النص المفهرس
صفحات 261-280
البيوع ٢٦١ ويروى في السنين المواحل، وسنهاء من النخل التي تحمل سنة وتحول سنة فلا تحمل، وذلك عيب في النخل فوصف نخله أنها ليست كذلك ولكنها تحمل كل عام. والرجبية هي التي تميل لضعفها فتدعم من تحتها كذا قال ابن قتيبة في كتاب الفقه له. ثم وصف أنه يعريها في السنين الجوائح أي يطعم ثمرتها أهل الحاجة في سني الجدب والمجاعة، وقد كان الرجل منهم يعطي ذلك أيضا لأهله ولعياله يأكلون ثمرتها فتدعى أيضا عرية فهذا كله أقاويل أهل اللغة في العرية. وأما معنى العرايا في الشريعة ففيه اختلاف بين أهل العلم على ما أصفه لك بعون الله. فمن ذلك ان ابن وهب روى عن عمرو ابن الحارث بن عبد ربه بن سعيد الانصاري أنه قال: العرية: الرجل يعرى الرجل النخلة أو الرجل يسمى من ماله النخلة والنخلتين ليأكلها فيبيعها بتمر. وأخبرنا أبو محمد عبد الله بن محمد بن عبد المؤمن قال حدثنا محمد بن بكر بن داسة قال حدثنا أبو داود قال حدثنا هناد عن عبدة عن ابن إسحاق قال: العرايا أن يهب الرجل للرجل النخلات فيشق عليه أن يقوم عليها فيبيعها بمثل خرصها وهذا من أحسن ما فسر به معنى العرايا. فذهب قوم الى هذا وجعلوا الرخصة في بيع العرايا بخرصها وقفا على الرفق بالمعرى يبيعها ممن شاء. المعرى وغيره في ذلك عندهم سواء. ومن حجة من ذهب هذا الى المذهب ما رواه حماد بن سلمة عن أيوب وعبد الله بن عمر جميعا عن نافع عن ابن عمر أن النبي وَّه نهى البائع والمشتري عن المزابنة (١). صَلى الله قال أبو عمر: وقال زيد بن ثابت أن رسول الله وسلم أرخص في العرايا النخلة والنخلتين يوهبان للرجل فيبيعها (١) تقدم تخريجه في باب: " ما جاء في المذابنة والمحاقلة". فتح البر - ٢٦٢ بخرصها تمرا (١). قالوا: فقد أطلق في هذا الحديث بيعها بخرصها تمرا ولم يقل من المعرى ولا من غيره فدل على أن الرخصة في ذلك قصد بها المعرى المسكين لحاجته. قالوا: وهو الصحيح في النظر لان المعرى قد ملك ما وهب له فجائز له أن يبيعه من المعرى ومن غيره اذ أرخصت له السنة في ذلك وخصته من معنى المزابنة في المقدار المذكور في حديث هذا الباب. ذهب الى هذا جماعة من العلماء منهم أحمد ابن حنبل وسنذكر قوله في هذا الباب بعد ذكر قول مالك والشافعي ان شاء الله . وذهب جماعة من أهل العلم في العرايا الى أن جعلوا الرخصة الواردة فيها موقوفة على المعرى لا غير، فقالوا: لا يجوز بيع الرطب بالتمر بوجه من الوجوه الا لمن أعرى نخلا يأكل ثمرها رطبا ثم بدا له أن يبيعها بالتمر فإنه أرخص للمعرى أن يشتريها من المعرى اذا كان ذلك خرص خمسة أوسق أو دونها، لما يدخل عليه من الضرر في دخول غيره عليه حائطه ولان ذلك من باب المعروف يكفيه فيه مؤونة السقي. ولا يجوز ذلك لغير المعرى لان الرخصة فيه وردت فلا يجوز أن يتعدى بها الى غير ذلك لنهى رسول الله وقوله عن المزابنة ونهيه عن بيع التمر بالتمر، وعن بيع الرطب بالتمر. وهو أمر مجتمع عليه فلا يجوز أن يتعدى بالرخصة موضعها. وممن ذهب الى هذا مالك بن أنس وأصحابه في المشهور عنهم. ومن حجتهم في ذلك ما حدثنا به سعيد بن نصر قال حدثنا قاسم بن أصبغ، قال حدثنا محمد (١) حم (١٨٢/٥-١٨٦-١٨٨)، خ (٢١٧٣/٤٧٥/٤). م (١٥٣٩/١١٦٨/٣[٦٥٠٠٥٩])، د (٣٣٦٢/٦٥٩/٣). ت(١٣٠٠/٥٩٥/٣-١٣٠٢)، جه (٢٢٦٨/٧٦٢/٢-٢٢٦٩). ن(٧/ ٣٠٧ - ٣٠٩/ ٤٥٤٦ - ٤٥٥٠ - ٤٥٥٢- ٤٥٥٣ - ٤٥٥٤). البيوع ٢٦٣ ابن إسماعيل قال حدثنا الحميدي قال حدثني سفیان قال حدثني يحيى ابن سعيد قال أخبرني بشير بن يسار مولى بني حارثة قال سمعت سهل بن ابي حثمة يقول: ((نهى رسول الله وَ له عن بيع التمر بالتمر الا أنه أرخص في العرايا ان تباع بخرصها يأكلها أهلها رطبا(١)). وذکره ابو ثور عن الشافعي عن سفيان عن یحیی بن بشير عن سهل مثله سواء. الا أنه قال ورخص في العرايا بخرصها تمرا يأكلها صاحبها رطبا. وحدثنا سعيد بن نصر قال حدثنا قاسم بن أصبغ قال حدثنا محمد بن وضاح، قال حدثنا ابو بكر بن أبي شيبة قال حدثنا ابو أسامة قال حدثنا الوليد بن كثير قال حدثنا بشير بن يسار مولى بني حارثة ان رافع بن خديج وسهل بن ابي حثمة حدثناه أن رسول الله وَله نهى عن المزابنة التمر بالتمر الا أصحاب العرايا فإنه قد أذن لهم(١). وحدثنا خلف بن القاسم قال حدثنا ابو بكر عبد الله بن محمد القاضي قال حدثنا إبراهيم بن هشام البغوي، قال حدثنا أحمد ابن حنبل قال حدثنا سفيان بن عيينة عن يحيى بن سعيد عن بشير بن يسار عن سهل بن ابي حثمة قال نهى رسول الله وَ ل عن بيع التمر بالتمر وأرخص في بيع العرايا أن تشترى بخرصها يأكلها أهلها رطبا(١) قال سفيان: قال لي يحيى ما أعلم أهل مكة بالعرايا قلت أخبرهم عطاء وسمعه من جابر . قال أبو عمر: الا ترى الى قوله يأكلها أهلها رطبا الى استثنائه العرايا من المزابنة على هذه الصفة كأنه والله أعلم. يريد صاحبها الذي (١) حم (٢/٤)، خ (٤ / ٤٨٧ /٢١٩١)، م (٣ / ١١٧٠ - ١١٧١ / ١٥٤٠ [٧٠٠٠٦٧]). د (٣ /٣٦٦٣/٦٦١)، ت (١٣٠٣/٥٩٦/٣)، ن (٣٠٩/٧ - ٤٥٥٨٠٠٤٥٥٦/٣١٠). هق (٣٠٩/٥ - ٣١٠). ٠٤٠٠ فتح البر ٢٦٤٠ أعراها وأهلها الذين وهبوا ثمرها وأعروها فهم الذين أباح لهم شراءها خاصة. هذا تأويل أصحاب مالك ومن اتبعهم. وجملة قول مالك وأصحابه في هذا الباب في العرايا ان العرية: هي ان يهب الرجل من حائطه خمسة أوسق فما دونها ثم يريد أن يشتريها من المعري عند طيب التمر فأبيح له أن يشتريها بخرصها تمرا عند الجذاذ، وان عجل له لم يجز. ويجوز أن يعري من حائطه ما شاء. ولكن البيع لا يكون الا في خمسة أوسق فما دون. هذا جملة قوله وقول أصحابه ولا يجوز عندهم البيع في العرايا الا لوجهين اما لدفع ضرورة دخول المعري على المعرى واما لان يرفق المعري المعرى فيكفيه المؤونة فأرخص له أن يشتريها منه تمرا الى الجذاذ. ولا يجوز بيع العرية قبل زهوها الا كما يجوز بيع غير العربية على الجذاذ والقطع. ولا يجوز بيع العرية وان أزهت بخرصها رطبا، ولا بخرصها تمرا نقدا قلت أو كثرت وان جذها مكانه. ولا تباع بنصف سواها من التمر، مثل أن تكون من البرني فتباع بالعجوة ولا يباع ببسر ولا رطب ولا تمر معين، وإنما تباع بتمر يكون في الذمة الى الجذاذ بخرصها. وما عدا وجه الرخصة فيها مزابنة. ولا يكون البيع منها في أكثر من خمسة أوسق الا أن يكون بعين أو عرض غير الطعام فيجوز نقدا أو الى أجل كسائر البيوع. فان كان طعاما روعي فيه القبض قبل الافتراق أو الجذاذ قبل الافتراق. وقال ابن القاسم ومن أعرى جميع حائطه فذلك جائز وله شراء جميعه وبعضه بالخرص اذا لم يتجاوز البيع خمسة أوسق. قال: وتوقف لي مالك في شراء جميعه بالخرص وان كان خمسة أوسق أو أدنى، وبلغني عنه إجازته، والذي سمعت أنا منه شراء بعضه، وجائز عندي شراء جميعه. قال فان قيل له أعرى جميعه فلا ينفي عن نفسه البيوع ٢٦٥ بشرائه ضررا قبل الا أن ذلك ارفاق للمعرى، والعرية تشترى للارفاق، كما يجوز لمن أسكن رجلا دارا حياته شراء جميع السكنى أو بعضها ولا يدفع بذلك ضررا. قال سحنون: وقال كثير من أصحاب مالك لا يجوز لاحد أن يشتري ما أعرى الا لدفع الضرر. وقال ابن وهب عن مالك: والعرية ان يعرى الرجل النخلة والنخلتين أو أكثر من ذلك سنة أو سنتين أو ما شاء فاذا كان التمر طاب قال صاحب النخل أنا أكفيكم سقيها وضمانها ولكم خرصها تمرا عند الجذاذ وكان ذلك منه معروفا عند الجذاذ، قال ولا أحب أن يجاوز ذلك خمسة أوسق. قال: وتجوز العرية في کل ما ییبس ويدخر نحو العنب والتين والزيتون. ولا أرى لصاحب العرية أن يبيعها الا ممن في الحائط اذا كان له تمر بخرصها تمرا. وقال ابن عبد الحكم عن مالك العربية أن يعرى الرجل الرجل تمر نخلة له أو نخلات فيملكها المعرى ثم يبتاعها المعرى من المعرى بما شاء من التمر. ولا يبتاعها منه بخرصها تمرا الا المعرى لان الرخصة فيه وردت. فهذه جملة قول مالك وتحصيل مذهبه عند جماعة أصحابه. وقد روى ابن نافع عن مالك في رجل له نخلتان في حائط رجل فقال له صاحب الحائط أنا آخذها بخرصها الى الجذاذ، قال ان كان ذلك منه للمرفق يدخله عليه، يعني على صاحب النخلتين فلا بأس به. قال مالك وان كره دخوله ولم يرد أن يكفيه مؤونة السقي فهذا على وجه البيع ولا أحبه. فهذه الرواية عن مالك على خلاف أصله في العرية أنها هبة للثمرة وان الواهب هو الذي رخص له في شرائها على ما ذكرنا لان هذا لم يوهب له ثمر نخل بل هو مالك رقاب نخل مقدارها خمسة أوسق أو دون، أبيح له بيع ثمرها بالخرص الى الجذاذ بالتمر. فتح البر ـ٢٦٦ ٢٦٦- وهي رواية مشهورة عنه بالمدينة وبالعراق الا أن العراقيين رووها عن مالك بخلاف شيء من معناها، وذلك ان الطحاوي ذكرها عن ابن أبي عمران عن محمد بن شجاع عن ابن نافع عن مالك ان العرية النخلة والنخلتان في حائط لغيره والعادة بالمدينة أنهم يخرجون بأهلهم في وقت الثمار الى حوائطهم فيكره صاحب النخل الكثير دخول الآخر عليه فيقول: أنا أعطيك خرص نخلتك تمرا فرخص له في ذلك. قال أبو عمر: هذه الرواية وما أشبهها عن مالك تضارع مذهب الشافعي في العرايا. وذلك أن الذي ذهب اليه الشافعي اجازة بيع ما دون خمسة أوسق من الرطب بالتمر يدا بيد وسواء كان ذلك ممن وهب له ثمرة نخلة أو نخلات أو فيمن يريد أن يبيع ذلك المقدار من حائطه لعلة أو لغير علة الرخصة عنده انما وردت في المقدار المذكور فخرج ذلك عنده من المزابنة وما عدا ذلك فهو داخل في المزابنة ولا يجوز عنده بوجه من الوجوه وحجته في ذلك ظاهر حدیث داود بن الحصين المذكور في هذا الباب وحديث ابن عمر: ان النبي ◌َلآ نهى عن بيع الثمر بالثمر الا أنه أرخص في بيع العرايا(١). وحديث سهل ابن أبي حثمة الذي ذكرناه في هذا الباب، وقال في قوله في ذلك الحديث يأكلها أهلها رطبا أي يأكلها الذين يبتاعونها رطبا. قال: وهم أهلها. وروي عن محمود بن لبيد بإسناد منقطع ما يوضح تأويله هذا، وذلك ان محمود بن لبيد قال لرجل من أصحاب النبي وَلّ إما (١) م (٣/ ١١٦٧ / ١٥٣٤)، ن (٤٥٤٥/٣٠٦/٧)، من طريق سفيان عن الزهري عن سالم عن أبيه بلفظ: (نهى عن بيع الثمر بالتمر)). وأخرجه الطحاوي في "شرح المعاني" (٢٩/٤). البيوع ٢٦٧ زيد بن ثابت وإما غيره قال ما عراياكم هذه ؟ قال: فسمى رجالا محتاجين من الأنصار شكوا الى رسول الله وسلّ أن الرطب يأتي ولا نقد بأيديهم يبتاعون به رطبا يأكلونه مع الناس وعندهم فضل من قوتهم من التمر فرخص لهم أن يبتاعوا العرايا بخرصها من التمر الذي بأيديهم يأكلونها رطبا. وروى الربيع عن الشافعي في العرية اذا بيعت وهي خمسة أوسق قال فيها قولان: أحدهما أنه جائز والآخر ان البيع لا يصح الا ما دون خمسة أوسق وقال المزني يلزمه على أصل قوله أن يفسخ البيع من خمسة أوسق فما زاد لأنها شك وأصل بيع الثمر في رؤوس النخل بالثمر حرام فلا يحل منه الا ما استوفيت الرخصة فيه، وذلك ما دون خمسة أوسق. وإلى هذا ذهب المزني وأبو الفرج المالكي. واحتج أبو الفرج بحديث جابر في الأربعة أوسق وسنذكره في آخر هذا الباب ان شاء الله. ولا عرية عند الشافعي واصحابه في غير النخل والعنب لان رسول الله وَّل سن الخرص في ثمرتها وأنه لا حائل دون الإحاطة بها قال الشافعي: ولا تباع العرية بالتمر الا بأن تخرص العرية كما تخرص للعشر فيقال فيها: الان رطبا كذا واذا يبس كان تمرا كذا فيدفع من التمر مكيلة خرصها تمرا ويقبض النخلة بتمرها قبل أن يفترقا، فان افترقا قبل دفعه فسد البيع، قال: ويبيع صاحب الحائط من كل من رخص له أن يشتريه بالتمر وإن أتى على جميع حوائطه . قال أبو عمر: يعني لا ذهب عنده ولا ورق ولا عرض غير التمر والزبيب وبه حاجة الى الرطب والى العنب فافهم. وقول أبي ثور في العرايا كقول الشافعي سواء واحتج أبو ثور لاختياره قول الشافعي قال: وذلك أن يزيد بن هارون أخبرنا عن يحيى بن سعيد عن نافع فتح البر =٢٦٨ = عن ابن عمر عن زيد بن ثابت قال: رخص رسول الله وَ خله في بيع العرايا بخرصها كيلا يأكلها أهلها رطبا(١). هكذا ذكر في هذا الحديث ثم أردفه عن الشافعي بحديث ابن عيينة عن يحيى بن سعيد عن بشير ابن يسار عن سهل بن ابي حثمة على ما ذكرناه في كتابنا هذا. وأما أحمد بن حنبل فحكى عنه ابو بكر الأثرم قال: سمعت أبا عبد الله يسأل عن تفسير العرايا فقال: أنا لا أقول فيها بقول مالك وأقول العرايا ان يعري الرجل الجار أو القرابة للحاجة والمسكنة فاذا أعراه إياها فللمعرى أن يبيعها ممن شاء. انما نهى رسول الله وَلخل عن المزابنة وأرخص في العرايا فرخص في شيء من شيء فنهى عن المزابنة أن تباع من كل أحد ورخص في العرايا أن تباع من كل أحد فيبيعها ممن شاء. ثم قال: مالك يقول ببيعها من الذي أعراها اياه وليس هذا وجه الحديث عندي ويبيعها ممن شاء. قال وكذلك فسره لي سفيان بن عيينة وغيره. قال الأثرم: وسمعت أبا عبد الله يقول: العربية فيها معنيان لا يجوزان في غيرها فيها أنها رطب بتمر وقد نهى النبي وَل عن ذلك وفيها أنها تمر بثمر یعلم کیل التمر ولا يعلم كيل الثمر وقد نهى رسول الله وَّر عن ذلك فهذا لا يجوز الا في العرية، قلت لابي عبد الله فاذا باع المعري العرية أله أن يأخذ التمر الساعة أو عند الجذاذ قال: بل يأخذ الساعة قلت له أن مالكا يقول ليس له أن يأخذ التمر الساعة حتى يجذ قال: بل يأخذ الساعة على ظاهر الحديث. أخبرنا بذلك كله عبد الله بن محمد بن عبد المؤمن قال حدثنا عبد الحميد بن أحمد الوراق، قال حدثنا الخضر بن داود قال حدثنا ابو بكر الأثرم فذكره بمثله. واما ابو حنيفة وأصحابه فقالوا في العرايا قولا لا وجه له لأنه (١) تقدم تخريجه في الباب نفسه. البيوع ٢٦٩ مخالف لصحيح الأثر في ذلك فوجب ان لا يعرج عليه وانكارهم للعرايا كانكارهم للمساقاة مع صحتها ودفعهم بحديث التفليس الى أشياء من الأصول ردوها بتأويل لا معنى له فأما قولهم في ذلك فقالوا: العرية هي النخلة يهب صاحبها تمرها لرجل ويأذن له في أخذها فلا يفعل حتى يبدو لصاحبها أن يمنعه من ذلك فله منعه، لانها هبة غير مقبوضة، لان المعرى لم يكن ملكها، فأبيح للمعري أن يعوضه بخرصها تمرا ويمنعه. وهذا على أصولهم في الهبات أن للواهب منع ما وهب حتى يقبضه الموهوب له. وقال بعض أصحاب أبي حنيفة وهو عيسى بن أبان الرخصة في ذلك للمعرى أن يأخذ بدلا من رطب لم يملكه تمرا وقال غيره منهم الرخصة فيه للمعرى لانه كان يكون مخلفا لوعده فرخص له في ذلك وأخرج به من اخلاف الوعد، وليس للعرية عندهم مدخل من البيوع ولا يجوز لاحد عندهم ان يشترى ثمر العربية غير المعطى وحده على الصفة المذكورة والعرية عندهم هبة غير مقبوضة. واحتج بعضهم بحديث معمر عن ابن طاوس عن ابي بكر بن محمد قال: كان النبي وَلاّ يأمر أصحاب الخرص أن لا يخرصوا العرايا(١). قال والعرايا أن يمنح الرجل من حائطه رجلا نخلا ثم يبتاعها الذي منحها إياه من الممنوح يخرصها قالوا: فالعربية منحة وعطية لم تقبض فلذلك جاز فيها هذه الرخصة والله أعلم. (١) هق تعليقا (١٢٣/٤)، عبد الرزاق (٧٢١٠/١٢٦/٤)، ابن أبي شيبة (١٠٥٥٨/٤١٤/٢). قال البيهقي رحمه الله وهو حديث مرسل. فتح البر ٢٧٠ قال أبو عمر: الآثار الصحاح تشهد بأن العرايا بيع الثمر بالتمر في مقدار معلوم مستثنى من المحظور في ذلك على حسب ما تقدم من الوصف في العرايا. ومحال أن يأذن رسول الله وَ لّ لاحد في بيع ما لم يملك. حدثنا سعيد بن نصر قال حدثنا قاسم بن أصبغ قال حدثنا إسماعيل بن إسحاق القاضي قال حدثنا أبو عبيد الله قال حدثني عبد الله بن وهب قال أخبرني يونس بن يزيد عن ابن شهاب قال حدثني خارجة بن زيد بن ثابت عن ابيه أن النبي ◌َّ أرخص في بيع العرايا بالتمر والرطب كذا قال أو الرطب. وحدثنا أبو محمد عبد الله ابن عبد المؤمن قال حدثنا محمد بن بکر قال حدثنا ابو داود قال حدثنا أحمد بن صالح قال حدثنا ابن وهب قال أخبرنا يونس بن يزيد عن ابن شهاب قال أخبرني خارجة بن زيد بن ثابت عن ابيه ((ان النبي وَ خَلّ رخص في بيع العرايا بالتمر والرطب(١))). وروى الثوري عن يحيى بن سعيد وعبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر عن زيد بن ثابت: ان النبي وَّ رخص في بيع العرايا أن تباع بخرصها ولم يرخص في غيرها (٢). قال والعرايا التي تؤكل. وروى مالك عن نافع عن ابن عمر عن زيد بن ثابت أن رسول الله وَ ل أرخص لصاحب العرية أن يبيعها بخرصها(٢). فهذه الآثار كلها قد أوضحت ان ذلك بيع فلا معنى لما خالفها. (١) د (٣٣٦٢/٦٥٩/٣)، ن (٣٥٥١/٣٠٨/٧)، وتقدم تخريجه من حديث ابن عمر عن زيد ابن ثابت في الباب نفسه. (٢) تقدم تخريجه في الباب نفسه. البيوع ٢٧١ قال ابو عمر: في حديث يونس عن ابن شهاب عن خارجة عن أبيه ذكر بيعها بالرطب وهو ما اختلف فيه فقال قوم منهم أصحاب أبي حنيفة الى أنه جائز بيعها بالرطب خرصا كما يجوز بالتمر خرصا. قال ابو عمر : ذكر الرطب في هذا الحديث ليس بمحفوظ الا بهذا الاسناد وقد جعله بعض أهل العلم وهما وجعل القول به شذوذا ومن ذهب الى القول بحديث يونس هذا قال رواته كلهم ثقات فقهاء عدول. واحتج أيضا بأن الرطب بالرطب أجوز في البيع من الرطب بالتمر. وقال آخرون وهم الجمهور لا يجوز بيعها بالرطب لان العلة حينئذ ترتفع وتذهب وأي ضرورة تدعو الى بيع رطب برطب لا يعرف ان ذلك مثل بمثل. وكيف يجوز ذلك وهو المزابنة المنهي عنها ولم تدع ضرورة اليها. والذين أجازوا بيعها بالرطب جعلوا الرخصة في العرية أنها وردت في المقدار المستثنى رخصة لمن شاء ذلك من غير ضرورة اذا الضرورة لم تنص في الحديث قالوا: ومن لم يراع الضرورة لم يخالف الحديث إنما يخالف تأويل مخالفه، ولهم في هذا اعتراضات لا وجه لذكرها . قال ابو عمر : لا أعلم أحدا قال يجوز أن يبيع العرية بالرطب الا بعض أصحاب داود وأصحاب أبي حنيفة والله أعلم. وكان ابو بكر الأبهري رحمه الله يقول: معنى حديث يونس هذا ان يأخذ المعرى الرطب ويعطي خرصها تمرا عند الجذاذ للمعري وهذا يخرج على أصل مذهبه. قال الأبهرى ولا أعلم أحدا تابع يونس على ما ذكره في حديثه عن ابن شهاب بالرطب . فتح البر ٢٧٢٠ قال أبو عمر: قد روى الأوزاعي عن ابن شهاب عن سالم عن ابيه عن زيد في هذا الحديث ذكر الرطب أيضا ان كان محفوظا عن الأوزاعي. حدثناه محمد بن عبد الله بن حکم قال حدثنا محمد بن معاوية قال حدثنا إسحاق بن ابي حسان قال حدثنا هشام بن عمار قال حدثنا عبد الحميد قال حدثنا الأوزاعي قال حدثني ابن شهاب عن سالم عن أبيه عن زيد ابن ثابت ان رسول الله وَ# أرخص في بيع العرايا بالرطب لم یرخص في غير ذلك. قال ابو عمر: عبد الحميد كاتب الأوزاعي ليس بالحافظ المتقن ولا ممن يحتج به وقد روى هذا الحديث بهذا الاسناد عن ابن شهاب سفيان بن عيينة فقال فيه ان رسول الله وَ خلال أرخص في بيع العرايا لم يقل بالرطب ولا بالتمر. وحديث نافع عن ابن عمر عن زيد يدل على ان ذلك بالتمر والله أعلم. حدثنا عبد الوارث قال حدثنا قاسم بن أصبغ قال حدثنا بكر بن حماد قال حدثنا مسدد قال حدثنا يحيى القطان عن عبيد الله قال أخبرنا نافع عن ابن عمر أن زيد بن ثابت أخبره: أن رسول الله وَج ** رخص في العرايا أن تباع بخرصها كيلا(١). واختلف العلماء في مقدار العربية بعد اجماعهم أنها لا تجوز في أكثر من خمسة أوسق فقال قوم: مقدارها خمسة أوسق، وقال آخرون: مقدارها دون خمسة أوسق ولو بأقل ما تبين من النقصان. وحجة الطائفتين حديث أبي هريرة المذكور في هذا الباب من رواية مالك وغيره، وقال آخرون: لا (١) تقدم تخريجه في الباب نفسه. البيوع ٢٧٣ تجوز العرية في أكثر من أربعة أوسق واحتجوا بما رواه محمد بن إسحاق عن محمد بن يحيى بن حبان عن عمه واسع بن حبان عن جابر بن عبد الله أن رسول الله وَله رخص في العرايا في الوسق والوسقين والثلاثة والأربعة (١) ورواه حماد بن سلمة وغيره كذلك واحتجوا أيضا بما رواه أبو سعيد الخدري عن النبي وَل أنه قال: ((لا صدقة في العرية (٢)). قالوا: وهذا يدل على أنها فيما دون خمسة أوسق. وممن أجازها في خمسة أوسق مالك وأكثر أصحابه. وقد ذكرنا اختلاف قول الشافعي في ذلك. وقال إسماعيل بن إسحاق نكرهه في الخمسة أوسق ولا نفسخه فيها كما نفسخه فيما زاد عليها. ولا خلاف عن مالك والشافعي ومن اتبعهما في جواز العرايا في أكثر من أربعة أوسق اذا كانت دون خمسة أوسق، لحديث داود بن الحصين المذكور في هذا الباب. ولم يعرفوا حديث جابر في الأربعة أوسق أو لم يثبت عندهم والله أعلم. وكذلك حديث أبي سعيد الخدري لا يعرفه أصحابنا. وهم يوجبون الزكاة في الحوائط المحبسة على المساكين وفيما تصدق به عليهم على جهة الوقف وقال العراقيون العرية نفسها صدقة فلا تجب فيها صدقة قلت أو كثرت على حديث أبي سعيد الخدري هذا. وقد اختلف قول مالك وقول اصحابه أيضا في زكاة العربية والمعروف في المذاهب ان زكاتها على المعرى اذا أعراها بعد بدو صلاحها. والقياس الصحيح انه لا شيء عليه فيها مع حديث أبي سعید وبالله التوفيق. (١)حم (٣/ ٣٦٠)، الطحاوي في شرح معاني الآثار (٤/ ٣٠)، هق (٣١١/٥)، حب: الإحسان (٥٠٠٨/٣٨١/١١)، وابن خزيمة فى صحيحه (٢٤٦٩/١١٠/٤). (٢) حم (٦/٣-٣٠-٤٤-٤٥)، خ (١٤٠٥/٣٤٦/٣)، م (٢/ ٦٧٣ - ٦٧٤ /٩٧٩[٤٠.١]). د (١٥٥٨/٢٠٨/٢)، ت (٦٢٦/٢٢/٣)، ن (١٨/٥-٢٤٤٤/١٩)، جه (١٧٩٣/٥٧١/١)، كلهم من حديث أبي سعيد الخدري بلفظ: ((ليس فيما دون خمسة أوسق صدقة ... )). فتح البر ٢٧٤ باب منه [٣٩] مالك، عن نافع، عن ابن عمر، عن زيد بن ثابت، ان رسول الله، وَ ل رخص لصاحب العربة أن يبيعها بخرصها(١). قال أبو عمر : هكذا روى هذا الحديث في الموطأ جماعة الرواة فيما علمت، لم يزيدوا على أن يبيعها بخرصها . ورواه الليث بن سعد، عن يحيى بن سعيد، عن نافع، عن ابن عمر، قال: حدثني زيد بن ثابت ان رسول الله وَ ل أرخص في بيع العرايا بخرصها تمرا(١). وعند يحيى بن سعيد في العرايا أيضا حديثه عن بشير بن يسار، عن سهل بن ابي حثمة، وقد ذكرناه في باب داود بن الحصين من هذا الکتاب. وروى الأوزاعي، ويونس، عن ابن شهاب، عن سالم، عن ابيه، عن زيد بن ثابت، أن رسول الله وَ ل أرخص في بيع العرايا بالرطب(١). والمحفوظ في هذا الحديث وغيره في العرايا ذكر التمر لا ذكر الرطب، وقد مضى القول في حكم العرايا ومعانيها، وما للعلماء من الأقاويل في ذلك مستوعبا في باب داود بن الحصين من كتابنا هذا، فلا وجه لإعادة ذلك ههنا . (١) تقدم تخريجه في الباب قبله. البيوع ٢٧٥. ما جاء في بيع أمهات الأولاد [٤٠] مالك ، عن ربيعة بن أبي عبدالرحمن، عن محمد بن يحيى بن حبان، عن ابن محيريز أنه قال: دخلت المسجد فرأيت أبا سعيد الخدري فجلست اليه، فسألته عن العزل ، فقال أبو سعيد الخدري: خرجنا مع رسول الله وسلم في غزوة بني المصطلق، فأصبنا سبيا من سبى العرب، فاشتهينا النساء، واشتدت علينا العزبة، وأحببنا الفداء، فأردنا ان نعزل فقلنا نعزل، ورسول الله ټ بین أظهرنا، قبل أن نستله، فسألناه عن ذلك فقال: ما عليكم الا تفعلوا ، ما من نسمة كائنة الى يوم القيامة الا وهي كائنة(١). قال أبو عمر : وفيه أن أم الولد لا يجوز بيعها لقوله: وأحببنا الفداء فأردنا أن نعزل، والفداء ها هنا الثمن في البيع، أو أخذ الفداء من أقاربهن من المشركين فيهن، لأن كل واحد قد ملك ما وقع في سهمه من السبى فأرادوا الوطء، وخافوا الحمل المانع من الفداء، والبيع، فهموا بالعزل رجاء السلامة من الحمل في الأغلب، ولم يقدموا على العزل حتى سألوا رسول الله وَالو، لأن اليهود كانت تقول بين أظهرهم: إن العزل هو المؤودة الصغرى، وكانوا أهل كتاب، فلم يقدموا على العزل، لما كان في نفوسهم من قول اليهود، حتى وقفوا على ما في ذلك عند (١) خ (٢٥٤٢/٢١٣/٥) و(٥٢١٠/٣٨١/٩)، م (٢ / ١٤٣٨/١٠٦١ [١٢٥-١٢٧)، د (٢ / ٦٢٤ / ٢١٧٢)، هق (٢٢٩/٧)، البغوي في شرح السنة (٢٢٩٥/١٠٢/٩)، والطحاوي في شرح معاني الآثار (٣٣/٣). فتح البر ٢٧٦٠ نبيهم وَّ وفي شريعتهم، فسألوا رسول الله وَلا عن ذلك فأباح لهم العزل، ولو كانت أم الولد يجوز بيعها، ولم يمنع من ذلك حملها لبلغوا من الوطء ما أحبوا مع حاجتهم الى ذلك، ولكنهم لما أرادوا الفداء أحبوا العزل، ليسلم ذلك لهم ثم لم يقدموا على ذلك حتى سألوا رسول الله وَلا فأخبرهم أن الله قد فرغ من العباد، وقد علم كل نسمة كائنة، وقدرها، وجف القلم بها، وما قدر لم يصرف. وهذا الحديث من أصح شيء في المنع من بيع أمهات الأولاد، وقد أجمع المسلمون على منع بيع أم الولد، ما دامت حاملا من سيدها، ثم اختلفوا في بيعها بعد وضع حملها . وأصل المخالف أنه لا ينتقض اجماع الا بمثله، وهذا قطع لقوله ها هنا، الا أنه يعترض بزوال العلة المانعة من بيعها، لانه اذا زال الحمل المانع من ذلك وجب أن يزول بزواله المنع من البيع، ولهم في ذلك ضروب من التشعيب، وأما طريق الاتباع للجمهور الذي يشبه الإجماع فهو المنع من بيعهن. وعلى المنع من بيعهن جماعة فقهاء الأمصار، منهم: مالك ، وابو حنيفة، والشافعي، وأصحابهم ، والثوري ، والأوزاعي والليث بن سعد، وجمهور أهل الحديث. وقد قال الشافعي في بعض كتبه بإجازة بيعهن، ولكنه قطع في مواضع كثيرة من كتبه بانهن لا يجوز بيعهن، وعلى ذلك عامة أصحابه. والقول ببيع أمهات الأولاد شذوذ تعلقت به طائفة. منهم داود اتباعا لعلي رضي الله عنه ولا حجة لها في ذلك ، ولا سلف لها، لأن علي بن أبي طالب مختلف عنه في ذلك، وأصح شيء عنه في ذلك ما ذكره الحلواني قال: حدثنا أحمد بن إسحاق، قال حدثنا وهيب، قال: حدثنا عطاء بن السائب ، قال : سمعت عبيدة يقول: البيوع ٢٧٧ كان علي يبيع أمهات الأولاد في الدين(١)، وقد صح عن عمر في جماعة من الصحابة المنع من بيعهن. ومن حجة من أجاز بيعهن ما روي عن جابر: كنا نبيع أمهات الأولاد على عهد رسول الله وَلَّ(٢)، وقد روي عن أبي سعيد الخدري مثل ذلك أيضا(٣). وهي آثار ليست بالقوية، وفيها ان رسول الله قال في مارية إذ ولدت إبراهيم: اعتقها ولدها (٤). والحجج متساوية في بيعهن للقولين جميعا من جهة النظر. وأما العمل ، والاتباع ، فعلى مذهب عمر رضي الله عنه. (١) هق (٣٤٨/١٠)، عبد الرزاق (١٣٢٢٤/٢٩١/٧). (٢) حم (٣٢١/٣)، ن في الكبرى (٥٠٣٩/١٩٩/٣)، جه (٢٥١٧/٨٤١/٢)، قال في الزوائد: إسناده صحيح، رجاله ثقات. هق (١٠ / ٣٤٨)، عبد الرزاق (١٣٢١١/٢٨٨/٧)، حب: الإحسان (٤٣٢٣/١٦٥/١٠)، أبو يعلى (٢٢٢٩/١٦١/٤)، كلهم من طريق ابن جريج قال: ((أخبرني أبو الزبير أنه سمع جابر بن عبد الله يقول: فذكره، بلفظ: (( كنا نبيع سرارينا أمهات الأولاد والنبي ◌َ₪ حي فينا، فلا یری بذلك بأسا)». وأخرجه: د (٣٩٥٤/٢٦٤٠.٢٦٢/٤)، ك (١٨/٢-١٩) وقال: هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه ووافقه الذهبي. حب: الإحسان (١٦٦/١٠/ ٤٣٢٤)، هق (١٠/ ٣٤٧) كلهم من طرق عن حماد بن سلمة عن قيس بن سعد عن عطاء ابن أبي رياح عن جابر بن عبد الله قال: فذكره بلفظ: ((كنا نبيع الأولاد على عهد رسول الله وَلهل وأبي بكر، فلما كان عمر نهى عن بيعهن)). (٣) ن في الكبرى (٥٠٤١/١٩٩/٣)، أبو داود الطيالسي (٢٢٠٠)، ك (١٩/٢) وصححه ووافقه الذهبي. هق (٣٤٨/١٠)، وقال: ليس في شيء من هذه الأحاديث أن وَلو علم بذلك فأقرهم عليه وقد روينا ما يدل على" النهي والله أعلم والحديث في إسناده زيد العمي وهو ضعيف وانظر كلام الحافظ في "التلخيص" (٢١٨/٤-٢١٩) فإنه نفيس قلما تجده عند غيره. (٤) أخرجه: جه (٢٥١٦/٨٤١/٢)، هق (٣٤٦/١٠)، وابن سعد في الطبقات (٢١٥/٨)، كلهم من طريق الحسين بن عبد الله عن عكرمة عن ابن عباس به. قال البوصيري في الزوائد: في إسناده الحسين بن عبد الله بن عبيد الله بن عباس تركه ابن المديني وغيره، وضعفه أبو حاتم وغيره، وقال البخاري: إنه كان يتهم بالزندقة. فتح البر ٢٧٨٠ ما جاء في الخيار في البيع [٤١] مالك، عن نافع، عن عبدالله بن عمر، أن رسول الله وَ ل﴾ قال: المتبايعان كل واحد منهما بالخيار ما لم يتفرقا الا بيع الخيار (١). قال أبو عمر: وقال مالك: لا خيار للمتبايعين - اذا عقد البيع بكلام وان لم يفترقا، وذكر ابن خواز منداد عن مالك في معنى البائعين بالخيار ما لم يفترقا، نص ما ذكرناه عن محمد بن الحسن، وأبي حنيفة ؛ كان إبراهيم النخعي يرى البيع جائزا- وان لم يفترقا . وقال سفيان الثوري، وسفيان بن عيينة، وابن أبي ذئب ، والليث بن سعد، وعبدالله بن الحسن العنبري قاضي البصرة وسوار القاضي، والشافعي وأصحابه، وعبدالله بن المبارك : اذا عقد المتبايعان بيعهما ، فهما جميعا بالخيار في اتمامه وفسخه ما داما في مجلسهما، ولم يفترقا بأبدانهما ، التفرق في ذلك كالتفرق في الصرف سواء. وهو قول أحمد بن حنبل، وإسحاق بن راهويه، وأبي ثور، وأبي عبيد، وداود بن علي، والطبري وروي ذلك عن عبدالله بن عمر، وأبي برزة الأسلمي، وسعيد بن المسيب، وشريح القاضي، والشعبي، والحسن البصري، وعطاء، وطاوس، والزهري، وابن جريج، ومعمر، ومسلم بن خالد الزنجي، والأوزاعي ، ويحيى القطان ، وعبدالرحمن بن مهدي؛ وقال الأوزاعي : هما بالخيار ما لم يفترقا الا بيوع ثلاثة : بيع السلطان الغنائم، والشركة في الميراث، والشركة في (١) حم (٥٦/١)، خ (٤/ ٢١١١/٤١٢)، م (١١٦٣/٣/ ١٥٣١[٤٣])، د (٣ / ٧٣٢-٣٤٥٤/٧٣٥)، ن (٧/ ٢٨٤ / ٤٤٧٧). البيوع ٢٧٩ التجارة؛ فاذا صافقه في هذه الثلاثة، فقد وجب البيع وليسا فيه بالخيار. قال : وحد الفرقة أن يتوارى كل واحد منهما عن صاحبه، وهو قول أهل الشام؛ وقال الليث: التفرق أن يقوم أحدهما. قال أبو عمر: قد أكثر الشافعيون في بطلان ما اعتل به المالكيون والحنفيون في هذه المسألة، فمن جملة ذلك أنهم قالوا: لا حجة فيما نزع به المخالف من قول الله عز وجل: ﴿أَوْفُواْ بِالْعُقُودِ﴾ [المائدة: (١)]. لأن هذا عموم تعترضه ضروب من التخصيص، وان ما يجب أن توفى به من العقود ما كان عقدا صحيحا في الكتاب والسنة، أو في أحدهما؛ وما لم يكن كذلك، فليس يجب الوفاء به؛ الا ترى أنهما لو عقدا بيعا في الطعام قبل أن يستوفى ، أو عقدا بيعا على شيء من الربا، أو على شيء من البيوع المنهي عنها المكروهة، التي وردت السنة بإبطالها، هل كان يجب الوفاء بشيء من ذلك؟ قال وَخلّ : كل عمل ليس عليه أمرنا فهو رد(١) ولا طاعة الا في المعروف. وأما ما اعتلوا به من ظواهر الآثار فغير لازم، لان البيع لا يتم الا بالافتراق، فلا وجه لما قالوه؛ وأما اعتلالهم بقوله وَلّ في حديث (١) حديث: كل عمل ليس عليه أمرنا فهو رد: حم (١٤٦/٦). م (١٣٤٣/٣ - ١٧١٨/١٣٤٤[١٨])، خ معلقا مجزوما (٣٩١١/١٣) باب اذا اجتهد العامل- أو الحاكم- فأخطأ خلاف الرسول من غير علم فحكمه مردود، لقول النبي بَّل: ((من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد» وأخرجه في "خلق أفعال العباد" (ص٦١/ح ١٦٢). وأخرجه بلفظ: ((من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد)): حم (٦/ ٢٤٠)، خ (٢٦٩٧/٣٧٧/٥)، م (١٧١٨/١٣٤٣/٣)، د (٤٦٠٦/١٢/٥)، جه (١٤/٧/١). فتح البر ٢٨٠٠ عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده: ولا يحل له أن يفارقه خشية أن يستقيله(١) فإن هذا معناه- ان صح- على الندب، بدليل قوله وَطجيه: من أقال مسلما، أقال الله عثرته(٢). وبإجماع المسلمين على أن ذلك يحل لفاعله على خلاف ظاهر الحديث، وقد كان ابن عمر- وهو الذي روى حديث البيعان بالخيار ما لم يفترقا- اذا بايع أحدا وأحب أن ينفذ البيع، مشى قليلا ثم رجع ، وفي حديث عمرو بن شعيب أيضا ما يدل على أنه لا بيع بينهما ، وأن كل واحد منهما بالخيار على صاحبه ما لم يفترقا. حدثنا عبدالوارث بن سفيان، قال حدثنا قاسم بن أصبغ، قال حدثنا مطلب بن شعيب، قال حدثنا أبو صالح؛ وأخبرنا عبدالله بن محمد، قال حدثنا محمد بن بکر، قال حدثنا أبو داود، قال حدثنا قتيبة بن سعيد، قالا جميعا: حدثنا الليث بن سعد، قال حدثني محمد بن عجلان، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن عبدالله بن عمرو بن العاص، أن رسول الله وَخلاله قال: المتبايعان بالخيار ما لم يفترقا، الا ان تكون صفقة خيار، ولا يحل له أن يفارق صاحبه خشية أن يستقيله(١). وأخبرنا سعيد بن نصر، وعبدالوارث بن سفيان، قالا حدثنا قاسم ابن أصبغ، قال حدثنا إسماعيل بن إسحاق، قال حدثنا إسحاق بن (١) د (٣٤٥٦/٧٣٦/٣)، ت (٣/ ١٢٤٧/٥٥٠) وقال: هذا حديث حسن. ن (٢٨٨/٧ /٤٤٩٥). (٢) حم (٢٥٢/٢)، د (٧٣٨/٣/ ٣٤٦٠)، جه (٢١٩٩/٧٤١/٢)، هق (٢٧/٦)، ك (٤٥/٢) وقال: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي. حب: الإحسان (٥٠٣٠/٤٠٥/١١).