النص المفهرس
صفحات 221-240
البيوع ٢٢١ المراد فيه؛ فما جهل منه من التافه اليسير الحقير والنزر في جنب الصفقة اذا كان مما لا يمكن الوصول الى معرفة حقيقته، فلا يضر ذلك، وهو متجاوز عنه غير مراعى عند جماعة العلماء. ومن بيوع الغرر: بيع الآبق، والجمل الشارد، والإبل الصعاب في المرعى؛ وكذلك الرمك والبقر الصغار اذا كان الأغلب من أمرها جهل أسنانها وعدم تقليبها؛ والحيتان في الآجام، والطائر غير الداجن- اذا لم يكن مملوكا مقبوضا عليه؛ والقمار كله من بيع الغرر، وبيع الحصاة من القمار؛ ومعنى بيع الحصاة - عندهم أن تكون جملة ثياب منشورة أو مطوية، فيقول القائل : أي هذه الثياب وقعت عليها حصاتي هذه فقد وجب فيها البيع بيني وبينك بكذا دون تأمل ولا رؤية، فهذا أيضا غرر، واسم بيع الغرر اسم جامع لهذه المعاني كلها وما أشبهها، الا أن العلماء اختلفوا في الآبق يكون في يد مشتريه: فقال مالك : لا يجوز بيع الآبق إلا أن يكون بحيث يقدر على تسليمه ويعرف البائع والمشتري حاله في وقت البيع. وقال الحسن بن حي، والشافعي، وعبيد الله بن الحسن: لا يجوز بيع العبد الآبق. وقال أبو حنيفة وأصحابه: لا يجوز بيع العبد الآبق إلا أن يكون في يد مشتریه. وقال عثمان البتي: لا بأس ببيع الآبق والبعير الشارد، وإن هلك فهو من مال المشتري؛ وإن اختلفا في هلاكه، فعلى المشتري البينة أنه هلك قبل أن يشتريه، وإلا أعطاه قيمته، وكذلك المبتاع إذا تقدم شراؤه. قال أبو عمر : قول عثمان البتي هذا هو مردود بالسنة المذكورة في هذا الحديث، وقول أبي حنيفة في جواز بيعه إذا علمه المشتري دون البائع ليس بشيء؛ والصحيح ما قاله مالك فيما ذكرنا عنه، وهو مذهب الشافعي فتح البر ٢٢٢ وغيره أيضا إذا كان على ما وصفنا؛ والبيع الفاسد من بيوع الغرر وغيرها إذا وقع فسخ إن أدرك قبل القبض وبعده، فإن فات بعد القبض رد إلى قيمته، بالغا ما بلغ يوم قبضه إلى يوم وقعت صفقته؛ فإن أصيب عند البائع قبل القبض، فمصيبته بكل حال منه؛ ومن هذا الباب بيع اللبن في الضرع، وبيع المغيب تحت الأرض من البقول إذا لم تر؛ ومن ذلك بيع الدين على المفلس وعلى الميت، وبيع المضامين والملاقیح، وحبل حبلة؛ وقد مضى تفسير ذلك في باب نافع. ومن ذلك بيع الجنين في بطن أمه، وكل ما لا يدري المبتاع حقيقة ما يحصل عليه ولا يصير اليه؛ وفروع هذا الباب كثيرة جدا، وللعلماء فيها مذاهب لو تقصيناها لخرجنا عن تأليفنا ومقصدنا - وبالله التوفيق. البيوع ٢٢٣ ما جاء في النهي عن بيع العربان [٣١] مالك، عن الثقة عنده، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده ان رسول الله وَ نهى عن بيع العربان (١). قال أبو عمر: هكذا قال يحيى عن مالك عن الثقة - عنده في هذا الحديث، عن عمرو بن شعيب، وتابعه قوم، منهم : ابن عبد الحكم، وقال القعنبي والتنيسي وجماعة، عن مالك أنه بلغه عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، وسواء قال عن الثقة عنده أو بلغه؛ لأنه كان لا يأخذ ولا يحدث الا عن ثقة عنده، وقد تكلم الناس في الثقة عنده في هذا الموضع، وأشبه ما قيل فيه: أنه أخذه عن ابن لهيعة، أو عن ابن وهب عن ابن لهيعة؛ لأن ابن لهيعة سمعه من عمرو بن شعيب، ورواه عنه؛ حدث به عن ابن لهيعة ابن وهب وغيره، وابن لهيعة أحد العلماء؛ الا أنه يقال إنه احترقت کتبه، فكان اذا حدث بعد ذلك من حفظه غلط، وما رواه عنه ابن المبارك، وابن وهب، فهو عند بعضهم (١) أخرجه: حم (١٨٣/٢)، د (٣٥٠٢/٧٦٨/٣)، جه (٧٣٨/٢-٢١٩٢/٧٣٩-٢١٩٣)، البغوي (٢١٠٦/١٣٥/٨)، هق (٣٤٢/٥). قال الحافظ في "التلخيص" (١٧/٣): وفيه راوٍ لم يسم وسمي في رواية لابن ماجه (٢١٩٣) ضعيفة: عبد الله بن عامر الأسلمي، وقيل: هو ابن لهيعة وهما ضعيفان، ورواه الدارقطني، والخطيب في الرواية عن مالك من طريق الهيثم بن اليمان عنه عن عمرو بن الحارث عن عمرو بن شعيب، وعمرو بن الحارث ثقة، والهيثم ضعفه الأزدي، وقال ابو حاتم: صدوق، وذكر الدارقطني أنه تفرد بقوله عن عمرو بن الحارث، قال ابن عدي: يقال: إن مالكا سمع هذا الحديث من ابن لهيعة ورواه البيهقي من طريق عاصم بن عبد العزيز عن الحارث بن عبد الرحمن عن عمرو بن شعيب، وقال عبد الرزاق في مصنفه: أنا الأسلمي عن زيد بن أسلم: سئل رسول الله وَّة عن العربان في البيع فأحله، وهذا ضعيف مع إرساله، والأسلمي هو ابراهيم بن محمد بن أبي یحیی. فتح البر ٢٢٤٠ صحيح، ومنهم من يضعف حديثه كله؛ وكان عنده علم واسع، وكان کثیر الحدیث، الا أن حاله عندهم ما وصفنا. حدثنا خلف بن قاسم، حدثنا ابو محمد بن بكر بن عبدالرحمن الخلال، حدثنا يحيى بن عثمان بن صالح بن صفوان، حدثنا حرملة ابن يحيى، حدثنا ابن وهب، عن مالك، عن عبد الله بن لهيعة، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه عن جده أن النبي وَ لّ نهى عن بيع العربان(١). هكذا قال عن عبد الله بن وهب، عن مالك، عن عبد الله ابن لهيعة؛ والمعروف فيه: ابن وهب عن ابن لهيعة. وقد حدثنا خلف بن قاسم، حدثنا محمد بن عبد الله بن أحمد القاضي، حدثنا محمد بن يوسف الهروي، حدثنا إسماعيل بن محمد ابن يوسف الجبيري، حدثنا حبيب بن ابي حبيب، حدثنا مالك بن أنس، قال: ليس الحديث على هذا، إنما الحديث على حديث عبد الله ابن عامر، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده أن النبي وَل نهى عن بيع العربان(١)، والاسناد الأول أشبه، لأن حبيباً هذا ضعيف، له عن مالك خطأ كثير ومناكير. وجدت في أصل سماع ابي بخطه رحمه الله أن محمد بن أحمد بن قاسم، حدثهم، قال: حدثنا سعيد بن عثمان، قال حدثنا نصر بن مرزوق، قال حدثنا أسد بن موسى، قال حدثنا ابن لهيعة قال: حدثنا عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده أن رسول الله وَخلال نهى عن بيع العربان(١). وهذا الحديث أكثر ما يعرف من حديث ابن لهيعة، وقد جاء عن زيد بن أسلم - مرسلا، وقد روي من حديث الحارث بن ابي ذباب، عن عمرو بن شعيب، حدثناه عبد الوارث بن سفيان، قال حدثنا قاسم بن أصبغ، قال حدثنا محمد بن إبراهيم بن حيون: قال (١) تقدم تخريجه، انظر حديث الباب. البيوع ٢٢٥. حدثني محمد بن موسى الأثط بطرسوس، قال حدثنا أبو موسى إسحاق بن موسى الأنصاري، قال حدثنا عاصم بن عبد العزيز، قال حدثنا الحارث، يعني ابن عبد الرحمن بن أبي ذباب، عن عمرو بن شعيب عن أبيه، عن جده أن النبي وَ النهى عن بيع العربان(١). وقال مالك في موطئه بإثر ذكره لهذا الحديث -: قال مالك وذلك في ما نرى- والله أعلم- أن يشتري الرجل العبد أو الوليدة، أو یتکاری اندابة، ثم يقول للذي اشتراه منه أو تكارى منه: أعطيك دينارا أو درهما أو أكثر من ذلك أو أقل- على أني إن أخذت السلعة أو ركبت ما تكاريت منك، فالذي أعطيتك هو من ثمن السلعة، أو من كراء الدابة؛ وإن تركت ابتياع السلعة، أو كراء الدابة، فما أعطيتك لك باطل بغير شيء. قال أبو عمر: على قول مالك هذا جماعة فقهاء الأمصار من الحجازيين والعراقيين، منهم: الشافعي، والثوري، وأبو حنيفة، والأوزاعي، والليث؛ لانه من بيع القمار والغرر والمخاطرة، وأكل المال بغير عوض ولا هبة، وذلك باطل؛ وبيع العربان منسوخ عندهم اذا وقع قبل القبض وبعده، وترد السلعة اذا كانت قائمة؛ فإن فاتت، رد قيمتها يوم قبضها؛ وعلى كل حال يرد ما أخذ عربانا في الكراء والبيع . وقد روي عن قوم، منهم: ابن سيرين ومجاهد، ونافع بن عبد الحارث، وزيد بن أسلم- أنهم أجازوا بيع العربان على ما وصفنا، وذلك غير جائز- عندنا، وكان زيد بن أسلم: يقول أجازه رسول الله صلىالله وسلم . (١) تقدم تخريجه، انظر حديث الباب. :٠ فتح البر ٢٢٦ قال ابو عمر: وهذا لا يعرف عن النبي وَلّ من وجه يصح، وإنما ذكره عبد الرزاق عن الاسلمي، عن زيد بن أسلم - مرسلا- وهذا ومثله ليس بحجة؛ ويحتمل أن يكون بيع العربان الجائز على ما تأوله مالك- والفقهاء معه، وذلك أن يعربنه ثم يحسب عربانه من ثمنه اذا اختار تمام البيع، وهذا لا خلاف في جوازه عن مالك وغيره - والحمد لله. البيوع ٢٢٧ ما جاء في النهي عن بيع وسلف [٣٢] مالك أنه بلغه أن رسول الله وَلقر نهى عن بيع وسلف(١). قال أبو عمر: وهذا الحديث محفوظ من حديث عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، عن النبي وَل وهو حديث صحيح، رواه الثقات عن عمرو بن شعيب وعمرو بن شعيب ثقة اذا حدث عنه ثقة، وإنما دخلت أحاديثه الداخلة من أجل رواية الضعفاء عنه، والذي يقول إن روايته عن ابيه، عن جده صحيفة، يقول إنها مسموعة صحيحة؛ وكتاب عبد الله بن عمرو عن جده، عن النبي ◌َّ أشهر عند أهل العلم وأعرف من أن يحتاج الى أن يذكر ههنا ويوصف، وقد ذكرناه من طرق في كتاب العلم - والحمد لله. وحديث عمرو بن شعيب هذا حدثناه عبد الوارث بن سفيان، قال حدثنا قاسم بن أصبغ، قال حدثنا أحمد بن زهير، قال حدثني أبي قال حدثنا إسماعيل بن إبراهيم عن أيوب عن عمرو بن شعيب، قال حدثني ابي عن جدي- حتى ذكر عبد الله بن عمرو قال: قال رسول الله الَّهُ: لا يحل بيع وسلف، ولا شرطان في بيع، ولا بيع ما ليس عندك(١). (١) هذا حديث مرسل، وأخرجه موصولا من حديث عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده: حم (١٧٤/٢ -١٧٥-١٧٩-٢٠٥)، د (٣٥٠٤/٧٦٩/٣)، ت (١٢٣٤/٥٣٥/٣) وقال: حسن صحيح. جه (٢١٨٨/٧٣٧/٢)، مختصراً. ن (٣٣٣/٧ / ٤٦٢٥)، قط (٧٥/٣)، ك (١٧/٢)، وصححه ووافقه الذهبي.، الدارمي (٢٥٣/٢)، هق (٥/ ٣٤٣). فتح البر ٢٢٨٠ قال أبو عمر: أجمع العلماء على أن من باع بيعا على شرط سلف يسلفه أو يستسلفه، فبيعه فاسد مردود، الا أن مالكا في المشهور من مذهبه يقول في البيع والسلف أنه اذا طاع الذي اشترط السلف بترك سلفه فلم يقبضه، جاز البيع. هذا قوله في موطئه، وتحصيل مذهبه عند أصحابه: أن البائع اذا أسلف المشتري مع السلعة ذهبا أو ورقا معجلا وأدرك ذلك، فسخ؛ وإن فاتت، رد المشتري السلعة ورجع عليه بقيمة سلعته يوم قبضها ما بينه وبين ما باعها به فأدنى من ذلك، فإن زادت قيمتها على الثمن الذي باعها به، لم يرد عليه شيئا؛ لانه قد رضي به على أن أسلف معه سلفا، ولو أن المشتري كان هو الذي أسلف البائع، فسخ البيع أيضا بينهما، ورجع البائع بقيمة سلعته بالغا ما بلغت؛ الا أن تنقص قيمتها من الثمن، فلا ينقص المشتري من الثمن ؛ لانه قد رضي به على أن أسلف معه سلفا. وقال محمد بن مسلمة: من باع عبدا بمائة دينار، وشرط أنه يسلفه سلفا، فإن البيع مفسوخ الا أن يقول المشتري : لا حاجة لي بالسلف قبل أن يقبضه، فيجوز البيع. وقال محمد بن عبد الله بن عبد الحكم: لا يجوز البيع- وإن رضي مشترط السلف بترك السلف، وهو قول الشافعي، وجمهور العلماء؛ لأن البیع وقع فاسدا، فلا يجوز- وإن أجیز. وقال الأبهري: قد روى بعض المدنيين عن مالك أنه لا يجوز وإن ترك السلف، قال: وهو القياس أن يكون عقد البيع فاسدا في اشتراط السلف كالبيع في الخمر والخنزير، لان البيع قد وقع فاسدا في عقده فلابد من فسخه الا أن يفوت، فيرد السلف ويصلح بالقيمة . البيوع ٢٢٩ وقد سأل محمد بن أحمد بن سهل البركاني إسماعيل بن إسحاق القاضي عن الفرق بين البيع والسلف، وبين رجل باع غلاما بمائة دينار وزق خمر أو شيء حرام؛ ثم قال: أنا أدع الزق أو الشيء الحرام قبل أن يأخذه، وهذا البيع مفسوخ عند مالك غير جائز؛ فقال إسماعيل: الفرق بينهما أن مشترط السلف هو مخير في أخذه أو تركه، وليس مسألتك كذلك؛ ولو قال: أبيعك غلامي بمائة دينار على أني إن شئت أن تزيدني زق خمر زدتني، وإن شئت تركته، ثم ترك الزق خمر؛ جاز البيع، ولو أخذه فسخ البيع بينهما؛ فهذا مثل مسألة البيع والسلف. هذا معنى كلام إسماعيل. وكان سحنون يقول: إنما يصح البيع في ذلك اذا لم يقبض السلف وترك، وأما إذا قبض السلف، فقد تم الربا بينهما، والبيع حينئذ حرام مفسوخ على كل حال. وقال يحيى بن عمر: سحنون أصلحه بترك السلف، وإنما كان يرد السلف. وقال الفضل بن سلمة: وكذلك قرأناه على يحيى بن عمر - اذا رد السلف. قال أبو عمر: ما حكاه الفضل فيشبه أن يكون في غير الموطأ، وأما لفظ الموطأ من رواية القعنبي، وابن القاسم، وابن بكير، وابن وهب، ويحيى بن يحيى؛ فإنما هو قال مالك: فإن ترك السلف جاز البيع وترك غير رد، لان الرد لا يكون الا بعد القبض؛ واذا قبض السلف فهو - كما قال سحنون وان كان من أصل مالك إجازة بيوع وقعت فاسدة ثم أدركها الإصلاح كبيع الغاصب يخبره بعد العقد مالكه، ونحو هذا؛ وكذلك نكاح العبد عنده موقوف على إجازة سيده. فتح البر ٢٣٠ ما جاء في النهي عن بيعتين في بيعة [٣٣] مالك أنه بلغه أن رسول الله وَلقر نهى عن بيعتين في بيعة (١). قال أبو عمر: وهذا يتصل ويستند من حديث ابن عمر، وابي هريرة، وابن مسعود، عن النبي وَ لّ من وجوه صحاح، وهو حديث مشهور عند جماعة الفقهاء، معروف غير مرفوع عند واحد منهم: حدثنا سعيد بن نصر، ويحيي بن عبد الرحمن، قالا حدثنا محمد ابن عبد الله بن ابي دلیم، قال حدثنا محمد بن وضاح، قال: حدثنا يحيى بن معين، حدثنا هشيم، أخبرنا يونس، عن نافع، عن ابن عمر - أن النبي وَّ نهى عن بيعتين في بيعة(٢). وحدثنا عبد الوارث بن سفيان، قال حدثنا قاسم، قال حدثنا أحمد ابن زهير، قال حدثنا يحيى بن معين، قال حدثنا هشيم، عن يونس بن عبيد، عن نافع، عن ابن عمر أن النبي بَّ نهى عن بيعتين في بيعة(٢). (١) هذا حديث مرسل وسيأتي تخريجه موصولا من حديث ابن عمر وأبي هريرة وابن مسعود. (٢) حم (٧١/٢)، ت (٦٠٠/٣- ١٣٠٩/٦٠١)، جه (٢٤٠٤/٨٠٣/٢)، قال البوصيري في الزوائد: في إسناده انقطاع بين يونس بن عبيد وبين نافع. قال أحمد بن حنبل: لم يسمع من نافع شيئا، وإنما من ابن نافع، عن أبيه، وقال ابن معين وأبو حاتم: لم يسمع من نافع شيئا. قلت: وهشيم بن بشر مدلس، وقد عنعنه. البيوع ٢٣١ وحدثنا سعيد بن نصر، وعبد الوارث بن سفيان، قالا حدثنا قاسم ابن أصبغ، قال حدثنا ابن وضاح، قال حدثنا ابو بكر بن ابي شيبة، قال حدثنا يحيى بن ابي زائدة، عن محمد بن عمرو، عن ابي سلمة، عن أبي هريرة قال: نهى رسول الله وَجله عن بيعتين في بيعة(١). وأخبرنا محمد بن عبد الله، قال حدثنا الميمون بن حمزة، قال حدثنا الطحاوي، قال حدثنا المزني، قال حدثنا الشافعي، قال حدثنا الدراوردي عن محمد بن عمرو بن علقمة، عن أبي سلمة، عن ابي هريرة أن رسول الله وَطله نهى عن بيعتين في بيعة(١). وأخبرنا عبد الرحمن بن مروان، قال حدثنا ابو محمد القلزمي، قال حدثنا ابن الجارود، قال حدثنا عبد الله بن هاشم، قال حدثنا يحيى بن سعيد القطان، عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة أن رسول الله وَّل نهى عن بيعتين في بيعة (١). وأخبرنا إبراهيم بن شاكر، حدثنا محمد بن أحمد، حدثنا محمد ابن أيوب، حدثنا أحمد بن عمرو البزار، حدثنا الفضل بن سهل، (١) أخرجه: حم (١٧٤/٢-٤٣٢-٤٧٥-٥٠٣)، د (٧٣٨/٣ / ٣٤٦١)، ت (١٢٣١/٥٣٣/٣) وقال: حسن صحيح. ن (٧/ ٣٤٠ - ٣٤١ / ٤٦٤٦)، هق (٣٤٣/٥)، البغوي (٢١١١/١٤٢/٨) وقال: حسن صحيح. ك (٤٥/٢) وصححه ووافقه الذهبي. وصححه حب: الإحسان (٤٩٧٤/٣٤٧/١١). فتح البر ٢٣٢ حدثنا أسود بن عامر، قال حدثنا شريك، عن سماك بن حرب، عن عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود، عن أبيه، أن النبي ◌َّ نهى عن بيعتين في بيعة (١). وأخبرنا عبد الله بن محمد، قال حدثنا محمد بن بكر، قال حدثنا ابو داود، قال حدثنا ابو بكر بن ا بي شيبة، عن يحيى بن زكريا، عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله وَخاليه: من باع بيعتين في بيعة فله أوكسهما أو الربا(٢). قال ابو عمر: معنى هذا الحديث عند أهل العلم أن يبتاع الرجل سلعتين مختلفتين إحداهما بعشرة، والأخرى بخمسة عشر، قد وجب البيع في إحدى السلعتين بأيهما شاء المشتري هو في ذلك بالخيار بما سمي من الثمن ورد الأخرى، ولا يعين المأخوذة من المتروكة؛ فهذا من بيعتين في بيعة عند مالك به، فإن كان البيع على أن المشتري بالخيار فيهما جميعا بين أن يأخذ أيتهما شاء وبين أن يردهما جميعا- ولا بيع بينهما فذلك جائز، وليس من باب بيعتين في بيعة؛ ومن ذلك (١) أخرجه: عبد الرزاق (١٤٦٣٣/١٣٨/٨)، من طريق اسرائيل عن سماك به موقوفا على ابن مسعود بلفظ: (( لا تصلح الصفقتان في الصفقة)) وزاد أن يقول: هو بالنسيئة بكذا وكذا والنقد بكذا وكذا. وأخرجه: حم (٣٩٣/١) من طريق شعبة عن سماك به بلفظ: ((لا تصلح سفقتان في سفقة)). قال يعقوب بن سفيان في ترجمة سماك: ((وروايته عن عكرمة خاصة مضطربة. وهو في غير عكرمة صالح، وليس من المتثبتين. ومن سمع من سماك قديما مثل شعبة وسفيان فحديثهم عنه صحيح مستقيم. تهذيب الكمال (١٢٠/١٢). ومن طريق شريك عن سماك به بلفظ: ((نهى رسول الله وَّل عن صفقتين في صفقة واحدة. قال سماك: الرجل يبيع البيع، فيقول: هو بنساء بكذا وكذا، وهو بنقد بكذا وكذا)). أخرجه: حم (٣٩٨/١)، وشريك هو ابن عبد الله القاضي سيء الحفظ. وذكره الهيثمي في المجمع بهذا اللفظ (٨٧/٤) وقال: ((رواه البزار وأحمد)) ورجال أحمد ثقات. (٢) تقدم تخريجه في الباب نفسه. البيوع ٢٣٣ أن يبتاع الرجل من آخر سلعة بعشرة نقدا، أو بخمسة عشر الى أجل قد وجبت للمشتري بأحد الثمنين وافترقا على ذلك، وهكذا فسره مالك وغيره؛ وقال مالك: هذا لا ينبغي، لأنه إن أخر العشرة كانت خمسة عشرة إلى أجل، وان نقد العشرة كان كأنه اشترى بالخمسة عشر إلى أجل، قال مالك: وكذلك اذا باع رجل سلعة بدينار نقدا أو بشاة موصوفة إلى أجل قد وجب البيع عليه بأحد الثمنين؛ ذلك مكروه لا ينبغي، لأن رسول الله وَخُلّ نهى عن بيعتين في بيعة، وهذا من بيعتين في بيعة؛ قال مالك: ومن ذلك أيضا أن يشتري منه العجوة خمسة عشر صاعا بدينار، والصيحاني عشرة أصوع، قد وجبت إحداهما؛ فهذا من المخاطرة، ويفسخ عند مالك هذا البيع أبدا؛ فإن فات البيع، ضمن المبتاع قيمته يوم قبضه لا يوم البيع بالغا ما بلغ؛ الا أن يكون مكيلا غير رطب، فيرد مكيلته؛ وإن قبض السلعتين وفاتتا، ردا جميعا الى القيمة يوم قبضهما المشتري بالغا ما بلغت؛ وأما اذا كان ما قدمنا ذكره في السلعتين على وجه المساومة من غير إيجاب أو كان البيع على أن المشتري بالخيار فيهما جميعا بين أن يأخذ أيتهما شاء، وبين أن يردهما جميعا- ولا بيع بينهما فلا بأس بذلك، لأن المشتري- بالخيار في أي الثمنين شاء، وبالخيار أيضا في الأخذ أو الترك. وقال الشافعي: هما وجهان، أحدهما أن يقول: قد بعتك هذا العبد بألف دينار نقدا أو بألفين الى سنة، قد وجب لك البيع بأيهما شئت أنا أو شئت أنت؛ فهذا بيع الثمن فيه مجهول. والثاني أن يقول: قد بعتك عبدي هذا بألف على أن تبيعني دارك بألف اذا وجب لك عبدي، وجبت دارك لي، لان ما نقص كل واحد منهما مما باع ازداده فيما اشتراه، فالبيع في هذا كله مفسوخ؛ فإن فات، ففيه القيمة حين قبض، ومثل هذا عند الشافعي- أن يبيعه سلعة بكذا على أن فتح البر ٢٣٤ يبيعه بالثمن كذا كرجل قال لآخر: أبيعك ثوبي هذا بعشرة دنانير على أن تبيعني بالعشرة دنانير دابة كذا، أو سلعة كذا أو مثاقيل عدد كذا، هذا كله من باب بيعتين في بيعة عند الشافعي وجماعة. قال: ومن هذا الباب: نهيه عليه السلام عن بيع وسلف، لأن من سنته أن تكون الأثمان معلومة، والبيع معلوما؛ واذا انعقد البيع على السلف- والمنفعة بالسلف مجهولة، فصار الثمن غير معلوم. قال ابو عمر: كل يخرج للحديث معنى على أصله، ومن أصل مالك مراعاة الذرائع، ومن أصل الشافعي ترك مراعاتها، وللكلام في ذلك موضع غير هذا - والله الموفق للصواب. ولم يختلف قول مالك وأصحابه فيما علمت- من مشهور مذهبهم فيمن باع سلعته بدراهم على أن يأخذ بالدراهم دنانير، وكان ذلك في عقد الصفقة- أن ذلك جائز، وأن البيع إنما وقع بالدنانير لا بالدراهم وليس ذلك عندهم من باب بيعتين في بيعة، وذلك عند الشافعي كما وصفنا . واتفق مالك والشافعي وأبو حنيفة على فساد البيع اذا كان من باب بيعتين في بيعة على حسبما ذكرنا من النقد بكذا، والنسيئة بكذا، أو الى أجلين، أو نقدين مختلفين، أو صفتين من الطعام مختلفتين. وما أشبه هذا كله. وقال الأوزاعي: لا بأس بذلك ولا يفارقه حتى يأتيه بأحد البيعتين، وإن أخذ السلعة على ذلك، فهي بأقل الثمنين الى أبعد الأجلين. وقال ابن شبرمة: اذا فارقه على ذلك ففات البيع، عليه أقل الثمنين نقدا . قال أبو عمر : عليه في قول مالك، والشافعي وأبي حنيفة، القيمة كسائر البيوع الفاسدة عندهم. البيوع ٢٣٥ ما جاء من النهي عن بيع الثمار حتى يبدو صلاحها [٣٤] مالك، عن حميد الطويل عن أنس بن مالك، أن رسول الله وَّار نهى عن بيع الثمار حتى تزهي. فقيل يا رسول الله : وما تزهي، قال: حتى تحمر. وقال رسول الله ولي: أرأيت ان منع الله الثمرة فقيم يأخذ أحدكم مال أخيه(١). قال أبو عمر: هكذا روى هذا الحديث جماعة الرواة في الموطأ لم يختلفوا فيه فيما علمت. وقوله في هذا الحديث حتى تحمر، يدل على أن الثمار اذا بدا فيها الإحمرار وكانت مما تطيب اذا احمرت مثل ثمر النخل وشبهها حل بيعها. وقبل ذلك لا يجوز بيعها، الا على القطع في الحين على اختلاف في ذلك نذكره إن شاء الله. واحمرار الثمرة في النخل هو بدو صلاحها. وهو وقت للأمن من العاهات عليها في الأغلب. وقوله وَله: ازهت واحمرت وبدا صلاحها. ألفاظ مختلفة وردت في الأحاديث الثابتة معانيها كلها متفقة. وذلك اذا بدا طيبها ونضجها وكذلك سائر الثمار اذا بدا صلاح الجنس منها وطاب ما يوكل منها الطيب المعهود في التين والعنب وسائر الثمار جاز بيعها على الترك في شجرها حتى ينقضي أوانها بطيب جميعها. ولا يجوز بيع شيء من الثمار ولا الزرع قبل بدو صلاحه الا على القطع. وقد اختلف الفقهاء قديما وحديثا في ذلك. وقد أرجأنا القول فيه الى باب نافع فهناك تراه إن شاء الله وأما قوله أرأيت ان منع الله الثمرة ففيم يأخذ أحدكم مال (١) أخرجه: حم (١١٥/٣)، خ (٤٤٨/٣ /١٤٨٨)، م (١٥٥٥/١١٩٠/٣[١٥])، ن (٤٥٣٩/٣٠٤/٧)، هق (٣٠٠/٥-٣٠٥)، البغوي (٩٤/٨-٢٠٨١/٩٥). فتح البر ,٢٣٦ أخيه فيزعم قوم أنه من قول أنس بن مالك، وهذا باطل. بما رواه مالك وغيره من الحفاظ في هذا الحديث اذ جعلوه مرفوعا من قول النبي وَلّ. وقد روى ابو الزبير عن جابر عن النبي رَ له مثله. وتنازع العلماء في تأويل هذا الحديث فقال قوم فيه دليل على إبطال قول من قال بوضع الجوائح، لأن نهي رسول الله بَّر عن بيع الثمرة قبل بدو صلاحها وقوله مع ذلك أرأيت ان منع الله الثمرة، أي اذا بعتم الثمرة قبل بدو طيبها ومنعها الله كنتم قد ركبتم الغرر وأخذتم مال المبتاع بالباطل، لان الأغلب في الثمار أن تلحقها الجوائح قبل ظهور الطيب فيها، فاذا طابت أو طاب أولها أمنت عليها العاهة في الأغلب وجاز بيعها، لان الأغلب من أمرها السلامة. فان لحقتها جائحة حينئذ لم يكن لها حكم وكانت كالدار تباع فتنهدم بعد البيع قبل أن ينتفع المبتاع بشيء منها، أو الحيوان يباع فيموت بأثر قبض متاعه له أو سائر العروض، لان الأغلب من هذا كله السلامة، فما خرج من ذلك نادرا لم يلتفت اليه ولم يعرج عليه وكانت المصيبة من مبتاعه. وكذلك الثمرة اذا بيعت بعد بدو صلاحها لم يلتفت الى ما لحقها من الجوائح لانهم قد سلموا من عظم الغرر. ولا يكاد شيء من البيوع يسلم من قليل الغرر فكان معفوا عنه. قالوا: فإذا بيعت الثمرة في وقت يحل بيعها ثم لحقتها جائحة كان ذلك كما لو جذب فتلفت كانت مصيبتها من المبتاع. واحتجوا بحديث أبي سعيد الخدري أن رسول الله وَ ظله: (نهى عن بيع الثمار حتى يبدو صلاحها قيل له وما بدو صلاحها يا رسول الله البيوع ٢٣٧ فقال: اذا بدا صلاحها ذهبت عاهتها(١))). وبحديث مالك عن ابي الرجال، عن أمه عمرة بنت عبد الرحمن أن رسول الله وَ جيقول: ((نهى عن بيع الثمار حتى تنجو من العاهة (٢)). وهذا معنى قول ابن شهاب. ذكر الليث بن سعد عن يونس عن ابن شهاب قال: لو أن رجلا ابتاع ثمرا قبل أن يبدو صلاحه ثم أصابته عاهة كان ما أصابه على ربه. أخبرني سالم بن عبد الله عن ابن عمر أن رسول الله وَل قال: ((لا تتبايعوا الثمر حتى يبدو صلاحها ولا تبيعوا الثمر بالثمر(٣)). وأخبرنا أحمد بن عبد الله قال أخبرنا الميمون بن حمزة قال حدثنا أحمد بن محمد بن سلامة الطحاوي قال حدثنا إسماعيل بن یحیی قال حدثنا الشافعي قال أخبرنا محمد بن إسماعيل، عن ابن ابي ذئيب عن عثمان ابن عبد الله بن عمر أن رسول الله وَله: ((نهى عن بيع الثمار حتى تذهب العاهة(٤)). قال محمد بن سراقة فسألت ابن عمر متى ذلك فقال طلوع الثريا. وروى المعلى بن أسد قال حدثنا وهيب عن عسل ابن سفيان عن عطاء عن ابي هريرة قال: قال رسول الله وَله: ((إذا (١) حديث أبي سعيد الخدري: ذكره الهيثمي في المجمع (١٠٥/٤) وقال: ((رواه البزار والطبراني في الأوسط الا أنه قال: ((لا تبيعوا التمر حتى يبدو صلاحه))، وفي إسناد البزار عطية وهو ضعيف، وقد وثق، وفي إسناد الطبراني جابر الجعفي وهو ضعيف وقد وثق)). (٢) هذا حديث مرسل، أخرجه: حم (١٠٥/٦-١٠٦)، قال الحافظ في التلخيص (١٨/٣): ((مالك في الموطأ من مرسل عمرة. ووصله الدارقطني في العلل من طريق أبي الرجال عن عمرة عن عائشة)). وللحديث شواهد من حديث أنس بن مالك وعمر وابن عمر وجابر. (٣) حم (٥/٢)، خ (٤ / ٤٨٣ / ٢١٨٣)، م (١١٦٦/٣ / ١٥٣٤[٥١])، د (٣٣٦٧/٦٦٣/٣)، ت (١٢٢٦/٥٢٩/٣-١٢٢٧)، جه (٧٤٦/٢ /٢٢١٤)، ن (٤٥٣١/٣٠٢/٧- ٤٥٣٢)، هق (٢٩٩/٥ - ٣٠٠). (٤) حم (٢/ ٤٢ - ٥٠)، البغوي في شرح السنة (٢٠٧٩/٩٣/٨)، وصحح إسناده الشيخ شاكر في 'المسند" (٩٠/٧-٥٠١٢/٩١). فتح البر ٢٣٨ طلعت الثريا صباحا رفعت العاهة عن أهل البلد(١)). حدثنا عبد الوارث بن سفيان حدثنا قاسم بن أصبغ حدثنا محمد بن غالب قال حدثنا حرمي وعفان قالا حدثنا وهيب بن خالد عن عسل بن سفيان عن عطاء عن أبي هريرة عن النبي بَّ قال: ((ما طلع النجم صباحا قط وبقوم عاهة الا رفعت عنهم أو خفت(١)). قال ابو عمر: هذا كله على الأغلب وما وقع نادرا فليس بأصل يبنى عليه في شيء . والنجم هو الثريا لا خلاف ها هنا في ذلك .. وطلوعها صباحا لاثنتي عشرة ليلة تمضي من شهر إيار، وهو شهر مايو. فنهى رسول الله عن بيع الثمار حتى يبدو صلاحها معناه عندهم لانه من بيوع الغرر لا غير، فاذا بدا صلاحها ارتفع الغرر في الأغلب عنها كسائر البيوع، وكانت المصيبة فيها من المبتاع اذا قبضها على أصولهم في المبيع أنه مضمون على البائع حتى يقبضه المبتاع طعاما كان أو غيره. وهذا كله قول الشافعي وأصحابه والثوري، وقول أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد فيمن ابتاع ثمرة من نخل أو سائر الفواكه والثمرات فقبض ذلك بما يقبض به مثله فأصابته جائحة فأهلكته كله أو بعضه كان ثلثا أو أقل أو أكثر فالمصيبة في ذلك كله قل أو أكثر من مال المشتري. وقد كان الشافعي رحمه الله في العراق يقول بوضع الجوائح ثم رجع الى هذا القول بمصر. وهو المشهور عند أصحابه من مذهبه لحديث حميد الطويل عن أنس بن مالك المذكور في هذا (١) حم (٢/ ٣٤١ -٣٨٨)، البغوي (٩٨/٨). وذكره الهيثمي في المجمع (١٠٦/٤) وقال: ((رواه كله أحمد والبزار والطبراني في الصغير ولفظة: ((إذا ارتفع النجم رفعت العاهة عن كل بلد)) وروى الأول في الأوسط بنحوه، وفيه عسل بن سفيان وثقه ابن حبان وقال: ((يخطيء ويخالف)) وضعفه جماعة، وبقية رجاله رجال الصحيح. البيوع ٢٣٩, الباب، ولأن حديث سليمان بن عتيق عن جابر لم يثبت عنده في أمر رسول الله ◌َة بموضع الجوائح(١). قال الشافعي: كان ابن عيينة يحدثنا بحديث حميد بن قيس عن سليمان بن عتيق عن جابر أن رسول الله وَّل: ((نهى عن بيع السنين(٢)). ولا يذكر فيه وضع الجائحة، قال ثم حدثنا بذلك غير مرة كذلك ثم زاد فيه وضع الجوائح فذكرنا له ذلك فقال هو في الحديث واضطرب لنا فيه. قال الشافعي : ولم يثبت عندي أن رسول الله وَخل أمر بوضع الجوائح ولو ثبت لم أعده. قال: ولو كنت قائلا بوضع الجوائح لوضعتها في القليل والكثير قال: والأصل المجتمع عليه أن كل من ابتاع ما يجوز بيعه وقبضه كانت المصيبة منه. ولم يثبت عندنا وضع الجوائح فيخرجه من تلك الجملة . قال ابو عمر: اختلف أصحاب ابن عيينة عنه في ذكر الجوائح في حديث سليمان بن عتيق عن جابر، فبعضهم ذكر ذلك عنه فيه، وبعضهم لم يذكره، وممن ذكره عنه في ذلك الحديث أحمد بن حنبل ويحيى بن معين وعلي بن حرب الطائي وغيرهم. وقالت طائفة من أهل العلم في قول رسول الله وَّه: ((أرأيت ان منع الله الثمرة فيم يأخذ أحدكم مال أخيه(١)). دليل واضح على أن الثمرة اذا منعت لم يستحق البائع (١) حم (٣٠٩/٣)، م (١٥٥٤/١١٩١/٣[١٧])، د (٣/ ٦٧٠ /٣٣٧٤)، جه (٢٢١٨/٧٤٧/٢)، ن (٤٥٤٢/٣٠٥/٧)، هق (٣٠٦/٥). (٢) تقدم تخريجه في الباب نفسه. ٢٤٠ فتح البر ثمنا، لان المبتاع قد منع مما ابتاعه. قالوا: وهذا هو المفهوم من هذا الخطاب، قالوا: وحكم رسول الله وَّل بهذا في الثمار أصل في نفسه مخالف لحكمه في سائر السلع، يجب التسليم له. واحتجوا بحديث أبي الزبير عن جابر في ذلك، وهو ما حدثناه عبد الرحمن بن يحيى وخلف بن أحمد قالا حدثنا أحمد بن مطرف بن عبد الرحمن قال حدثنا سعيد بن عثمان الاعناقي قال حدثنا محمد بن تميم القفصي قال حدثنا أنس بن عياض قال أخبرني ابن جريج قال أخبرني أبو الزبير أنه سمع جابر بن عبد الله يقول: قال رسول الله وَ له: ((ان بعت من أخيك ثمراً فأصابته جائحة فلا يحل لك أن تأخذ منه شيئا، بم تأخذ مال أخيك بغير حق؟(١)). قالوا: وهذا الحديث لم ينسق على النهي عن بيع الثمار حتى يبدو صلاحها فيحتمل من التأويل ما احتمله حديث أنس بل ظاهره يدل في قوله ان بعت من أخيك ثمرا أنه البيع المباح بعد الازهاء وبدو الصلاح لا يحتمل ظاهره غير ذلك وهو أوضح وأبين من أن يحتاج فيه الى الإكثار. واحتجوا أيضا بحديث سليمان بن عتيق عن جابر، وهو ما حدثناه أحمد بن قاسم بن عبد الرحمن قال حدثنا محمد بن معاوية بن عبد الرحمن الأموي وحدثنا أحمد بن محمد بن أحمد، قال حدثنا أحمد بن الفضل بن العباس قالا جميعا حدثنا أحمد بن الحسن بن عبد الجبار الصوفي قال حدثنا يحيى بن معين، قال حدثنا سفيان بن عيينة عن حميد الأعرج (١) تقدم تخريجه في الباب نفسه.