النص المفهرس
صفحات 101-120
البيوع ١٠١ وعند الليث بن سعد: كل ما يخبز صنف واحد من الحبوب كلها، وقد روي عن مالك مثل ذلك. قال ابو عمر: إنما أجاز أبو حنيفة الخبز قرصا بقرصين، لأنه لم يدخل عنده ذلك في الكيل الذي هو أصله؛ فخرج من الجنس الذي يدخله الربا عنده، لأن الربا عنده وعند أصحابه لا يدخل الا فيما يكال أو يوزن؛ وأصل الدقيق عنده والبر الكيل لا الوزن، وأظن الخبز عندهم ليس من الموزونات ، لانه يجب عندهم على مستهلكه القيمة لا المثل - على أصلهم في ذلك، والله أعلم. وأجمع العلماء على أن التمر بالتمر لا يجوز الا مثلا بمثل، واختلفوا في بيع التمرة الواحدة بالتمرتين، والحبة الواحدة بالحبتين؛ فقال الثوري والشافعي: لا يجوز ذلك ، وهو قول أحمد وإسحاق، وهو عندي قیاس قول مالك. وذكر الطحاوي قال حدثنا ابو حازم، قال حدثنا ابن ابي زيدون ، عن الفريابي ، عن سفيان الثوري، قال : لا يجوز تمرة بتمرتين، ولا تمرة بتمرة. قال ابو حازم: ما أحسن معناه في هذا ، ذهب الى أن ذلك كله أصل الكيل، والى أن التمرة بالتمرتين وبالتمرة غير مدرك بالكيل. قال ابو عمر: أما تمرة بتمرة فلا أدري ما في ذلك عند مالك والشافعي ومن تابعهما على القول بأن التمرة بالتمرتين لا يجوز؟ والذي أقوله في ذلك على أصلهما أن المماثلة إن أمكنت في التمرة بالتمرة بالوزن جاز ذلك- والله أعلم. وقول الثوري حسن جدا لعدم المماثلة في التمرة بالتمرة، وعدم الكيل الذي هو أصلها، ولأن ما كان أصله الكيل؛ فلا يرد الى الوزن عندهم ، الا مع الاضطرار. فتح البر ١٠٢ قال ابو عمر: لا حاجة بأحد إلى بيع تمرة بتمرة، فلا وجه للتعرض الى مثل هذه الشبهة فيما لا ضرورة ولا حاجة بالناس اليه؛ وقد احتج من أجاز التمرة بالتمرتين بأن مستهلك التمرة والتمرتين تجب عليه القيمة؛ فقال: إنه لا مكيل ولا موزون، فجاز فيه التفاضل؛ وهذا - عندي- غير لازم، لأن ما جرى فيه الربا في التفاضل، دخل قليله وكثيره في ذلك قياسا ونظرا، والله الموفق للصواب. وقال مالك: لا يجوز البيض بالبيض متفاضلا، لأنه يدخر، ويجوز عنده مثلا بمثل، قال: ويجوز بيع الصغير منه بالكبير، وبيض الدجاج وبيض الإوز وبيض النعام- اذا تحرى ذلك أن يكون مثلا بمثل جاز. وقال محمد بن عبد الله بن عبد الحكم: جائز بيضة ببيضتين وبأكثر، وجائز التفاضل في البيض، لأنه ليس مما يدخر. وقال الأوزاعي: لا بأس ببيضة ببيضتين يدا بيد وجوزة بجوزتين، ولا يجوز عند الشافعي بيضة ببيضتين، ولا رمانة برمانتين، ولا بطيخة ببطيختين، لا يدا بيد ولا نسيئة، لأن ذلك كله طعام مأكول؛ وقد قدمت لك أصله وأصل غيره من الفقهاء فيما يدخله الربا، وعلة كل واحد منهم في ذلك في غير موضع من كتابنا هذا، فلا معنى لاعادة ذلك ههنا . وقال مالك: لا يباع اللحم الرطب بالقديد، ولا مثلا بمثل، ولا متفاضلا؛ قال: وكذلك اللحم المشوي بالنيء لا يجوز متساويا ولا متفاضلا، ولا بأس عند مالك بالطري بالمطبوخ، مثلا بمثل متفاضلا، اذا أثرت فيه الصنعة وخالفت الغرض منه ومن غيره؛ قال الشافعي: لا يجوز بيع اللحم من الجنس الواحد مطبوخا منه بنيء بحال اذا كان البيوع ١٠٣ إنما يدخر مطبوخا؛ وكذلك المطبوخ بالمطبوخ لا يجوز الا أن يكون لا مرق فيه، ويكون جنسا واحدا، فيجوز مثلا بمثل، وإن كان جنسين، جاز فيه التفاضل والتساوي يدا بيد. وذكر المزني عن الشافعي، قال: اللحم كله صنف واحد- وحشيه وإنسيه، وطائره، لا يجوز بيعه الا مثلا بمثل وزنا بوزن، وجعله في موضع آخر على قولين. قال المزني: وقد قطع بأن ألبان البقر والغنم والابل أصناف مختلفة، فلحومها التي هي أصول الألبان أولى بالاختلاف. وقال الشافعي: في الإملاء على مسائل مالك المجموعة: اذا اختلفت أجناس الحيتان، فلا بأس ببعضها ببعض متفاضلا، وكذلك لحوم الطير اذا اختلفت أجناسها؟ قال المزني: وفي هذا كفاية، يعني من قوله ومذهبه. وقال الطحاوي: قياس قول أبي حنيفة وأصحابه أن لا يباع اللحم النيء بالمشوي، الا يدا بيد، مثلا بمثل، الا أن يكون في احدهما شيء من التوابل فيكون الفضل لآخذ التوابل. وذكر ابن خواز بنداد، قال: قال أصحاب أبي حنيفة: يجيء على قول أبي حنيفة الا يجوز النيء بالمشوي، كما قال في المقلوة بالبر؛ ويبقى على قوله أيضا أنه يجوز، كما قال في الحنطة المبلولة باليابسة، قال ابن خواز بنداد: اختلط المذهب على أصحاب أبي حنيفة في هذه المسألة ولیس له فیھا نص. وقال ابو حنيفة وأصحابه والحسن بن حي: يجوز بيع شاتين مذبوحتين إحداهما بالأخرى، ولو لم يكن معهما جلد لم يجز؛ لأن اللحم باللحم لا يجوز الا وزنا بوزن، ولا يجوز فيه التحري. فتح البر ١٠٤ وقال الشافعي: لا يجوز التحري فيما بعضه ببعض متفاضلا ربا. وقال مالك والليث: لا يشتري اللحم بعضه ببعض الا مثلا بمثل، ويتحرى ذلك - وإن لم يوزن؛ ولا يباع المذبوح بالمذبوح الا مثلا بمثل على التحري، وكذلك الرأس بالرأسين. وقال ابن خواز بنداد في باب بيع الرطب بالتمر، فإن قيل قد اتفق الجميع أن شاة بشاتين جائز- وإن كانت إحداهما أكثر لحما من الأخرى، قيل له إن كان يراد بهما اللحم، فلا يجوز بيع شاة بشاتين. وقال مالك: لا يجوز خل التمر بخل العنب إلا مثلا بمثل، وهو عنده جنس واحد، لأن الغرض فيه واحد؛ قال: وكذلك نبيذ التمر ونبيذ الزبيب ونبيذ العسل لا يجوز الا مثلا بمثل- اذا كان لا يسكر كثيره. قال مالك: وليس هذا مثل زيت الزيتون وزيت الفجل وزيت الجلجلان، لأن هذه مختلفة ومنافعها شتى، والغرض فيها مختلف. وقال ابو حنيفة وأصحابه: لا بأس بخل التمر بخل العنب: اثنان بواحد، ولا يجوز عند الشافعي بيع الخل بالخل أصلا- اذا كان الأصل فيه واحدا . وذكر ابن خواز بنداد عن الشافعي بيع الخل أنه قال في الزيوت: كل زيت منها جنس بنفسه، فزيت الزيتون غير زيت الفجل، وغير زيت الجلجلان. وقال الليث بن سعد: كله صنف واحد لا يجوز الا مثلا بمثل، زيت الزيتون وزيت الجلجلان وزيت الفجل؛ قال: ولا بأس بزيت الكتان بغيره من الزيت متفاضلا يدا بيد. البيوع ١٠٥ قال ابو عمر: قد ذكرنا في هذا الباب أصوله مستوعبة، وذكرنا من فروعها كثيرا ليوقف بذلك على أصول مذاهب العلماء به، ويوقف بذلك على المعنى الجاري فيه منها الربا في الزيادة. وأما باب المزابنة في بيع الزيت بالزيتون واللحم بالحيوان والزبد باللبن والعنب بالعصير الحلو، وما أشبه ذلك كله، فقد مضت منه أصول عند ذكر المزابنة في مواضع من كتابنا هذا؛ منها: حديث داود ابن الحصين، وحديث ابن شهاب عن سعيد، وحديث نافع عن ابن عمر؛ وذكرنا هنالك من معنى المزابنة ما يوقف به على المراد من مذاهب العلماء في ذلك- إن شاء الله. وأما قوله ◌َّله: أينقص الرطب، اذا يبس؟ على ما في حديث هذا الباب، فللعلماء فيه قولان، أحدهما - وهو أضعفهما: أنه استفهام استفهم عنه أهل النخيل والمعرفة بالتمور والرطب ورد الأمر اليهم في علم نقصان الرطب اذا يبس، ومن زعم ذلك قال: إن هذا أصل في رد المعرفة بالعيوب وقيم المتلفات الى أرباب الصناعات؛ والقول الآخر - وهو أصحهما، أن رسول الله وَّلو لم يستفهم عن ذلك، ولكنه قرر أصحابه على صحة نقصان الرطب - اذا ييس- ليبين لهم المعنى الذي منه منع، فقال لهم: أينقص الرطب؟ أي: أليس ينقص الرطب- اذا يبس وقد نهيتكم عن بيع التمر بالتمر الا مثلا بمثل؛ فهذا تقرير منه وتوبيخ، وليس باستفهام في الحقيقة؛ لأن مثل هذا لا يجوز جهله على النبي بَله. والاستفهام في كلام العرب قد يأتي بمعنى التقرير كثيراً، وبمعنى التوبيخ - كما قال الله عز وجل: ﴿وَإِذْ قَالَ اَللَّهُ يَعِيسَى أَبْنَ مَرْيَمَ ءَأَنتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِ وَأَتِىَ إِلَهَيْنِ﴾ [المائدة: (١١٦)]. فهذا استفهام معناه التقرير، وليس معناه أنه استفهام عما جهل جل الله فتح البر ١٠٦ وتعالى عن ذلك! ومن التقرير أيضاً بلفظ الاستفهام قوله عز وجل: ﴾ [يونس: (٥٩)]. وقوله: ﴿ءَاَللَّهُ ءَاللَّهُ أَذِنَ لَكُمْ أَمْ عَلَى اللَّهِ تَفْتَرُونَ [النمل: (٥٩)].؟ وقوله: ﴿وَمَا تِلْكَ بِيَمِينِكَ خَيِرُّ أَمَّا يُشْرِكُونَ قَالَ هِىَ عَصَاىَ﴾ [طه: (١٧ -١٨)]. وهذا كثير. وقوله بَّه في يَمُوسَى هذا الحديث: أينقص الرطب اذا يبس نحو قوله: أرأيت إن منع الله الثمرة، فيم يأخذ أحدكم مال أخيه؟ فإنه قد قال: أليس الرطب، اذا يبس نقص؟ فكيف تبيعونه بالتمر(١)، والتمر لا يجوز بالتمر الا مثلا بمثل؛ والمماثلة معروفة في مثل هذا، فلا تبيعوا التمر بالرطب بحال؛ فهذا أصل في مراعاة المآل في ذلك، وهذا تقرير قوله وَل عند من نزهه ونفى عنه أن يكون جهل أن الرطب ينقص اذا ييس، وهذا هو الحق- إن شاء الله تعالى، وبه التوفيق. (١) خ (٤ /٢٠٩٨/٥٠١)، م (١٥٥٥/١١٩٠/٣)، ن (٤٥٣٩/٣٠٤/٧). البيوع ١٠٧ - باب منه [١٢] مالك، عن عبد المجيد بن سهيل بن عبد الرحمن بن عوف، عن سعيد بن المسيب، عن أبي سعيد الخدري، وعن أبي هريرة، أن رسول الله والت : استعمل رجلاً على خيبر، فجاءه بتمر جنيب، فقال رسول الله وقالت: أكل تمر خيبر كهذا؟ فقال: لا والله يا رسول الله، إنا لنأخذ الصاع من هذا بالصاعين والصاعين بالثلاثة؛ فقال رسول الله وَل : لا تفعل، بع الجمع بالدراهم، وابتع بالدراهم جنيباً(١). قال ابو عمر: ذكر ابي هريرة في هذا الحديث لا يوجد من غير رواية عبد المجيد بن سهيل هذا، وإنما يحفظ هذا الحديث لأبي سعيد الخدري؛ كذلك رواه قتادة عن سعيد بن المسيب، عن أبي سعيد الخدري من رواية حفاظ أصحاب قتادة: هشام الدستوائي، وابن ابي عروبة؛ وكذلك رواه يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، وعقبة بن عبد الغافر، عن ابي سعيد الخدري؛ وكذلك رواه محمد بن عمرو، عن ابي سلمة، عن أبي سعيد الخدري؛ وروی الدراوردي عن عبد المجيد بن سهيل في هذا الحديث إسنادين، أحدهما عن سعيد بن المسيب، عن أبي سعيد وأبي هريرة، كما روى مالك وغيره؛ والآخر عن عبد المجيد بن سهيل، عن أبي صالح السمان، عن أبي هريرة، وأبي سعيد، عن النبي وَّ مثله سواء. ولا نعرفه بهذا الإسناد- (١) خ (٤ / ٢٢٠١/٥٠٣- ٢٢٠٢)، م (٣ /١٥٩٣/١٢١٥ [٩٤-٩٥])، ن (٤٥٦٧/٣١٣/٧)، الدارمي (٢٥٨/٢)، قط (١٧/٣)، هق (٢٩١/٥). فتح البر ١٠٨ هكذا- الا من حديث الدراوردي، وكل من روى حديث عبد المجيد ابن سهيل هذا عنه بإسناده، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة، وأبي سعيد عن النبي ◌َّ ذكر في آخره: وكذلك الميزان، الا مالك، فإنه لم يذكره في حديثه هذا- وهو أمر مجتمع عليه، لا خلاف بين أهل العلم فيه، كل يقول على أصله: إن ما داخله الربا في الجنس الواحد من جهة التفاضل والزيادة، لم تجز فيه الزيادة والتفاضل لا في كيل ولا في وزن؛ والكيل والوزن عندهم في ذلك سواء، الا أن ما كان أصله الكيل لا يباع الا كيلا، وما كان أصله الوزن، لا يباع الا وزنا؛ وما كان أصله الكيل، فبيع وزنا، فهو عندهم مماثلة- وإن كرهوا ذلك؛ وأما ما كان موزونا، فلا يجوز أن يباع كيلا عند جميعهم؛ لأن المماثلة لا تدرك بالكيل الا فيما كان كيلا لا وزنا- اتباعا للسنة؛ قال وَ له: البر بالبر مدي بمدي(١)، وقد تدرك المماثلة بالوزن في كل شيء؛ وقد أجمعوا أن الذهب والورق والنحاس وما أشبه ذلك، لا يجوز شيء من ذلك كله كيلا بكيل بوجه من الوجوه، فكذلك كل موزون لا يباع كيلا بكيل على حال من الأحوال. وأجمع العلماء أيضا أن التمر بالتمر لا يجوز بعضه ببعض الا مثلا بمثل، وسواء فيه الطيب والدون؛ وأجناس التمور كلها لا يجوز بيع شيء منها بشيء الا مثلا بمثل، كيلا بكيل؛ والتمر كله على اختلاف أنواعه صنف واحد، لا يجوز التفاضل فيه في البيع والمساومة بوجه من الوجوه؛ وكذلك البر والزبيب، وكل طعام مكيل من قطنية أو غيرها، لا يجوز شيء من ذلك كله بشيء من جنسه إلا مثلا بمثل؛ وقد تقدم (١) هذا حديث عبادة بن الصامت الطويل، وقد تقدم تخريجه في باب: " ما جاء في الأصناف الربوية' . البيوع ١٠٩ في مواضع من كتابنا هذا أصول الربا في المأكولات، والمشروبات، والمكيلات، والموزونات؛ وكيف يجري الربا منها في الجنس الواحد وغيره؛ وما للعلماء في ذلك كله من الاعتلال والمذاهب، وما جعله كل واحد منهم أصلا في هذا الباب، فلا معنى لإعادة ذلك ههنا. وأما الجنيب من التمر، فقيل: هو الجنس الواحد غير المختلط، والجمع: المختلط، وقيل الجنيب: المتخير الذي قد أخرج عنه حشفه وردیئه . وبيع التمر الجمع بالدراهم، وشراء الجنيب بها من رجل واحد يدخله ما يدخل الصرف في بيع الذهب بدراهم، والشراء بتلك الدراهم ذهبا من رجل واحد في وقت واحد، والمراعاة في ذلك كله واحدة؛ فمالك يكره ذلك على أصله، وكل من قال بالذرائع كذلك؛ وغيره يراعي السلامة في ذلك ولا يفسخ بيعا قد انعقد الا بيقين وقصد- وبالله التوفيق. وأما سكوت من سكت من المحدثين في الحديث عن ذكر فسخ البيع الذي باعه العامل على خيبر، فلأنه معروف في الأصول أن ما ورد التحريم به لم يجز العقد عليه، ولابد من فسخه؛ وقد جاء الفسخ فيه منصوصا في هذا الحديث: ذكر مسلم بن الحجاج، قال حدثنا مسلمة بن الحجاج، قال حدثنا سلمة بن شبيب، قال حدثنا الحسن بن أعين، قال حدثنا معقل، عن ابي قزعة الباهلي، عن ابي نضرة عن أبي سعيد، قال: أتي رسول الله وَّله بتمر فقال: ما هذا التمر من تمرنا، فقال الرجل: يا رسول الله بعنا تمرنا صاعين بصاع من هذا، فقال رسول الله وَ له: هذا الربا، فردوه ثم بيعوا تمرنا، واشتروا فتح البر ١١٠ لنا من هذا (١)، ولو لم يأت هذا منصوصا، احتمل ما ذكرنا، واحتمل أن يكون عامل خيبر فعل هذا على أصل الإباحة التي كانوا عليها، ثم نزل عليه وَخّ تحريم الربا بعد عقد صفقته على أصل ما كان عليه- كما قال سعيد بن جبير: كان الناس على أمر جاهليتهم حتى يؤمروا أو ينهوا. يريد: فما لم يؤمروا ولم ينهوا، نفذ فعلهم - وبالله التوفيق. (١) م (٣/ ١٢١٦ / ١٥٩٤ [٩٧]). البيوع ١١ باب منه [١٣] مالك، عن يحيى بن سعيد، انه قال: أمر رسول الله وليه السعدين أن يبيعا آنية من ذهب أو فضة، فباعا كل ثلاثة بأربعة عينا، أو كل أربعة بثلاثة عينا، فقال ◌َّ: أربيتما فردا(١). قال أبو عمر: وهذا الحديث لا أعلمه يستند بهذا اللفظ في ذكر السعدين، وقد رواه الليث بن سعد، وعمرو بن الحارث، عن يحيى بن سعيد، عن عبد الله بن ابي سلمة- ولم يذكر مالك عبد الله بن ابي سلمة، وعنه رواه یحیی بن سعید . ذكر ابن وهب قال: أخبرني الليث بن سعد، وعمرو بن الحارث، عن يحيى بن سعيد- أنه حدثهما أن عبد الله بن أبي سلمة، حدثه أنه بلغه أن رسول الله وَّجله عام خيبر، جعل السعدين على المغانم، فجعلا يبيعان كل أربعة مثاقيل بثلاثة عينا، فقال وَلّ أربيتما فردا. وأحد السعدين: سعد بن مالك - هكذا جاء في هذا الاسناد في آخر الحديث أن أحد السعدين سعد بن مالك، ولا أعلم في الصحابة سعد بن مالك الا سعد بن أبي وقاص، وأبا سعيد الخدري، فأما سعد ابن ابي وقاص، فهو سعد بن مالك بن وهيب بن عبد مناف بن زهرة أبو إسحاق؛ وأما أبو سعيد الخدري، فهو سعد بن مالك بن سنان الأنصاري من بني خدرة؛ ويبعد - عندي - أن يكون أحد السعدين أبا سعيد الخدري- لصغر سنه، والأظهر الأغلب أنه سعد بن أبي وقاص. (١) هذا حديث مرسل وسيأتي تخريجه موصولا. فتح البر ١١٢ وأما الآخر، فلم يختلفوا أنه سعد بن عبادة بن دليم الأنصاري الخزرجي، فعلى هذا أحد السعدين مهاجري، والآخر أنصاري؛ وقد قيل: إن السعدين المذكورين في هذا الخبر هما سعد بن معاذ، وسعد ابن عبادة؛ وزعم قائل ذلك أنهما السعدان المعروفان في ذلك الزمان؛ واحتج بالخبر المأثور أن قريشا سمعوا صائحا يصبح ليلا على أبي قبیس : فإن يسلم السعدان يصبح محمد بمكة لا يخشى خلاف المخالف قال: فظنت قريش أنهما سعد بن زيد مناة بن تميم، وسعد هذيم من قضاعة، فلما كان الليلة الثانية، سمعوا صوتا على أبي قبيس: أيا سعد سعد الأوس هل كنت ناصرا ويا سعد سعد الخزرجيين الغطارف أجيبا الى داعي الهدى وتمنيا على الله في الفردوس منية عارف فإن ثواب الله للطالب الهدى جنان من الفردوس ذات رفارف قال: فقالوا: هذان والله سعد بن معاذ، وسعد بن عبادة. قال ابو عمر: هذا غلط لا يجوز أن يكون سعد بن معاذ أحد السعدين المذكورين في هذا الباب، لأن سعد بن معاذ توفي بعد الخندق بيسير من سهم أصابه يوم الخندق، ولم يدرك خيبر؛ والقول الأول أولى وأصح، وقد وجدنا ذلك منصوصا. البيوع ١١٣ ذکر يعقوب بن شيبة وسعد بن عبد الله بن الحکم، قالا حدثنا قدامة بن محمد بن قدامة بن خشرم الأشجعي عن ابيه قال: حدثني مخرمة بن بكير عن أبيه قال: سمعت أبا كثير جلاح مولى عبدالرحمن أو عبد العزيز بن مروان، يقول: سمعت حنشا السبائي عن فضالة بن عبيد يقول: كنا يوم خيبر فجعل رسول الله وَله على الغنائم سعد بن أبي وقاص، وسعد بن عبادة؛ فأرادا أن يبيعوا الدينارين بالثلاثة، والثلاثة بالخمسة، فقال رسول الله وَظله لا الا مثلا يمثل(١)، وهذا إسناد صحيح متصل حسن: وأبو كثير هذا يقال فيه مولى عمر بن عبد العزيز بن مروان، ويقال مولی عبد الرحمن بن مروان مصري تابعي ثقة؛ روى عنه عمرو بن الحارث، وبكير بن الأشج، وعبيد الله بن ابي جعفر، وسائر الإسناد أشهر من أن يحتاج الى القول فيه، فصح أن السعدين سعد بن ابي وقاص وسعد بن عبادة، وارتفع الشك في ذلك - والحمد لله. وأما عبد الله بن أبي سلمة الذي روى عنه يحيى بن سعيد هذا الحديث، فقيل إنه عبد الله بن أبي سلمة الهذلي، يروي عن ابن عمر، وغيره، وزعم البخاري أنه عبد الله بن ابي سلمة والد عبدالعزيز بن ابي سلمة الماجشون- فالله أعلم. وأما المعنى الذي ورد في هذا الحديث من تحريم الازدياد في الذهب بالذهب، فمعنی مجتمع عليه عند الفقهاء لا خلاف فيه الا ما ذكرنا عن ابن عباس مما لا وجه له من رد السنة له، والآثار في هذا الباب كثيرة، وقد ذكرنا كثيرا منها في مواضع من كتابنا هذا والحمد لله. (١) حم (٢٢/٦)، م (١٢١٣/٣-١٥٩١/١٢١٤[٩٢٠٠٨٩])، د (٠٠٦٤٧/٣ ٣٣٥٣٠٠٣٣٥١/٦٥٠)، ت (٥٥٦/٣ / ١٢٥٥)، ن (٧/ ٣٢١-٣٢٢/ ٤٥٨٧-٤٥٨٨). فتح البر =١١٤ حدثنا عبد الله بن محمد، حدثنا محمد بن بكر، حدثنا ابو داود، حدثنا قتيبة بن سعيد، حدثنا الليث بن سعد، عن ابن أبي جعفر، عن الجلاح أبي كثير، قال حدثني حنش الصنعاني، عن فضالة بن عبيد، قال: كنا مع رسول الله وَ له يوم خيبر نبايع اليهود الأوقية من الذهب بالدينار، وقال غير قتيبة بالدينارين والثلاثة، فقال النبي وَل: لا تبيعوا الذهب بالذهب الا وزنا بوزن(١). وذكر ابن وهب قال أخبرني ابن لهيعة، عن عامر بن يحيى، وخالد ابن أبي عمران، عن حنش السبائي، عن فضالة بن عبيد، قال: كنا مع رسول الله وَظله يوم خيبر نبايع اليهود أوقية الذهب بالدينارين والثلاثة، فقال رسول الله ومَله: لا تبيعوا الذهب بالذهب الا وزنا بوزن(١). وحدثنا عبد الوارث بن سفيان، حدثنا قاسم بن أصبغ، حدثنا بكر ابن حماد، حدثنا مسدد، وحدثنا عبد الله بن محمد بن يحيى ، حدثنا محمد بن بكر بن داسة، قال حدثنا ابو داود، حدثنا محمد بن عيسى، وأبو بكر بن أبي شيبة، وأحمد بن منيع، ومحمد بن العلاء، قالوا: أخبرنا عبد الله بن المبارك، قال حدثنا سعيد بن يزيد، قال حدثنا خالد بن ابي عمران، عن حنش، عن فضالة، قال: أتي رسول الله وَظله يوم حنين، وبعضهم قال: عام خيبر بقلادة من ذهب فيها خرز معلقة، وقال بعضهم: بقلادة فيها خرز وذهب ابتاعها رجل بسبعة دنانير أو بتسعة دنانير، فقال النبي صَلقال: لا، حتى تميز ما بينهما، قال: إنما أردت الحجارة قال: لا حتى تميز ما بينهما(١). (١) سبق تخريجه في الباب نفسه. البيوع ١١٥ باب منه [١٤] مالك، أنه بلغه عن جده مالك بن ابي عامر أن عثمان بن عفان قال: قال رسول الله اَسر: لا تبيعوا الدينار بالدينارين، ولا الدرهم بالدرهمين(١). قال أبو عمر: هكذا هذا الحديث في الموطأ عند جماعة رواته- فيما علمت، ورواه ابن أبي حازم، عن مالك، عن مولى لهم، عن مالك بن ابي عامر، وابن أبي حازم من كبار أصحاب مالك. حدثنا خلف بن قاسم، حدثنا بكر بن عبد الرحمن بن عبدالله، حدثنا أحمد بن داود بن موسى، حدثنا يعقوب بن حميد، حدثنا عبد العزيز بن ابي حازم، عن مالك بن أنس، عن مولى لهم، عن مالك ابن ابي عامر، عن عثمان بن عفان - أن النبي ◌َّ- قال: لا تبيعوا الدينار بالدينارين، ولا الدرهم بالدرهمين(١). يقال: اسم هذا المولى كيسان- ولا يصح، وهذا الحديث يرويه بكير ابن الأشج، عن سليمان بن يسار، عن مالك بن ابي عامر، عن عثمان- رضي الله عنه- مسندا. وقد روي من حديث أبي سهيل بن مالك، عن أبيه، عن عثمان مسندا . أخبرنا عبد الله بن محمد بن يوسف، وسعيد بن سيد، قالا حدثنا عبد الله بن محمد بن علي، قال حدثنا أحمد بن خالد بن يزيد، قال (١) حم (١٠٩/٢)، م (١٥٨٥/١٢٠٩/٣ [٧٨])، هق (٢٧٨/٥)، الخطيب في تاريخ بغداد (٣٩٣/٣)، الطحاوي في شرح معاني الآثار (٦٦/٤)، ابن عدي في الكامل (٤٢٩/٦). فتح البر حدثنا عبيد بن محمد الكشوري- إملاء بصنعاء، قال حدثنا يزيد بن خالد الدملي، قال حدثنا عبد الله بن وهب، قال حدثني مخرمة بن بكير، عن ابيه، قال: سمعت سليمان بن يسار أنه سمع مالك بن أبي عامر يحدث عن عثمان بن عفان- أن رسول الله حمّ له قال: لا تبيعوا الدينار بالدينارين، ولا الدرهم بالدرهمين(١). قال أحمد بن خالد: قال لنا الكشوري يزيد بن خالد كتبت عنه بمكة، وكان يحدث عن الليث، وكان أثبت الناس فيه؛ قال أحمد: في هذا الحديث رحلة. أخبرنا إبراهيم بن شاكر، قال حدثنا محمد بن أحمد بن يحيى، قال حدثنا محمد بن أيوب الرقي، قال حدثنا أحمد بن عمرو بن عبد الخالق، قال حدثنا عمرو بن مالك، قال حدثنا عبدالله بن وهب، قال حدثنا مخرمة بن بكير، عن أبيه، قال: أخبرني سليمان بن يسار- أن مالك بن أبي عامر حدثه عن عثمان، عن النبي وَلّ قال: لا تبيعوا الدينار بالدينارين، ولا الدرهم بالدرهمين(١). قال أحمد بن عمرو البزار: وهذا الحديث قد رواه ابو سهيل بن مالك، عن أبيه عن عثمان، رواه عاصم بن عبدالعزيز الأشجعي- وعاصم ليس بالقوي، ولا يروى هذا الحديث عن عثمان الا من حديث مالك بن أبي عامر. قال ابو عمر: حديث أبي سهيل في هذا عن أبيه، حدثناه خلف ابن القاسم، قال حدثنا عبدالوهاب بن محمد بن سهل بن منصور النصيبي، قال حدثنا أبو يعلى أحمد بن علي بن المثنى، قال حدثنا ابو موسى إسحاق ابن موسى الأنصاري، قال حدثنا عاصم بن عبدالعزيز (١) تقدم تخريجه، انظر حديث الباب. ١١٧ البيوع الأشجعي، عن ابي سهيل بن مالك، عن أبيه، عن عثمان بن عفان، قال: قال رسول الله وَ﴾: لا تبايعوا الدرهم بالدرهمين، ولا الدينار بالدینارین(١). وقد مضى القول في معنى هذا الحديث في مواضع من كتابنا هذا- والحمد لله. (١) تقدم تخريجه، انظر حديث الباب. فتح البر ١١٨ ما جاء فى المزابنة والمحاقلة [١٥] مالك، عن داود بن الحصين عن أبي سفيان مولى ابن ابي أحمد عن أبي سعيد الخدري: أن رسول الله وَ* نهى عن المزابنة والمحاقلة، والمزابنة اشتراء التمر بالتمر في رؤوس النخل والمحاقلة كراء الأرض بالحنطة(١). قال أبو عمر: قد جاء في هذا الحديث مع جودة إسناده تفسير المزابنة والمحاقلة وأقل أحواله إن لم يكن التفسير مرفوعا فهو من قول أبي سعيد الخدري وقد أجمعوا أن من روی شیئا وعلم مخرجه سلم له في تأويله لأنه أعلم به. وقد جاء عن عبد الله بن عمر وجابر بن عبدالله في تفسير المزابنة نحو ذلك روى ابن جريج قال أخبرني موسى بن عقبة عن نافع عن ابن عمر ان النبي ◌َّ نهى عن المزابنة، قال عبد الله بن عمر والمزابنة أن يبيع الرجل تمر حائطه بتمر كيلا إن كانت نخلا أو زبيبا إن كانت كرما أو حنطة إن كانت زرعا(٢). قال أبو عمر: هذا أبين شيء وأوضحه في ذلك، وروى حماد بن سلمة عن عمرو بن دينار ان ابن عمر سئل عن رجل باع ثمر أرضه من رجل بمائة فرق يكيل له منها فقال ابن عمر نهى رسول الله وَله عن هذا وهو المزابنة وروى ابن عيينة عن ابن جريج عن عطاء عن جابر بن عبد الله قال: نهى رسول الله وَّجله عن المخابرة والمحاقلة، (١) حم (٦/٣-٨ - ٦٠ - ١٩٠)، خ (٤ / ٤٨٣ /٢١٨٦)، م (٣ /١١٧٩ / ١٥٤٦[١٠٥])، ن (٣٨٩٤/٤٩/٧)، الدارمي (٢/ ٢٥٢). (٢) حم (٢/ ٥-٧-١٦ -٦٣ - ٦٤-١٠٨)، خ (٤ / ٤٧٤ - ٤٧٥ / ٢١٧١ - ٢١٧٢)، م (١٥٤٢/١١٧١/٣[٧٢])، د (٣٣٦١/٦٥٨/٣)، ت (١٣٠٠/٥٩٤/٣)، ن (٧/ ٤٥٦٣/٣١٢)، هق (٣٠٧/٥)، قط (٤٨/٣). البيوع ١١٩ والمزابنة وعن بيع الثمر حتى يبدو صلاحه وألا يباع الا بالدنانير والدراهم الا العرايا (١)، قال سفيان: المخابرة كراء الارض بالحنطة والمزابنة: بيع ما في رؤوس النخل بالتمر، والمحاقلة: بيع السنبل من الزرع بالحب المصفى، ((كان هذا الحديث سقط من نسختي هذه ومن الأصل فبقي الكلام غير تام فألحقته من كتاب الاستذكار لأبي عمر رحمه الله وبه يتصل قوله)) فهؤلاء ثلاثة من الصحابة قد فسروا المزابنة بما تراه ولا مخالف لهم علمته بل قد أجمع العلماء على أن ذلك مزابنة. وكذلك أجمعوا على أن كل ما لا يجوز الا مثلا بمثل أنه لا يجوز منه كيل بجزاف ولا جزاف بجزاف لأن في ذلك جهل المساواة ولا يؤمن مع ذلك التفاضل ولم يختلفوا أن بيع الكرم بالزبيب والرطب بالتمر المعلق في رؤوس النخل والزرع بالحنطة مزابنة الا أن بعضهم قد سمى بيع الحنطة بالزرع محاقلة أيضا وسنذكر مذاهبهم في المحاقلة ومعانيهم فيها بعد الفراغ من القول في معنى المزابنة عندهم في هذا الباب إن شاء الله. أما مالك رحمه الله فمذهبه في المزابنة أنها بیع کل مجهول بمعلوم من صنف ذلك كائنا ما كان سواء كان مما يجوز فيه التفاضل أم لا لأن ذلك يصير الى باب المخاطرة والقمار وذلك داخل عنده في معنى المزابنة وفسر المزابنة في الموطأ تفسيرا يوقف به على المراد من مذهبه في ذلك وبينه بيانا شافيا يغني عن القول فيه، فقال كل شيء من الجزاف لا يعلم كيله ولا وزنه ولا (١) حم (٣٦٠/٣-٣٦٤)، خ (٢٣٨١/٦٣/٥)، م (٣ / ١١٧٤ - ١١٧٥ / ١٥٣٦ [٨١-٨٥])، د (٣ / ٦٩٣ - ٩٤ ٦ / ٣٤٠٤)، ت (١٣١٣/٦٠٥/٣)، جه (٢٢٦٦/٧٦٢/٢)، ن (٣٨٨٨/٤٧/٧)، هق (٣٠٧/٥)، قط (٤٨/٣)، البغوي في شرح السنة (٨/ ٨٢-٢٠٧١/٨٤-٢٠٧٢). فتح البر ١٢٠ ١٢٠ = عدده، فلا يجوز ابتياعه بشيء من الكيل أو الوزن أو العدد. يعني من صنفه ثم شرح ذلك بكلام معناه كرجل قال لرجل له تمر في رؤوس شجر أو صبرة من طعام أو غيره من نوى أو عصفر أو بزر كتان أو حب بان أو زيتون أو نحو ذلك، أنا آخذ زيتونك بكذا وكذا ربعا أو رطلا من زيت أعصرها فما نقص فعلي وما زاد فلي. وكذلك حب البان أو السمسم بكذا وكذا رطلا من البان أو الجلجلان أو كرمك بكذا وكذا من الزبيب كيلا معلوما فما زاد فلي وما نقص فعلي وكذلك صبر العصفر أو الطعام وما أشبه هذا كله قال مالك: فليس هذا ببيع ولكنه من المخاطرة والغرر والقمار فيضمن له ما سمى من الكيل أو الوزن أو العدد على أن له ما زاد وعليه ما نقص. فهذا غرر ومخاطرة. وعند مالك أنه كما لم يجز أن يقول له أنا أضمن لك من كرمك كذا وكذا من الزبيب معلوما أو من زيتونك كذا وكذا من الزيت معلوما ومن صبرتك في القطن أو العصفر أو الطعام كذا وكذا وزنا أو كيلا معلوما فكذلك لا يجوز أن يشتري شيئا من ذلك كله مجهولا بمعلوم من صنفه مما يجوز فيه التفاضل ومما لا يجوز. وقد نص على أنه لا يجوز بيع الزيتون بالزيت، ولا الجلجلان بدهن الجلجلان، ولا الزبد بالسمن، قال لأن المزابنة تدخله، ومن المزابنة عنده بيع اللحم بالحيوان من صنفه، ولو قال رجل لآخر: أنا أضمن لك من جزورك هذه أو من شاتك هذه كذا وكذا رطلا ما زاد فلي وما نقص فعلي كان ذلك مزابنة فلما لن يجز ذلك لم يجز أن يشتروا الجزور ولا الشاة بلحم لأنهم يصيرون عنده الى ذلك المعنى. وسنذكر ما للعلماء في بيع اللحم بالحيوان في باب زيد بن أسلم إن شاء الله . وقال إسماعيل بن إسحاق لو أن رجلا قال لصاحب البان أعصر حبك