحيى، عن عمر بن حفص بن
(١) في إسناده عون بن عبد الله أيضا، وروايته منقطعة. (انظر ما قبله).
(٢) د (٣/ ٧٨٠- ٣٥١١/٧٨٣)، حدثناه محمد بن يحيى بن فارس قال حدثنا عمر بن حفص
ابن غياث قال حدثني أبي عن أبي عميس قال أخبرني عبد الرحمن بن قيس بن محمد
ابن الأشعث عن أبيه عن جده. ك (٢٢٩٣/٥٢/٢) وقال: صحيح الإسناد ولم يخرجاه
ووافقه الذهبي. ن (٣٤٨/٧/ ٤٦٦٢) القسم المرفوع منه فقط من طرق أخرى عن عمر بن
حفص بهذا الإسناد. قط (٣/ ٦٣/٢٠) من طريق أخرى عن عمر بن حفص كذلك. هق
(٣٣٢/٥) وقال: رواه أبو داود في كتاب السنن عن محمد بن يحيى عن عمر بن حفص-
وهذا إسناد حسن موصولا- وقد روى من أوجه بأسانيد مراسيل اذا جمع بينها صار الحديث
بذلك قويا. قال الحافظ في "التلخيص" (٣١/٣): ((وله طريق أخرى عند=

فتح البر
٢٩٨
غياث، عن أبيه، عن أبي العميس، عن عبد الرحمن بن قيس بن
محمد بن الاشعث، عن أبيه، عن جده مثله سواء. ولأبي العميس
يعرف هذا الحديث عن عبد الرحمن هذا، لا عن الأعمش،
وعبد الرحمن هذا غير معروف بحمل العلم، وهذا الاسناد ليس
بحجة عند أهل العلم، ولكن هذا الحديث عندهم مشهور
ومعلوم- والله أعلم.
وحدثنا عبد الله بن محمد، قال حدثنا محمد بن بكر، قال
حدثنا أبو داود، قال حدثنا عبد الله بن محمد النفيلي، قال حدثنا
هشيم، أخبرنا ابن أبي ليلى، عن القاسم بن عبد الرحمن، عن أبيه-
ان ابن مسعود باع من الأشعث بن قيس رقيقا (١)- فذكر معناه،
والكلام يزيد وينقص. هكذا رواه ابن أبي ليلى، وعمر بن قيس
الماصر، عن القاسم بن عبد الرحمن، عن أبيه، وعمر بن قيس الماصر
هذا کوفي ثقة، روى عنه ابن عون، وغيره.
ذكر العقيلي قال حدثنا محمد بن ادريس، قال حدثنا محمد بن
سعید بن سابق، عن عمرو بن أبي قیس، عن عمر بن قیس الماصر،
= أبي داود والنسائي والحاكم، والبيهقي، من طريق عبد الرحمن بن قيس بن محمد بن الأشعث
عن أبيه عن جده، قال: قال عبد الله بن مسعود فذكر الحديث، وصححه من هذا الوجه
الحاكم، وحسنه البيهقي، وقال ابن عبد البر: هو منقطع الا أنه مشهور الأصل عند جماعة
العلماء تلقوه بالقبول وبنوا عليه كثيرا من فروعه، وأعله ابن حزم بالإنقطاع وتابعه عبد الحق،
وأعله ابن القطان بالجهالة في عبد الرحمن وأبيه وجده، وله طريق أخرى رواها الدارقطني
من طريق قاسم بن عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود عن أبيه قال: باع عبد الله بن
مسعود سبيا من سبي الإمارة بعشرين ألفا - يعني من الأشعث بن قيس- فذكر القصة
والحدث، ورجاله ثقات الا أن عبدالرحمن اختلف في سماعه من أبيه)). وقد ذكر الشيخ
ناصر طرقا للحديث، انظرها في الإرواء وقد انتهى الى تصحيحه بمجموع طرقه (١٦٦/٥).
(١) تقدم تخريجه في الباب نفسه.

البيوع
٢٩٩
عن القاسم بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن عبد الله بن مسعود، قال:
قال رسول الله وَلهم: اذا تبايع المتبايعان بيعا ليس بينهما شهود، فالقول
ما قال البائع او يترادان البيع(١).
حدثنا عبد الوارث بن سفيان ، قال حدثنا قاسم بن أصبغ، قال
حدثنا بكر بن حماد، قال حدثنا مسدد، قال حدثنا حماد، عن أبان
ابن تغلب، عن القاسم بن عبد الرحمن- ان الأشعث اشترى من
عبد الله رقيقا من رقيق الامارة، فأتاه فقاضاه، فاختلفا في الثمن:
فقال له عبد الله: اترضى أن أقضي بيني وبينك بقضاء رسول الله
وَ الثور: قال اذا اختلف البيعان فالقول ما قال البائع أو يترادان(١).
ورواه حجاج، عن ابن جريج، قال: أخبرني إسماعيل بن أمية،
عن عبد الملك بن عبيدة، قال: حضرنا ابا عبيدة بن عبد الله بن
مسعود فذكر عن أبيه عن النبي وَطّ معناه(١).
قال أبو عمر:
هذا الحديث وان كان في اسناده مقال من جهة الانقطاع مرة،
وضعف بعض نقلته اخرى، فان شهرته عند العلماء بالحجاز والعراق
يكفي ويغني.
وأما اختلاف الفقهاء في هذا الباب، فقال ابن أبي ليلى والثوري
وأبو حنيفة والشافعي وأصحابهم وأحمد وإسحاق: اذا اختلف
المتبايعان في الثمن والسلعة قائمة تحالفا وترادا البيع، وبدئ البائع
باليمين، ثم قيل للمشتري، اما ان تأخذ بما حلف عليه البائع، وإما أن
تحلف على دعواك وتبرأ، فان حلفا جميعا رد البيع، وإن نكلا جميعا
(١) تقدم تخريجه في الباب نفسه.

فتح البر
٣٠٠
رد البيع، وان حلف أحدهما ونكل الآخر، كان البيع لمن حلف،
وسواء عند هؤلاء كلهم كانت السلعة قائمة بيد البائع او بيد المشتري
بعد ان تكون قائمة، وكذلك روى ابن القاسم عن مالك: ان السلعة
اذا كانت قائمة بيد البائع او بيد المشتري تحالفا وترادا على حسبما
ذكرنا عن هؤلاء سواء.
وروى ابن وهب عن مالك : ان السلعة اذا بان بها المشتري الى
نفسه لم يتحالفا، وكان القول قول المشتري مع يمينه، وانما يتحالفان اذا
كانت السلعة قائمة بيد البائع - هذه رواية ابن وهب عن مالك.
وقال سحنون: رواية ابن وهب عن مالك : هو قول مالك
الاول، وعليه اجتمع الرواة، وقول مالك الذي رواه ابن القاسم واخذ
به هو آخر قول مالك، واختلفوا. والمسألة بحالها اذا فاتت السلعة بيد
المشتري وهلكت ولم تكن قائمة. فقال مالك واصحابه كلهم حاشا
اشهب القول قول المشتري مع يمينه ولا يتحالفان، وهو قول أبي
حنيفة، وأبي يوسف، والثوري، والحسن بن حي، والليث بن سعد.
وقال الشافعي، ومحمد بن الحسن وهو قول أشهب صاحب
مالك: انهما يتحالفان ويتفاسخان، ويرد المشتري القيمة، وهو قول
عبيد الله بن الحسن العنبري قاضي البصرة.
وقال زفر: ان اتفقا في هذه المسألة ان الثمن كان من جنس
واحد، كان القول قول المشتري، وان اختلفا في جنسه، تحالفا وترادا
قيمة البيع، وقول الشافعي: سواء كانت السلعة قائمة بيد البائع او بيد
المشتري او هلكت عند البائع وعند المشتري هما أبدا- اذا اختلفا في
الثمن يتحالفان ويترادان السلعة ان كانت قائمة، او قيمتها ان كانت
فائتة .