النص المفهرس
صفحات 241-260
البيوع ٢٤١, عن سليمان بن عتيق عن جابر بن عبد الله: أن رسول الله وعَ ظله أمر بوضع الجوائح ونهى عن بيع السنين(١). وحدثناه ابو محمد عبد الله ابن محمد بن يحيى، قال حدثنا محمد بن يحيى بن عمر بن علي قال حدثنا علي بن حرب قال حدثنا سفيان بن عيينة عن حميد الأعرج عن سليمان بن عتيق عن جابر بن عبد الله أن النبي وَل: ((نهى عن بيع السنين وأمر بوضع الجوائح(٢)). وممن قال بوضع الجوائح هكذا مجملا أكثر أهل المدينة منهم يحيى بن سعيد الأنصاري ومالك بن أنس، وأصحابه، وهو قول عمر بن عبدالعزيز، ويوضع الجوائح كان يقضي رضى الله عنه، وبه قال أحمد بن حنبل وسائر أصحاب الحديث وأهل الظاهر. الا أن مالكا وأصحابه وجمهور أهل المدينة يراعون الجائحة ويعتبرون فيها أن تبلغ ثلث الثمرة فصاعدا. فان بلغت الثلث فصاعدا حكموا بها على البائع وجعلوا المصيبة منه وما كان دون الثلث ألغوه وكانت المصيبة عندهم فيه من المبتاع. وجعلوا ما دون الثلث تبعا لا يلتفت اليه وهو عندهم في حكم التافه اليسير إذ لا تخلو ثمرة من أن يتعذر القليل من طيبها وان يلحقها في اليسير منها فساد. فلما لم يراع الجميع ذلك التافه الحقير كان ما دون الثلث عندهم كذلك وذكر عبد الرزاق عن معمر قال: كاد أهل المدينة أن لا يستقيموا في الجائحة يقولون ما كان دون الثلث فهو على المشتري الى الثلث فاذا كان فوق ذلك فهي جائحة. قال وما رأيتهم يجعلون الجائحة الا في الثمار وقال وذلك أني ذكرت لهم البز يحترق والرقيق يموتون. قال معمر وأخبرني من سمع الزهري قال: قلت له: ما الجائحة ؟ قال: النصف. وروى (١) حم (٣٩٤/٣)، م (٣/ ١٥٥٤/١١٩٠[١٤])، د (٧٤٦/٣/ ٣٤٧٠)، جه (٢٢١٩/٧٤٧/٢)، ن (٤٥٤٠/٣٠٥/٧)، قط (٣٠/٣-٣١). (٢) تقدم تخريجه في الباب نفسه. ٢٤٢ فتح البر حسين بن عبد الله بن ضميرة عن أبيه عن جده عن علي قال والجائحة الريح والمطر والجراد والحريق، والمراعاة عند مالك وأصحابه ثلث الثمرة لا ثلث الثمن ولو كان ما بقي من الثمرة وفاء لرأس ماله وأضعاف ذلك. واذا كانت الجائحة أقل من ثلث الثمرة فمصيبتها عندهم من المشتري ولو لم يكن في ثمن ما بقي الا درهم واحد. وأما أحمد بن حنبل وسائر من قال بوضع الجوائح من العلماء فإنهم وضعوها عن المبتاع في القليل والكثير وقالوا: المصيبة في كل ما أصابت الجائحة من الثمار على البائع قليلا كان ذلك أو كثيرا. ولا معنى عندهم لتحديد الثلث لان الخبر الوارد بذلك ليس فيه ما يدل على خصوص شيء دون شيء، وهو حديث جابر عن النبي وَلّ من رواية أبي الزبير ورواية سليمان بن عتيق وقد ذكرناهما(١). قال أبو عمر: كان بعض من لم ير وضع الجوائح يتأول حديث سليمان بن عتيق عن جابر أنه على الندب ويقول هو كحديث عمرة في الذي تبين له النقصان فيما ابتاعه من ثمر الحائط حين قال رسول الله وَّهِ: ((تألى الا يفعل خيرا(٢)). يعني رب الحائط وكان يتأول في حديث أبي الزبير عن جابر أنه محمول على بيع ما لم يقبض وما لم يقبض فمصيبته عندهم من بائعه. وكان بعضهم يتأول ذلك في وضع الخراج خراج الأرض يريد كراءها عمن أصاب ثمره أو زرعه آفة. وقال بعضهم: معناه معنى حديث أنس سواء، الا أن أنسا ساقه على وجهه وفهمه بتمامه. وهذه التأويلات كلها خلاف الظاهر، والظاهر (١) تقدم تخريجه في الباب نفسه. (٢) أخرجه من حديث عمرة عن عائشة: حم (٦٩/٦-١٠٥)، خ (٢٧٠٥/٣٨٥/٥)، م (١١٩١/٣ - ١٥٥٧/١١٩٢[١٩])، هق (٣٠٥/٥). ٢٤٣ البيوع يوجب وضع الجوائح إن ثبت حديث سليمان بن عتيق وأما الأصول فتشهد لتأويل الشافعي وبالله التوفيق. وأما جملة قول مالك وأصحابه في الجوائح فذكر ابن القاسم وغيره عن مالك فيمن ابتاع ثمرة فأصابتها جائحة أنها من ضمان البائع اذا كانت الثلث فصاعدا، واذا كانت أقل من الثلث لم توضع عن المشتري وكانت المصيبة منه في النخل والعنب ونحوهما. قال: وأما الورد والياسمين والرمان والتفاح والخوخ والاترج والموز وكل ما يجنى بطنا بعد بطن من المقاثى وما أشبهها اذا أصابت شيئا من ذلك الجائحة فإنه ينظر الى المقناة كم نباتها من أول ما يشترى الى آخر ما ينقطع ثمرتها في المتعارف، وينظر إلى قيمتها في كل زمان على قدر نفاقه في الأسواق، ثم يمتثل فيه أن يقسم الثمن على ذلك. واختلف أصحاب مالك في الحائط يكون فيه أنواع من الثمار فيجاح منها نوع واحد، فكان أشهب وأصبغ يقولان لا ينظر فيه. الى الثمرة ولكن الى القيمة، فان كانت القيمة الثلث فصاعدا وضع عنه. قال ابن القاسم: بل ينظر الى الثمرة على ما قدمنا عنهم. وكان ابن القاسم أيضا يرى السرقة جائحة وخالفه أصحابه والناس، وقال ابن عبد الحكم عن مالك من اشترى حوائط في صفقات مختلفة فأصيب منها ثلث حائط فإنها توضع عنه، ولو اشتراها في صفقة واحدة فلا وضعية له الا أن يكون ما أصابت الجائحة ثلث ثمر جميع الحوائط. وقال مالك: في البقول كلها والبصل والجزر والكراث والفجل وما أشبه ذلك اذا اشتراه رجل فأصابته جائحة فإنه يوضع عن المشتري كل شيء أصابته به الجائحة قل أو كثر. قال وكل ما يبس فصار تمرا أو زبيبا وأمكن قطافه فلا جائحة فيه، قال: والجراد والنار والبرد والمطر والطير الغالب والعفن وماء فتح البر ٢٤٤ السماء المترادف المفسد والسموم وانقطاع ماء العيون، كلها من الجوائح. الا الماء فيما يسقى فانه يوضع قليل ذلك وكثيره، لان الماء من سبب ما يباع. ولا جائحة في الثمر إذا يبس قال ابن عبد الحكم عن مالك لا جائحة في ثمرعند جذاذه، ولا في زرع عند حصاده. قال ومن اشترى زرعا قد استحصد فتلف فالمصيبة من المشتري وان كان لم یحصدہ، حدثني أحمد بن سعيد بن بشر قال حدثنا محمد بن عبد الله بن ابي دلیم، قال حدثنا ابن وضاح قال سمعت سحنونا قال في الذي يشتري الكرم وقد طاب فيؤخر قطافه الى آخر السنة ليكون أكثر لثمنه فتصيبه جائحة أنه لا جائحة فيه، ولا يوضع عن المشتري فيه شيء. قال وكذلك الثمر اذا طاب كله وتركه للغلاء في ثمنه. قال وليس التين كذلك لانه يطيب شيئا بعد شيء، وما طاب شيئا بعد شيء وضع عنه. قال ابو عمر: أجاز مالك رحمه الله وأصحابه بيع المقاثی اذا بدا صلاح أولها وبيع الباذنجان والياسمين والموز وما أشبه ذلك استدلالا باجازة رسول الله وَ لا- بيع الثمار حين يبدو صلاحها ومعناه عند الجميع أن يطيب أولها أو يبدو صلاح بعضها. واذا جاز ذلك عند الجميع في الثمار كانت المقاثى وما أشبهها مما يخلق شيئا بعد شيء ويخرج بطنا بعد بطن كذلك قياسا ونظرا، لانه لما كان ما لم يبد صلاحه من الحائط ومن ثمر الشجر تبعا لما بدا صلاحه في البيع من ذلك كان كذلك بيع ما لم يخلق من المقاثى وما أشبهها تبعا لما خلق وطاب. وقياسا أيضا على بيع منافع الدار وهي مخلوقة ولان الضرورة تؤدي الى إجازته وقول المزني في ذلك كقول مالك وأصحابه سواء. البيوع ٢٤٥ وأما العراقيون والشافعي وأصحابه وأحمد بن حنبل وداود بن علي فإنهم لا يجيزون بيع المقاثى ولا بيع شيء مما يخرج بطنا بعد بطن بوجه من الوجوه. والبيع عند جميعهم في ذلك مفسوخ الا أن يقع البيع فيما ظهر واحاط المبتاع برؤيته وطاب بعضه. وحجتهم في ذلك نهي رسول الله بَ له عن بيع ما لم يخلق ونهيه عن بيع ما ليس عندك ولانها أعيان مقصودة بالشراء ليست مرئية، ولا مستقرة في ذمة فاشبهت بيع السنين المنهي عنه وبالله التوفيق. ٢٤٦ فتح البر باب منه [٣٥] مالك، عن ابي الرجال، محمد بن عبد الرحمن بن حارثة بن النعمان، عن أمه عمرة بنت عبد الرحمن أن رسول الله وَّر: نهى عن بيع الثمار حتى تنجو من العاهة (١). قال ابو عمر: لا خلاف عن مالك فيما علمت في إرسال هذا الحديث، وقد روي مسندا من هذا الوجه وغيره. حدثنا سعيد بن نصر، قال: حدثنا قاسم بن أصبغ، قال: حدثنا إسماعيل بن إسحاق، قال: حدثنا عبد الله بن مسلمة القعنبي، قال: حدثنا خارجة بن عبد الله بن سليمان بن زيد بن ثابت، عن ابي الرجال، عن أمه عمرة، عن عائشة، قالت: نهى رسول الله وَ له عن بيع الثمار حتى تنجو من العاهة(١). حدثنا أحمد بن محمد، قال: حدثنا أحمد بن الفضل، قال: حدثنا محمد بن أحمد بن منير، قال: حدثنا هاشم بن يونس قال: حدثنا أبو صالح، قال حدثنا الليث، قال: حدثنا ابن أبي ذئب، عن عثمان ابن عبد الله بن سراقة، عن عبد الله بن عمر، ان رسول الله وَله : نهى عن بيع الثمار حتى تنجو من العاهة(٢). قال ابن سراقة: فسألت عبد الله بن عمر، متى ذلك؟ قال: طلوع الثريا . (١) تقدم تخريجه في الباب قبله. (٢) تقدم تخريجه بلفظ: ((نهى عن بيع الثمار حتى تذهب العاهة)) في الباب قبله. البيوع ٢٤٧ وقد روى أبو سعيد الخدري عن النبي وَخَلّ، مثل هذا اللفظ ان رسول الله وَخلال نهى عن بيع الثمار حتى تذهب عاهتها(١). من حديث ابن أبي ليلى عن عطية عن أبي سعيد. وروي عن رسول الله وَل من وجوه كثيرة كلها صحاح ثابتة ان رسول الله وَخلال نهى عن بيع الثمار، حتى يبدو صلاحها (١)، وحتى تزهى(١)، وحتى تحمر، وحتى تطعم، وحتى تخرج من العاهة، ألفاظ كلها محفوظة ومعناها واحد. والمعنى فيها أن تنجو من العاهة، وهي الجائحة في الأغلب، لأن الثمار إذا بدا صلاحها نجت من العاهة جملة واحدة، ولكنها اذا بدا طيبها كان أقرب الى سلامتها وقلما يكون سقوط ما يسقط منها الا قبل ذلك. ثم ما اعتراها من جائحة من السماء أو غيرها، فقد مضى القول في ذلك كله واختلاف العلماء فيه، في باب حميد الطويل، من كتابنا هذا، فلا حاجة الى إعادته ها هنا. وقد روى وهيب بن خالد عن عسل بن سفيان، عن عطاء، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله وَله: اذا طلعت الثريا صباحا رفعت العاهة عن اهل البلد (١)، وقد ذكرنا هذا الخبر، ومضى القول فيه في باب حميد الطويل، والحمد لله. وطلوع الثريا صباحا لاثنتي عشرة ليلة تمضي من شهر أيار وهو شهر مايو . وفي هذا الحديث مع قوله وَّه في حديث حميد عن أنس: أرأيت أن منع الله الثمرة فيم يأخذ أحدكم مال أخيه(١)- دليل واضح على جواز بيع الثمار كلها قبل بدو صلاحها على القطع في الوقت، لانها اذا قطعت في الوقت أمنت فيها العاهة، ولم يمنع الله المشتري شيئا أراده. (١) تقدم تخريجه في باب قبله. فتح البر ٢٤٨ ومن هذا جواز بيع القصيل وشبهه على القطع، وهذا أمر لم يختلف فيه، قال مالك: لا يجوز بيع الثمار قبل بدو صلاحها الا على القطع، وكذلك القصيل، وهو قول ابن أبي ليلى، والثوري، والأوزاعي، والليث، والشافعي، فقال مالك والشافعي: فاذا اشترى الثمرة بعد بدو صلاحها، فسواء اشترط تبقيتها أو لم يشترط البيع صحيح، وقال أبو حنيفة وأصحابه: يجوز بيع الثمار قبل بدو صلاحها، وبعد بدو الصلاح اذا لم يشترط التبقية والقطع، ولكن باعها وسكت، وان اشترط تبقيتها فسد العقد، سواء باعها قبل بدو الصلاح أو بعده. وقال محمد بن الحسن: اذا تناهى عظمه فشرط تركه جاز استحسانا. قال أبو عمر: جعل أبو حنيفة قوله ◌َله: حتى تنجو من العاهة ردا لقوله حتى يبدو صلاحها، فقال: ما ذكرنا، واحتج أيضا بالنهي عن بيع الغرر، وجعل مالك، وجمهور الفقهاء ذلك كله معنى واحدا، وحملوه على الأغلب في أنها تسلم حينئذ في الأغلب والله أعلم. والحجة لمالك والشافعي، ومن قال بقولهما عموم قوله عز وجل : ﴿وَأَحَ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الْرِّبَواْ﴾ [البقرة: (٢٧٥)]. مع قول رسول الله وٍَّ : حتى يبدو صلاحها، وحتى غاية يقتضي هذا القول أنه اذا بدا صلاحها جاز بيعها جوازا مطلقا سواء شرط التبقية أو لم يشترط والله أعلم. وقد سئل عثمان البتي عن بيع الثمر قبل أن يزهى، فقال: لولا ما قال الناس فيه ما رأيت به بأسا. البيوع ٢٤٩ باب منه [٣٦] مالك، عن ابي الرجال: محمد بن عبد الرحمن، عن أمه عمرة بنت عبد الرحمن، أنه سمعها تقول: ابتاع رجل ثمر حائط في زمن رسول الله ◌َيثة، فعالجه وقام فيه، حتى تبين له النقصان، فسأل رب الحائط أن يضع له، أو أن يقيله، فحلف أن لا يفعل، فذهبت أم المشتري الى رسول الله ◌َّ، فذكرت ذلك له، فقال رسول الله و لتر: تألى أن لا يفعل خيرا، فسمع ذلك رب الحائط، فأتى رسول الله وَله، فقال: يا رسول الله! هو له (١). قال ابو عمر: لا أعلم هذا الحديث بهذا اللفظ يسند عن النبي صَلىالله وستا من وجه متصل. الا من رواية سليمان بن بلال عن يحيى بن سعيد عن ابي الرجال عن عمرة عن عائشة، وكان مالك يرضى سليمان بن بلال ويثني عليه ذكره البخاري، قال: حدثنا إسماعيل بن ابي أويس، قال: حدثني أخي، عن سليمان عن يحيى بن سعيد، عن أبي الرجال محمد بن عبد الرحمن، عن أمه عمرة بنت عبد الرحمن قالت: سمعت عائشة تقول: سمع رسول الله وَخلال صوت خصوم بالباب، عالية أصواتهما، واذا أحدهما يستوضع الآخر، ويسترفقه في شيء، وهو يقول: والله لا أفعل، فخرج عليهما رسول الله وَجالا فقال: أين المتألي على الله أن لا يفعل المعروف؟ فقال: أنا يا رسول الله! فليفعل أي ذلك أحب(١). (١) تقدم تخريجه في باب قبله. فتح البر ٢٥٠ وفيه دليل على أن لا جائحة يقام بها، ويحكم بالزامها البائع في الثمار اذا بيعت: قلت: الجائحة أو كثرت، لانه لم يذكر فيه مقدار النقصان: كثيرا كان أم قليلا. لو لزمت الجائحة، في شيء من الثمار البائع بعد بيعه لبين ذلك رسول الله وَّ له، ولبين المقدار، وهذا معنى اختلف فيه العلماء، وقد ذكرنا ما لهم في ذلك من الأقوال، وما احتجوا به من الآثار في باب حميد الطويل من كتابنا هذا، فأغنى عن إعادته ها هنا. وفي الحديث أيضا الندب الى حط ما أجيح به المبتاع في الثمار اذا ابتاعها، ندب البائع لذلك وحض عليه، ولم يلزمه، ولا قضى عليه به. الا ترى الى قوله 18َ في هذا الحديث: تألى على الله أن لا يفعل خیرا . ومن قال بوضع الجوائح على المبتاع في الثمار، والزامها البائع، احتج بقول رسول الله وسجل: أرأيت اذا منع الله الثمرة بم يأخذ أحدكم مال أخيه؟ (١) وبحديثه أيضا، وَّ، أنه نهى عن بيع السنين، وأمر بوضع الجوائح، وقد مضى ما للعلماء في هذه الآثار، من التأويل، والتحريج، والوجوه، والمعاني، في باب حميد على ما ذكرنا، وبالله توفیقنا . وقد روي عن النبي وَل معنى حديث عمرة هذا دون لفظه من حديث أبي سعيد الخدري، وهو حديث صحيح. أخبرنا عبد الرحمن بن عبد الله بن خالد، قال: حدثنا عیسی، قال: حدثنا سحنون، قال: أخبرنا ابن وهب، عن عمرو بن الحارث، عن بكير بن الأشج، عن عياض بن عبد الله، عن أبي سعيد الخدري، (١) تقدم تخريجه في الباب قبله. ٢٥١, البيوع قال: أصيب رجل في ثمار ابتاعها وكثر دينه، فقال رسول الله وَلات: تصدقوا عليه، فلم يبلغ وفاء دينه، فقال رسول الله وَجَله: خذوا ما وجدتم وليس لكم الا ذلك(١). وكان ابو عبد الرحمن النسائي يقول: هذا الحديث أصح من حديث سليمان بن عتيق في وضع الجوائح. وحدثنا خلف بن القاسم، قال: حدثنا إبراهيم بن محمد بن إبراهيم الديبلي، قال: حدثنا محمد بن علي بن زيد الصائغ، قال: حدثنا عبد العزيز بن يحيى، وحدثنا سعيد بن نصر، قال: حدثنا قاسم بن أصبغ، قال حدثنا ابن وضاح قال: حدثنا ابو بكر بن ابي شيبة، قال: حدثنا شبابة قالا جميعا: حدثنا الليث بن سعد، عن بكر ابن عبد الله بن الأشج، عن عياض بن عبد الله بن سعد بن ابي سرح، عن أبي سعيد الخدري، قال: أصيب رجل على عهد رسول الله وٍَّ في ثمار ابتاعها بدين، فكثر دينه، فقال رسول الله وَالجيه: تصدقوا عليه، فتصدق الناس عليه، فلم يبلغ ذلك وفاء دينه، فقال رسول الله وَّ لغرمائه: خذوا ما وجدتم، وليس لكم الا ذلك(١). ليس في حديث عبد العزيز بن يحيى، تصدقوا عليه، فتصدق الناس عليه. وهذا الحديث، وحديث عمرة، يدلان على أن رسول الله وَلجيله لم يقض بوضع الجائحة، في قليل، ولا كثير، والذين قالوا معنى هذا الحديث في قوله: ليس لكم الا ذلك. يعني في ذلك الوقت، حتى الميسرة لانه كان مفلسا. ويحتمل أن يكون الذي بقي عليه كان دون (١) حم (٣٦/٣-٥٨)، م (٣ / ١١٩١ / ١٥٥٦ [١٨])، د (٣٤٦٩/٧٤٥/٣)، ت (٦٥٥/٤٤/٣)، جه (٢٣٥٦/٧٨٩/٢)، ن (٤٥٤٣/٣٠٦/٧)، هق (٦/ ٥٠)، فتح البر ٢٥٢ الثلث، فقال: ليس لكم غير ذلك. وخالفهم غيرهم فقالوا: لو كان ذلك لبين في الحديث، وهذه دعوى. وقد قال قوم أن معنى الأمر بوضع الجوائح إنما هو في وضع خراج الأرض، وكرائها، عمن أصاب زرعه أو ثمره آفة. ومنهم من قال: إنما هذا قبل القبض فاذا قبض المبتاع ما ابتاعه فلا جائحة فیه. ومنهم من قال: الأمر بوضع الجوائح إنما كان على الندب الى الخير، بدليل حديث عمرة هذا. وقوله فيه تألى ألا يفعل خيرا لا أنه شيء يجب القضاء به؛ لأن العلماء مجمعون على أن من قبض ما يبتاع بما يجب به قبضه، من کیل، أو وزن، أو تسليم، وصار في يد المبتاع كما كان في يد البائع، أن المصيبة والجائحة فيه من المبتاع الا الثمار اذا بيعت بعد بدو صلاحها فإنهم اختلفوا في ذلك، فواجب رد ما اختلفوا فيه الى ما أجمعوا عليه من نظير. وفي هذه المسألة نظر. وقد ذكرنا مذهب مالك وأهل المدينة فيها، ومذهب غيرهم أيضا وحجة كل فريق منهم في باب حميد الطويل من كتابنا هذا فلا وجه لإعادة ذلك ها هنا وبالله التوفيق. البيوع ٢٥٣ باب منه [٣٧] مالك، عن نافع، عن ابن عمر، ان رسول الله وَ لقر نهى عن بيع الثمار حتى يبدو صلاحها : نهى البائع والمشتري(١). قال أبو عمر: قد مضى القول في فقه هذا الحديث في باب حميد الطويل من كتابنا هذا. ورواه أيوب ، عن نافع ، فزاد فيه ألفاظا. حدثنا عبدالوارث بن سفيان، قال حدثنا قاسم بن أصبغ، قال: حدثنا بکر بن حماد، قال حدثنا مسدد، قال حدثنا عبدالوارث ، عن أيوب عن نافع، عن ابن عمر، قال: نهى رسول الله وَ له عن بيع النخل حتى تزهي، وعن السنبل حتى يبيض ، نهى البائع والمشتري(١) . وأخبرنا عبدالله بن محمد بن عبد المؤمن، قال : حدثنا محمد ابن بكر، قال: حدثنا ابو داود، قال : حدثنا عبدالله بن محمد النفيلي، قال: حدثنا ابن عيينة، عن أيوب، عن نافع، عن ابن عمر أن رسول الله وَّ: نهى عن بيع النخل حتى تزهو، وعن السنبل حتى يبيض وتأمن العاهة ، نهى البائع والمشتري(١). وقد روى حماد بن سلمة، عن حميد ، عن أنس، ان رسول الله وَله نهى عن بيع العنب حتى يسود ، وعن بيع الحب حتى يشتد(٢)، وقد كان الشافعي، مرة يقول: لا يجوز بيع الحب في سنبله ، وان (١) تقدم تخريجه في الباب قبله. (٢) حم (٢٢١/٣- ٢٥٠)، د (٣٣٧١/٦٦٨/٣)، ت (١٢٢٨/٥٣٠/٣) وقال: حسن غريب. جه (٢٢١٧/٧٤٧/٢)، ك (١٩/٢) وصححه ووافقه الذهبي. هق (٣٠١/٥). فتح البر ٢٥٤ اشتد واستغنى عن الماء، ثم بلغه هذا الحديث فرجع الى القول به، وأجاز بيع الحنطة زرعا في سنبله قائما على ساقه، اذا يبس واستغنى عن الماء ، كقول سائر العلماء ، وهو ما لا خلاف فيه عن جماعة فقهاء الأمصار، وأهل الحديث. وقد روى عن ابن شهاب أنه أجاز بيعه فريكا قبل أن يشتد وخالفه مالك وغيره، ومالوا الى ظاهر الحديث حتى يبيض ويشتد، ويستغني عن الماء. ومن قول الشافعي ان كل ثمرة وزرع دونها حائل من قشر أو أكمام، وكانت اذا صارت الى مالكيها أخرجوها من قشرها وأكمامها ولم تفسد بإخراجهم لها، قال: فالذي اختار فيها ان لا يجوز بيعها في شجرها ولاموضوعة بالأرض للحائل دونها. وحجته في ذلك الإجماع على لحم الشاة المذبوحة غير المسلوخة أنه لا يجوز بيعه حتى تسلخ ويخرج من الجلد. قال: ولم أجد أحدا من أهل العلم يجيز أخذ عشر الحنطة في إكمامها، ولا عشر الحبوب ذوات الإكمام. ولا بيعها محصودة مدروسة في التبن غير منقاة. قال ابو عمر: لم يجمعوا على كراهية بيع الشاة المذبوحة قبل السلخ، لان أبا يوسف يجيز بيعها كذلك. ويرى السلخ على البائع ، وأجاز بيع الطعام في سنبله ، وجعل على البائع تخليصه من تبنه وتمييزه، والذي حکی الشافعي عليه الجمهور. وذكر ابن وهب في موطئه عن مالك أنه سئل عن الدالية تكون على ساق واحدة فيطيب منها العنقود والعنقودان، فقال مالك : اذا كان طيبه متتابعا فاشيا فلا بأس بذلك ، قال: وربما أزهى بعض الثمر واستأخر بعضه جدا فهو الذي يكره. قال وسئل مالك عن الرجل البيوع ٢٥٥ يبتاع الحائط فيه أصناف من الثمر قد طاب بعضه وبعضه لم يطب فقال: ما يعجبني . قال : وسئل مالك عن بيع الأعناب والفواكه من الثمار فقال: إذا طاب أولها وأمن عليها العاهة فلا بأس ببيعها. قال : وسئل عن الحائط الذي تزهى فيه أربع نخلات، أو خمس وقد تعجل زهوه قبل الحوائط ، أترى أن تباع ثمرته ؟ قال: نعم، لا بأس به، وان تعجل قبل الحوائط ، قال: وسئل عن الحائط ليس فيه زهو، وما حوله قد أزهى ، أترى أن تباع ثمره وليس فيه زهو؟ قال: نعم. لا أرى به بأسا اذا كان الزمن قد أمنت فيه العاهات، فأزهت الحوائط حوله، وان لم يزه هذا؛ لأن منها ما يتأخر، قال: وسئل عن الرجل يبيع الثمار من النخيل والأعناب بعد أن تطيب، على من سقيها؟ فقال: سقيها على البائع. قال: ولولا أن السقي على البائع ما اشتراه المشتري، قال: وقال مالك: توضع الجائحة في الثمرة اذا كانت من قبل الماء ، قليلة كانت أو كثيرة وان كانت أقل من الثلث، قال: وليس الماء كغيره؛ لان ما جاء من قبل الماء فكأنه جاء من قبل البائع. وقال الشافعي: لو كان لرجل حائط آخر فأزهى حائط جاره الى جنبه، وبدا صلاحه، حل بيعه، ولم يحل بيع هذا الحائط الذي لم يبد صلاح أوله: وأقل ذلك أن تزهى في شيء منه الحمرة أو الصفرة، ويؤكل شيء منه. قال أبو عمر: قد مضى القول في هذا الباب مستوعبا، وفي الجائحة فيه وفي أكثر معانيه في باب حميد الطويل من كتابنا هذا ، وجرى منه ذكر صالح في باب أبي الرجال منه أيضا وذكرنا منه هاهنا ما لم يقع ذكره في ذینك البابين. وأما الآثار عن النبي وَّ في هذا الباب فمختلفة الألفاظ، متفقة المعاني متقاربة الحكم، بعضها فيه أن النبي وَ خَلّ نهى عن بيع الثمار فتح البر ٢٥٦ حتى يبدو صلاحها وفي بعضها : حتى تطعم، وفي بعضها: حتى تزهي، وفي بعضها: حتى تحمر وتصفر، وفي بعضها: حتى تشقح، ومعنى تشقح عندهم تحمر أو تصفر ويوكل منها ، وفي بعضها طلوع الثريا، وهي كلها آثار ثابتة محفوظة، عن النبي وَلّ من حديث ابن عمر، وابي هريرة، وجابر، وابن عباس، وابي سعيد الخدري، وغيرهم . ولا خلاف بين العلماء أن جميع الثمار داخل في معنى تمر النخل، وانه اذا بدا صلاحه، وطاب أوله ، حل بيعه، وإنما اختلف مالك والشافعي في الحائط اذ أزهى غيره قربه، ولم يزه هو، هل يحل بيعه؟ على ما ذكرنا عنهما. وقد روي عن مالك مثل قول الشافعي، والأول عنه أشهر. وتحصيل مذهب مالك في ذلك أن الزمن اذا جاء منه ما يؤمن معه على الثمار العاهة، وبدا صلاح جنس ونوع منها، جاز بيع ذلك الجنس والنوع ، حيث كان من تلك البلدة، وكان يلزم الشافعي أن يقول مثل قول مالك هذا ، قياسا على قوله في الحائط اذا تأخر أباره وأبر غيره، فإنه راعى الوقت في ذلك، دون الحائط ، وراعى بيع الثمار الحائط بنفسه، وهو أمر متقارب ، ولكل واحد منهما وجه تدل عليه ألفاظ الاحاديث لمن تدبرها ، وذلك واضح يغني عن القول فيه. حدثنا أحمد بن قاسم، وعبدالوارث بن سفيان، قالا: حدثنا قاسم ابن أصبغ ، قال : حدثنا الحارث بن ابي أسامة، قال: حدثنا روح قال: حدثنا زكريا بن إسحاق، قال: حدثنا عمرو بن دينار أنه سمع البيوع ٢٥٧ جابر بن عبدالله يقول: نهى رسول الله وَله عن بيع الثمار حتى يبدو صلاحها(١). حدثنا خلف بن القاسم، قال : حدثنا عبدالله بن محمد الخصيبي، قال : حدثنا جعفر بن محمد بن الحسن الفريابي، قال : حدثنا حامد ابن يحيى البلخي بطرطوس سنة ثلاث وثلاثين ومائتين قال: أنبأنا عبدالله بن الحارث المخزومي ، قال: حدثنا شبل بن عباد المكي، عن عمرو بن دينار ، عن جابر بن عبدالله ، وابن عباس، وابن عمر، أن النبي ◌َّ له نهى عن بيع الثمار حتى يبدو صلاحها. وحدثنا عبدالله بن محمد، قال : حدثنا محمد بن بكر، قال : حدثنا سليمان بن الأشعث، قال : حدثنا أبو بكر محمد بن خلاد الباهلي، قال: حدثنا يحيى بن سعيد عن سليمان بن حبان، عن سعيد بن مينا، قال: سمعت جابر بن عبدالله يقول: نهى رسول الله * أن تباع الثمرة حتى تشقح، قيل وما تشقح؟ قال: تحمار، وتصفار ويوكل منها (٢). وحدثنا عبدالوارث بن سفيان ، وسعيد بن نصر، قالا: حدثنا قاسم ابن أصبغ، قال حدثنا : إسماعيل بن إسحاق، قال: حدثنا مسلم ابن إبراهيم، قال حدثنا هشام الدستوائي، قال: حدثنا ابو الزبير، عن جابر، ان النبي ◌َّ نهى عن بيع النخل حتى تطعم(٢). ويجوز عند مالك وأصحابه بيع المغيب في الأرض نحو الفجل، والجزر، واللفت، حين يبدو صلاحه، ويؤكل منه، ويكون ما قام منه (١) حم (٣/ ٣١٢ -٣٢٣ - ٣٦٠-٣٩٢)، خ (٤ / ٤٨٧ - ٩٦ ٤ /٢١٨٩ - ٢١٩٦)، م (١٥٣٦/١١٦٧/٣[٥٣-٥٤])، د(٦٦٧/٣-٣٣٧٠/٦٦٩-٣٣٧٣)، ن (٧ / ٤٥٣٨/٣٠٤)، جه (٢٢١٦/٧٤٧/٢)، هق (٣٠٩/٥)، (٢) تقدم تخريجه في الباب نفسه. فتح البر ٢٥٨ ليس بفساد وكذلك البقول يجوز فيها بيعها اذا بدا صلاحها وأكل منها وكان ما قلع منها ليس بفساد ولا يجوز عند الشافعي بيع شيء مغيب في الأرض حتى يقلع وينظر اليه .. وجائز عند أبي حنيفة بيع الفجل والجزر والبصل ونحوه مغيبا في الأرض، وله الخيار اذا قلعه ورآه. هذا اذا قلعه البائع، فإن خلى بينه وبين المشتري فقلعه المشتري فلم يرضه ، فان كان القلع لم ينقصه فله الخيار، وان كان نقصه القلع، بطل خيار الرؤية، ولا خلاف بين العلماء في بيع الثمار، والبقول والزرع، على القلع، وان يبد صلاحه اذا نظر الى المبيع منه وعرف قدره . البيوع ٢٥٩ ما جاء فى بيع العرايا [٣٨] مالك، عن داود بن الحصين، عن ابي سفيان مولى ابن ابي أحمد عن ابي هريرة: أن رسول الله ويلي أرخص في بيع العرايا بخرصها فيما دون خمسة أوسق أو في خمسة أوسق. يشك داود قال: خمسة أو دون خمسة(١). قال أبو عمر : هكذا هذا الحديث في الموطأ عند جماعة رواته فيما علمت. ورواه عثمان بن عمر عن مالك عن داود عن أبي سفيان عن جابر بن عبد الله عن النبي وَلّ فأخطأ فيه. والصواب ما في الموطأ وأبو سفيان هذا مدني اسمه قزمان ثقة حجة فيما روى وهو مولى عبد الله بن ابي أحمد بن جحش الأسدي واسم ابي أحمد بن جحش عبيد بن جحش وهو أخو زينب بنت جحش زوج النبي 4َ* قد ذكرناه واخوته في كتابنا في الصحابة. قال مصعب الزبيري في أبي سفيان مولى ابن ابي أحمد هذا قالوا: هو مولى لبني عبد الأشهل، وكان له انقطاع الى عبدالله بن أبي أحمد بن جحش فنسب اليه روى عن ابي هريرة وابي سعيد وكان مكاتبا وكان يصلي لبني عبد الأشهل في رمضان وفيهم قوم قد شهدوا بدرا والعقبة يصلون خلفه وأما أبو سفيان الذي يروي عن جابر فاسمه طلحة بن نافع ليس له ذكر في الموطأ. وأما العرايا فواحدها عرية والجمع عرايا ومعناها عطية ثمر النخل دون الرقاب كانت العرب اذا دهمتهم سنة تطوع أهل النخل منهم على من لا نخل له فيعطونه من ثمر نخلهم فمنهم المكثر ومنهم المقل. ولهم عطايا (١) حم (٢٣٧/٢)، خ (٤ / ٤٨٧ / ٢١٩٠)، م (١٥٤١/١١٧١/٣[٧١])، د (٣٣٦٤/٦٦٢/٣)، ت (١٣٠١/٥٩٥/٣)، ن (٤٥٥٥/٣٠٩/٧)، هق (٣١١/٥). فتح البر = ٢٦٠ منافع لا يملك بشيء منها رقبة الشيء الموقوف منها الافقار والاخبال والاعراء ومنها المنحة. كانوا اذا أعطى أحد منهم صاحبه ناقة أو شاة من غنمه يشرب لبنها مرة قيل منحه. فإن أعطاه دابة يرتفق بظهرها ويكرى ذلك وينتفع به قيل أخبله. فإن أعطاه شيئا من الإبل يركبه مرة قيل افقره ظهر جمله أو ناقته أو دابته، فالعرايا في ثمر النخل، وتكون عند جماعة من العلماء في النخل والعنب وغيرهما من الثمار. والمنحة في ألبان النوق والغنم والأخبال في الدواب. والافقار في النوق والإبل. والاطراق أن يعطيه فحل غنمه أو إبله لحمله على نعاجه أو نوقه. والاسكان أن يسكنه بيتا له مدة، لا يملك بشيء من هذا كله رقبة ما يعطي ومن هذا الباب عند أصحابنا العمرى وخالفهم في ذلك غيرهم وقد ذكرنا ذلك في موضعه من كتابنا هذا. وقال الخليل بن أحمد رحمه الله: العرية من النخل التي تعزل عن المساومة عند بيع النخل والفعل الاعراء وهو ان يجعل ثمرة عامها لمحتاج. وقال غيره: إنما قيل لها عرية لأنها تعرى من ثمرها قبل غيرها من سائر الحوائط. وقال ابن قتيبة: العرية مأخوذة من العارية وهي عارية مضمنة بهبة. فالأصل معار والثمرة هبة، فهذا معنى لفظ العرية في اللغة. وذلك ان الرجل منهم كان يعطي جاره أو المسكين من كان نخلة من حائطه أو نخلات يجنى ثمرها فيقول أعريت نخلتي أن نخلي فلانا وكانوا يمتدحون بذلك. قال بعض شعراء الأنصار: فليست بسنهاء ولا رجبية ولكن عرايا في السنين الجوائح