النص المفهرس
صفحات 201-220
البيوع ٢٠١ الشافعي، قال حدثنا مسلم بن خالد، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، أن رجلا اشترى عبدا فاستغله ثم ظهر منه على عيب، فخاصم فيه الى رسول الله وَله فقضى له برده؛ فقال البائع: يا رسول الله إنه قد أخذ خراجه، فقال رسول الله وَله: الخراج بالضمان(١). أخبرنا أحمد بن عبدالله بن محمد، قراءة مني عليه- أن الميمون بن حمزة الحسيني حدثهم، قال حدثنا الطحاوي، قال حدثنا المزني، قال حدثنا الشافعي، قال أخبرنا مسلم بن خالد، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة - فذكره سواء(١). وأخبرنا عبدالرحمن بن مروان، قال أخبرني الحسن بن يحيى القلزمي، قال حدثنا ابن الجارود، قال حدثنا عبدالله بن هشام، قال حدثنا يحيى بن سعيد، عن ابن أبي ذئب، قال حدثني مخلد بن خفاف، عن عروة، عن عائشة، عن النبي وَ ل* قال: الخراج بالضمان (١). وقرأت علی عبدالوارث بن سفيان، أن قاسم بن أصبغ حدثهم، قال حدثنا محمد بن إسماعيل، وأبو يحيى بن ابي مسرة، قال حدثنا مطرف بن عبدالله، قال قاسم، وحدثنا أحمد بن حماد ببغداد، قال: حدثنا عبدالأعلى بن حماد النرسي، قال حدثنا مسلم بن خالد، عن هشام بن عروة، عن ابيه عن عائشة، أن رسول الله وَّطلا قال: الخراج بالضمان(١). (١) تقدم تخريجه في الباب نفسه. فتح البر ٢٠٢ وفي حديث أحمد بن حماد أن رجلا اشترى غلاما، فرده بعيب به، فقال الرجل: إنه قد استغله يا رسول الله، فقال رسول الله وعليه : الغلة بالضمان(١). وحدثنا عبدالوارث، حدثنا قاسم، حدثنا بكر، حدثنا مسدد، حدثنا يحيي، عن ابن أبي ذئب، عن مخلد بن خفاف بن إيماء، عن عروة عن عائشة، عن النبي عليه السلام قال: الخراج بالضمان(١). وقال منهم آخرون: حديث المصراة منسوخ كما نسخت العقوبات بالغرامات، واعتلوا في جواز دعوى النسخ في ذلك بأن قالوا: العلماء لم يجعلوا حديث المصراة أصلا يقيسون عليه ولد الجارية اذا ولدت عند المشتري، ثم اطلع على عيب؛ لأنهم اختلفوا في ذلك : فقال مالك يردها وولدها على البائع. وقال الشافعي: یحبس الولد لنفسه، لأنه حدث في ملكه. قالوا : ومعلوم أن في لبن المصراة جزءا حادثا في ملك المشتري في الحلبة الأولى، لان اللبن يحدث بالساعات ؛ فقد أمر في هذا الحديث برد ما حدث من ذلك في ملك المبتاع، وهذا يعارضه قوله وَله: الغلة بالضمان، فلهذا لم يجعلوا هذا الحديث أصلا يقيسون عليه. هذه جملة ما اعتل به من رد حديث المصراة فيما ذكرنا. وممن رده أبو حنيفة وأصحابه؛ وهو حديث مجتمع على صحته وثبوته من جهة النقل؛ وهذا مما يعد وينقم على أبي حنيفة من السنن التي ردها برأيه، وهذا مما عيب عليه- ولا معنى لانكارهم ما أنكروه من ذلك، لان هذا الحديث أصل في نفسه، والمعنى فيه - والله أعلم- على ما قال (١) تقدم تخريجه في الباب نفسه. البيوع ٢٠٣ أهل العلم: أن لبن المصراة لما كان مغيبا لا يوقف على صحة مقداره، وأمكن التداعي في قيمته، وقلة ما طرأ منه في ملك المشتري وكثرته، قطع النبي ◌َّالار الخصومة في ذلك بما حده فيه كما فعل عليه السلام في دية الجنين، قطع فيه مثل ذلك؛ لان الجنين لما أمكن أن يكون حيا، فتكون فيه الدية، وأمكن أن يكون ميتا، فلا يكون فيه شيء؛ قطع رسول الله گچژ حکمه بما حد فيه. واتفق العلماء على القول به مع قولهم: إن في الطفل الحي الدية كاملة، والميت لا شيء فيه؛ فكذلك حكم المصراة، لا يلتفت فيها الى ما خالفها من الأصول ؛ لان حكمها أصل في نفسه، لثبوت الخبر بها عن النبي وَّ كالعرايا وما أشبهها - والله أعلم. وأما الرد بما دلس فيه بائعه من العيب في سلعته، فهذا الحديث عندهم أصل في ذلك، وقد جعله العراقيون والشافعي أصلا في الخيار- ثلاثة أيام لا يتجاوز. حدثنا عبدالوارث بن سفيان، قال حدثنا قاسم بن أصبغ، قال حدثنا أبو يحيى بن أبي مسرة، قال حدثنا المقريء، قال حدثنا المسعودي، عن جابر؛ وعن ابي الضحى، عن مسروق، قال: قال عبدالله بن مسعود: أشهد على الصادق المصدوق أبي القاسم وَلا أنه قال: بيع المحفلات خلابة، ولا تحل خلابة مسلم(١). حدثنا سعيد بن نصر، وعبدالوارث بن سفيان، قالا حدثنا قاسم بن أصبغ، قال حدثنا إسماعيل بن إسحاق، قال حدثنا إبراهيم بن (١) أخرجه: حم (٤٣٣/١)، جه (٢٢٤١/٧٥٣/٢) قال البوصيري في "الزوائد": في إسناده جابر الجعفي وهو متهم. هق (٣١٧/٥) وقال: رفعه جابر بهذا الإسناد عن ابن مسعود وروي بإسناد صحيح عن ابن مسعود موقوفا، ثم ساقه موقوفا. ابن أبي شيبة في الكتاب "المصنف» (٢٠٨١٨/٣٣٩/٤). فتح البر ٢٠٤ حمزة، قال حدثنا عبدالعزيز بن محمد، عن عبيد الله بن عمر، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة، ان النبي وَخُلّ قال: أيما رجل اشترى محفلة، فله أن يمسكها ثلاثا؛ فإن أحبها أمسكها، وإن سخطها ردها- وصاعا من تمر (١). وكذلك رواه ابن المبارك، عن عبيد الله بن عمر، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة، عن النبي ◌َّ أنه نهى عن بيع الشاة- وهي المحفلة؛ فاذا باعها فإن صاحبها بالخيار ثلاثة أيام، فإن كرهها، ردها وصاعا من تمر (١)- لم يقل: لا تصروا الإبل والغنم، فمن ابتاعها؛ ولا قال : من ابتاع غنما مصراة فاحتلبها، وجعل الحديث في شاة واحدة . قال أبو عمر: بهذا الحديث استدل من ذهب الى أن الصاع إنما يرد عن الواحدة، لا عن أكثر من واحدة؛ وبهذا احتج من ذهب الى ذلك من متأخري الفقهاء، وقال فإن كانت أكثر من واحدة، رد صاعا عن كل واحدة، وسواء في ذلك الناقة والشاة- تعبدا وتسليما- والله أعلم. وقد اختلف المتأخرون من أصحابنا وغيرهم فيمن اشترى محفلات بصفقة، فبعضهم قال بما ذكرنا، وبعضهم قال: لا يرد معهن ان سخطهن الا صاعا واحدا من تمر، أو صاعا من عيش بلده؛ وأظنه ذهب الى ما رواه ابن جريج، عن زياد بن سعد، عن ثابت مولی عبدالرحمن بن زيد، سمع أبا هريرة يقول: قال رسول الله وَظله: من اشترى غنما مصراة فاحتلبها، فإن رضيها أمسكها؛ وإن سخطها، ففي حلبها صاع من تمر (١). (١) تقدم تخريجه في الباب نفسه. البيوع ٢٠٥ ذكره ابو داود، عن عبدالله بن مخلد، عن مكي بن إبراهيم، عن ابن جريج، وذكره البخاري : حدثنا محمد بن عمرو، حدثنا مكي، أخبرنا ابن جريج، أخبرني زياد، أن ثابتا مولى عبدالرحمن بن زيد، أخبره أنه سمع أبا هريرة قال: قال رسول الله وَطله فذكره(١). قال البخاري: وحدثنا يحيى بن بكير، حدثنا الليث، عن جعفر بن ربيعة، عن الأعرج، عن أبي هريرة، عن النبي بَّ قال: لا تصروا الإبل والغنم، فمن ابتاعها بعد، فإنه بخير النظرين بعد أن يحلبها : إن رضيها أمسكها، وإن سخطها ردها- وصاعا من تمر (١). وهذا مثل حديث مالك سواء، وهو محتمل للتأويل. ومن استعمل ظواهر آثار هذا الباب على جملتها، لم يفرق بين شاة وغنم، ولا بين ناقة ونوق في الصاع عما ابتاعه مما ضمن من ذلك ودلس عليه به - والله أعلم. والأكثر من أصحابنا وغيرهم يقولون إن الصاع إنما هو عن الشاة الواحدة المصراة، أو الناقة الواحدة المحفلة؛ واحتجوا برواية عكرمة، وأبي صالح، وخلاس بن عمرو، وابن سيرين، كلهم يقول: عن ابي هريرة عن النبي عليه السلام: من اشترى شاة مصراة أو نعجة مصراة (١). حدثنا عبدالله بن محمد، قال حدثنا محمد بن بكر، قال حدثنا ابو داود، قال حدثنا موسى بن إسماعيل، قال حدثنا حماد، عن أيوب وهشام، وحبيب، عن محمد بن سيرين، عن أبي هريرة، أن النبي وَ لّه قال: من اشترى شاة مصراة، فهو بالخيار ثلاثة أيام- إن شاء ردها- وصاعا من طعام لا سمراء(١). (١) تقدم تخريجه في الباب نفسه. فتح البر ٢٠٦ هكذا رواه جماعة في حديث ابن سيرين وغيره، عن أبي هريرة : شاة مصراة . وبعضهم يقول في هذا الحديث: لا سمراء وبعضهم لا يذكره ويقول : صاعا من طعام، وفسر بعضهم قوله: صاعا من طعام لا سمراء قال: يقول تمرا ليس ببر. وحدثنا عبدالوارث بن سفيان، حدثنا قاسم بن أصبغ، قال حدثنا محمد بن الهيثم أبو الأحوص، قال حدثنا الحنيني، عن داود بن قيس، عن موسى بن يسار، عن أبي هريرة، قال : قال رسول الله وَخلة : إذا اشترى أحدكم الشاة المصراة، فهو بخير النظرين بعد أن يحليها : فإن رضيها أمسكها، وإن سخطها ردها - وصاعا من تمر (١). وكذلك رواه القعنبي، وابن وهب، عن داود بن قیس، عن موسى ابن يسار، عن أبي هريرة، عن النبي وَطلّ إلا أنهما قالا: فلينقلب بها فليحلبها، فإن رضي حلابها أمسكها، والا ردها - ومعها صاع تمر (١). وأما الحديث المذكور فيه صاعا من طعام، فأخبرناه عبدالرحمن بن مروان، قال حدثنا الحسن بن يحيى، قال حدثنا ابن الجارود، قال حدثنا عبدالله بن هاشم، قال حدثنا روح بن عبادة، عن شعبة، عن سيار، عن الشعبي، عن أبي هريرة عن النبي وَلّ قال: لا تبايعوا بإلقاء الحصى، ولا تناجشوا؛ ولا تبايعوا بالملامسة، ومن اشترى منكم محفلة فكرهها، فليردها وليرد معها صاعا من طعام(١). وأما أقاويل الفقهاء في هذا الباب، فقال أبو حنيفة وأصحابه: المحفلة عندنا وغيرها سواء، ومن اشترى عنده وعند أصحابه- شاة - (١) تقدم تخريجه في الباب نفسه. البيوع ٢٠٧ مصراة فحلب لبنها، لم يردها بعيب، ولكنه يرجع بنقصان العيب؛ وقالوا : هذا الحديث في المصراة منسوخ، واختلفوا فيما نسخه: فمنهم من قال: نسخه، ﴿وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُواْ بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُم بِهٌِ﴾ [النحل: (١٢٦)]. وأنه لا يجب فيمن استهلك شيئاً لأحد غيره إلاَّ مثله أو قيمته؛ ومنهم من قال : نسخه الخراج بالضمان، والكاليء بالكاليء، لان لبن المصراة دين في ذمة المشتري؛ واذا ألزمناه في ذمته صاعا من تمر، كان الطعام بالطعام نسيئة، ودينا بدين، وهذا كله منسوخ بما ذكرنا . وأكثروا من التشغيب في ذلك - بعد إجماعهم على أنه منسوخ كما نسخت القعوبات في الغرامات- بأكثر من المثل في مانع الزكاة: أنها تؤخذ منه مع شطر ماله، وفي سارق التمر من غير الجرين غرامة مثلیه، وجلدات نکال، ونحو ذلك. وقال ابن أبي ليلى، ومالك، والشافعي، والثوري: هو بخير النظرين اذا احتلبها ووجد حلابها بخلاف ما ظهر؛ فإن ردها، رد معها صاعا من تمر؛ ولا يرد اللبن الذي حلب - وإن كان قائما بعنيه. قال مالك: وأرى لأهل كل بلد أن يعطوا الصاع من عيشهم حنطة أو غيرها، قالوا: وإنما تستبين المصراة ويعلم بأنها مصراة اذا حلبها المشتري مرتين أو ثلاثا فنقص اللبن في كل مرة عما كان عليه في الأولى. وقال مالك: إنما يختبر بالحلاب الثاني، فاذا حلب ما يعلم أنه قد أختبرها به، فهو رضی. وقال روي عن زيد بن الهذيل في نوادر تنسب اليه - فيمن اشترى شاة مصراة، قال : هو بالخيار- ثلاثا: ليحلبها فإن شاء ردها ورد معها صاعا من تمر أو نصف صاع من بر؛ قال : وإن اشتراها وليست فتح البر ٢٠٨ بمحفلة فاحتلبها، فليس له أن يردها، ولكنه يرجع بنقصان العيب؛ لأنا اتبعنا الأثر في المحفلة، فان حدث في المحفلة، عيب فإنه يرد النقصان، الا أن يرضى البائع أن يأخذها كما هي. قال ابو عمر: تلخيص اختلاف الفقهاء في هذا الباب ان نقول: قال مالك: من اشترى مصراة فاحتلبها ثلاثا، فان رضيها أمسكها، وان سخطها لاختلاف لبنها، ردها ورد معها صاعا من قوت ذلك البلد - تمرا كان أو برا أو غير ذلك، وبه قال الطبري؛ وقال عيسى بن دينار في مذهب مالك: لو علم مشتري المصراة أنها مصراة بإقرار البائع، فردها قبل أن يحلبها لم يكن عليه غرم، لانه لم يحلب اللبن الذي من أجله يلزم غرم الصاع. قال ابو عمر: هذا مالا خلاف فيه، قال عيسى : ولو حلبها مرة ثم حلبها ثانية فنقص لبنها، ردها ورد معها صاعا من تمر الحلبة الأولى ؛ ولو جاء باللبن بعينه الذي حلبه، لم يقبل منه ولزمه غرم الصاع ولو لم يردها للحلبة الثانية، وظن أن نقص لبنها كان من استنكار الموضع فحلبها ثالثة، فتبين له صرها فأراد ردها، فإنه يحلف بالله ما كان ذلك ممن رضي، ويرد معها الصاع الذي أمر به رسول الله وَله . واختلف المتأخرون من أصحاب مالك على القولين اللذين قدمنا ذكرهما في مشتري عدد من الغنم، فوجدها كلها مصراة؛ فبعضهم قال : يرد عن كل واحدة صاعا من تمر، وقال بعضهم : بل يرد عن جميعها صاعا واحدا من تمر تعبدا، لانه ليس بثمن اللبن ولا قيمته. وقال الشافعي في المصراة: يردها ويرد معها صاعا من تمر لا يرد غير التمر؛ وكذلك قال ابن أبي ليلى، والليث بن سعد، وأحمد، وإسحاق، وابو عبيد، وابو ثور: ويجيء على أصولهم: أن التمر اذا عدم، وجب رد قیمته. البيوع ٢٠٩ وقد روي عن ابن أبي ليلى، وأبي يوسف أنهما قالا : يعطي معهما قيمة اللبن. وقال زفر: يردها ويرد معها صاعا من تمر، أو نصف صاع من بر. وقال ابو حنيفة: اذا حلبها لم يردها، وإنما يرجع بنقصان العيب. قال ابو عمر: سواء كان اللبن المحلوب من المصراة حاضرا أو غائبا لا يرد اللبن، وإنما يرد البدل المذكور في هذا الحديث؛ لأنه قد أمر برد الصاع لا اللبن؛ فلو رد اللبن، کان قد فعل غير ما أمر به ؛ وهو نص لا يجوز خلافه الى القياس، ومعلوم أنه لا يستبين أنها مصراة الا بالحلبة الثانية؛ واذا كان ذلك كذلك، علم أن لبن الحلبة الأولى قد فات أو تغير؛ فلو ألزموا المبتاع مثله، خالفوا ظاهر الخبر الى القياس وذلك غير جائز. وأما أصحابنا، فيزعمون أنه لو رد اللبن، دخله بيع الطعام قبل أن يستوفى؛ لانه كأنه قد وجب له الصاع تمرا، فأخذ فيه اللبن وباعه قبل أن يستوفيه؛ ويدخل عليهم مثل ذلك في قولهم: يعطي بدل التمر صاعا من قوته وعيشه، وبالله التوفيق. قال ابو عمر: جعل العراقيون والشافعي حديث المصراة من رواية ابن سيرين، ومحمد بن زياد، ومن تابعهما عن أبي هريرة، عن النبي وَل أصلا في الخيار أنه لا يكون أكثر من ثلاثة أيام؛ وذهب مالك الى أن الخيار لا حد فيه، وإنما هو على ما شرطه المتبايعان مما يليق ويعرف من مدة اختيار مثل تلك السلعة؛ وحجته في ذلك: عموم قوله وَالاول: الا بيع الخيار، وقد مضى القول في الخيار ممهدا في باب نافع- والحمد لله رب العالمين. فتح البر ٢١٠ يبع بعضكم على بيع أخيه [٢٨] مالك، عن نافع، عن ابن عمر، أن رسول الله و لي قال: لا يبع بعضكم على بيع بعض(١). قال أبو عمر: هکذا روی یحیی هذا الحديث دون زيادة شيء، وتابعه ابن بکیر، وابن القاسم، وجماعة، ورواه قوم عن مالك، عن نافع عن ابن عمر، أن رسول الله وَّ قال: لا يبع بعضكم على بيع بعض، ولا تلقوا السلع حتى يهبط بها الأسواق، وهذه الزيادة صحيحة لابن وهب، والقعنبي، وعبدالله بن يوسف، وسليمان بن برد، عن مالك وليست لغيرهم، وهي صحيحة . وأما سائر أصحاب مالك فإنما هذا المعنى وهذه الزيادة عندهم في حديث أبي الزناد، وهي صحيحة محفوظة من حديث مالك وغيره عن نافع، عن ابن عمر، في النهي عن تلقي السلع، حتى يهبط بها الأسواق. قال أبو عمر: ومعنى قوله وَّل في هذا الحديث وغيره: لا يبع بعضكم على بيع بعض، ولا يبع الرجل على بيع أخيه، ولا يسم على سومه، عند مالك وأصحابه، معنى واحد كله، وهو أن يستحسن المشتري السلعة ويهواها، ويركن الى البائع ويميل اليه، ويتذاكران الثمن، ولم يبق الا العقد، والرضى الذي يتم به البيع، فاذا كان البائع والمشتري على مثل هذه الحال، لم يجز لأحد أن يعترضه، فيعرض (١) حم (٧/٢-٦٣-١٠٨-١٢٤-١٢٦ - ١٣٠-١٤٢-١٥٣-١٧٧)، خ (٤ / ٢١٣٩/٤٤٤)، م (١٤١٢/١١٥٤/٣[٧])، د (٢٠٨١/٥٦٥/٢)، ت (١٢٩٢/٥٨٧/٣)، جه (٢١٧١/٧٣٣/٢)، ن (٤٥١٥/٢٩٦/٧-٤٥١٦)، الدارمي (٢٥٥/٢)، هق (٣٤٤/٥)، البيوع ٢١١ على أحدهما ما به يفسد به ما هما عليه من التبايع، فإن فعل أحد ذلك فقد أساء، وبئسما فعل، فان كان عالما بالنهي عن ذلك فهو عاص لله، ولا أقول ان من فعل هذا حرم بيعه الثاني، ولا أعلم أحدا من أهل العلم قاله الا رواية جاءت عن مالك بذلك، قال: لا يبع الرجل على بيع اخيه، ولا يخطب على خطبة أخيه، ومن فعل ذلك فسخ البيع، ما لم يفت، وفسخ النكاح قبل الدخول، وقد أنكر بعض اصحاب مالك هذه الرواية عن مالك في البيع دون الخطبة، وقالوا هو مكروه لا ينبغي. وقال الثوري في قول رسول الله وَ خُلقه: لا يبع بعضكم على بيع بعض أن يقول: عندي ما هو خير منه. وأما الشافعي، فقوله وَله: لا يبع بعضكم على بيع بعض، معناه عنده أن يبتاع الرجل السلعة فيقبضها، ولم يفترقا، وهو مغتبط بها، غير نادم عليها، فيأتيه قبل الافتراق من يعرض عليه مثل سلعته، أو خيرا منها، بأقل من ذلك الثمن فيفسخ بيع صاحبه؛ لأن له الخيار قبل التفرق، فیکون هذا فسادا. قال ابو عمر: وأما قوله وَّه: لا يسم الرجل على سوم أخيه فيشبه أن يكون مذهب الشافعي في تأويل هذا اللفظ كمذهب مالك، وأصحابه، في قوله وَّر: لا يبع أحدكم على بيع أخيه، ولا يسم على سومه، والله أعلم. ولا خلاف عن الشافعي وأبي حنيفة في أن هذا العقد صحيح، وان كره له ما فعل، وعليه جمهور العلماء، ولا خلاف بينهم في كراهية بيع الرجل على بيع أخيه المسلم وسومه على سوم أخيه المسلم، ولم أعلم أحدا منهم فسخ بيع من فعل ذلك الا ما ذكرت لك عن بعض أصحاب مالك بن أنس، ورواه أيضا عن مالك، وأما غيره فلا يفسخ فتح البر ٢١٢ - البيع عنده؛ لأنه أمر لم يتم أولا، وقد كان لصاحبه ألا يتمه ان شاء، وكذلك لا أعلم خلافا في أن الذمي لا يجوز لأحد أن يبيع على بيعه ولا يسوم على سومه، وأنه والمسلم في ذلك سواء الا الأوزاعي فإنه قال: لا بأس بدخول المسلم على الذمي في سومه، لأن رسول الله وَ خلاء إنما خاطب المسلمين في أن لا يبع بعضهم على بيع بعض، وخاطب المسلم ان لا يبيع على بيع أخيه المسلم، فليس الذمي كذلك. وقال سائر العلماء لا يجوز ذلك. والحجة لهم أنه كما دخل الذمي في النهي عن النجش، وفي ربح ما لم يضمن، ونحوه، كذلك يدخل في هذا. وقد يقال: هذا طريق المسلمين، ولا يمنع ذلك أن يدخل فيه ويسلكه أهل الذمة، وقد أجمعوا على كراهية سوم الذمي على الذمي، فدل على أنهم مرادون، والله اعلم. وأما تلقي السلع فإن مالكا قال: أكره أن يشتري أحد من الجلب في نواحي المصر حتى يهبط بها إلى الأسواق، فقيل له: فان كان على ستة أميال، فقال: لا بأس به. ذكره ابن القاسم عن مالك، وقال ابن وهب: سمعنا مالكا وسئل عن الرجل يخرج في الأضحى الى مثل الاصطبل وهو نحو من ميل، يشتري ضحايا وهو موضع فيه الغنم، والناس يخرجون اليهم يشترون منهم هناك، فقال مالك: لا يعجبني ذلك وقد نهي عن تلقي السلع فلا أرى أن يشترى شيء منها حتى يهبط بها الى الأسواق، قال مالك: والضحايا أفضل ما احتيط فيه؛ لأنها نسك يتقرب به الى الله تعالى، فلا أرى ذلك، قال : وسمعته وسئل عن الذي يتلقى السلعة فيشتريها فتوجد معه أترى أن توخذ منه فتباع للناس، فقال مالك : أرى أن ينهى عن ذلك فان نهي عن ذلك ثم وجد قد عاد نکل. البيوع ٢١٣ قال ابو عمر: لم نر في هذه الرواية لأهل الأسواق شيئا في السلعة المتلقاة، وتحصيل المذهب عند أصحابه، أنه لا يجوز تلقي السلع والركبان ومن تلقاهم فاشترى منهم سلعة شركه فيها أهل سوقها ان شاءوا، وكان واحدا منهم، وسواء كانت السلعة طعاما، أو بزا، أو غيره . وقد روى ابن وهب عن مالك أنه سئل عن الرجل يأتيه الطعام، والبز والغنم وغير ذلك من السلع، فاذا كان مسيرة اليوم واليومين جاءه خبر ذلك وصفته، فيخبر بذلك، فيقول له رجل: بعني ما جاءك، أفترى ذلك جائزا؟ قال : لا أراه جائزا، وأرى هذا من التلقي، فقيل له: والبز من هذا؟ قال: نعم، البز مثل الطعام، ولا ينبغي أن يعمل في أمر واحد بأمرين مختلفين وأكره ذلك، وأراه من تلقي السلع. وقال الشافعي: يكره تلقي سلع أهل البادية، فمن تلقاها فقد أساء، وصاحب السلعة بالخيار اذا قدم بها السوق في انفاذ البيع أو رده، وذلك أنهم يتلقونهم فيخبرونهم بانكسار سلعتهم وكساد سوقها، وهم أهل غرة فيبيعونهم على ذلك، وهذا ضرب في الخديعة، حكى هذا عن الشافعي: الزعفراني، والربيع، والمزني، وغيرهم، وتفسير قول الشافعي عند أصحابه، أن يخرج أهل الأسواق فيخدعون أهل القافلة، ويشترون منهم شراء رخيصا، فلهم الخيار لأنهم غروهم. وقال أبو حنيفة وأصحابه: اذا كان التلقي في أرض لا يضر بأهلها فلا بأس به، واذا كان يضر بأهلها فهو مكروه. وقال الأوزاعي: اذا كان الناس من ذلك شباعا فلا بأس به، وان كانوا محتاجين فلا يقربونه حتى يهبط بها الأسواق ولم يجعل الأوزاعي القاعد على بابه فتمر به سلعة لم يقصد اليها فيشتريها - متلقيا. والمتلقي عنده، التاجر القاصد الى ذلك الخارج اليه. وقال الحسن بن حي: لا يجوز تلقي السلع ولا شراؤها في الطريق، حتى يهبط بها الأسواق، وقالت طائفة فتح البر ٢١٤ من المتأخرين من أهل الفقه والحديث : لا بأس بتلقي السلع في أول الأسواق، ولا يجوز ذلك خارج السوق على ظاهر هذا الحديث. وقال الليث بن سعد: أكره تلقي السلع في الطريق، وعلى بابك اذا قصدت الى ذلك، وأما من قعد على بابه، وفي طريقه، فمرت به سلعة يريد صاحبها السوق فاشتراها فليس هذا بالتلقي، وإنما التلقي أن تعمد الى ذلك قال: ومن تعمد ذلك وتلقى سلعة فاشتراها ثم علم به، فان كان بائعها لم يذهب، ردت اليه حتى تباع في السوق، وان كان قد فات ارتجعت من المشتري وبيعت في السوق ودفع اليه ثمنها، وقال ابن خواز بنداد: البيع في تلقي السلع صحيح عند الجيمع، وإنما الخلاف في أن المشتري لا يفوز بالسلعة، ويشركه أهل السوق ولا خيار للبائع، أو في أن البائع بالخيار اذا هبط السوق. قال ابو عمر: أولى ما قيل به في هذا الباب ان صاحب السلعة بالخيار، لثبوته عن النبي ◌َ لام . حدثنا سعيد بن نصر، وعبدالوارث بن سفيان، قالا: حدثنا قاسم ابن أصبغ، قال: حدثنا عبدالله بن روح المدائني، قال: حدثنا يزيد بن هارون، قال: حدثنا هشام بن حسان عن محمد بن سيرين، عن أبي هريرة، عن النبي وَيُّ أنه قال: لا تلقوا الجلب، فمن تلقى منه شيئا فاشتراه، فصاحبه بالخيار، اذا أتى السوق(١). وذكره أبو بكر بن ابي شيبة: حدثنا أبو أسامة، عن هشام بن حسان، بإسناده مثله سواء. (١) حم (٢٢/٢-١٤٢-٢٨٤ -٤٠٣-٤٨٧-٤٨٨)، م (٣ / ١١٥٧/ ١٥١٩ [١٦ - ١٧])، د (٣٤٣٧/٧١٨/٣)، ت (١٢٢١/٥٢٤/٣)، جه (٢١٧٨/٧٣٥/٢)، ن (٢٩٥/٧/ ٤٥١٣)، الدارمي (٢٥٤/٢-٢٥٥)، هق (٣٤٨/٥). البيوع ٢١٥ وحدثنا عبدالله بن محمد بن عبد المؤمن، قال: حدثنا محمد بن بكر، قال : حدثنا ابو داود: قال حدثنا ابو توبة الربيع بن نافع، قال حدثنا عبيد الله بن عمر الرقي، عن أيوب، عن ابن سيرين عن أبي هريرة: أن النبي ◌َ ◌ّ نهى عن تلقي الجلب، فان تلقاه متلق فاشتراه فصاحب السلعة بالخيار اذا وردت السوق(١). - (١) تقدم تخريجه في الباب نفسه. فتح البر ٢١٦ ما جاء فى النهى عن النجش [٢٩] مالك، عن نافع، عن ابن عمر، ان رسول الله وَلقر نهى عن النجش (١). قال ابو عمر: هكذا روى هذا الحديث جماعة أصحاب مالك، عن مالك، وزاد فيه القعنبي، وقال : وأحسبه قال: وان تتلقى السلع، حتى يهبط بها الى الأسواق ولم يذكر غيره هذه الزيادة، ورواه ابو يعقوب إسماعيل بن محمد قاضي المدائن قال: أنبأنا یحیی بن موسى البلخي قال: أنبأنا عبدالله بن نافع، قال : حدثني مالك بن أنس، عن نافع عن ابن عمر، ان رسول الله وَله نهى عن التحبير، والتحبير أن يمدح الرجل سلعته بما ليس فيها، هكذا قال: التحبير وفسره. ولم يتابع على هذا اللفظ، وانما المعروف النجش وقد مضى القول فيها بما للعلماء في ذلك، فيما تقدم من كتابنا هذا. وأما النجش فلا أعلم بين أهل العلم اختلافا في ان معناه أن يعطي الرجل الذي قد دسه البائع وأمره في السلعة عطاء لا يريد شراءها به فوق ثمنها ليغتر المشتري فيرغب فيها أو يمدحها بما ليس فيها فيغتر المشتري حتى يزيد فيها. أو يفعل ذلك بنفسه ليغر الناس في سلعته، وهو لا يعرف أنه ربها. وهذا معنى النجش عند أهل العلم، وان كان لفظي ربما خالف شيئا من ألفاظهم فان كان ذلك فإنه غير مخالف لشيء من معانيهم، وهذا من فعل فاعله مكر وخداع، لا يجوز عند (١) أخرجه: حم (٦٣/٢-١٠٨-١٥٦)، خ (٤ / ٢١٤٢/٤٤٧)، م (١٥١٦/١١٥٦/٣ [١٣])، جه (٢/ ٢١٧٣/٧٣٤)، ن (٤٥١٧/٢٩٦/٧)، الدارمي (٢٥٥/٢)، هق (٣٤٣/٥). البيوع ٢١٧. أحد من أهل العلم لنهي رسول الله وَ ل: عن النجش، وقوله : لا تناجشوا، وأجمعوا أن فاعله عاص لله اذا كان بالنهي عالما، واختلف الفقهاء في البيع على هذا إذا صح وعلم به. فقال مالك: لا يجوز النجش في البيع فمن اشترى سلعة منجوشة فهو بالخيار اذا علم، وهو عیب من العيوب. قال أبو عمر: الحجة لمالك في قوله هذا عندي أن رسول الله وَجل جعل لمشتري المصراة الخيار اذا علم بعيب التصرية، ولم يقض بفساد البيع، ومعلوم أن التصرية نجش ومكر، وخديعة، فكذلك النجش يصح فيه البيع، ويكون المبتاع بالخيار من أجل ذلك، قياسا ونظرا والله أعلم. وقال الشافعي، وابو حنيفة، ذلك مكروه والبيع لازم، ولا خيار للمبتاع في ذلك. قال أبو عمر: لان هذا ليس بعيب في نفس المبيع كالمصراة المدلس بها، وانما هو كالمدح وشبهه، وقد كان يجب على المشتري التحفظ، وان يستعين بمن يميز ونحو هذا. وقالت طائفة من أهل الحديث وأهل الظاهر: البيع على هذا باطل مردود على بائعه، اذا ثبت ذلك عليه. حدثنا عبدالوارث بن سفيان، قال : حدثنا قاسم بن أصبغ، قال حدثنا محمد بن الهيثم، ابو الأحوص، قال : حدثنا أبو يعقوب صَلَ الله عافيه وَسَّلم الحنيني عن مالك، والعمري عن نافع عن ابن عمر، ان النبي ؛ نهى عن النجش(١). (١) تقدم تخريجه في الباب نفسه. فتح البر ٢١٨٠ وحدثنا عبدالله بن محمد، قال: حدثنا محمد بن بکر، قال: حدثنا أبو داود، قال حدثنا أحمد بن عمرو بن السرح، قال حدثنا سفيان، عن الزهري عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة، قال رسول الله وَالر: لا تناجشوا (١). (١) أخرجه: حم (٢/ ٢٨٧)، خ (٢٧٢٣/٤٠٥/٥) مطولا . م (١٤١٣/١٠٣٣/٢[٥٣٠٠٥١])، ت (١٣٠٤/٥٩٧/٣)، جه (٢ /٧٣٤ / ٢١٧٤) مختصرا. ن (٢٩٥/٧-٤٥١٤/٢٩٧-٤٥١٨-٤٥١٩). البيوع ٢١٩, ما جاء في النهي عن الغرر [٣٠] مالك، عن أبي حازم بن دينار، عن سعيد بن المسيب، أن رسول الله وَ ل نھی عن بيع الغرر (١). قال أبو عمر: هكذا هذا الحديث في الموطأ بهذا الاسناد مرسل، لم تختلف الرواة عن مالك فيه، فيما علمت: وقد روى فيه ابو حذافة عن مالك اسنادا منکرا عن نافع، عن ابن عمر: حدثنا خلف بن القاسم، حدثنا الحسن بن علي المطرز، حدثنا أحمد بن الحسن بن هارون الصباحي، حدثنا ابو حذافة، حدثنا مالك، عن نافع، عن ابن عمر، ان رسول الله وَ ل نهى عن بيع الغرر (٢). قال ابو عمر: هذا منكر الاسناد لا يصح، والصحيح فيه عن مالك، ما في الموطأ عن ابي حازم، عن سعيد، مرسلا، وهو حديث يتصل ويستند من حديث أبي هريرة بنقل الثقات الأثبات: حدثنا خلف بن القاسم، قال حدثنا الحسن بن رشیق، قال حدثنا إسحاق بن إبراهيم بن يونس، قال حدثنا محمد بن يزيد الثغري، قال حدثنا روح بن عبادة، قال حدثنا شعبة، عن سيار، عن الشعبي، عن أبي هريرة، أن النبي وَخُلّ نهى عن بيع الغرر(٢). (١) هذا حديث مرسل، أخرجه: البغوي في شرح السنة (٢١٠٢/١٣١/٨). وقد تقدم تخريجه موصولا من حديث ابن عمر وأبي هريرة في باب: ما جاء من النهي عن الملامسة والمنابذة". (٢) تقدم تخريجه في باب: "ما جاء من النهي عن الملامسة والمنابذة". ٠٩ فتح البر ٢٢٠ وحدثنا خلف بن القاسم، قال حدثنا الحسن بن رشیق، قال حدثنا إسحاق بن إبراهيم، قال حدثنا عبدالرحمن بن يونس، قال حدثنا ابن أبي حازم عن ابيه عن سهل بن سعد، عن النبي وَجُلّ مثله. قال ابو عمر: هذا خطأ، ولم يرو هذا الحديث- أبو حازم عن سهل، وإنما رواه عن سعيد بن المسيب - كما قال مالك، وليس ابن أبي حازم في الحديث ممن يحتج به فيما خالفه غيره، وهو عندهم لين الحديث، ليس بحافظ؛ وهذا الحديث محفوظ من حديث أبي هريرة، ومعلوم أن سعيد بن المسيب من كبار رواة ابي هريرة. حدثنا سعيد بن نصر، قال حدثنا قاسم بن أصبغ، قال حدثنا ابن وضاح، قال حدثنا ابو بكر بن أبي شيبة، قال حدثنا عبدالله بن ادريس، ويحيى بن سعيد، وأبو أسامة، عن عبيد الله بن عمر، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة، أن النبي وَثُلّ نهى عن بيع الغرر، وعن بيع الحصاة (١). وحدثنا سعيد بن نصر، وعبدالوارث بن سفيان، قالا حدثنا قاسم ابن أصبغ، قال حدثنا إسماعيل بن إسحاق، قال حدثنا إبراهيم بن حمزة، حدثنا عبدالعزيز بن محمد، عن عبيد الله بن عمر، عن ابي الزناد، عن نافع، عن أبي هريرة، أن رسول الله وَخُلّ نهى عن بيع الغرر، وعن بيع الحصاة (١). وقال : أيما رجل اشترى محفلة فله ان يمسكها ثلاثا، فان رضيها أمسكها، وان سخطها ردها وصاعا من تمر. قال ابو عمر: بيع الغرر يجمع وجوهاً كثيرة منها: المجهول كله في الثمن والمثمن اذا لم يوقف على حقيقة جملته، فبيعه على هذه الحال من بيع الغرر؛ وان وقف على أكثر ذلك، ويحاصر حتى لا يشكل (١) تقدم تخريجه.