النص المفهرس
صفحات 141-160
البيوع ١٤١ ما جاء في ثمن الكلب ومهر البغي وحلوان الكاهن [١٩] مالك، عن ابن شهاب، عن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام عن أبي مسعود الانصاري، قال: نهى رسول الله وتطل عن ثمن الكلب، ومهر البغي، وحلوان الكاهن(١). قال أبو عمر: وقع في نسخة موطأ يحيى وعن ابي مسعود الانصاري، وهذا من الوهم البين، والغلط الواضح، الذي لا يعرج على مثله، والحديث محفوظ في جميع الموطآت وعند رواة ابن شهاب كلهم، لأبي بكر عن أبي مسعود، وأما لابن شهاب عن ابي مسعود فلا يلتفت الى مثل هذا، لأنه من خطأ اليد، وسوء النقل، وأبو مسعود هذا اسمه عقبة ابن عمرو، ويكنى أبا مسعود، أنصاري، يعرف بالبدري: لأنه كان یسکن بدرا. واختلف في شهوده بدرا وقد ذكرناه في كتاب الصحابة بما فيه كفاية. وحدثنا خلف بن قاسم، حدثنا محمد بن أحمد بن كامل، وعمر ابن محمد بن القاسم ومحمد بن أحمد بن المسور قالوا حدثنا أبو بكر ابن سهل، حدثنا عبد الله بن يوسف، حدثنا مالك، عن ابن شهاب، (١) حم (١١٨/٤ - ١٢٠)، خ (٤ / ٢٢٣٧/٥٣٦)، م (٣ /١١٩٨ / ١٥٦٧ [٣٩])، د (٣٤٨١/٧٥٣/٣)، ت (١٢٧٦/٥٧٥/٣)، جه (٢/ ٢١٥٩/٧٣٠)، ن (٧ /٢١٥ / ٤٣٠٣). فتح البر ١٤٢ عن ابي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام، عن أبي مسعود الأنصاري: أن رسول الله وَّله، نهى عن ثمن الكلب، ومهر البغي، وحلوان الكاهن(١). قال ابو عمر: في هذا الحديث ما اتفق عليه، وفيه ما اختلف فيه، فأما مهر البغي والبغي، الزانية ومهرها ما تأخذ على زناها، فمجتمع على تحريمه، تقول العرب: بغت المرأة اذا زنت تبغي بغاء، فهي بغي، وهن البغايا، قال الله عز وجل: ﴿ وَمَا كَانَتْ أُمُّكِ بَغِيًّاً﴾ [مريم: (٢٨)]. يعني زانية، وقال: ﴿وَلَا تُكْرِهُواْ فَيَتِكُمْ عَلَى الْبِغَاءِ﴾ [النور: (٣٣)]. يعني الزنا وهو مصدر. وأما حلوان الكاهن فمجتمع أيضا على تحريمه، قال مالك، وهو ما يعطى الكاهن على كهانته، والحلوان في كلام العرب: الرشوة والعطية، تقول منه: حلوت الرجل حلوانا اذا رشوته بشيء. قال أوس بن حجر: كأني حلوت الشِّعر يوم مدحتُه صفا صخرة صماءَ ببس بِلالُها وقال غيره: ألا رجل أحلُوه رحلي وناقتي يبلّغ عني الشِّعر إذْ مات قائله وأما ثمن الكلب فمختلف فيه، فظاهر هذا الحديث يشهد لصحة قول من نهى عنه، وحرمه وأما اختلاف العلماء في ذلك فقال مالك في موطئه: أكره ثمن الكلب، الضاري وغير الضاري، لنهي رسول الله وَظله عن ثمن الكلب. (١) تقدم تخريجه، انظر حديث الباب. البيوع ١٤٣ - قال أبو عمر: روي عن النبي وَ لّ أنه نهى عن ثمن الكلب من خمسة أوجه، من حديث علي بن ابي طالب، وابن عامر، وأبي مسعود وأبي هريرة، وأبي جحيفة قال مالك: لا يجوز بيع شيء من الكلاب، ويجوز أن يقتني كلب الصيد والماشية. وقد روي عن مالك اجازة بيع كلب الصيد والزرع والماشية فوجه اجازة بيع كلب الصيد وما ابيح اتخاذه من الكلاب أنه لما قرن ثمنها في الحديث مع مهر البغي وحلوان الكاهن وهذا لا إباحة في شيء منه، فدل على أن الكلب الذي نهى عن ثمنه مالم يبح اتخاذه، ولم يدخل في ذلك ما أبيح اتخاذه، والله أعلم. ووجه النهي عن ثمن الضاري وغير الضاري من الكلاب عموم ورود النهي عن ثمنها، وان ما أمر بقتله معدوم وجوده منها ولا خلاف عن مالك أن من قتل كلب صيد، أو ماشية أو زرع، فعليه القيمة، وأن من قتل كلبا ليس بكلب صيد ولا ماشية ولا زرع فلا شيء عليه قال مالك: واذا لم يسرح كلب الدار مع الماشية فلا شيء علی قاتله. وقال ابو حنيفة وأصحابه: بيع الكلاب جائز اذا كانت لصيد أو ماشية كما يجوز بيع الهر. وذكر محمد بن الحسن، عن أسد بن عمرو، عن أبي حنيفة، فيمن قتل كلبا ليس بكلب صيد ولا ماشية، قال: عليه قيمته، وكذلك السباع كلها اذا استأنست وانتفع بها، وكذلك كل ذي مخلب من الطير . وقال الشافعي: لا يجوز بيع الكلاب كلها، ولا شيء منها، على حال، كان لصيد أو لغير صيد، ولا شيء على من قتل كلبا، من قيمة ولا ثمن وسواء کان کلب صید أو ماشية أو زرع أو لم یکن. فتح البر ١٤٤٠ وحجته نهي رسول الله وَ ل عن ثمن الكلب قال: وما لا ثمن له فلا قيمة فيه اذا قتل. واحتج بأمر رسول الله وَظله بقتلها. قال ولو كانت الكلاب مما يجوز تموله وملكه والانتفاع به، لم يأمر رسول الله وَّقة بقتلها، لأن في ذلك إضاعة الأموال وتلفها، وهذا لا يجوز أن يضاف اليه وَاجله . وروى مالك، عن نافع، عن ابن عمر، أن رسول الله وَ له أمر بقتل الكلاب، وأرسل في أقطار المدينة لتقتل(١) ذكره ابن أبي شيبة، عن أبي أسامة، عن عبيد الله بن عمر. وروى عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر، قال: أمر رسول الله وَله بقتل الكلاب(١). وحدثنا عبد الوارث بن سفیان، قال: حدثنا قاسم بن أصبغ، حدثنا جعفر بن محمد: حدثنا عفان: حدثنا حماد: حدثنا ابو الزبير، عن جابر أن رسول الله وَله أمر بقتل الكلاب حتى ان المرأة لتدخل بالكلب، فما تخرج حتى يقتل(٢). وحدثنا عبد الله بن محمد، حدثنا محمد بن بكر، حدثنا ابو داود، حدثنا الربيع، بن نافع، ابو توبة، قال حدثنا عبيد الله، يعني ابن عمر، عن عبد الرحمن، عن قيس بن حبتر عن عبد الله بن عباس، قال: نهى رسول الله وَله عن ثمن الكلب. قال: إن جاء يطلب ثمن الكلب فاملأ كفه ترابا(٣). (١) حم (٢٢/٢-٢٣-١١٣-١٤٦)، خ (٤٤٣/٦ /٣٣٢٣)، م (١٢٠٠/٣/ ١٥٧٠ [٤٣])، ت (١٤٨٧/٢٧/٤)، جه (٣٢٠٢/١٠٦٨/٢)، ن (٤٢٨٨/٢٠٩/٧)، الدارمي (٢/ ٩٠). (٢) حم (٣٣٣/٣)، م (١٢٠٠/٣/ ١٥٧٢[٤٧])، د (٢٦٧/٣/ ٢٨٤٦)، (٣) د (٣٤٨٢/٧٥٤/٣)، ن (٧ / ٣٥٥ / ٤٦٨١). البيوع ١٤٥ وأخبرنا عبد الله حدثنا محمد بن بکر حدثنا ابو داود حدثنا أحمد ابن صالح حدثنا ابن وهب، قال: حدثنا معروف الجذامي، أن علي ابن رباح اللخمي حدثه، أنه سمع أبا هريرة يقول: قال رسول الله وَ له: لا يحل ثمن الكلب، ولا مهر البغي (١)، وقد روى حماد بن سلمة، عن أبي الزبير، عن جابر، أن رسول الله وَجُلّ نهى عن ثمن الكلب والسنور(٢). وهذا لم يروه عن أبي الزبير، غير حماد بن سلمة وروى الأعمش عن أبي سفيان عن جابر عن النبي وَلّ مثله، قال: نهى رسول الله وَ خير عن ثمن الكلب والسنور (٢). وحديث ابي سفيان عن جابر لا يصح، لأنها صحيفة. ورواية الأعمش في ذلك عندهم ضعيفة، وكلما أبيح اتخاذه، والانتفاع به، وفيه منفعة، فثمنه جائز في النظر، الا ان يمنع من ذلك ما يجب التسليم له مما لا معارض له فيه، وليس في السنور شيء صحيح، وهو على أصل الإباحة، وبالله التوفيق. وأجاز الشافعي بيع كل ما فيه منفعة في حياته نحو الفهد، والجوارح المعلمة. حاشا الكلب. وقال ابن القاسم: يجوز بيع الفهود، والنمور، والذئاب، اذا كانت تذكى لجلودها، لأن مالكا يجيز الصلاة عليها اذا ذكيت. وقال الحسن بن حي: من قتل كلبا أو بازيا، فعليه القيمة، روي عن جابر بن عبد الله أنه جعل في كلب الصيد القيمة، وعن عطاء مثله، وعن ابن عمر أنه أوجب فيه أربعين درهما، وأوجب في كلب (١) د (٣٤٨٤/٧٥٥/٣)، ن (٤٣٠٤/٢١٥/٧)، حم (٥٠٠/٤١٥/٣٣٢/٢). (٢) حم (٣٣٩/٣)، م (١٥٦٩/١١٩٩/٣[٤٢])، د (٣٤٧٩/٧٥٢/٣)، ت (١٢٧٩/٥٧٧/٣)، جه (٢١٦١/٧٣١/٢)، ولم يذكر فيه الكلب. فتح البر ١٤٦ ماشية فرقا من طعام وعن عثمان أنه أجاز الكلب الضاري في المهر، وجعل على قاتله عشرا من الإبل. قال ابو عمر: احتج من أجاز بيع الكلب بحديث عبد الله بن المغفل، قال: أمر رسول الله وَله بقتل الكلاب ثم قال، مالي وللكلاب ؟ ثم رخص في كلب الصيد، وكلب آخر(١). فجعلوا نهيه في ذلك منسوخا بإباحته. وقالوا في هذا الحديث: أن كلب الصيد وغيره، كان مما أمر بقتله، فكان بيعه ذلك الوقت والانتفاع به حراما. وكان قاتله مؤديا للفرض عليه، فلما نسخ ذلك وأبيح الاصطياد به. كان كسائر الجوارح، في جواز بيعه. وزعموا أن من هذا الباب نهيه وَلة، عن كسب الحجام، وقوله: إنه خبيث، ثم لما أعطى الحجام أجره كان ناسخا لمنعه، وقد ذكرنا القول في كسب الحجام في باب حميد الطويل من كتابنا هذا، وبالله التوفيق. حدثنا عبد الوارث بن سفيان، قال حدثنا قاسم بن أصبغ، قال: حدثنا محمد بن عبد السلام، قال حدثنا محمد بن بشار، حدثنا عثمان بن عمر، حدثنا شعبة عن أبي التياح، عن مطرف بن عبد الله ابن الشخير عن عبد الله بن مغفل: أن رسول الله وَل أمر بقتل الكلاب، ورخص في كلب الزرع وكلب الصيد. وقال: اذا ولغ الكلب في الإناء فاغسلوه سبع مرات واعفروه الثانية بالتراب(٢). وذكر ابن وهب، عن يونس عن ابن شهاب، عن سالم بن عبد الله بن (١) حم (٨٦/٤)، م (٣/ ١٢٠٠- ١٢٠١/ ١٥٧٣ [٤٨])، د (٢٨٤٥/٢٦٧/٣)، ت (٤/ ٦٦ - ٦٧ / ١٤٨٦ -١٤٨٩)، ن (٧ / ٢١٠/ ٤٢٩١)، جه (٣٢٠٠/١٠٦٨/٢)، الدارمي (٢ / ٩٠). (٢) حم (٨٦/٤) وقد مضى مختصرا، (انظر الحديث قبله). البيوع ١٤٧ عمر، عن ابيه، قال: سمعت رسول الله وَّجله رافعا صوته يأمر بقتل الكلاب، فكانت الكلاب تقتل الا كلب صيد أو ماشية (١). ففي هذه الأحاديث ما يدل على أن الكلاب التي أذن في اتخاذها لم يؤذن في قتلها. وقد قيل أن قتل الكلاب كلها منسوخ، وسيأتي القول في ذلك في باب نافع، من هذا الكتاب إن شاء الله تعالى. (١) جه (٣٢٠٣/١٠٦٨/٢)، ن (٤٢٨٩/٢٠٩/٧)، والطحاوي في شرح معاني الآثار (٥٥/٤). وقد مضى بنحوه. فتح البر ١٤٨ من ابتاع طعاما فلا يبعه حتى يستوفيه [٢٠] مالك، عن نافع، عن عبد الله بن عمر، أن رسول الله وَ ل﴿ قال: من ابتاع طعاما فلا یبعه حتی یستوفیه(١). قال أبو عمر: هذا حديث صحيح الاسناد مجتمع على القول بجملته، الا أنهم اختلفوا في بعض معانيه ، ونحن نذكر ما اجتمع عليه من ذلك، وما اختلف فيه، ها هنا، إن شاء الله تعالى، وقد روي عن ابن عمر هذا الحديث من وجوه. فأما عبد الله بن دينار فلفظه عنه عن النبي وَخلو: ((من ابتاع طعاما فلا يبعه حتى يقبضه(١))) وكذلك لفظ حديث ابن عباس، وحكيم بن حزام، حتى يقبضه، عند أكثر الرواة ، والقبض والاستيفاء سواء، ولا يكون ما بيع من الطعام على الكيل والوزن مقبوضا الا كيلا، أو وزنا، وهذا ما لا خلاف بين جماعة العلماء فيه، فإن وقع البيع في الطعام على الجزاف فقد اختلف في بيعه قبل قبضه وانتقاله على ما نذكره ونوضحه في الباب الذي يلي هذا الباب إن شاء الله. وظاهر هذا الحديث يحظر ما وقع عليه اسم طعام اذا اشتري حتى يستوفى واستيفاؤه قبضه على حسب ما جرت العادة فيه من كيل أو وزن. (١) أخرجه: حم (٤٦/٢-٥٩-٦٣-٦٤-٧٣-٧٩-١٠٨)، خ (٢١٢٦/٤٣٢/٤)، م (٣/ ١١٦٠/ ١٥٢٦ [٣٢-٣٦])، د (٣/ ٧٦٠/ ٣٤٩٢)، جه (٢٢٢٦/٧٤٩/٢)، ن (٤٦٠٩/٣٢٨/٧-٤٦١٠)، هق (٣١٢/٥)، الدارمي (٢٥٢/٢-٢٥٣). البيوع ١٤٩ قال الله عز وجل: ﴿﴿أَوْفُواْ الْكَيْلَ وَلَا تَكُونُواْ مِنَ الْمُخْسِرِينَ ﴾ [الشعراء: (١٨١)]. وقال: ﴿فَأَوَّفِ لَنَا الْكَيْلَ وَتَصَدَّقْ عَلَيْنَا﴾ [يوسف: (٨٨)]. وقال: ﴿وَإِذَا كَالُوَهُمْ أَوْ وَزَنُوهُمْ يُخْسِرُونَ﴾ [المطففين: (٣)]. وأما اختلاف العلماء في معنى هذا الحديث فإن مالكا قال: من ابتاع طعاما أو شيئا من جميع المأكول أو المشروب مما يدخر ومما لا يدخر ما كان منه أصل معاش أو لم يكن، حاشا الماء وحده، فلا يجوز بيعه قبل القبض، لا من البائع ولا من غيره سواء كان بعينه أو بغير عينه، الا أن يكون الطعام ابتاعه جزافا: صبرة، أو ما أشبه ذلك، فلا بأس ببيعه قبل القبض، لانه اذا ابتيع جزافا كان كالعروض التي يجوز بيعها قبل القبض، هذا هو المشهور من مذهب مالك، وبه قال الأوزاعي. والملح، والكزبر، والشونيز، والتوابل، وزريعة الفجل التي يؤكل زيتها، وكل ما يؤكل، ويشرب، ويؤتدم به، فلا يجوز بيعه ولابيع شيء منه قبل القبض، اذا ابتيع على الكيل أو الوزن ولم يبع جزافا هذه جملة مذهب مالك المشهور عنه في هذا الباب. قال: وأما زريعة السلق وزريعة الجزر، والكراث، والجرجير والبصل وما أشبه ذلك فلا بأس أن يبيعه الذي اشتراه قبل أن يستوفيه؛ لان هذا ليس بطعام، ويجوز فيه التفاضل، وليس كزريعة الفجل الذي منه الزيت لأن هذا طعام. وما لا يجوز أن يباع قبل القبض عند مالك وأصحابه، فلا يجوز أن يمهر ولا يستأجر به، ولا يوخذ عليه بدل، وهذا فيما اشتري من الطعام. وأما من كان عنده طعام لم يشتره ، ولكنه اقرضه أو نحو ذلك، فلا بأس ببيعه قبل أن يستوفيه، لان رسول الله وح لول قال: من فتح البر ١٥٠ ابتاع طعاما فلا يبعه حتى يستوفيه، ولم يقل من كان عنده طعام، أو كان له طعام، فلا يبعه حتى يستوفيه، ولا خلاف عن مالك أن ما عدا المأكول والمشروب من الثياب والعروض والعقار وكل ما يكال ويوزن، إذا لم يكن مأكولا ولا مشروبا من جميع الاشياء كلها غير المأكول والمشروب إنه لا بأس لمن ابتاعه ان يبيعه قبل قبضه واستيفائه، وحجته في ما ذهب إليه مما وصفنا عنه قوله وَله: من ابتاع طعاما فلا يبعه حتى يقبضه، ولا یبعه حتى يستوفيه. حدثنا أحمد بن قاسم وعبد الوارث بن سفيان، قالا: حدثنا قاسم ابن أصبغ، قال: حدثنا الحارث بن ابي أسامة، قال: حدثنا ابو نعيم، قال حدثنا سفيان، عن عبدالله بن دينار عن عبد الله بن عمر، قال: قال رسول الله وَ ظله: من اشترى طعاما فلا يبعه حتى يقبضه(١)، ففي هذا الحديث خصوص الطعام بالذكر، فوجب أن يكون ما عداه بخلافه، وفيه: من ابتاع طعاما فوجب أن يكون المقروض وغير المشترى بخلافه: استدلالا ونظرا. وحديث مالك عن نافع عن ابن عمر عن النبي وَلّ مثله. في قوله: من ابتاع طعاما فلا يبعه حتى یستوفیه. وحدثنا عبد الله بن محمد بن یحیی، قال : حدثنا محمد بن بکر، قال : حدثنا ابو داود، قال حدثنا أحمد بن صالح، قال حدثنا ابن وهب، قال: أخبرني عمرو يعني ابن الحارث عن المنذر بن عبيد المدني (١) سبق تخريجه، انظر حديث الباب. البيوع ١٥١ أن القاسم بن محمد حدثه أن عبد الله بن عمر حدثه: أن رسول الله ﴿ڵ نھی أن یبیع أحد طعاما اشتراه بكيل حتى يستوفيه(١). ففي هذا الحديث اشتراه بكيل فدل على أن الجزاف بخلافه، فهذه حجة مالك مع دليل القرآن في قوله: ﴿فَأَوْفِ لَنَا اُلْكَيْلَ﴾ و﴿وَإِذَا كَالْوُهُمْ أَوْ وَّزَنُوهُمْ﴾ أن الاستيفاء والقبض لا يكون إلاَّ بذلك. وقال آخرون : كلما وقع عليه اسم طعام مما يؤكل أو يشرب فلا يجوز أن يباع حتى يقبض. وسواء اشتري جزافا أو كيلا أو وزنا. وما سوى الطعام فلا بأس ببيعه قبل القبض. وممن قال هذا أحمد بن حنبل، وأبو ثور، وحجتهم عموم قوله وَله: من ابتاع طعاما، لم يقل جزافا، ولا كيلا بل قد ثبت عنه أنه قال: من ابتاع طعاما جزافا أن لا يبيعه حتى ينقله ويقبضه على ما سنذكره في هذا الباب بعد هذا ان شاء الله تعالى. وضعفوا زيادة المنذر بن عبيد في قوله طعاما بكيل، وقد ذهب هذا المذهب بعض المالكيين وحكاه عن مالك، وهذا اختيار أبي بكر الوقار. وقال آخرون: كلما بيع على الكيل أو الوزن من جميع الأشياء كلها: طعاما كان أو غيره، فلا يباع شيء منه قبل القبض، وما ليس بمكيل ولا موزون، فلا بأس ببيعه قبل قبضه من جميع الأشياء كلها، روى هذا القول عن عثمان بن عفان، وسعيد بن المسيب، والحسن البصري، والحكم بن عتيبة، وحماد بن ابي سليمان وبه قال إسحاق ابن راهويه، وروي مثل ذلك أيضا عن أحمد بن حنبل، والأول أصح عنه . (١) تقدم تخريجه، انظر حديث الباب. فتح البر -١٥٢ وحجة من ذهب هذا المذهب، أن الطعام المنصوص عليه أصله الكيل والوزن، فكل مكيل أو موزون فذلك حكمه، قياسا عندهم ونظرا. وقال آخرون: كل ما ملك بالشراء، فلا يجوز بيعه قبل القبض، الا العقار وحده، وهو قول أبي حنيفة واليه رجع أبو يوسف، وجملة قول أصحاب أبي حنيفة أن المهر والجعل، وما يؤخذ في الخلع جائز أن يباع ما ملك من هذه الوجوه قبل القبض، والذي لا يباع قبل القبض ما اشتري أو استؤجر به. وقال آخرون: كل ما ملك بالشراء أو بعوض من جميع الأشياء کلها عقارا کان أو غيره مأکولا کان أو مشروبا، مکیلا كان أو موزونا، أو غير مكيل ولا موزون، ولا مأكول، ولا مشروب، من كل ما يجري عليه البيع، لا يجوز بيع شيء منه قبل القبض، وممن قال بهذا سفيان الثوري، وابن عيينة، والشافعي وبه قال محمد بن الحسن، وهو قول عبد الله بن عباس، وجابر بن عبد الله، رضي الله عنهما. ومن حجة من ذهب هذا المذهب أن عبد الله بن عباس، وجابر بن عبد الله رويا عن النبي وَّر أنه قال: من اشترى طعاما فلا يبعه حتى يقبضه. وأفتيا جميعا بأن لا يباع بيع حتى يقبض. وقال ابن عباس: كل شيء عندي مثل الطعام. فدل على أنهما فهما عن النبي ◌َّ المراد والمعنی . حدثنا سعید بن نصر وعبدالوارث بن سفيان، قالا : حدثنا قاسم بن أصبغ، قال : حدثنا محمد بن إسماعيل الترمذي، قال: حدثنا الحميدي، قال: حدثنا سفيان، قال: حدثنا عمرو قال: أخبرني طاووس، قال: سمعت ابن عباس يقول: أما الذي نهى عنه رسول الله وَالخيار فهو الطعام أن يباع حتى يستوفى، وربما قال سفيان : حتى يكال، البيوع ١٥٣ وقال ابن عباس برأيه. ولا أحسب كل شيء إلا مثله (١)، وحدثنا عبد الرحمن بن يحيى، قال: حدثنا عبدالله محمد بن يوسف، قال: أخبرنا ابن وضاح، قال: حدثنا حامد بن يحيى البلخي، قال حدثنا سفيان بن عيينة قال: حدثنا عمرو بن دينار عن طاووس ، عن ابن عباس قال: أما الذي نهى عنه رسول الله وَله أن يباع حتى يقبض فهو الطعام ، قال ابن عباس برأيه: وأحسب كل شيء مثله(١). حدثنا عبدالوارث ، قال : حدثنا قاسم بن أصبغ، قال : حدثنا محمد بن الجهم، قال: حدثنا عبدالوهاب، قال: حدثنا هشام الدستوائي، عن يحيى بن أبي كثير، عن يوسف بن ماهك، أن عبدالله بن عصمة حدثه: أن حکیم بن حزام حدثه، قال: قلت یا رسول الله ! إنى اشتري بيوعا فما يحل لي منها وما يحرم؟ فقال: يا ابن أخي، إذا اشتريت بيعا فلا تبعه حتى تقبضه(٢). وهذا الاسناد وإن كان فيه مقال ففيه لهذا المذهب استظهار. ومن حجة من ذهب مذهب الشافعي، والثوري، في هذا المذهب، نهيه ودخل عن ربح ما لم يضمن، وبيع ما لم يضمن، وما لم يقبضه المشتري عندهم من جميع الأشياء كلها وضاع، وهلك ، فمصيبته عندهم من البائع، وضمانه منه، وما كان ضمانه من البائع فلا يجوز لمشتريه عندهم بيعه قبل قبضه، بدليل نهيه وَخالد، عن ربح ما لم (١) أخرجه: حم (٢٢١/١-٢٧٠-٣٥٦-٣٦٨-٣٦٩)، خ (٢١٣٥/٤٣٩/٤)، م (١٥٢٥/١١٥٩/٣[٢٩])، د (٣٤٩٧/٧٦٣/٣)، ت (١٢٩١/٥٨٦/٣)، جه (٢٢٢٧/٧٤٩/٢)، ن (٤٦١٤٠.٤٦١١/٣٢٩/٧)، هق (٣١٢/٥-٣١٣). (٢) حم (٤٠٣/٣)، ن (٧/ ٤٦١٧٠٠٤٦١٥/٣٣٠)، الطحاوي في شرح معاني الآثار (٣٨/٤). فتح البر = ١٥٤ يضمن ، وبنص قوله: من ابتاع بيعا فلا يبعه حتى يقبضه، واستدلالا بالسنة الثابتة في الطعام أن لا يباع حتى يقبض. أخبرنا عبدالله بن محمد، قال : حدثنا محمد بن بكر، قال: حدثنا ابو داود، قال : حدثنا زهير بن حرب، قال: حدثنا إسماعيل عن أيوب، قال: حدثني عمرو بن شعيب، قال: حدثني أبي ، عن أبيه، حتى ذكر عبدالله بن عمرو، قال: قال رسول الله وَليقال: لا يحل بيع وسلف ، ولا بيع ما لم يضمن ، ولا بيع ما ليس عندك(١). واحتجوا أيضا بعموم بيع ما ليس عندك على ظاهره. واحتجوا أيضا بحديث سعيد الطائي، عن عطية العوفي ، عن ابي سعيد الخدري قال: قال رسول الله وَ له : من أسلف في شيء فلا يعرفه في غيره، أو الى غيره(٢) وقالوا: هذا كله على العموم في الطعام وغيره. وذهب مالك وأصحابه ومن تابعه في هذا الباب، الى أن نهيه عليه السلام عن ربح ما لم يضمن ، إنما هو في الطعام وحده، لانه خص بالذكر في مثل هذا الحديث وغيره، من الأحاديث (١) أخرجه: حم (١٧٤/٢-١٧٥-١٧٩-٢٠٥)، د (٣٥٠٤/٧٦٩/٣)، ت (١٢٣٤/٥٣٥/٣) وقال: حسن صحيح. جه(٢/ ٧٣٧-٢١٨٨/٧٣٨)، ن (٧/ ٣٣٠- ٤٦٢٥/٣٤٠ -٤٦٤٣ - ٤٦٤٤-٤٦٤٥)، الدارمي (٢/ ٢٥٣)، هق (٣٤٣/٥)، قط (٧٥/٣)، ك (١٧/٢) وصححه، ووافقه الذهبي. (٢) أخرجه: د (٧٤٤/٣-٣٤٦٨/٧٤٥)، جه (٢٢٨٣/٧٦٦/٢)، قط (٤٥/٣)، وذكره الزيلعي في " نصب الراية" (٥١/٤) وقال: رواه الترمذي في "علله الكبير" وقال: لا أعرفه مرفوعا إلا من هذا الوجه، وهو حديث حسن. قال عبد الحق في أحكامه: وعطية العوفي ضعفه أحمد وغيره، والترمذي یحسن حديثه. وقال ابن عدي: هو مع ضعفه يكتب حديثه اهـ، وقال الحافظ في التلخيص (٢٥/٣): ((وفيه عطية بن سعد العوفي وهو ضعيف)). وأعله أبو حاتم والبيهقي وعبد الحق وابن القطان بالضعف والاضطراب. البيوع ١٥٥ الصحاح، ولا بأس عندهم بربح ما لم يضمن ما عدا الطعام، من البيوع والكراء وغيره، وكذلك حملوا النهي عن بيع ما ليس عندك على الطعام وحده، إلا ما كان من العينة. وأصحابنا في أصولهم في الذرائع ولتفسير العينة على مذهبهم موضع غير هذا، قالوا : وكل حديث ذكر فيه النهي عن بيع ما ابتعته حتى تقبضه، فالمراد به الطعام، لأنه الثابت في الأحاديث الصحاح، من جهة النقل. وتخصيصه الطعام بالذكر دليل على أن ما عداه وخالفه فحكمه بخلاف حكمه، كما أن قوله عند الجميع: من ابتاع طعاما تخصيص منه للإبتياع، دون ما عده من القرض وغيره. ولكل طائفة في هذا الباب حجج من جهة النظر تركت ذكرها لأن أكثرها تشغيب، ومدار الباب على ما ذكرنا ، وبالله توفيقنا. وقال عثمان البتي: لا بأس أن تبيع كل شيء قبل أن تقبضه كان مكيلا أو مأكولا أو غير ذلك من جميع الأشياء. قال أبو عمر هذا قول مردود بالسنة والحجة المجمعة على الطعام فقط وأظنه لم يبلغه الحديث ومثل هذا لا يلتفت اليه، وبالله التوفيق . فتح البر ١٥٦ باب منه [٢١] مالك، عن عبدالله بن دينار، عن عبدالله بن عمر، أن رسول الله وَ لاه قال: من ابتاع طعاما فلا يبعه حتى يقبضه(١). قال أبو عمر: ظاهر هذا الحديث يوجب التسوية بين ما بيع من الطعام جزافا ، وبين ما بيع منه كيلا- أن لا يباع شيء من ذلك كله حتى يقبض؛ لأن رسول الله وَخلّ لم يخص في هذا الحديث طعاما من طعام، ولا حالا من حال، ولا نوعا من نوع. وفي ظاهر هذا الحديث أيضا ما يدل على أن ما عدا الطعام لا بأس ببيعه قبل قبضه؛ لأن رسول الله وَخلال خص الطعام بالذكر دون غيره، وهذان موضعان تنازع فيهما العلماء قديما وحديثا، وقد ذكرنا ما لهم في ذلك من الأقوال والاعتلال في باب نافع من هذا الكتاب، فلا معنی لإعادة ذلك ههنا. وأما الطعام الذي لا يباع قبل القبض - عند مالك وأصحابه ، فقال مالك فيما ذكر ابن وهب وغيره عنه: لا يجوز بيع ما يؤكل أو يشرب قبل القبض - لا من البائع ولا من غيره، سواء كان بعينه أو بغير عينه . وقال ابن القاسم: قال مالك: لا تبع الملح والكزبر والشونيز والتوابل حتى تستوفيها، قال: وأما زريعة الجزر، وزريعة السلق، والكراث ، والجرجير والبصل ، وما أشبهه، فلا بأس أن تبيعه قبل أن تستوفيه؛ لأن هذا ليس بطعام ، ويجوز فيه التفاضل - وليس كزريعة (١) تقدم تخريجه في الباب نفسه. البيوع ١٥٧ - الفجل الذي منه الزيت، هذا طعام، لان الزيت فيه؛ قال: وقال مالك الطعام كله لايجوز بيعه قبل القبض اذا اشتري كيلا، فإن اشتري جزافا جاز؛ ولا خلاف عن مالك وأصحابه في غير المأكول والمشروب ونحو الثياب وسائر العروض العقار وغيره، أنه يجوز بيعها قبل قبضها ممن اشترى منه ومن غيره؛ وكذلك اذا أسلف فيها يجوز بيعها من الذي هي عليه ومن غيره؛ الا أنه اذا باعها ممن هي عليه في السلم لم يبعها الا بمثل رأس المال، أو بأقل ، لا يزاد على رأس ماله ولا يؤخره وان باعه منه بعرض - جاز قبل الأجل وبعده اذا - قبض العرض ولم يؤخره؛ وكان العرض مخالفا لهما بينا خلافه، هذا كله أصل قول مالك في هذا الباب وجملته. وأما فروع هذا الباب ونوازله، فكثيرة جدا على مذهب مالك وأصحابه، ولهم في ذلك كتب معروفة قد أكثروا فيها من التنزيل والتفريع على المذهب؛ فمن أراد ذلك تأملها هنالك . ولا خلاف عن مالك وأصحابه ، أن الطعام كله- المأكول والمشروب غير الماء وحده- لا يجوز بيع شيء منه قبل قبضه- اذا بيع على الكيل أو الوزن، لا من البائع له ولا من غيره؛ لا من سلم ولا من بيع معاينة ، لا بأكثر من الثمن ولا بأقل؛ وجائز عندهم الاقالة في الطعام قبل أن يستوفى يمثل رأس المال سواء، وكذلك الشركة عندهم والتولية فيه؛ وقد قال بهذا القول طائفة من أهل المدينة، وقال سائر الفقهاء وأهل الحديث، لا يجوز بيع شيء من الطعام قبل أن يستوفى، ولا تجوز فيه الإقالة، ولا الشركة، ولا التولية عندهم - قبل أن يستوفی بوجه من الوجوه؛ والإقالة والشركة والتولية عندهم بيع، وقد جعل بعضهم الإقالة فسخ بيع، ولم يجعلها بيعا، وأبى ذلك بعضهم ؛ ولم يختلف فقهاء فتح البر =١٥٨ الأمصار غير مالك وأصحابه في أن الشركة والتولية في الطعام لا يجوز قبل أن يستوفى ، وقد مضى ما للعلماء في معنى هذا الحديث من التنازع والمعاني- في باب نافع، عن ابن عمر - من هذا الكتاب. وأما اختلاف الفقهاء في الإقالة جملة: هل هي فسخ بيع أو بيع؟ فقال مالك: الإقالة بيع من البيوع يحلها ما يحل البيوع، ويحرمها ما يحرم البيوع؛ وهذا عنده اذا كان في الإقالة زيادة، أو نقصان، أو نظرة؛ فاذا كان ذلك، فهي بيع في الطعام وغيره، ولا يجوز في الطعام قبل أن يستوفى - اذا كان قد بيع على الكيل؛ فإن لم يكن في الإقالة زيادة ولا نقصان. فهي عنده جائزة في الطعام قبل أن يستوفى، وفي غير الطعام وفي كل شيء ؛ وكذلك التولية والشركة على ما قدمنا وقال الشافعي: لا خير في الإقالة على زيادة أو نقصان بعد القبض، لأن الإقالة فسخ بيع. وقال الشافعي أيضا وأبو حنيفة: الإقالة قبل القبض وبعد القبض فسخ لا يقع الا بالثمن الأول- سواء تقايلا بزيادة أو نقصان أو ثمن غير الأول. وروى الحسن بن زيادة، عن أبي حنيفة قال: الإقالة قبل القبض - فسخ، وبعد القبض- بمنزلة البيع؛ قال وقال أبو يوسف: اذا كانت بالثمن الأول، فهو كما قال ابو حنيفة ، وإن كانت بأكثر من الثمن أو بأقل، فهو بيع مستقل قبل القبض وبعده. وروي عن ابي يوسف قال: هي بيع مستقل بعد القبض ، وتجوز بالزيادة والنقصان وبثمن آخر . وقال ابن سماعة عن محمد بن الحسن، قال: اذا ذكر ثمنا أكثر من ثمنها أو غير ثمنها ، فهي بيع بما سمى. البيوع ١٥٩ وروى أصحاب زفر عن زفر قال: كان أبو حنيفة لا يرى الإقالة بمنزلة البيع في شيء الا في الإقالة بعد تسليم الشفيع الشفعة، فيوجب الشفعة بالإقالة. وقال زفر: ليست في الإقالة شفعة. وأما الإقالة في بعض السلم، فجملة قول مالك أنه لا يجوز أن يقيل من بعض ما أسلم فيه ويأخذ بعض رأس ماله. وذكر ابن القاسم وغيره عن مالك، قال: اذا كان السلم طعاما، ورأس المال ثيابا، جاز أن يقيله في بعض ويأخذ بعضا؛ وان كان السلم ثيابا موصوفة، ورأس المال دراهم، لم تجز الإقالة في بعضها دون بعض؛ لأنه تصير فضة بفضة وثياب الى أجل. وقال مالك: إن أسلم ثيابا في طعام، جازت الإقالة في بعض، ويرد حصته من الثياب؛ وان حالت أسواق الثياب ، وليست كالدراهم، لانه ينتفع بها، والثياب لم ينتفع بها اذا ردت ، فلو أقال من البعض جاز؛ وقال ابن ابي ليلى وأبو الزناد: لا يجوز لمن سلم في شيء أن يقيل من بعض ويأخذ بعضا، ولم يفسروا هذا التفسير ولا خصوا شيئا. وقال أبو حنيفة والثوري والشافعي وأصحابهم: جائز أن يقيل في بعض ويأخذ بعضا في السلم وغيره على كل حال. وروى الثوري عن سلمة بن موسى وعبد الأعلى، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس في الرجل يأخذ بعض سلمه وبعض رأس ماله، قال ذلك المعروف. والثوري عن جابر الجعفي، عن نافع، عن ابن عمر - أنه لم یکن یری بذلك بأسا. فتح البر ١٦٠٠ وروى ابن المبارك عن أسامة بن زيد، عن نافع، عن ابن عمر، قال: من سلم في شيء فلا يأخذ بعضه سلفا، وبعضه عينا؛ ليأخذ سلعته كلها أو رأس ماله أو ينظره. وروى أشعث بن سوار، عن أبي الزبير، عن جابر، قال: اذا أسلفت في شيء فخذ الذي أسلفت فيه أو رأس مالك. واختلفوا في الإقالة في السلم من احد الشريكين، فقال مالك: اذا أسلم رجلان الى رجل ثم أقاله أحدهما، جاز في نصيبه، وهو قول أبي يوسف والشافعي. وقال ابو حنيفة: اذا أسلم رجلان الى رجل ثم أقاله أحدهما، لم يجز الا ان يجيزها الآخر وهو قول الأوزاعي. وقال مالك: لا يجوز بيع السلم قبل القبض، وتجوز فيه الشركة والتولية، وکذلك الطعام؛ لان هذا معروف ولیس ببيع. وقال ابو حنيفة: لا تجوز التولية والشركة في السلم ولا في الطعام قبل القبض، وهو قول الثوري والأوزاعي ، والليث والشافعي؛ وحجتهم أن الشركة والتولية بيع، وقد نهى رسول الله وَ ل عن بيع ما ليس عندك وربح ما لم يضمن ، وعن بيع الطعام حتى يقبض(١). ومن حجة مالك في إجازة ذلك ان الشركة والتولية عنده فعل خير ومعروف، وقد ندب الله ورسوله الى فعل الخير والتعاون على البر؛ وقال ◌َله: كل معروف صدقة (٢)، وقد لزم الشركة والتولية عنده اسم (١) أخرجه من حديث حكيم بن حزام: حم (٤٠٢/٣-٤٣٤)، د (٧٦٨/٣-٣٥٠٣/٧٦٩)، ت (٥٣٤/٣/ ١٢٣٢-١٢٣٣) وقال: حسن. جه (٢١٨٧/٧٣٧/٢)، ن (٤٦٢٧/٣٣٤/٧)، هق (٢٦٧/٥-٣١٧-٣٣٩)، (٢) أخرجه من حديث حذيفة: حم (٣٨٣/٥-٣٩٧-٣٩٨-٤٠٥)، م (٢ / ٦٩٧ /١٠٠٥ [٥٢])، د (٢٣٥/٥-٤٩٤٧/٢٣٦)، خ في الأدب المفرد (٣٣٣)، وأخرجه من حديث جابر: خ (٦٠٢١/٥٤٨/١٠)، ت (١٩٧٠/٣٠٦/٤)، هق (١٠/ ٢٤٢)، قط (٢٨/٣).