النص المفهرس
صفحات 81-100
البيوع بمتعارضين عند أكثر الفقهاء، لانه ممكن استعمال كل واحد منهما، وحديث ابن عمر مفسر، وحديث أبي سعيد الخدري مجمل، فصار معناه: لا تبيعوا منهما غائبا - ليس في ذمة - بناجز. واذا حملا على هذا لم يتعارضا، وهذا الحديث حدثناه خلف بن قاسم، قال حدثنا أحمد بن محمد، عن عبيد بن آدم بن أبي إياس، قال حدثني ثابت ابن نعيم، قال حدثنا أدم بن ابي إياس، قال حدثنا حماد بن سلمة، قال حدثنا سماك بن حرب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عمر، قال: كنت أبيع الإبل بالبقيع، فآخذ مكان الدنانير دراهم، ومكان الدراهم دنانير، فسألت رسول الله وَ له عن ذلك، فقال: لا بأس به اذا افترقتما وليس بينكما شيء(١) . وحدثنا عبد الوارث بن سفيان، وسعيد بن نصر، قالا: حدثنا قاسم بن أصبغ، قال حدثنا أحمد بن زهیر، وجعفر بن محمد، قالا: حدثنا عفان، قال حدثنا حماد بن سلمة، قال حدثنا سماك بن حرب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عمر، قال: كنت ابيع الابل بالبقيع بالدنانير، وآخذ الدراهم، وأبيع بالدراهم وآخذ الدنانير؛ فأتيت رسول الله وَخله وهو في بيت حفصة، فقلت: يارسول الله، رويدا أسألك: أبيع الإبل بالدنانير فآخذ الدراهم، وأبيع بالدراهم فآخذ الدنانير، وآخذه هذه من هذه؟ فقال: لا بأس أن تأخذها بسعر يومها(١) . وحدثناه عبدالله بن محمد، قال حدثنا محمد بن بکر، قال حدثنا ابو داود، قال حدثنا موسى بن إسماعيل، ومحمد بن محبوب - المعنى واحد. قالا حدثنا حماد، عن سماك بن حرب، عن سعيد بن (١) تقدم تخريجه في باب: " ما جاء في الأصناف الربوية" . ٠ فتح البر ٨٢ جبير، عن ابن عمر، قال: كنت ابيع الابل بالبقيع - فذكره سواء بمعناه الى آخره. قال أبو داود: وحدثنا الحسين بن الأسود، قال: حدثنا عبيد الله، قال أخبرنا إسرائيل، عن سماك - بإسناده ومعناه، والأول أتم لم يذكر بسعر يومكما . حدثنا عبدالوارث بن سفيان، وسعيد بن نصر، قالا حدثنا قاسم بن أصبغ، قال حدثنا جعفر بن محمد الصائغ، قال: حدثنا محمد بن سابق، قال حدثنا اسرائيل عن سماك بن حرب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عمر، قال: كنت أبيع الإبل ببقيع الغرقد، فكنت أبيع البعير بالدنانیر وآخذ الدراهم، وابيع بالدراهم وآخذ بالدنانير، فأتيت رسول الله ◌َله وهو يريد ان يدخل حجرته - فأخذت بثوبه فقلت: يا رسول الله، إني أبيع ببقيع الغرقد البعير بالدنانير وآخذ الدراهم، وابيع بالدرهم وآخذ الدنانير؛ فقال رسول الله وَخاله: اذا أخذت احدهما بالآخر فلا تفارقه وبينك وبينه بيع(١) . قال ابو عمر: لم يرو هذا الحديث أحد غير سماك بن حرب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عمر - مسندا؛ وسماك ثقة عند قوم، مضعف عند آخرين؛ كان ابن المبارك يقول: سماك بن حرب ضعيف الحديث، وکان مذهب علي فيه نحو هذا، وقد روي عن ابن عمر معناه من قوله وفتواه . وروى أبو الاحوص هذا الحديث، عن سماك فلم يقمه، قال فيه عن سماك، عن سعيد بن جبير، عن ابن عمر: كنت ابيع الذهب بالفضة، والفضة بالذهب؛ فأتيت رسول الله وَ له فقال: اذا بايعت (١) تقدم تخريجه في باب: " ما جاء في الأصناف الربوية". البيوع ٨٣ = صاحبك، فلا تفارقه وبينك وبينه لبس(١)، وكذلك رواه وكيع، عن إسرائيل، عن سماك، عن سعيد بن جبير، عن ابن عمر - كما قال ابو الاحوص؛ ولم يقمه فجوده - الا حماد بن سلمة، واسرائيل - في غير رواية وكيع؛ وهذا الحديث مما فات شعبة عن سماك، ولم يسمعه منه، فعز عليه، وجرى بينه وبين حماد بن سلمة في ذلك كلام فيه بعض الخشونة؛ ثم سمعه منه بعد ذكر علي بن المديني، قال: قال أبو داود الطيالسي: سمعت خالد بن طليق وأبا الربيع يسألان شعبة، وكان الذي يسأله خالد؛ فقال يا أبا بسطام، حدثني حديث سماك في اقتضاء الذهب من الورق، حديث ابن عمر، فقال شعبة: اصلحك الله، هذا حديث ليس يرفعه احد الى سماك، وقد حدثنيه قتادة. عن سعيد بن المسيب، عن ابن عمر -ولم يرفعه، وأخبرنيه أيوب عن نافع، عن ابن عمر -ولم يرفعه، ورفعه سماك وأنا افرق منه. وأما قوله في هذا الحديث بسعر يومكما، فلم يعول عليه جماعة من الفقهاء، وقد ذكرنا ذلك عنهم في هذا الباب، وكان أحمد بن حنبل يقول: يأخذ الدنانير من الدراهم، والدرهم من الدنانير - في الدين وغيره بالقيمة. وقال إسحاق: يأخذها بقيمة سعر يومه. (١) أخرجه بهذا اللفظ عن ابن عمر: ن (٤٥٩٧/٣٢٥/٧)، عبد الرزاق في المصنف (١١٩/٨/ ١٤٥٥٠)، ابن أبي شيبة في الكتاب المصنف (٢٢٥٠٥/٤٩٩/٤). وقد تقدم تخريجه بلفظ آخر عن ابن عمر في باب: " ما جاء في الأصناف الربوية" . ٨٤ فتح البر باب منه [١١] مالك، عن عبد الله بن یزید، ان زیداً أبا عیاش أخبره أنه سأل سعد بن ابي وقاص عن البيضاء، فقال له سعد: أيتهما افضل ؟ قال: البيضاء، فنهاه عن ذلك، وقال سعد: سمعت رسول الله وَل﴿ يسأل عن اشتراء التمر بالرطب، فقال رسول الله وَله: أينقص الرطب إذا يبس؟ فقالوا: نعم، فنهى عن ذلك. قال مالك: کل رطب بیابس من نوعه حرام(١). قال أبو عمر: هكذا قال یحیی عن مالك، عن عبدالله بن یزید، ان زيدا ابا عياش أخبره -لم يقل عبدالله بن يزيد مولى الأسود بن سفيان، وتابعه على ذلك جماعة من الرواة منهم: ابن القاسم، وابن وهب، والقعنبي، وابن بکیر، وغيرهم، کلهم روی هذا الحدیث کما رواه یحیی سواء -ولم يذكر واحد منهم مولى الأسود بن سفيان، ولم يزد على قوله: عبدالله بن یزید؛ وقد توهم بعض الناس ان عبدالله بن یزید هذا ليس بمولى الأسود بن سفيان، وإنما هو عبدالله بن يزيد بن هرمز القارىء الفقيه؛ قال: ولو كان مولى الأسود بن سفيان، لقاله مالك في موطئه (١) أخرجه من طرق عن سعد بن أبي وقاص: حم (١٧٥/١ -١٧٩)، د (٣/ ٦٥٤ - ٦٥٧/ ٣٣٥٩ - ٣٣٦٠)، ت (١٢٢٥/٥٢٨/٣) وقال: حسن صحيح. جه (٢٢٦٤/٧٦١/٢)، ن (٣١٠/٧-٤٥٥٩/٣١١- ٤٥٦٠)، هق (٢٩٤/٥)، ك (٣٨/٢-٣٩) وصححه، ووافقه الذهبي ، ثم قال: ولم يخرجاه لما خشيا من جهالة أبي عياش. حب: الإحسان (١١/ ٤٩٩٧/٣٧٢). وأخرجه كذلك: قط (٤٩/٣- ٥٠)، عبد الرزاق (١٤١٨٥/٣٢/٨-١٤١٨٦)، البغوي في شرح السنة (٢٠٦٨/٧٨/٨)، الطحاوي في شرح معاني الآثار (٦/٤). البيوع ٨٥ في الحديث، كما قاله في جميع موطئه غير هذا الحديث - فيما رواه عن عبدالله بن يزيد مولى الأسود بن سفيان. قال أبو عمر: ليس كما ظن هذا القائل، ولم يرو مالك عن عبدالله بن يزيد بن هرمز في موطئه حديثا مسندا، وهذا الحديث لعبدالله بن يزيد مولى الاسود بن سفيان محفوظ، وقد نسبه جماعة عن مالك، منهم: الشافعي، وابو مصعب. حدثنا أحمد بن عبدالله بن محمد بن علي، قال أخبرني الميمون بن حمزة، قال حدثنا الطحاوي، قال حدثنا المزني، قال حدثنا الشافعي، عن مالك بن أنس، عن عبدالله بن يزيد مولى الأسود بن سفيان، ان زيدا أبا عياش اخبره انه سأل سعد بن أبي وقاص عن البيضاء بالسلت فقال: أيتهما أفضل؟ فقالوا البيضاء فنهى عن ذلك وقال: سمعت رسول الله لا يسأل عن شراء التمر بالرطب، فقال رسول الله وخلفيته: أينقص الرطب إذا ييس ؟ فقالوا: نعم، فنهى عن ذلك(١). حدثنا خلف بن قاسم، حدثنا أحمد بن الحسن بن إسحاق الرازي، حدثنا روح بن الفرج بن عبدالرحمن القطان، حدثنا يوسف بن عدي، حدثنا عبدالرحيم بن سليمان، عن مالك بن أنس، عن عبدالله ابن يزيد مولى الأسود بن سفيان، قال أخبرنا زيد أبو عياش مولی سعد بن أبي وقاص. عن سعد بن أبي وقاص، ان رسول الله وَالقادم سئل عن الرطب بالتمر، فقال: هل ينقص الرطب إذا يبس ؟ قالوا: نعم، فنهى عنه(١). (١) تقدم تخريجه انظر حديث الباب. فتح البر ٨٦ ففي هذا الحديث ايضا مولى الأسود بن سفيان، وقد روى هذا الحديث أسامة بن زيد وغيره عن عبدالله بن يزيد مولى الأسود بن سفيان، فثبت بهذا كله ما قلنا دون ما ظن القائل ما ذكرنا، إلا أن أسامة بن زيد خالف مالكا في إسناد هذا الحديث . حدثنا عبد الوارث بن سفيان. قال حدثنا قاسم بن أصبغ، قال حدثنا مطلب بن شعيب، قال حدثنا عبدالله بن صالح، قال حدثني الليث، قال حدثني أسامة بن زيد وغيره، عن عبدالله بن يزيد مولی الأسود بن سفيان، عن أبي سلمة بن عبدالرحمن، عن بعض اصحاب رسول الله وَ ل# أن رسول الله سئل عن رطب بتمر، فقال: أينقص الرطب؟ قالوا: نعم، فقال رسول الله وصجلور: لا يباع الرطب باليابس(١). هكذا قال عبدالله بن صالح، عن الليث، عن أسامة بن زيد، عن عبدالله بن يزيد مولى الأسود بن سفيان، عن أبي أسامة، عن رجل وخالفه ابن وهب فرواه عن أسامة بمثل إسناد مالك، إلا أنه قال أبو عیاش - ولم يقل زید . وجدت في كتاب ابي - رحمه الله - في أصل سماعه: أن محمد ابن أحمد بن قاسم بن هلال، قال: حدثهم، قال حدثنا سعيد بن عثمان الأعناقي، قال حدثنا نصر بن مرزوق، قال أخبرنا أسد بن موسى، قال حدثنا عبدالله بن وهب، قال أخبرني أسامة بن زيد، أن عبدالله بن يزيد مولى الأسود بن سفيان حدثه، قال: أخبرني ابو عياش، عن سعد أنه قال: ابتاع رجل على عهد رسول الله وَخلاله مد رطب بمد تمر، فسأل عن ذلك رسول الله وَ له فقال: أرأيت الرطب إذا يبس أينقص ؟ قالوا: نعم يا رسول الله، قال: لاتبايعوا التمر (١) تقدم تخريجه، انظر حديث الباب. البيوع = ٨٧ = بالرطب(١). أما زيد ابو عياش، فزعم بعض الفقهاء انه مجهول لا يعرف ولم يأت له ذكر إلا في هذا الحديث، وأنه لم يرو عنه إلا عبدالله بن يزيد هذا الحديث فقط وقال غيره: قد روى عنه ايضا عمران بن ابي أنس، فقال فيه مولى ابي مخزوم، وقيل عن مالك إنه مولى سعد بن أبي وقاص، وقيل إنه زرقي، ولا يصح شيء من ذلك - والله أعلم . وقد روى هذا الحديث إسماعيل بن أمية عن عبدالله بن يزيد، عن أبي عياش عن سعد، ولم يسم أبا عياش يزيد ولا غيره(١). وروى هذا الحديث يحيى بن أبي كثير، عن عبدالله بن عياش، عن سعد ويقولون: إن عبدالله بن عياش هذا هو ابو عياش الذي قال فيه مالك عن عبدالله بن يزيد - أن يزيد أبا عياش أخبره، أخبرنا عبدالله بن محمد قال حدثنا محمد بن بكر قال أخبرنا ابو داود ، قال أخبرنا الربيع بن نافع ابو ثوبة، قال حدثنا معاوية - يعني ابن سلام، عن يحيى بن أبي كثير، قال أخبرنا عبدالله بن عياش انه سمع سعد ابن أبي وقاص يقول: نهى رسول الله وصّله عن بيع الرطب بالتمر نسيئة(١)، قال أبو داود: رواه عمران بن ابي أنس، عن مولى لبني مخزوم، عن سعد نحوه. قال ابو عمر: هكذا قال: نسيئة، والصواب -عندي- ما قاله مالك، وقد وافقه إسماعيل بن أمية على إسناده ولفظه، وفي حديث أسامة بن زيد - وإن خالفهما في الإسناد ما يعضد المعنى الذي جاء به مالك، وإسماعيل بن أمية؛ وأما قول يحيى بن أبي كثير في هذا الحديث: عبدالله بن عياش فخطأ لا شك فيه؛ وإنما هو ابو عياش، (١) تقدم تخريجه، انظر حديث الباب. فتح البر ٨٨ واسمه زيد، وقد قال فيه ابن ابي عمر العدني عن سفيان بن عيينة في المصنف: أخبرنا سفيان عن إسماعيل بن أمية، عن عبدالله بن يزيد، عن ابي عياش الزرقي، ان رجلا سأل سعد بن أبي وقاص عن السلت بالشعير، فقال: تبايعا رجلان على عهد رسول الله وَخلال، هل ينقص الرطب اذا ييس فقالوا: نعم، فقال النبي وَجُلّ فلا إذا (١). هكذا قال ابن أبي عمر، عن ابن عيينة في هذا الحديث، عن ابي عياش الزرقي، وابو عياش الزرقي له صحبة، واسمه زيد بن الصامت عند أكثر أهل الحديث وقد قيل غير ذلك على ما ذكرته في بابه من كتاب الصحابة، وعاش ابو عياش الزرقي الى أيام معاوية. أخبرنا سعيد بن نصر، وعبدالوارث بن سفيان، قالا أخبرنا قاسم ابن أصبغ، قال حدثنا محمد بن إسماعيل الترمذي، قال حدثنا عبدالله بن الزبير الحميدي، قال حدثنا سفيان بن عيينة، قال حدثنا إسماعيل بن أمية، عن عبدالله بن يزيد، عن ابي عياش، قال: تبايع رجلان على عهد سعد بن ابي وقاص بسلت وشعير فقال سعد تبايع رجلان على عهد رسولا الله وَ له بتمر ورطب، فقال رسول الله وَ له أينقص الرطب إذا ييس ؟ قالوا: نعم، قال: فلا إذا(١). قال أبو عمر: في هذا الحديث تفسير البيضاء المذكورة في حديث مالك أنها الشعير، وهو كذلك عند أهل العلم، وقد جود إسماعيل بن أمية في ذلك . (١) تقدم تخريجه، انظر حديث الباب. البيوع ٨٩ - ولم تختلف نسخ الموطأ في هذا اللفظ، وروى القطان هذا الحديث عن مالك فلم يذكر ذلك فيه، وإنما اقتصر على المرفوع منه دون قصة سعد؛ حدثنا عبدالوارث بن سفيان، قال حدثنا قاسم بن أصبغ قال حدثنا بكر بن محمد، قال حدثنا مسدد، قال حدثنا يحيى عن مالك ابن أنس، قال حدثني عبدالله بن يزيد، عن زيد بن عياش، عن سعد، قال سئل رسول الله وَ جله عن اشتراء الرطب بالتمر، فقال لمن حوله: أينقص إذا يبس ؟ قالوا: نعم، فنهى عنه(١). قال أبو عمر: عبدالله بن يزيد يقول في هذا الحديث: أخبرني زيد ابو عياش، ويحيى بن أبي كثير يقول عبدالله بن عياش، وإسماعيل ابن أمية لم يسمه في حديثه، ولا أسامة بن زيد، ولا أدري إن كان عبدالله بن عياش الذي روى عنه يحيى بن أبي كثير، عن سعد، عن النبي وَل انه نهى عن بيع الرطب بالتمر -نسيئة- هو ابو عياش هذا أم لا ؟. حدثنا عبدالله بن محمد بن أسد، قال حدثنا أحمد بن محمد المكي، قال حدثنا علي بن عبدالعزيز؛ وأخبرنا عبدالله بن محمد بن عبدالمؤمن، قال حدثنا محمد بن بكر، قال حدثنا أبو داود، قالا جميعا حدثنا عبدالله بن مسلمة القعني، عن مالك، عن عبدالله بن يزيد، أن زيدا أبا عياش أخبره أنه سأل سعد بن أبي وقاص عن البيضاء بالسلت، فقال له سعد: أيهما أفضل ؟ قال: البيضاء، قال: فنهاه عن ذلك؛ قال: وسمعت رسول الله وَّ له يسأل عن شراء التمر بالرطب، فقال رسول الله وَ له: أينقص الرطب إذا يبس؟ قالوا: نعم، فنهاه عن ذلك(١) . (١) تقدم تخريجه، انظر حديث الباب. فتح البر ٩٠ قال أبو عمر: أما البيضاء، فهي الشعير على ما ظهر، وذكر في هذا الحديث من رواية إسماعيل بن أمية على ما تقدم ذكره، وقد غلط في ذلك وكيع في روايته لهذا الحديث عن مالك، فقال فيه: السلت بالذرة. حدثنا سعيد بن نصر، قال حدثنا قاسم بن أصبغ، قال حدثنا محمد بن وضاح، قال حدثنا أبو بكر بن ابي شيبة، قال حدثنا وكيع، عن مالك بن أنس، عن عبدالله بن يزيد، عن زيد ابي عياش، قال: سألت سعدا عن السلت بالذرة، فكرهه، وقال سعد: سئل رسول الله وَ له عن الرطب بالتمر فقال: أينقص إذا جف؟ قلنا نعم، فنهى عنه(١) وهذا غلط، لأن الذرة صنف عند مالك غير السلت، لم يختلف عنه في ذلك. أخبرنا أحمد بن محمد وأحمد بن قاسم، قالا حدثنا وهب بن مسرة، قال حدثنا ابن وضاح، قال: ذكر علي بن زياد عن مالك انه قال: يعني سعد بقوله: أيتهما أفضل ؟ يريد: أيتهما أكثر في الكيل وليس أيتهما أفضل في الجودة . وأخبرنا خلف بن القاسم، وعبدالرحمن بن عبدالله، قالا حدثنا الحسن بن رشيق، قال: المفضل بن محمد بن إبراهيم الجندي، ابو سعيد عن ابي المصعب، قال: ومعنى أيتهما أفضل -يعني: أيتهما أكثر في الكيل ؟ وكذلك رواه ابن نافع وأشهب عن مالك . قال ابو عمر: ففي هذا الحديث من قول سعد ما يدل على أن السلت والشعير عنده صنف واحد، لا يجوز التفاضل بينهما ولا يجوزان إلا مثلا بمثل، وكذلك القمح معهما صنف واحد، وهذا مشهور معروف من (١) تقدم تخريجه، انظر حديث الباب. البيوع ٩١ مذهب سعد بن أبي وقاص، وإليه ذهب مالك وأصحابه. ذكر مالك في الموطأ انه بلغه أن سليمان بن يسار قال في علف حمار سعد بن أبي وقاص، فقال لغلامه: خذ من حنطة أهلك طعاما، فابتع بها شعيرا ولا تأخذ إلا مثله(١). ومالك، عن نافع، عن سليمان بن يسار، أنه أخبره أن عبدالرحمن بن الأسود بن عبد يغوث، في علف دابته فقال لغلامه: خذ حنطة أهلك طعاما فابتع بها شعيرا ولا تأخذ إلا مثله(٢) . ومالك أنه بلغه عن القاسم بن محمد عن ابن معيقيب الدوسي مثل ذلك، قال مالك: وهو الأمر عندنا. قال ابو عمر: معلوم أن الحنطة عندهم هي البر، فقد كره سعد بن أبي وقاص وعبد الرحمن بن الأسود ، وابن معيقيب أن يباع البر بالشعير الا مثلا بمثل، وهذا موضع اختلف فيه السلف، وتنازع فيه بعدهم الخلف: فذهب مالك وأصحابه إلى أن البر والشعير والسلت صنف واحد، لا يجوز بيع بعض شيء من ذلك ببعضه الا مثلا بمثل کالشيء الواحد. وروى شعبة عن الحكم وحماد أنهما كرها البر بالشعير متفاضلا، ومن حجة من ذهب هذا المذهب ما رواه بسر بن سعيد عن معمر بن عبدالله، عن النبي وَّ قال: الطعام مثلا بمثل، قال : وكان طعامنا يومئذ الشعير(٣) مع ما ذكرنا من عمل الصحابة والتابعين بالمدينة. (١) سبق تخريجه. (٢) ابن أبي شيبة (٤/ ٢٠٦٠٧/٣٢٠)، عبد الرزاق (١٤١٩٠/٣٣/٨). (٣) حم (٦/ ٤٠٠و٤٠١-٤٠١)، م (١٥٩٢/١٢١٤/٣)، هق (٢٨٣/٥). ٠٠ ٩٢ فتح البر قال ابو عمر : ليس في حديث معمر حجة، لأن فيه: وكان طعامنا يومئذ الشعير، ولا يختلف العلماء أن الشعير بالشعير لا يجوز الا مثلا بمثل؛ فهذا الحديث إنما هو كحديثه وَّل أنه قال: البر بالبر مثلا بمثل، والشعير بالشعير مثلا بمثل. وقال الليث بن سعد : لا يصلح الشعير بالقمح الا مثلا بمثل، وكذلك السلت والذرة والدخن والأرز لا يباع بعضه ببعض الا مثلا بمثل، لأنه صنف واحد وهو مما يخبز ؛ قال : والقطاني كلها : العدس ، والجلبان، والحمص ، والفول ، يجوز فيها التفاضل ، لأن القطاني مختلفة في الطعم واللون والخلق. قال ابو عمر : جعل الليث البر والشعير والسلت والدخن والأرز والذرة صنفا واحدا ، هذه الستة كلها لا يجوز بيع شيء منها بشيء منها الا مثلا بمثل، يدا بيد - عنده. وقال ابو حنيفة والشافعي وأصحابهما والثوري : يجوز بيع الحنطة بالشعير متفاضلا ، وكذلك الدخن والأرز ، والذرة والسلت، كل هذه الأشياء أصناف مختلفة يجوز بيع بعضها ببعض اذا اختلف الاسم واللون- متفاضلا اذا كان يدا بيد، وبهذا قال أحمد ، وإسحاق وأبو عبيد ، وداود ، والطبري ، ومن حجة من ذهب هذا المذهب ، ما حدثناه عبدالوارث بن سفيان، قال حدثنا قاسم بن أصبغ ، قال حدثنا أحمد بن زهير، قال حدثني ابي ، قال : حدثنا إسماعيل بن إبراهيم، عن سلمة بن علقمة ، عن محمد بن سيرين ، قال حدثني مسلم بن يسار، وعبدالله بن عبيد- وقد كان يدعى ابن هرمز، قال : جمع المنزل بين عبادة بن الصامت وبين معاوية إما في بيعة وإما في كنيسة ؛ فقام عبادة فقال: نهى رسول الله وَ له عن الذهب بالذهب، والفضة بالفضة ، والتمر بالتمر والبر بالبر، والشعير بالشعير؛ وقال أحدهما : والملح بالملح، ولم يقله الآخرالا سواء بسواء مثلا بمثل وقال أحدهما ٩٣ البيوع من زاد أو ازداد فقد أربى ولم يقله الآخر؛ وأمرنا أن نبيع الذهب بالفضة، والفضة بالذهب، والبر بالشعير ، والشعير بالبر، يدا بيد كيف شئنا(١). وحدثنا عبدالوارث بن سفيان، قال حدثنا قاسم بن أصبغ، قال حدثنا أحمد بن زهير ، قال حدثنا ابي ، قال حدثنا عفان؛ وأخبرنا عبدالله بن محمد، قال حدثنا محمد بن بكر، قال حدثنا ابو داود ، قال حدثنا المحسن بن علي، قال حدثنا بشر بن عمر، قالا جميعا حدثنا همام، عن قتادة ، عن ابي الخليل، عن مسلم المكي، عن ابي الأشعث الصنعاني، عن عبادة بن الصامت(١). وفي حديث عفان أنه شهد خطبة عبادة بن الصامت فحدث أن رسول الله وسلم قال: الذهب بالذهب، وزنا بوزن، والفضة بالفضة وزنا بوزن. زاد بشر بن عمر: ولا بأس ببيع الذهب بالفضة، والفضة أكثرهما يدا بيد، وأما نسيئة فلا؛ ثم اتفقا: والبر بالبر كيلا بكيل، والشعير بالشعير كيلا بكيل، ولا بأس ببيع الشعير بالبر والشعير أكثرهما يدا بيد، زاد بشر بن عمر: وأما نسيئة فلا . قال أبو داود: روى هذا الحديث سعيد بن أبي عروبة، وهشام الدستوائي ، عن قتادة ، عن مسلم بن يسار؛ وقال أحمد بن زهير: أبو الخليل هذا هو صالح بن أبي مريم الضبعي، ومسلم بن يسار هذا هو مولى عثمان بن عفان. وأخبرنا عبد الله بن محمد، قال حدثنا محمد بن بکر، قال حدثنا أبو داود ، قال حدثنا ابو بكر بن أبي شيبة، قال حدثنا وكيع، قال حدثنا سفيان، عن خالد عن أبي قلابة، عن ابي الأشعث الصنعاني، عن عبادة بن الصامت، عن النبي وَيُله بهذا الخبر يزيد وينقص، زاد قال : فاذا اختلفت هذه الأصناف ، فبيعوا کیف شئتم اذا كان يدا بید . (١) تقدم تخريجه في باب: "ما جاء في الأصناف الربوية". فتح البر ٩٤ = وذكر حماد بن زيد، عن أيوب، عن أبي قلابة، أنه سمع هذا الحديث من أبي الأشعث مع مسلم بن يسار. وروى محمد بن فضيل ، عن أبيه ، عن أبي زرعة بن عمرو بن جرير، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله وَل التمر بالتمر، والحنطة بالحنطة، والشعير بالشعير، والملح بالملح، مثلا بمثل، فمن زاد أو ازداد، فقد، أربى الا ما اختلفت ألوانه(١). وروى الزهري عن سالم، عن ابن عمر ، قال : ما اختلف ألوانه من الطعام، فلا بأس به يدا بيد، التمر بالبر، والزبيب بالشعير، و کرهه نسيئة. وهذا يدل على أن مراد ابن عمر اختلاف الأنواع. حدثنا عبدالوارث بن سفيان ، قال حدثنا قاسم بن أصبغ، قال حدثنا أحمد بن زهير، قال حدثنا عاصم بن علي بن عاصم، قال حدثنا الربيع، عن ابن سيرين ، عن أنس ، قال : لا بأس بالورق بالذهب، واحد باثنين - يدا بيد؛ ولا بأس بالبر بالشعير واحد باثنين يدا بيد، ولا بأس بالتمر بالملح، واحد باثنين يدا بيد. فهذا ما في معنى البيضاء بالسلت في هذا الحديث عند العلماء. وأما قول سعد: سمعت رسول الله وَالله يسأل عن اشتراء الرطب بالتمر، فإن أهل العلم اختلفوا في بيع التمر بالرطب : فجمهور علماء المسلمين على أن بيع الرطب بالتمر لا يجوز بحال من الأحوال لا مثلا بمثل، ولا متفاضلا؛ لا يدا بيد، ولا نسيئة ؛ لنهي رسول الله وَليّ عن ذلك في حديث سعد هذا، ولنهيه عن بيع الرطب باليابس من جنسه على ما مضى في هذا الباب، ولنهيه عن بيع التمر بالتمر، (١) أخرجه: حم (٢٣٢/٢)، م (١٥٨٨/١٢١١/٣[٨٣])، جه (٢٢٥٥/٧٥٨/٢)، ن (٤٥٧٣/٣١٦/٧) وفي الكبرى (٢٥/٤-٦١٥١/٢٦)، هق (٢٨٢/٥). ٩٥ البيوع والزبيب بالعنب، والزرع بالحنطة، وهذا كله من المزابنة المنهي عنها. أخبرنا سعيد بن نصر، قال حدثنا قاسم بن أصبغ: قال حدثنا ابن وضاح، وحدثنا عبدالله بن محمد، قال حدثنا محمد بن بكر، قال حدثنا أبو داود ، قالا حدثنا ابو بكر بن ابي شيبة، قال حدثنا ابن ابي زائدة ، عن عبيد الله بن عمر، عن نافع ، عن ابن عمر، أن رسول الله وَل نهى عن بيع التمر بالتمر كيلا، وعن بيع العنب بالزبيب كيلا، وعن بيع الزرع بالحنطة كيلا(١). وهذا كله نص في موضع الخلاف، فبطل ما خالفه؛ ومعلوم أن المزابنة المنهي عنها بيع الرطب بالیابس من جنسه، والکیل بالجزاف من جنسه. وروى مالك عن نافع، عن ابن عمر، ان رسول الله وَل نهى عن المزابنة، والمزابنة بيع الرطب بالتمر كيلا، وبيع العنب بالزبيب كيلا(١). فأي شيء أبين من هذا لمن لم يحرم التوفيق. وممن ذهب الى هذا : مالك ، والشافعي ، وأصحابهما، والأوزاعي، والثوري ، والليث ، وابو يوسف ، ومحمد بن الحسن. وقال ابو حنيفة: لا بأس ببيع الرطب بالتمر مثلا بمثل، وكذلك الحنطة الرطبة باليابس؛ وهو قول داود بن علي في ذلك ، وحجة ابي حنيفة ومن قال بقوله أن رسول الله وَلو لما نهى عن بيع التمر بالتمر (١) خ (٤ / ٢١٧١/٤٧٤)، م (١١٧١/٣/ ١٥٤٢[٠٠٧٢ ٧٤])، د (٦٥٨/٣ /٣٣٦١)، ت (١٣٠٠/٥٩٤/٣) عن ابن عمر عن زيد بن ثابت. جه (٢٢٦٥/٧٦١/٢)، ن (٤٥٦٣/٣١٢/٧)، قط (٤٨/٣)، والبغوي في شرح السنة (٢٠٦٩/٨١/٨)، عبد الرزاق (١٤٤٨٩/١٠٤/٨)، ابن أبي شيبة "كتاب المصنف' (٢٢٥٩٢/٥٠٧/٤-٢٢٥٩٥). ٩٦ فتح البر الا مثلا بمثل، دخل في ذلك الرطب والبسر ، لأن ذلك كله يسمى تمرا. قال : ولا يخلو من أن يكون الرطب والتمر جنسا واحدا، أو جنسین مختلفین؛ فان كانا جنسا واحدا، فلا بأس ببيع بعضه ببعض مثلا بمثل ، يدا بيد، وإن كانا جنسين ، فذلك أحرى أن يجوز متفاضلا، ومثلا بمثل، لقوله وَّ جله: اذا اختلف الجنسان فبيعوا كيف شئتم. قال : وإنما يراعى الربا في حال العقد، ولا يراعى في المآل؛ والحجة عليه للشافعي ومن قال بقوله: أن رسول الله وَل قد راعى المآل في حديث سعد بن أبي وقاص، وقال : أينقص الرطب اذا يبس؟ فهذا نص واضح في مراعاة المآل. وقد نص أيضا على بيع العنب بالزبيب - أنه لا يجوز أصلا، فكذلك الرطب بالتمر؛ وسنبين معنى قوله: أينقص الرطب في آخر هذا الباب إن شاء الله. واختلف الفقهاء أيضا في بيع الرطب بالرطب: والبسر بالرطب، فقال مالك وابو حنيفة وأصحابهما : لا بأس ببيع الرطب بالرطب، مثلا بمثل، ولا بأس ببيع البسر بالبسر - مثلا بمثل. وقال ابو حنيفة: يجوز بيع البسر بالرطب، مثلا بمثل - وهو قول داود. وقال مالك وأبو يوسف ، ومحمد: لا يجوز بيع الرطب بالبسر على حال وراعى محمد بن الحسن في الرطب بالتمر وما كان مثله المآل ، مراعاة لا يؤمن معها عدم المماثلة، فقال: اذا أحاط العلم أنهما اذا يبسا تساويا جاز. وقال الشافعي : لا يجوز بيع الرطب بالرطب، ولا البسر بالبسر، ولا كل ما ينقص في المتعقب اذا أريد بقاؤه؛ وحجته حديث سعد عن النبي وَيُّ أنه قال: أينقص الرطب اذا يبس؟ فراعى المآل في ذلك كله اذا أريد به البقاء ، فقياس قوله: أنه لا يجوز العنب بالعنب، ولا ٩٧ البيوع التين الأخضر بالتين الأخضر - اذا أريد تجفيف ذلك ويبسه لا مثلا بمثل، ولا متفاضلا ، وذلك كله جائز عند مالك مثلا بمثل. وقياس قول أبي حنيفة: أن التين الأخضر باليابس جائز مثلا بمثل كالعنب بالزبيب، والرطب بالتمر، والبسر بالرطب. وقال ابو يوسف: يجوز بيع الحنطة باليابسة - يعني الرطبة بالماء ، فأما الرطبة من الأصل يعني الفريك، فلا يجوز باليابسة. وقال الشافعي ، ومالك وأصحابهما، ومحمد بن الحسن، والليث ابن سعد: لا يجوز بيع الحنطة المبلولة باليابسة، كما لا يجوز الفريك بها . وقال ابو حنيفة: يجوز بيع الحنطة الرطبة والمبلولة باليابسة، وقال محمد: لا يجوز الا أن يحيط العلم بأنهما اذا يبست المبلولة أو الرطبة تساویا . ولم يختلف قول أبي حنيفة وأصحابه في جواز بيع العنب بالزبيب، مثلا بمثل، فهذا خلاف السنة الثابتة، والله المستعان. والذي أقول: إنهم لو علموا نهي رسول الله وَخل عن ذلك نصا، وثبت عندهم ما خالفوه ؛ فإنما دخلت عليهم الداخلة من قلة اتساعهم في علم السنن، وغير جائز أن يظن بهم أحد الا ذلك؛ ولو خالفوا السنة جهارا بغير تأويل ، لسقطت عدالتهم؛ وهذا لا يجوز أن يظن بهم مع اتباعهم ما صح عندهم من السنن، فهذا شأن العلماء أجمع. ولكن الحجة في السنة وفي قول من قال بها وعلمها، لا في قول من جهلها وخالفها - وبالله التوفيق. ٩٨ فتح البر قال ابو عمر: أجمعوا انه لا يجوز عندهم العجين بالعجين لا متماثلا ولا متفاضلا، لا خلاف بينهم في ذلك؛ وكذلك العجين بالدقيق، فاذا طبخ العجين وصار خبزا ، جاز بيعه عند مالك بالدقيق متفاضلا ومتساويا؛ لأن الصناعة قد كملت فيه وأخرجته فيما زعم أصحابه عن جنسه، واختلف الغرض فيه، وقول أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد في بيع الدقيق بالخبز كقول مالك؛ وأما الشافعي فلا يجوز عنده الخبز بالدقيق على حال، لا متساويا ولا متفاضلا ؛ ولا يجوز عند الشافعي بيع العسل بالعسل، الا ألا يكون في أحدهما شيء من الشمع ؛ فاذا كان كذلك، جاز مثلا بمثل، ولا يجوز عنده بيع الخل بالخل لجهل ما في واحد منهما من الماء ؛ وكذلك الشبرق بالشبرق ، ولا يجوز عنده على اختلاف من قوله ، وقياس قوله أنه لا يجوز عنده الخبز الفطير بالخمير، ولا الخبز بالخبز أصلا - والله أعلم. واختلف قول الشافعي في بيع الدقيق بالدقيق، واختلف أصحابه في ذلك؛ ولم يختلف قول الشافعي في بيع الحنطة بالدقيق: أنه لا يجوز ، واختلف أصحابه في ذلك ، واختلف قول الشافعي في بيع الشيرج بالشيرج هل يجوز أم لا ؟ فمرة أجازه مثلا بمثل، وكذلك الدقيق بالدقيق، ومرة كره ذلك على كل حال. وقال الأوزاعي : لا يجوز السمن بالودك الا مثلا بمثل، وكذلك الشحم غير المذاب بالسمن، الا ان يريد أكله ساعتئذ فيجوز؛ وأما القمح بالدقيق، فاختلف قول مالك فيه: فمرة أجازه مثلا بمثل، وهو المشهور من مذهبه الظاهر فيه، وهو قول الليث ، ومرة منع منه- وهو قول الشافعي وأبي حنيفة وأصحابهما؛ وقد روي عن عبدالعزيز بن أبي ٩٩ البيوع سلمة مثل ذلك، وروي عنه أن ذلك جائز على كل حال، ولا خلاف عن أبي حنيفة وأصحابه أنه لا يجوز بيع الدقيق بالحنطة ، ولا بيع قفيز من حنطة بقفيز من سويق، وهو قول الشافعي. قال ابو عمر: قول أبي حنيفة وأصحابه في كراهية بيع الحنطة بالدقيق متساويا ، نقض لقولهم في جواز بيع العنب بالزبيب، ونقض لقول أبي حنيفة في جواز بيع الرطب بالتمر - والله أعلم؛ الا أنهم يعتلون بأن الطحين لا يخرج البر عن جنسه ، وأن المماثلة لا يمكن فيهما مع الأمر في ذلك؛ ولذلك لم يجيزوا بيع بعضهما ببعض أصلا . وقال مالك: لا بأس بالحنطة بالدقيق مثلا بمثل، ولا بأس بالسويق بالقمح متفاضلا، وهو قول الليث في السويق بالقمح أيضا. وقال الأوزاعي : لا تصلح القلية بالقمح مثلا بمثل، ولا بأس به وزنا. قال الطحاوي : منع الأوزاعي من المماثلة في الكيل ، وأجازها في الوزن ، ولم نجد ذلك عن احد من اهل العلم سواه. وقال شعبة: سألت الحكم وحمادا عن الدقيق بالبر فكرهاه. وعن شعبة أيضا قال سألت ابن شبرمة عن الدقيق بالبر فقال: شيء لا بأس به، وأما السويق بالدقيق وبالحنطة ، فأجازه مالك- متفاضلا ومتساويا، وهو قول ابي يوسف وأبي ثور. وقال ابو حنيفة: لا يجوز مثلا بمثل ولا متفاضلا. وروى ابن سماعة عن ابي يوسف، عن أبي حنيفة، أنه لا يجوز الا مثلا بمثل وهو قول الثوري. فتح البر ٠ وقال مالك والليث: لا تباع الجديدة بالسويق الا مثلا بمثل، لأنه سويق كله الا أن بعضه دون بعض. وقال الأوزاعي: لا تباع الجديدة بالسويق ولا بالدقيق الا وزنا. وعند الشافعي : لا يباع شيء من ذلك كله بعضه ببعض على حال، وأما الخبز بالدقيق، فلا بأس بذلك متفاضلا؛ وعلى كل حال عند مالك والليث والثوري وأبي ثور وإسحاق. وقال الشافعي: لا يجوز بيع الدقيق بالخبز على حال من الأحوال لا متفاضلا ولا متساويا ، وهذا قول عبيد الله بن الحسن. وقال أحمد بن حنبل: لا يعجبني الخبز بالدقيق، وكذلك لا يجوز عند الشافعي وعبدالله بن الحسن بيع الخبز بالخبز أيضا - لا متساويا ولا متفاضلا، وقال مالك في الخبز : اذا تحرى ان تكون مثلا بمثل فلا بأس به وإن لم يوزن ، وهو قول الأوزاعي وأبي ثور، وقد روي عنهما أن ذلك لا يجوز الا وزنا، وقال الشافعي : كل ما داخله الربا في التفاضل ، فلا يجوز فيه التحري. وروي عن أبي حنيفة أنه قال : لا بأس بالخبز قرصا بقرصين. قال ابو عمر: هذا خطأ عندي ، وغلط فاحش، لأن رسول الله نهى عن الطعام الا مثلا بمثل، هذا عند الجميع في الجنس الواحد ؛ ومعلوم أن خبز البر كله طعام جنس واحد، وكذلك خبز الشعير كله جنس واحد، وكل واحد منهما تبع لأصله عند العلماء ؛ فمن جعل البر والشعير صنفا واحدا فخبز ذلك كله عنده جنس واحد على أصل قوله، ومن جعل كل واحد منهما غير صاحبه وجعله جنسا على حدة، فخبز كل واحد منهما صنف وجنس غير صاحبه الا الشافعي وعبيد الله بن الحسن، فإنهما لا يجيزان شيئا من الخبز بعضه ببعض ، لما يدخله من الماء والنار؛ والأصل عندهما فيه أنه دقيق بدقيق لا يوصل إلى المماثلة فيه.